أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
2436 8807

العودة   {منتديات كل السلفيين} > منابر الأخوات - للنساء فقط > منبر الفقه وأصوله - للنساء فقط

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-08-2011, 02:01 PM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,615
افتراضي تفسير آية : {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ} وفوائــــــد منها

تفسير آية : ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ وفوائـــــــد منها :
لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -

قال الله - تعالى - : ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [سورة البقرة 196].

التفسير :

قوله - تعالى - : ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ :

أي : ائتوا بهما تامتين؛ وهذا يشمل كمال الأفعال في الزمن المُحَدَّد، وكذلك صفة الحج، والعمرة - أن تكون موافقة تمام الموافقة لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم به
واللام في قوله - تعالى - : ﴿لِلهِ تفيد الإخلاص - يعني مخلصين لله - عز وجل - ممتثلين لأمره -.

قوله - تعالى - : ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ :
أي : منعتم عن إتمامها ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ أي : فعليكم ما تيسر من الهدي؛ وزيادة الهمزة، والسين للمبالغة في تيسر الأمر، و ﴿مِنَ الْهَدْيِ أي الهدي الشرعي؛ فـ«ال» فيه للعهد الذهني.
«والهدي الشرعي» هو ما كان ثنيًا مما سوى الضأن؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن). رواه (مسلم)؛ وهذا النهي يشمل كل ما ذبح تقرباً إلى الله عز وجل من هدي، أو أضحية، أو عقيقة.

قوله - تعالى - : ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ :
أي : لا تزيلوها بالموسى ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ : «محل» يحتمل أن تكون اسم زمان؛ والمعنى: حتى يصل إلى يوم حلوله - وهو يوم العيد -.
وثبتت السنة بأن من قدّم الحلق على النحر فلا حرج عليه؛ ويحتمل أن المعنى : حتى يذبح الهدي؛ وتكون الآية فيمن ساق الهد؛ ويؤيد هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سُئل ما بال الناس حلوا ولم تحل ؟ فقال - صلى الله عليه وسلم - : «إني لبدت رأسي، وقلدت هديي، فلا أُحل حتى أنحر» (صحيح).

قوله - تعالى - : ﴿فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَريضًا :
أي : واحتاج إلى حلق الرأس؛ ﴿أوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ وهو صحيح، كما لو كان الرأس محلاً للأذى، والقمل، وما أشبه ذلك.
﴿فَفِدْيَةٌ أي : فعليه فدية يفدي بها نفسه من العذاب ﴿مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ.
﴿ أَوْ هنا للتخيير.
وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن «الصيام» ثلاثة أيام، وأن «الصدقة» إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع.
وأما «النسك» فهو ذبح شاة؛ وهذه الجملة قد حذف منها ما يدل عليه السياق؛ والتقدير : فمن كان منكم مريضا، أو به أذًى من رأسه، فحلق رأسه فعليه فدية.

قوله - تعالى - : : ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ :
أي : من العدو - يعني فأتموا الحج والعمرة - .
ثم فصّل الله - عز وجل - المناسك فقال : ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ أي : فمن أتى بالعمرة متمتعًا بحله منها بما أحل الله له من محظورات الإحرام ﴿إِلَى الْحَجِّ أي إلى ابتداء زمن الحج؛ وهو اليوم الثامن من ذي الحجة.
﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ أي : فعليه مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ شكرًا لله على نعمة التحلل؛ ويقال في هذه الجملة ما قيل في الجملة التي سبقت في الإحصار.

قوله - تعالى - : ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ :
أي : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ الهدي، أو ثمنه ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ أي : فعليه صيام ثلاثة أيام ﴿فِي الْحَجِّ أي : في أثناء الحج، وفي أشهره.

قوله تعالى: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ :
أي : إذا رجعتم من الحج بإكمال نسكه، أو إذا رجعتم إلى أهليكم.

قوله - تعالى - : ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ :
للتأكيد على أن هذه الأيام العشرة وإن كانت مفرقة فهي في حكم المتتابعة.

قوله - تعالى - : ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.
أي : ذلك التمتع الموجب للهدي.

وقوله - تعالى - : ﴿أَهْلُهُ :
قيل : المراد به نفسه - أي : لمن لم يكن حاضرًا المسجد الحرام -.
وقيل : المراد بـ «الأهل» سكنه الذي يسكن إليه من زوجة، وأب، وأم، وأولاد، وما أشبه ذلك؛ فيكون المعنى: ذلك لمن لم يكن سكنه حاضري المسجد الحرام؛ وهذا أصح؛ لأن التعبير بـ «الأهل» عن النفس بعيد؛ ولكن ﴿أَهْلُهُ أي الذين يسكن إليهم من زوجة، وأب، وأم، وأولاد هذا هو الواقع.

وقوله - تعالى - : ﴿حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ :
المراد به : مسجد مكة؛ و ﴿الْحَرَامِ صفة مشبهة بمعنى ذي الحُرْمة، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : (وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس) وحرمة المسجد الحرام معروفة من وجوه كثيرة ليس هذا موضع ذكرها.

واختلف في المراد بـ ﴿حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فقيل : هم أهل الحرم - يعني : من كانوا داخل حدود الحرم -؛ فمن كان خارج حدود الحرم فليسوا من حاضري المسجد الحرام؛ وروي هذا عن ابن عباس، وجماعة من السلف، والخلف.
وقيل : حاضرو المسجد الحرام أهل المواقيت، ومن دونهم؛ وعلى هذا فأهل بدر من حاضري المسجد الحرام؛ لأنهم دون المواقيت؛ وأهل جدة من حاضري المسجد الحرام؛ لأنهم دون المواقيت.
وقيل : حاضرو المسجد الحرام أهل مكة، ومن بينهم وبين مكة دون مسافة القصر؛ وهي يومان؛ وعلى هذا فأهل جدة، وأهل بدر ليسوا من حاضري المسجد الحرام؛ وأهل بحرة - وهي بلدة دون جدة - على هذا القول يكون أهلها من حاضري المسجد الحرام؛ لأنهم داخل المسافة؛ وأهل الشرائع من حاضري المسجد الحرام.
والأقرب القول الأول أن حاضري المسجد الحرام هم أهل الحرم؛ وأما من كان من غير أهل الحرم فليسوا من حاضريه؛ بل هم من محل آخر؛ وهذا هو الذي ينضبط.

قوله - تعالى - : ﴿وَاتَّقُوا اللهَ :
أي : الزموا تقوى الله - عز وجل -؛ وذلك بفعل أوامره، واجتناب نواهيه.

قوله تعالى : ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ :
أي : شديد المؤاخذة، والعقوبة لمن لم يتقه - تبارك وتعالى -؛ وسميت المؤاخذة عقاباً؛ لأنها تأتي عقب الذنب.


يُتبع إن شاء الله - تعالى -.

منقول

http://www.mktaba.org/vb/showthread.php?t=18501
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-08-2011, 03:19 PM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,615
افتراضي تفسير آية : {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} وفوائــــد منها - تتمـــة -.

الفوائــــــد :

قال الله - تعالى - : ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [سورة البقرة 196].

1. من فوائد الآية : وجوب إتمام الحج، والعمرة : وظاهر الآية أنه لا فرق بين الواجب منهما، وغير الواجب؛ ووجه هذا الظاهر : العموم في قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ [سورة البقرة 196]. فيكون شاملًا للفريضة؛ والنافلة.
ويؤيده أن هذه الآية نزلت قبل فرض الحج؛ لأن الحج إنما فرض في السنة التاسعة في قوله تعالى : ﴿وَلِلهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [سورة آل عمران 97]؛ السنة التي يسميها العلماء سنة الوفود.

2. ومن فوائد الآية : أن العمرة، والحج سواء في وجوب إتمامهما؛ لقوله - تعالى - : ﴿الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ.

3. ومنها: أنه لا تجوز الاستنابة في شيء من أفعال الحج، والعمرة : فلو أن أحداً استناب شخصًا في أن يطوف عنه، أو أن يسعى عنه، أو أن يقف عنه بعرفة، أو أن يقف عنه بمزدلفة، أو أن يرمي عنه الجمار، أو أن يبيت عنه في منى فإنه حرام؛ لأن الأمر بالإتمام للوجوب.

فيكون في ذلك رد لقول من قال من أهل العلم : إنه تجوز الاستنابة في نفل الحج، وفي بعضه : أما الاستنابة في نفل الحج - كل النسك - فهذا له موضع آخر؛ وأما في بعضه فالآية تدل على أنها لا تصح.

4. ومن فوائد الآية : الحذر مما يفعله بعض الناس الآن من التساهل في رمي الجمرات، حيث إنهم يوكلون من يرمي عنهم بدون عذر مخالفة لقوله - تعالى - : ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ؛ وعليه فلا يصح رمي الوكيل حينئذ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» أي : مردود عليه.

أما إذا كان لعذر كالمريض، والخائف على نفسه من شدة الزحام إذا لم يكن وقت آخر للرمي يخف فيه الزحام فلا بأس أن يستنيب من يرمي عنه؛ ولولا ورود ذلك عن الصحابة لقلنا: إن العاجز عن الرمي بنفسه يسقط عنه الرمي كسائر الواجبات، حيث تسقط بالعجز؛ ويدل لعدم التهاون بالتوكيل في الرمي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأذن لسودة بنت زمعة أن توكل؛ بل أمرها أن (تخرج من مزدلفة، وترمي قبل حطمة الناس)؛ ولو كان التوكيل جائزاً لمشقة الزحام لكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يبقيها معه حتى تدرك بقية ليلة المزدلفة، وتدرك صلاة الفجر فيها، وتدرك القيام للدعاء بعد الصلاة؛ ولا تُحْرَم من هذه الأفعال.
فلما أذن لها في أن تدفع بليل عُلم بأن الاستنابة في الرمي في هذا الأمر لا يجوز؛ وكذلك لو كان جائزًا لأذن للرعاة أن يوكلوا، ولم يأذن لهم بأن يرموا يوما، ويدعوا يوما.

5. ومن فوائد الآية: وجوب الإخلاص لله؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ يعني أتموها لله لا لغيره؛ لا تراعوا في ذلك جاهًا ولا رتبة ولا ثناءً من الناس.


يُتبع إن شاء الله - تعالى -.
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-08-2011, 06:17 PM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,615
افتراضي تفسير آية : {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} وفوائــــد منها - تتمــــة.

الفوائـــــــد :

قال الله - تعالى - : ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [سورة البقرة:196].

6. ومنها : أن الحج والعمرة يخالفان غيرهما في وجوب إتمام نفلهما؛ لقوله - تعالى - : ﴿وَأَتِمُّوا؛ والأمر للوجوب.
ويدل على أنه للوجوب قوله - تعالى - : ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ، حيث أوجب الهدي عند الإحصار؛ أما غيرهما من العبادات، فإن النفل لا يجب إتمامه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على أهله ذات يوم فقال: «هل عندكم شيء ؟ قالوا: نعم، حيس؛ قال : أرينيه؛ فلقد أصبحت صائماً؛ فأكل». لكن يكره قطع النفل إلا لغرض صحيح - كحاجة إلى قطعه، أو انتقال لما هو أفضل منه -.

7. ومن فوائد الآية: أنه إذا أحصر الإنسان عن إتمام الحج والعمرة فله أن يتحلل؛ ولكن عليه الهدي؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ.

8. ومنها : أن الله تعالى أطلق الإحصار، ولم يقيده؛ لقوله - تعالى - : ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ؛ لأن الفعل لو بُني للفاعل، وذُكر الفاعل اختص الحكم به؛ فإذا قلت مثلاً: «أقام زيد عمرًا» صار المقيم زيدًا.
وإذا قلت: «أقيم عمرٌو» صار عاماً؛ فظاهر الآية شمول الإحصار لكل مانع من إتمام النسك؛ فكل ما يمنع من إتمام النسك فإنه يجوز التحلل به، وعليه الهدي؛ أما الإحصار بالعدو فأظنه محل إجماع فيتحلل بالنص، والإجماع.
النص : تحلل الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الحديبية.
والإجماع : لا نعلم في هذا مخالفاً.
وأما الحصر بغير عدو : كمرض، أو كسر، أو ضياع نفقة، أو ما أشبه ذلك مما لا يستطيع معه إتمام الحج، والعمرة؛ فإن العلماء اختلفوا في ذلك؛ فمنهم من قال : إنه لا يتحلل، ويبقى محرماً حتى يزول المانع؛ ومنهم من قال : إنه يتحلل، كالحصر بالعدو؛ حجة الأولين : أن الله - تعالى - قال : ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ.
والآية نزلت في شأن قضية الحديبية؛ وهم قد أحصروا بعدو؛ فيكون الحصر هنا خاصاً بالعدو.
ودليل آخر : يقولون : ضباعة بنت الزبير لما جاءت تشتكي إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنها مريضة، وأنها تريد الحج قال لها: «حجي واشترطي»؛ فلو كان الإحصار بالمرض مبيحاً للتحلل ما احتيج إلى اشتراط؛ فكانت تدخل في النسك، وإذا عجزت تحللت.
وأجاب القائلون بأن الحصر عام بحصر العدو وغيره بأن الآية مطلقة : ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ؛ لم تقيد بحصر العدو؛ والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؛ لأن العلة في جواز التحلل بحصر العدو عدم القدرة على إتمام النسك؛ وهذا حاصل بالحصر بغير العدو؛ والشرع لا يفرق بين متماثلين.
وأجابوا عن حديث ضباعة بأن يقال : إن الفائدة من حديث ضباعة أنه إذا حصل مرض يمنع من إتمام النسك فإنها تتحلل بلا شيء.
وأما إذا لم تشترط فإنها لا تتحلل إلا بدم؛ وحينئذ تظهر فائدة اشتراط من خاف أن يعوقه مرض، أو نحوه عن إتمام النسك؛ والفائدة هي أنه لا يجب عليه الهدي لو تحلل بهذا الحصر.
والصواب القول الثاني : أن الإحصار يكون بالعدو، وبغيره.
فإن قال قائل : إن قوله تعالى في سياق الآية : ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ يشير إلى أن الإحصار المذكور بعدو؟.

فالجواب: أن ذكر بعض أفراد العام بحكم يوافق العام لا يقتضي التخصيص، كما هو قول المحققين من أهل أصول الفقه، وغيرهم.
ونظير ذلك حديث جابر رضي الله عنه: «قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة في كل ما لم يقسم؛ فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة»؛ فإن قوله : «فإذا وقعت الحدود...» الخ لا يستلزم اختصاص الشفعة بما له حدود، وطرق؛ بل الشفعة ثابتة في كل مشترك على القول الراجح.

9. ومن فوائد الآية : وجوب الهدي على من أحصر؛ لقوله تعالى : ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ.

10. ومنها : أن من تعذر، أو تعسر عليه الهدي فلا شيء عليه؛ لقوله - تعالى - : ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ؛ ولم يذكر الله بديلًا عند العجز.
وقال بعض أهل العلم : إنه إذا لم يجد هدياً صام عشرة أيام، ثم حلّ - قياساً على هدي التمتع -؛ ولكن هذا القياس ليس بصحيح من وجهين :

الوجه الأول : أنه مخالف لظاهر الآية؛ لأن الله لم يذكر بديلاً للهدي.

الوجه الثاني : أن تحلل المتمتع تحلل اختياري؛ وأما المحصر فتحلله اضطراري.

11. ومن فوائد الآية : أنه لا يجب على المحصر الحلق عند التحلل؛ لأن الله سبحانه وتعالى لم يذكره؛ وهو أحد القولين في المسألة.
والقول الثاني : وجوب الحلق؛ لثبوته بالسنة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر به، وغضب على الصحابة حين تأخروا في تنفيذه؛ ولا يغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - لترك مستحب؛ لا يغضب إلا لترك واجب.

12. ومنها : أن المحصر لا يجب عليه القضاء؛ لأن الله - سبحانه وتعالى - لم يذكره؛ ولو كان القضاء واجباً لذكره الله - عز وجل -.
وهذا يشمل من حصر في فريضة؛ ومن حصر في نافلة؛ لكن الفريضة إذا حصر عن إتمامها يلزمه فعلها بالخطاب الأول؛ لا على أنه بدل عن هذه التي أحصر عنها؛ فمثلاً رجلاً شرع في حج الفريضة، ثم أحصر عن إتمامها، فذبح الهدي، وتحلل؛ فيجب الحج عليه بعد ذلك.
لكن ليس على أنه قضاء؛ لكن على أنه مخاطب به في الأصل؛ وتسمية العمرة التي وقعت بعد صلح الحديبية عمرة القضاء ليست لأنها قضاء عما فات؛ ولكنها من «المقاضاة» - وهي المصالحة -؛ ولذلك لم يأت بها كل من تحلل من عمرة.


__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10-08-2011, 07:44 PM
أم محمد السلفية أم محمد السلفية غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: فلـسـطـيـن/ رام الله
المشاركات: 672
افتراضي

بارك الله فيكِ وجزاكِ الله خيرًا
__________________
كتبتُ وقد أيقنتُ يوم كتابتى ****** بأن يدى تفنى ويبقى كتابها
فإن عملت خيراً ستجزى ***** وإن عملت شراً عليَ حسابها


***********
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 10-08-2011, 08:03 PM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,615
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم محمد السلفية مشاهدة المشاركة
بارك الله فيكِ وجزاكِ الله خيرًا
وإياكم ولكم بمثل وزيادة ابنتي الحبيبة " أم محمد السلفية " رؤية وجه الله الكريم في جنة عرضها كعرض

السموات والأرض.

أسأل الله - تعالى - أن يمنّ عليك والأخوات الفاضلات بحج مبرور، وسعي مشكور، وذنب مغفور.
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 09-24-2013, 05:21 PM
ام توفيق حنان ام توفيق حنان غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
الدولة: الاردن
المشاركات: 90
Thumbs up




جزاك الله خيرا حبيبتنا ام عبد الله
ونسأل الله ان يبلغ كل من بغى الحج مبتغاه
وييسره لكل من تاقت نفسه له ءاميــــــــــــــــــن ءاميــــــــــــــــــــــــــــن



__________________
مما اعجب الشيخ المحدًث ابي اسحق الحويني حفظه الله:
انً الحياة في سبيل الله أصعب من الموت في سبيل الله
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 09-24-2013, 11:05 PM
مهجة القلب مهجة القلب غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
الدولة: الجزائر
المشاركات: 99
افتراضي

جزاك الله خيرا اخيتي ام عبد الله
و كتب اللهُ لك بكلِّ حرفٍ حسنة ..
__________________
كُن مع الله ترى الله معك, واترك الكُلَّ وحاذر طمعك, وإذا أعطاكَ من يمنعهُ, ثمَّ من يُعطي إذا ما منعك.

* * * * * * *
ضُمّ السعادة إلى السعادة وابتسم ، ما حرّك الحزنُ مصيرًا قدّ قُسم .
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 09-30-2013, 02:21 AM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,615
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم توفيق مشاهدة المشاركة


جزاك الله خيرا حبيبتنا ام عبد الله

ونسأل الله ان يبلغ كل من بغى الحج مبتغاه

وييسره لكل من تاقت نفسه له ءاميــــــــــــــــــن ءاميــــــــــــــــــــــــــــن


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مهجة القلب مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا اخيتي ام عبد الله
و كتب اللهُ لك بكلِّ حرفٍ حسنة ..

آمين ... وإياكمـــــا ابنتيّ الحبيبتين "أم توفيق" و " مهجة القلب " ولكما بمثل ما دعوتما وزيادة؛ رؤية وجه الله الكريم في جنة عرضه السموات والأرض.

أسعدني مروركمـــــا والدعــــــــاء، فجزاكمـــــا الله عني خيرا، وبارك فيكمــــا وعليكمـــــا.
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:35 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.