أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
3067 23776

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > منبر الفقه وأصوله

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-29-2010, 09:35 AM
أبومعاذ الحضرمي الأثري أبومعاذ الحضرمي الأثري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: اليمن
المشاركات: 1,139
افتراضي هَلْ يُعْتَبَرُ بِخِلَافِ الظَّاهِرِيَّةِ فِي الْإِجْمَاعِ

هَلْ يُعْتَبَرُ بِخِلَافِ الظَّاهِرِيَّةِ فِي الْإِجْمَاعِ
ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ , وَالْأُسْتَاذُ أَبُو إسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ , وَنَسَبَهُ إلَى الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِ مَنْ أَنْكَرَ الْقِيَاسَ فِي الْحَوَادِثِ الشَّرْعِيَّةِ , وَتَابَعَهُمْ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ , وَالْغَزَالِيُّ , قَالُوا ; لِأَنَّ مَنْ أَنْكَرَهُ لَا يَعْرِفُ طُرُقَ الِاجْتِهَادِ , وَإِنَّمَا هُوَ مُتَمَسِّكٌ بِالظَّوَاهِرِ , فَهُوَ كَالْعَامِّيِّ الَّذِي لَا مَعْرِفَةَ لَهُ , وَحَكَاهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَطَائِفَةٍ مِنْ أَقْرَانِهِ , وَقَالَ الْأَصْفَهَانِيُّ شَارِحُ الْمَحْصُولِ " : يَلْزَمُ الْقَائِلَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَعْتَبِرُ خِلَافَ مُنْكِرِ الْعُمُومِ , وَخَبَرِ الْوَاحِدِ , وَلَا ذَاهِبَ إلَيْهِ . قُلْت : نَقَلَ الْأُسْتَاذُ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رحمه الله - أَنَّهُ طَرَدَ قَوْلَهُ فِي مُنْكِرِ أَخْبَارِ الْآحَادِ , وَمَنْ تَوَقَّفَ فِي الظَّوَاهِرِ وَالْعُمُومِ . قَالَ : لِأَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ تُسْتَنْبَطُ مِنْ هَذِهِ الْأُصُولِ , فَمَنْ أَنْكَرَهَا وَتَوَقَّفَ فِيهَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ , فَلَا يُعْتَبَرُ بِخِلَافِهِ . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي بَابِ السِّوَاكِ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ " : إنَّ مُخَالَفَةَ دَاوُد لَا تَقْدَحُ فِي انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَى الْمُخْتَارِ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَالْمُحَقِّقُونَ , وَكَذَا قَالَ صَاحِبُ " الْمُفْهِمِ " جُلُّ الْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِمْ , بَلْ هُمْ مِنْ جُمْلَةِ الْعَوَّام , وَإِنَّ مَنْ اعْتَدَّ بِهِمْ فَإِنَّمَا ذَلِكَ ; لِأَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ خِلَافَ الْعَوَّام فِي انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ , وَالْحَقُّ خِلَافُهُ . وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّهُمْ فِي الشَّرْعِيَّاتِ كَالسُّوفِسْطَائِيَّةِ فِي الْعَقْلِيَّاتِ , .. وَقَالَ الْإِبْيَارِيُّ : إنْ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا تَتَعَلَّقُ بِالْآثَارِ وَالتَّوْقِيفِ وَاللَّفْظِ اللُّغَوِيِّ , وَلَا مُخَالِفَ لِلْقِيَاسِ فِيهَا لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَنْعَقِدَ الْإِجْمَاعُ بِدُونِهِمْ إلَّا عَلَى رَأْيِ مَنْ يَرَى أَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يَتَجَزَّأُ . فَإِنْ قُلْنَا : بِالتَّجَزُّؤِ , لَمْ يَمْنَعْ أَنْ يَقَعَ النَّظَرُ فِي فَرْعٍ هُمْ فِيهِ مُحِقُّونَ , كَمَا نَعْتَبِرُ خِلَافَ الْمُتَكَلِّمِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْكَلَامِيَّةِ ; لِأَنَّ لَهُ فِيهِ مَدْخَلًا , كَذَلِكَ أَهْلُ الظَّاهِرِ فِي غَيْرِ الْمَسَائِلِ الْقِيَاسِيَّةِ يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِمْ . وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ مَا اخْتَارَهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ , وَحَكَاهُ عَنْ الْجُمْهُورِ , وَأَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ الِاعْتِدَادُ بِخِلَافِهِمْ , وَلِهَذَا يَذْكُرُ الْأَئِمَّةُ مِنْ أَصْحَابِنَا خِلَافَهُمْ فِي الْكُتُبِ الْفَرْعِيَّةِ . ثُمَّ قَالَ : وَاَلَّذِي أُجِيبُ بِهِ بَعْدَ الِاسْتِخَارَةِ : أَنَّ دَاوُد يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ , وَيُعْتَدُّ بِهِ فِي الْإِجْمَاعِ إلَّا مَا خَالَفَ الْقِيَاسَ , وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْقِيَاسِيُّونَ مِنْ أَنْوَاعِهِ أَوْ بَنَاهُ عَلَى أُصُولِهِ الَّتِي قَامَ الدَّلِيلُ الْقَاطِعُ عَلَى بُطْلَانِهَا , فَاتِّفَاقُ مَنْ سِوَاهُ عَلَى خِلَافِهِ إجْمَاعٌ يَنْعَقِدُ , فَقَوْلُ الْمُخَالِفِ حِينَئِذٍ خَارِجٌ عَنْ الْإِجْمَاعِ , كَقَوْلِهِ فِي التَّغَوُّطِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ , وَتِلْكَ الْمَسَائِلِ الشَّنِيعَةِ , وَفِي " لَا رِبَا إلَّا فِي النَّسِيئَةِ " الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا , فَخِلَافُهُ فِي هَذَا وَشَبَهُهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ . ا هـ . أنظر البحر المحيط للزركشي.
والراجح ما ذكره ابْنُ الصَّلَاحِ من أَنَّ الظاهرية يُعْتَبَرُ قَوْلُهمُ , وَيُعْتَدُّ بِهِ فِي الْإِجْمَاعِ إلَّا مَا خَالَفَ الْقِيَاسَ , وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْقِيَاسِيُّونَ مِنْ أَنْوَاعِهِ أَوْ بَنَاهُ عَلَى أُصُولِهِ الَّتِي قَامَ الدَّلِيلُ الْقَاطِعُ عَلَى بُطْلَانِهَا والله أعلم.
فائدة / ذكر ابن تيمية أن كل قول تفردت به الظاهرية فهو خطأ لا يعول عليه، قال – رحمه الله : وكذلك أهل الظاهر كل قول انفردوا به عن سائر الأمة فهو خطأ، وأما ما انفردوا به عن الأربعة وهو صواب فقد قاله غيرهم من السلف. ا.هـ منهاج السنة (5/ 178) . لأن المذهب الظاهري لم ينشأ إلا في القرن الثالث، فإذا انفرد بقول دون الأمة فهو محدث، ومثل هذا الأقوال التي ينفرد بها المتأخرون من أصحاب المذاهب الأربعة عن الأمة.
  #2  
قديم 03-30-2010, 02:35 PM
كمال يسين كمال يسين غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
المشاركات: 62
افتراضي

السلام عليكم
قرأت الموضوع و عندي سؤالين بارك الله فيكم
هل الذي يقول أن الظاهرية كالعوام,يقول أن ابن حزم كالعامي لا معرفة له؟

اقتباس:
فائدة / ذكر ابن تيمية أن كل قول تفردت به الظاهرية فهو خطأ لا يعول عليه، قال – رحمه الله : وكذلك أهل الظاهر كل قول انفردوا به عن سائر الأمة فهو خطأ، وأما ما انفردوا به عن الأربعة وهو صواب فقد قاله غيرهم من السلف. ا.هـ منهاج السنة (5/ 178) . لأن المذهب الظاهري لم ينشأ إلا في القرن الثالث، فإذا انفرد بقول دون الأمة فهو محدث، ومثل هذا الأقوال التي ينفرد بها المتأخرون من أصحاب المذاهب الأربعة عن الأمة.
هل يعني هذا أن كل قول تفرد به الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى لا يعني أن يكون حطأ,و كل انفرد به ابن حزم فهو خطأ؟
  #3  
قديم 03-30-2010, 03:54 PM
أبو سلمى المصرى أبو سلمى المصرى غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
المشاركات: 42
افتراضي

الإمام ابن تيمية في المسائل التى خالف فيها الجمهور من مسائل الطلاق والتوسل و..... موافق فيها لابن حزم فلو كان كل ما انفرد به ابن حزم في هذه المسائل خطأ لكان انفراد ابن تيمية خطأ أيضاً !
  #4  
قديم 03-30-2010, 03:58 PM
أبو سلمى المصرى أبو سلمى المصرى غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
المشاركات: 42
افتراضي

يقول الأستاذ الشيخ سعيد السناري في تعليقه على فتاوى ابن الصلاح عن الإمام داود الظاهري :
((هو الإمام الحافظ الفقيه البارع امام أهل الظاهر ، أبو سليمان داود بن على بن خلف الأصبهانى الأسد الكاشر !! وهذا السؤال وصمة عار في جبين الفقه الإسلامى !! فإن داود هذا في الاجتهاد ، والاستنباط ، وسعة الحديث ، وجودة المناظرة ، والا عتصام بالدليل ليس له نظير ـ بعد أحمد وإسحاق ـ في عصره قاطبة !!وهو أعلم وأفقه وأزهد وأعبد من كل من لا يعتبر خلافه شيئا !! ممن ذكرهم المؤلف ومن جاء بعدهم وقلدهم في هذا الهذيان !! بل لم يتكلم فيه أحد أعلم منه أصلا إلا أن يكون أحمد بن حنبل !! ومقدار داود في العلم والدين يظهر من قول الحافظ قاسم بن أصبغ : ذاكرت ابن جرير الطبرى ـ انت تعرف من هو ابن جرير ؟! وابن سريج ـ وانت تعرف أيضا منزلة أبى العباس ابن سريج ؟! ـ في كتاب ابن قتيبة في الفقه فقالا : ليس بشيء !!فإذا أردت الفقه فكتب أصحاب الفقه ، كالشافعى وداود ونظرائهما ... ثم قالا : ولا كتب أبى عبيد الفقيه ) !!
كذا نقله الذهبى في سير أعلام النبلاء [13 / 102 ] وقبل ذلك قد قال الذهبى : داود بن على بن خلف الأمام البحر الحافظ العلامة ، عالم الوقت أبو سليمان ... ، وقال الخطيب في تاريخه [8/ 369 ] : كان إمام ورعا ناسكا زاهدا كثير الحديث .. ، وقال أبو عمرو المستملى : رأيت داود بن على يرد على إسحاق بن راهويه ـ وهو جبل في الحفظ والاجتهاد ـ وما رأيت احد قبله ولا بعده يرد عليه هيبة له ) .
هكذا رواه الخطيب في تاريخه [8 / 370 ] بسند صحيح إلى أبى عمرو المستلمى . فمثل هذا الإمام المغوار الذى هو من محاسن الأسلام والمسلمين . تتطاول عليه ألسنه إمام الحرمين وأبى بكر الجصاص وأبى على ابن أبى هريرة والقاضى حسين ، وأبى إسحاق السفراييني ، وجماعة كثيرين !! وكل هؤلاءـ سوى الجصاص ـ لو سُئلوا البرهان في صحة حديث ـ مثلا ـ لضاقت عليهم الأرض بما رحبت !! وحسبنا الله ونعم الوكيل )) أ.هـ
ويقول أيضاً : ((...نفاة القياس أئمة حفاظ فقهاء أمثال الجبال !! لا ينعقد بخلافهم إجماع على وجه ألأرض عند من يعلم أقدارهم ومنازلهم . أما من جهل كل ذلك ، وتعامى عما هنالك !! وصار يعتبر خلاف من شاء !! ويسقط خلاف من لا يشاء !! كأن الإجماع إجماعه!!فمثل هذا لا يُنظر إليه !! ولا يعول عليه !! ومن يجهل مقدار الأئمة الظاهريين فقد سقط معه الكلام !! .)) أ.هـ
قال الإمام الشوكاني – رحمه الله تعالى - :
[وَعَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِخِلَافِ دَاوُد مَعَ عِلْمِهِ وَوَرَعِهِ ، وَأَخْذِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَكَابِرِ بِمَذْهَبِهِ ، مِنْ التَّعَصُّبَاتِ الَّتِي لَا مُسْتَنَدَ لَهَا إلَّا مُجَرَّدُ الْهَوَى وَالْعَصَبِيَّةِ ، وَقَدْ كَثُرَ هَذَا الْجِنْسُ فِي أَهْلِ الْمَذَاهِبِ !، وَمَا أَدْرِي مَا هُوَ الْبُرْهَانُ الَّذِي قَامَ لِهَؤُلَاءِ الْمُحَقِّقِينَ حَتَّى أَخْرَجُوهُ مِنْ دَائِرَةِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ كَانَ لِمَا وَقَعَ مِنْهُ مِنْ الْمَقَالَاتِ الْمُسْتَبْعَدَةِ ، فَهِيَ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَقَالَاتِ غَيْرِهِ الْمُؤَسَّسَةِ عَلَى مَحْضِ الرَّأْيِ الْمُضَادَّةِ لِصَرِيحِ الرِّوَايَةِ ، فِي حَيِّزِ الْقِلَّةِ الْمُتَبَالَغَةِ ، فَإِنَّ التَّعْوِيلَ عَلَى الرَّأْيِ ، وَعَدَمَ الِاعْتِنَاءِ بِعِلْمِ الْأَدِلَّةِ ، قَدْ أَفْضَى بِقَوْمٍ إلَى التَّمَذْهُبِ بِمَذَاهِبَ لَا يُوَافِقُ الشَّرِيعَةَ مِنْهَا إلَّا الْقَلِيلُ النَّادِرُ ، وَأَمَّا دَاوُد فَمَا فِي مَذْهَبِهِ مِنْ الْبِدَعِ الَّتِي أَوْقَعَهُ فِيهَا تَمَسُّكُهُ بِالظَّاهِرِ وَحَمَلُوهُ عَلَيْهِ هِيَ فِي غَايَة النُّدْرَةِ .
وَلَكِنْ :
**** لِهَوَى النُّفُوسِ سَرِيرَةٌ لَا تُعْلَمُ****].
نيل الأوطار . ج1 ص 139 ط.المعرفة .شيحا.
*** أقول صدق الشوكاني رحمه الله
((...... سبحان الله ! يعتد بقول فقيه اهترأت فكاه وهو يدارس المنطق و الكلام أو لغوي أمضى عمره يطبل على الدفوف ويقول فعول ٌ مفاعيل ٌ ! أو حنفي يرد حديث رسول الله ليمرر رأي أئمته الثلاثة ...!!!!
ولا يعتد بقول قوم نبتت لحوم قلوبهم على حب الحديث و بين كبار الأئمة ؟؟.
وقد ذكر الذهبي رحمه الله في سيرة الامام داود الظاهري كم كان حوله ومن كان حوله من الأئمة الذين لم يشنعوا على مذهبه و تركوه ينشره و يدرسه حتى أن إسحاق بن راهويه كان من خاصة أصحابه فكان داود يعبث بخزانة كتب اسحاق في بيته واسحاق جالس يحتجم ! . إن النكير على فقه الظاهر طرأ في العصور المتأخره عندما شرع ابن حزم رحمه الله بمنهج النقد المباشر ونسب المناكير الفقهية الى من صنعها و ببيان العوار وكشف الستار ! فتململ القوم ونخطوا ! .
و قد أقذع ابن العربي الأشعري المالكي في ابن حزم حتى كاد يكفره وقد ألمح إلى ذلك في بعض مسائله على سورة البقرة في كتاب أحكام القران وقد رد عليه الذهبي وقال : مع أن ابن العربي لم يبلغ مبلغ ابن حزم و لا يكاد ! .الغريب أن ابن العربي رأى ابن عقيل الحنبلي في مجلس في أثناء رحلته إلى الشام والعراق قال : فالتفت الينا ابن عقيل واستشهد بآية يريد بها نفي رؤية الله يوم القيامة ! أو كما قال ومع هذا لم يقذع فيه كما أقذع في ابن حزم وقد ذكر هذه القصة عنه محب الدين الخطيب في مقدمته على العواصم .
في الفقه من المناكير الفقهية لكبار الفقهاء ما يدعو إلى قذف بعض أقوالهم من أقرب نافذة و بشدة !, ولكن لا تغمط الناس حقهم وابحث لهم عن عذر و اجعلهم فوق رأسك كي لا تكون تحت أقدامهم يوم القيامة .
وأنا في هذا الموضوع أعتذر للظاهرية ليس بالأعذار ولكن بعلمهم الذي لم يدرك كنهه كثير ممن سخروا منهم أو علموه ولكنهم يجفون و يغاضبون أسفين , والله المستعان .
و أنصح كل من لديه " غضبة يريد قذفها " أن يعمل بقول عمر بن عبد العزيز الذي رواه عنه ابو خيثمة في كتاب العلم : كن عالما ً ,فإن لم تستطع فكن متعلماً , فإن لم تستطع فأحببهم ! فإن لم تستطع فلا تبغضهم !.
فرحم الله ذلك الجنان ما أفقهه .... ))
مسألة قول بعضهم : نقل اتفاق جمهور العلماء على أنه لا يعتد بقوله المخالف، وأن الإجماع ينعقد دونه، فإذا قال العلماء قولاً وخالفهم الإمام ابن حزم أو داود مثلاً فإن الإجماع يكون منعقداً، ولا يعتد بمخالفة الإمام ابن حزم، فخلافه حينئذ مهمل غير معتبر.
يقول الشيخ ابن تميم حفظه الله في الرد على هذا الكلام :
أما جمهور العلماء الذين ذكر اتفاقهم هنا هم مقلدة المذاهب الأربعة .
باتفاق من المجتهدين كلهم وابن حزم وداود منهم منهم لا يعتد بقول المقلد، وإنما المقلد عالة على المجتهد، عليه أن يمتثل قول المجتهد ولا يتعداه، وأن يسلم عقله له ودينه، فليس له أن يجمع أو يتفق على شيء دونهم.
واعلم أن الذي ابتدع القول الذي يقول إن أهل الظاهر،لا يعتد بقولهم هو الاسفرائيني الشافعي، وهو من المقلدين باعترافه واعتراف بقية المقلدة، وكذلك قاله الجويني الشافعي (إمام الحرمين) (1) ، وابن العربي الأشعري المالكي (2)، وهم أيضاً مقلدة في الأصول والفروع، ثم اتبع هذا القول جميع مقلدة المذاهب إلا بعض الحنبليين الذين سلموا من هذه البدعة، كالكلوذاني، والعكبري، ومن نحا نحوهم.
فإذا ضاقت بالمقلدة سبل رد قول أهل الظاهر قالوا: لا عبرة بخلاف الظاهرية ! وهذا ما نصح به ابن العربي الأشعري المالكي تلامذته، وطالبهم بعدم مناقشة أهل الظاهر ! .
واعلم أن الذين قالوا بعدم الاعتداد بخلاف أهل الظاهر من المتأخرين لم يفهموا قول متقدميهم، فقول المتقدمين: أن داود يعتد بخلافه، وهذا ما صححه من يعدون عندهم أهل تحقيق.
أما المتأخرين فقد خلطوا بين قول الظاهرية عموماً، وبين قول داود، وأجروا بدعة عدم الاعتداد بقول الظاهرية على داود ومتقدمي أهل الظاهر، كمحمد ابنه، وابن المغلس، والمنصوري، ونحوهم.
فلا يغرنك حكايتهم أن جمهور العلماء اتفقوا على عدم الاعتداد بقول الإمام ابن حزم، أو غيره من أئمة الظاهرية، فهي حكاية مقلد في الطعن في علم إمام مجتهد، وهذه لا تكون ألبتة عند الأئمة حكاية فيها خير وحق.
فإن صدقوا في دعواهم هذه فليأتوا لنا بقول إمام مجتهد سليم من بدعة التقليد للمذاهب، فإن أتونا بقوله الذي يقول فيه لا عبرة بخلاف أهل الظاهر، وأقام الدليل على ذلك صدق، وإلا فهي دعوى مبتدعة لم يسبق فيها أحد من الأئمة هؤلاء المقلدة المبتدعة . (حتى على أصول المخالفين) .
( ** ) ما سبق من كلام الشيخ ابن تميم حفظه الله
******** هوامش
(1) إمام الحرمين الجويني الأشعري قال عن حديث معاذ في القضاء بالرأي
وإليك الحديث المزعوم :
ـ عَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ ، عَنْ مُعَاذٍ ؛
)) أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ ، فَقَالَ : كَيْفَ تَصْنَعُ إِنْ عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ؟ قَالَ : أَقْضِي بِمَا فِي كِتَابِ اللهِ ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللهِ ؟ قَالَ : فَسُنَّةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ؟ قَالَ : أَجْتَهِدُ رَأْيِي لاَ آلُو ، قَالَ : فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَدْرِي ، ثُمَّ قَالَ : الْحَمْدُ ِللهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم..))
أخرجه ابن أَبي شَيْبَة ، وأحمد ، وعَبد بن حُميد ، والدارِمِي ، وأبو داود ، والترمذي.
من رواية أَبي عَوْن ، مُحَمد بن عُبَيْد الله الثَّقَقِي ، عن الحارث بن عَمْرو ، ابن أخي المُغِيرَة بن شُعْبة ، عن ناسٍ من أصحابِ مُعَاذ من أهل حِمْص ، عن معاذ ، به.
وهذا حديثٌ إسناده ساقطٌ لايصح ، ومن نَسَبَهُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد كَذَبَ عليه.
أولا : قال البخاري : الحارث بن عَمرو ، ابن أخي الْمُغِيرة بن شُعبة ، الثَّقَفيّ ، عن أصحاب مُعاذ ، عن مُعاذ ، رَوى عنه أبو عَوْن ، ولا يَصح ، ولا يُعرف إلا بِهَذا ، مُرسلٌ. التاريخ الكبير (2/2449).
ثانيًا : أورده العقيلي في الضعفاء 1/215 (262) ، ونقل قول البخاري السابق.
ثالثًا : قال الترمذي ، بعد أن أخرجه : هذا حديثٌ لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وليس إسناده عندي بمتصلٍ ، وأبو عون الثقفي اسمه محمد بن عُبيد الله . سنن الترمذي (1327 و1328).
رابعًا : قال ابن حَزم : وحديث معاذ ، الذي فيه : أجتهد رأيي ولا آلو ، لا يصح ، لأنه لم يروه أحدٌ إلا الحارث بن عمرو ، وهو مجهولٌ ، لا ندري مَنْ هو ، عن رجالٍ من أهل حمص لم يُسَمِّهم ، عن معاذ. ((المحلى)) 1/62.
وقال ابن حَزم : وأما حديث معاذ ، فيما رُوِيَ من قوله : أجتهد رأيي ، وحديث عبد الله بن عمرو ، في قوله : أجتهد بحضرتك يا رسول الله ، فحديثان ساقطان ، أما حديث معاذ ، فإنما رُوي عن رجالٍ من أهل حمص ، لم يُسَمَّوْا ، وحديث عبد الله منقطعٌ أيضًا ، لا يتصل. ((الإحكام في أصول الأحكام)) 5/121.
خامسًا : أخرجه ابن حَجَر في كتابه ((تلخيص الحبير)) 4/182 ، ثم قال : أخرجه أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن عدي ، والطبراني ، والبيهقي ، من حديث الحارث بن عمرو ، عن ناسٍ من أصحاب معاذ ، عن معاذٍ.
قال الترمذي : لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وليس إسناده بمتصل.
وقال البخاري ، في ((تاريخه)) : الحارث بن عمرو ، عن أصحاب معاذ ، وعنه أبو عون ، لا يصح ، ولا يُعرف إلا بهذا.
وقال الدارقطني ، في ((العلل)) : رواه شعبة ، عن أبي عون ، هكذا ، وأرسله ابن مهدي ، وجماعاتٌ ، عنه ، والمرسل أصح.
قال أبو داود ، يعني الطيالسي ، أكثر ما كان يحدثنا شعبة ، عن أصحاب معاذ ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال مرةً : عن معاذ.
وقال ابن حزم : لا يصح ، لأن الحارث مجهولٌ ، وشيوخه لا يُعرفون ، قال : وادعى بعضُهم فيه التواتر ، وهذا كذبٌ ، بل هو ضد التواتر ، لأنه ما رواه إلا أبو عون ، عن الحارث ، فكيف يكون متواترًا.
وقال عبد الحق : لا يُسند ، ولا يوجد من وجه صحيحٍ.
وقال ابن الجوزي ، في ((العلل المتناهية)) : لا يصح ، وإن كان الفقهاء كلهم يذكرونه في كتبهم ، ويعتمدون عليه.
وقال ابن طاهر ، في تصنيفٍ له مفرد ، في الكلام على هذا الحديث : اعلم أني فحصت عن هذا الحديث في المسانيد الكبار والصغار ، وسألتُ عنه مَنْ لَقِيتُهُ من أهل العلم بالنقل ، فلم أجد إلا طريقين ، أحدهما طريق شعبة ، والأخرى عن محمد بن جابر ، عن أشعث بن أبي الشعثاء ، عن رجل من ثقيف ، عن معاذ ، وكلاهما لا يصح ، قال : وأقبح ما رأيتُ فيه ، قول إمام الحرمين ، في كتاب ((أصول الفقه)) : والعمدة في هذا الباب على حديث معاذ ، قال : وهذه زلةٌ منه ، ولو كان عالمًا بالنقل ، لما ارتكب هذه الجهالة.
قال ابن حَجَر : كلام إمام الحرمين أشد مما نقله عنه ، فإنه قال : والحديث مدون في الصحاح ، متفق على صحته ، لا يتطرق إليه التأويل. انتهى كلام ابن حَجَر ، نقلا عن تلخيص الحبير ، مع الاختصار.
قلنا : وكلام إمام الحرمين هذا باطل ، فالحديث لم يدون في الصحاح ، ومتفقٌ على ضعفه ، ويتطرق إليه الضلال المبين ، وكلامه مردود عليه ، وإن كان إماما لمساجد الدنيا.فكيف إذا جمع لجهله بالحديث بدع العقيدة الأشعرية؟؟؟
(2) ابن العربي المالكي رأى ابن عقيل الحنبلي في مجلس في أثناء رحلته إلى الشام والعراق قال : فالتفت الينا ابن عقيل واستشهد بآية يريد بها نفي رؤية الله يوم القيامة ! أو كما قال ومع هذا لم يقذع فيه كما أقذع في ابن حزم وقد ذكر هذه القصة عنه محب الدين الخطيب في مقدمته على العواصم .
وابن العربي معروف عنه أشعريته وتعصبه للمذهب المالكي فهل يؤخذ بكلامه في خصومه خاصة أن هؤلاء الخصوم كشفوا عوار بعض من يقلدهم وأخطاءهم الجسيمة !!!!
قال ابن العربي :في حق أهل الظاهر وابن حزم: هي أمة سخيفة، تسورت على مرتبة ليست لها، وتكلمت بكلام لم نفهمه ، تلقوه من إخوانهم الخوارج .. وكان أول بدعة لقيت في رحلتي القول بالباطن، فلما عدت، وجدت القول بالظاهر قد ملا به المغرب سخيف كان من بادية إشبيلية يعرف بابن حزم، نشأ وتعلق بمذهب الشافعي، ثم انتسب إلى داود، ثم خلع الكل، واستقل بنفسه، وزعم أنه إمام الامة يضع ويرفع، ويحكم ويشرع، ينسب إلى دين الله ما ليس فيه، ويقول عن العلماء ما لم يقولوا تنفيرا للقلوب منهم، وخرج عن طريق المشبهة في ذات الله وصفاته، فجاء فيه بطوام، واتفق كونه بين قوم لا بصر لهم إلا بالمسائل، فإذا طالبهم بالدليل كاعوا ، فيتضاحك مع أصحابه منهم، وعضدته الرئاسة بما كان عنده من أدب، وبشبه كان يوردها على الملوك، فكانوا يحملونه، ويحمونه، بما كان يلقي إليهم من شُبه البدع والشرك , وفي حين عودي من الرحلة ألفيت حضرتي منهم طافحة، ونار ضلالهم لافحة و الإمام الذهبي لم يُنكر ما وصف به القاضي ابن العربي فرقة الظاهرية حين قال عنهم : هي أمة سخيفة، تسورت على مرتبة ليست لها، وتكلمت بكلام لم نفهمه ، تلقوه من إخوانهم الخوارج .. ونار ضلالهم لافحة لكن صرح الإمام الذهبي بأن القاضي ابن العربي قد بالغ في الاستخفاف بابن حزم فقال في السير : بالغ في الاستخفاف به
قال الإمام الذهبي في ترجمة الإمام ابن حزم : لا أوافقه في كثير مما يقوله في الرجال والعلل، والمسائل البشعة في الاصول والفروع، وأقطع بخطئه في غير ما مسألة، ولكن لا أكفره، ولا أضلله، وأرجو له العفو والمسامحة وللمسلمين وقال أيضا : كلام ابن حزم، ولو أخذت في إيراد طرفه وما شذ به، لطال الامر.
أما الجواب على ما قاله ابن العربي المالكي فنقول:
الجزء الأول من قوله: ( هي أمة سخيفة، تسورت على مرتبة ليست لها، وتكلمت بكلام لم نفهمه ، تلقوه من إخوانهم الخوارج )
قوله أنها أمة سخيفة، فهو بهذا يشهد على أبيه بأنه سخيف مثلهم، إذ لو كان الإمام ابن حزم سخيفاً كما يدعي، فإن أباه جالسه واختص به سنين عديدة، فلا يجلس مع السخيف إلا سخيفاً مثله، وهذا لا نقوله نحن عن أبيه، ومعاذ الله أن تأخذنا العصبية والمذهبية إلى هذا المذهب الكاذب القبيح.
أما التسور على مرتبة ليست لهم، فما هي تلك المرتبة ؟! أليست مرتبة الاجتهاد ونبذ التقليد التي لم يستطع ابن العربي المالكي من الولوج فيها، إلا وفق أصول المالكية التي قلدها، ثم اجتهد في الفروع بحسب ما يرى، أيريد من أهل الظاهر أن يتبعوه في التقليد ؟! فهذا قول يريد صاحبه أن يحرم غيره من نعمة الترقي في سلك العلم حتى الولوج في الاجتهاد في الأصول والفروع كما أمر الله تعالى بما توجبه القواطع اليقينية التي لا يحبها أهل التقليد.
أما قوله أنهم تلقوا ذلك من الخوارج فشتان بين أهل الظاهر والخوارج، وليت شعري كيف يكون قول الإمام ابن حزم هو قول الخوارج وهو خصمهم، فهو يبطل الخروج، ويبطل التكفير بالذنب، ويبطل إخراج أحد من الدين إلا بيقين، ويبطل القول بالتكفير بترك العمل جملة، كل ذلك أبطله عن نص ويقين، والخوارج يخاصمونه في ذلك، فكيف يكون قول أهل الظاهر أخذوه من الخوارج، ولو شئنا أن نفرد كتاباً في الأصول التي أبطلها أهل الظاهر، وقال بها الخوارج لكتبنا في ذلك الشيء الكثير، فهذا القول قول متعصب مردود لا حجة له عليه.
وقد وصفه الإمام ابن حزم ومن مثله من أهل الرأي والمذاهب كلهم أنهم أشباه اليهود في مسألة التعليل، وافقوهم في ذلك الأصل وقالوا بقولهم فيه، فهذا وصف بوصف، فما زاد في ذلك وما أنقص.
الجزء الثاني من قوله: إيهام ابن العربي المالكي بعدم وجود أهل الظاهر:
كأن ابن العربي حين يقول أنه لما عاد إلى الأندلس وجد الظاهر منتشراً أنه لم يكن كذلك قبل أن يولد ! وهذا من العجب، إذ أثبت أهل التاريخ والتراجم رغم أنف ابن العربي أن القول بالظاهر كان فاشياً في أهل الأندلس والغرب، وأن من أوائل الذين نشروه كانوا من تلاميذ داود الظاهري، وتلاميذ ابنه، وتلاميذ ابن المغلس، وهم كثرة في الأندلس لا يحجبها غربال.
وكيف يكون قوله صحيحاً وقد كان قاضي الجماعة في الأندلس قبل أن يولد ابن العربي بعشرات السنين الإمام منذر بن سعيد البلوطي، وقد تولى تولية القضاة وتنصيبهم، وكان قاضي الجماعة في قرطبة، وطلب الاعتزال من الحكم بعد الناصر وأبى عليه ذلك حتى توفي في حدود سنة 350 من الهجرة، فأين كان خاطر ابن العربي حين زعم أن الظاهرية انتشرت بعد أن عاد، وكأنها لم تكن هناك قبل ذلك !
وكيف يكون هذا منه وهو يعلم أن أباه هو من أخص تلاميذ الإمام ابن حزم والذي قال وصفه بأنه كان من بادية إشبيلية !
الجزء الثالث من قوله: قوله: ( وجدت القول بالظاهر قد ملا به المغرب سخيف كان من بادية إشبيلية يعرف بابن حزم، نشأ وتعلق بمذهب الشافعي، ثم انتسب إلى داود، ثم خلع الكل، واستقل بنفسه، وزعم أنه إمام الامة يضع ويرفع، ويحكم ويشرع، ينسب إلى دين الله ما ليس فيه ).
نقول : ما شاء الله من بدوي ينام ويأكل ويشرب في بيت وزارة، وما شاء الله من بدوي هذا يملك أهله ناحية من نواحي قرطبة بقراها وضياعها، ويسكن القصور، لذلك حق للعلامة ابن عقيل أن يعلق على هذا القول ويقول ما معناه: ( حق للمجمع اللغوي أن يجعل معنى البدوي دالاً على الغنى والترف والنعيم ) لأن ابن العربي المالكي أطلقه على ابن حزم وهو ابن الوزير، والذي ربته الجواري، وحفظته القرآن والآداب والشعر !
أما قوله: ( خلع الكل، واستقل بنفسه وزعم أنه إمام الأمة يضع ويرفع ويحكم ويشرع وينسب إلى دين الله ما ليس فيه ): فإذا كان يريد بخلع الكل وأنه استقل بنفسه: عدم تقليد الكل فهذا هو الحق الذي جاء النص به، ولم يأت بشيء يوافق قول ابن العربي المالكي المقلد لمالك في أصوله وجملة فروعه.
أما قوله: ( زعم أنه إمام الأمة يضع ويرفع) فهذه إن نزهنا ابن العربي المالكي من الكذب قلنا هي نقل خاطئ، إذ لم يقل الإمام ابن حزم أنه إمام الأمة ألبتة، وما دعى لنفسه، وقد قال ذلك في الإحكام، وفي بقية كتاب الإعراب في الفصل الذي لم يحققه المحقق، فما زعم رحمه الله هذا الزعم ألبتة، فهذا من غير المقبول من ابن العربي المالكي.
أما قوله: ( يحكم ويشرع ): فليس هذا لابن العربي المالكي، ولا مالك نفسه، ولا ابن حزم، ولا أحمد، ولا يحكم ويشرع إلا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يحكم الأئمة من أهل الظاهر بشيء إلا عن نص صحيح، وهذا هو شرع الله تعالى، والذي كان عليه صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه، والذي أمر به، العمل بالإسلام كما أنزله الله تعالى، بلا حكم برأي وظن وتغيير وتبديل وزيادة، فليس لأحد كلمة عن الإمام ابن حزم فيها أنها يحكم بلا نص، وهذا لا يجده لا ابن العربي المالكي ولا الفاسق الطاعن في الأئمة ألبتة.
وليت شعري ماذا يقول ابن العربي المالكي في قول مذهبه الذي يقلده بالرأي والظن، والتشريع والحكم بما ليس فيه حكم لله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، وكتبهم وكتب أمثاله من أهل التقليد طافحة بذلك، فهذا الحكم والتشريع بلا نص، والذي حقه التشنيع لا العامل بنص الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.
أما قوله: ( ينسب إلى دين الله ما ليس فيه ): فليت شعري كيف يكون العمل بظاهر النص الذي هو محل اتفاق بين الجميع هو نسبة إلى دين الله ما ليس فيه، والجميع يقول أن الظاهر هو الأصل، ولا ينتقل عن الظاهر إلى غيره إلا بدليل، فإن لم يقم دليل قطعي فيستمر أهل الظاهر وأهل الحق من غيره على هذا الظاهر حتى يقوم دليل قطعي على عدم إرادته.
فكيف يكون الحكم بالظن ليس نسبة شرع إلى الله وهو ليس في دين الله، فنسألهم عن من ينكح أخته من الرضاع عند المالكيين، وهو يعلم ذلك وأنه حرام كيف لا يكون عليه الحد ؟ أوجدوا هذا في كتاب الله أو في ظنهم الفاسد عقلهم ؟! هذه هي النسبة إلى دين الله وهي ليست فيه بيقين، لا العامل بالنص وحده واللغة، وما أجمع عليه الصحابة، وما جاءت به اللغة.
الجزء الرابع من قوله: قوله ( ويقول عن العلماء ما لم يقولوا تنفيرا للقلوب منهم ).
نقول: هذا ما حاول غير ابن العربي المالكي إثارته، وما أفلحوا ألبتة، والإمام ابن حزم ينقل عن المذاهب من كتبهم، ولا ينقل من رأسه، وقد نقل مسائل من كتاب الطحاوي، والآن لا نجد هذا الكتاب، ولكن نجد مختصره وهو مختصر اختلاف العلماء.
وقد أكثر من النقل من كتابه الكبير في الإحكام، ولم ينكره مقلدة النعمان في عصره، ولا في عصر لاحق بعده، وكذلك نقل عن المالكيين والشافعيين من كتبهم، لم يتقول عليهم بشيء.
فأحياناً ينقل النص كما هو، وأحياناً ينقله بمعناه، ولا يتجاوز ما عندهم، ولا ينسب إليهم ما لم يقولوه، فإن لم نجده نحن في زماننا لضياع الكتب التي نقل منها، لا يعني أنها غير موجودة، والعبرة في ذلك النظر في كتب المتقدمين من هذا المذهب، والنظر في نفيهم لما نسب إليهم، ولم نجد هذا والحمد لله، فصح عندنا أنه دقيق في نقله، وإن فقدنا بعض الكتب التي نقل منها.
قوله: ( واتفق كونه بين قوم لا بصر لهم إلا بالمسائل، فإذا طالبهم بالدليل كعوا، فيتضاحك مع أصحابه منهم ).
نقول : هذه حكاية لا سند لها، وابن العربي المالكي ليس بقريب عهد من الإمام ابن حزم حتى يعرف هذه القصة، وكيف تصح هذه القصة والإمام ابن حزم ضرب مثالاً في الإنصاف، وذلك ما قاله في رسائله حين ناظر خصمه، ثم لما قطعه، وعاد إلى بيته ظهر له أن دليله خطأ، فكان يريد العودة إلى خصمه ليظهر له هذا الخطأ لولا أن الليل قد دخل، فأجله إلى اليوم الثاني، وكيف يظن جاهل أو عالم بإمام من أئمة السنة يكون هذا فعله الذي يعف عنه صغار طلبة العلم !
وليت شعري إذا كانوا لا يعرفون الأدلة فما رأينا من ابن العربي المالكي في كتبه التي كتبها ما فيه إبطال لمذهب أهل الظاهر، إنما فيه إلزام لأهل الظاهر بما لا يلزمهم، وهذا من العجب، فليته أبطل حجج الظاهرية في كتبه على طريقة أهل الظاهر، حتى يظهر لنا حسن النظر في الأدلة.
وليت شعري أيضاً لو كان عنده دليل لإبطال مذهب أهل الظاهر وقولهم لما احتاج إلى هذا التهويل والتشنيع الذي لا برهان له علي شيء منه.
قوله: ( وعضدته الرئاسة بما كان عنده من أدب، وبشبه كان يوردها على الملوك، فكانوا يحملونه، ويحمونه، بما كان يلقي إليهم من شُبه البدع والشرك ):
أما هذه فعجب آخر من نقل ابن العربي المالكي، حين كان والد ابن حزم وزيراً كان الإمام ابن حزم صغيراً، ولازال بعد في طور التعلم والتلقي، فكيف عضدوه حينها لا أدري ؟!
ثم إن الإمام رحمه الله صرح بنفسه أنه ما صنف وكتب أكثر كتبه إلا وهو طريد مشرد عن الديار والأحباب والأهل، فكيف ساعدته الرياسة على ذلك لا أدري ؟!
أما قوله: أنه كان يورد الشبه على الملوك وأنه يحمونه فما هي تلك الشبه ليته أخبرنا بها، وليت غيره من عصره إلى يومنا هذا يخبرنا ما هي الشبه التي كان يوردها ابن حزم عليهم ؟
وكيف يحمونه وهو ما طورد وأوذي إلا من الملوك، فقد سجنوه لصحة المرتضى، وتوليه الوزارة له، وحرقوا بعض كتبه، فأي حماية كانت له ؟! وهذا القول هو سلف من يرمي كل من يخالفه بأنه متواطئ مع الحاكم كما نشاهد اليوم للتهويل والتشنيع والتحذير من تلقي الناس منه، فما أشبه اليوم بالبارحة !
أما قوله: ( بما كان يلقي إليهم من شبه البدع والشرك ): فما شاء الله من بدع وشرك تدعو إلى رد البدع والشرك، وتدعو للأخذ بنصوص الله وترك رأي الرجال، وهذا كسابقه، ليت العلماء يظهرون لنا ما هي هذه البدع ومسائل الشرك التي كان يلقيها ابن حزم على الملوك، فها هي كتبه ليس فيها ما يشير إليه ابن العربي المالكي، فإما أن يكون هذا في كتاب لم يصلنا، وإن كان كذلك لظهر في قول العلماء وشنعوا عليه فيها، وما ظهر هذا إلا من متعصب يشنع بلا وجه حق، وإما أن يكون هذا من الوحي بالغيب، فإن كان كذلك فليس لنا إلا التسليم !
قوله: ( وفي حين عودي من الرحلة ألفيت حضرتي منهم طافحة، ونار ضلالهم لافحة ).
أما الضلال فلا يوصف أهل الظاهر بالضلال ألبتة، لأنهم لم يكذبوا، ولم يشنعوا بلا وجه حق، ولا قالوا إلا ما نص الله تعالى عليه، فإن قال أحدهم بخلاف ذلك فهو مخطئ، فإن أقمنا عليه الحجة فهو مبتدع بلا شك وقد يصل به الأمر إلى الكفر.
أما الإمام ابن حزم صاحب راية حفظ السنة نشر الحديث، وصاحب السنة الحميدة، فليس ممن يوصف بهذا الوصف، ومن أراد وصفه فليقم لنا هذا البرهان الجلي الذي يؤيد قوله، ولو كان مجرد قول ابن العربي الأشعري المالكي أنه ضال أو من كان على مذهبه لمجرد كونهم من أهل الظاهر، فما الفرق بين قول غيره أنه نفسه ضال هالك ؟ فتلك دعوى بدعوى، ونحن لا نقول ذلك عنه، ونبغض هذا التشنيع منه، ونطلب من الله أن يغفر له هذه الزلة القبيحة.
فكل ما نقله هؤلاء لا ينفعهم في دعواهم عدم الاعتداد بقول ابن حزم أو غيره من أهل الظاهر في الدين جملة أو في الجرح والتعديل إذ هي مجرد طعون لا وزن لها في ميزان بحث ودراسة شيء علمي ..
  #5  
قديم 03-30-2010, 03:59 PM
أبو سلمى المصرى أبو سلمى المصرى غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
المشاركات: 42
افتراضي

قال الجصاص الحنفي في كتابه في أصول الفقه عن داود - إمام الظاهرية - وغيره من أئمتهم:
وَلَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِ مَنْ لَا يَعْرِفُ أُصُولَ الشَّرِيعَةِ .. : كَدَاوُد الْأَصْبَهَانِيِّ وَالْكَرَابِيسِيِّ ، وَأَضْرَابِهِمَا مِنْ السُّخَفَاءِ ( الْجُهَّالِ ) ، لِأَنَّ هَؤُلَاءِ إنَّمَا كَتَبُوا شَيْئًا مِنْ الْحَدِيثِ ، وَلَا مَعْرِفَةَ لَهُمْ بِوُجُوهِ النَّظَرِ ، وَرَدِّ الْفُرُوعِ وَالْحَوَادِثِ إلَى الْأُصُولِ ، فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْعَامِّيِّ الَّذِي لَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِ ، لِجَهْلِهِ بِبِنَاءِ الْحَوَادِثِ عَلَى أُصُولِهَا مِنْ النُّصُوصِ ، وَقَدْ كَانَ دَاوُد يَنْفِي حُجَجَ الْعُقُولِ ، وَمَشْهُورٌ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : ( بَلْ عَلَى الْعُقُولِ ) ، وَكَانَ يَقُولُ : لَيْسَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِنَا دَلَائِلُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَعَلَى تَوْحِيدِهِ ، وَزَعَمَ أَنَّهُ إنَّمَا عَرَفَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِالْخَبَرِ ، وَلَمْ يَدْرِ الْجَاهِلُ أَنَّ الطَّرِيقَ إلَى مَعْرِفَةِ صِحَّةِ خَبَرِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَالْفَرْقِ بَيْنَ خَبَرِهِ وَخَبَرِ مُسَيْلِمَةَ وَسَائِرِ الْمُتَنَبِّئِينَ وَالْعِلْمِ بِكَذِبِهِمْ إنَّمَا هُوَ الْعَقْلُ ، وَالنَّظَرُ فِي الْمُعْجِزَاتِ ، وَالْأَعْلَامِ وَالدَّلَائِلِ ، الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا إلَّا اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْرِفَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، فَمَنْ كَانَ هَذَا مِقْدَارَ عَقْلِهِ وَمَبْلَغَ عِلْمِهِ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُعَدَّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ؟ وَمِمَّنْ يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِ ؟ وَهُوَ مُعْتَرِفٌ مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ اللَّهَ تَعَالَى ، لِأَنَّ قَوْلَهُ : إنِّي مَا أَعْرِفُ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ جِهَةِ الدَّلَائِلِ اعْتِرَافٌ مِنْهُ بِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ ، فَهُوَ أَجْهَلُ مِنْ الْعَامِّيِّ ، وَأَسْقَطَ مِنْ الْبَهِيمَةِ ، فَمِثْلُهُ لَا يُعَدُّ خِلَافًا عَلَى أَهْلِ عَصْرِهِ إذَا قَالُوا قَوْلًا يُخَالِفُهُمْ ، فَكَيْفَ يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِ عَلَى مَنْ تَقَدَّمَهُ
وقد أجاب الإمام ابن عقيل الظاهري ـ حفظه الله ـ في كتابه النفيس " ابن حزم خلال ألف عام " ( 4/ 242 ) عن كلام الجصاص بقوله :
" ما نقله الكوثري عن الجصاص من باب التهويش والدعوى بغير برهان .
ولو فرض أن الإجماع كما يتصوره الأحناف لما جاز إلغاء خلاف أهل الظاهر ، لأنه إنما يلغي خلاف من كان غير مؤمن أو كان جاهلاً وهاتان صفتان معدومتان في أهل الظاهر .
والمقاييس ووجوه النظر التي يفخر بها الرازي تركها الظاهريون رغبة عنها لا قصوراً في فهمهم عن تصورها ، ولا عجزاً في مواهبهم عن ابتكارها ، لأنهم بسبيل تحرير المفهوم الشرعي فقط ولو كانوا بسبيل تمرين الذهن بالأعيب القياس أو في سبيل إشباع الثقافة البشرية بالآراء البشرية المولدة لما شق احد غبارهم ، بل هم رواد علماء المسلمين في تحرير نظرية المعرفة التي يميز بها معرفة الشرع عن المعارف الدنيوية .وما نقله عن داود من إنكار حجج العقول ليس صحيحاً وإنما هو تعمد لإساءة الفهم عنه ، لأن مبنى فقهه على النظر والاستدلال ، وإنما ألغى اقتراح العقل ثم جعل اقتراحه شرعاً وقصر مهمة العقل في فهم الشرع والتمييز بين دلالاته وأحكامه .
وكذلك ما زعمه من إنكار دواد لدلالات الكون والأنفس لا بد أن يكون نتيجة تحوير لمفصده ، وتعمداً لإساءة فهم كلامه لا سيما الاستدلال بالكون والأنفس ظاهر شرعي .
إن العقل عند أهل الظاهر سبيل الإيمان بالله وبكتبه ورسله وسبيل الاعتبار بالكون وسبيل فهم الشرع ولكنه لا يملك الاقتراح على الله .
فكما لا يملك العقل باقتراحه تغيير سنة الله الكونية كأن يكون لزيد عين في قفاه أولى من وضع جميع العينين قدامه كذلك لا يملك الاقتراح على الله في شرعه ، وسنة الله في كونه وفي شرعه لا تبديل لها .
والفارق بين داود وبين الرازي أن داود يتبع نصوص الشرع ويحرر مرادها ، أما الرازي فيتعب نفسه في تحرير مراد أبي حينفة ومعروف عن أبي حنيفة ـ رحمه الله ـ أنه من أقل الأئمة إحاطة بنصوص الشرع إلا أن كثرة أتباعه منذ زعامة أبي يوسف من الفتن في المجتمعات الإسلامية والله المسؤول جل جلاله أن يعفوا عنه وعن متبعيه اجتهاداً منهم وأن يفيىء بعامة المسلمين إلى أحب الوسائل إليه في فهم دينه " أ . هـ
  #6  
قديم 03-30-2010, 04:00 PM
أبو سلمى المصرى أبو سلمى المصرى غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
المشاركات: 42
افتراضي

من هو داود الذي لم يعتد بخلافه البعض ؟
راجع ترجمته هنا
http://www.aldahereyah.net/forums/showthread.php?t=70

ثناء العلماء عليه :

وقد أثنى عليه ـ رحمه الله تعالى ـ عدد من الأئمة الأعلام ، وأفاضوا عليه بالثناء الجزيل ، والذكر الجميل ، وسنذكر بعض ما ورد في كتب التراجم مما يبين منزلته بين علماء زمانه ، ومن ذلك :

ـ قال مسلمة بن قاسم : كان داود من أهل الكلام والحجة والاستنباط لفقه الحديث ، صاحب أوضاع ، ثقة إن شاء الله تعالى .

ـ وقال النَدِيم : وكان فاضلاً صادقاً ورعاً .

ـ وقال الحاكم : ثقة .

ـ وقال الخطيب الغدادي : كان إماماً ورِعاً ، نا سكاً ، وفي كتبه حديث كثير ، لكن الرواية عنه عَزِيزَةٌ جداً

ـ وقال ابن خلكان : الإمام المشهور المعروف بالظاهري كان زاهداً متقللاً كثير الورع ، وكان من أكثر الناس تعصباً للإمام الشافعي ـ رضي الله عنه ـ وصنف في فضائله ، والثناء عليه كتابين ، وكان صاحب مذهب مستقل ، وتبعه جمع كثير يُعرفون بالظاهرية .

ـ وقال السّمعاني : وهو إمام أهل الظاهر ، وكان ورعاً ناسكاً زاهداً .

ـ وقال النووي : فضائل داود ، وزهده ، وورعه ، ومتابعنه للسنة مشهورة .

ـ وقال الصّفَدي : كان زاهداً متقلِّلاً كثير الورع ...وكان من أكثر الناس تعصُّباً للشافعي ، وصنَّف في فضائله والثناء عليه كتابين ، وكان صاحب مذهب مستقل وتبعه جمع كثير من الظاهرية ... وانتهت إليه رئاسة العلم ببغداد . قيل إنه كان يحضر مجلسه أربعمائة صاحب طيلسان أخضر ، وكان من عقلاء الناس .

ـ وقال شمس الدين محمد بن علي الدّاوودي : الإمام الحافظ المجتهد الكبير ... كان إماماً فاضلاً صادقاً ورعاً .

ـ وقال أبو إسحاق الشِّيرازي : كان زاهداً متقلّلاً ، وقال أبو العباس : كان داود عقلُه أكثر من علمه . وانتهت إليه رياسة العلم ببغداد .

ـ وقال القاضي المَحامِلي : رأيت داود بن علي يصلي ، فما رأيت مسلماً يشبهه في حسن تواضعه .

ـ وقال ابن عبدالهادي : الحافظ المجتهد ، فقيه أهل الظاهر ... صنَّف التصانيف وكان بصيراً بالحديث صحيحه وسقيمه

ـ وقال الذهبي في " السير " : الإمامُ ، البحرُ ، العلامة، عالمُ الوقت ... رئيس أهل الظاهر ... بصيرٌ بالفقه ، عالمٌ بالقرآن ، حافظٌ للأثر ، رأسٌ في معرفة الخلاف ، من أوعيةِ العلمِ ، له ذكاءٌ خارقٌ ، وفيه دِينٌ متينٌ .

ـ وقال أيضاً في " التذكرة " : الحافظ ، الفقيه ، المجتهد ... صنف التصانيف ، وكان بصيراً بالحديث وصحيحه وسقيمه .

ـ وقال أيضاً في " العبر " : كان زاهداً ناسكاً .

ـ وقال أبو العباس أحمد بن محمد بن مُفرج الأشبيلي النباتي : وداود بن علي ثقة ، فاضل إمام من الأئمة لم يذكره أحدٌ بكذب ولا تدليس في الحديث رحمه الله .

ـ وقال ابن الوردي : إمام أصحاب الظاهر ... وكان إماماً مجتهداً ورعاً أخذ هو وأصحابه بظاهر الآثار والأخبار وأعرضوا عن التأويل .

ـ وقال السيوطي : صنّف التصانيف ، وكان بصيراً بالحديث صحيحه وسقيمه ، إماماً ورعاً ناسكاً زاهداً . كان في مجلسه أربعمائة صاحب طَيْلَسان أخضر .

ـ وقال السبكي : وكان أحد أئمة المسلمين وهداتهم ... وقد كان موصوفاً بالدين المتين .

ـ وقال أيضاً : كان جبلاً من جبال العلم والدين له من سداد الرأي والنظر ونور البصيرة ما يعظم وقعة .

ـ وقال العماد الحنبلي : الإمام الفقيه ... وكان ناسكاً زاهداً ... وكان داود حافظاً مجتهداً إمام أهل الظاهر .

ـ وقال خير الدِّين الزركلي : أحد الأئمة المجتهدين في الإسلام .

ـ وقال الألباني : الفقيه ، إمام أهل الظاهر ، وهو صدوق ثقة ، فاضل .

ـ وقال ابن أبي حاتم : صدوق في روايته ونقله واعتقاده ، إلا أن رأيه أضعف الآراء وابعدها من طريق الفِقْهِ وأكثرها شذوذاً .

نقول : قوله ( إلا أن رَأْيه أضعف الآراء وأبعدها من طريق الفِقْه وأكثرها شذوذاً ) دعوى بلا دليل وما كان هكذا فهو ساقط بيقين لبرهانين :

أحدهما : قوله تعالى ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) فصح : أن كل من لا برهان له فينبغي التأني في دعواه .

والثاني : أنه لا يعجز مخالفك عن أن يدعي كدعواك . فيقول : أن رأيه أصح الآراء وأقربها من طريق الفِقْه وأقلها شذوذاً . وهذا ما ألمح إليه الإمام السلفي الأثري الشوكاني اليماني بقوله عن الظاهرية : ولا عيب لهم إلا ترك العمل بالآراء الفاسدة التي لم يدل عليها كتاب وسنة ولا قياس مقبول ( وتلك شكاة ظاهر عنك عارها )نعم قد جمدوا في مسائل كان ينبغي لهم ترك الجمود عليها ولكنها بالنسبة إلى ما وقع في مذاهب غيرهم من العمل بما لا دليل عليه البتة قليلة جداً .

وقال الإمام ابن قيم الجوزية في " إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان " (1/ 570) في معرض رده على من أدعى الإجماع في ايقاع الطلاق الثلاث بلفظ واحد : " أن هذا مذهب أهل الظاهر ـ داود وأصحابه ـ ، وذَنْبهم عند كثير من الناس : أخذُهم بكتاب ربهم وسنّة نبيهم ، ونبذُهم القياسَ وراء ظهورهم ، فلم يعبأوا به شيئاً " .

ويبطل قول ابن أبي حاتم وينسفه من أصله ما قاله قاسم بن أصبغ الحافظ : ذاكرتُ ابن جرير الطبري ، وابن سريج في كتاب ابن قتيبة في الفقه ، فقالا : ليس بشيء ، فإذا أردتَ الفقهَ ، فكُتُب أصحاب الفقه ، كالشافعي ، وداود ، ونُظرائِهما . ثم قالا : ولا كتب أبي عُبَيْد في الفقه ، أما ترى كتابه في " الأموال " ، مع أنه أَحْسَنُ كُتُبِه ؟ . قلت : لا شك ولا ريب أن كلام ابن جرير وابن سريج مقدم على كلام ابن أبي حاتم ؛ لإنهما إمامين من أئمة الفقه والاجتهاد .

قال الإمام ابن حزم ـ رحمه الله تعالى ـ وما أجمل ماقال : وإذا خالف واحد من العلماء جماعة فلا حجة في الكثرة ؛ لأن الله تعالى يقول ـ وقد ذكر أهل الفضل ـ : ( وقليل ما هم ) وقال تعالى : ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) ، ومنازعة الواحد منازعة توجب الرد إلى القرآن والسنة . ولم يؤمر الله تعالى قط بالرد إلى الأكثر . والشذوذ هو خلاف الحق ولو أنهم أهل الأرض لا واحد .

نقول : ما خالف فيه أهل الظاهر غيرهم فيجب رده إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهما اللذان يحكمان ببطلانه حال عرضه ورده .

ـ وقال الأزدي : لا يقنع برأيه ولا بمذهبه تركوه .

قلت : الأزدي هو : أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي الموصلي ، ولا عبرة بقوله ، لأنه هو ضعيف ، فكيف يعتمد عليه في تضعيف الثقات ، قال الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح (ص 409) :

" والأزدي لا يعتمد إذا انفرد فكيف إذا خالف " . وقال الذهبي في " الميزان " (1/ 61) :

" لا يلتفت إلى قول الأزدي ؛ فإن في لسانه في الجرح رهقاً " . وقال أبوزرعة العراقي في " البيان والتوضيح "

(ص 63) :

" والأزدي يطلق لسانه في الجرح كثيراً ويجازف في ذلك ، قد تكلم فيه بعض أئمة النقد فلا ينبغي أن يرجع إلى قوله في المحكوم بثقتهم " . وقال المعلمي في " التنكيل " (ص712) :

" فأما أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي ، فليس في نفسه بعمدة حتى لقد اتهموه بوضع الحديث " .

وقد تعقبه الإمام الكبير أبو العباس أحمد الإشبيلي النباتي في " الحافل " بقوله : ما ضر داود تَرْكُ تارك مذهبه من ورائه ، فرأي كل أحد ومذهبه متروك إلا أنْ يَعْضُده قُرآن أو سُنَّة ، وداود بن علي ثِقَة ، فاضل ، إمام من الأئمة لم يَذْكره أَحَدٌ بِكَذِبٍ ولا تَدْلِيسٍ في الحديث رحمه الله تعالى .

* قال أبو الفتح الشهرستاني في كتابه " الملل والنحل " (1/ 170) :

" أصحاب الحديث : وهم أهل الحجاز ؛ هم أصحاب مالك بن أنس ، وأصحاب محمد بن إدريس الشافعي ، وأصحاب سفيان الثوري ، وأصحاب أحمد بن حنبل ، وأصحاب داود بن علي الأصفهاني .

وإنما سموا : أصحاب الحديث ؛ لأن عنايتهم : بتحصيل الأحاديث ، ونقل الأخبار ، وبناء الأحكام على النصوص ؛ ولا يرجعون إلى القياس ـ الجلي والخفي ـ ما وجدوا خبراً ، أو أثراً ؛ وقد قال الشافعي : إذا وجدتم لي مذهباً ، ووجدتم خبراً على خلاف مذهبي ، فاعلموا أن مذهبي : ذلك الخبر " أ.ه .

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في " حقيقة الصيام " ( 35 ـ 36 ) :

" وداود من أصحاب إسحاق . وقد كان أحمدبن حنبل إذا سئل عن إسحاق يقول : أنا أُسأل عن إسحاق ؟ إسحاق يسأل عني .

والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور ومحمد بن نصر المروزي وداود بن علي ونحو هؤلاء كلهم فقهاء الحديث رضي الله عنهم أجمعين " أ.ه .

* قال الإمام تاج الدين السُّبكي ( عبدالوهاب بن علي ) ، الشافعي في آخر كتابه " جمع الجوامع " في أصول الفقه ( 2/ 441) ، عند ذكر العقيدة :

" ونعتقدُ أنَّ أبا حنيفة ، ومالكاً ، والشافعيَّ ، وأحمدَ ، والسُّفْيَانّين ، والأوزاعيَّ ، وإسحاق بنَ راهوية ، وداود الظاهريَّ ، وابن جرير ، وسائرَ أئمة المسلمين : على هُدىً من الله تعالى في العقائد وغيرها ، ولا التفاتَ إلى من تَكلَّم فيهم بما هم بريئون منه ، فقد كانُوا من العلوم اللَّدُنِّيَّةِ ، والمواهب الإلهية ، والاستنباطات الدقيقة ، والمعارفِ الغزيرة ، والِّينِ والوَرَعِ والعبادةِ والزهادةِ والجلالة : بالمحلِّ الذي لا يُسامى " أ.ه .
  #7  
قديم 03-30-2010, 04:01 PM
أبو سلمى المصرى أبو سلمى المصرى غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
المشاركات: 42
افتراضي

* قال العلامة محمد بن عبدالملك بن عبدالرحمن بن خليل العبدري ـ رحمه الله ـ كما في كتاب " ابن حزم خلال ألف عام " (2/ 316 ـ 318 ) :

" أن أكثر من أثنى على أبي محمد رحمه الله وآخذه في شيء هو أنه أطلق لسانه وقلمه على قوم من المتعصبين بالثلب والسب والنيل منهم ، وكأنهم رأوا أن هذا خطأ ، وأنه أتى ما لا يجوز فعله ، وعيب عليه ذلك في تصانيفه .

وأنا أقول : إنه ليس خطأ ، بل هو قربة إلى الله تعالى ، وجهاد فيه ، وزين للتأليف. وبيان ذلك أن الخلاف لما وقع من السلف الصالح رضي الله عنهم لم يقدح بسببه بعضهم في بعض ، ولا عادى عليه أحد أحداً ، بل قد يوجد بين الرجلين منهم الصحبة المؤكدة والخلاف في مسائل كثيرة .لأنهم كانوا لا يراعون في ذلك إلا وجه الله تعالى .

ثم خلف من بعدهم خلف جعلوا طلب العلم سبباً لنيل دنياهم ، ومرقاة يبلغون بها من الترؤس مناهم ، فتعصب قوم لعمل أهل الدولة في ذلك العصر بقولهم ، إما وفاقاً لمن تقدم ، أو استحساناً منهم لذلك ، فبالغ هؤلاء في التعصب لأقوالهم .

وليت شعري لو لم يكن الأمر كذلك ما الذي أوجب اندثار مذهب الأوزاعي ؟ وقد كان الناس عليه برهة من الدهر ، واشتهر حتى بلغ الأندلس ، وكذلك سفيان الثوري ، وإسحاق بن راهوية ، والليث بن سعد ، سيما والشافعي رحمه الله يقول : كان الليث إماماً أضاعه أصحابه ، إلى غيرهم ممن في العلم والإمامة منصب مثلهم ، ممن قال بفتاواهم أهل عصر ، ثم لم تقم أهل الدولة بعد بها فتركت لذلك .

وقد كان الإمام داود بن علي بن خلف الأصبهاني مدة من الدهر ، لم يبرز لإلقاء العلم ظاهراً حتى انبرى له الموفق العباسي حامياً ، فجلس لتدريس العلم ما شاء الله أن يجلس ، وأخذ بقوله جماعة من العلماء وتفقه عليه أمم ، وقد ذكر هذا الإمام جمال الدين إبو إسحاق إبراهيم الشيرازي الفيروزبادي ، رحمه الله من الفقهاء إلى غير ذلك مما ذكره عنه أهل الأثر ، فإنه معلوم لديهم ، ثم لم يقم أحد من أهل الدول بمذهبه ، وكانت سبيله كسبيل من ذكرنا ممن قدمنا بين ذوي المذاهب ومنصب الإجتهاد في الفتوى في الشريعة .

فكان ذلك التعصب قبيحاً ، حراماً شرعاً وعقلاً .

وربما وضع بعضهم الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرة لقوله في مذهبه ، فليتبوأ في جانب مبالغته في تعصبه لنصرة قول من لم يغن عنه من الله شيئاً مقعده من النار ، وأول من يلعنه على ذلك كله من نصر قوله ، ويبرأ منه يوم القيامة ، وربما يكون في بعض المواضع ردة عن الإسلام ، ونعوذ بالله من الخذلان .

وذلك أنهم يعترضون على كتاب الله تعالى وعلى الصحيح عندهم من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قدروا عليه من أنواع الإعتراضات ، فيحرفون الكلم عن مواضعه قصداً ، ويمزقون كتاب الله تعالى تمزيقاً بارداً . ويتحكمون فيه تحكماً فاسداً . ويعرضونهما على كلام من قلدوه ، فما وافقه منها أخذوا به ، وما لم يوافقه منها نبذوه بالعراء ، وقابلوه بالرد والتحريف ، والحمد لله تعالى على السلامة مما ابتلاهم به ، ومما وقعوا فيه ؟ .

فهو يرى في مذهبه أن تلك المقولات منه مجاهدة شرعاً ، ويحتج على ذلك بقوله عليه السلام : من رأى منكم منكراً فليغيره بيده إن استطاع فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه . وذلك أضعف الإيمان ، وفي بعض ألفاظ الحديث ، ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل .

قال ابن خليل : والحق فيمن علم الحق وعند عن قبوله من هؤلاء أن يجاهدوا عليه بالسيوف ، وتحرق كتبهم المضلة التي ليس فيها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر ، إلا آراء مجردة عن الإستدلال بالكتاب والسنة ، حتى يرجعوا عن هذه المقاصد الرذلة ، والأغراض المنبوذة كما فعل بعض من ولاه تعالى من أقطار أرضه أمراً فجزاه الله خير الجزاء .

فمن لم يقدر على ذلك ففرضه على رأي أبي محمد أن يجاهدهم بلسانه ، كما فعل هو .

وأما تخطئة من خطأ من السلف الصالح رضي الله عنهم فليست التخطئة نيلاً منهم ، ولا يعدها نيلاً منهم ، إلا جاهل أحمق .

وذلك أنه قد علمنا قطعاُ أن كل أحد يخطىء ويصيب إلا أنبياء الله تعالى ، صلوات الله عليهم أجمعين . وإذا قال قائل عمن أخطأ في شيء وهو ممن يجوز عليه الخطأ قد أخطأ ، فهو إخبار بحق وصدق ، ولو قال غير ذلك لكان كاذباً .

والمصانعة والمداهنة في الحق لم يرض بها السلف ولا كل مصمم في الدين ، ولا يموت بها الحق أبداً ، ولم يأمر بها السلف ولا رسوله صلى الله عليه وسلم .

قال ابن خليل : قال الإمام أبو محمد رحمه الله : ولسنا نرضى عمن يغضب لنا ، إنما نرضى عمن يغضب للحق ، ولا نسر بمن ينصر أقوالنا ، إنما نسر بمن ينصر الحق حيث هو ... " أ . هـ .

قال العلامة أبو عبدالرحمن بن عقيل الظاهري ـ حفظه الله ـ في كتابه الماتع " ابن حزم خلال ألف عام " (1/ 114 ـ 115 ) :
" وشيخنا أبو محمد ـ رحمه الله ـ سليط اللسان لكنه قد يعذر في بعض سلاطته ، لأنه لا يثور عادة إلا عند الاعنراض على النصوص ، والدعوة إلى التقليد كما أنه حورب وطورد ، وتسفه عليه المقلدة بدليل رسالته الرد على الهاتف من بعد .

ثم إن ابن حزم يستدل ويمحص قبل أن يشنع ، ... " أ . هـ .

وقال في موضع آخر (4/ 230) :

" عبارات ابن حزم اللاذعة فليست من الواجب أو المستحب دائماً ، ولكنها مع هذا ليست من المحرم أو المكروه بيقين ؛ لانها نخوة للشرع فإذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم للفارس ثلاتة اسهم سهمان لفرسه ثم جاء فقيه وقال برايه : والله لا افضل بهيمة على رجل فلا يلام ابن حزم إذا انفعل بل هو مأجور إن شاء الله لا سيما أن هذا الفقيه ذو أتباع تعظم به الفتنة .

ومن رأى رسالة ابن البارية لا بن حزم لن يلوم أبا محمد على عنفه " أ . هـ .

عقد الأستاذ الفاضل بدر العمراني الطنجي –حفظه الله و بارك فيه – عند تحقيقه لكتاب " الإجازة للتكبيرات السبع على الجنازة" (1) فصلا موجزا ، رد فيه على من ادعى عدم الاعتداد بخلاف اهل الظاهر في الإجماع ، وأتى على وجازته جامعا نافعا، ارتأيت نقله حنى يعم النفع ،وهو كالآتي:


ملحق في اعتبار خلاف الظاهرية في الإجماع (2)
أولا لنقض دعوى من رد خلاف الظاهرية دون اعتبار في الإجماع، لا بد من ذكر الدليل و الحجة على ذلك ، لأن القول بدليله لا بقائله .ويستفاد هذا من أقوال أصحاب هذه الدعوى.(3)

قال القرطبي في المفهم :"من التزم هذه الفضائح وجمد هذا الجمود حقيق أن لا يعد من العلماء بل و لا في الوجود، وقد أحسن القاضي أبو بكر حيث قال : إن أهل الظاهر ليسوا من العلماء ولا ن الفقهاء فلا يعتد بخلافهم بل هم من جملة العوام ، وعلى هذا جل الفقهاء و الأصوليين ، ومن اعتد بخلافهم ، والحق أنه لا يعتبر إلا بخلاف من له أهمية النظر و الاجتهاد على ما يذكر في الأصول.."

ونقل الشوكاني في " إرشاد الفحول" :"عن القاضي أبي بكر و الأستاذ أبي إسحاق أنه لا يعتد بخلاف من أنكر القياس ، ونسبه الأستاذ إلى الجمهور و تابعهم إمام الحرمين و الغزالي ، قالوا لأن من انكره لا يعرف طرق الاجتهاد ، وإنما هو متمسك بالظاهر فهو كالعاصي الذي لا معرفة له ."

إذن من خلال هذه الأقوال يتضح أن دليلهم على هذه الدعوى هو : إنكار القياس . و هذا ليس من باب الأدلة و الحجج لأمرين :
الأول : ان المعتبر في بلوغ رتبة الاجتهاد و اتصاف الشخص به هو معرفته بالعلوم التي تؤهله و تمكنه من استنباط الأحكام الفرعية من الأدلة الشرعية ، والأدلة المتفق عليها هي كتاب الله تعالى و سنة رسوله صلى الله عليه وسلم و إجماع أصحابه ، ولا نزاع في ان أخذ الحكم من هذه الأدلة غير محتاج إلى معرفة القياس قطعا بل لا اعتبار به ولا اعتداد به مع وجودها ، وإنما يتوقف استنباط الحكم منها على معرفة ما لابد منهةمن اللغة العربية التي نزل القرآن بها و بلغ بعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلم الأصول ، والآيات المتعلقة بالأحكام و كذلك الأحاديث المتعلقة بها مع معرفة صحيحها و ضعيفها و ناسخها من منسوخها ، وغير ذلك مما هو معلوم في أصول الفقه .

وبذلك يكون :" من عرف نصوص الشريعة حق معرفتها و تدبر آيات الكتاب العزيز و توسع في الاطلاع على السنة المطهرلاة علم بأن نصوص الشريعة جمع جم ، ولا عيب لهم إلا ترك العمل بالآراء الفاسدة التي لم يدل عليها كتاب ولا سنة ولا قياس مقبول، وتلك شكاة ظاهر عنك عارها..."

و الظاهرية هم أرباب هذا الفن ، والآخذين بزمامه . ودونك المحلى لابن حزم حامل راية أهل الظاهر.

الثاني : قولهم إن منك القياس جاهل لا معرفة له بطرق الاجتهاد وليس عنده أهلية النظر، تمويه واضح ومغالطة مكشوفة ، لا تنطلي على من له أدنى إلمام بحال منكري القياس ، ذلك ان داود ومن رأى رأيه في نفيه وعدم العمل به لم ينكروه عن جهل به –كما زعم المنكرون عليهم – حتى يكون إنكاره نقصا أصابتهم نعرته ، بل أنكروه وهم عالمون به عارفون لعلله و مسالكها و قوادحها . فهذا ابن حزم –وهو ممن انكر القياس – برهن في محلاه (4) على انه يعرف القياس أكثر مما يعرفه المحتج به القائل بحجيته ، ويكفي دليلا وحجة على هذا أنه ما احتج أحد ممن يقول بحجيته، بقياس إلا وعارضه بقياس آخر مثله أو أقوى منه يدل على نقيض ذلك الحكم الذي احتج له القائل بحجيته ..، ومن هنا تعلم ان دليلهم على عدم اعتبار خلاف الظاهرية فب الإجماع ،دليل مبني على على فاسدة. انتهى (ص: 199،و200).

(1)لأحمد ابن الصديق رحمه الله ، ط: دار الكتب العلمية ،سنة2002م،مع مجموعة من الرسائل .
(2)هذا رد مختصر على كلام السيوطي في عدم اعتبار خلاف الظاهرية في الإجماع.
(3)ومن أراد التوسع فلينظر رسالة الشيخ الأصولي عبدالحي بن الصديق رحمه الله : " الإقناع باعتبار خلاف داود في الإجماع".
(4)و اجلى منه ما فعل في كتابه الفذ " الإعراب عن الحيرة والالتباس ، الواقع فيه اهل الرأي والقياس" .
  #8  
قديم 03-31-2010, 09:06 AM
أبومعاذ الحضرمي الأثري أبومعاذ الحضرمي الأثري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: اليمن
المشاركات: 1,139
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كمال يسين مشاهدة المشاركة
السلام عليكم
قرأت الموضوع و عندي سؤالين بارك الله فيكم
هل الذي يقول أن الظاهرية كالعوام,يقول أن ابن حزم كالعامي لا معرفة له؟


هل يعني هذا أن كل قول تفرد به الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى لا يعني أن يكون حطأ,و كل انفرد به ابن حزم فهو خطأ؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخي الكريم
أولاً : جزاك الله خيراً على اثراء الموضوع
أما سؤلك:هل الذي يقول أن الظاهرية كالعوام,يقول أن ابن حزم كالعامي لا معرفة له؟
لايلزم ذلك لأن قول بعض العلماء الظاهرية كالعوام أي في المسائل التي يخالفون فيها آثار الصحابة وفهمهم والقياس الصحيح إلى غير ذلك من الأصول التي عليها أهل الحديث والأثر لاستنباط الأحكام فلايعتبرون بأقوالهم في الإجماع إذا كانت المسألة مبنية على هذه الأصول التي خالفوا فيها
ولايقال ابن حزم كالعامي لامعرفة له وإنما خلافه لايعتبر في المسائل التي خالف فيها هذه الأصول فيكون قوله كالعامي الذي لايعتبر قوله هذا هو مقصودهم والله أعلم.

وأما سؤلك:هل يعني هذا أن كل قول تفرد به الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى لا يعني أن يكون حطأ,و كل انفرد به ابن حزم فهو خطأ؟
لايعني ذلك فكلام الامام ابن تيمية المذكور واضح فمعناه قول الظاهرية خطأ في المسائل التي خالفوا فيها السلف فأحدثوا قولهم بعد إجماع مسبق فتأمل.

وهذا مانقلته:فائدة / ذكر ابن تيمية أن كل قول تفردت به الظاهرية فهو خطأ لا يعول عليه، قال – رحمه الله : وكذلك أهل الظاهر كل قول انفردوا به عن سائر الأمة فهو خطأ، وأما ما انفردوا به عن الأربعة وهو صواب فقد قاله غيرهم من السلف. ا.هـ منهاج السنة (5/ 178) . لأن المذهب الظاهري لم ينشأ إلا في القرن الثالث، فإذا انفرد بقول دون الأمة فهو محدث، ومثل هذا الأقوال التي ينفرد بها المتأخرون من أصحاب المذاهب الأربعة عن الأمة.

ولابد أن تعلم أن الإمام ابن تيمية لايذهب في مسألة إلا وله فيها سلف وإن خالف الجمهور.

وهذا ماظهر لنا في هذه المسألة: ما ذكره ابْنُ الصَّلَاحِ من أَنَّ الظاهرية يُعْتَبَرُ قَوْلُهمُ , وَيُعْتَدُّ بِهِ فِي الْإِجْمَاعِ إلَّا مَا خَالَفَ الْقِيَاسَ , وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْقِيَاسِيُّونَ مِنْ أَنْوَاعِهِ أَوْ بَنَاهُ عَلَى أُصُولِهِ الَّتِي قَامَ الدَّلِيلُ الْقَاطِعُ عَلَى بُطْلَانِهَا والله أعلم.
  #9  
قديم 03-31-2010, 11:19 AM
كمال يسين كمال يسين غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Sep 2009
المشاركات: 62
افتراضي

بارك الله فيك أخي أبا سلمى
  #10  
قديم 03-31-2010, 03:01 PM
لطفي لطفي غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 34
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمر بن عبد الهادي الكرخي مشاهدة المشاركة
أخي الكريم:
أهل الظاهر ما داموا أهل سنة وفيهم علماء وأئمة؛ فلماذا لا يُعتَدّ بخلافهم؟! هل حدد رسول الله (الاجتهاد) لعالم دون عالم؟! -أتكلم على أهل السنة منهم وإلا ففيهم مبتدعة هم وغيرهم من المذاهب الفقهية-.
وأما الفائدة التي نقلتها عن الإمام ابن تيمية فهي فائدة فيها دقة وإنصاف لمن تدبرها ولم يأخذ طرفاً منها ويترك الباقي.
واعلموا أن الشيخ كان يتكلم عن أهل الظاهر، ولا يعني حصر الخطأ عليهم في ذلك؛ ولذلك أحسن أخونا في التعليق عليه فقال: " لأن المذهب الظاهري لم ينشأ إلا في القرن الثالث، فإذا انفرد بقول دون الأمة فهو محدث، ومثل هذا: الأقوال التي ينفرد بها المتأخرون من أصحاب المذاهب الأربعة عن الأمة" وهذا يشمل ابن تيمية وغيره فتأمل.

وإن كنا بحاجة لتفصيل معنى (الانفراد) هنا... يسر الله ذلك في وقت لاحق إن شاء الله.
أحسنت ياعمر وانصفت
وان كنت ارى ان مسالة الانفراد لا يلتفت لها لانها دعوى لا دليل عليها وكم من مسالة انفرد بها ابن حزم ووافقه الالباني عليها فالحق مع الدليل و التخويف بالاجماع ومخالفة الائمة الاربعة سبيل من تاه في التقليد ورام تعطيل الاجتهاد
موضوع مغلق

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:34 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.