أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
23034 24659

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > المنبر الإسلامي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-05-2018, 09:21 PM
ابو العلاء السالمي ابو العلاء السالمي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
الدولة: الجزائر
المشاركات: 339
افتراضي الشيخ فركوس والنظرة الأصولية لمنهج غلاة التجريح



الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده؛ أما بعد:


لا شك أن الشيخ فركوس، فقيه أصولي متمكن في فنه، له والحمد لله تأصيلات علمية قوية، وكتابات شرعية سوية، يتجلى فيها نفَسه الأصولي، وتعظيمه للدليل الشرعي، وقد تفرغ إلى العلم تحصيلا وتدريسا وتأليفا، منذ عودته من المدينة النبوية إلى بلده الجزائر، بعيدا عن مستنقع الجرح والتجريح، و الكلام في العلماء وطلبة العلم بغير حق.

و في الفترة الأخيرة، بدأ الشيخ يخوض في الفتن الواقعة بين السلفيين، وينحاز فيها لغلاة التجريح شيئا فشيئا، حتى أظهر موافقته لهم في كثير من القضايا، حين كان يسأل عنها في مجالسه العامة بالقبة، ولكن من دون تصريح رسمي منه أو من إدارته !! ، وبقي على هذا الحال حتى تكلم جمعة الجزائر وحذر من مشايخ الإصلاح، فوافقه في ذلك وحذر منهم، ورماهم بالتمييع ، معلنا ذلك رسميا في موقعه على الأنترنت، في نصيحة كتبها لمنتديات التصفية والتربية.

وجرّاء هذا التغيّر الملحوظ في منهج الشيخ فركوس، والذي لم نعهده عليه من قبل، أحببت أن أناقشه نقاش التلميذ لأستاذه، فيما استشكل علي بخصوص منهجه الأخير الذي تبناه ، فأقول وبالله التوفيق:

سبق وأن قرّرتم شيخنا في بعض فتاويكم أن الجرح والتعديل من مسائل الاجتهاد، والتي لا ينبغي التشنيع فيها على المخالف، كما في قولكم:

« فأقوالُ العلماء في الجرح والتعديلِ أو في كلامِ بعضِهم في بعضٍ أمرٌ اجتهاديٌّ يَقبلُ الإصابةَ والخطأَ، والمجتهدُ مأجورٌ على اجتهادِهِ وإن أخطأَ فله أجرٌ واحدٌ، فهو بكُلِّ حالٍ مأجورٌ، والإثمُ عنه مرفوعٌ، لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: إذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ، ثُمَّ أَخْطَأَ، فَلَهُ أَجْرٌ، ويترتَّب على ذلك ما ورد في السؤال من سعة الصدر وعدمِ التشنيعِ على المخالف وحملِهِ على أحسنِ المحامل؛ لأنّ الأصلَ في العلماء أنهم أهلُ عَدْلٍ وإنصافٍ، وإنما قد يقع منهم من الطَّعن غيرِ المعتبر لِهَوًى، ومسالكُ الهوى ومساربه دقيقَةٌ، والمعصومُ من عصمه اللهُ.»


فلماذا شنّعتم إذا على من خالفكم من مشايخ الإصلاح في الحكم على الرجال؟ طالما أن المسألة اجتهادية؟


كما قرّرتم أن كلام الأقران يطوى ولا يروى، حيث قلتم:
«هذا، ولا ينبغي أن يفهم أنّ قاعدة: «الجَرْحُ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّعْدِيلِ» على إطلاقها، بحيث تردُّ قاعدة: «كَلاَمُ الأَقْرَانِ فِي بَعْضٍ يُطْوَى وَلاَ يُرْوَى»؛ لأنَّ الصحيح أنه إذا لم تدلَّ على جَرحه بيِّنةٌ عادلةٌ بقيتْ عدالتُهُ قائمةً خاصّةً إذا كَثُرَ مادحوه، وقلَّ جارحوه، قال التاج السبكي: «الحذر كلّ الحذر أن تفهم قاعدتهم: «الجرح مُقدَّم على التعديل» على إطلاقها، بل الصواب أنّ من ثبتت إمامته وعدالته وكثر مادحوه وندر جارحوه، وكانت هناك قرينة دالة على سبب جرحه من تعصُّب مذهبيٍّ أو غيرِه لم يلتفت إلى جرحه»، ثمّ زاد -رحمه الله- قائلاً: «عرفناك أنّ الجارح لا يقبل منه الجرح، وإن فسّره في حقّ من غلبت طاعته على معاصيه، ومادحوه على ذامّيه، ومُزَكُّوه على جارحيه، إذا كانت هناك منافسة دنيوية، كما يكون بين النظراء أو غير ذلك، وحينئذٍ فلا يلتفت لكلام الثوريِّ وغيرِه في أبي حنيفة، وابن أبي ذئب وغيرِه في مالكٍ، وابنِ معينٍ في الشافعي، والنسائيِّ في أحمدَ بنِ صالحٍ ونحوِه، ولو أطلقنا تقديم الجرحِ لَمَا سَلِمَ لنا أحدٌ من الأئمّة، إذ ما من إمامٍ إلاّ وقد طَعَنَ فيه الطاعنون، وهَلَكَ فيه الهالكون».

ومثاله كلام جمعة في الشيخ عز الدين ،خاصة إذا علمنا أنه قد ثبتت عدالة الشيخ عز الدين ، وندر جارحوه، وكثر مادحوه، كالشيخ ربيع والشيخ عبيد، وهما من أئمة الجرح والتعديل عندكم، فلماذا وافقتم جمعة الجزائر على كلامه في الشيخ عز الدين مع أنه كلام أقران؟




ومن تأصيلاتكم في هذا الباب، أنه لا يلزم أن يبدَّع الرجل أو يُحكم بخروجه من أهل السنّة، بمجرّد خطئه في المسائل العلمية والعملية إذ قلتم:
«أمّا إذا قامت البيِّنة العادلة على خطئه أو عُرِضَ كلامُهُ على الكتاب والسُّنَّة فخالفهما فإنّ قولَه مردود، ولا يلزم -حَسَب قواعدِ أهل العلم- أن يبدّع أو يحكم بخروجه من أهل السنّة بمجرّد خطئه في المسائل العلمية والعملية»

قلتم هذا الكلام بالنسبة لمن قامت البيِّنة العادلة على خطئه، فكيف بالذي لم تقم البينة على خطئه، ولم يخالف في ذلك الكتاب والسنة حقيقحة، بل تخطئته مبنية على اجتهادات تقبل الإصابة والخطأ، فلماذا حذّرتم إذا من مشايخ الإصلاح وحكمتم عليهم بالتمييع ، مع أن حالهم من هذا القبيل ؟


فإن قلتم شيخنا أن الجَرح المفسّر مقدَّمٌ على التعديل، لاشتماله على زيادة علم، فيا حبّذا لو تفسروه لنا ، فالشباب السلفي ينتظر منكم توضيحا علميا مؤصلا ، لهذا الجرح -كما عهدناكم-، فلم نحض بشيء من ذلك لحد الأن.

ثم إن هؤلاء المشايخ لا يخالفونكم في هذه القاعدة، إنما الخلاف في القواعد التي تبنون عليها الجرح، كقاعدة حمل المجمل على المفصل مثلا، فكيف تلزموننا بقواعد مختلف فيها بين أهل العلم؟ مع إقراركم بعدم الإلزام في المسائل الاجتهادية التي يسوغ فيها الخلاف.


ومن تأصيلاتكم كذلك، كما جاء في بعض فتاويكم، أن من ألزم الناس باتخاذ مواقف مؤيدة لمواقفه، ورميهم بالتمييع، إذا خالفوه في ذلك، فهو على غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم:
«
امتحانُ الناس بما لم يأمر اللهُ به ولا رسولُه صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم وإلزامُهم باتِّخاذ مواقفَ مؤيِّدةٍ لمواقفهم على وجه التحزُّب لشخصٍ والتعصُّب لأقواله والدعوة إلى طريقته، يوالي ويعادي عليها غير طريقة النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم، وكلُّ موقف مُبايِنٍ لمواقف الممتحِنين يُنسب أهلُهُ إلى التميُّع والبدعة، الأمرُ الذي يترتَّب عليه نشوءُ الفظاظة والجفاء والغلظة، ويَحدثُ -من جرَّاء ذلك- ما نهى الشرعُ عنه من الوحشة والتدابُر والعداوة والبغضاء بين أهل الأُخوَّة الإيمانية
»

فلماذا نسبتم مشايخ الإصلاح إلى التمييع، و ألزمتموهم باتخاذ موقف مؤيد لكم في تبديع الشبخ علي الحلبي، والشيخ عبد المالك رمضاني ؟


هذا من الناحية المنهجية، أما من الناحية الأصولية ، فلا يخفاكم شيخنا أن من القواعد المتفق عليها بين الأصوليين قاعدة: الضرر يُزال، لقوله عليه السلام: "لا ضرر ولا ضرار" ، وعليه يجب رفع الضرر بعد وقوعه على قدر الأمكان، ولا أظنه يخفى عليكم الضرر الذي ألحقه غلاة التجريح بالسلفية والسلفيين، في العالم
.

ومما يندرج تحت هذه القاعدة كذلك ، قاعدة: إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب الأخف، فلو سلمنا لكم جدلا أن السكوت عن منهج التمييع = منهج الحلبي، فيه مفسدة، فإن مفسدة التجريح و الإسقاط، وامتحان الناس بالأشخاص، أكبر وأعظم؟ وانظر إلى ما يجري اليوم بين السلفيين من تباغض وتناحر، وتقاطع وتهاجر ، فلم يسلم من ذلك حتى السلفيين في بلاد الكفر، بل وصل الأمر ببعضهم إلى رفع السلاح، وقتل الأبرياء، والله المستعان.

ولا يخفاكم أن الأمر بالجماعة والنهي عن الفرقة من أعظم أصول الدين، قال الله تعالى:

"وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" (آل عمران:105)

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
" لَا تَبَاغَضُوا ولا تَحَاسَدُوا ولا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ولا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ " رواه الشيخان

ومما يتفرع كذلك عن القاعدة السابقة: درء المفاسد أولى من جلب المصالح، كما أن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها، هذا إن وجدت المصلحة أصلا، فكيف إذا انعدمت، ألا ترى شيخنا أن المفسدة المترتبة على هذا المنهج المحدث، أعظم بكثير من المصلحة، بما ترتب عليه من تفرق السلفيين أحزابا وجماعات، يبدع بعضهم بعضا، ويضلّل بعضهم يعضا، والله تعالى يقول:
[ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ]

( الروم: 32 )

وقال تعالى:

[وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ] (آل عمران:103)



ثم من الناحية المقاصدية، فأي مقصد شرعي حققه غلاة التجريح، وأي فائدة ومصلحة عادة على السلفيين في دينهم ودنياهم من منهجهم المحدث ، وتصرفاتكم الحزبية ؟ وماذا قدّموا للسلفية والسلفيين ؟ فقد عاثوا في الأرض فسادا، بما أحدثوه من فرقة واختلاف، من بعد وحدة وائتلاف، فلا للإسلام نصروا، ولا لأعدائه كسروا، وما تغير باجتهاداتهم منكر، ولا تقرر بها معروف، والله المستعان.


وختاما، أرجوا منكم شيخنا،أن تبينوا لنا، ماهو التمييع ؟ وكيف وقع فيه مشايخ الإصلاح؟ وماهو دليلكم على أن منهج شيخنا الحلبي ومن واقفه من طلبة الشيخ الألباني وغيرهم، مخالف لمنهج السلف؟ وذلك في مقال علمي تأصيلي، كما هي عادتكم في مقالاتكم وفتاويكم.

فالشباب السلفي من أتباعكم في الجزائر، في أمس الحاجة لهذا البيان، ولا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة.


أسأل الله أن يسدد الخطى ويوفق الجميع.

__________________

{وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [الحشر: 10]
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:41 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.