أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
15217 14805

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > المنبر الإسلامي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-05-2020, 07:14 AM
أبوجابر الأثري أبوجابر الأثري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: طرابلس- ليبيا
المشاركات: 2,024
Lightbulb الرد على بعض افتراءات الداعية التونسي البشير بن حسن - هداه الله -

الرد على بعض افتراءات الداعية التونسي البشير بن حسن - هداه الله -.
..
الحمد لله وكفى؛ والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله النبي المصطفى، وعلى آله وصحبه ومن على الأثر سار واقتفى؛ أما بعد:
فقد وقفت اليوم على مقطع مرئي للداعية التونسي: البشير بن حسن – هداه الله وأصلح باله، ورد إلى الحق ردا جميلا -؛ استمعت إلى أول كلامه فيه فقط؛ ولم أتجاوز الدقيقتين الأولَيَيْن؛ فرأيت – والله – عجبا، ولم أكن أتصور أن يصل هذا الداعية إلى هذه الحال التي وصل إليها؛ من الطعن في مخالفيه، والكذب على أهل العلم، وتقويلهم ما لم يقولوا، والافتراء عليهم، وخيانة الأمانة العلمية، كل هذا في أقل من دقيقتين! فكيف لو أكلمت الاستماع إلى المقطع كله؟! والله المستعان.
وفي الحقيقة إن هذا الشيخ - عفا الله عنه – قد غيّر وبدَّل، وأصبح ينكر ما كان يعرف بالأمس، ويعرف اليوم ما كان ينكر بالأمس، ولعله يصدق فيه قول الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان – رضي الله عنه - : "اعلم أن الضلالة حق الضلالة أن تعرف ما كنت تنكر، وأن تنكر ما كنت تعرف، وإياك والتلون في دين الله، فإن دين الله واحد".
وقد وقفت بعض الوقفات مع ما قاله خلال هاتين الدقيقتين فقط، وأرجو أن أكون وفقت إلى الصواب في هذه الوقفات؛ كما أسأل الله – سبحانه وتعالى – أن تكون خالصة لوجه الكريم، والله الموفق، والهادي إلى سواء السبيل.
اعلم أخي الكريم – أرشدني الله وإياك لطاعته - أن الحديث الذي فيه : "تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فاسمع وأطع" قد أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، الذي هو أصح كتاب بعد صحيح الإمام البخاري – رحمه الله –، وقد تلقت الأمة هذا الكتابَ بالقبول.
أما ما قاله هذا المتكلم بأن أصل الحديث مطعون فيه؛ فغير صحيح، بل أصل الحديث متفق عليه، فهو في البخاري ومسلم، ومن رواية حذيفة نفسه – رضي الله عنه -.
وأما ما نقله عن الإمام الدراقطني – رحمه الله – بأنه قد حكم على الحديث بأنه شاذ، فهذا من الكذب عليه – رحمه الله –، وذلك من وجهين:
الوجه الأول- أن الإمام الدارقطني لم يحكم على الحديث، بل حكم على هذا السند نفسه، وفرق كبير بين الأمرين، فالحكم على الإسناد بالضعف لا يلزم منه الحكم على الحديث بالضعف.
الوجه الثاني- أن الإمام الدارقطني – رحمه الله – لم يقل: إنه شاذ، بل قال في (الإلزامات والتتبع) : "وهذا عندي مرسل".
ولو سلمنا بهذا، فليعلم أن المرسل قد اختلف أهل العلم في الاحتجاج به، وهو حجة عند جماهير العلماء. أقول هذا من باب الأمانة العلمية، وإلا فالمرسل قد يكون حجة، وقد لا يكون، وفي ذلك تفصيل طويل جدا، ليس هذا موضع بسطه والكلام عليه.
أما قول هذا الداعية التونسي: "وكذلك ضعفها الإمام النووي" .
فهذا من الكذب على النووي – رحمه الله -، ودونك نص كلامه؛ لتقف على حقيقة هذا الناقل، وتعلم مدى صدقه وأمانته في النقل. قال النووي – رحمه الله - في شرح صحيح مسلم (12/ 237-238) : "قال الدارقطني :"هذا عندي مرسل؛ لأن أبا سلام لم يسمع حذيفة". وهو كما قال الدارقطني، لكن المتن صحيح متصل بالطريق الأول، وإنما أتى مسلم بهذا متابعة - كما ترى - وقد قدمنا في الفصول، وغيرها: أن الحديث المرسل إذا روي من طريق آخر متصلا = تبينا به صحة المرسل، وجاز الاحتجاج به، ويصير في المسألة حديثان صحيحان".
فهذا كلام النووي بفصه ونصه! فهل ترى أن الناقل قد صدق في دعواه، وكان أمينا في نقله؟!
وأما ما نقله عن الحافظ ابن حجر – رحمه الله – فيقال فيه كما قلنا فيما سبق! ودونك البيان:
قال هذا التونسي: "وخرجها الإمام ابن حجر فقال: "إن كان ذلك بحق" ما معنى؟
يعني: إن أخذ مالك حقا، وضرب ظهرك حدا!
وفصل بعض العلماء فقال: "إن ذلك كان في فقه الحرب، لا في فقه الأمن".
فهذا يعمل به في فقه الحرب؛ حتى لا يقع الخلاف بين الأمير ورعيته، لا في فقه الأمن".
هذه كلها أقوال قالها أهل العلم؛ لأنه لا يجوز أن تؤخذعلى ظاهرها، الإسلام جاء ليحرم الظلم بكل صوره وأشكاله، وأن يعان على الظلم بأي وسيلة من وسائل العون، الإسلام دين العدل، الإسلام دين القسط..." إلخ كلامه.
قلتُ: فلننظر أولا إلى صدقه فيما نقله عن الحافظ ابن حجر – رحمه الله -، ثم لننظر فيما نسبه إلى بعض العلماء من التفريق بين حالي الأمن والحرب!
فأولا- دونك كلام ابن حجر – رحمه الله –. قال في (فتح الباري) (13/ 36) : "وإلى ذلك الإشارة بقوله الزم جماعة المسلمين وإمامهم يعني ولو جار، ويوضح ذلك رواية أبي الأسود (ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك)، وكان مثل ذلك كثيرا في إمارة الحجاج، ونحوه.
قوله: "تلزم جماعة المسلمين وإمامهم" بكسر الهمزة، أي: أميرهم. زاد في رواية أبي الأسود (تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك)، وكذا في رواية خالد بن سبيع عند الطبراني (فإن رأيت خليفة فالزمه وإن ضرب ظهرك فإن لم يكن خليفة فالهرب).
وقال في (13/ 37) : "وقال ابن بطال: فيه حجة لجماعة الفقهاء في وجوب لزوم جماعة المسلمين، وترك الخروج على أئمة الجور؛ لأنه وصف الطائفة الأخيرة بأنهم دعاة على أبواب جهنم، ولم يقل فيهم تعرف وتنكر كما قال في الأولين وهم لا يكونون كذلك إلا وهم على غير حق وأمر مع ذلك بلزوم الجماعة".انتهى.
فأين في كلامه ما نسبه إليه ذلكم الرجل، وهل ترى أن الحافظ ابن حجر قد عمل بالحديث وأخذ بظاهره، أو قام بليِّ عنقه، وتأويله – كما فعل هذا التونسي وغيرُه -؟!
ونرجع إلى الحديث وما أعل به؛ ونجيب عن ذلك بجوابين:
الجواب الأول- أن الحديث قد جاء موصولا في بعض الطرق، وللإفادة فإني أنقل إليك ما قاله الإمام الألباني – رحمه الله – في (السلسلة الصحيحة) (6/ 542)، قال – رحمه الله - : "وقد أعل بالانقطاع، وقد وصله الطبراني في "المعجم الأوسط" (1 / 162 / 2 /3039) من طريق عمر بن راشد اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبيه عن جده عن حذيفة بالزيادة التي في الطريق الأخرى والسابعة والعاشرة.
وذكره السيوطي في " الجامع الكبير " (4 / 361) أتم منه من رواية ابن عساكر.
الثالثة: عن سبيع - ويقال: خالد - بن خالد اليشكري عن حذيفة به. أخرجه أبو عوانة (5 / 476) وأبو داود (4244 - 4247) والنسائي في " الكبرى " (5 /17 / 8032) والطيالسي في " مسنده " (442 و 443) وعبد الرزاق في " المصنف " (11 / 341 / 20711) وابن أبي شيبة (15 / 8 / 18960 و 18961 و 18980) وأحمد (5 / 386 - 387 و 403 و 404 و 406) والحاكم (4 / 432 - 433) من طرق عنه لكن بعضهم سماه خالد بن خالد اليشكري، وهو ثقة، وثقه ابن حبان والعجلي، وروى عنه جمع من الثقات، فقول الحافظ فيه: " مقبول " غير مقبول، ولذلك لما قال الحاكم عقب الحديث: " صحيح الإسناد "، وافقه الذهبي. وأما قول الشيخ الكشميري في "التصريح بما تواتر في نزول المسيح" بعد أن عزاه (ص 210) لابن أبي شيبة وابن عساكر: "وبعض ألفاظه يتحد مع ما عند البخاري، فهو قوي إن شاء الله تعالى". فمما لا وزن له عند العارفين بطرق التصحيح والتضعيف، لأن اتحاد بعض ألفاظه بما عند البخاري لا يستلزم تقوية الحديث برمته، بل قد يكون العكس في كثير من الأحيان، وهو المعروف عندهم بالحديث الشاذ أو المنكر، ويأتي الإشارة إلى لفظة منها قريبا، وقد خرجت في " الضعيفة " نماذج كثيرة من ذلك، يمكن لمن يريد التحقيق أن يتطلبها في المجلدات المطبوعة منها، وفي المجلد الثاني عشر منها نماذج أخرى كثيرة برقم (5513 و 5514 و 5527 و 5542 و5543 و 5544 و 5547 و 5552 و 5553 و 5554) . ومثله قول الشيخ عبد الله الغماري في " عقيدة أهل الإسلام في نزول عيسى عليه السلام " (ص 102) ونقله الشيخ أبو غدة في تعليقه على "التصريح": "وهو حديث صحيح "! أقول: لا قيمة لهذا أيضا لأنه مجرد دعوى يستطيعها كل أحد مهما كان جاهلا بهذا العلم الشريف، وقد رأيت الغماري هذا واسع الخطو في تصحيح ما لا يصح من الحديث في كتابه الذي سماه: "الكنز الثمين"، وقد تعقبته في كثير من أحاديثه، وبينت ضعفها ووضع بعضها في المجلد المشار إليه من " الضعيفة " برقم (5532 و 5533 و5534 و 5535 و 5536 و 5537 و 5538 و 5539) ، وفي غيره أمثلة أخرى. والله المستعان. وقد بينت لك آنفا أن إسناد الحديث صحيح لمجيئه من طرق صحيحة عن سبيع، ولأن هذا ثقة، ولأن أبا عوانة صححه أيضا بإخراجه إياه في "صحيحه"، وهو "المستخرج على صحيح مسلم"، وتصحيح الحاكم أيضا والذهبي، وإنما رددت قول الحافظ فيه: " مقبول " لأنه يعني عند المتابعة، وإلا فهو لين الحديث عنده، كما نص عليه في مقدمة "التقريب". وكأنه لم يستقر على ذلك، فقد رأيته في "فتح الباري" (13 / 35 - 36) ذكر جملا من هذه الطريق لم ترد في غيرها، فدل ذلك على أن سبيعا هذا ليس لين الحديث عنده، لأن القاعدة عنده أن لا يسكت على ضعيف. والله أعلم. قلت: وفي هذه الطريق الزيادات الأخرى والروايات المشار إليها بقولي: "وفي طريق.." مما لم يذكر في الطرق المتقدمة ، موزعة على مخرجيها، وفيها أيضا الزيادة الثالثة.انتهى كلامه – رحمه الله -، وأنصح من أراد الاستزادة أن يرجع إلى السلسلة، ويقرأ بقية كلامه.
والحديث قد صححه جماعة من أهل العلم – قديما وحديثا -، منهم من مضى ذكره، ومنهم من سيأتي ذكره – إن شاء الله تعالى -.
والجواب الثاني- هَبْ أن هذه الزيادة التي في صحيح مسلم ضعيفة، ولم تصح، فقد جاء عند غير الإمام مسلم، ومن حديث صحابي آخر، غير حذيفة – رضي الله عنه – ما يثبت هذا الحكم؛ فماذا أنت فاعل؟!
فعن عبادة بن الصامت – رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "اسمع وأطع، في عسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك، وأثرة عليك، وإن أكلوا مالك، وضربوا ظهرك".
أخرجه ابن زنجويه في (الأموال) رقم (24)، وابن أبي عاصم في (السنة) رقم (1026) – واللفظ له -، وابن حبان في صحيحه رقم (4566)ن وغيرُهم، وهو حديث ثابت.
أما ادعاؤه الذي ادعاه وقال: "وفصل بعض العلماء فقال: "إن ذلك كان في فقه الحرب، لا في فقه الأمن". فغير صحيح، والأحاديث جاءت بالعموم، ولم تفرق بين حال الأمن، وحال الحرب، ونحن نطالبه بشيئين:
الأول- أن يسمي لنا العلماء الذين قالوا بهذا التفصيل، وأن يذكر لنا ما اسم الكتاب الذي فيه كلامهم هذا، مع ذكر رقم الجزء والصفحة؛ لنراجع كلامهم، ونأكد من حقيقة قولهم، ونتثبت من نقله؛ لأنه قد ثبت أن الرجل ليس أمينا في نقله، وقد بينت ذلك فيما سبق بالدليل الواضح البين.
الثاني- ما الدليل على هذا التفصيل، وما البينة على هذا التفريق المزعوم؛ فإن لم يأت به – وأظن أن دون ذلك خرط القتاد – فليعلم أن هذا من الكذب على أهل العلم، ومن الافتراء على الشرع، والافتئات على العلماء؛ ألا فلتتقِّ الله أيها التونسي، وعد إلى رشدك، وارجع إلى ما كنت عليه قبل هذه الانتكاسة التي أصبت بها، والله المستعان.
وفي نهاية المطاف أحب أن أنقل كلاما لشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – فيه الفهم الصحيح لهذا الحديث – وهو يرى صحته كما سترى؛ لأن الكلام عن فقه الحديث هو فرع عن تصحيحه -. قال في (منهاج السنة) (1/ 561): "وهو - صلى الله عليه وسلم - قد أخبر أنه بعد ذلك يقوم أئمة لا يهتدون بهديه ولا يستنون بسنته، وبقيام رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان الإنس، وأمر مع هذا بالسمع والطاعة للأمير، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، فتبين أن الإمام الذي يطاع هو من كان له سلطان، سواء كان عادلا أو ظالما".
وقال في (3/ 393) : "وقد تقدم قوله - صلى الله عليه وسلم - لما ذكر أنهم "لا يهتدون بهديه ولا يستنون بسنته". قال حذيفة: كيف أصنع يا رسول الله، إن أدركت ذلك؟ قال: "تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع". فهذا أمر بالطاعة مع ظلم الأمير".انتهى كلامه.
فهل شيخ الإسلام من هؤلاء الذين عناهم هذا الداعية، أو ليس منهم؟!
وإني أنصح في نهاية كلامي هذا برسالتين مهمتين في هذا الباب؛ كليهما للشيخ عبد السلام بن برجس – رحمه الله تعالى -:
الأولى- (الأمر بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم والتحذير من مفارقتهم).
الثانية – (معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة).
وأسأل الله – عز وجل - أن يعيذنا من الحور بعد الكور، وأن يثبت قلوبنا على دينه، والله المستعان.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

كتبه الشيخ : أشرف بن صابر الليبي
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-05-2020, 07:15 AM
أبوجابر الأثري أبوجابر الأثري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: طرابلس- ليبيا
المشاركات: 2,024
Exclamation

تعقيب لنفس الكاتب:

(ردٌّ على ردٍّ = ردي على رد أحد المدافعين عن الداعية التونسي: البشير بن حسن)

.. الحمد لله وكفى؛ وبعد:
هذا ردي على كلامك؛ وقد ابتدأت كلامك بقولي: قلتَ، وكلامي بقولي: وأقول، والله أسأل لي ولك الهداية والتوفيق.
قلت: "شيخ اشرف بارك الله فيك على هذا التوسع واختيار الكثير من وقتك لتبين الامر".
وأقول: وفيك بارك الله، اقتطاع هذا الوقت من الواجب؛ لبيان الحق.
قلتَ: "فنقول وبالله التوفيق بالله عليكم ليكن الخلاف خلاف اخوة يرد عليه بالدليل والمنطق فى شرح واستبيان الدليل".
وأقول: "وهذا ما أردته، وقد دعوت له، وسألت الله أن يهديه، وأن يرده إلى الحق ردا جميلا، وقد بينت ما رددت به عليه بالدليل الثابت والبرهان الجلي البين.
قلتَ: " اما وصفه بالكذاب مثلا فانا اعترض حفظكم الله عن هذا الاسلوب لعدة اسباب".
وأقول: أولا- أنا لم أصفه بالكذاب، ولا بالكاذب، بل قلتُ: إنه كذب فب نقله الذي نقله عن العلماء، وفرق كبير بين وصفه بأنه كذب في كذا وكذا، وبين وصفه بالكذاب التي تدل على صفة المبالغة، وإن لم تفرق بين الأمرين وتميز بين الوصفين – مع وضوحهما – فأسضطر إلى أن أكتب في ذلك منشورا خاصا، أتكلم فيه عن هذه النقطة تحديدا.
قلتَ: "منها انا شخصيا زرت تونس وبقيت مدة فى سوسة حيث يسكن هذا الشيخ وحضرت له عدة دروس اقسم بالله له قدرة فى تقريب الناس لله وحب الدين بشكل لا يوصف ، بل ويرد على العلمانيين بطرق رهيبة وبصبر لا يوصف".

وأقول: ما دخل كل الكلام في موضوعنا؟ فلو كان الأمر كما قلتَ حذو القذة بالقذة؛ فهذا لا يغير شيئا في المسألة؛ لأن الرجل كذب في نقله عن العلماء، ولم يكن أمينا في نقله، وقد ذكرتُ كلامهم الذي نقله عنهم – فيما زعم أنه هو نص كلامهم- بالحرف، ونقلتُ كلامهم أنفسهم من مصنفاتهم بذكر رقم الجزء والصفحة؛ فمن المخطئ: هو أو أنا؟ ومن الذي أدى المانة العلمية في النقل: هو أو أنا؟ ومن الذي قوَّل العلماء ما لم يقولوا: هو أو أنا؟ أرجو أن تراجع نص كلام العلماء الذي نقله عنهم، ونص كلامهم الذي نقلتهم عنهم موثقا ذلك برقم الجزء والصفحة؛ لتعلم حقيقة الأمر، ولا أطيل.
قلتَ: "اخبرنى بعض الاخوة فى تونس ان الالاف المؤلفة الذين رجعوا للاسلام بحق من التوانسة على يديه"

وأقول: وهذا – أيضا – ليس موضوعنا أولا، وثانيا- كم أناس رجعوا إلى الإسلام بسبب دعاء الضلالة وأرباب البدع؟!

بل كم من أناس دخلوا إلى الإسلام بسبب دعوة أهل البدع! فكان ماذا؟ دخلوا إلى الإسلام وتعرفوا عليه على طريقة من دعاهم، فإن كان صوفيا، فقد عرف الإسلام على طريقة الصوفية، وإن كان زيديا فقد عرفه على طريق الزيدية، وإن كان شيعيا، فقد عرفه على الطريقة الشيعية الرافضية الخبيثة، كما هو الحال اليومح فكم من أناس كانوا مسلمين فساقا، فلما اهتدوا = اهتدوا على إحدى الطرق البدعية، وكم من أناس اعتنقوا الدين الإسلام، ولكن من طريق إحدى الفرق الضالة، وما تراه اليوم من أتباع الشيعة في أوربة، وأفريقية وغيرهما، لخير دليل.
وكذلك ما تراه اليوم من أتباع الطائفة القاديانية والأحمدية في أوربة وأفريقية الذين يعدون بالملايين؛ لأكبر شاهد.

وللشيخ الألباني – رحمه الله – كلام نفيس في هذا، فقد ذكر أن من أسلم على يدي أحد المبتدعة، فقد دخل إلى الإسلام الذي عليه ذلك المبتدع، والمنهج الذي ينتهجه؛ فإذا كان صوفيا، فقد دخل إلى الإسلام الذي عليه الصوفية، وإن كان شيعيا، فقد دخل إلى الإسلام الذي عليه الشيعة، ولم يدخل حقيقة إلى دين الإسلام الحنيف الذي أنزل على محمد بن عبد الله – صلى الله عليه وسلم -، وقل هذا في كل سائر الفرق التي تنتسب إلى الإسلام، والله المستعان.
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – عمن دعا الناس بطريقة مبتدعة، وتاب على يديه خلق كثير، هل يكون مأجورا؟ وهل يكون هؤلاء في جملة التائبين حقيقة؟
فأجاب بأن هذه ليست طريقة الأنبياء والرسل، وليست طريق الحق في دعوة الناس، وترغيبهم في الدعوة، وأما هؤلاء فقد تابوا من شيء، ووقعوا في شيء آخر، أو نحو هذا الكلام.
ومما قاله في كتابه (الصفدية) (2/ 33) : "وكثير من أهل الكلام يرد على اليهود بالطريقة المبتدعة، ويدع طريقة القرآن".
فأنت ترى أن لا يكفي أن يتبو على يديه خلق كثيرن بل لابد من النظر في طريقته التي يدعو الناس بها؛ هل طريقة سنية صحيحة، أو طريقة بدعية سقيمة، والله الهادي.
قلتَ :"وكم حاربوه ايام حكم الظلمة بن على وضيقوا عليه ، بل لم يستطيع ان ينشر دين الله ويحبب الناس فى الدين الا بعد التخلص من الطغاة البغاة الذين يتخدهم الكثيرون اله بحجة طاعة ولى الامر هذا جانب".
وأقول: "هذه ليست بحجة – أيضا – فمحاربة الحاكم له، والتضييق عليه = ليس دليلا على صفاء منهجه، واستقامة حاله؛ فقد يكون كذلك، وقد لا يكون؛ لأن المحاربة كان عامة شاملة لكل من يرى منه أثر استقامة، وتمسك بشيء من أمور الدين؛ خاصة في تونس؛ إلا في السنوات الأخيرة لم تركوا جماعة التلبيغ، وفتحوا لهم المجال، بخلاف غيرهم من الدعوات، السلفيين والإخوان وغيرهم.
فالمحاربة كانت عامة، والتضييق كان عاما، ولا يخفى على كذلك الحال في ليبيان فالأمير يكاد يكون سيان.
بل حى هؤءلا الذين تسميهم بـ(المداخلة) كانوا محاربين من قبل النظام، وكان التضييق عليهم شديدا،، فهل بهذا يكونوا عندك على حق؟ بهذا الميزان الذي ذكرته يكونون على حق؛ لأنهم كانوا محاربين، وكان مضيقا عليهم، وإن لم يكونوا على الحق، فما وجه التفريق بينهم وبين غيرهم؟!هذا أمر.
وأمر آخر، قد يكون الأمر كما قلتَ، فقد كان محاربا ومضيقا عليه؛ لأنه كان على الجادة، وعلى الصراط المستقيم؛ فهل يعني هذا أنه ثبت على النهج، وظل مستقرا على هذا الطريق، أو أنه غيّر وبدَّل؟
كثيرون ممن يعرفون هذا الشيخ = عرفوا أنه غيَّر وبدَّل، بل حكى هذا عن نفسه، وذكر بأنه كان مضحوكا عليه أو نحو هذا! فترك المنهج الذي كان عليه!
فلو قلنا: إنه كان مستقيما في تلكم الفترة التي حورب فيها، وضيق عليه فيها، فهو الآن قد تغير، ولم يكن على المنهج الذي كان عليه، الذي حورب وضيق عليه من أجله! وقد ذكرت أثر الصحابي الجليل – حذيفة ابن اليمان – رضي الله عنه – في أن هذا هو الضلال بعينه، فراجع الأثر في الرد.
قلتَ: "اما الجانب الاخر فعلك بانفسك اشرت لاختلاف العلماء عن مسالة وجوب الحديث فى السلم والحرب".
وأقول: لا، أنا لم أشر إلى ذلك، بل نفيت هذا، وطالبته بأن يأتي بمن قال بهذا التفريق، وأن يأتي بالدليل على هذا التفريق، وكلامي موجود، فراجعه – إن شئت -.
قلتَ: "وانا هنا لست بمتخصص لارد عليك ولكنى اثق انك انسان نيتك لله ونحن بشر نخطى لا شك".
وأقول: أشكرك على هذه الثقة، ونحن لا شك بشر نخطئ ونصيب، ولكن لا بد من التنبيه إلى شيء مهم: ليس من تكلم في العلم وهو من أهله وطلابه واجتهد في طلب الحقح فأخطأ الصواب، كمن ليس من أهل العلم وليس من طلابه فاجتهد فأخطأ أو أصاب، فالأول مأجور مأزور؛ سواء أصاب أم أخطأ؛ لأنه ليس أهلا للكلام في شرع الله، وليس عنده الأهلية للاستدلال، بل هذا يذم ويعاقب، كما نص عليه أهل العلم.
لذا أنا أنصحك – والدين النصيحة – أن لا تتكلم فيما لا تتقنه، وسل من تثق به من أهل العلم، والنية الصالحة السلمية وحدها لا تكفي، وأرجو أن تتقبل كلامي هذا بصدر رحب، وهذا من النصحية.
قلت: "الامر المهم اننى اذكر باننى استمعت للشيخ نادر رحمه الله كثيرا فى تفسيره واجتهاداته فى مسائل الاحاديث الشادة وتكلم كثيرا عن هذا الحديث وغيره والدليل ان الرجل نيته لله ولا نزكيه هو قتله من قبل الغلاة البغاة"
وأقول: ما الذي تكلم عنه بخصوص هذا الحديث بالذات؟ أرجو أن تأتي بكلامه بنصه وفصه؛ لينظر فيه، ولن أرد عليه؛ لأنني لم أقف على كلامه، ولكن أنا أطلب منك أن تأتي بكلامه هذا عن هذا الحديث، ثم لكل حادث حديث، ولكل مقام مقال.
ثم ما دخله في موضوعنا؟ وما دخل نيته في بحثنا؟ وما دخل قتلته في مسألتنا؟
أرجو أخي الكريم منك ألا تخرج عن الموضوع؛ فما ذكرته هنا لا علاقة لها ببحثنا.
قلتَ: " اذكرك اننى كونى من عوام الناس المطلعين اننى لا يمكن ان اصدق ان تساغ وتساق مثل هذه الاحاديث فى خدمة اعداء الدين وفى جعل الملوك الظلمة اله لا يمكن الخروج عليه والدليل كلام الامام مالك وشيخ الاسلام ابن تيمية وغيرهم فى هذا الصدد".
وأقول: هداك الله وأصلح بالك، ما دامت من عوام المسلمين فعليك سؤال أهل العلم، واستفتائهم، لا أن تفتئت عليهمن وتتقدم بين أيديهمح فما دمت من العوام؛ فالله يقول لكل ولمن هو مثلك (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر)، فما دمت لا تعلم البينات والزبر، وتفرق بين أنواع الأدلة فلماذا تقحم نفسك في شيء لا تحسنه؟ لماذا لم تعمل بالآية وترح نفسك، وتقول: أنا هذا الذي أدين به؛ لأنني سألت الشيخ الفلاني وأنا أثق به، لماذا تدخل في مثل هذه النقاشات وأنت تقر بأنك من العوام؟! هذا أمر.
وأمر آخر: عن أي أحاديث تتكلم، وأي أحاديث تساغ وتساق لخدمة أعداء الدين؟!
يا أخي الحديث أصله في الصحيحين: البخاري ومسلم اللذين تلقتهما الأمة بالقبول، ونقلت في رد كلام العلماء في تصحيح الحديث، ومن قال به، كالنووين وابن حجر، وابن تيمية والألباني – رحمهم الله -، فهل هؤلاء من أعداء الدين، أو ممن يناصرون الحكا الظلمة؟!
هؤلاء أخذوا بحديث النبي – صلى الله عليه وسلم – في وجوب طاعة الحكام، وعدم الخروج عليهم إلا أن نرى كفرا بواحا عندنا فيه من الله برهان.
أما ما ادعيته عن الإمام مالك وابن تيمة فغير صحيح؛ فقد نقلت في ردي كلام ابن تيمية في شرحه لحديث (وأن تسمع وتطع وإن أخذ مالك وضرب ظهرك) كما في كتابه منهاج السنة، وقد نقلته بنصه، وأحلت عل كتابه رقم الجزء والصفحة، ولكن يبدو أنك لم تقرأ ردي، أو لم تقرأه كاملا، أو قرأته دون تمهل وتأنٍ؟! فراجع كلام ابن تيمية؛ فهو بخلاف ما ادعيته عليه.
أما الإمام مالك رحمه الله في موافق لأهل السنة، في طاعة الحكام، وعدم الخروج عليهم، بل حتى لم قام الحاكم في وقته - وهو جعفر المنصور – بتجريدهن وضربه بالسياط، وجبذت يده حتى انخلعت من كتفه، لم يخرج عليه، بل سمع وأطاع، وانظر في هذا (موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية( (3/ 16-18)، لتقف على القصة، وتعلق المؤلف، والحافظ الذهبي عليها.
ومع هذا أنا أطالبك بكلام الإمام مالك وكلام ابن تيمية الذي ادعيت فيه خلاف ما نقلته (أنا) هنا وفي ردي على الداعية التونسي، فأصبحت مطالبا بالإتيان بكلام الدكتور نادر وبكلام هذين الإمامين، ولا تقل لي: لست ملزما، بل أنت ملزم أشد الإلزام؛ لأمرين:
الأول- أنت المدعي، وعلى المدعي البينة.
الثاني- أنك أتيت بكلام مخالف لما هو مشهور معلوم عند الخاصة والعامة عن الإمام مالك وابن تيمية، بل مخالف لما نقلته أنا هنا وفي ردي هناك.
قلتَ: "يا شيخ اشرف نحن فى زمن عصيب ربما كثيرنا لا يعلم ولا يريد ان يعلم حقيقة هذا العالم وكيف تم توظيف الدين الاسلامى فى خدمة اعداه ، فالاصل اليوم ان نبين للناس الحقائق القاطعة وان نسعى جميعا ان نلم شمل امة الاسلام وبالتاكيد ليس على حساب الدين كى لا اتعبك".
وأقول: كلامك صحيح، لكن أنا ما ذكرته في ردي على ذلكم الداعية في خدمة لعداء الدين؟ أنا ما استدللت بالقرآن والسنة، ونقلت كلام العلماء قديما وحديثا في الفهم هذه المسألة، وكلهم على قول واحد، مؤتلف غير مختلف.
هذه عقيدتنا وهذا منهجنا، لاو نجامل فيه أحدا، ولا نداهن فيه، فأحاديث السمع والطاعة تلقاها العلماء بالقبول، ولم يجيزوا الخروج على الحكام الظلمة، وإن جاروا، وإن ظلموا، إلا أن نرى كفارا بواحا عندنا فيه من الله برهان، فإن كنت تخالف في هذه المسألة – وهي من مسائل الأصولن ومسائل الاعتقاد التي فارق بها أهل السنة أهل البدع والأهواء كالخوارج والمعتزلة وغيرهم – فأنت على خطير عظيم، وشر مستطير، فأعيذك بالله من أن تكون كذلك.
قلتَ: "هذه الفئة التى احلت دمائنا فقط لاننا نؤمن بان الدين جاء لحفظ حرية وكرامة الانسان لا يمكن لهم ان يكونوا دعاة للخير وحب وحفظ الدين كما يسوقون".
أقول: الباطل يرد بالحق، والشبه تدحض باليقين، ولا يرد بالباطل، ولا بالبدع، والظنون.
لما استحل الخوارج السيف وخرجوا على الصحابة – رضوان الله عليهم – فند الصحابة شبهاتهم بالعلم، وردوا باطلهم بالحجة، وأقنعوه بالبينة، وألزموهم الحجة، وهكذا يجب أن نسير، أما السب والشتم، والطعن = فهذا لن يجدي شيئا، ولن يزيد الأمر إى تعقيدا وسوءا.
أما الحرية فليست عل إطلاقها، فلها ضوابط ومعايير؛ وقد صنفت في هذه المسألة عدة كتبت بين وجه الصواب في هذه المسألة؛ فلا يوجد شيء يسمى حري بإطلاق، حتى في عالم الكفر والإلحاد والتفسح، لا يوجد عندهم حرية مطلقة، فكيف بنا نحن المسلمين؟
وإلا فليترك أهل الأهواء والبدع يفعلون ما يشاؤونن ويترك أهل الإلحاد يقولون ما يشاؤون، ويترك أهل الفسق والمجون يفعلون ما يشاؤون؟
وأنا أعلم أنك لا تريد ذلك؛ لكن أردت التنبيه على هذه الكلمة؛ لأنها كلمة مطاطية!
أما هؤلاء الغلاة فهم مختلفون ويختلفون درجات غلوهم، فهم ليسوا على مرتبة واحدة؛ ولكن نحن نحكم على الجماعة كمنهج، أما الأفراد، فلابد لكل فرد من حكم خاص، كما قرر أهل العلم.
قلتَ: " اخيرا اعجبتنى بعض سطورك ان على الداعية التونسى ان يوضح لنا السند فهذا امر جميل وانا على يقين لو اخدت من وقتك وذهبت الى صفحته وطلبت منه ذلك فسيرد عليك".
وأقول: الرد والنصيحة ليست له فقط، بل له ولغيره، وقد تفضل بعض الإخوة – جزاه الله خيرا- بإرسال الرد إليه.
وطلبت ليس في كل شيء، بل فيما ادعاه من التفريق بي حالي الأمن والحرب، أما الأمور الأخرى فقد بيت إخلاله بالأمانة العلمية فيما نقله عن العلماء، وقد بينت هذا، بذكر نص كلامهم والإحالة إلى كتبهم مع ذكر رقم الجزء والصفحة، بما يدع مجالا للشك، ولله الحمد والمنة.
قلتَ: "نسأل الله ان يوحد كلمة المسلمين ويهدى شباب هذه الامة".
وأقول: آمين.
هذا ما عندي، وأرجو ألا تحوجني للمزيد من الكتابة في هذا الموضوع، وإن عدتم عدنا.
والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:09 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.