أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
12155 47046

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > المنبر الإسلامي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-23-2020, 06:00 PM
ابوعبد المليك ابوعبد المليك غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 4,331
افتراضي حُكم صلاة العيد في البيوت بسبب الجائِحة




بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.. وبعد:

كثر اللغط والجَدل حول صلاة العيد في البيوت، والتردُّد في إقامتها أو عدمه، بسبب جائحة كورونا،لأن المساجد معطَّلة عن الجُمع والجَماعات.

وبعد النظر في النُّصوص والأقوال وتحديد مناط الأدلة وتدبُّر العِلل في المسألة وموارد الترجيح ، ظهر لي أن الراجح استحباب صَلاتها في البيوت لأدلة نقلية وعقلية.
أولاً : الأدلة النقلية :
1_كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص على صلاة العيد، ويأمر حتى النِّساء بحضورها، لأنها من شعائر الإسلام العظيمة.

وفي حديث أم عطية رضي الله عنها:” أُمرنا أن نُخرج الحُيَّض يوم العيدين وذوات الخُدور ،فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم، ويعتزلُ الحُيَّض عن مُصلاهن”.

وفي رواية:” سألت امراةٌ رسول الله صلى الله عليه وسلم :أعلى إحدانا باسٌ إذا لم يكن لها جِلباب ان لا تَخرج؟ قال:تُلبسها صاحبتها من جلبابها، ولتشهَد الخير ودعوة المسلمين”. أخرجه البخاري.

فالرسول صلى الله عليه وسلم رغَّب المسلمين ،وحضَّ النساء على أداء صلاة العيد، كما في قول الصحابية:(أُمرنا أن نخرج) و(لتُلبسها صاحبتها)و(لتشهد الخير). فهذه ثلاثة ألفاظ خصَّ بها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم النساء لأداء صلاة العيد خارج بيوتهن ،وهذا يدلُّ بمنطوقه ومفهومه على أنها فرضٌ، في حال الصِّحة والأمن.

وقد تقرَّر عند الأصوليين أن ما لا يتم الواجب المطلق إلا به فهو واجب،ويُلحق بهذا صلاة العيد على خِلافٍ في وجوبها أو تأكد استحبابها.

2_الرسول صلى الله عليه وسلم ترك صلاة العيد في مسجده الذي تعدلُ الصلاة فيه ألف صلاةٍ فيما سواه ،إلا المسجد الحرام، وصلَّاها في المصلَّى، كما أخرجه الشيخان، من حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه، حتى يشهدها الناسُ كلهم من جميع جهات المدينة ،وليتسع المكان بالمسلمين.

وهذا فيه دلالة على تأكُّد فعلها،لأن هدي الرسول صلى الله عليه وسلم دلَّ على إظهار هذه الشعيرة العظيمة في المساجد أو المصلَّى أو البيوت عند تعذرها في المكان المندوب لها،ولو كان فعلها غير مشروع في البيوت، لبيَّنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يجوز تأخير البيان عن الحاجة ،كما هو مقرَّر عند الأصولييِّن.

وقد اجتمعت في هذا الحديث والذي قبلة عِلةٌ مؤثِّرة ٌفي الحُكم دالةٌ على جواز صلاة العيد في البيوت،وهي قوله صلى الله عليه وسلم:” ولتشهد الخير ودعوة المسلمين”.وهذا الخير لا يحصل إلا بالصلاة والدعاء.

3_ لا يُشرع الأذان ولا الإقامة لصلاة العيد، لأن الشرع لم يتعبَّدنا بذلك، ولأن المشهد عظيم ،فطر الله القلوب على حبِّه. وهذا فيه دلالة على أنها فرض كفاية وسنة مؤكدة ،ومن شقَّ عليه صلاتها في المساجد أو المصلَّى ،فليصلِّها قُربةً على حسب حاله ،في بيته أو في مكان عمله.

ومن مَنع القياس هنا فقد وهم، لأن قياس قضائها في البيوت ،إنما هو قياس على الفضل الجامع بين صلاة العيد والسُّنن، لا قياساً على الصلاة في المسجد،وهو من التلازم الذي يحتج به الأصوليون، وقد رُوي عن أنس رضي الله عنه أنه كان يقضي صلاة العيد في بيته إذا فاتته مع إمام البصرة، فيجتمع مع أهله ومواليه، فيأمر عبد الله بن أبي عُتبة ،فيُصلِّي لهم ركعتين.أخرجه البيهقي في السُّنن الكبرى ،وصحَّح إسناده ابن حجر في تغليق التعليق.

4-تركُ فِعل الطاعات من غير عُذر يُعدُّ من التفريط،وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” إنما التفريطُ في اليقظة”.أخرجه أبو داود بإسناد صحيح.

فلا يجوز للمسلم أن يُفرِّط في صلاة ركعتين يشغل نفسه فيها بطاعة الله تعالى،حتى ولو كانت سنةً، فإن ذلك من الرباط في سبيل الله،ونية المسلم الصحيحة هي دوام التعلق بالله ودينه وشرعه.

5–عند حصول الجوائح والأوبئة التي تُغلق فيها المساجد خشية وقوع العدوى للناس،فإن صلاة العيد لا تسقط ،لأنها لم تُؤدَّى. فيبقى فعلها مندوباً عند كثير من العلماء.

وفقهاء الحنفية قالوا إن صلاة العيد إذا فات أداؤها مع الإمام فإنها لا تُقضى،وقصدهم أن المسلم لا يقضيها وحده.

وهذا القول لا دليل عليه عندهم ،وهو ليس محلُّ بحثنا.

ثم إن فقهاء الحنفية قالوا : ” إن حدث عُذر منع الناس من الصلاة في يوم أضحى: صلاَّها من الغدِ وبعد الغد ،ولا يُصلِّيها بعد ذلك”( انظر: مختصر القُدوي مع شرحه الُّلباب: 2/268).

وعيد الفِطر كالأضحى، وقال بمثل قولهم عامةُ الفقهاء والمحقِّقين.

ثانياً : الأدلة العقلية :

1-بعض أهل العلم كالإمام ابن تيمية (ت: 728هـ)رحمه الله تعالى قال إن صلاة العيد فرضُ عينٍ ،لاجتماع المسلمين لها ،ولتشديد النبي صلى الله عليه وسلم وحرصه على أدائها،ولأنها تُشبه الجمعة في الوجوب والفضل والخير.

فيلزم المسلم أن لا يُفرِّط في صلاتها ركعتين في بيته من غير خُطبة ، عند عدم قدرته على صلاتها في المساجد أو المصلَّى،بسبب الجوائح أو غيرها من الأسباب الصارفة.

2-بعد ختام رمضان ،لا يسوغ ولا يصح عقلاً ولا شرعاً ،أن يحرم المسلم نفسه من صلاة ركعتين يُرضي بهما ربه ويُسعد بهما قلبه. ولو تدبر المسلم صلاة العيد لوجد أنها متعلِّقة بتعظيم الله تعالى،ففي أولها اثنا عشر تكبيرة.وهذا يسمِّيه العلماء تتبُّع السُّنة الفعلية،لأن فيها تدريب للمسلم على التعلق بدين الله وشرعه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

3-قول بعض الناس: إذا امتنع أداء صلاة العيد فيمتنع قضاؤها فيه نظر،لأن العذر سبب لقضاء العبادة بعد فوات محلَّها ووقتها، سواء كانت فرضاً أو نفلاً ، ،ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم امتنعَ عليه فِعلُ تحية الفجر لعذر ثم قضاها ،كما في حديث قتادة رضي الله عنه:” استيقظ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والشمسُ في ظَهره،ثم أذَّن بلال بالصلاة ، فصلَّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ركعتين،ثم صلى الغداة”.متفق عليه .

ومثله حديث أم سلمة :” يا بنت أم أمية سألتِ عن الركعتين بعد العصر، إنه أتاني أناسٌ من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان”.متفق عليه.

وفرض الكفاية والسُّنة الراتبة يجتمعان في حكم الأداء والقضاء،إلا ما استثناه الدليل ،كما دلَّت على ذلك النصوص القطعية.

4-قول بعض الناس: صلاة العيد في البيوت ليست بدلاً عن صلاتها في المساجد ،قول صحيح،لكن السُّنة الفعلية نصَّت على الترغيب في المسارعة للطاعات حتى تكون جبراً للنقص في العبادة،وقد قال الله تعالى:” وافعلوا الخير”(الحج:77)، فيشمل جنس الخير وعمومه،كصلاة العيد وغيرها، وعدم حرمان النفس من ثواب ذلك.ولو أعملنا دلالة إشارة النص في الآية ،لاقتضى ذلك الحرص على صلاة العيد وعدم تركها بأيِّ حال من الأحوال.

5-عند تعذُّر فعل فرض الكفاية فإننا نعملُ باستصحاب عموم النص، وهو دليلٌ معتبر عند كثير من الأصوليين،فالحُكم هنا استدامة فعل صلاة العيد في البيت عند تعذر فعلها في المساجد ،لعموم دليل فعله صلى الله عليه وسلم وخروجه لصلاة العيد.ولا يسقط هذا الإستصحاب إلا بالعجز التام عن فعل العبادة ،كفاقد الأهلية والمريض الذي لا يُرجى برؤه.

وختاماً فإن صلاة العيد في البيوت مشروعة على ضوء الأدلة وقواعد الفقه والأصول ومقاصد الشريعة،ومن قال بعدم مشروعية صلاتها في البيوت فقوله ضعيف في ميزان الإجتهاد والقواعد العامة للإستنباط.والله تعالى أعلم.

هذا ما تيسر تحريره ،والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

د/ أحمد بن مسفر العتيبي

عضو الجمعية الفقهية السعودية.

1441/9/30
__________________
أموت ويبقى ما كتبته ** فيا ليت من قرا دعاليا
عسى الإله أن يعفو عني ** ويغفر لي سوء فعاليا

قال ابن عون:
"ذكر الناس داء،وذكر الله دواء"

قال الإمام الذهبي:"إي والله،فالعجب منَّا ومن جهلنا كيف ندع الدواء ونقتحم الداءقال تعالى :
(الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب)
ولكن لا يتهيأ ذلك إلا بتوفيق الله ومن أدمن الدعاءولازم قَرْع الباب فتح له"

السير6 /369

قال العلامة السعدي:"وليحذرمن الاشتغال بالناس والتفتيش عن أحوالهم والعيب لهم
فإن ذلك إثم حاضر والمعصية من أهل العلم أعظم منها من غيرهم
ولأن غيرهم يقتدي بهم. ولأن الاشتغال بالناس يضيع المصالح النافعة
والوقت النفيس ويذهب بهجة العلم ونوره"

الفتاوى السعدية 461

https://twitter.com/mourad_22_
قناتي على اليوتيوب
https://www.youtube.com/channel/UCoNyEnUkCvtnk10j1ElI4Lg
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:35 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.