أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
5427 15155

العودة   {منتديات كل السلفيين} > منابر الأخوات - للنساء فقط > منبر الفقه وأصوله - للنساء فقط

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-24-2021, 01:14 PM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,615
افتراضي الطهارة تعريفها؛ أنواعها؛ أهميتها؛ والحدث وأنواعه.

الطهارة تعريفها؛ أنواعها؛ أهميتها؛ والحدث وأنواعه.

الطهارة لغة:
النَّظافة والنَّزاهة عن الأقذار سواءً بالبدن؛ الثوب؛ المكان؛ أو الأواني.

الطَّهارةُ اصطلاحًا: رفْعُ الحدَثِ وما في معناه، وزوالُ الخَبَث. وحكمها الوجوب: دل عليه الكتاب والسنة؛ قال اللهُ تبارك وتعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [سورة المائدة: 6].
وقال جلَّ شأنه لرسوله صلى الله عليه وسلم: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [سورة المدثر: 4].
الطهارة نوعان: الطهارة الحقيقية: كالطهارة بالماء. قال الله تعالى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} [سورة الأنفال: 11].
الطهارة الحُكميَّة: أي: أن لها حكم الطهارة؛ كالطهارة الجافة: «التيمم في الصعيد التراب الطاهر»؛ لقوله تعالى: {وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} [سورة النساء: 43].
وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (جعلت الأرض كلها لي ولأمتي مسجدًا وطهورا، فأينما أدركت رجلًا من أمتي الصلاة، فعنده مسجده وعنده طهوره). (صحيح). [إرواء الغليل 1/180 رقم 152].

ومثله الطهارة بالجفاف: وذلك بجفاف الأرض، أو حبل الغسيل، وما شابهه.
وبالدباغ؛ إذ يطهر جلد الميتة -التي لم تذكّى الذكاة الشرعية - بدباغها: فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيما إهاب دُبغ فقد طهر) (صحيح): [صحيح الجامع 2711]‌.
وبالمسح: يطهر به الصقيل الذي لا مسام له كالسيف والمرآة والعظم، والزجاج، وما شابهه.

النزاهة من الأحداث: أي الطهارة من الأحداث.
والأحداث: جمع حدث: وهي لُغةً: مِن الحدوثِ، أي: الوقوعُ والتجدُّدُ، وكَوْنُ الشَّيءِ بعد أنْ لم يكُنْ - وهو موضوع البحث -.
ويأتي بمعنى الأمرِ الحادِثِ المنكَرِ الذي ليس بمعتادٍ ولا معروفٍ، ومنه مُحدَثاتُ الأمورِ: على غير مثال سابق.

الحَدَثُ اصطلاحًا: هو عبارة عن صفة حُكمية قائمةٌ بالبَدَنِ، تمنع من الصلاة ونحوها مما يشترط له الطهارة.

والحَدَث نوعان: حدث أصغر وأكبر:

الحدَث الأصغر:
صفة حُكمية قائمة ببعض البدن؛ ويجِبُ بسببها الوضوءُ؛ كالبولِ، والغائطِ، وخروجِ الرِّيحِ والمذي والودي.
والحدَث الأكبر: صفة حكمية قائمة بجميع البدن؛ ويجِبُ بسببها الغُسلُ؛ كالجنابة، والحيض، والنفاس.
رفْع الحدَث: وذلك بالطَّهارةُ بالوُضوءِ والغُسلِ والتيمم، أو إزالة النجس: زوال النَّجاسةُ، والمقصودُ منه: طهارةُ البَدَنِ والثَّوبِ والمكانِ.

والطهارة في ذاتها شيئ واحد، وتنقسم باعتبار ما تضاف إليه إلى قسمين:

الأول: وله معنيين طهارة باطنة؛ وطهارة ظاهرة:

1.الطهارة الباطنة: ويطلق عليها الطهارة «المعنوية»؛ وهي الأصل: باعتبار مَحلِّها؛ ومحلها القلب: وذلك بطهارته بالإيمان؛ والبراءة والخلوص من أدران الشرك والكفر والعصيان، وهي أهمُّ من طهارة البدن؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ المؤمِنَ لا يَنجُسُ) (متفق عليه).
لأن طهارة البدن الشرعيَّة لا تقوم مع وجود نجاسة الشِّرك والكفر؛ قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [سورة التوبة: 28].
وتزكية النفس بتطهيرها من الأخلاق الذميمة، والتحلي بمكارم الأخلاق؛ والتوبة من الذنوب.

2.الطهارة الظاهرة «الحسيَّة»: الطَّهارةُ مِنَ الأحداث والأنجاس وهي الفرع: ومحلُّها طهارة الثوب والبدن والمكان من الأحداث والأنجاس؛ وهي موضوع البحث.

القسم الثاني باعتبار نوعها: وينقسم إلى:

1.
طهارة من الخبث: وتكون بإزالة الخبث، وهو العين المستقذرة شرعًا كدمِّ الحيض والنفاس، والبول، والبراز، ولعاب الكلب، والخنزير، وغيرها من الأعيان النجسة.

2. طهارة من الحدث: وتكون: برفع الحدث بالوضوء أو الغسل أو التيمم. وما في معناه.

3.وما في معناه: أي: كل طهارة لا يحصل بها رفع الحدث ولا تكون عن حدث: لذا فإن الضمير في معناه يعود على معنى الرفع؛ لا على الحدث؛ أي: ليس عن حدثٍ؛ مثل غسل اليدين بعد الاستيقاظ من النوم؛ فإن حكمه الوجوب؛ وهو ليس عن حدث؛ ولا يرتفع به الحدث؛ أي: أن النائم لا يجوز له أن يُصلي إذا غسل يديه فقط؛ بل يلزمه طهارة خاصة للصلاة.

وكذلك غسل الميتة، فإنه أمر تعبُّدي لا يرفع حدثًا؛ ومثله غُسل من غَسَّل ميتًا؛ وغُسل الجمعة؛ والوضوء لمن رفع الجنازة، والوضوء على الوضوء، والوضوء لأكل لحم الجزور، ومما مسته النار، وهذا الغسل والوضوء لم يرفع حدثا، إلا أنه طهارةً وأمرًا تعبديًا مشروعًا يؤجر فاعله.

قال ابن حزم رحمه الله تعالى: [إذا استحالت صفات عين النجس أو الحرام فبطل عنه الاسم الذي به ورد ذلك الحكم وانتقل إلى اسم آخر وارد على حلال طاهر فليس هو ذلك النجس ولا ذلك الحرام، بل قد صار شيئا آخر ذا حكم آخرج]. ا هـ. [المحلى جـ 1 ص 138]. كما في عملية التحوُّل بسبب الدباغ.

أهمية الطهارة:

1. مما تقدم يتبيّن أهمية الطهارة في حياة المسلم؛ وأن اعتناء الإسلام بالطهارة والحث عليها منذ بدء التكليف بالدعوة والرسالة؛ دليل على أن الإسلام دين النزاهة والنظافة؛ وأن الطهارة شطر الإيمان؛ ولذلك بدأ مؤلف «كتاب الوجيز في فقه السنة والكتاب العزيز» جزاه الله خيرًا في باب الطهارة. فعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الطهور شطر الإيمان) (صحيح) [مختصر صحيح مسلم رقم 120].

2. ألزمنا الشارع الحكيم بالطهارة في أجَلِّ العبادات: فهي مفتاح الصلاة؛ ولا تصح الصلاة والطواف إلا بها: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: إني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تُقبَل صلاة بغير طُهورٍ، ولا صدقة من غُلولٍ) [رواه مسلم: 224].

3. الطهارة سببٌ من أسباب محبة الله تعالى للمتطهِّرين والثناء عليهم: من فضل الله تعالى وشكره على تمام نعمه على عباده أن شرع الطهارة، ويسرها لهم، ولم يجعل عليهم من حرج؛ قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [سورة المائدة: 6].

وقال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [سورة البقرة 222]. وقال جلَّ شأنه: {لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ} [سورة التوبة: 108].

4. يُعْرَف المؤمن يوم القيامة بالتحجيل من أثر الوضوء: فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى المقبرة فقال: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وددت أنا قد رأينا إخواننا، قالوا: أوَلَسْنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد. فقالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله ؟ فقال: أرأيت لو أن رجلا له خيل غر محجلة بين ظهري خيل دهم بهم، ألا يعرف خَيْلَه؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: فإنهم يأتون غرًا محجلين من الوضوء، وأنا فَرَطُهُم على الحوض) (رواه مسلم) [مشكاة المصابيح جـ 1رقم 298].

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: (أنا أول من يؤذن له بالسجود يوم القيامة؛ وأنا أول من يؤذن له أن يرفع رأسه، فأنظر إلى بين يدي فأعرف أمتي من بين الأمم، ومن خلفي مثل ذلك، وعن يميني مثل ذلك، وعن شمالي مثل ذلك. فقال له رجل: يا رسول الله! كيف تعرف أمتك من بين الأمم؛ فيما بين نوح إلى أمتك؟ قال: هم غر محجلون من أثر الوضوء، ليس أحد كذلك غيرهم، وأعرفهم أنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم، وأعرفهم يسعى بين أيديهم ذريتهم). (حديث حسن) [مشكاة المصابيح جـ 1رقم 299]. وفي رواية: (غُرٌّ من أثر السجود؛ محجلون من أثر الوضوء).

اللهم ربَّنا أتمم لنا نورنا؛ وآتنا وآباءنا وذرياتنا وأحبتنا كتبنا بأيماننا؛ ولا تجعلها بشمائلنا، ولا من وراء ظهورنا؛ واسقنا اللهم شربة يوم القيامة من حوض نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم لا نظمأ بعدها أبدا.


من محاضرات اللجنة النسائية بمركز الإمام الألباني رحمه الله - تعالى -.

وكتبته: أم عبدالله نجلاء الصالح
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:32 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.