أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
2891 21571

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > المنبر الإسلامي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-07-2015, 10:59 AM
أبو عبد الله عادل السلفي أبو عبد الله عادل السلفي غير متواجد حالياً
مشرف منبر المقالات المترجمة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: الولايات المتحدة الأمريكية
المشاركات: 4,025
افتراضي حقيقة الاستقامـــــــــــــــــــــة (أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني)

بسم الله الرحمن الرحيم
حقيقة الاستقامـــــــــــــــــــــة
= = = = = = = = = = = =
قال الإمــام ابن القيم - رحمه الله- : " و سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - يقـــول 1 : استقاموا على محبته و عبوديته، فلم يلتفتوا عنه يمنة و لا يسرة " [المدارج 2/109] .
اعلم - عبد الله - أنه من هُدِي في دار الدنيا إلى الاستقامة والسبيل القويم، هُدي في الآخرة إلى الصراط المستقيم الموصل إلى جنة العلي الكريم، وعلى قدر ثبوت قدمك واستقرارها على هذا الصراط الذي نصبه الرب الغفار تفضلا على عباده في هذه الدار، يكون ثبوت قدمك على الصراط الممدود على متن جهنم كما جاءت بذلك الوعود، وعلى قدر سيرك على هذا الصراط موافقة ومخالفة للشيطان المَريد يكون سيرك على ذاك الصراط الذي أمده الرب المَجيد ، فـ (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيد ).
" و(الاستقامة) كلمة جامعة، آخذة بمجامع الدين، وهي القيام بين يدي الله على حقيقة الصدق، والوفاء والعهد، تتعلق بالأقوال، والأفعال، والأحوال، والنيات. فالاستقامة فيها : وقوعها لله، وبالله، وعلى أمر الله " [المدارج 2/110 بتصرف].
وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -:" الاستقامة كناية عن التمسك بأمر الله تعالى فعلا وتركا " [الفتح 13/257].
قال تعالى:( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ توعدون ).
كان الحسن البصري - رحمه الله - إذا قرأ هذه الآية، يقول: " اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة " [جامع العلوم والحكم 310- إيقاظ الهمم] .
وقد أورد الماوردي - رحمه الله - خمسة أوجه في قوله تعالى: ( ثُمَّ اسْتَقَامُوا ): " أحدها: ثم استقاموا على أن الله ربهم وحده وهو قول أبي بكر - رضي الله عنه - ومجاهد - رحمه الله-
الثاني: استقاموا على طاعته وأداء فرائضه، قاله ابن عباس - رضي الله عنه - والحسن وقتادة -رحمهما الله -.
الثالث: على إخلاص الدين والعمل إلى الموت، قاله أبو العالية والسدي - رحمهما الله -
الرابع: ثم استقاموا في أفعالهم كما استقاموا في أقوالهم .
الخامس: ثم استقاموا سرا كما استقاموا جهرا "
ثم قال - رحمه الله -:" ويحتمل سادسا: أن الاستقامة أن يجمع بين فعل الطاعات واجتناب المعاصي، لأن التكليف يشتمل على أمر بطاعة يبعث على الرغبة، ونهي عن معصية يدعو إلى الرهبة " [النكت والعيون 5/179-180 ].
وليعلم أن استقامة السير إلى الله والدار الآخرة لا تتم إلا بحبسين كما كشف عن ذلك الإمام ابن القيم - رحمه الله - حيث قال:" طالب الله والدار الآخرة لا يستقيم له سيره وطلبه إلا بحبسين : حبس قلبه في طلبه ومطلوبه، وحبسه عن الإلتفات إلى غيره. وحبس لسانه عما لا يفيده 2، وحبسه على ذكر الله وما يزيد في إيمانه ومعرفته. وحبس جوارحه عن المعاصي والشهوات، وحبسها على الواجبات والمندوبات، فلا يفارق الحبس حتى يلقى ربه فيخلصه من السجن إلى أوسع فضاه وأطيبه. ومتى لم يصبر على هذين الحبسين وفر منهما الى فضاء الشهوات أعقبه ذلك الحبس الفظيع عند خروجه من الدنيا، فكل خارج من الدنيا إما متخلص من الحبس وإما ذاهب إلى الحبس. وبالله التوفيق" [فوائد الفوائد ص: 427.]
و قد أُفردت المحبة في كلام شيخ الإسلام - رحمه الله- مع دخولها في عموم مفهوم العبادة لأنها "أفرض الواجبات إذ هي قلب العبادة المأمور بها، و مخها و روحها" [المدارج (1/125).]
و منها يتفرع كل خير كما قال ابن القيم - رحمه الله- : "إذا غرست شجرة المحبة في القلب و سقيت بماء الإخلاص و متابعة الحبيب أثمرت أنواع الثمار، وآتت أكلها كل حين بإذن ربها، أصلها ثابت في قرار القلب، و فرعها متصل بسدرة المنتهى" [المدارج 3/9.]
و قال كذلك - رحمه الله - : "فالمحبة شجرة القلب عروقها الذل للمحبوب و ساقها معرفته، و أغصانها خشيته، و روحها الحياء منه، و ثمرتها طاعته، و مادتها التي تسقيها ذكره، فمتى خلا الحب عن شيء من ذلك كان ناقصا" [روضة المحبين ص: 325]
وعليه فحقيقة الاستقامة إذن الاستقامة على محبته جل و علا فهي "الغاية القصوى من المقامات، فما بعد إدراك المحبة مقام إلا و هو ثمرة من ثمارها، و تابع من توابعها، كالشوق، و الأنس، و الرضى، و لا قبل المحبة مقام إلا و هو من مقدماتها، كالتوبة، و الصبر، و الزهد و غيرها" [مختصر منهاج القاصدين لابن قدامة - رحمه الله- ص: 252.]
فالله الله في الاستقامة 3 " ومن لم يقدر على الاستقامة، فليجتهد على القرب من الاستقامة فان النجاة بالعمل الصالح ، ولا تصدر الأعمال الصالحة إلا عن الأخلاق الحسنة، فليتفقد كل عبد صفاته وأخلاقه، وليشتغل بعلاج واحد بعد واحد، وليصبر ذو العزم على مضض هذا الأمر، فإنه سيحلو كما يحلو الفطام للطفل بعد كراهته له، فلو رد إلى الثدي لكرهه، ومن عرف قصر العمر بالنسبة إلى مدة حياة الآخرة حمل مشقة سفر أيام لتنعم الأبد، فعند الصباح يحمد القوم السُّرَى " نفسه ص: 159.
...........................................
1. أي : في معنى الاستقامة .
2. قال الحافظ ابن رجب - رحمه الله - :" وأعظم ما يراعى استقامته بعد القلب من الجوارح اللسان، فإنه ترجمان القلب والمعبر عنه " جامع العلوم والحكم 312 - إيقاظ الهمم.
3. لعظم منزلة الاستقامة ألف فيها شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - كتابا مفردا في بابه سماه بـ " الاستقامة " رد فيه على الرسالة القشيرية، وقد جادة قريحته بما ضمنه فيه وهو في السجن بمصر مع جملة من المصنفات الأخرى كما ذكره الحافظ ابن رجب - رحمه الله - في ذيل طبقات الحنابلة 2/403.
قال ابن عبد الهادي - رحمه الله - في حق هذا الكتاب:" وهو من أجل الكتب وأكثرها نفعا " [العقود الدرية].
كتبه :
أبو أويس رشيد بن أحمد الإدريسي الحسني
عامله الله بلطفه الخفي وكرمه الوفي
__________________
قال أيوب السختياني: إنك لا تُبْصِرُ خطأَ معلِّمِكَ حتى تجالسَ غيرَه، جالِسِ الناسَ. (الحلية 3/9).

قال أبو الحسن الأشعري في كتاب (( مقالات الإسلاميين)):
"ويرون [يعني أهل السنة و الجماعة ].مجانبة كل داع إلى بدعة، و التشاغل بقراءة القرآن وكتابة الآثار، و النظر في الفقه مع التواضع و الإستكانة وحسن الخلق، وبذل المعروف، وكف الأذى، وترك الغيبة و النميمة والسعادة، وتفقد المآكل و المشارب."


عادل بن رحو بن علال القُطْبي المغربي
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:05 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.