أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
3328 23776

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > المنبر الإسلامي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-17-2009, 08:16 PM
أبو العباس أبو العباس غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 785
افتراضي بين منهجين (10) : المشاركة في الانتخابات النيابية ونحوها.

بين منهجين (10) : المشاركة في الانتخابات النيابية ونحوها.


تعد النظم الديمقراطية من نتاج عقول الأغريق القدامى وصنيعهم ؛ وقد توارثتها الأجيال –على توسع تارة وانحسار أخرى- حتى عمت في بلاد الكفر , وتعدت بلواها فعمت خلال العقود القليلة الماضية إلى بلداننا الإسلامية ؛ هذه النظم التي يزعم أربابها أنها كفيلة بأن تنتج أحكاما ملائمة لأحوال المحكومين تحت شعار (حكم الشعب بالشعب) لا تكاد تجد بلدا إسلاميا إلا وقد ابتلي بها في مختلف الجوانب (الفكرية , والسياسية , والسلوكية) مع تغافل عن نصوص الشرع المقررة لما أجمع عليه المسلمون من أن التشريع حق خالص لله سبحانه لا يشركه فيه غيره ؛ فليس لأحد أن يشرع ما يتعارض مع حكم الله تعالى -وأما ما سكتت عنه الشريعة فهو عفو-.
ومن لوازم هذه النظم الديمقراطية ما يسمى –اليوم- بالممارسات الانتخابية لاختيار أعضاء ما يسمى (بالمجالس التشريعية –النيابية- , أو المجالس الحكومية التنفيذية , أو حتى رؤساء الجمهوريات).
ولما كانت هذه الممارسات من الأمور الحادثة ؛ كان لا بد من الرجوع إلى تقريرات أهل العلم لضبط الكلام فيها ؛ والناظر في كلام أهل العلم المعتبرين ؛ يلحظ أنهم قرروا فيها المسائل التالية:

المسألة الأولى : لا يصار إلى اعتماد وسيلة الانتخابات إلا في حالة تحقق وقوع المصلحة الراجحة على مفسدة المشاركة ؛ ذلك أن في هذه المجالس من المخالفات الشرعية الشئ الكثير ومن أراد الوقوف على حقيقة ما فيها فليرجع إلى ما كتب في بيان أحوالها -وهي كثيرة ولله الحمد- ولو لم يكن فيها إلا الصفة التشريعية وهي صفة واقعية ملازمة لها -حتى أنها تسمى في بعض البلدان بـ(المجالس التشريعية)- لكفى للقول بأن الأصل هو المنع من المشاركة في هذه المجالس –حال الاختيار- ؛ فالمشاركة في الانتخابات النيابية –لغير الحاجة والمصلحة- هو بلا ريب من قبيل الاعانة على الاثم والعدوان والله تعالى يقول {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان} , وهي متضمنة للاقرار بالاسس التي قامت عليها العملية الانتخابية وهي أسس باطلة يجب الجهر والصدع بمخالفتها وتعريف الناس بحقيقتها ومدى مباينتها لدين الله تعالى ومناقضتها له من بعض الاوجه , لا الرضوخ لها والانخراط في مسلكها , وهذا ما صرح به كبار مشايخ الدعوة السلفية المعاصرين ومنهم الشيخ الالباني , والشيخ مقبل بن هادي الوادعي –رحمهما الله تعالى- وغيرهما في البيان الذي أصدروه ونشرته "مجلة الاصالة" في "العدد الثاني" بتاريخ 15"\جمادى الاخرة\1413 هـ " (ص22) , وجاء فيه : "والانتخابات السياسية بالطريقة الديمقراطية حرام أيضاً لا تجوز، لأنه لا يُشترط في المنتخَب والناخب الصفات الشرعية لمن يستحق الولاية العامة أو الخاصة، فهي بهذه الطريقة تؤدي إلى أن يتولى حكم المسلمين من لا يجوز توليته ولا استشارته" .
وقال الشيخ العباد –حفظه الله- كما في درس شرحه على سنن أبي داود (ش\488) : "الانتخابات ليست من الطرق الشرعية، وإنما هي من الطرق الوافدة على المسلمين من أعدائهم، والحكم فيها للغلبة ولو كانت الأغلبية من أفسد الناس، أو كان الذي ينتخبونه من أفسد الناس؛ لأنهم ينتخبون واحداً منهم، والحكم للغلبة، وحيث يكون الغلبة أشراراً فإنهم سيختارون شريراً منهم. والدخول في الانتخابات إذا لم يحصل من ورائه فائدة ومصلحة فلا يصلح" .
وقال في نفس الموضع : "والحاصل: أن الدخول في الانتخابات ليس على إطلاقه، والأصل ألا يدخل فيها إلا إذا حصل في الدخول مصلحة" .

المسألة الثانية : أن يكون مقصود المشارك في الانتخابات تحقيق المصالح الشرعية المعتبرة من خلال تقرير الأحكام الشرعية التي فيها مصالح العباد والبلاد أو الإعانة على تقريرها ؛ ذلك أن من ثوابت الشريعة الإسلامية أن الحكم كله لله سبحانه لقوله تعالى [أَلَا لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ] , وقوله تعالى [إِنِ الحُكْمُ إِلَّا للهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ] , ومن هذه الكلية الحكم في عبادات الناس ومعاشهم وسياستهم , فلكل جانب من تلك الجوانب أحكام تخصها ؛ لا ينبغي أن تتلقى من غير طريق الشرع فالحكم لله وحده لا يشرك في حكمه أحدا , كما قال سبحانه [وَاللهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الحِسَابِ] .
ولهذا فقد ذم سبحانه بني إسرائيل الذين اتخذوا من دون الله مشرعين يطيعونهم في تحليللهم الحرام , وتحريمهم الحلال , فقال [اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ وَالمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ] .
فمن دخل في هذه المجالس بقصد الاستقلال بالتشريع كان له نصيب من وصف الطاغوتية , وحرم اختياره وانتخابه .
وأما من دخل فيها بقصد تحكيم الشريعة , وتقليل الشر أو دفعه ؛ فهذا قد أحسن , وللمسلمين اختياره وتقديمه .
كما أفتت –بذلك- اللجنة الدائمة للإفتاء والدعوة والإرشاد جوابا على السؤال التالي في مجموع فتاواها (23\406):"سؤال :هل يجوز التصويت في الانتخابات والترشيح لها ؟ مع العلم أن بلادنا تحكم بغير ما انزل الله؟ .
الجواب : لا يجوز لمسلم أن يرشح نفسه رجاء أن ينتظم في سلك حكومة تحكم بغير ما أنزل الله , وتعمل بغير شريعة الإسلام , فلا يجوز لمسلم أن ينتخبه أو غيره ممن يعملون في هذه الحكومة .
إلا إذا كان من يرشح نفسه من المسلمين أو من ينتخبون يرجون بالدخول في ذلك أن يصلوا بذلك إلى تحويل الحكم إلى العمل بشريعة الإسلام , واتخذوا ذلك وسيلة إلى التغلب على نظام الحكم , على ألا يعمل من رشح نفسه بعد تمام الدخول إلا في مناصب لا تتنافى مع الشريعة الإسلامية , وبالله التوفيق , وصلى الله على نبينا محمد وأله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء :
عبد الله بن قعود (عضو) .. عبد الله بن غديان (عضو) ... عبد الرزاق عفيفي (نائب الرئيس) ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز (الرئيس)" .

المسألة الثالثة : ليس للمسلم (المرشح والمترشح) أن يتابع ويعمل بكل ما يصدر عن المجالس النيابية من تشريعات وقوانين , بل ما كان منها موافقا للشريعة فيقره ويعمل بمقتضاه موافقة للشرع لا لمجلس النواب , وما كان منها معارضا للشرع وجب رده وعدم العمل بمقتضاه فضلا عن إقراره لما ثبت فى الصحيح عن النبى (صلى الله عليه وسلم) أنه قال [انما الطاعة فى المعروف] , وقال [على المسلم السمع والطاعة فيما أحب أو كره ما لم يؤمر بمعصية] , وقال [لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق] , وقال [من أمركم بمعصية الله فلا تطيعوه] .
وأما من تابع المجالس النيابية فيما تشرعه من قوانين وأحكام فهذا يكون حكمه على التفصيل الذي شيخ الاسلام بقوله في مجموع الفتاوى (7\70-72) : "وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا حيث أطاعوهم فى تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله يكونون على وجهين :
أحدهما : أن يعلموا أنهم بدلوا دين الله فيتبعونهم على التبديل فيعتقدون تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله اتباعا لرؤسائهم مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل فهذا كفر وقد جعله الله ورسوله شركا وان لم يكونوا يصلون لهم ويسجدون لهم فكان من اتبع غيره فى خلاف الدين مع علمه أنه خلاف الدين واعتقد ما قاله ذلك دون ما قاله الله ورسوله مشركا مثل هؤلاء .
والثانى : أن يكون اعتقادهم وايمانهم بتحريم الحلال وتحليل الحرام ثابتا لكنهم أطاعوهم فى معصية الله كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصى التى يعتقد أنها معاص فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب كما ثبت فى الصحيح عن النبى أنه قال [انما الطاعة فى المعروف] , وقال [على المسلم السمع والطاعة فيما أحب أو كره ما لم يؤمر بمعصية] , وقال [لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق] , وقال [من أمركم بمعصية الله فلا تطيعوه] .
ثم ذلك المحرم للحلال والمحلل للحرام :
ان كان مجتهدا قصده اتباع الرسول لكن خفى عليه الحق فى نفس الأمر وقد اتقى الله ما استطاع فهذا لا يؤاخذه الله بخطئه بل يثيبه على اجتهاده الذى أطاع به ربه , ولكن من علم أن هذا خطأ فيما جاء به الرسول ثم اتبعه على خطئه وعدل عن قول الرسول فهذا له نصيب من هذا الشرك الذى ذمه الله لا سيما ان اتبع فى ذلك هواه ونصره باللسان واليد مع علمه بأنه مخالف للرسول فهذا شرك يستحق صاحبه العقوبة عليه .
ولهذا اتفق العلماء على أنه اذا عرف الحق لا يجوز له تقليد أحد فى خلافه , وانما تنازعوا فى جواز التقليد للقادر على الاستدلال , وان كان عاجزا عن اظهار الحق الذى يعلمه فهذا يكون كمن عرف أن دين الاسلام حق وهو بين النصارى ؛ فاذا فعل ما يقدر عليه من الحق لا يؤاخذ بما عجز عنه وهؤلاء كالنجاشى وغيره وقد أنزل الله فى هؤلاء آيات من كتابه كقوله تعالى {وان من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل اليكم وما أنزل اليهم} , وقوله {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون} , وقوله {واذا سمعوا ما أنزل الى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق} .
وأما ان كان المتبع للمجتهد عاجزا عن معرفة الحق على التفصيل وقد فعل ما يقدر عليه مثله من الاجتهاد فى التقليد فهذا لا يؤاخذ ان أخطأ كما فى القبلة .
وأما ان قلد شخصا دون نظيره بمجرد هواه ونصره بيده ولسانه من غير علم أن معه الحق فهذا من أهل الجاهلية وان كان متبوعه مصيبا لم يكن عمله صالحا وان كان متبوعه مخطئا كان آثما كمن قال فى القرآن برأيه فان أصاب فقد أخطأ وان أخطأ فليتبوأ مقعده من النار".

المسألة الرابعة : جواز أن يبتديء المسلم بترشيح نفسه لاستلام المناصب المؤثرة في سياسة المجتمع وقيادته نحو الأصلح , أو الأقل ضررا وشرا , ودليل ذلك طلب يوسف (عليه السلام) من حاكم مصر تالكافر أن يكون وزيرا في حكومته لقدرته على تحصيل النفع للناس , كما في قوله [قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ] .
قال شيخ الاسلام في مجموع الفتاوى (20\56-57) : "ثم الولايه وان كانت جائزة او مستحبة أو واجبة ؛ فقد يكون في حق الرجل المعين غيرها اوجب او احب ؛ فيقدم حينئذ خير الخيرين وجوبا تارة واستحابا أخرى , ومن هذا الباب تولي يوسف الصديق على خزائن الأرض لملك مصر بل ومسألته أن يجعله على خزائن الارض وكان هو وقومه كفارا كما قال تعالى {ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم فى شك مما جاءكم به} الآية , وقال تعالى عنه {يا صاحبى السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ما تعبدون من دونه الا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم} الآية , ومعلوم أنه مع كفرهم لابد أن يكون لهم عادة وسنة فى قبض الاموال وصرفها على حاشية الملك وأهل بيته وجنده ورعيته ولا تكون تلك جارية على سنة الأنبياء وعدلهم ولم يكون يوسف يمكنه أن يفعل كل ما يريد وهو ما يراه من دين الله فان القوم لم يستجيبوا له لكن فعل الممكن من العدل والاحسان ونال بالسلطان من اكرام المؤمنين من أهل بيته مالم يكن يمكن أن يناله بدون ذلك وهذا كله داخل فى قوله {فاتقوا الله ما استطعتم}".
فما عد شيخ الاسلام تولي الولايات في ظل كلا الحكومتين محرما بإطلاق بل اجازه وفق ضوابط معينة , بل هو يقول في مجموع الفتاوى (28\68) عن مكانة يوسف من فرعون مصر : "وكذلك يوسف كان نائبا لفرعون مصر وهو وقومه مشركون وفعل من العدل والخير ما قدر عليه ودعاهم الى الايمان بحسب الامكان".
وقد أخذ بعض أهل العلم من هذه الآية أنه يجوز للرجل الفاضل أن يعمل للرجل الفاجر والسلطان الكافر بشرط أن يعلم أنه يفوض إليه في فعل لايعارضه فيه فيصلح منه ماشاء , كما قال القرطبي في تفسيره لهذه الآية (9\215) , ما نصه :- "قال بعض أهل العلم في هذه الآية مايبيح للرجل الفاضل أن يعمل للرجل الفاجر والسلطان الكافر بشرط أن يعلم أنه يفوض إليه في فعل لايعارضه فيه فيصلح منه ماشاء , وأما إذا كان عمله بحسب اختيار الفاجر وشهواته وفجوره فلا يجوز ذلك .
وقال قوم إن هذا كان ليوسف خاصة وهذا جائز , والأول أولى إذا كان على الشرط الذي ذكرناه والله أعلم" .
بل قد نص الشنقيطي على أنه إذا تغلب الكافر على بلاد المسلمين فتولى بعضهم ولايات في ظل حكومة الاحتلال جاز ذلك ؛ فقال في رحلته إلى بيت الله الحرام (105) : "إن المؤمنين إذا تغلب عليهم الكافر بإحتلال بلدهم إذا أمكن الانضمام الى سلطان إسلامي وجب عليهم ذلك ولم يجز لهم موالاة الكافر وأحرى توليتهم , لان موالاة المسلمين للكفار مع القدرة على موالاة المسلمين تتضمن الفتنة والفساد الكبير بنص القران العظيم وهو قوله تعالى {إلا تفعلوا تكن فتنة في الارض وفساد كبير} , وقد قال الله تعالى {ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} .
وأما إن المسلمين الذين تغلب عليهم الكفار لا صريخ لهم من المسلمين يستنقذهم بضمهم إليه , وموالاتهم للكفار بالظاهر دون الباطن لدفع ضررههم جائزة لنص القران العظيم وهو قوله تعالى {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقاة} , وكذلك توليتهم بعض المسلمين على بعض في الجاري على أصل مذهب مالك ومن وافقه من أن شرع من قبلنا شرع لنا إن ثبت بشرعنا إلا لدليل يقتضي النسخ .
وإيضاح ذلك أن نبي الله يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام طلب التولية من ملك مصر وأنعقدت له منه وهو كافر كما قال تعالى حكاية عنه {إجعلني على خزائن الارض أني حفيظ عليم} فلو كانت التولية من يد الكافر المتغلب حرام غير منعقدة لما طلبها هذا النبي الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم من يد الكافر ولما إنعقدت له منه , ويوسف من الرسل الذين ذكرهم الله في سورة الانعام بقوله {ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف} الاية , وقد أمر نبينا (صلى الله عليه وسلم) بالاقتداء بهم حيث قال له بعد ذكرهم (عليه وعليهم صلاته وسلامه) {اولئك الذين هدى الله فبهداهم إقتده} وأمر نبينا (صلى الله عليه وسلم) بالاقتداء بهم أمر لنا لان الخطاب الخاص بالنبي (صلى الله عليه وسلم) يتناول الامة من جهة الحكم لأنه قدوتهم إلا ما ثبتت فيه الخاصية بالدليل على ما ذهب إليه أكثر المالكية وهو ظاهر قول الامام مالك".
بل قد ألمح العلامة السعدي إلى تعين هذا التولي بقصد إصلاح الموجود , أو الدفع عن الإسلام والمسلمين بحسب القدرة والإمكان ؛ فقال في تفسير قوله تعالى [قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ] , فقال الشيخ عبد الرحمن ناصر السعدي فيه فوائدها كما في تفسيره (2/289). : "ومنها: أن الله يدفــع عن المؤمنين بأسباب كثيرة منها أن الله يدفع عن المؤمنين بأسباب كثيرة وقد يعلمون بعضها وقد لا يعلمون شيئاً منها. وربما دفع عنهم، بسبب قبيلتهم، وأهل وطنهم الكفار، كما دفع الله عن شعيب، رجم قومه، بسبب رهطه. وأن هذه الروابط، التي يحصل بها الدفع عن الإسلام والمسلمين، لا بأس بالسعي فيها، بل ربما تعين ذلك. لأن الإصلاح مطلوب، حسب القدرة والإمكان .
فعلى هذا ، لو سعى المسلمون الذين تحت ولاية الكفار، وعملوا على جعل الولاية جمهورية، يتمكن فيها الأفراد والشعوب، من حقوقهم الدينية والدنيوية لكان أولى، من استسلامهم لدولة تقضي على حقوقهم، الدينية والدنيوية، وتحرص على إبادتها، وجعلهم عَمَلَةً وخَدَماً لهم .
نعم إن أمكن أن تكون الدولة للمسلمين، وهم الحكام، فهو المتعين. ولكن لعدم إمكان هذه المرتبة ، فالمرتبة التي فيها دفع ووقاية للدين والدنيا مقدمة والله أعلم" .
ولهذا فقد أوجبت اللحنة الدائمة مساعدة مساعدة الحزب الذي يعرف منه أنه سيحكم بالشريعة الإسلامية في الانتخابات التشريعية , كما جاء في فتواها المرقمة ( 14676 ) جوابا عن السؤال التالي :"سؤال : كما تعلمون عندنا في الجزائر ما يسمى بـ : (الانتخابات التشريعية) ، هناك أحزاب تدعو إلى الحكم الإسلامي ، وهناك أخرى لا تريد الحكم الإسلامي . فما حكم الناخب على غير الحكم الإسلامي مع أنه يصلي ؟
الجواب : يجب على المسلمين في البلاد التي لا تحكم الشريعة الإسلامية ، أن يبذلوا جهدهم وما يستطيعونه في الحكم بالشريعة الإسلامية ، وأن يقوموا بالتكاتف يدا واحدة في مساعدة الحزب الذي يعرف منه أنه سيحكم بالشريعة الإسلامية" .

المسألة الخامسة : في حال انعدام المرشح الكامل ؛ فيصار إلى اختيار الأمثل فالأمثل , وما لا يدرك كماله لا يترك من أصله ؛ ولا يقال بترك اختيار الأمثل لعدم وجود الكامل , ويعلم هذا من خلال الأوجه التالية :

الوجه الأول : إن الواجب في باب الولايات هو تعيين الأمثل والأكمل فإن تعذر الكامل تعين الصيرورة إلى من هو مقارب له وهكذا , كما قال إبن القيم في الطرق الحكمية (ص\347) : "ولهذا يجب على كل ولي أمر أن يستعين في ولايته بأهل الصدق والعدل والأمثل فالأمثل وإن كان فيه كذب وفجور فإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم قال عمر (رضي الله عنه) : (من قلد رجلا على عصابة وهو يجد في تلك العصابة من هو أرضى لله منه فقد خان الله ورسوله وجماعة المؤمنين) .
والغالب أنه لا يوجد الكامل في ذلك فيجب تحري خير الخيرين ودفع شر الشرين وقد كان الصحابة (رضي الله عنهم) يفرحون بانتصار الروم والنصارى على المجوس عباد النار لأن النصارى أقرب إليهم من أولئك وكان يوسف الصديق عليه السلام نائبا لفرعون مصر وهو وقومه مشركون وفعل من الخير والعدل ما قدر عليه ودعا إلى الإيمان بحسب الإمكان".

الوجه الثاني : إن الواجب هو إلتزام طريقة أتباع الخلفاء الراشدين في سائر الأمور , فإذا عجز اتباع الخلفاء الراشدين عن ذلك قدموا خير الخيرين حصولا وشر الشرين دفعا , كما قال شيخ الإسلام في الاستقامة (2\167-168) : "فعليك بالموازنة في هذه الاحوال والاعمال الباطنة والظاهرة حتى يظهر لك التماثل والتفاضل وتناسب احوال اهل الاحوال الباطنة لذوي الاعمال الظاهرة لا يسما في هذه الازمان المتأخرة التي غلب فيها خلط الاعمال الصالحة بالسيئة في جميع الاصناف لنرجح عند الازدحام والتمانع خير الخيرين وندفع عند الاجتماع شر الشرين ونقدم عند التلازم تلازم الحسنات والسيئات ما ترجح منها فإن غالب رؤوس المتأخرين وغالب الامة من الملوك والامراء والمتكلمين والعلماء والعباد واهل الاموال يقع غالبا فيهم ذلك واما الماشون على طريقة الخلفاء الراشدين فليسوا اكثر الأمة ولكن على هؤلاء الماشين على طريقة الخلفاء ان يعاملوا الناس بما امر الله به ورسوله من العدل بينهم واعطاء كل ذي حق حقه واقامة الحدود بحسب الامكان اذ الواجب هو الامر بالمعروف وفعله والنهي عن المنكر وتركه بحسب الامكان فإذا عجز اتباع الخلفاء الراشدين عن ذلك قدموا خير الخيرين حصولا وشر الشرين دفعا", فإختيار أقل المرشحين شرا هو من قبيل السير على هدي السلف الأولين .

الوجه الثالث : قال شيخ الإسلام في الجواب الصحيح (2\215-216) : " وأهل الكتاب خير من المشركين , وقد ذكرنا أنه لما اقتتل فارس والروم وانتصرت الفرس ساء ذلك اصحاب رسول الله وكرهوا انتصار الفرس على النصارى لأن النصارى أقرب إلى دين الله من المجوس , والرسل بعثوا بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها , وتقديم خير الخيرين على أدناهما حسب الإمكان , ودفع شر الشرين بخيرهما ؛ فهدم صوامع النصارى وبيعهم فساد إذا هدمها المجوس والمشركون , وأما إذا هدمها المسلمون وجعلوا أماكنها مساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا فهذا خير وصلاح , وهذه الآية ذكرت في سياق الإذن للمسلمين بالجهاد بقوله تعالى {أذن للدين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير} , وهذه الآية أول آية نزلت في الجهاد ولهذا قال {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله} ثم قال {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض} ؛ فيدفع بالمؤمنين الكفار , ويدفع شر الطائفتين بخيرهما كما دفع المجوس بالروم النصارى , ثم دفع النصارى بالمؤمنين أمة محمد" .
فلو خير المسلمون بين ظهور النصارى , وظهور من هو شر منهم لكان الواجب إختيار ظهور النصارى على من هو فوقهم في الشر , وهكذا الحال في مسألة الإنتخابات حيث أن المسلمون فيها مخيرون بين الأقل شرا والأعظم شرا , فتعين المصير إلى إختيار من هو أقل شرا .

الوجه الرابع : إن كان ثمة ظالمين متعارضين , فالذي ينبغي هو أن يعاون من هو أقل ظلما على من من هو أكثر ظلما بحسب الإستطاعة , كما قرر ذلك شيخ الإسلام في منهاج السنة النبوية (6\118) : "فالأقل ظلما ينبغي أن يعاون على الأكثر ظلما فإن الشريعة مبناها على تحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها بحسب الإمكان ومعرفة خير الخيرين وشر الشرين حتى يقدم عند التزاحم خير الخيرين ويدفع شر الشرين", وهكذا معاونة الأقل ظلما من المرشحين للإنتخابات هو المتعين .

الوجه الخامس : إن الأصل في باب إنكار المنكر هو رفعه بالكلية , أو تقليله مع بقاء أصله , فمن لم يكن قادرا على رفع المنكر بالكلية , لكنه كان قادا على السعي في تقليله تعين عليه ذلك , كما قال إبن القيم في إعلام الموقعين (3\4) : "أن النبي (صلى الله عليه وسلم) شرع لأمته إيجاب إنكار المنكر ليحصل بإنكاره من المعروف ما يحبه الله ورسوله فإذا كان إنكار المنكر يستلزم ما هو أنكر منه وأبغض إلى الله ورسوله فإنه لا يسوغ إنكاره وان كان الله يبغضه ويمقت أهله ....... , فإنكار المنكر أربع درجات :
الأولى : أن يزول ويخلفه ضده .
الثانية : أن يقل وإن لم يزل بجملته .
الثالثة : أن يخلفه ما هو مثله .
الرابعة : أن يخلفه ما هو شر منه .
فالدرجتان الأوليان مشروعتان والثالثة موضع اجتهاد والرابعة محرمة", وهكذا المشاركة في الإنتخابات إن كانت بقصد تقليل المنكر كانت مشروعة .

فتاوى أهل العلم المعاصرين المجيزة للمشاركة في الانتخابات النيابية بشرطي : (الحاجة واختيار الأصلح)
.

ولأجل ما تقدم من أوجه شرعية , وغيرها فقد جاءت فتاوى اهل العلم قاضية بجواز المشاركة في الإنتخابات النيابية بقصد المساهمة بتغيير نظام الحكم إن أمكن , أو بقصد تقليل الشر الواقع او استجلاب الخير المفقود ومن ذلك :

أولا : فتوى اللجنة الدائمة المؤلفة من (الشيخ : عبد العزيز بن عبد الله بن باز (الرئيس) , , والشيخ : عبد الرزاق عفيفي (نائب الرئيس) , والشيخ : عبد الله بن غديان (عضو) .
صدر عن اللجنة الدائمة الفتوى المرقمة ( 14676 ) كما في مجموع فتاوى اللجنة الدائمة (27\372-374) جوابا عن السؤال التالي :
"سؤال : كما تعلمون عندنا في الجزائر ما يسمى بـ : (الانتخابات التشريعية) ، هناك أحزاب تدعو إلى الحكم الإسلامي ، وهناك أخرى لا تريد الحكم الإسلامي . فما حكم الناخب على غير الحكم الإسلامي مع أنه يصلي ؟
الجواب : يجب على المسلمين في البلاد التي لا تحكم الشريعة الإسلامية ، أن يبذلوا جهدهم وما يستطيعونه في الحكم بالشريعة الإسلامية ، وأن يقوموا بالتكاتف يدا واحدة في مساعدة الحزب الذي يعرف منه أنه سيحكم بالشريعة الإسلامية .
وأما مساعدة من ينادي بعدم تطبيق الشريعة الإسلامية فهذا لا يجوز ، بل يؤدي بصاحبه إلى الكفر ؛ لقوله تعالى : [ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أهواءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ] , [ أَفَحُكْمَ الجاهلية يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ] ، ولذلك لما بين الله كفر من لم يحكم بالشريعة الإسلامية ، حذر من مساعدتهم أو اتخاذهم أولياء ، وأمر المؤمنين بالتقوى إن كانوا مؤمنين حقا ، فقال تعالى : [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكتاب مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ] , وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم".

ثانيا : فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز –رحمه الله- المنشورة كما في (مجلة لواء الإسلام\العدد الثالث\ذو القعدة سنة 1409هـ، يونيو سنة 1989م)، ونقلها عن المجلة الشيخ مناع القطان في كتاب "معوقات تطبيق الشريعة الإسلامية"، وقد جاءت جوابًا لسائل يسأل عن شرعية الترشيح لمجلس الشعب، وحكم الإسلام في استخراج بطاقة انتخابات بنية انتخاب الدعاة والإخوة المتدينين لدخول المجلس فأجاب سماحة شيخنا قائلاً: "إن النبي () قال: [إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى] ؛ لذا فلا حرجَ في الالتحاقِ بمجلسِ الشعبِ إذا كان المقصود من ذلك تأييد الحق، وعدم الموافقة على الباطل، لما في ذلك من نصر الحق، والانضمام إلى الدُعاة إلى الله.
كما أنه لا حَرَجَ كذلك في استخراج البطاقة التي يُستعان بها على انتخابِ الدُعاة الصالحين، وتأييد الحق وأهله، والله الموفق".

ثالثا : فتوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين –رحمه الله- جوابا عن السؤال التالي الموجه إليه في لقاء الباب المفتوح (ش\211) : "السؤال: ما حكم الانتخابات الموجودة في الكويت , علماً بأن أغلب من دخلها من الإسلاميين ورجال الدعوة فتنوا في دينهم؟ وأيضاً ما حكم الانتخابات الفرعية القبلية الموجودة فيها يا شيخ؟!
الجواب: أنا أرى أن الانتخابات واجبة, يجب أن نعين من نرى أن فيه خيراً, لأنه إذا تقاعس أهل الخير من يحل محلهم؟ أهل الشر, أو الناس السلبيون الذين ليس عندهم لا خير ولا شر, إتباع كل ناعق, فلابد أن نختار من نراه صالحاً فإذا قال قائل: اخترنا واحداً لكن أغلب المجلس على خلاف ذلك, نقول: لا بأس, هذا الواحد إذا جعل الله فيه بركة وألقى كلمة الحق في هذا المجلس سيكون لها تأثير ولابد, لكن ينقصنا الصدق مع الله, نعتمد على الأمور المادية الحسية ولا ننظر إلى كلمة الله عز وجل, ماذا تقول في موسى عليه السلام عندما طلب منه فرعون موعداً ليأتي بالسحرة كلهم, واعده موسى ضحى يوم الزينة -يوم الزينة هو: يوم العيد؛ لأن الناس يتزينون يوم العيد- في رابعة النهار وليس في الليل, في مكان مستوٍ, فاجتمع العالم، فقال لهم موسى (عليه الصلاة والسلام): [وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى] كلمة واحدة صارت قنبلة, قال الله عز وجل: [فَتَنَازَعُوا أمرهُمْ بَيْنَهُمْ] الفاء دالة على الترتيب والتعقيب والسببية, من وقت ما قال الكلمة هذه تنازعوا أمرهم بينهم, وإذا تنازع الناس فهو فشل, كما قال الله عز وجل: [وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا] ؛ [فَتَنَازَعُوا أمرهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى], والنتيجة أن هؤلاء السحرة الذين جاءوا ليضادوا موسى صاروا معه, ألقوا سجداً لله, وأعلنوا: [آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى] , وفرعون إمامهم, أثرت كلمة الحق من واحد إمام أمة عظيمة زعيمها أعتى حاكم .
فأقول: حتى لو فرض أن مجلس البرلمان ليس فيه إلا عدد قليل من أهل الحق والصواب سينفعون, لكن عليهم أن يصدقوا الله عز وجل, أما القول: إن البرلمان لا يجوز ولا مشاركة الفاسقين, ولا الجلوس معهم, هل نقول: نجلس لنوافقهم؟ نجلس معهم لنبين لهم الصواب.
بعض الإخوان من أهل العلم قالوا: لا تجوز المشاركة, لأن هذا الرجل المستقيم يجلس إلى الرجل المنحرف, هل هذا الرجل المستقيم جلس لينحرف أم ليقيم المعوج؟! نعم ليقيم المعوج, ويعدل منه, إذا لم ينجح هذه المرة نجح في المرة الثانية".
وقال –رحمه الله- مؤكدا فتواه بجواز المشاركة في الانتخابات كما في الأسئلة القطرية () , جوابا على السؤال التالي : "فضيلة الشيخ , سائل يقول : هل أفتيتم بجواز الإنتخابات ؟ وما حكمها؟ .
الجواب : نعم أفتينا بذلك– ولا بد من هذا – لأنه إذا فُقِدَ صوت المسلمين ؛ معناه : تَمَحُّض المجلس لأهل الشر , وإذا شارك المسلمون في الإنتخابات ؛ انتخبوا من يرون أنهم أهل لذلك , فيحصل بهذا خير وبركة".
وقال الشيخ أحمد بن عبد الرحمن القاضي في كتابه الماتع ثمرات التدوين من مسائل ابن عثيمين : "مسألة ( 593 ) ( 29/6/1420هـ ) : سألت شيخنا رحمه الله :عن المسلمين في أمريكا ، هل يشاركون في الانتخابات التي تجري في الولايات لصالح مرشح يؤيد مصالح المسلمين ؟.
فأجاب بالموافقة ، دون تردد" .

رابعا : فتوى الشيخ الألباني جوابا عن سؤال جبهة الإنقاذ كما نشرته مجلة الأصالة في عددها الرابع :"السؤال : ما الحكم الشرعي في النصرة والتأييد المتعلقين بالمسألة المشار إليها سابقاً ( الانتخابات التشريعية )؟
الجواب : في الوقت الذي لا ننصح أحدا من أخواننا المسلمين أن يرشِّح نفسه ليكون نائبا في برلمان لا يحكم بما أنزل الله، وإن كان قد نص في دستوره (دين الدولة الإسلام) فإن هذا النص قد ثبت عمليا أنه وضع لتخدير أعضاء النواب الطيِّبي القلوب!! ذلك لأنه لا يستطيع أن يغيِّر شيئاً من مواد الدستور المخالفة للإسلام، كما ثبت عمليا في بعض البلاد التي في دستورها النص المذكور.
هذا إن لم يتورط مع الزمن أن يُقر بعض الأحكام المخالفة للإسلام بدعوى أن الوقت لم يحن بعدُ لتغييرها كما رأينا في بعض البلاد؛ يُغَيرِّ النائب زيّه الإسلامي، ويتزيّا بالزي الغربي مسايرة منه لسائر النواب! فدخل البرلمان ليُصْلِح غيره فأفسد نفسه، وأوَّل الغيث قطرٌ ثم ينهمر! لذلك فنحن لا ننصح أحدا أن يرشح نفسه .
ولكن لا أرى ما يمنع الشعب المسلم إذا كان في المرشَّحين من يعادي الإسلام وفيهم مرشَّحون إسلاميون من أحزاب مختلفة المناهج، فننصح ـ والحالة هذه ـ كل مسلم أن ينتخب من الإسلاميين فقط ومن هو أقرب إلى المنهج العلمي الصحيح الذي تقدم بيانه.
أقول هذا ـ وإن كنت أعتقد أن هذا الترشيح والانتخاب لا يحقق الهدف المنشود كما تقدم بيانه ـ من باب تقليل الشر، أو من باب دفع المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى كما يقول الفقهاء".
وقال الشيخ –رحمه الله- كما في سلسلة الهدى والنور (ش\660) : " كل من الانتخابات يدور حول قاعدة غير إسلامية ، بل هي قاعدة يهودية صهيونية : الغاية تبرر الوسيلة.
أنا أفصِّل بين أن يرشح المسلم نفسه في مجلس من مجالس البلديات , وبين أن يختار هو من يُظَن أن شره في ذلك المجلس أقل من غيره .
يجب التفريق -حتى في الانتخابات الكبرى- وأنا كتبت في هذا إلى جماعة الإنقاذ في الجزائر فقد أرسلوا إلي سؤالا عن الانتخابات ؛ فبينت لهم بشيء من التفصيل ما ذكرت آنفاً من أنّ هذه الانتخابات والبرلمانات ليست إسلامية، وأنني لا أنصح مسلماً أن يرشح نفسه ليكون نائبا في هذا البرلمان لأنه لا يستطيع أن يعمل شيئاً أبداً للإسلام ، بل سيجرفه التيار كما يقع في كل الحكومات القائمة اليوم في البلاد العربية.
ولكن مع ذلك قلت : إذا كان هناك مسلمون - وهذا موجود مع الأسف في كل بلاد الإسلام - يرشحون أنفسهم ليدخلوا البرلمان بزعم تقليل الشر ؛ فنحن لا نستطيع أن نصدهم عن ترشيح أنفسهم صداً لأننا لا نملك إلا النصح والبيان والبلاغ ؛ فإذا كان هو سيرشح نفسه للانتخابات الكبرى أو الصغرى -على حد تعبيرك- ؛ فيرشح مسلم نفسه نصراني أو شيوعي أو نحو ذلك .
فإذا ما أمكننا أن نصد المسلم من أن يرشح نفسه سواء للانتخاب الصغير أو الكبير فنحن نختاره , لماذا؟ .
لأنّ هناك قاعدة إسلامية على أساسها نحن نقول ما قلنا : إذا وقع المسلم بين شرّين، اختار أقلهما شرّاً .
لا شك أن وجود رئيس بلدية مسلم هو بلا شك أقل شراً -ولا أقول خير- من وجود رئيس بلدية كافر أو ملحد.
لكن هذا الرئيس يحرق نفسه وهو لا يدري لأنه لما يرشح نفسه بدعوى أنه يريد أن يقلل الشر -وقد يفعل- ولكنه لا يدري بأنه يحترق من ناحية أخرى ؛ فيكون مثله كمثل العالم الذي لا يعمل بعلمه، وقد قال عليه الصلاة والسلام: [مثل العالم الذي لا يعمل بعلمه كمثل المصباح يحرق نفسه ويضيء غيره] .
لهذا نحن نفرق بين أن نَنتخِب وبين أن نُنتخَب ؛ لا نرشح أنفسنا لنُنتخَب لأننا سنحترق , أما من أبى إلا أن يحرق نفسه قليلا أو كثيراً ويرشح نفسه في هذه الانتخابات أو تلك ، فنحن من باب دفع الشر الأكبر بالشر الأصغر نختار هذا المسلم على ذاك الكافر أو على ذاك الملحد.
السائل : يا شيخنا أفهم من هذا الكلام أنه بالنسبة للبرلمان أو بالنسبة للانتخابات البلدية إذا ترشح مسلم فالتصويت عليه جائز .
الشيخ : نعم , لكن من باب دفع الشر الأكبر بالشر الأصغر، ليس لأنه خير".

خامسا : فتوى الشيخ عبد المحسن العباد , حيث قال كما في درس شرحه على سنن أبي داود (ش\488) جوابا عن السؤال التالي : "السؤال: هل المشاركة في الانتخابات من تغيير المنكر باليد، حيث إن الإنسان يختار الرجل الصالح ليكون حاكماً؟.
الجواب: هذه الانتخابات ليست من الطرق الشرعية، وإنما هي من الطرق الوافدة على المسلمين من أعدائهم، والحكم فيها للغلبة ولو كانت الأغلبية من أفسد الناس، أو كان الذي ينتخبونه من أفسد الناس؛ لأنهم ينتخبون واحداً منهم، والحكم للغلبة، وحيث يكون الغلبة أشراراً فإنهم سيختارون شريراً منهم.
والدخول في الانتخابات إذا لم يحصل من ورائه فائدة ومصلحة فلا يصلح .
ولكن إذا كان سيترتب عليه مصلحة من أن الأمر يدور بين شخصين أحدهما سيء والثاني حسن، ولو لم يشارك في تأييد جانب ذلك الحسن فإنه تغلب كفة ذلك السيئ، فإنه لا بأس بالمشاركة من أجل تحصيل تلك المصلحة ودفع المضرة.
بل لو كان الأمر يدور بين شخصين أحدهما شرير والثاني دونه في الشر كما يحصل في بعض البلاد التي فيها أقليات إسلامية والحكم فيها للكفار، فإذا صار الأمر يدور بين كافرين أحدهما شديد الحقد على المسلمين, وشديد المعاداة لهم، ويضيق عليهم، ولا يمكنهم من أداء شعائرهم، والثاني مسالم، ومتعاطف مع المسلمين، وليس عنده الحقد الشديد عليهم، فلا شك أن ترجيح جانب من يكون خفيفاً على المسلمين أولى من ترك الأمر بحيث يتغلب ذلك الكافر الشديد الحقد على المسلمين.
ومعلوم أنه جاء في القرآن أن المسلمين يفرحون بانتصار الروم على الفرس، وهم كفار كلهم، لكن هؤلاء أخف؛ لأن هؤلاء ينتمون إلى دين، وأولئك يعبدون الأوثان ولا ينتمون إلى دين، وإن كان الجميع كفاراً، لكن بعض الشر أهون من بعض.
ومن قواعد الشريعة ارتكاب أخف الضررين في سبيل التخلص من أشدهما، فإذا ارتكب أخف الضررين في سبيل التخلص من أشدهما فإن هذا أمر مطلوب.
فالحاصل أن الانتخابات في الأصل هي وافدة على المسلمين وليست مما جاء به دينهم، والمشاركة فيها إذا كان سيترتب على ذلك ترجيح جانب من فيه خير على من فيه شر ولو ترك ترجح جانب من فيه شر، فلا بأس بذلك، وكذلك عندما يكون كل منهما شرير، ولكن أحدهما أخف، وأريد ترجيح جانب من كان أخف، كما ذكرت في حق الكافرين اللذين يرجح جانب أحدهما من أجل عدم حصول الضرر من ذلك الذي يكون أشد خبثاً وحقداً على المسلمين، فإنه والحالة هذه يسوغ الانتخاب لهذه القاعدة بارتكاب أخف الضررين في سبيل التخلص من أشدهما.
فلا يجوز أن يشارك في الانتخابات إلا إذا كان الأمر يدور بين خير وشر، وإذا لم يشارك في تأييد الخير سيتقدّم الشرير على غيره، فيجوز الدخول في الانتخابات من أجل تحصيل هذه المصلحة، أو يكونا اثنين خبيثين لكن أحدهما أخف على المسلمين من الآخر، ويمكِّنهم من إقامة شعائرهم، فمثل هذا إذا رجح جانبه من قبل الأقليات الإسلامية لا بأس بذلك؛ لأنهم لا يختارون إماماً للمسلمين، وإنما يختارون واحداً متعاطفاً معهما، فهما شران لا بد منهما، وبعض الشر أهون من بعض، فمن كان أصلح لهم وأخف ضرراً عليهم فإن ارتكاب أخف الضررين في سبيل التخلص من أشدهما أمر مطلوب.
والحاصل: أن الدخول في الانتخابات ليس على إطلاقه، والأصل ألا يدخل فيها إلا إذا حصل في الدخول مصلحة بأن كان الأمر دائراً بين شرير وطيب، أو بين شريرين أحدهما أخف من الآخر، وكان ترك المشاركة يؤدي إلى تغلب من هو أخبث وأشد؛ ففي هذه الحالة لا بأس بذلك من أجل ارتكاب أخف الضررين في سبيل التخلص من أشدهما".

سادسا : فتوى الشيخ عبد الرحمن البراك جوابا عن السؤال التالي : "فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك -حفظه الله تعالى_: ما حكم الانتخابات والمشاركة فيها ؟ وماحكم دخول البرلمان؟.
الجواب : الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن الانتخابات التي تجري في البلاد الإسلامية، سواء كانت لانتخاب رئيس الدولة، أو لأعضاء البرلمان، أو مجلس الأمة أو الشعب كما يقال، هي دخيلة على المسلمين، انتقلت إليهم من الأمم الكافرة؛ بسبب استيلاء دول الكفر على بلاد المسلمين، وبسبب إعجاب كثير من المسلمين بطرائق الكافرين، وهي طرائق مخالفة لمقتضى العقل والمشروع؛ لأن تعيين المرشحين للانتخاب يقوم على معايير مادية، مصدرها الأهواء والأغراض البشرية، ثم مع فساد هذه المعايير ليس الخيار فيها في الحقيقة للأمة؛ لأنه ليس إليها ترشيح رئيس الدولة، وإنما تختار أحد المرشَّحين , ثم إن اختياره يقوم على الدعاية، فمن كان أقوى دعايةً وادعاءً كان هو الفائز .
ثم إن المعوَّل في هذه الانتخابات على كثرة الأصوات من مختلف طبقات وفئات الشعب، مما يتضمن التسوية في هذا بين عقلائهم وسفهائهم، وعلمائهم وجهالهم، ورجالهم ونسائهم، وبعد هذا كله قد لا يكون فرز الأصوات نزيهاً، بل يكون للرشاوى والوعود في هذا أثر كبير، هذا في البلاد التي توصف بالحضارة والتقدم والديمقراطية على حد قولهم، والتي هي الأصل في هذه الأنظمة.
وأما البلاد التي حذت حذوها من البلاد العربية والإسلامية، فليس للانتخابات التي تُجرى فيها حقيقة ولا مجاز؛ فالرئيس هو الرئيس، وهو المنتخب بنسبة 99% أو أكثر.
ومع هذا كله فمن له من الأمة حق الاختيار من العقلاء والعلماء وصالحي الأمة ونصائحها، وأهل النظر فيما يصلح الأمة في أمر دينها ودنياها، وفي سائر قضاياها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فهؤلاء لا أثر لهم في تلك الانتخابات ، فإنهم بين مُسْتَبعد لا يعتد باختياره فلا صوت له في حسابهم، أو مغمور لا أثر لاختياره في خضم الكثرة الكاثرة، ممن لهم حق التصويت والاختيار من سائر الطوائف والطبقات في المجتمع، وبهذا يتبين أن هذه الانتخابات بعيدة كل البعد عن صفة اختيار الإمام، كما هو مقرر في أحكام الإمامة عند المسلمين، وكذلك شروط من يُرَشَّح في هذه الانتخابات، مخالِفةٌ لأكثر الشروط المعتبرة في الإمام، الذي تثبت ولايته بالاختيار حسبما هو مقرر في الفقه الإسلامي.
فتبين مما تقدم أن هذه الانتخابات الدخيلة على المسلمين باطلة، وتنظيمها حرام، وذلك لما سبقت الإشارة إليه من اشتمالها على التشبه بالكفار، وارتكازها على الدعاية وشراء الأصوات والدعاوى الكاذبة، وعلى الكثرة الغوغائية التي تبيع أصواتها، بل وتعطي أصواتها لمن يحقق أهواءها دون اعتبار لخُلُقٍ ولا دين.
وأما حكم المشاركة في الانتخابات، والدخول في البرلمان فهو موضع اجتهاد، فإن كان يحقق مصلحة شرعية راجحة، ونصرة للحق وتخفيفاً للشر والظلم، من غير مباشرة لمعصية أو التزامٍ بأصل من أصول الكفر، أو موافقة على حكم من أحكام الطاغوت المخالفة لشرع الله، فالمشاركة في هذا الوجه مشروعة، عملاً بقوله تعالى { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} .
ومن ترجح عنده في المشاركة تحصيل هذه المصالح، ودرء تلك المفاسد فلا عليه إذا شارك بنية صالحة، ومن لم يترجح عنده تحقيق المصالح الراجحة، ولم يأمن من الوقوع في الباطل فليس عليه حرج إذا اعتزل تلك الطوائف كلَّها، ونَصَحَ لله _تعالى_ ولرسوله (صلى الله عليه وسلم) وللمؤمنين، كما قال تعالى{لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى، وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِه،ِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}, هذا ما تيسر جمعه، والله تعالى أعلم" .
http://albarrak.islamlight.net/index...=view&id=10880

وقال –حفظه الله- جوابا على السؤال التالي : السؤال : ما قول السادة العلماء أئمة الدين ودليل المسلمين وورثة الأنبياء حفظهم الله في حكم المشاركة في (التصويت في الانتخابات) في العراق التي ستقام في نهاية العام الميلادي الحالي ؟ .
علما أن هذه الانتخابات هي لانتخاب أعضاء مجلس كتابة الدستور العراقي بصورته النهائية، وهؤلاء المنتخبون سيضعون قانونا يتحكم بمصير البلاد، والفئة الغالبة على المجلس ستكتب الدستور بشكل يضمن مصالحها ويقوي موقفها ، فقد يرسخ الأعضاء بعض القوانين لنصرة مذهب وطائفة معينة وتقويتها على حساب الآخر، وهذا ما يعد له الرافضة وتدعمهم فيه إيران بالمال والبشر ، أو قد يرسخ الأعضاء فصل الدين عن الدولة ومحاربة الدين ، علما أنه سيشارك في الترشيح لهذا المجلس إسلاميون من أهل السنة ، وهنالك الكثير من أهل السنة ممن لايرغبون في المشاركة فيها مما سيضعف وجودهم فيه ، فما حكم الإدلاء بالصوت في هذه الانتخابات من حيث الوجوب أو الندب أو الإباحة أو الكراهة أو التحريم ؟ .
وما حكم مشاركة المرأة في حال اصطحابها من قبل محرم وأمن الاختلاط ؟ .
وما صفة من يجوز انتخابهم لهذا المجلس ؟ .
أفتونا مأجورين مع بيان الدليل بالتفصيل لزيادة اليقين حفظكم الله ذخرا للمسلمين .
مسلم عراقي غيور .
الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله و على آله وصحبه أجمعين و بعد :
قال الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (التغابن: من الآية16) ، وقال عزوجل : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)(المائدة: من الآية2)،
وقال سبحانه وتعالى:(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ)(محمد: من الآية7)،وقال جل شأنه:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ) (الصف: من الآية14) .
فالواجب على المسلم أن يفعل مما أوجب الله من تقواه ونصر دينه ومن التعاون على البر والتقوى ما يستطيع، كما ينبغي له أن يفعل من الخير ما يقدر عليه مما يكثر الخير ويخفف الشر.
ولا ريب أن القوانين التي تضعها الدول التي تنتسب للإسلام لا يراعون فيها ما يوافق ويطابق أحكام الشريعة، بل يراعون فيها مصالح واضعيها والأحزاب التي ينتمون إليها، ويوافق أهواء جمهور الناس والأعراف الدولية التي تعارفت عليها دول الكفر من اليهود والنصارى والمشركين ومن يقفو أثرهم من سائر الدول.
ومشاركة بعض المسلمين في وضع هذه القوانين، غاية ما يحصل من ذلك تخفيف الشر الذي ينجم عن تخليهم .
فإن ترك المشاركة يمكن للمنافقين والمبتدعين والملحدين من بلوغ المزيد من أهدافهم من نشر مبادئهم ومن محاربة الإسلام والمسلمين وظلمهم، وعلى هذا فتنبغي المشاركة في وضع قانون للعراق، والمشاركة في انتخاب المرشحين لوضع القانون، وذلك لتحقيق الغاية المنشودة، وهي دفع شر الشرين وتحصيل خير الخيرين حسب الاستطاعة ، ومن هذا المنطلق لا مانع أن تشارك المرأة في التصويت بانتخاب من يعرف بالعلم والدين والانتصار للإسلام مع الحزم وقوة الحجة، لأن مشاركة المرأة حينئذ فيها نصرة للحق وتقوية لجانبه، لكن مع الاحتشام والالتزام بالآداب التي جاء بها الإسلام للمرأة، والحذر مما يؤدي إلى المخالفات الشرعية ، كالاختلاط ومزاحمة الرجال، ويمكنها تلافي ذلك بأن تستنيب من يسجل مشاركتها.
ويجب على من يرشح لهذه المهمة بهذه النية ممن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله ويؤمن بقوله تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) (الأنعام: من الآية57)، يجب عليه أن يخلص لله في مشاركته وأن يجتهد في تخفيف الشر، وألا يطلب بهذه المشاركة عرضاً من الدنيا ولا جاهاً عند الناس، كما يجب عليه أن يبرأ من كل ما يوضع في القانون من الباطل مما لا يستطيع دفعه، وليس من الحكمة ترك الأمر لأهل الباطل، يحققون مآربهم دون أن يجدوا معارضاً من أهل الحق، بل لو رشح كافران وكان أحدهما مسالماً للمسلمين والآخر شديد العداوة لوجب انتخاب الأول لدفع شر الآخر، وهكذا يقال في سائر من يرشح لوضع قانون البلاد أو لرئاسة البلاد، أو لولاية من الولايات ، فينبغي للمسلمين أن يجتهدوا فيما يمكن للخير ويدفع الشر أو يخففه حسب الإمكان، والله تعالى من وراء القصد، والله أعلم.
http://albarrak.islamlight.net/index...=view&id=10880

سابعا: فتوى الشيخ صالح اللحيدان –حفظه الله- , حيث قال جوابا على السؤال التالي : "السؤال : الله يبارك فيك يا شيخ، شيخنا جزاك الله خيرا يعني نحن في الجزائر على كل حال نمر في هذه الأيام بالانتخابات التشريعية يعني البرلمانية , وعلى كل حال يعني حكمها شرعا هو معلوم أن هذه الأمور الغربية التي لا علاقة لها بالإسلام.
الشيخ : معروف، معروف إش هي المشكلة .
السائل: يعني الآن هناك بعض الأحزاب مخالفة لحزب الحاكم، بدها تصعد للسلطة وكذا، نحن إذا امتنعنا عن الانتخابات قد يصعد حزب يضر بالدعوة السلفية، فهل في هذه الحالة يجوز أن ننتخب مع الرئيس؟ .
الشيخ: اسمع، الحزب الذي تخشون انه يفوز فإذا فاز ضر بكم صوتوا ضده .
السائل: حزب الرئيس هو أن شاء الله الذي فيه خير.
الشيخ: إذا كان شوف أفضل الأحزاب صوت معه .
السائل: يعني حزب الرئيس إن شاء الله ؟!.
الشيخ: ما أدري و الله، انتم انظروا في الموضوع افضل الأحزاب صوتوا معه , بس" .
http://www.sahab.net/forums/showthread.php?t=280476.

ثامنا : فتوى الشيخ عبد الله العبيلان , كما في جوابه عن السؤال التالي : "السؤال : قريبا سيكون عندنا في الجزائر الانتخابات الرئاسية ، فهل يجوز لنا الانتخاب من أجل أن بطاقة الناخب عندنا مطلوبة في بعض الوثائق - كبيع وشراء السيارات مثلا - , وبارك الله فيكم ؟.
الجواب : انتخب من تعتقد أن في انتخابه خير للمسلمين ,هذا إذا كان عليك ضرر في ترك الانتخاب وإلا فالأمر يعود اليك والله اعلم" .
http://www.obailan.net/news.php?action=show&id=149

تاسعا:فتوى الشيخ وصي الله عباس كما في جوابه على سؤال وجه غليه بتاريخ 42\1\2007 , ونصه :" السؤال من أمريكا عن حكم الانتخابات - ليس الدخول في الانتخابات - وإنما هو عن التصويت لبعضهم لما يرون من تحقيق المصالح للمسلمين في ذلك. وليس الأمر قضية التصويت في الانتخابات الفدرالية (التي هي الانتخابات الكبرى) وإنما في الانتخابات المحلية للذين لهم صلاحية في إعطاء المسلمين أراضي ومباني مهجورة وما إلى ذلك من المصالح التي إذا لم يقم المسلمون بالتصويت لهم فسيصوت لهم غيرهم ويحصلون على هذه المصالح. فجزاكم الله خيرا يا شيخنا لو كان لكم نصيحة في ذلك؟
الشيخ: والله الذي يظهر لي - إن شاء الله - إذا كان يرجى وراء هذا التصويت خير نصوت شخصا ولو كان كافرا ما دام هو قائم بمصالح المسلمين أو يعد أنه يقوم بمصالح المسلمين. فلا ينبغي أن يمتنع المسلمون في التصويت له، وخاصة إذا كان هناك اشتراطات قد يشترط رئيس المسلمين. مثلا نحن نؤتيك أصواتنا بشرط أن تعمل لنا أو ترفع قضايانا وتؤيد قضايانا. وهذا ليس لأمريكا فقط بل لأي بلد المسلمون فيها أقلية. قد يحتاجون إلى وضع يد وإحسان على هؤلاء الوزراء وغيرهم بمثل هذه الأعمال حتى هم يقوموا بأعمال بدلها في صالح الإسلام والمسلمين.
وعلى ما تفضلت أنت أن خاصة الانتخابات البلدية وأن الذي يرش أو الذي ينجح قد يكون في يده إعطاء بعض الأراضي لبناء المدارس. وهذا قد عرفت أنهم يعطون حتى في الهند أيضا، ففي مثل هذا ينبغي في الحقيقة ألا يتأخروا عن إعطاء أصواتهم أبدا لا يتأخروا، لأنهم إذا لم يعطوا صوتهم لا يضرهم. وهم ينجحون عن طريق غير المسلمين أيضا، فلذلك ينبغي أن يكون لهم يد على هؤلاء وإحسان بإعطاء أصواتهم حتى يستفيدوا من إمالتهم وإمالة آرائهم لقضايا المسلمين وهذا تقتضيه المصلحة العامة الإسلامية إن شاء الله ما نرى فيه.
وقد أفتى به مشايخنا بالهند وكذلك حتى الشيخ ابن باز فيما سمعنا -رحمه الله- كان يفتي بالاشتراك في الانتخابات وغيرها لبعض الإخوان.
فلذلك - إن شاء الله - نرجو من الله أن يكون مستقبل المسلمين خيراً في كل بلد. إذا كان هذا الأمر يأتي بخير فلا ينبغي أن يتأخروا.
السائل: جزاكم الله خيرا. تتمة للفائدة يا شيخنا لمن يقول إنّ في ذلك إعانة لمن يحكم بغير ما أنزل الله .
الشيخ: ليس هذا إعانة لمن يحكم بغير ما أنزل الله لأننا لو لم نصوت لهم فهم على كل حال فيما بينهم ينجحون - ينجحون لا شك فيه. فإذاً سواء إن عزلنا عنهم أو إن عزلنا عن الدنيا كلها هم حاكمين على طريقتهم... وليس هذا عونا لهم في إقامة الحكم غير الإسلامي هم حاكمين حاكمين وقائمين سواء أعطيناهم أصواتنا أو لم نعط. فإذاً نحن ندخل عليهم بطريق يكون في صالح الإسلام والمسلمين إن شاء الله.
السائل: جزاكم الله خيرا شيخنا وسامحنا على الإطالة.
الشيخ: جزاك الله خيرا. وأنا عن انشراح الصدر أقول هذا الكلام لأننا سمعنا مشايخنا يفتون بهذا، خاصة ما دام يترتب عليه مصالح المسلمين. وهو في الهند أيضا بعض الناس يفعلون هكذا؛ بعض الوثنيين للمسلمين يقومون في البرلمان بمصالحهم وبقضاياهم...وقد يؤيد الله الدين بالكافر أيضا".
http://www.sahab.net/forums/showthread.php?p=593638

عاشرا : فتوى أهل العلم في مركز الإمام الألباني وهم مشايخنا : (الشيخ محمد موسى آل نصر , والشيخ باسم الجوابرة , والشيخ مشهور بن حسن آل سلمان , والشيخ علي بن حسن الحلبي , والشيخ حسين العوايشة , والشيخ زياد العبادي) , حيث أصدروا مجموعين البيان التالي : "فتوى في انتخابات العراق القادمة...
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فقد كَثُرَت الاتصالاتُ، والأسئلةُ، والاستفساراتُ الواردةُ إلينا في (مركز الإمام الألباني) بشأن بيان الحكم الشرعي المتعلِّق بالمشاركة في الانتخابات العراقية؛ لِما لذلك من صِلَة بـ(السنة) ونُصرتِها -خصوصاً-، وصلاح العراق وتعميرهِ -عُموماً-.
وجواباً على ذلك نقولُ -وبالله التوفيق-:
لا يخفى على ذي نظرٍ ما تُعانيه الأُمَّةُ الإسلاميَّةُ من واقعٍ مَريرٍ أليمٍ مُؤْذٍ.
وليس البلاءُ كلُّه -في هذا- مِن جهةِ أعدائها -كما قد يُظَنُّ!-؛ فالله -تعالى- يقولُ: {وما أصابكم مِن مصيبةٍ فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} [الشورى:30]، ويقولُ -سُبحانَهُ-: {قل هو مِن عند أنفسِكم} [آل عمران:165].
ولعلَّ مِن أعظمِ البلاءِ الذي لَم يَنْفَكَّ عن حالِ الأُمَّةِ الإسلاميَّةِ -مُنْذُ عقودٍ- مَا يجري على أرضِ (العراقِ ) مِن فتنٍ ومصائبَ؛ كان آخرَها نُزولُ القوات الأجنبيّة فيه، وإعانةُ أهل الباطل لهم.
ولقد كانت لنا في (مركزِ الإمامِ الألبانيِّ) -على المستوى الشخصيِّ والعامِّ -مِن قبلُ ومِن بعدُ- فتاوى مُتَعَدِّدَةٌ في استنكارِ وتحريمِ ما جرى -ولا يزالُ يَجْري- في العراقِ مِنَ انتهاكِ القوَّات الأجنبيَّة –الصارِم-؛ نَاهِيكَ عمَّا يَقَعُ مِن تقتيلٍ وتفجيرٍ -أعمى- لا يُفَرِّق بين مسلم وغيرِ مسلم، بين صغيرٍ وكبيرٍ، ومُسالمٍ ومُحاربٍ، بين ذكرٍ وأنثى... كُلُّ ذلك باسْمِ الإسلامِ والمسلمين!
ولقد أفْرَزَت الانتخاباتُ السابقةُ التي جَرَتْ في العراقِ (سَنَةَ 2005) إضعافَ دور (السُّنَّة) في العراق؛ مِـمَّا فَرَّقَ كلمتَهم، وأفقدَهم وُجودَهم، وجَعَلَ كلمةَ مَنْ دونَهم فوقَهم!!.
والنّاظرُ في قولِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: «لا يُلْدَغُ المؤمنُ مِن جُحْرٍ مَرَّتَيْن»، وقولِ الصحابيِّ الجليلِ عبدِ الله بنِ مسعود: «السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بغيرِه»؛ يَلْزَمُهُ أن ينظرَ في الحال المشهود، ويُقارنَه بالمصالحِ والمفاسدِ بحَسَبِ ما يترجَّحُ له مِنَ الأدلةِ الشَّرعيَّةِ، وتطبيقاتِها الواقعيَّةِ، ليكونَ منه -بعدُ- بيانٌ شرعيٌّ حاسمٌ يؤكِّدُ فيه لزومَ مُشاركةِ (السُّنَّةِ) في الانتخاباتِ العراقيَّةِ القادمة -قريباً- بسببِ خصوصيَّةِ وَضْعِ (العراقِ)، وأحوالِها الطائفيَّةِ، وظروفِهَا السياسيَّةِ؛ مِمَّا سيكونُ له -بإذنِ الله- فيما نرجو- الأثرُ البالغُ في رَفْعِ لواءِ (السُّنَّةِ )، وجَمْعِ كلمتِهم، وتأثيرِهم الإيجابيِّ في بلادِهم.
مع النَّظَرِ إلى واقع كلِّ محافظةٍ -بحسب ظروفها-.
وَرَحِمَ اللهُ مَن قال مِن عُلمائنا: «ليس الفقيهُ الذي يَعرفُ الخيرَ مِن الشرِّ، ولكنَّ الفقيهَ الذي يَعْرِفُ خيرَ الخَيْرَيْنِ، وشرَّ الشَّرَّيْنِ» : فالخيرُ الذي نراهُ -جميعاً- جَلْباً-، والشرُّ الذي نراهُ -جميعاً- دفعاً-: أنْ يجتهدَ (السُّنَّة) في المشاركةِ الانتخابية الآتيةِ -بإخلاصٍ وصِدْقٍ، وأُلْفَةٍ واجتماعِ كلمةٍ- لتظهرَ كلمتُهم، وتُكْبَتَ كلمةُ مُناوِئِيهِمْ مِمَّن يُعادونَهُم -سياسةً وعقيدةً، وتاريخاً مشهوداً مشهوراً لا يُنكَرُ-.
بهذا نُوصي عُمومَ إخوانِنا مِنْ (السُّنَّةِ) مِن العامَّةِ والخَاصَّةِ...
أمَّا خُصوصُ طلبةِ العلمِ -مِن الدُّعاة، والأئمة، وأهل الفُتيا والوَعظِ -مِن أهل السنة-:
فنصيحتُنا لهم أن يَبْقَوْا في إطارِهم الذي بوَّأهم اللهُ إيَّاهُ -بعيداً عن المناكَفات السياسية، والمُناقَضات الحزبيَّة؛ مع النُّصحِ والتوجيه (العامّ) باختيار الشخص الأكثر مصلحةً للدنيا والدين، والأقلّ مفسدةً على الإسلام والمسلمين.
واللهُ وليُّ التوفيق.
وصلَّى اللهُ وسلَّمَ وباركَ على نبيِّنا الأمين، وعلى آلهِ الصادقين، وعلى خُلفائِه الراشدين، وأُمَّهاتِ المؤمنين، وبقيَّةِ العَشَرَةِ المُبَشَّرِين، والصَّحابةِ -أجمعين-.
وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ رَبِّ العالمين.
لجنة الفتوى في (مركز الإمام الألباني)
الثلاثاء 4/ رمضان/1429هـ".

أحد عشر : فتوى شيخنا مشهور بن حسن آل سلمان , حيث قال جوابا على سؤال وجه إليه في درس فجر يوم السبت بتاريخ 7\2\2009 : "السؤال : هل يجوز المشاركة في الانتخابات الجماعية من باب دفع الشر الأكبر بالشر الأصغر؟.
الجواب : نعم؛ إن ترتب عليها آثار معتبرة شرعا، وقد ذكرت لكم قاعدة أن المنهي عنه شرعا لا يعامل معاملة المعدوم حسا، ولو كان ذلك كذلك لكانت قاعدة ارتكاب أخف الضررين لا وزن لها بل ولا وجود لها . فمثلا : أخواننا في العراق - نرجوا الله أن يفك أسرهم وأن يحرر بلادهم وأن يعيد لهم العافية وأن يطهر بلادهم من الشيعة الشنيعة- لما قاطعوا الانتخابات تسلط عليهم شر الخلق ، فالسني الفاجر خير من رافضي حاقد" .
وقال شيخنا مشهور جوابا على سؤال وجه إليه في درس فجر يوم السبت بتاريخ 14\2\2009 : "السؤال : ما هو حكم المشاركة في الانتخابات العراقية القادمة لمجالس المحافظات؟
الجواب : عندما جرت الانتخابات لأول مرة وقاطعها إخواننا ففرح الشيعة فرحا شديدا بذلك فسيطروا على كافة المؤسسات وتحكموا بأهل السنة وشنعوا بهم تشنيعا شديدا؛ لذا أقول أنه إن ترتب على الانتخابات حسنات أو خففت بعض السيئات فحينئذ يقال بارتكاب أخف الضررين أو المفسدتين؛ أي أن انتخابهم لأهل السنة وإن كانوا فسقة هو أفضل من ترك الأمر للشيعة. وقبل حدوث هذه النازلة جلس إخوانكم في هذا البلد على إثر زيارة بعض إخواننا من العراق وجرى بحث هذا الأمر فانشرحت صدورهم إلى المشاركة في الانتخابات من باب المصالح المعتبرة التي يقرها العارفون الذين يعرفون حيثيات ما يجري في العراق، فإن هم أصابوا الحق فالحمد لله ، وإلا فهم مأجورون على اجتهادهم.
وعلى الأخوة أن لا يدخلوا في هذه الانتخابات وإنما ينشغلون بتعليم الناس دين الله ومن ذلك أن يحضوا عامة أهل السنة إلى انتخاب أهل السنة فقط".

إثنا عشر : فتوى شيخنا علي بن حسن الحلبي , جوابا على السؤال التالي : "السؤال : صدر من بعض العلماء والمشايخ فتوى تجيز لأهل العراق بالدخول وخوض الأنتخابات العراقية ، الا ترون ان مثل هذه الفتوى تفتح الباب للأحزاب للدخول في البرلمانات وخوض الأنتخابات بحجة الظرورات تبيح المحضورات؟.
الجواب : أحوال العراق دقيقةٌ جدًّا، ومعقّدة جدًّا , والناظرُ بدقة في موضوع الانتخابات الماضية وإفرازاتها يرى حقيقة ما أشرتُ إليه.
وقد أصدرنا فتوى في (مركز الإمام الألباني) في جواز ذلك ضمن شروط وضوابط.
ثم صدرت فتوى من الشيخ عُبيد الجابري في الجواز -أيضاً-.
فأَرَى أنَّ الأمرَ دقيق، ويدور مع المصالح والمفاسد، ولا نفتحه جملةً، ولا نُغلقه جُملةً".
http://www.almenhaj.net/makal.php?linkid=%202395

وقال شيخنا علي الحلبي –أيضا- جوابا على سؤال وجه إليه على قناة الرحمة في العام 2009 : "السؤال : الإنتخابات في العراق يا شيخ علي , ما هو رأيك فيها ؟.
الجواب : انتخابات العراق : الحقيقة جلسنا مع إخواننا طلبة العلم , وجلس معنا نخبة من إخواننا طلبة العلم من العراق وتداولنا المسألة ساعات طويلة ؛ فرأينا أن الأمر يتعلق بالمصلحة والمفسدة , وأن الحكم المرتبط بمن يخالفون أهل السنة , ويناقضون أهل السنة –كما حصل في الفترة السابقة- كان له أثره السلبي ؛ فنحن تجويزنا لهذه الانتخابات تجويز من باب المصلحة ؛ وهذا لم يكن من رأيي كفرد , ولا من رأي إخواني في الأردن –المشايخ- وإنما كان بتشاور مع طلبة العلم المعروفين من نفس العراق" .

ثلاثة عشر : فتوى الشيخ عبيد الجابري , جوابا عن السؤال الآتي : "السؤال : بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله شيخنا الفاضل الكريم في العراق الآن مقبلون على انتخابات محلية في المحافضات ليس لها علاقة بالإنتخابات السياسية التي ستكون نهاية هذا العام, وإنما هذه الإنتخابات هي انتخابات محلية داخل المحافظات غايتها تسيير وتمشية أمور المحافضات.
فإذا دخل هؤلاء الناس في هذه الإنتخابات سيكون غايتهم تسيير وتمشية طلبات وخدمات المحافضات : المسائل الإنسانية والخلافية..وغيرها من الأمور فما رأيكم في الدخول في هذه الإنتخابات شيخنا الفاضل الكريم؟
الجواب : بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أسأل الله الكريم ربّ العرش العظيم أن يجمع عامة أهل العراق وخواصهم على ما رضيه للعباد وللبلاد من الإسلام والسّنة وأن يحرصها وبلادنا وسائر بلاد أهل الإسلام من كل مكروه يقدح في الدين أو العرض أو النفس أو غير ذلك مما يلاد بالله سبحانه تعالى أن يجير منه.
الإنتخابات من الأمور الوافدة على أهل الإسلام, فهي ليست من الشرع المحمدي, وإنما عبرت إلينا من خلال أناس تشبّّعوا بالمبادئ الغربية أو غيرها من سبل الإنحراف عن دين الله الحق أصولِه وفروعه, فأولا نحن نستنكرها بقلوبنا ولا نطمأن إليها لأنها بدعة دخلت على أهل الإسلام عن طريق بعض أهل الإسلام المنحرفين مروِّجون لها عن غير أهل الإسلام فنفذت , فأصبحت لابدّ منها .
فإذا تقرر هذا فأقول :
أولا : لا يجوز الدخول في الإنتخابات أصلا إلاّ لضرورة تعود على من تركها بالضرر عليه في دينه أو دنياه أو في كليهما .
وثانيا : هذه الضرورة لها صور منها :
[الصورة الأولى] : التيقن أو غلبة الظّن أنّه لا يستوفي المسلمون عموما وأهل السنة خصوصا حقوقهم إذا لم يكن لهم من يمثّلهم سواءا في المجالس المحلية أو في المناصب العامة للدولة , فلهم أعني لأهل السنة إن تمكنوا أن يرشّحوا رجلا أو رجالا منهم لهذه المناصب المحلّية أو مناصب الدولة من هو صاحب سنّة وحادق في السياسة ويغلب على ظنهم أنه إذا ولي إنتفع به أهل السنة خاصة والمسلمون عامة.
الصّورة الثانية : حينما يتنافس على هذه المناصب المعروضة للإنتخابات سواءا كانت عامة في المحافظات والمديريات أو للإنتخابات الرئاسية وكان المتنافسان أو المتنافسون على سبيل المِثال رافضي وسني, فإني أنصح أهل السنة أن يصوّتوا الى جانب السني ؛ لأن الرّافضي إذا وَلِيَ افسد في العباد والبلاد, وكان ضربة قاصمة لأهل السنة وأقل ما يكون منهم الأثرة والإستبداد وتسخير المصالح لبني جلدته وشيعته .
ثانيا : إذا تنافس على الرّئاسة رجل كافر أصليا أو معتقدا مبادئ كفريّة توجب ردته, وهذا مقيد عندنا بعد قيام الحجة عليه, ومسلم لم يظهر منه إلا صلاح وخير وهو معروف بالعقل وحسن السياسة فإن أهل السنة يرشّحون هذا الأخير.
صورة اخرى : لو تنافس على الرئاسة رجل سنّي وآخر رافضي أو من ذوي المبادئ المنحرفة مثل أن يكون شيوعيا أو علمانيا أو بعثيا فإنهم يرشحون صاحبة السنة.
والخلاصة في شيئين :
أولهما : لسن داعين الى الدخول في الإنتخابات في أية دولة كانت على الإطلاق, بل الأوْلى عندنا تركها إلا في الظرورة التي لابد منها, وقد ذكرنا صورا منها .
الشيء الثاني : أنه إذا تيقن اهل السنة خاصة والمسلمون عامة أنهم إذا لم يدخلوا في هذه الإنتخابات في أي دولة كانت تُهظم حقوقهم ولا تستوفى لأنهم لم يرشحوا أحدا فهنا نرى أن يدخلوا الإنتخابات من أجله, تحقيقا لمصالحهم واستفائهم حقوقهم وتمكينهم من أخذ ما هو حق لهم.
وهاهنا سؤال فهمته من بعض الإخوان وفحوى هذا السؤال : أنّ فتواي هاته تعارض ما صدر مني من نصح المسلمين عامة وأهل السنة خاصة في العراق باعتزال الفرق كلها بعدا عن الفتنة!.
والجواب –أولا- : انا لازلت على تلك , لازلت على تلك الفتوى , وفتواي كانت في نصح أبنائنا في العراق باعتزال الجماعات التنظيمية ولست بدعا من القائلين بذلك ؛ فالأئمة من أهل السنة والجماعة على هذا , ومن الأدلة قوله صلى الله عليه وسلم لحذيفة في حديث طويل [فالزم جماعة المسلمين وإمامهم قال فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال فاعتزل تلك الفرق كلها] , وتفصيل هذه الفتوى وبسطها في مجالس متعددة والظاهر أنه منشور في بعض مواقع شبكة الإنترنت فليراجه من شاء.
وأما فتواي في الإنتخابات فكل عاقل كيِّس فطن يدرك ما ترمي إليه وما تهدف إليه وهو حفظ مصالح المسلمين عامة وأهل السنة خاصة حينما يتنافس على المناصب سواءا كانت المحلية أو العامة أناس مختلفون فمنهم المستقيم ومنهم المنحرف -كالرافضي والشيوعي والبعثي- درءا لمفسدة هؤلاء وإبعادا لهم عن الإستيلاء الذين يعبرون من خلاله إلى الإفساد في العباد والبلاد فإني أدعوا والحال هذه أهل السنة أن يرشّحوا منهم من يتقون من دينه وأمانته وحسن سياسته أو يصوّتوا إلى من يطمعون في تحقيقه المصالح وإفاء الحقوق ودرء الشر عن البلد وأهله .
هذا ما توصل إجتهادي إليه والله أسال أن يحفظ العراق ويجمع خواصها وعوامها على ما رضيه للعباد والبلاد من الإسلام والسنة وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .
حرره عبيد بن عبد الله بن سليمان الجابري المدرّس بالجامعة الاسلامية سابقا , وكان بعد عشاء الإثنين 29 من محرم عام 1430 الموافق ل26 من يناير /كانون الثاني عام 2008 وبالله التوفيق".
http://www.sahab.net/forums/showthread.php?t=364968

اربعة عشر : فتوى الشيخ فالح الحربي , والذي أفتى بجواز المشاركة في الانتخابات (النيابية التشريعية , والرئاسية ) مخرجا فتواه باختيار حزب الحاكم القائم على أصل لزوم الطاعة وعدم المنازعة ؛ فقال جوابا على السؤال التالي : "السائل : يعني هذه الأيام تجرى عندنا الانتخابات البرلمانية [و] هناك أحزاب يعني ما تحب الدعوة السلفية ولا تريد بها خيرا ونحن على كل حال موقفنا منها أنها من الأشياء التي لا تنتمي إلى الإسلام لا من قريب ولا من بعيد لكن من باب الضرورة ألا يجوز يا شيخ مثلا نعطي أصواتنا إلى مثلا حزب الرئيس بصفته انه قد فسح إلى شيء ما إلى السلفية أن تنشط.
الشيخ : لا لا ، انتم لا يجوز لكم أن تعطوا أصواتكم :
أولا : هذا النظام ليس نظام إسلامي .
و ثانيا: هذا النظام انتم إذا صوتكم إلى غيره فكأنما نزعتم اليد من الطاعة , و انتم لا يجوز لكم هذا دينا , و لذلك انتم ليس أمامكم إلا إذا جعلت لكم الحرية ألا تصوتوا فيها ، و إذا فيه ضرر عدم تصويتكم على الرئيس وعلى السلطان الذي هو سلطانكم ، انتم أحرار، وإلا إذا كان فيه ضرر، و إذا كان هو يستفيد من أصواتكم أو كنتم ملزمين بالتصويت فتصوتون للرئيس والتصويت للرئيس أو لحزب الرئيس هذا تصويت يعني لسلطان لسلطانكم القائم الذي انتم تحت ولايته.
السائل: الشيخ يعني أريد أن أوضح لك المسالة نحن لسنا ملزمين يعني بالتصويت.
الشيخ : قد عدم تصويتكم يضر الرئيس نفسه ، يضر لسلطانكم يضر حكومتكم مادام الأمر هكذا صوتوا تصويت للرئيس ، ما أصوت لخلع الرئيس أو إلى نزع اليد من الطاعة.
السائل: يا شيخ هذه الانتخابات ما هي انتخابات رئاسية انتخابات برلمانية ؟!.
الشيخ : البرلمانية أيضا، البرلمانية لزم يأتي فيها أعضاء و قد تأثر هذه على الحكومة و على السلطان".
http://www.sahab.net/forums/showthread.php?t=280476.

خمسة عشر : فتوى الشيخ أحمد بن يحيى النجمي –رحمه الله- , حيث كان قد عرضت عليه فتوى مختصر فتوى (الشيخ فالح الحربي) فأقره وأيده بالقول : "هذا رأي في محله جيد , لا باس يعني على كل حال ما دام الله سبحانه وتعالى أمرك على لسان رسوله بالوفاء لولاة الأمر , و أنت أردت بهذا الوفاء لولي الأمر فما فيه مانع [أن تضع صوتك] مع الحاكم يعني باعتبار أن الحاكم هو يعني كان له وفاء للسلطة القائمة، لما لها من السمع و الطاعة .
والله -في الحقيقية- أنا أقول كما قال الشيخ فالح أن هذا [التجويز] من باب التنزل ماهو يجوز اختيارا ولكن اضطرارا".
http://www.sahab.net/forums/showthread.php?t=280476

وأخيرا : وهذا الشيخ ربيع بن هادي المدخلي –حفظه الله- ينسب للشيخ الألباني , والشيخ صالح اللحيدان وغيرهما من العلماء ؛ أنهم في مسألة الانتخابات النيابية يجيزون –عند الحاجة- المشاركة فيها بشرط اختيار الأصلح ؛ كما قال الشيخ ربيع في مقال (مناقشة فالح في قضية التقليد) : "إن فالحاً أفتى بأنه يجب على الناس ومنهم السلفيون ومنهم الأزهر أن ينتخبوا في الانتخابات الجزائرية جبهة التحرير ( الحزب الحاكم ) ، فأبى الأزهر أن يلتزم هذه الفتوى ، لأسباب منها :
أنه يرى أنه ليس على مثله أن يقلد فالحاً ؛ لأنه من حملة العلم , بل وقد تربى على منهج السلف , وله ولإخوانه السلفيين رأي يغاير رأي فالح ويوافق رأي الشيخ الألباني ويوافق رأي الشيخ اللحيدان وغيرهما من العلماء من أنه عند الحاجة يختار الأصلح" .
قلت : وقد كان الشيخ ربيع –حفظه الله- أفتى أهل العراق في العام (2005) بمشروعية المشاركة في الانتخابات التشريعية التي كان من المقرر إقامتها في ذلك العام –كما سمعت نص فتواه المسجلة بأذني , وبحضور عدد من الأخوة- إلا أنه قال : (لا تنسبوا لي الفتوى بالجواز , لكن انسبوا إلى فتوى الشيخ الألباني لأهل الجزائر) , ثم عاد الشيخ بعد بضعة أسابيع وغير فتواه -تبعا لتغير اجتهاده- ؛ فصار يفتي أهل العراق بالمنع من المشاركة في الانتخابات .
والشاهد من صنيع الشيخ ربيع أمران :
الأول : قوله –حفظه الله- : "وله ولإخوانه السلفيين رأي يغاير رأي فالح ويوافق رأي الشيخ الألباني ويوافق رأي الشيخ اللحيدان وغيرهما من العلماء من أنه عند الحاجة [للانتخابات] يختار الأصلح" , وهو إخبار منه بأن العديد من اهل العلم المعاصرين يرون " أنه عند الحاجة [للانتخابات] يختار الأصلح" , والشيخ –حفظه الله- لم يرتض الطعن بمن يتبنى هذا القول .
الثاني : إن مسألة الفتوى بجواز المشاركة في الانتخابات النيابية أو المنع منها , امر تابع لاجتهادات أهل العلم ؛ فالعالم قد يرجح القول بالجواز , وقد يرجح القول بالمنع , وقد يختار القول بالوجوب , وقد يفتي أهل بلد دون من سواهم , وقد يفتي أهل البلد بفتوى في ظرف , ويغيرها تبعا لتغير الظروف , او تبعا لتغير تصوراته لتلك الظروف والأحوال –وكل هذا سائغ لأهل الاجتهاد من اهل العلم- .

وخلاصة ما تقدم : أن كلمة اهل العلم المعتبرين من السلفيين المعاصرين تكاد تتفق على أن المشاركة في الانتخابات النيابية تجوز عند الحاجة بشرط انتخاب الأصلح .

شبه ونقضها :
ذهب (بعض الناس) إلى المنع المطلق من المشاركة في الانتخابات النيابية –ونحوها- , متذرعين لهذا المنع بجملة شبه , ومن أبرزها :
الشبهة الأولى : ان مفاسد المشاركة في الانتخابات , أعظم من المصالح المتحققة بسببها .
الشبهة الثانية : إن القول بمشروعية المشاركة في الانتخابات النيابية ؛ فيه مشابهة لأقوال الحزبيين , ودعم لهم في حملاتهم الانتخابية .
الشبهة الثالثة : ما قيمة الفتوى بجواز المشاركة بالانتخابات النيابية بالضوابط المتقدمة إن لم يتقيد بها .
وجوابا على الشبه المتقدمة نقول :

الشبهة الأولى : ان مفاسد المشاركة في الانتخابات , أعظم من المصالح المتحققة بسببها ؛ فلا يصح القول بالجواز مطلقا .
قلت : والجواب على هذه الشبهة من وجوه عدة :

الأول : لا ريب أن المشاركة في الانتخابات النيابية فيه مفاسد كثيرة ؛ وهذه المفاسد لازمة لكل عملية انتخابية –لا تنفك عنها- وهي في غالبها مفاسد جزئية قاصرة إما على الناخب أو على المنتخب .
كما أن المشاركة فيها مستلزم لتحصيل : إما لمصالح كلية عامة تتحقق, او مضار كلية عامة تدفع , وهذا التحصيل أو الدفع إما على جهة التمام أو المقاربة .
ومن المسلم به شرعا ما قرره الشاطبي في الموافقات (1\139) : "أن الشارع وضع الشريعة على اعتبار المصالح باتفاق وتقرر فى هذه المسائل أن المصالح المعتبرة هي الكليات دون الجزئيات".
فالمفسدة الجزئية القاصرة تحتمل في مقابل المصلحة الكلية العامة ؛ فالمشارك في العملية الانتخاية قد يؤذي نفسه بأن يحملها من الفتن والمخالفات ما لا يكون معذورا بمواقعته شرعا , لكنه بدخوله في هذه المجالس سوف يدفع بعض الشر , أو يستجلب بع المصالح , ولهذا أجاز الشي الألباني –رحمه الله- الدخول في هذه المجالس مع استحضاره للمفاسد اللزمة للدخول على الداخل ؛ فقال –كما تقدم نقله عنه- : "إذا كان هناك مسلمون - وهذا موجود مع الأسف في كل بلاد الإسلام - يرشحون أنفسهم ليدخلوا البرلمان بزعم تقليل الشر ؛ فنحن لا نستطيع أن نصدهم عن ترشيح أنفسهم صداً لأننا لا نملك إلا النصح والبيان والبلاغ ؛ فإذا كان هو سيرشح نفسه للانتخابات الكبرى أو الصغرى -على حد تعبيرك- ؛ فيرشح مسلم نفسه نصراني أو شيوعي أو نحو ذلك .
فإذا ما أمكننا أن نصد المسلم من أن يرشح نفسه سواء للانتخاب الصغير أو الكبير فنحن نختاره , لماذا؟ .
لأنّ هناك قاعدة إسلامية على أساسها نحن نقول ما قلنا : إذا وقع المسلم بين شرّين، اختار أقلهما شرّاً .
لا شك أن وجود رئيس بلدية مسلم هو بلا شك أقل شراً -ولا أقول خير- من وجود رئيس بلدية كافر أو ملحد.
لكن هذا الرئيس يحرق نفسه وهو لا يدري لأنه لما يرشح نفسه بدعوى أنه يريد أن يقلل الشر -وقد يفعل- ولكنه لا يدري بأنه يحترق من ناحية أخرى ؛ فيكون مثله كمثل العالم الذي لا يعمل بعلمه، وقد قال عليه الصلاة والسلام: [مثل العالم الذي لا يعمل بعلمه كمثل المصباح يحرق نفسه ويضيء غيره] .
لهذا نحن نفرق بين أن نَنتخِب وبين أن نُنتخَب ؛ لا نرشح أنفسنا لنُنتخَب لأننا سنحترق , أما من أبى إلا أن يحرق نفسه قليلا أو كثيراً ويرشح نفسه في هذه الانتخابات أو تلك ، فنحن من باب دفع الشر الأكبر بالشر الأصغر نختار هذا المسلم على ذاك الكافر أو على ذاك الملحد.
السائل : يا شيخنا أفهم من هذا الكلام أنه بالنسبة للبرلمان أو بالنسبة للانتخابات البلدية إذا ترشح مسلم فالتصويت عليه جائز .
الشيخ : نعم , لكن من باب دفع الشر الأكبر بالشر الأصغر، ليس لأنه خير".

الوجه الثاني : إن تقدير رجحان المفاسد على المصالح , لا يمكن أن يكون مطلقا عاما في جميع الحالات ؛ بل يختلف بحسب قوة كل منهما وضعفه , فالفعل الواحد القائم على الموازنة بين المصالح والمفاسد يكون مباحا تارة , وواجبا تارة اخرى , ومحرم تارة ثالثة , بحسب كل حالة , بل المفتي في مثل هذه المسائل القائمة على الموازنة بين المصالح والمفاسد تراه يأمر تارة , وينهى , تارة أخرى , ويتوقف عن الأمر والنهي تارة ثالثة , كما قرر شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- في في مجموع الفتاوى (20\57-59) فقال : "وهذا باب التعارض باب واسع جدا ؛ لا سيما في الأزمنة والأمكنة التي نقصت فيها آثار النبوة وخلافة النبوة ؛ فإن هذه المسائل تكثر فيها وكلما ازداد النقص ازدادت هذه المسائل , ووجود ذلك من أسباب الفتنة بين الأمة .
فإنه إذا اختلطت الحسنات بالسيئات وقع الاشتباه والتلازم ؛ فأقوام قد ينظرون إلى الحسنات فيرجحون هذا الجانب وإن تضمن سيئات عظيمة .
وأقوام قد ينظرون إلى السيئات فيرجحون الجانب الآخر وإن ترك حسنات عظيمة.
والمتوسطون الذين ينظرون الأمرين قد لا يتبين لهم أو لأكثرهم مقدار المنفعة والمضرة , أو يتبين لهم فلا يجدون من يعينهم العمل بالحسنات وترك السيئات ؛ لكون الأهواء قارنت الآراء ... .
فينبغي للعالم أن يتدبر أنواع هذه المسائل وقد يكون الواجب في بعضها - كما بينته فيما تقدم - مثل : أن يكون في أمره بطاعة فعلا لمعصية أكبر منها فيترك الأمر بها دفعا لوقوع تلك المعصية .
مثل أن ترفع مذنبا إلى ذي سلطان ظالم فيعتدي عليه في العقوبة ما يكون أعظم ضررا من ذنبه.
ومثل أن يكون في نهيه عن بعض المنكرات تركا لمعروف هو أعظم منفعة من ترك المنكرات فيسكت عن النهي خوفا أن يستلزم ترك ما أمر الله به ورسوله مما هو عنده أعظم من مجرد ترك ذلك المنكر .
فالعالم تارة يأمر , وتارة ينهى , وتارة يبيح , وتارة يسكت عن الأمر أو النهي أو الإباحة كالأمر بالصلاح الخالص أو الراجح أو النهي عن الفساد الخالص أو الراجح .
وعند التعارض يرجح الراجح - كما تقدم - بحسب الإمكان ؛ فأما إذا كان المأمور والمنهي لا يتقيد بالممكن : إما لجهله , وإما لظلمه , ولا يمكن إزالة جهله وظلمه ؛ فربما كان الأصلح الكف والإمساك عن أمره ونهيه كما قيل : إن من المسائل مسائل جوابها السكوت , كما سكت الشارع في أول الأمر عن الأمر بأشياء , والنهي عن أشياء حتى علا الإسلام وظهر .
فالعالم في البيان والبلاغ كذلك ؛ قد يؤخر البيان والبلاغ لأشياء إلى وقت التمكن , كما أخر الله سبحانه إنزال آيات وبيان أحكام إلى وقت تمكن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تسليما إلى بيانها".
فالقول بالجواز مطلقا مجردا عن القيود والضوابط قول باطل , والقول بالمنع المطلق قول باطل , والصواب هو التفصيل في كل حالة .

الوجه الثالث : إن مسائل الانتخابات النيابية في البلدان الإسلامية ؛ هي من قضايا الأعيان التي تحتاج كل واقعة منها إلى فتوى خاصة لاختلاف الظروف والأحوال والبلدان بله الأزمنة ؛ لأن قضايا الأعيان لا عموم لها , وهي كما قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (1\325) : "يثبت الحكم فى نظائرها التى تشبهها فى مناط الحكم ولا يثبت الحكم بها فيما هو مخالف لها لا مماثل لها" .

الوجه الرابع : إن الفتوى بالجواز أو المنع من المشاركة في الانتخابات إنما قول اجتهادي قائم على نظر وترجيح المفتي ؛ لكن هذا النظر قابل للاخذ والرد , لأنه محتمل للصواب والخطأ ؛ ومن الخطأ البين أن يجعل هذا الاجتهاد بمثابة النصوص الشرعية الصالحة لكل زمان ومكان , كيف والمجتهد بشر يخطيء ويصيب , والوقائع والأحوال تتغير بتغير الزمان والمكان ؛ فمن أفتى بالمنع المطلق من المشاركة في الانتخابات التشريعية لجزمه برجحان المفاسد على المصالح في سائر صور الانتخابات ؛ فقد أنزل اجتهاده منزلة نصوص الشرع , وتكلف علم ما لا طاقة له به.

الوجه الخامس : إن مسألة الانتخابات النيابية , هي من مسائل النوازل العامة التي قد عمت بها البلوى في عموم بلاد المسلمين , ولهذا كان الواجب في كل واقعة منها أن يصار في معرفة حكمها إلى أهل العلم عملا بقوله تعالى [وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ] , والذين يستنبطونه هم كما "قال الحسن , وقتادة , وابن أبي ليلى : هم أهل العلم والفقه" أنظر : أحكام القران (3\182) .
وهذا الاستنباط يكون كما قال ابن القيم في مفتاح دار السعادة (2\103) : "أي : يستخرجون حقيقته وتدبيره بفطنهم وذكائهم وإيمانهم ومعرفتهم بمواطن الأمن والخوف" .
وكلما كانت الفتوى قائمة على مشاورة أهل العلم فيما بينهم , وتصورهم للواقع المبني على المبني التثبت والتوقي , كلما كانت الفتوى أقرب للحق والصواب .
ورحم الله إمامنا الألباني الذي لما وردته أسئلة جبهة الإنقاذ الجزائرية جمع للإجابة عليها بعضا من أقوى طلبته وداولهم –على مدى ساعات طوال- في الأسئلة والواقع الجزائري , وما هو الواجب الذي ينبغي ان يكون في مثل ذاك الواقع , حتى خرجت تلك الأجوبة البديعة المتلألئة , كما حدثنا بذلك شيخنا مشهور –حفظه الله- والذي كان أحد الحضور –حينها- .
وعلى هذا الهدي سار تلامذته النجباء وأبناؤه الأوفياء ؛ فلما استفتوا في حكم الانتخابات العراقية , اجتمعوا مع بعضهم , واجتمعوا مع نحو العشرين من طلبة العلم العراقيين لمداولة المسألة , والوقوف على الواجب الشرعي في الواقع العراقي , ودامت المداولات ساعات طويلة على مدى يومين , حتى أسفرت عن البيان المبارك الصادر عن مركز الإمام الألباني .
فأما : أن يفتى بفتاوى كلية عامة , في عموم النوازل الانتخابية , من غير اعتبار لتغير الظروف والأحوال ؛ فدون اعتبار مثل هكذا فتاوى خرط القتاد ؛ فكيف لو كانت من جنس الفتاوى الأثيرية الصادرة عبر الجوالات والموبايلات (؟؟!!) .

الشبهة الثانية : إن القول بمشروعية المشاركة في الانتخابات النيابية ؛ فيه مشابهة لأقوال الحزبيين , ودعم لهم في حملاتهم الانتخابية .
قلت : والجواب على هذه الشبهة من وجوه عدة :
الأول : إن العبرة هي بموافقة القول للحق , لا بموافقة أهل البدع لهذا القول الحق , ولا يعد القول الذي قامت شواهده وأدلته , ونص عليه جمهرة كبيرة من أهل العلم بأنه من أقوال اهل البدع , لمجرد وجود طائفة من المبتدعة تقول به , ولو أننا أسقطنا كل قول حق لوجود طائفة من أهل البدع والأهواء لأسقطنا الدين جملة وتفصيلا , لانه ما من طائفة من أهل البدع والاهواء إلا وتقول ببعض ما عند أهل السنة والجماعة من حق ؛ فإسقاط هذا الحق و إسقاط للدين بالكلية , ورحم الله ابن القيم حيث يقول في حادي الأرواح (ص\256) : "القول الذي يعد من أقوال أهل البدع ما خالف كتاب الله وسنة رسوله وإجماع الأمة إما الصحابة أو من بعدهم , وأما قول يوافق الكتاب والسنة وأقوال الصحابة فلا يعد من أقوال أهل البدع وأن دانوا به واعتقدوه ؛ فالحق يجب قبوله ممن قاله , والباطل يجب رده على من قاله".

الوجه الثاني : إن موافقة أهل البدع والأهواء لأهل السنة والجماعة في بعض اقوالهم و هو مما يحسب لأهل البدع , لا مما يحسب على أهل السنة , والقول الحق يجب أن يقول به كل مسلم , ولا يمنعنا من القول به أن بعض اهل البدع والأهواء يقول به , ورحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية حيث يقول في منهاج السنة النبوية (4\149-152) : "الذي عليه أئمة الإسلام أن ما كان مشروعا لم يترك لمجرد فعل أهل البدع لا الرافضة ولا غيرهم وأصول الأئمة كلهم توافق هذا , منها :
مسألة التسطيح الذي ذكرها فإن مذهب أبي حنيفة واحمد بن تسنيم القبور أفضل كما ثبت في الصحيح أن قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) كان مسنما ولأن ذلك أبعد عن مشابهة أبنية الدنيا وأمنع عن القعود على القبور والشافعي يستحب التسطيح لما روى من الأمر بتسوية القبور فرأى أن التسوية هي التسطيح ثم إن بعض أصحابه قال إن هذا اشعار الرافضة فيكره ذلك فخالفه جمهور الأصحاب , وقالوا بل هو المستحب وإن فعلته الرافضة .
وكذلك الجهر بالبسملة هو مذهب الرافضة وبعض الناس تكلم في الشافعي بسببها وبسبب القنوت ونسبه إلى قول الرافضة والقدرية ؛ لأن المعروف في العراق أن الجهر كان من شعار الرافضة , وأن القنوت في الفجر كان من شعار القدرية الرافضة حتى أن فيان الوري وغيره من الأئمة يذكرون في عقائدهم ترك الجهر بالبسملة لأنه كان عندهم من شعار الرافضة كما يذكرون المسح على الخفين لأن تركه كان من شعار الرافضة , ومع هذا فالشافعي لما رأى أن هذا هو السنة كان ذلك مذهبه وإن وافق قول الرافضة .
وكذلك إحرام أهل العراق من العقيق يستحب عنده وإن كان ذلك مذهب الرافضة ونظائر هذا كثيرة .
وكذلك مالك يضعف أمر المسح على الخفين حتى أنه في المشهور عنه لا يمسح في الحضر وإن وافق ذلك قول الرافضة .
وكذلك مذهبه ومذهب أحمد المشهور عنه أن المحرم لا يستظل بالمحمل وإن كان ذلك قول الرافضة .
وكذلك قال مالك إن السجود يكره على غير جنس الأرض والرافضة يمنعون من السجود على غير الأرض .
وكذلك أحمد بن حنبل يستحب المتعة متعة الحج ويأمر بها حتى يستحب هو وغيره من الأئمة أئمة أهل الحديث لم أحرم مفردا أو قارنا أن يفسح ذلك إلى العمرة ويصير متمتعا لأن الأحاديث الصحيحة جاءت بذلك حتى قال سلمة بن شبيب للإمام أحمد : (يا أبا عبد الله قويت قلوب الرافضة لما أفتيت أهل خراسات بالمتعة ؛ فقال : يا سلمة كان يبلغن عنك أنك أحمق , وكنت أدفع عنك , والان فقد ثبت عندي أنك أحمق , عندي أحد عشر حديثا صحاحا عن النبي صلى الله عليه وسلم أتركها لقولك)" .

الوجه الثالث : إن الفرق بين تقريرات علماء أهل السنة والجماعة , وصنيع اهل البدعة والضلالة في هذا الباب , هو أن أهل العلم المعتبرون , يضبطون المسألة بقيود وضوابط –كما تقدم- بينما أهل الأهواء من الحزبيين والمبتدعين لا يراعون هذه الضوابط في سلوكياتهم وممارساتهم –على فرض أن يعتبرونها في تقريراتهم- ؛ وهذا الذي ينقمه عليهم علماء أهل السنة , كما قرره الشيخ محمد الأمام -حفظه الله- في كتابه الماتع (تنوير الظلمات لكشف مفاسد وشبهات الانتخابات) بالقول : "قد يقول قائل : قد أفتي بشرعية الانتخابات علماء أفاضل من أهل السنة وليسوا حزبيين كمحدث العصر فضيلة الشيخ الألباني وسماحة المفتي العام الشيخ عبد العزيز بن باز رحمهما الله تعالي وفضيلة الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله فهل ندخل هؤلاء فيما سبق؟.
الجواب : كيف ندخلهم فيما سبق وهؤلاء العلماء الأفاضل هم علماؤنا وقادتنا وقادة هذه الدعوة المباركة وهم حماة الإسلام وما تعلمنا إلا علي إيديهم ومعاذ الله أن يكون حزبين بل هم المحذّرون من الحزبية وماسلمنا من الحزبية إلا بتوفيق الله ثم بنصائحهم ونصائح أمثالهم كالشيخ الجليل المحدث مقبل بن هادي الوادعي -يحفظه الله- وكتبهم وأشرطتهم طافحة بالتحذير من الحزبيات .
وأما بالنسبة لفتوي هؤلاء العلماء فهي : مقيدة بضوابط شرعية , ومنها :تحقيق المصلحة الكبري أو دفع المفسدة الكبري بارتكاب الصغري مع بقية ضوابط هذه القاعدة , ولكن دعاة الانتخابات لم يراعوا هذه الضوابط".

الوجه الرابع : إن القول الحق الذي يفتي به علماء أهل السنة والجماعة في مسألة الانتخابات النيابية ؛ يتضمن توجيها عاما باختيار الأصلح , على خلاف طروحات اهل البدع والأهواء والذين تكون فتاواهم موجهة لاختيار أحزابهم وتوجهاتهم , ولو كان غيرها أصلح منها , أو أقدر على تحصيل النفع , او أقدر على دفع الضر , والقول الحق الذي يمنع من التكلم به , هو القول المستحب حال كونه من شعار أهل البدع والأهواء , كما قرر هذا المعنى شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله في منهاج السنة النبوية (4\152-155) : "وكذلك أبو حنيفة مذهبه أنه يجوز الصلاة على غير النبي (صلى الله عليه وسلم) كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي , وهذا هو المنصوص عن أحمد في رواية غير واحد من أصحابه , واستدل بما نقله عن علي (رضي الله عنه) أنه قال لعمر (رضي الله عنه) : (صلى الله عليك) , وهو اختيار أكثر أصحابه كالقاضي أبي يعلى وابن عقيل وأبي محمد عبد القادر الجيلي وغيرهم , ولكن نقل عن مالك والشافعي المنع من ذلك , وهو ضعيف لا يثبت ؛ فالذي قالته الحنفية وغيرهم : أنه إذا كان عند قوم لا يصلون إلا على على دون الصحابة ؛ فإذا صلى على علي ظن أنه منهم ؛ فيكره لئلا يظن به أنه رافضي ؛ فأما إذا علم أنه صلى على علي وعلى سائر الصحابة لم يكره ذلك , وهذا القول يقوله سائر الأئمة ؛ فإنه اذا كان في فعل مستحب مفسدة راجحة لم يصر مستحبا .
ومن هنا ذهب من ذهب من الفقهاء إلى ترك بعض المستحبات إذا صارت شعارا لهم ؛ فلا يتميز السنى من الرافضي , ومصلحة التميز عنهم لأجل هجراتهم ومخالفتهم أعظم من مصلحة هذا المستحب , وهذا الذي ذهب إليه يحتاج إليه في بعض المواضع إذا كان في الاختلاط والاشتباه مفسدة راجحة على مصلحة فعل ذلك المستحب ؛ لكن هذا أمر عارض لا يقتضي أن يجعل المشروع ليس بمشروع دائما , بل هذا مثل لباس شعار الكفار وإن كان مباحا إذا لم يكن شعارا لهم كلبس العمامة الصفراء فإنه جائز -إذا لم يكن شعارا لليهود- ؛ فإذا صار شعارا لهم نهى عن ذلك" .
ففرق كبير بين تقريرات علماء أهل السنة والجماعة , وبين تقريرات دعاة البدعة والضلالة.

الشبهة الثالثة : ما قيمة الفتوى بجواز المشاركة بالانتخابات النيابية بالضوابط المتقدمة إن لم يتقيد بها .
قلت : والجواب على هذه الشبهة من وجوه عدة :

الأول : إن "أهل السنة يخبرون بالواقع ويأمرون بالواجب ؛ فيشهدون بما وقع ويأمرون بما أمر الله ورسوله" كما قال شيخ الإسلام في منهاج السنة النبوية (1\547) , وليس عليهم في أمرهم بالحق أن يلتفتوا لمخالفة العامة –بقول أو فعل- لهم فلا عبرة بمخالفة الجهال , ولا بتفريط أهل الهوى , ذلك أن الجماعة كما قال ابن مسعود (رضي الله عنه) (هي ما وافق الحق وإن كنت وحدك) .
ورحم الله أبا شامة حيث يقول في الحوادث والبدع (ص\22) : "حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة فالمراد به لزوم الحق وأتباعه، وإن كان المتمسك بالحق قليلا والمخالف كثيرا، لأن الحق الذي كانت عليه الجماعة الأولى من النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه (رضي الله عنهم) ولا تنظر إلى كثرة أهل الباطل بعدهم" .
فأهل السنة يخبرون في هذه المسألة وغيرها بما يدينون به الله تعالى من الحق ؛ فيقام بخبرهم الحجة على غيرهم ؛ ويتحقق بخبرهم مقصود البلاغ من إقامة الحجة على المخالفين المبتلين بعدم الامتثال للحق .

الوجه الثاني : إن عدم عمل الأكثرين بالحق لا يسوغ لأهل الحق كتمان حقهم , فضلا عن أن يسوغ لهم التكلم بخلافه ؛ فأهل الحق مأمورون ببيان ما عندهم وعدم كتمه , وغيرهم مأمور بان يعمل بالحق الذي بلغه , فإن فرط أهل الحق بإظهار ما عندهم أثموا , كما أن من فرط بالعمل بالحق له الإثم بحسب تفريطه ؛ فلا تلازم تكلم أهل الحق بما عندهم , وبين عمل الخلق بما جاءهم من الحق , فوظيفة الرسل وأتباعهم هي تبليغهم الحق للخلق , كما قال سبحانه [قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا البَلَاغُ المُبِينُ] , وامر بهذا البيان أهل العلم ونهاهم عن كتمه كما قرر أوضح هذا المعنى شيخ الاسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (ص\7) بقوله : "وقال الله سبحانه {والله لا يحب كل مختال فخور الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله} , فوصفهم بالبخل الذي هو البخل بالعلم والبخل بالمال , وإن كان السياق يدل على أن البخل بالعلم هو المقصود الأكبر ؛ فلذلك وصفهم بكتمان العلم في غير آية مثل قوله تعالى {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه الآية} , وقوله تعالى {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا} الآية , وقوله {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار} الآية , وقوله تعالى {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤن} ؛ فوصف المغضوب عليهم بأنهم يكتمون العلم تارة بخلا به وتارة اعتياضا عن إظهاره بالدنيا وتارة خوفا أن يحتج عليهم بما أظهروه منه .
وهذا قد ابتلى به طوائف من المنتسبين إلى العلم فإنهم تارة يكتمون العلم بخلا به وكراهة أن ينال غيرهم من الفضل ما نالوه وتارة اعتياضا عنه برياسة أو مال ويخاف من إظهاره انتقاص رياسته أو نقص ماله وتارة يكون قد خالف غيره في مسألة أو اعتزى إلى طائفة قد خولفت في مسألة فيكتم من العلم ما فيه حجة لمخالفه وإن لم يتيقن أن مخالفه مبطل .
ولهذا قال عبد الرحمن بن مهدي وغيره : (أهل العلم يكتبون ما لهم وما عليهم وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم)" .

الوجه الثالث : لا يضر أهل الحق –شيئا- إن تكلموا في مسالة الانتخابات بكلام بين واضح لا لبس فيه فأساء سامعوه فهمه , فضلا عن إساءتهم العمل بمقتضاه , كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في رده على البكري (2\705) : "فغير الرسول صلى الله وعليه وسلم إذا عبر بعبارة موهمة مقرونة بما يزيل الإيهام كان هذا سائغا باتفاق أهل الإسلام .
وأيضا : فالوهم إذا كان لسوء فهم المستمع لا لتفريط المتكلمين لم يكن على المتكلم بذلك بأس ولا يشترط في العلماء إذا تكلموا في العلم أن لا يتوهم متوهم من ألفاظهم خلاف مرادهم , بل ما زال الناس يتوهمون من أقوال الناس خلاف مرادهم ولا يقدح ذلك في المتكلمين بالحق".
فأهل الحق يبينون حقهم بما يدل على مرادهم من ألفاظ , ولا يضرهم بعد ذلك , سوء فهم غيرهم لكلامهم , أو عملهم بخلافهم ؛ فهم قد أدوا ما كلفوا به , وغيرهم فرط في القيام بما أمر به .
__________________

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في الرد على البكري (2\705) :
"فغير الرسول -صلى الله وعليه وسلم- إذا عبر بعبارة موهمة مقرونة بما يزيل الإيهام كان هذا سائغا باتفاق أهل الإسلام .
وأيضا : فالوهم إذا كان لسوء فهم المستمع لا لتفريط المتكلمين لم يكن على المتكلم بذلك بأس ولا يشترط في العلماء إذا تكلموا في العلم أن لا يتوهم متوهم من ألفاظهم خلاف مرادهم؛ بل ما زال الناس يتوهمون من أقوال الناس خلاف مرادهم ولا يقدح ذلك في المتكلمين بالحق
".
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-17-2009, 11:35 PM
أبو عبد الرحمن الوهراني أبو عبد الرحمن الوهراني غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 677
افتراضي

بحث قيم بارك الله فيك.

غير أني متردد حول فتوى الشيخ فالح و ذلك السائل الذي أظنه صاحب مآرب أخرى٠٠٠٠٠٠
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-18-2009, 12:20 AM
مصطفى بن حسين السلفي مصطفى بن حسين السلفي غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: مــصــر المحروسة
المشاركات: 48
افتراضي

جزاكم الله خيرا ونفع الله بكم
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10-19-2009, 07:34 PM
محب أهل الحديث محب أهل الحديث غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 194
افتراضي

[size="5"]بارك الله فيك
بقي شيء لو تلحقه بموضوعك القيم -ربما يكون أفضل - وهو التعليق على-الشق الأول:جواز المشاركة وهذا هو وجه إستدلالكم- الشق الثاني الذي بقي:
والذي أفتى بجواز المشاركة في الانتخابات (النيابية التشريعية , والرئاسية ) مخرجا فتواه باختيار حزب الحاكم القائم على أصل لزوم الطاعة وعدم المنازعة.....[/size]
__________________
قال المعلمي :
و قد جربت نفسي أنني ربما أنظر في القضية زاعماً أنه لا هوى لي فيلوح لي فيها معنى ، فأقرره تقريراً يعجبني ، ثم يلوح لي ما يخدش في ذاك المعنى ، فأجدني أتبرم بذاك الخادش و تنازعني نفسي إلى تكلف الجواب عنه و غض النظر عن مناقشة ذاك الجواب ، و إنما هذا لأني لما قررت ذاك المعنى أولاً تقريراً أعجبني صرت أهوى صحته ، هذا مع أنه لا يعلم بذلك أحد من الناس ، فكيف إذا كنت قد أذعته في الناس ثم لاح لي الخدش ؟ فكيف لو لم يلح لي الخدش و لكن رجلاً آخر أعترض علي به ؟ فكيف إذا كان المعترض ممن أكرهه؟
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 10-21-2009, 01:11 AM
أبو العباس أبو العباس غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 785
افتراضي

الأخ النجيب : عمر الكرخي –وفقه الله- .

أشكر لك مداخلتك التي تساهم –كعادتك في مشاركاتك- بإثراء الموضوع , وتسليط الضوء على بعض جوانبه المهمة , ومن ذلك تقسيمك لأقوال أهل العلم في هذه المسألة إلى ثلاثة , وهو تقسيم صائب , لكنني متحفظ على :
أولا : نسبتك القول بالجواز المطلق للشيخ ابن عثيمين , ذلك أن الشيخ –رحمه الله- قد تضمنت إجابته بيان :
- من يجب أن يختار , وهو (من يظن فيه الخير) .
- المقصود من اختيار الأصلح , وهو قطع الطريق على أهل الشر أن يتولوا .
- سعى الداخل في المجالس النيابية إلى (إصلاح الموجودين) .
كما قال –رحمه الله- : "يجب أن نعين من نرى أن فيه خيراً, لأنه إذا تقاعس أهل الخير من يحل محلهم؟ أهل الشر, أو الناس السلبيون الذين ليس عندهم لا خير ولا شر, إتباع كل ناعق, فلابد أن نختار من نراه صالحاً".
وقال –أيضا- : "إذا فُقِدَ صوت المسلمين ؛ معناه : تَمَحُّض المجلس لأهل الشر , وإذا شارك المسلمون في الإنتخابات ؛ انتخبوا من يرون أنهم أهل لذلك , فيحصل بهذا خير وبركة".
وقال : "الرجل المستقيم جلس لينحرف أم ليقيم المعوج؟! نعم ليقيم المعوج, ويعدل منه" .

ثانيا : وانا متحفظ -على استغراب- (!!) أن يصدر منك القول في حق الشيخ ابن عثيمين : "ونحن نعذره كما أسلَفتُ بأنه قد لا يكون اطلع على حقيقتها، أوغير ذلك مما يعْتَذَرُ له به" .
وليس استغرابي –التماسك العذر للشيخ ابن عثيمين- ؛ فهذا هو الأدب الواجب مع أهل العلم , ولكن استغرابي أنك اعتذرت بما ليس بعذر في نفسه , بل مستلزم للذم –عند التحقيق- مع قطعي بعدم إرادتك لهذا اللازم –لا في حق الشيخ ابن عثيمين ولا في حق غيره من أهل العلم- , وهذا الاستغراب مني في هذه الجزئية كائن في أمرين :
الأمر الأول : أنت –وفقك الله- اعتذرت للشيخ ابن عثيمين بالقول : " ونحن نعذره كما أسلَفتُ بأنه قد لا يكون اطلع على حقيقتها" , وأنت كنت قد أسلفت في أول مداخلتك –الكريمة- بالقول : "إن مسألة الانتخابات من النوازل التي تضاربت فيها أقوال أهل العلم ، وإن كانوا متفقين على أن الأصل فيها المنع -بصورتها الموجودة اليوم- وإن خالف في هذا أحد من أهل العلم المعتبرين فلِعدم علمه بحقيقتها والله أعلم".
فأقول : انت –وفقك الله- قد وصفت مسألة المشاركة في الانتخابات بأنها (من النوازل) , ثم وكأنك تميل –كما فهمت ولعلي مخطيء- إلى أنك ترى أن الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله- يرى أن الأصل في الانتخابات الجواز –مع أنك احتملت غيره من الاعذار كذلك , لكنك لم تذكرها-.
والشيخ ابن عثيمين لم يتكلم –فيما بين أيدينا من فتاوى- على أصل المسألة , بل تكلم بخلاصة ما اداه إليه نظره واجتهاده في المسألة, وهو قوله " إذا فُقِدَ صوت المسلمين ؛ معناه : تَمَحُّض المجلس لأهل الشر , وإذا شارك المسلمون في الإنتخابات ؛ انتخبوا من يرون أنهم أهل لذلك , فيحصل بهذا خير وبركة" .
ومثل هذا , هو مثل فتوى الشيخ الألباني لمن سأله عبر الهاتف –كما في الفتوى المتنوعة (ش\150) : "السؤال : بالنسبة للانتخابات , ما هو حكم الذي يرغب بالانتخاب ؟.
الجواب : ينتخب الأقل شرا , يعني نازل مسلم ونازل شيوعي الشيوعي قريبك –من قبيلتك- تنتخبه وتترك المسلم (؟!) هذا لا يجوز , لكن هناك مسلمين اثنين نازلان واحد صالح , وواحد طالح ؛ تختار الصالح على الطالح لأنه صديقك وهكذا (؟!) فهذا لا يجوز".
قلت : على ضوء هذه الإجابة من الشيخ الألباني –لو جردناها- عن باقي فتاواه وتأصيلاته : فهل يصح منا أن ننسب للشيخ الألباني أنه يجيز المشاركة في الانتخابات من أصلها –لغير حاجة ولا ضرورة- بقيد اختيار الأقل شرا ؟.
على ضوء طريقة –إخواننا الذين نختلف معهم في مسألة الموقف من المخالف- نعم تنسب المذاهب الباطلة لأهل العلم بمثل هكذا أقوال .
أما على طريقة –أهل العلم- فلا وألف لا , إذا كيف ينسب للعالم قول –لم يتكلم به- , بل كيف ينسب له قول يتعارض مع أصوله وقواعده (؟!) .
فالقول من الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله- في مسالة تجويز المشاركة في الانتخابات مبني على مسألة الموازنة بين مصالح المشاركة , ومفاسد تركها , وليس بمثل هكذا فتاوى تنسب المذاهب والاختيارات لأهل العلم , بل من اراد أن ينسب مذهبا لعالم من العلماء المعتبرين –لم يتكلم به- ؛ فعليه –كما قال شيخنا (فتحي بن عبد الله سلطان) في كتابه الماتع (أصول نقد المخالف) (ص\92-94) مختصرا : "الذي تقتضيه قواعد العلم والعدل , ويجري مع طريقة الأئمة الأعلام أن لا ينسب الغلط إلى متكلم , إلا بعد تصور مراده من كلامه تصورا تاما , ولا سبيل إلى ذلك إلا بتصحيح الكلام على أصول قائله , وحمله على أفضل الوجوه إن أمكن ذلك , إذ قصد الناقد –ابتداء- متجه إلى نقد المقالة وليس إلى القائل , والطريق إلى أخذ مذاهب العلماء يكون من وجوه ثلاثة :
أولها : مراجعة تفسير العالم لكلامه , وهذا يكون بتتبع مواضع كلامه , والنظر في تفصيله , لا بفهم السامع وتخمينه .
الثاني : مراجعة ما تقتضيه أصول العالم , وهل يجري الكلام على أصول قائله ؟.
الثالث : أخذ مذهب العالم من أقواله وفتاويه واختياراته المعروفة المشهورة , والنظر إلى نرجيحات أصحابه , لا بالنظر إلى الروايات الشاذة أو اللوازم الضعيفة.
والخروج عن هذا الطريق العلمي في تقرير مذاهب العلماء يجر إلى الفتنة والطعن في العلماء".
فهل أقواله المتقدمة التي تضمنتها فتاواه بالجواز تدل , على أن يتبنى الجواز المطلق (؟!) .
وهل أصول الشيخ ابن عثيمين –التي تعرفها عنه- تفضي به إلى التجويز المطلق للمشاركة في المجالس النيابية (؟!) .
أظنك توافقني –كما يوافقنا غيرنا- أن تأصيلات الشيخ ابن عثيمين , لا تفضي إلى هذا –مطلقا- , بل ولا تستلزمه ؛ فلا يصح أن ينسب إليه من المذاهب ما يتعارض وأصوله العلمية .

الأمر الثاني : تعجبت من تلميحك –بحسب فهمي- إلى أن يكون الشيخ ابن عثيمين : (لا يعلم حقيقة الانتخابات) مع أنها من (نوازل العصر) , وهذا التلميح مستلزم لأمرين –أقطع أنك لا تقصدهما- :
الأول : أن الشيخ ابن عثيمين لا يعلم بحيثيات مسألة قد عمت بها البلوى في عموم العالم الإسلامي (الانتخابات) , وهذا من جنس قول أهل الأهواء الذين يتهمون أهل العلم بضعف فقه الواقع , مع أن الشيخ ابن عثيمين –رحمه الله- يقول كما في مجموع الفتاوى الورسائل (26\289) : "ولا ريب أن علماء الشريعة عندهم علم في الاقتصاد وفي السياسة، وفي كل ما يحتاجون إليه في العلوم الشريعة، وإذا شئت أن تعرف ما قلته فانظر إلى محمد رشيد رضا- رحمه الله- صاحب مجلة المنار في تفسيره وفي غيرها من كتبه" .
الثاني : أن الشيخ ابن عثيمين يصدر الفتاوى المتعددة في تجويز أمر من النوازل العامة التي عمت بها البلوى (كالانتخابات) , وهو مفتقر إلى شرط هذا الإصدار , ألا وهو تصور هذه المسألة تصورا تاما , وهذا اللازم كفيل ببيان مدى شناعة ما تقدم .
وكل من يقرأ ويتابع للشيخ ابن عثيمين أقواله وفتاواه المتعلقة (بالسياسة الشرعية) ليقطع أنه قد أوتي من وسعة الاطلاع , وقوة النظر في الواقع السياسي , بما فاق به غيره من أهل العلم .
أقول هذا : وأنا معتذر لك بأن قولك هو مختصر قول شيخك العلامة (مقبل بن هادي الوادعي –رحمه الله-) في رده على المشايخ الثلاثة ابن باز والألباني وابن عثيمين في هذه المسألة.

الأمر الثالث : وأما قولك : ((وبعيدا عن تلك الفتاوى كلها؛ أَسأَلُ الناظرَ إلى (واقع) الانتخابات في العالم عموماً وفي العراق خصوصاً:
هل هذه الانتخابات حرّة حقا كما يزعمون؟ .
وهل -فعلا- يفوز فيها مَنْ يُصَوَّتُ له أكثر؟ .
أم أن هناك تلاعب ولا بد، وأنّ هناك قوى (عظمى!) تتصرف كيف تشاء؛ فتضعُ مَن تريد ، وتُبعِدُ مَن تريد؟! .
وبعد أن يُجاب على هذا السؤال ؛ يمكننا النظر في تلك الفتاوى)) .
فأقول : هذه المداخلة منك –أخي الحبيب- متعلقة بالتنزيل لا بالتأصيل , ومقالنا متعلق بالتأصيل ؛ فلا حاجة بنا لنصرفه إلى التمثيل –قطعا للطريق على المتربصين- , لكني أنبهك إلى ثلاثة أمور :
الأول : إعادة النظر في الرد على الشبهات الثلاث التي أوردتها في مقالي , لعلك تقف على معالم الإجابة على مداخلتك هذه .
الثاني : أنك –وفقك الله- قلت في مقدمة مشاركتك : ((والباحث في هذه المسألة عليه بجمع كلام أهل العلم فيها لأنهم لِوَحدِهم الذين يسوغ لهم الاجتهاد في هذه النوازل السياسية)).
وأنا قد أوردت مجموعة من فتاوى كبار العلماء المجيزة للمشاركة في الانتخابات النيابية في العراق والجزائر والكويت , وغيرها من البلدان .
فحبذا لو أفدتنا بفتاوى غيرهم ممن منع من المشاركة في انتخبات تلك الدول , والعراق –خصوصا- ؛ فالأمر –كما تفضلت- منوط بالعلماء ؛ الذين لا يصح أن يعترض على فتاواهم في النوازل إلا بقول علماء –أمثالهم- .
الثالث : لم استطع ان أوفق –ولعل التقصير مني- بين دعوتك –في أول مشاركتك- لجمع كلام أهل العلم في مسالة الانتخابات لأنهم هم ِ((وَحدِهم الذين يسوغ لهم الاجتهاد في هذه النوازل السياسية)) –كما قلت- , وبين ما ختمت به مشاركتك , من القول : ((وبعيدا عن تلك الفتاوى كلها)) ثم ذكرت الواقع –من وجهة نظرك- ثم قلت ((وبعد أن يُجاب على هذا السؤال ؛ يمكننا النظر في تلك الفتاوى)) ؛ فهذا القول منك –غفر الله لك- يفهم منه : أن أهل العلم الذين أفتوا بجواز المشاركة في تلك الانتخابات لم يستحضروا ما استحضرته أنت من تصور للواقع ؛ ولهذا كانت فتاواهم يُحتاج إلى ان ينظر فيها بعد تصور الواقع الذي نقلته ؛ وهذا –أنا أفهم منه وأتمنى أن أكون مخطئا - أنه اعتراض على قبول فتاوى أهل العلم بدعوى أن فتواهم بالجواز مبنية على عدم تصوروا الواقع بصورة كافية .
وأرجوا منك –في هذا المقام- أمران :
الأول : أن تعيد النظر في فتاوى أهل العلم وبخاصة الشيخ الألباني والعباد والبراك , عندها ستجد أنهم قد استحضروا في فتاواهم بالجواز بعضا مما أشرت إليه من مفاسد , ومع ذلك اختاروا أن يفتوا بالجواز المشروط .
الأمر الثاني : أن تركز النظر في الرد على الشبهة الثالثة للوقوف على دوافع أهل العلم في فتاواهم المتقدمة مع –يقيني- باستحضار معظمهم لما ذكرت من مسائل .

وفقني الله وإياكم لكل خير .
__________________

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في الرد على البكري (2\705) :
"فغير الرسول -صلى الله وعليه وسلم- إذا عبر بعبارة موهمة مقرونة بما يزيل الإيهام كان هذا سائغا باتفاق أهل الإسلام .
وأيضا : فالوهم إذا كان لسوء فهم المستمع لا لتفريط المتكلمين لم يكن على المتكلم بذلك بأس ولا يشترط في العلماء إذا تكلموا في العلم أن لا يتوهم متوهم من ألفاظهم خلاف مرادهم؛ بل ما زال الناس يتوهمون من أقوال الناس خلاف مرادهم ولا يقدح ذلك في المتكلمين بالحق
".
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 10-23-2009, 12:17 PM
أبو العباس أبو العباس غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 785
افتراضي

[size="5"]
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو عبد الرحمن مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك
بقي شيء لو تلحقه بموضوعك القيم -ربما يكون أفضل - وهو التعليق على-الشق الأول:جواز المشاركة وهذا هو وجه إستدلالكم- الشق الثاني الذي بقي:
والذي أفتى بجواز المشاركة في الانتخابات (النيابية التشريعية , والرئاسية ) مخرجا فتواه باختيار حزب الحاكم القائم على أصل لزوم الطاعة وعدم المنازعة.....[/size]


الأخ الفاضل : أبو عبد الرحمن .

أولا : أرجو منك أن توضح مقصودك بقولك ( التعليق على-الشق الأول:جواز المشاركة وهذا هو وجه إستدلالكم- ) فلم أعرف حقيقة مرادك , لا سيما وأن المسائل الثلاث الأول التي تطرقت إليها تعين في بيان مقصودي .

ثانيا : وأما طلبك التعليق على قول من ((أفتى بجواز المشاركة في الانتخابات (النيابية التشريعية , والرئاسية ) مخرجا فتواه باختيار حزب الحاكم القائم على أصل لزوم الطاعة وعدم المنازعة)) ؛ فأنا لم اكن في مقام الترجيح بين الأقوال , ولكني ذكرت فتاوى الشيخان (الحربي , والنجمي) لبيان أنهما على طريقة غيرهما سائران في الفتوى بجواز المشاركة في الانتخابات النيابية إذا اقتضت المصلحة ذلك -مع اختلاف المناط- .
وإلا فأنا أرى أن هذا المناط الذي -قرره الشيخان- يتعارض مع مضامين فتاوى كثير من أهل العلم المتقدمة التي أجازت اختيار الأصلح من المرشحين -ولم تقيده بأعضاء الحزب الحاكم- , كما أنه يتعارض صراحة مع قول الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في شرحه على كتاب السياسة الشرعية (ص\25) : "أن طلب الولاية سبب في منع من طلب , وأما الذين يطلبون الولاية في الانتخابات فإنهم لا يقصدون أن يتولوا هم -والله أعلم بنياتهم- , لكن يقصدون أن يتولى حزبهم مثلا ؛ لأن هناك حزبا مضادا ؛ فلو تركت الأحزاب الأخرى الضالة فإنه يحصل الفساد ؛ وهذا كقول يوسف (عليه السلام) للعزيز {اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم} .
وولي الأمر إذا لم يؤدي حقه ؛ أدينا حق الله الذي فرضه له علينا وسألنا الحق الذي لنا .
ولا بأس بتقييد الولاية : سنة أو سنتين أو ثلاث أو أربعة , أو غير ذلك ؛ لا بأس به ؛ فهذا جيد لأنه يفيد ؛ والأصل فيمن يولى أنه إذا لم يكن أمينا لا يجوز أن يولى .
وجعل الولاية مقيدة بسنوات : هذا طيب , حتى يختبر وينظر , وكم من إنسان لا نظن أنه أهلا فيكون أهلا , وكم من إنسان يكون بالعكس نظنه أهلا ويكون غير أهل ؛ نظن أن هذا الرجل ملتزما ونظنه يقوم بالواجب ؛ فإذا به يعجز , يكون ضعيفا فلا يستطيع أن يقوم بالواجب .
وهذا ليس عقد إيجار ؛ هذا ولاية , لكن مقدرة بأربع سنوات , أو ثلاث أو خمس , حسب ما تقتضيه المصلحة
, لكن المهم كل المهم أن لا يولى على المسلمين في عمل , وفيهم أصلح من هذا المولى" .
__________________

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في الرد على البكري (2\705) :
"فغير الرسول -صلى الله وعليه وسلم- إذا عبر بعبارة موهمة مقرونة بما يزيل الإيهام كان هذا سائغا باتفاق أهل الإسلام .
وأيضا : فالوهم إذا كان لسوء فهم المستمع لا لتفريط المتكلمين لم يكن على المتكلم بذلك بأس ولا يشترط في العلماء إذا تكلموا في العلم أن لا يتوهم متوهم من ألفاظهم خلاف مرادهم؛ بل ما زال الناس يتوهمون من أقوال الناس خلاف مرادهم ولا يقدح ذلك في المتكلمين بالحق
".
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 12-24-2009, 09:24 PM
أبومعاذ الحضرمي الأثري أبومعاذ الحضرمي الأثري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: اليمن
المشاركات: 1,139
افتراضي دعوة للمشاركة

أخي أبا العباس بارك الله فيك ونفع الله بك
هل هذا صحيح :
منهج السلف في التغيير : هي معالجة أحوال الناس أولاً، .. وذلك عن طريق الدعوة إلى الإيمان بمعانيه وأركانه كلها : من معرفة الله بأسمائه وصفاته والتعبد له بها وتوحيد الربوبية والألوهية والكفر بالطاغوت ومحاربة الشرك في كل صوره القديمة والحديثة وغير ذلك ، وكذا الإيمان بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقضاء والقدر وما يتبع ذلك من قضايا الاعتقاد في الصحابة ومسائل الإيمان والكفر وتحقيقه الإتباع للسنة ومحاربة البدعة وتقرير مناهج الاستدلال وتحقيق التزكية عبادة وخلقاً ومعاملة والسير في طريق الدعوة وإقامة الدين وإعلاء كلمة الله في الأرض كل هذا على وفق منهج أهل السنة والجماعة إجمالاً وتفصيلاً . وهذا المفهوم الشامل هي أصل دعوة الرسل وهى الطريق الذي سار عليه رسول الله صلي الله عليه وسلم وصحابته فهذا المنهج هو أولى الأولويات في العمل والذي لن يتحقق أي واجب بعده بدون هذا الواجب الأول .
فمن كان أصل منهجه في التغيير سلفي ودخل في المجالس النيابية والانتخابات من باب الحاجة ودفع الضرر وفق ضوابط أهل العلم المعتبرين فالخلاف في حقه يكون سائغ ولا يخرج بهذا عن أهل السنة والجماعة أما من كان أصل منهجه البدعة في التغيير كالحل السياسي (الإخوان المسلمين) عن طريق المجالس النيابية والانتخابات ولا يرفع رأساً بمنهج الأنبياء والسلف في التغيير والدعوة وسبيل الوصول إلى الحكم ولايعمل به، فهذا يكون الخلاف في حقه غير سائغ ويخرج عن أهل السنة والجماعة لأنه اتخذ سبيل غير سبيل المؤمنين السلف الصالح رضي الله عنهم

و إذا كان عند إخواني تعقيب أو تصويب أو إضافة فلا يبخلوا علينا و الله المستعان.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 01-02-2010, 08:59 AM
أبومعاذ الحضرمي الأثري أبومعاذ الحضرمي الأثري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: اليمن
المشاركات: 1,139
افتراضي

يرفع للمشاركة
هل هذا صحيح :
منهج السلف في التغيير : هي معالجة أحوال الناس أولاً، .. وذلك عن طريق الدعوة إلى الإيمان بمعانيه وأركانه كلها : من معرفة الله بأسمائه وصفاته والتعبد له بها وتوحيد الربوبية والألوهية والكفر بالطاغوت ومحاربة الشرك في كل صوره القديمة والحديثة وغير ذلك ، وكذا الإيمان بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقضاء والقدر وما يتبع ذلك من قضايا الاعتقاد في الصحابة ومسائل الإيمان والكفر وتحقيقه الإتباع للسنة ومحاربة البدعة وتقرير مناهج الاستدلال وتحقيق التزكية عبادة وخلقاً ومعاملة والسير في طريق الدعوة وإقامة الدين وإعلاء كلمة الله في الأرض كل هذا على وفق منهج أهل السنة والجماعة إجمالاً وتفصيلاً . وهذا المفهوم الشامل هي أصل دعوة الرسل وهى الطريق الذي سار عليه رسول الله صلي الله عليه وسلم وصحابته فهذا المنهج هو أولى الأولويات في العمل والذي لن يتحقق أي واجب بعده بدون هذا الواجب الأول .
فمن كان أصل منهجه في التغيير سلفي ودخل في المجالس النيابية والانتخابات من باب الحاجة ودفع الضرر وفق ضوابط أهل العلم المعتبرين فالخلاف في حقه يكون سائغ ولا يخرج بهذا عن أهل السنة والجماعة أما من كان أصل منهجه البدعة في التغيير كالحل السياسي (الإخوان المسلمين) عن طريق المجالس النيابية والانتخابات ولا يرفع رأساً بمنهج الأنبياء والسلف في التغيير والدعوة وسبيل الوصول إلى الحكم ولايعمل به، فهذا يكون الخلاف في حقه غير سائغ ويخرج عن أهل السنة والجماعة لأنه اتخذ سبيل غير سبيل المؤمنين السلف الصالح رضي الله عنهم

إذا كان عند إخواني تعقيب أو تصويب أو إضافة فلا يبخلوا علينا و الله المستعان.
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 01-02-2010, 03:43 PM
أبو العباس أبو العباس غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 785
افتراضي

أخي الكريم الأثر -وفقه الله- :
ما ذكرته من كلام أراه -من جهة التأصيل- حقا -لا غبار عليه- ؛ لا سيما وأنك قد قيدت -مشكورا- فقلت : "فمن كان أصل منهجه في التغيير سلفي ودخل في المجالس النيابية والانتخابات من باب الحاجة ودفع الضرر وفق ضوابط أهل العلم المعتبرين فالخلاف في حقه يكون سائغ ولا يخرج بهذا عن أهل السنة والجماعة ".

لكن ما كان متعلقا بالإخوان المسلمين ؛ فالخلاف معهم حقيقي غير سائغ سواء شاركوا في المجالس النيابية أو لم يشاركوا ؛ لأنهم يرون في المجالس النيابية أنها مجالس شورى مقررا مشروعيتها في الكتاب والسنة ؛ فالخلاف معهم في تكييف الموضوع من أصله ؛ فكيف بتفريعاته ؟! .
__________________

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في الرد على البكري (2\705) :
"فغير الرسول -صلى الله وعليه وسلم- إذا عبر بعبارة موهمة مقرونة بما يزيل الإيهام كان هذا سائغا باتفاق أهل الإسلام .
وأيضا : فالوهم إذا كان لسوء فهم المستمع لا لتفريط المتكلمين لم يكن على المتكلم بذلك بأس ولا يشترط في العلماء إذا تكلموا في العلم أن لا يتوهم متوهم من ألفاظهم خلاف مرادهم؛ بل ما زال الناس يتوهمون من أقوال الناس خلاف مرادهم ولا يقدح ذلك في المتكلمين بالحق
".
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 01-03-2010, 08:28 AM
أبومعاذ الحضرمي الأثري أبومعاذ الحضرمي الأثري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2009
الدولة: اليمن
المشاركات: 1,139
افتراضي

بارك الله فيك أخي الفاضل أبي العباس
قولك : لكن ما كان متعلقا بالإخوان المسلمين ؛ فالخلاف معهم حقيقي غير سائغ سواء شاركوا في المجالس النيابية أو لم يشاركوا ؛ لأنهم يرون في المجالس النيابية أنها مجالس شورى مقررا مشروعيتها في الكتاب والسنة ؛ فالخلاف معهم في تكييف الموضوع من أصله ؛ فكيف بتفريعاته ؟!

قلت :وأنا معك في قولك : فالخلاف معهم حقيقي غير سائغ سواء شاركوا في المجالس النيابية أو لم يشاركوا ..
حيث قلت:
أما من كان أصل منهجه البدعة في التغيير كالحل السياسي (الإخوان المسلمين) عن طريق المجالس النيابية والانتخابات ولا يرفع رأساً بمنهج الأنبياء والسلف في التغيير والدعوة وسبيل الوصول إلى الحكم ولايعمل به، فهذا يكون الخلاف في حقه غير سائغ ويخرج عن أهل السنة والجماعة لأنه اتخذ سبيل غير سبيل المؤمنين السلف الصالح رضي الله عنهم
فجزاك الله خيراً ونفع الله بك
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:55 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.