أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
9879 25450

العودة   {منتديات كل السلفيين} > منابر الأخوات - للنساء فقط > منبر الفقه وأصوله - للنساء فقط

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-30-2015, 01:56 AM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,601
افتراضي السرقة: أنواعها، أحكامها؛ ومخاطرها. - مَزيد ومُتَجَدِّد -.

السرقة: أنواعها، أحكامها؛ ومخاطرها. - مَزيد ومُتَجَدِّد -.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد :

الحمد لله الذي شرع لنا دينًا قويما، وشرعًا حكيما، بيَّن فيه أحكامًا وعبادات، ومواعظ وأخلاق وإرشادات، شرعٌ فيه صلاح الدين والدنيا وسعادتهما، يحفظ المصالح ويضمن العدل والحقوق والواجبات، والأحكام والآداب والمعاملات، ويقيم الحدود بآيات كريماتٍ محكمات، وأدلةٍ بيناتٍ واضحات، تنزيلٌ من لدن حكيم خبير – سبحانه -؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى ههنا، التقوى ههنا، التقوى ههنا، ويشير إلى صدره، بحسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وعرضه وماله). (صحيح) (رواه مسلم وغيره).

بل حفظ الضرورات الخمس لعباده، وهي: النفس والدين والعقل والعرض والمال. لتحصيل المصالح أو تكميلها ودفع المفاسد أو تقليلها.

وجعل انتهاكها جريمة يعاقب عليها فاعلها بما يُناسبها، وأمر بالأخذ بشدّة على يد من تسوِّل له نفسه ترويع الآمنين، وذلك للقضاء على الفساد والمفسدين، وعبرةً للآخرين، وذلك لتوفير حياةٍ هنيئة كريمة ومجتمعٍ آمن راقٍ قوي متين.

حمى الله الممتلكات الشخصية من أن تمتد إليها أيدي العابثين، وجعلها حرامًا فاستحلوها لأنفسهم تحقيقًا لرغباتهم وإشباعًا لطمعهم ونهمهم، حتى لو أدى بهم الأمر إلى القتل. حرم السرقة والربا والرشوة وأكل أموال اليتامى بغير الحق، وأكل أموال الناس بالباطل ظلمًا وعدوانا، قال الله - تعالى -: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [سورة المائدة 38 ــ 40].

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: [قدم السارق على السارقة، وقدمت الزانية على الزاني؛ لوجود السرقة غالبا في الذكورية، ولأن داعيةَ الزنا في الإناث أكثر، ولأن الأنثى سبب في وقوع الزنا؛ إذ لا يتأتى غالبًا إلا بطواعيتها] ا هـ. [فتح الباري شرح صحيح البخاري 12/ 99].

{السارق والسارقة}: هو من أخذ مالَ غيره المُحترم المُحَرَّز من مالكه أو نائبه خفية بغير رضاه. [والسَّرِقُ والسَّرِقَةُ بكسر الراء فيهما؛ هو اسم الشيء المسروق، والمصدر من سَرَقَ يَسْرِقْ سَرَقًا بفتح الراء]. [قاله الجوهري]. وأصْلُ هذا اللفظ إنما هو أخذ الشيء في خُفْيَةٍ مِنَ الأعْيُن، ومنه استرَق السمع، واستَرق النظر. فعن أبي قتادة الحارث بن ربعي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أسوَأُ النَّاسِ سَرِقةً الذي يَسرِقُ مِن صَلاتِه، لا يُتِمُّ رُكوعَها ولا سُجودَها؛ ولا خشوعها) (صحيح) [صحيح الجامع 986].

حكم السرقة: السرقة كبيرة من الكبائر حكمها التحريم أمر الله تعالى بالعقوبة الشديدة للسارق حفاظًا على نعمة الأمن والأمان؛ وعلى حقوق العباد في مجتمع آمن مطمئن؛ وتهذيبًا للنفس الأمارة بالسوء؛ وليكون كل من سوَّلت له نفسه بالسرقة عبرة له ولغيره. وقد كان قَطْعُ يد السارق في الجاهلية وأول من قطعت يده في الجاهلية: الوليد بن المغيرة، وأقرّه الإسلام؛ فكان أول سارق أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع يده من الرجال: الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف. ومن النساء: مُرَّة بنت سفيان بن عبد الأسد من بني مخزوم، وأجمع العلماء على قطع اليد في السرقة، لقوله - سبحانه -: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.
وَقَطَعَ أبو بكر الصديق رضي الله عنه يد اليمنيِّ الذي سرق العقد؛ وَقَطَعَ عمر بن الخطاب رضي الله عنه يد ابن سمرة أخي عبد الرحمن بن سمرة؛ ولقد وأجمع العلماء على قطع يد السارق، ولا خلاف في ذلك لقول الله جلَّ شأنه: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تقطع اليد في ربع دينارٍ فصاعدًا) (متفق عليه).

وقوله تعالى: {نكالاً من الله}: عقابًا من الله على من ارتكب معصية السرقة أن يقام عليه الحدّ، حسب الشروط الشرعية، وتقطع اليد التي امتدت للحرام، وانتهكت حدود الله، والله عزيز في انتقامه، مالك لجميع خلقه، قاهر فوق عباده، منيع الجانب، لا يقدر عليه أحد، وحكيم في أمره ونهيه، وشرعه وقدره، حاكمٌ فيه لا معقّب لحكمه، فهو - سبحانه - فعّال لما يريد، يُعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء، والله على كل شيئ قدير. ولذا قال: {جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}. وهذا من تمام الحكمة الإلهية، والعدل الإلهي؛ والمصلحة العامــَّـــة في شريعتنا الغرّاء، فقد صان الله – تبارك وتعالى – الحقوقَ حِفاظًا على الأمْنِ والأمان، وكرامة الإنسان، وجعل الإعتداء على النفس، أو العرض، أو المال، أو الممتلكات جريمة خطيرة، فيها ظلم وبغيٌ على الآمنين والمستأمنين، يستوجب العقوبة الصارمة.

فكان القصاص وإقامة الحدود، حتى لا يعيث المجرمون في الأرض فسادًا، ويُجازوْا على سوء على أفعالهم، ليكونوا عبرة لغيرهم، فناسب أن تقطع أيدٍ استعانوا بها في أخذ أموال الناس بغير حق، أن يقام عليها الحدّ وأن تقطع بحق، قال الله - تعالى - : {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [سورة البقرة 179].

وما أجمل قول القاضي عبد الوهاب المالكي رحمه الله، عندما سئل في قطع اليد فقال : [لمّا كانت أمينة، كانت ثمينة، ولما خانت هانت]. ا هـ .

والحدود : جمع حدّ، وهو الشيء الحاجز بين شيئين.
وهو في اللغة : بمعنى المنع.
واصطلاحًا : هي العقوبات الرادعة المقدرة شرعًا بالقصاص في المعاصي، لمنع الوقوع في مثلها.
وجرائم الحدود : لقد قرر الكتاب والسنة القصاص كعقوبات محددّة لجرائم معينة، تسمى جرائم الحدود، مثل : [الزنا، والقذف، والسرقة، والسكر، والمحاربة، والرّدَّة، والبغي] [كتاب الوجيز 427].

وفي مبايعة النساء أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهن العهد والميثاق أن لا يظلمن أنفسهن بالشرك بالله تبارك وتعالى؛ والتعدي على أعظم حقٍ من حقوقه سبحانه؛ وهو توحيده بألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته؛ وأن لا يظلمن أنفسهن بالسرقة والتعدي على حقوق العباد؛ لقوله – تعالى -: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [سورة الممتحنة 12].

ومن فعل شيئًا منها فقد نقض العهد والبيعة، وتعدى حدود الله - سبحانه - {وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [سورة الطلاق 1].

وَمَنْ غَمَطَ المرأة حقها في صداقها، فهو سارق تعدّى حدًّا من حدود الله تعالى؛ إلا ما طابت به نفسها، فعن ميمون الكردي عن أبيه رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أيُّما رجل تزوج امرأة على ما قل من المهر أو كثر، ليس في نفسه أن يؤدي إليها حقها، خدعها فمات ولم يؤد إليها حقها، لقي الله يوم القيامة وهو زان، وأيُّما رجل استدان دَيْنا لا يريد أن يؤدي إلى صاحبه حقه، خدعه حتى أخذ ماله فمات ولم يؤد دَيْنَهُ لقي الله وهو سارق) (صحيح) رواه الطبراني في الصغير والأوسط ورواته ثقات. انظر: [صحيح الترغيب والترهيب 2 رقم 1807].


من محاضرات اللجنة النسائية بمركز الإمام الألباني رحمه الله - تعالى -.

يُتبع إن شاء الله - سبحانه -.
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01-16-2016, 04:28 PM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,601
افتراضي السرقة: أنواعها، أحكامها؛ ومخاطرها. مَزيد ومُتَجَدِّد.

السرقة أنواع، ولها شروط وأحكام :

السرقة نوعان،
وكل له شروطٌ وأحكام :
1. نوع منها لا يوجب إقامة الحد، ويوجب التعزير والنكال فقط.
2. ونوع يوجب إقامة الحد والقطع.

النوع الأول: ما يوجب التعزير والنكال، وهي السرقة التي لم تتوفر فيها شروط إقامة الحد، وقد قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم – بمضاعفة الغُرم والعُقوبة على من سرق ما لا قطْعَ فيه، كما في سارق الثمار المعلّقة، وكذا سارق الشاة من المرتع.

فعن رافع بن خديج - رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : (لا قطع في ثمرٍ ولا كَثَرْ). (1) صححه شيخنا الألباني رحمه الله تعالى في إرواء الغليل رقم (2414). وانظر: [صحيح سنن النسائي 8/ 86 رقم 4960].

ومثله الخائِن، والمُخْتَلِس، والمُنْتَهِب: فعن جابر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (ليس على خائِنٍ (2) ولا مُنْتَهِبٍ (3) ولا مُخْتَلِسٍ (4) قطع (5)). قال الشيخ الألباني - رحمه الله – تعالى - : (صحيح) انظر : [صحيح سنن الترمذي 1172] و [صحيح سنن أبي داود 3690] و [صحيح سنن ابن ماجه 2099] و [صحيح سنن النسائي 4606].
وقال ابن عرفة: [السارق عند العرب هو من جاء مستَتِرا إلى حرز فأخذ منه ما ليس له، فإن أخذ من ظاهر فهو مختلس ومستلب ومنتهب ومحترس، فإن تُمنع بما في يده فهو غاصب].
وقال ابن القيِّم رحمه الله - تعالى – : [وأما قطع يد السارق في ثلاثة دراهم، وترك قطع المُخْتَلِس، والمُنْتَهِب، والغاصِب، فمن تمام حكمة الشارع أيضا، فإن السارق لا يمكن الاحتراز، فإنه ينقب الدور، ويهتك الحرز، ويكسر القفل، ولا يمكن صاحب المتاع الاحتراز بأكثر من ذلك، فلو لم يشرع قطعه، لسرق الناس بعضهم بعضا، وعظُم الضرر، واشتدّت المحنة بالسراق، بخلاف المنتهِب والمختلِس، فإن المنتهِب هو الذي يأخذ المال جهرة بمرأى من الناس، فيمكنهم أن يأخذوا على يديه، ويخلّصوا حق المظلوم، أو يشهدوا له عند الحاكم، وأما المختلِس فإنه إنما يأخذ المال على حين غفلة من مالكه وغيره، فلا يخلو مِن نوع تفريط يُمَكِّنْ به المُختلِس من اختلاسه، وإلا فمع كمال التحفُّظ والتيقُّظ لا يمكنه الاختلاس، فليس كالسارق بل هو بالخائن أشبه، وأيضا فالمختلس إنما يأخذ المال مِن غير حرز مثله غالبا، فإنه الذي يغافلك ويختلس متاعك في حال تخليك عنه، وغفلتك عن حفظه، وهذا يُمكن الاحتراز منه غالبا، فهو كالمنتهِب.
وأما الغاصِب فالأمر فيه ظاهر، وهو أولى بعدم القطع مِن المُنْتَهِب، ولكن يسوغ كفُّ عدوان هؤلاء بالضرب والنكال، والسجن الطويل، والعقوبة بأخذ المال]. ا هـ. (6).

الإمتحان بالضرب : ولا يجب الضرب إلا بعد الاعتراف :

قال أبو داود في سننه : حدثنا عبد الوهاب بن نجدة ثنا بقية ثنا صفوان ثنا أزهر بن عبد الله الحرازي : أن قوما من الكلاعيين سُرِقَ لهم متاع، فاتهموا أناسا من الحاكة، فأتوْا النعمان بن بشير صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - فحبسهم أياما ثم خلى سبيلهم، فأتوا النعمان فقالوا : خليت سبيلهم بغير ضرْبٍ ولا امتحان ؟ فقال النعمان : ما شئتم ؟ إن شئتم أن أضربهم، فإن خرج متاعكم فذاك، وإلا أخذتُ من ظهورِكُم مثلَ ما أخذتُ مِن ظهورِهِم، فقالوا : هذا حُكْمُكْ ؟ فقال : هذا حُكْمُ اللهِ وَحُكْمُ رسولِهِ صلى الله عليه وسلم).
قال أبو داود : [إنما أرهبهم بهذا القول، أي : (لا يجب الضرب إلا بعد الاعتراف]. (حديث حسن) انظر : [سنن أبي داود 4/ 135 رقم 4382].

يُتبع إن شاء الله - تعالى -.
_______

(1) الكَثَرْ : - بفتحتين – هو جُمّـــار النخل، وهو شحمُهُ الذي وسط النخلــــة ... "النهاية"، [الموسوعة الفقهية الميسرة 6/ 73].
(2) الخائن : أي في نحو وديعة.
(3) منتهب : هو الذي يعتمد القوة والغلبة ويأخذ عيانًا.
(4) مختلس : هومن يأخذ معاينة ويهرب، لأن مِن شرط القطع الإخراج من الحرز. – كما سيأتي -.
(5) قطع : قال في فيض القدير (5/ 369) : وليس عليهم قطعٌ لأنهم غير سُراق، والله – سبحانه – أناط القطع بالسَّرقة.
قال ابن العربي رحمه الله - تعالى – : [أما المُنتَهِب فلأنه قد جاهر، والسرقة معناها الخفاء، والتستر عن الأسماع والأبصار.
وأما المختلِس فإنه وإن كان سارقًا فليس بسارق عُرفًا، فإنه مجاهِرٌ لا يقصد الخلوات، ولا يترصد الغفلات إلا عن صاحب المال فقط، وإنما يراعى فعل السرقة على العموم.
وأما الخائن فلأنه ائتمن على المال ومُكِّن منه، فلم يكن محترزًا عنه، كالمودع والمأذون له في دخول الدار.
(6) انظر : [إعلام الموقّعين 2/ 61] و [الموسوعة الفقهية الميسرة 6/ 73 - 75].
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 03-20-2016, 12:12 AM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,601
افتراضي 2. النوع الثاني من السرقة : نوعٌ يوجب إقامة الحد والقطع :

2. النوع الثاني من السرقة : نوعٌ يوجب إقامة الحد والقطع : قال الله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [سورة المائدة: 33 - 34].

المشهور أن هذه الآية نزلت في أحكام قطاَّع الطريق الذين يعرضون للناس في القرى والبوادي، فيغصبوهم أموالهم ويقتلونهم فيمتنع الناس من سلوك الطريق التي هم بها، فتنقطع بذلك .

المحاربة: هي المضادة والمخالفة .
المحاربون لله ولرسوله: هم الذين بارزوه بالعداوة والفساد في الأرض بالكفر، والقتل، وقطع الطريق، وإخافة السبيل، وانتهاك الحرمات، سواءً من المشركين أو غيرهم من أهل الكتاب ممن ينطبق عليهم تلك الصفات.

هؤلاء جزاؤهم إقامة الحد عليهم، وللحاكم أو نائبه أن يختار من الأحكام ما يرى المصلحة فيه من الجزاء المناسب.

هل عقوبتهم على التخيير ؟ أو ان تكون العقوبة بحسب الجريمة ؟.

روى الإمام الشافعي عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - في قطاع الطريق : (إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصُلبوا، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال، قتلوا ولم يُصلبوا، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإذا أخافوا السبيلَ ولم ياخذوا المال نُفوا من الأرض) رواه ابن أبي شيبة (تفسير ابن كثير 2/ 71).

وروى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : [إن نفرا من عكل وعرينة ثمانية قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبايعوه على الإسلام فاجتووا المدينة فشكوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك، فقال : (ألا تخرجون مع راعينا في إبله، فتصيبوا من أبوالها وألبانها، فصحّوا، فقتلوا الراعي وساقوا الإبل، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبعث في آثارهم فأدركوا، فجئ بهم، فأمر بهم، فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمّرت أعينهم، ثم نبذوا بالشمس حتى ماتوا). (متفق عليه).
وفي رواية : (وأُلْقوا في الحرّة فجعلوا يَسْتَسْقونَ فلا يُسْقَوْنْ). (متفق عليه).


يُتبع إن شاء الله - تعالى -.
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 03-20-2016, 12:19 AM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,601
افتراضي

وعليه فإن للنوع الثاني من السرقة أحكام يجب مراعاتها قبل الإقدام على القطع وهي :

1.
يشترط في السارق المؤاخذ على فعله؛ البلوغ والعقل؛ لما رواه علي بن أبي طالب، وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم) [صحيح الجامع 3512]. وأن يكون غير مالِكٍ للمسروق منه، وألا يكون له عليه ولاية، فلا يقطَع العبد إن سرق من مال سيده، وكذلك السيد إن أخذ مال عبده لا قطع بحال؛ لأن العبد وماله لسيده. ولم يقطَع أحد بأخذ مال عبده؛ لأن عبده من ماله.

2. أن يبلغ المال المسروق ربع دينار فصاعدًا وهو النصاب في حدِّ السرقة؛ لما رواه مسلم وغيره عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا) [مختصر مسلم 1043].
وأن يكون المال المسروق مالاً مباحًا حلالًا، فلا تقطع يد السارق في الكلب المنهي عن اتخاذه؛ قال ابن القاسم: [ولا يقطع سارق الكلب]. قال أشهب : ذلك في المنهي عن اتخاذه ، فأما المأذون في اتخاذه فيقطع سارقه]؛ وكذلك الخنزير؛ الخمر وآلات المعازف؛ وما شابهها من المحرمات]. [تفسير القرطبي 12 /99].

3.ويشترط أن يكون المسروق مُحَرَّزا، أي: مُخَبَّأً ومُحافَظًا عليه، فلو كان مُلقىً مُهْمَلاً غير مُحرَّز، لم تكن سَرقته سرقةً توجب إقامة الحد، وشرط القطع الإخراج من الحِرز. قال الإمام النووي رحمه الله - تعالى - في شرح مسلم (11/ 185) : [والحِرْزُ مشروط، فلا قطعَ إلا فيما سُرقَ مِن حِرز، والمُعتبَر فيه العُرْف، مما عدَّهُ أهل العُرفِ حِرزًا لذلك الشيء، فهوَ حِرْزٌ له، ومالا، فلا ...]. (1).

وهذا يتبيّن فيما يلي من أحاديث: فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه سُئل عن الثمر المعلق فقال: (من أصاب بفيهِ (2) من ذي حاجة غير متخذٍ خًبْنَة (3)، فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه؛ فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئًا بعد أن يؤويه الجَرين (4)، فبلغ ثَمَنَ المِجَن (5) فعليه القطع)، وذكر في ضالة الإبل والغنم كما ذكره غيره، قال: وسئل عن اللقطة، فقال: (ما كان منها في طريق الميتاء، أو القرية الجامعة فعرِّفها سنة، فإن جاء طالِبُها فادفعها إليه، وإن لم يأت فهي لك، وما كان في الخراب؛ يعني ففيها وفي الركاز الخمس) (حديث حسن) أخرجه أبو داود في سننه [2/ 136 رقم 1710].

وعن ابن عمرو - رضي الله عنهما -: (لا تقطع اليد في تمر معلق، فإن ضمه الجَرين، قطعت في ثمن المجن، ولا تُقطَعُ في حَريسَةِ الجبل (6)، فإذا آوى المُراح (7) قطعت في ثمن المِجَن). (حديث حسن) رواه (النسائي) انظر : [صحيح الجامع 7398]. تحقيق الألباني ‌- رحمه الله – تعالى -.

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -: أن رجلا من مُزَيْنَة أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم – فقال : يا رسول الله ! كيف ترى في حريسة الجبل؟ فقال: (هِيَ ومِثلُها والنَّكال، وليس في شيء من الماشية قطعٌ إلا فيما آواهُ المِراحُ فبلغَ ثمن المِجَنُّ، ففيه قطع اليد، وما لم يبلغ ثمن المِجَن، ففيه غرامة مثليه وجلداتُ نَكال) قال : يا رسول الله ! كيف ترى في الثمر المُعَلَّق ؟ قال: (هو ومِثلُهُ مَعَهُ والنَّكال، وليس في شيء من الثمر المُعَلَّقِ قطع، إلا فيما آواه الجرين، فما آخِذَ مِنَ الجَرينِ فبَلَغَ ثمن المِجَنِّ ففيه القطع، وما لم يبلغ ثمن المِجَنِّ ففيه غرامَةُ مِثْلَيْهِ وَجَلْداتُ نَكال) (حسنه شيخنا الألباني رحمه الله - تعالى – في إرواء الغليل رقم (2413) وانظر : [صحيح سنن النسائي رقم 4594].

4. تثبت السرقة إما باعتراف السارق اعترافا صريحًا دون اللجوء للتهديد أو الضرب؛ وإما بشهادةِ رَجُليْن عدليْن بأنه سرق.
ويجب عليه ضمان المال المسروق، وإعادته لصاحبه إن كان بيده، أو كان موسِرا، وإن تلف المال المسروق فهو في ذمته يؤدَّى لمن سرقه منه، فالسارق يغرم ويُقام عليه الحد جميعًا، يغرم ما أخذ من المال، ويُقام عليه الحد، هذا هو الحق الذي عليه أهلُ العلم، والحديث. وأما حديث: (إذا اقيم الحد على السارق؛ فلا غرم عليه) فإنه حديث لا يُحتجُّ به [رواه النَّسائي، وبيَّنَ أنه منقطع، وقال أبو حاتم: هو منكر. لا يصح].


يُتبع إن شاء الله - تعالى -.

_____________

(1) انظر : [الموسوعة الفقهية الميسرة 6/ 80] و [الروضة الندية 2/ 595].
(2) فيه دليل على أنه إذا أخذ المُحتاج بُغيته لِسَدِّ فاقَتِه فإنه مباح. [الموسوعة الفقهية الميسرة 6/ 71 - 72].
وعن عمرو بن شعيب - رضي الله عنه - : بإسناده بهذا (قال في ضالة الشاء قال فاجمعها) (قال الشيخ الألباني : حسن) [2/ 136 رقم 1711].
(3) الخُبْنَة : مِعطف الإزار وطرف الثوب، أي : لا يأخذ منه في ثوبه.
(4) الجَرين : موضع تجفيف التمر، وهو له كالبيدر للحنطة. "النهاية".
(5) المِجَنّ : هو الترس لأنه يواري حامله، أي يستره، والميم زائدة. "النهاية".
(6) حريسة الجبل : أي : أن لها من يحرسها ويحفظها، ومنهم من يجعل الحريسة السرقة نفسها،... "النهاية". والمراد ليس فيما يُسرق من الجبل قطع، لأنه ليس بحرز.
(7) آوى المُراح : الموضع الذي يُريح الراعي إليه الماشية إذا أمسى. انظر : [غريب الحديث للهروي].
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 10-23-2020, 08:35 PM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,601
افتراضي

5. لا يُعدُّ الوالد الفقير سارقًا إذا احتاج للإنفاق من مال ابنه في حاجاته الأساسية، إذ أن له الحق في مال ابنه بما يسد حاجته، وله الأخذ منه ولو دون رضاه، وعلى هذا المعنى فقط يُحمل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الشريف: (أنت ومالك لأبيك). قال الإمام الألباني رحمه الله: [حديث صحيح بمجموع طرقه] [صحيح الجامع 1486]. وقال ابن عبد البر رحمه الله: [ليس على التمليك، ولكنه على البر به، والإكرام له[. ا هـ. [الاستذكار (7/ 525)].
وقال ابن الأثير رحمه الله: [على معنى أنه إذا احتاج إلى مالك أخذ منك قدر الحاجة، وإذا لم يكن لك مال؛ وكان لك كسب لزمك أن تكتسب وتنفق عليه، فأما أن يكون أراد به إباحة ماله له حتى يجتاحه ويأتي عليه إسرافا وتبذيرا فلا أعلم أحدا ذهب إليه]. اهـ. [النهاية في غريب الحديث (1/ 834)].
ويقول المناوي رحمه الله: [معناه: إذا احتاج لمالك أخذه، لا أنه يُباح له ماله على الإطلاق، إذ لم يقل به أحد]. ا هـ. [فيض القدير" (5/ 13)].

6. كراهية الشفاعة في الحدّ إذا رٌفع إلى السلطان: فعن عائشة رضي الله عنها أن قريشًا أهمهم شأن المرأة التي سرقت في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، في غزوة الفتح، فقالوا : من يُكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن يَجترئُ عليه إلا أسامة بن زيد - رضي الله عنه -، فتلوّن وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم فقال أتشفع في حد من حدود الله عزّ وجلّ ؟ فقال له أسامة : استغفر لي يا رسول الله . فلما كان العشيّ قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختطب فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: (أما بعد، فإنما أهلك من كان قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وإني والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)، ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت، فقطعت يدها، قالت عائشة فحسنت توبتها بعدُ وتزوجت، وكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) (متفق عليه). وفي رواية لعائشة - رضي الله عنها - قالت : [كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم بقطع يدها] (متفق عليه).
وفي رواية: [أن امراة كانت تستعير الحلي للناس ثم تُمْسِكُه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (لتتب هذه المرأة إلى الله وإلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - وترد ما تأخذ على القوم)، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم : (قم يا بلال فخذ بيدها فاقطعها) [تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/ 80].

7. الحدود كفارات: فمن أصاب منه شيئًا، وأقيم عليه الحد فهو كفارته : فعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحوله عصابة من أصحابه : (بايِعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف، فمن وفّى منكم، فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به في الدنيا فهو كفارةٌ له، ومن أصاب من ذلك شيئا، ثم ستره الله عليه في الدنيا، فهو إلى الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه). "فبايعناه على ذلك". (متفق عليه).

أما حديث: (ادرؤوا الحدودَ عن المسلمين ما استطعتم؛ فإن كان له مخرجٌ، فخلُّوا سبيلَه، فإنَّ الإمامَ أن يُخطِئَ في العفوِ، خيرٌ من أن يُخطِئَ في العقوبةِ). فإنه لم يصحَّ؛ ضعفه الإمام الألباني بقوله: [هو ضعيف مرفوعا وموقوفا؛ فان مداره على يزيد بن زياد الدمشقى وهو متروك كما فى «التقريب»] انظر: [إرواء الغليل 8/ 25 رقم 2355].

8. ويستحب الستر، ستر المؤمن على أخيه المؤمن المذنب؛ لعل الله تعالى أن يُعينه على التوبة النصوح، وعدم التمادي في المعصية: فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ستر مسلما، ستره الله في الدنيا والآخرة) [مختصر صحيح مسلم 1888].
وسِتر العبد على نفسه أولى من ستر الغير عليه،؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: (كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من الجهار: أن يعمل الرجل بالليل عملا، ثم يصبح وقد ستره الله تعالى فيقول: عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه) (متفق عليه).

9. إذا تاب السارق قبل أن يصل أمره إلى الحاكم أو إلى القضاء فلا تقطع يده. قال تعالى : {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ غ‍ فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [سورة المائدة 38 – 39].

10. إذا عفا صاحب المال عن السارق، ولم يرفعه إلى الحاكم أو السلطان، فلا قطع، وإن رفعه إليه وجب القطع، ولا تنفعه شفاعة الشافعين من الناس، حتى ولو عفا عنه صاحب المال. فعن حميد ابن أخت صفوان عن صفوان بن أمية - رضي الله عنه - قال : (كنت نائما في المسجد علي خميصة لي ثمن ثلاثين درهما ، فجاء رجل فاختلسها منى، فأخذ الرجل، فأتى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر به ليقطع، قال : فأتيته فقلت : أتقطعه من أجل ثلاثين درهما ؟ أنا أبيعه، وأنسئه ثمنها، قال : (فهلا كان هذا قبل أن تأتيني به) (صحيح) أخرجه أبو داود ( 4394 ) والنسائي (2/ 255) وابن الجارود (828) والحاكم (4/380) والبيهقي (8/ 265) [إرواء الغليل رقم 2317].


يُتبع إن شاء الله - تعالى -.
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:00 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.