أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
14256 15001

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > المنبر الإسلامي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-18-2012, 01:41 PM
مختار طيباوي مختار طيباوي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
المشاركات: 182
افتراضي هل أصاب الشَّيخ ربيع في مقاله الأخير ( حكم امتحان أهل الأهواء)(؟)

هل أصاب الشَّيخ ربيع في مقاله الأخير (حكم امتحان أهل الأهواء)(؟)

الحمد لله وحده، و الصَّلاة و السَّلام على من لا نبيَّ بعده.
أمَّا بعد؛يجد النَّاظر في مقال فضيلة الشَّيخ ربيع الأخير : " ما حكم الإسلام في امتحان أهل الأهواء و غيرهم" أنَّه قد بذل جهدا لتقرير هذا الأصل كأنَّما يخالف في ذلك بعضُ أهل السُّنَّة في هذا العصر(؟!)
فدائما ما يكون الإشكال مع الشَّيخ ربيع مِن هذا الجنس: يُعارض النِّزاع في الفرعيَّات بالكلِّيَّات الَّتي لا ينازعه فيها أحد (؟!)
فالامتحان وإن كان أصلا شرعيَّا جاءت به الشَّريعة، ودلَّ عليه القرآن و السُّنَّة فإنَّ موضوعه مختلف عن تصوُّر الشَّيخ ربيع له،فلا يجب، ولا يجوز أن نخلط بين أنواعه، ومقاصد كلِّ نوع منها.
فكون الله سبحانه و تعالى يمتحن عبادَه ليميِّز بين المؤمنين و المنافقين ،و الطَّيِّب والخبيث. وكون الإنسان يُمتحن على دينه إذا تعلَّق الأمر بعتق، أو كفارة، أو شهادة أمام القاضي، فهذا لا ينازع فيه مسلم يعرف دينه.
فليس الإشكال في أنواع الامتحانات الَّتي ذكرها الشَّيخ ربيع كأنَّما مَن ينازعه في ملابسات هذه القضيَّة وتنزيلاتها لا يعلم ما جاء في امتحان النِّساء، و الولاة، و الأصحاب، و الشُّركاء و الشُّهود(؟!)
وعندما يذكر الشَّيخ ربيع ما جاء في كتاب الله مِن آيات تُخبر عن امتحان الله لعبادِه كقوله تعالى: {الم - أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ - وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ - أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [العنكبوت: 1 - 4] .
فهناك فارق بين امتحان الله لعباده، و هو العليم ببواطنهم، وحقيقة أحوالهم، وبين ما نقله الشَّيخ ربيع عن بعض أئمَّة السُّنَّة مِن اعتبار قرينة الحبِّ و البغض لبعض المشاهير مِن الأئمَّة علامةً على سُنِّيَّة الشَّخص أو بدعيَّته.
ذلك أنَّ هذه العلامة " الحبّ و البغض" ليست على إطلاقها كما ستراه في تعليقي على بعض أمثلته ،فيجب فهم مقاصد الأئمَّة مِن مثل هذه الكلمات حتَّى نحفظ الأصل ،ولا نهدر الاستثناء .
وقد علمنا أنَّ الامتحان و الاختبار المذكور في القرآن هو الفتنة ،كما قال موسى عليه السَّلام : {إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ} [الأعراف: 155] .
أي: امتحانُك و اختبارك تضلُّ به مَن خالف الرُّسل،وتهدي به مَن اتَّبعهم،ولم نؤمر بفتنة النَّاس في دينهم بالعبارات الموهمة، و الأصول الَّتي ما أنزل الله بها مِن سلطان ،ككثير مِن القواعد الخاصَّة بالشَّيخ ربيع ،و الَّتي يمتحن بها أهل العلم ممَّن يستضعفهم.
وعليه، فأكثر ما جاء في هذا المقال تكرار لأنواع الامتحان الَّتي وردت بها الشَّريعة، وهذا لا نزاع فيه ،و لا يوجد مِن المخالفين للشَّيخ ربيع ـ مِن أهل السُّنَّة ـ مَن قال :إن مبدأ الامتحان بدعة(!)
وإنَّما يردُّون أصل الشَّيخ ربيع الَّذي عجز في مقاله هذا عن التَّدليل عليه، وهو امتحان كلِّ شخص بكلِّ شخص يخطِّئه، فهذا لا أصل له عند أهل السُّنَّة ،ولم يورد له دليلا واحدا.
فالنِّزاع مع الشِّيخ ربيع في هذا الأصل في حيثيتين أو مقدِّمتين:
الأولى: مَن يعتبرهم مِن أهل الأهواء لا نُسلِّم له أنَّهم كذلك، ولم يسلِّم له كبار شيوخ السَّلفيَّة الأموات منهم و الأحياء بذلك، فإن اعتبر ـ مثلا ـ الشَّيخ عليًّا مِن أهل الأهواء ثمَّ بنى على هذا الاعتبار امتحان النَّاس به كان مخطئا مِن الأصل،من جهة أنَّه خسر بوضوح النِّقاش العلميَّ حول القضايا المختلف فيها،فكلُّ شبهاتهم تمَّ الرَّدُّ عليها بأدلَّة لحدِّ الآن لم يجيبوا عنها.
كما أنَّ جميع الأمثلة الَّتي قد يجدها عند السَّلف ـ خاصَّة ـ في كتاب (شرح السُّنَّة) للبربهاريِّ، تتناول رؤوس البدعة مِن الجهميَّة و فروعها، وما يوازيها، أو يقترب منها مِن بدع غليظة .
الثاني: ليس كلُّ مَن كان مِن أهل الأهواء بحقٍّ وليس باجتهاد الشَّيخ ربيع يُمتحن به ،بل لا يمتحن إلاَّ بالرُّؤوس،ومَن يجد الامتحان بغير الرُّؤوس فليتحفنا بذلك.
وهناك قضيَّة ثالثة غفل عنها فضيلة الشَّيخ ربيع، وهو أنَّه يُصيِّر الرَّجل مِن أهل الأهواء بأمور و قواعد ليست من قواعد وأصول أهل الأهواء ثمَّ يمتحن به النَّاس، مثل: "الجرح المفسَّر" ،و "الموازنة" ،و"حكم الثِّقة"،و"حمل المجمل على المفصَّل" ،وغيرها .
ومعلوم أنَّ تبديع أهل العلم بهذه الأصول لا أصل له في الشَّريعة،وهو مِن المحدثات الصَّريحة،قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ في (الفتاوى الكبرى) (6/346): (( وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَمْتَحِنَ النَّاسَ بِلَفْظٍ مُجْمَلٍ ابْتَدَعَهُ هُوَ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ لِمَعْنَاهُ.))
فإن كانت هذه المسائل ممَّا خاض فيه أهل السُّنَّةــ أي: تكلَّموا في الجرح المفسَّر،و حمل المجمل ــ، ولم يبدِّع واحد منهم بها، لا يكون التَّبديع بها إلاَّ محدثا.
وكما قال ابن تيميَّة ـ رحمه الله ـ : ((والنَّاسُ الْمَشْهُورُونَ قَدْ يَقُولُ أَحَدُهُمْ مِنْ الْمَسَائِل وَالدَّلَائِلِ مَا هُوَ حَقٌّ أَوْ فِيهِ شُبْهَةُ حَقٍّ. فَإِذَا أَخَذَ الْجُهَّالُ ذَلِكَ فَغَيَّرُوهُ صَارَ فِيهِ مِنْ الضَّلَالِ مَا هُوَ مِنْ أَعْظَمِ الْإِفْكِ وَالْمِحَالِ. )).
فما يقوله الشَّيخ ربيع في بعض القضايا المتنازع فيها فيه حقٌّ، ولكنَّه يزيد فيه ما ليس بحقِّ كما في مسألة الامتحان ، و الموازنة، و حمل المجمل على المفصَّل،ونصحِّح ولا نجرح.
ففي هذه المسألة "الامتحان بأهل الأهواء" جعل العلامة " الحبّ و البغض" مِن الامتحان،وهي ليست كذلك ،بل هي قرينة ،و الحبُّ و البغض قد تكون له أسباب غير دينيَّة، أو يكون لشبهة ، فهو أمر مشترك ،و القرينة في الأمر المشترك لا يمكن الجزم بها ،فقد يحبُّ النَّاس المبتدع ظنًّا منهم أنَّه سنِّيٌّ، وقد يُبغضون السُّنِّيَّ ظنًّا منهم أنَّه مبتدع، بسبب الشُّبهات ،و حملات التَّشهير و التَّشويه ، فكثير مِن النَّاس يُبغضون شيخ الإسلام ابن تيميَّة ومحمَّد عبد الوهاب ليس لأنَّهم مبتدعة ،بل لأنَّهم لم يتلقَّوا إلاَّ هذا البغض، ومقالات الذَّمِّ و الكذب على الشَّيخين ،حتَّى اضطرَّ أمثال ابن أبي العزِّ، و السُّيوطيِّ، و المعلِّميِّ إلى النقل عنه دون العزوِ إليه .
ولهذا مثّل أئمَّة السُّنَّة بالمشاهير، وقيَّدوا بأهل البلد، فقالوا : إذا رأيت العراقيَّ، البصريَّ، الشاميَّ.... الخ ،كما سأبيِّنه في موضعه،ذلك أنَّ الحبَّ و البغض يتبع العلم ،فلا تكليف بدون علم.
أمَّا الامتحان الحقيقيُّ الصَّحيح فيكون بالمقالات ، كما في حديث الجارية الَّذي يستشهد به الشَّيخ ربيع، لم يمتحنها بحبِّ سيِّدها أو بغضه، و لهذا صنَّف أبو الفرج المقدسيُّ كتابه ( فيما يمتحن به السُّنِيُّ مِن البدعيِّ) .
وكذلك كان الإمام أحمد يمتحن بالمقالة، و ليس بالحبِّ و البغض ،كما في "محنة خلق القرآن".
وهذا الفهم الخاطئ لمسألة الامتحان تجده بكل سلبياته عند أتباع الشَّيخ ربيع حتَّى صاروا يمتحنون النَّاس بالتَّسمِّي بالسَّلفيَّة، ويزكون أنفسهم وغيرهم بالتَّسمِّي بها، فانتقل الامتحان مِن الامتحان بالمقالات إلى الامتحان بحبِّ الشَّيخ ربيع و الامتحان بالتَّسمَّي بالسَّلفيَّة.
قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ في (مجموع الفتاوى) (3/416): (( بَلْ الْأَسْمَاءُ الَّتِي قَدْ يَسُوغُ التَّسَمِّي بِهَا مِثْلُ انْتِسَابِ النَّاسِ إلَى إمَامٍ كَالْحَنَفِيِّ وَالْمَالِكِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَالْحَنْبَلِيِّ أَوْ إلَى شَيْخٍ كَالْقَادِرِيِّ والعدوي وَنَحْوِهِمْ أَوْ مِثْلُ الِانْتِسَابِ إلَى الْقَبَائِلِ: كَالْقَيْسِيِّ وَالْيَمَانِيِّ وَإِلَى الْأَمْصَارِ كَالشَّامِيِّ وَالْعِرَاقِيِّ وَالْمِصْرِيِّ. فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِ أَنْ يَمْتَحِنَ النَّاسَ بِهَا وَلَا يُوَالِيَ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَلَا يُعَادِيَ عَلَيْهَا بَلْ أَكْرَمُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمْ مِنْ أَيِّ طَائِفَةٍ كَانَ)).
ومِن هنا فإن مَن ينازع الشَّيخ ربيعا ينازعه في كون مَن يُمتحن بهم ليسوا مِن أهل الأهواء، و إن كان بعضهم منهم، فليسوا مِن رؤوسهم المتبوعين .
كما أنَّ هناك أصلا أخر لم ينتبه إليه الشَّيخ ربيع، وهو سبب خطئه في هذه المسائل، وهو أنَّ الرَّجل قد يخرج مِن السُّنَّة في قول واحد، أو مسألة واحدة، ولا يخرجه ذلك مِن السُّنَّة ،لأنَّه لا يخرج الرَّجل مِن السُّنَّة إلاَّ بالخروج عن أصولها : الكتاب و السُّنَّة و الإجماع.
فكثير مِن السَّلف ومِن أئمَّة السُّنَّة وقعوا في أخطاء و بدع في أصول الدِّين، ولم يخرجهم ذلك مِن السُّنَّة ،فهذا لم ينتبه إليه الشَّيخ ربيع،أقصد لم ينتبه إلى الخروج الكلِّيِّ والخروج الجزئيِّ مِن السُّنَّة، وإلى السُّنِّيِّ التامِّ و السُّنِّيِّ النَّاقص، وتفاوت النَّاس في ذلك.
جاء في (السُّنَّة للخلال)(2/372): (( أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مَنْ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَسَكَتَ، وَلَمْ يَقُلْ عُثْمَانَ يَكُونُ تَامًّا فِي السُّنَّةِ؟ فَأَقْبَلَ يَتَعَجَّبُ، وَقَالَ: «يَكُونُ تَامًّا فِي السُّنَّةِ. يَعْنِي لَا يَكُونُ تَامًّا فِي السُّنَّةِ)).
فانظر رحمك الله مِن سوء فهم كلام أهل العلم إلى دقَّة أئمَّة السُّنَّة ،و تحرِّيهم، وخوفهم الشَّديد مِن الجرأة على إخراج النَّاس مِن السُّنَّة لتأويل سائغ أو محتمل ،حتَّى قال الإمام أحمد في (السُّنَّة للخلال) (2/428): (( فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ لَمْ يُثْبِتْ خِلَافَةَ عَلِيٍّ؟ قَالَ: بِئْسَ الْقَوْلُ هَذَا. زَادَ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ: قُلْتُ: يَكُونُ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ؟ قَالَ: «مَا أَجْتَرِئُ أَنْ أُخْرِجَهُ مِنَ السُّنَّةِ، تَأَوَّلَ فَأَخْطَأَ»)).
رحم الله الإمام أحمد بعامِّ وخاصِّ رحمته، وجزاه عن المسلمين خيرا،لا يجرؤ على إخراج الرَّجل من السُّنَّة ،ولم يثبت خلافة إمام الهدى عليٍّ ـ رضي الله عنه ـ وصرنا نخرج الرَّجل مِن السُّنَّة لأنَّه لا يوافق الشَّيخ ربيعا في بعض اجتهادِه ،ولا حول، ولا قوَّة إلاَّ بالله.
فمَن لا يعتبر أمير المؤمنين عليًّا بن أبي طالب الخليفة الرَّابع لا يخرج مِن السُّنَّة ،ومَن لا يقول: الشَّيخ ربيع لا يخطئ في الجرح و التَّعديل مبتدع (؟!)
هذا الفرق بين ما يؤصِّل له الإمام أحمد اتِّباعا لشريعة الرَّحمن وهدي المصطفى، وما يؤصِّل له الشَّيخ ربيع: الخوف مِن إخراج النَّاس مِن السُّنَّة لخطأ صحيح متحقِّق، وبين جرأة الشَّيخ ربيع على إخراج النَّاس منها لخطأ غير متحقِّق ،ولا صريح؛ حتَّى قال الإمام أحمد كما جاء في(السُّنَّة للخلال) (2/373): (( قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَنْ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ هُوَ عِنْدَكَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ؟ قَالَ: لَا تُوقِفْنِي هَكَذَا، كَيْفَ نَصْنَعُ بِأَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَحَدَّثَنِي عَنْهُ أَبُو السَّرِيِّ عَبْدُوسُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، قَالَ: «إِخْرَاجُ النَّاسِ مِنَ السُّنَّةِ شَدِيدٌ»)).
فقوله: " لا توقفني هكذا" أي لا تجعلني بين جوابين في قضيَّة منتشرة غير منحصرة ،تحتمل أكثر مِن جواب، بخلاف صنيع الشَّيخ ربيع ـ غفر الله لنا وله ـ في امتحانه بالنَّاس ،حيث يجعلك بين السُّنَّة و البدعة،السُّنَّة إن وافقته، و البدعة إن خالفته.
وقد يكون الموقف الحقُّ أنَّي لست معه في المسألة ،ولا مع مخالفه، أو أنا معه في كونه بدعة ولست معه في كونه يخرج مِن السُّنَّة،أو أنا معه في الكلِّيَّة ،ولست معه في الجزئيَّة ، أو أنا معه في التَّأصيل و التَّقعيد،و لست معه في التَّنزيل،وهكذا.
وهذا مثال ـ على الخروج الجزئي مِن السُّنَّة ،قال ابن تيميَّة في (الفتاوى الكبرى)(2/44) عندما سئِل عن المؤذِّن يستدير و يلتفت عندما يقول : الصَّلاة خيرٌ من النَّوم" :
فَأَجَابَ: (( لَيْسَ هَذَا سُنَّةً عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ، بَلْ السُّنَّةُ أَنْ يَقُولَهَا وَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ الْقِبْلَةَ، كَغَيْرِهَا مِنْ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ..... فَمَنْ قَالَ: «الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ» كِلَاهُمَا إلَى الْمَشْرِقِ أَوْ الْمَغْرِبِ، فَهُوَ مُبْتَدِعٌ خَارِجٌ عَنْ السُّنَّةِ فِي الْأَذَانِ، بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ.))
قلتُ: انظروا إلى الدِّقَّة و العدل ،يقول عنه : " هو مبتدع خارج عن السُّنَّة في الأذان" لم يقل:هذا مبتدع خارج عن السُّنَّة، ويسكت .
قال فضيلة الشَّيخ ربيع:
(( فقد كثر الكلام حول امتحان الأشخاص من أهل الأهواء وغيرهم فرأيت أنه من اللازم بيان حكم الإسلام فيه استناداً على القرآن والسنة ومواقف وأقوال أئمة الإسلام والسنة في هذا الأمر ليكون المسلم على بصيرة وبينة من الأمر.
أما من القرآن :
فقال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ)
قلتُ:
1 ـ في حدِّ علمي لا أعلم سلفيًّا أنكر هذه الآية، و ما تضمنته مِن أحكام،ولا أعلم أنَّ النِّزاع بين الشَّيخ ربيع ،و الشَّيخ الحلبي حول امتحان المهاجرات (؟!)
2 ـ ونفس الشَّيء نقوله عن كلِّ نقوله الَّتي نقلها، فهي خارج موضوع النِّزاع.
قال الشَّيخ ربيع : (( وأما السنة فامتحان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للجارية، قال لها: "أَيْنَ الله؟ قالت: في السَّمَاءِ، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول اللَّهِ، فقال لسيدها معاوية بن الحكم السلمي: أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-:
" فإذا أراد الإنسان أن يصاحب المؤمن، أو أراد المؤمن أن يصاحب أحدا وقد ذكر عنه الفجور وقيل إنه تاب منه، أو كان ذلك مقولا عنه سواء كان ذلك القول صدقا أو كذبا: فإنه يمتحنه بما يظهر به بره أو فجوره وصدقه أو كذبه، وكذلك إذا أراد أن يولي أحدا ولاية امتحنه؛ كما أمر عمر بن عبد العزيز غلامه أن يمتحن ابن أبي موسى لما أعجبه سمته، فقال له: قد علمت مكاني عند أمير المؤمنين فكم تعطيني إذا أشرت عليه بولايتك؟ فبذل له مالا عظيما، فعلم عمر أنه ليس ممن يصلح للولاية، وكذلك في المعاملات، وكذلك الصبيان والمماليك الذين عرفوا أو قيل عنهم الفجور وأراد الرجل أن يشتريه بأنه يمتحنه، فإن المخنث كالبغي، وتوبته كتوبتها. ومعرفة أحوال الناس تارة تكون بشهادات الناس، وتارة تكون بالجرح والتعديل، وتارة تكون بالاختبار والامتحان".))
قلتُ: لقد فات الشَّيخ ربيعا في هذا الكلام الجيِّد المنقول عن شيخ الإسلام أهمُّ ما فيه ،وهو الجملة الأخيرة : (ومعرفة أحوال النَّاس تارة تكون بشهادات النَّاس، وتارة تكون بالجرح والتَّعديل، وتارة تكون بالاختبار والامتحان) فبخلاف الشَّيخ ربيع يُبيِّن ابن تيميَّة ـ رحمه الله ـ أنَّ أحوال النَّاس لا تعرف بالامتحان فقط، ذلك أنَّ أكثر النَّاس تعرف أحوالهم بالاستفاضة الَّتي يحصل بها ما يحصل بالتَّواتر.
ومِن هنا كانت معرفة أحوال النَّاس بشهادات النَّاس هي الأبرز و الأكثر ثمَّ بالجرح و التَّعديل كما هو الحال مع الرُّواة و الشُّهود، و أخيرا بالاختبار و الامتحان.
بينما الشَّيخ ربيع بخلاف واقع حال المسلمين و المشهور عن العلماء حصر معرفة أحوال النَّاس بالاختبار و الامتحان فقط، وهذا مخالف لما عليه على الأقلِّ ابن تيميَّة الَّذي استشهد بكلامه.
ومعلوم أنَّ الحاجة إلى البيان هو موضع ضرورة ،فحبُّ الشَّخص و بغضه قد يكون لشبهة كما هو الحال عند العوامِّ وصغار طلبة العلم، وقد يكون جزئيًّا بحيث يبغض الرَّجل في مسألة معيَّنة ككونه انتقد شيخه أو ذمَّه.
وقد يبغضه ويحبّ مَن هو أعلى مرتبة وأجل في السُّنَّة،كمَن ـ مثلا ـ قد يبغض الشَّيخ ربيعا لتناوله مَن يحبّ مِن أهل السُّنَّة بالجرح و التَّبديع، ويحبّ ابن باز، و الألباني ،فلا يمكن أن نجعل مجرَّد الحبّ و البغض لبعض العلماء علامة على سنِّيَّة الرَّجل أو بدعيَّته لأجل هذا الاحتمال، فهذه القرينة قد تعارضها أمور في الواقع فتكون المصلحة في بيان الحال، لا الوقوف عند مجرَّد قرينة الحبّ و البغض.
فإن كنَّا نعتقد أنَّ الله يمتحن عباده في الدَّنيا بالبلاء و المصائب، ومنهم مَن يُمتحن في قبره ومنهم كالمجانين و الأطفال مَن يمتحن يوم القيامة، فلسنا كالأشاعرة نقول: إنَّ جميع الشَّريعة مِن قسم الامتحان، وأنَّ الأفعال ليست لها صفة، لا قبل الشَّرع، ولا بالشَّرع.
ولسنا كالشَّيخ ربيع نقول: يمتحن كلُّ أهل الأهواء حتَّى مقلِّدتهم و أتباعهم مِن العوامِّ. ولسنا نقول: مَن يخطئ مِن أهل السُّنَّة فهو مِن أهل الأهواء، و بالتَّالي يجب الامتحان به فهذه أصول الشَّيخ ربيع لا رائحة لها، لا في القرآن ،ولا في السُّنَّة ،ولا في منهج أهل السُّنَّة.
قال الشَّيخ ربيع : ((فهذه الامتحانات تسوغ في حق من لم يخاصم أهل الحق ولم يوالِ أهل الباطل، فكيف بأهل الباطل وبمن يخاصم أهل الحق ويوالي أهل الباطل؟
وأما السلف الصالح العاملون بالكتاب والسنة فقد جعلوا الامتحان من مقاييسهم يميزون به بين أهل السنة وأهل البدع والأهواء، وبين الثقات من الرواة وبين الكذابين والمغفلين والضعفاء، فمن الأئمة الذين نقل عنهم الامتحان:
الإمام مُحَمَّد بن سِيرِين، قال- رحمه الله-:
" إِنَّ هذا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ"([3]).
وقال -رحمه الله-: "لم يَكُونُوا يَسْأَلُونَ عن الإسناد فلما وَقَعَتْ الْفِتْنَةُ قالوا سَمُّوا لنا رِجَالَكُمْ فَيُنْظَرُ إلى أَهْلِ السُّنَّةِ فَيُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ وَيُنْظَرُ إلى أَهْلِ الْبِدَعِ فلا يُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ"([4]).
وإن كان أهل الحديث رووا عن أهل البدع بشروط، منها الصدق والحفظ والأمانة، إلا أن قضية الامتحان لا تزال عندهم قائمة، وما ميزوا بين أهل السنة وأهل البدع إلا بالدراسة لأحوال الرجال وامتحانهم بطرقهم المعروفة عند أهل العلم.))
قلتُ: مذهب ابن سيرين ـ رحمه الله ـ صحيح ،ولكن الشَّيخ ربيعا ناقضه بذكر صنيع أهل الحديث بالرِّواية عن أهل البدع.
وأمَّا الشُّروط الَّتي ذكرها :" الصدق و الحفظ و الأمانة" فهي كذلك مطلوبة مِن رواة السُّنَّة وشرط الصَّحيح :،العدالة و الضَّبط سواء كان الرَّاوي سنِّيًّا أو كان مبتدعا.
ممَّا يعني أنَّ الأصل العامَّ الَّذي ذكره ابن سيرين له استثناءات ذكرها غيره مِن الأئمَّة كأحمد ومالك و الشَّافعيِّ.
وهنا مسألة ربَّما توضِّح لفضيلة الشَّيخ حقيقة منهج أهل السُّنَّة، وأنَّه كما يكون الخروج من السُّنَّة جزئيًّا كما بيَّنته تكون الاستفادة مِن المبتدعة جزئيَّة،وهو ما نقله البربهاريُّ في (السُّنَّة)(116) عن عبد الله بن المبارك،من أنَّه قال : (( لا تأخذوا عن أهل الكوفة في الرَّفض [شيئا] ، ولا عن أهل الشَّام في السَّيف [شيئا]، ولا عن أهل البصرة في القدر [شيئا] ، ولا عن أهل خراسان في الإرجاء [شيئا] ، ولا عن أهل مكَّة في الصَّرف، ولا عن أهل المدينة في الغناء، لا تأخذوا عنهم في هذه الأشياء شيئا.)).
فكلُّ ما ذكره ابن المبارك هو مِن البدع،ومع ذلك استثنى في الأخذ عنهم هذه البدع فقط،فخصَّ التَّحذير من كلِّ طائفة بمقالة ولم يعمِّم(؟!)
قال الشَّيخ ربيع : (( الإمام أحمد بن عبد الله بن يونس (ت 227هـ ) -رحمه الله- قال: ( امتحن أهل الموصل بمعافى بن عمران فإن أحبوه فهم أهل السنة وإن أبغضوه فهم أهل بدعة كما يمتحن أهل الكوفة بيحيى (.
قلتُ: وكيف نفعل مع من يبغض مثلا الشَّيخ ربيعا لسبب من الأسباب، ويحبّ الألباني، وابن باز، و العثيمين، و العباد، و الفوزان....الخ ، وقد يتعصَّب لهم ،هل هو مبتدع (؟!)
قال الشَّيخ ربيع : (( ـ قال الإمام نعيم بن حماد (ت228هـ) – رحمه الله -: ( إذا رأيت العراقي يتكلم في أحمد بن حنبل فاتهمه في دينه وإذا رأيت الخراساني يتكلم في إسحاق بن راهويه فاتهمه في دينه وإذا رأيت البصري يتكلم في وهب بن جرير فاتهمه في دينه)
قلتُ: فكيف نفعل إن تكلَّم في أحمد المصريُّ،وفي ابن راهوية المغربيُّ،وفي وهب بن جرير اليمنيُّ(؟!).
ألا يدلُّ هذا التَّخصيص بالبلدان على العلَّة(؟)
فلو قال قائل ـ فرضا ـ : أنا أبغض الشَّيخ ربيعا لأنَّه قال في الألباني كذا ، وقال في ابن باز كذا، وقال في ابن تيميَّة كذا ،ولكنِّي أوافقه في كلِّ ما يقوله أهل السُّنَّة ممَّا يقول به ،و أخالفه فيما لم يقله أهل السُّنَّة، أو فيما هو مختلف فيه عندهم ، فما مصيره (؟)
هل نعتبر بغضه للشَّيخ ربيع ونهدر حبَّه لأهل السُّنَّة (؟!)
وقد تكلَّم بعض أهل الحديث من البصرة في الإمام أحمد بسبب مسألة التَّربيع ،ولم يتَّهمهم أحد على دينهم وسنِّيَّتهم،لأنَّهم تكلَّموا للعلم وليس للعدوان، وبغضا لعقيدته و سنِّيَّته.
وعندما يقول أحدهم : (( وإذا رأيت الرجل يحب الحجاج بن المنهال، وأحمد بن حنبل، وأحمد بن نصر، فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله إذا ذكرهم بخير، وقال بقولهم.))
نقول: ذكر هنا قيدين:
1 ـ أن يذكرهم بخير ،ولا أعلم أنَّ الشَّيخ الحلبي يذكر أحدا مِن أهل السُّنَّة بِشرٍّ، سواء كان مِن المعاصرين أو المتقدِّمين ،ولو قُدر أنَّه طعن في أحد طعن فيه ،فهذا ردٌّ بالمثل ، وهو حقٌّ بشرط أن يكون الطَّعن بحقٍّ.
2 ـ أن يقول بقولهم ،وهنا يجب أن نسأل عن أي قول يتحدَّث (؟) هل يلزمه أن يوافقهم في اختياراتهم أو أخطائهم ، فيقول مثلا بقول أحمد في رواية الجندي أو أصحاب الرَّأي،أو يقول بقوله في جواز الإقسام بالنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ،أم قصد قوله الَّذي هو قول أهل السُّنَّة برمَّتهم، أو غالبيتهم .
وما حكم مَن يخالف الإمام أحمد في أحكامه على بعض الرِّجال ـ كما سبق وبيَّنته ـ ويخالفه في هجر علي بن المديني ويحي بن معين (؟!)
قال الشَّيخ ربيع : ((ـ وقال جعفر بن أبي عثمان الطيالسي: سمعت يحيى بن معين (ت233هـ) – رحمه الله – يقول: (إذا رأيت الرجل يتكلم في حماد بن سلمة وعكرمة مولى ابن عباس فاتهمه على الإسلام((.
قلتُ: قد تكلَّم ابن عمر و سعيد بن المسيِّب في عكرمة، وكذلك تكلَّم فيه مالك ، ومنهم من رماه برأي الصُّفريَّة، فهل خرجوا مِن السُّنَّة، وصاروا مِن أهل الأهواء (؟!)
أم يجب أن نفهم الكلام فنفرِّق بين مَن يتكلَّم فيه لسنِّيَّته وموافقته أهل السُّنَّة وذوده عن الكتاب و السُّنَّة، وبين مَن يتكلَّم فيه لرأي أو ضبط أو خطأ في العلم ، هذا هو العدل و الصَّواب ، وهو حقيقة مذهب أهل السُّنَّة .
وعليه، فمن تكلَّم في الشَّيخ ربيع ـ مثلا ـ أو غيره ـ مبيِّنا خطئا علميًّا فلا شيء عليه، وهذا هو الحقُّ، وخلافه هو الباطل الصَّريح.
قلتُ: مثل هذه النُّقول سبق وبيَّنت حقيقة مقاصدها، وكيف نفهمها في المقال المثبت (تصحيح أخطاء بازمول) فلا أكرِّر ما سبق وبيَّنته .
لكن دعونا نسأل الشَّيخ ربيعا السُّؤال التَّالي:
ما قول الشَّيخ ربيع في كلِّ مَن أحبَّ هؤلاء الَّذين ذكرهم ،فأحبَّ الصَّحابة جميعهم ،و الحسن البصريَّ ،و ابن سيرين ،و سعيد بن المسيِّب،والسختيانيَّ ، و مالكا، و سفيان، والشَّافعيَّ، والأوزاعيَّ، و اللَّيث، واحمد، و البخاريَّ، و الفزاريَّ ،أباحاتم، وأبا زرعة، والحسن بن بشار، و البربهاريَّ، و الصابونيَّ، و الإسماعيليَّ، ، وعبد الله بن عون، ويونس بن عبيد، وسليمان التَّيميَّ، وشريكا، وأبا الأحوص، والفضيل بن عياض ،وسفيان بن عيينة ، وابن المبارك ،و وكيعا ، ويحيى بن سعيد، وعبد الرَّحمن بن مهدي، ويحيى بن يحيى، وإسحاق بن راهويه، وأحبَّ كلَّ أهل السُّنَّة المتقدِّم و المتأخِّر منهم إلاَّ الشَّيخ ربيعا فهل يكون مبتدعا(؟!)
مع العلم أنَّ القضيَّة مع الشَّيخ ربيع ليست قضيَّة حبٍّ وبغض، بل قضيَّة دليل صحيح ودليل ضعيف، بمعنى هو يخالفه (؟!)
وفي حدود علمي لم أجد الشَّيخ الحلبي يبغض واحدا ممَّن ذكرهم الشَّيخ ربيع ،بل لا يذكرهم إلاَّ بخير، ولا يأخذ إلاَّ عنهم (؟!)
وإذا جعلنا محبَّة يحي بن معين لمنزلته في الجرح و التَّعديل، و دفاعه عن السُّنَّة مِن علامة السُّنِّي، وبغضه مِن علامة المبتدع، فكيف نعمل مع أخطائه مثل جرحه للشَّافعيِّ، هل نسكت عنها أم نبيِّنها (؟!)
وهل كلّ مَن خالف ابن معين في مسائل الجرح و التَّعديل فهو مبغض لأهل السُّنَّة ،فما بال الكتب مملوءة بعشرات المخالفات لأحكامه وحتَّى مِن تلامذته (؟!)
و السُّؤال الَّذي يلزمنا حينئذ هو : هل مخالفة إمام من أئمَّة السُّنَّة بغض له و للسُّنَّة (؟!)
وتكلَّم يحي بن معين في أبي بدر فدعا عليه، قال أحمد:"فأراه استجيب له"، و المراد بذلك و الله أعلم :عدم التَّثبُّت و الغيبة بغير حقٍّ،فكيف نصنع (؟!)
وهب أنَّ بعضا ممَّن جرحهم الشَّيخ ربيع بغير حقٍّ يدعون عليه في السِّرِّ و العلن،هل يكونون بذلك مبتدعة (؟!)
وعندما يذكر الشَّيخ ربيع الإمام مالكا ـ رحمه الله ـ وكيف يمتحن بحبِّه يجب أن نفهم المسألة جيِّدًا وإلاَّ وقعنا في التَّناقض الشَّديد، قال الخطيب: " ذكر بعضهم: أنَّ مالكا عابه جماعة من أهل العلم في زمانه بإطلاق لسانه في قوم معروفين بالصَّلاح والدِّيانة والثِّقة والأمانة".
قال الذَّهبيُّ: كلا، ما عابهم إلاَّ وهم عنده بخلاف ذلك، وهو مثاب على ذلك، وإن أخطأ اجتهاده، رحمة الله عليه.(سير أعلام النُّبلاء)(7/38)
قلتُ: فهل خرج مالك بذلك عن السُّنَّة أم خرج منها المعترضون على بعض كلامه (؟!)
فاعتبار الحبِّ و البغض علامةً على سنِّيَّة الرَّجل أو بدعيَّته بإطلاق خطأ فادح ،فلو كان ذلك صحيحا لما صحَّت قاعدة " مدح المحبِّ وقدح السَّاخط " وكيف تصحُّ وهذا مدح سببه الحبُّ لا الحقيقة ،وسخط سببه البغض لا الحقيقة (؟!)
ولما صحَّت كذلك قاعدة" جرح الأقران لا يعتدُّ به ".
ومَن له خبرة بكتب الجرح و التَّعديل يجد فيها البغض و الشَّحناء بين العلماء واضحين حتَّى قال الذَّهبيُّ في (سير أعلام النُّبلاء)( 1/102) : "لسنا ندَّعي في أئمَّة الجرح والتَّعديل العصمة مِن الغلط النَّادر، ولا مِن الكلام بنفس حادٍّ فيمن بينهم وبينه شحناء و إحنة ، وقد علم أنَّ كثيرا مِن كلام الأقران بعضهم في بعض مهدر لا عبرة به.))
ولنذكر لفضيلة الشَّيخ كيف تكون الشَّحناء بين أهل العلم، وليس ذلك دليلا على بدعة ولا على سنَّة إنَّما هو أمر يصيب بني آدم ،و السَّعيد مَن وقاه الله الشَّحناء و البغضاء ،ورزقه سلامة الصَّدر، وجعل نفسه عنده أحقر مِن أن يبغض لأجلها مسلم بغير وجه حقٍّ.
فهذا أبو الزِّناد روى في حقّه اللَّيث بن سعدٍ عن ربيعة بن أبي عبد الرَّحمن أنَّه قال: "ليس بثقة ولا رضيٍّ"
فقال الذَّهبيُّ: انعقد الإجماع على أنَّ أبا الزِّناد ثقة رضيٌّ.قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قُلْتُ لِلثَّوْرِيِّ: جَالَستَ أَبَا الزِّنَادِ(? )قَالَ: مَا رَأَيْتُ بِالمَدِيْنَةِ أَمِيْراً غَيْرَه.
بلغت الشَّحناء بينه وبين ربيعة الرَّأي حتَّى قال إِبْرَاهِيْمُ بنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ: "هُوَ كَانَ سَبَبَ جَلدِ رَبِيْعَةَ الرَّأْيِ, ثُمَّ وَلِيَ بَعْدَ ذَلِكَ المَدِيْنَةَ فُلاَنٌ التَّيْمِيُّ, فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي الزِّنَادِ, فَطَيَّنَ عَلَيْهِ بَيْتاً, فَشَفَعَ فِيْهِ رَبِيْعَةُ.
وَلَمَّا رَأَى رَبِيْعَةُ أَنَّ أَبَا الزِّنَادِ يَهلِكُ بِسَبَبِه, مَا وَسِعَه السُّكُوْتُ, فَأَخْرَجُوا أَبَا الزِّنَادِ, وَقَدْ عَايَنَ المَوْتَ وَذَبُلَ, وَمَالَتْ عُنُقُه نَسْأَلُ الله السلامة.
قال الذَّهبيُّ : "تَؤُولُ الشَّحنَاءُ بَيْنَ القُرَنَاءِ إِلَى أَعْظَمَ مِنْ هَذَا".(سير أعلام النُّبلاء)(6/163).
لقد حاد الشَّيخ ربيع عن جادة المنهج السَّلفيِّ فحوَّل القضيَّة مِن خلاف علميٍّ، المعتبر فيه التَّرجيح بين الأدلَّة إلى قضيَّة حبٍّ و بغض، كأنَّما يوجد في السَّلفيِّين مَن يبغض أئمَّة السُّنَّة القدماء و المعاصرين ، فردَّ القضيَّة إلى حكم العاطفة ،ولم يميِّز بين حبٍّ شرعيٍّ سببه الصَّلاح و موافقة السُّنَّة، وبين حبٍّ تمليه العاطفة ،هو حبُّ الهوى، سببه التَّقليد و التَّعصُّب، بين بغض لشخص الرَّجل وبغض لدينه .
و الحقيقة تقال : إذا لم يدل الدَّليل ، ولا اجتمع شيوخ السَّلفيَّة على أحكام الشَّيخ ربيع فكيف نجعلها موضوعا لامتحان النَّاس بشخصه، بحبِّه أو تقليده (؟!)
قال الشَّيخ ربيع ـ حفظه الله ـ : (( فهذا منهج شائع وحق معروف ومنتشر بين أهل السنة وسيف مسلول على أهل البدع ومن علامات أهل البدع إنكاره وعيبهم أهل السنة وطعنهم به، فإذا سمعت رجلاً يعيب به أهل السنة فاعلم أنه من أهل الأهواء والبدع إلا أن يكون جاهلاً فعلمه وبين له أن هذا الامتحان لأهل الأهواء أمر مشروع دل عليه الكتاب والسنة وعمل به السلف، ولا يقلق منه ويُعيِّر به إلا أهل البدع؛ لأنه يفضحهم ويكشف ما ينطوون عليه من البدع.))
قلتُ:ليس العيب فيما ذكرتَ فضيلة الشَّيخ في هذا المقال، ولكنَّه في جعلك بعض أهل السُّنَّة مِن أهل الأهواء، ثمَّ امتحانك النَّاس بهم، فهذا هو العيب كلُّ العيب في منهجك.
ولعلَّ الشَّيخ ربيعا بسبب السِّنِّ وظروفه الصِّحِّيَّة لم يمتحن أحوال نفسه فيفرِّق بين عاطفته وعلمه،ولم يمتحن علمه في هذه القصيَّة بمزيد مراجعة لأقوال أهل السُّنَّة، ومقابلتها مع ما يعارضها، لفهمها على وجهها.
فإن كان الشَّيخ ربيع يردُّ علينا و يسألنا مسألة امتحان و اختبار، فإنَّنا نردُّ عليه و نسأله مسألة معرفة وبصيرة، لا غير.
وكما قال إلْكِيَا الْهِرَّاسِيّ: "وَهَفَوَاتُ الْكِبَارِ عَلَى أَقْدَارِهِمْ، وَمَنْ عُدَّ خَطَؤُهُ عَظُمَ قَدْرُهُ"،و الحمد لله على كلِّ حال، و الصَّلاة و السَّلام على رسوله.
أرزيو /الجزائر ، في 28 شعبان1433ه
أبو هارون مختار الأخضر الطيباوي الجزائري.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-18-2012, 04:17 PM
لؤي عبد العزيز كرم الله لؤي عبد العزيز كرم الله غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
الدولة: السودان
المشاركات: 2,417
افتراضي

لله درك يا أبا هارون ‏؛ عالم محقق وحاذق مدقق ،‏ ولولا أن أكون غاليا لامتحنت الناس بحبك وبغضك فجزاك الله عنا وعن السنة خير الجزاء ‏.
__________________
‏(إن الرد بمجرد الشتم والتهويل لا يعجز عنه أحد ، والإنسان لو أنه يناظر المشركين وأهل الكتاب : لكان عليه أن يذكر من الحجة ما يبين به الحق الذي معه والباطل الذي معهم ، فقد قال الله عز وجل لنبيه صلي الله عليه وسلم : (ادع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) وقال تعالي : (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن)
الفتاوي ج4 ص (186-187)
بوساطة غلاف(التنبيهات..) لشيخنا الحلبي
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 07-19-2012, 01:41 AM
محمد نوفل محمد نوفل غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
المشاركات: 324
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لؤي عبد العزيز كرم الله مشاهدة المشاركة
لله درك يا أبا هارون ‏؛ عالم محقق وحاذق مدقق ،‏ ولولا أن أكون غاليا لامتحنت الناس بحبك وبغضك فجزاك الله عنا وعن السنة خير الجزاء ‏.
............................................
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 07-19-2012, 04:05 AM
عبدالله الخراصي عبدالله الخراصي غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2011
المشاركات: 21
افتراضي سؤال


بارك الله فيك ..

لكن قد أختلطت علي بعض الأمور وأريد أن استفسر عنها كي يزيل اللبس عني ...

هل يجوز أن نمتحن طلاب العلم بالشيخ علي الحلبي , من يحبه ويثني عليه فهو سني ومن يبغضه ويحذر منه فهو مبتدع ؟؟؟؟؟؟
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 07-19-2012, 10:48 AM
أبوالأشبال الجنيدي الأثري أبوالأشبال الجنيدي الأثري غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 3,472
افتراضي

جزاك الله خيرا فضيلة الشيخ على هذا التحقيق لهذه المسألة التي خلط فيها
الشيخ ربيع وأتباعه أيما خلط , وأتوا فيه بالعجائب !
ومن أوابدهم فيها : أنهم كانوا يمتحنون الناس بحب فلان فمن أحبه كان سنيا ومن
أبغضه كان مبتدعا والآن يمتحنون الناس ببغضه ؛ فمن أبغصه كان سنيا ومن أحبه كان مبتدعا !!
وما حال فالح الحربي ـ عندهم ـ ببعيد !!
وهذه وحدها كافية ؛ أن السلف امتحنوا بالرؤوس من أهل السنة ومن أهل البدعة ؛ ممن هم كلمة إجماع
عند الناس بالسنة أو بالبدعة , واشتهار حالهم وعدم خفائه !!
أما هؤلاء فيمتحنون الناس بكل من يحبونه ولو كان جاهلا أو مجهولا , وبكل من يبغضونه !!
ومن أوابدهم أيضا : تناقضهم الصارخ في التعامل مع الناس في هذا الامتحان ؛ بل والمفاصلة الظاهرة
بين النظرية والتطبيق !!
والتناقض هو السمة الغالبة على منهج الشيخ ربيع ؛ وإلا فأين امتحانه للعلماء الذين يخالفونه في أحكامه
الباطلة الجائرة ؟!
أين امتحانه للمفتي , وللفوازان وللعباد ولبقية أئمة السنة الذين هم أرفع قدرا وأوفر علما ؟!
بل العلامة العباد يقول : إن الامتحان بالأشخاص بدعة محدثة ـ وبإطلاق ـ كما في رسالته " رفقا أهل السنة "
والتي قرأها و أقرها واقر ما فيها العلماء وعلى رأسهم العلامتين (المفتي والفوزان )!
فأين هو لماذا يختبئ من هؤلاء الفطاحل ويتهجم على من دونهم ؟!
فلم نسمع له حسا أو نر له ركزا ؛ ومع ذلك يتحدثعم الامتحان ؛ فأين امتحان هؤلاء الكبار أم هو التشدق فقط ؟!
{وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}.
__________________

دَعْوَتُنَا دَعْوَةُ أَدِلَّةٍ وَنُصُوصٍ وليْسَت دَعْوَةَ أسْمَاءٍ وَشُخُوصٍ .

دَعْوَتُنَا دَعْوَةُ ثَوَابِتٍ وَأصَالَةٍ وليْسَت دَعْوَةَ حَمَاسَةٍ بجَهَالِةٍ .

دَعْوَتُنَا دَعْوَةُ أُخُوَّةٍ صَادِقَةٍ وليْسَت دَعْوَةَ حِزْبٍيَّة مَاحِقَة ٍ .

وَالحَقُّ مَقْبُولٌ مِنْ كُلِّ أحَدٍ والبَاطِلُ مَردُودٌ على كُلِّ أحَدٍ .
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 07-19-2012, 12:39 PM
لؤي عبد العزيز كرم الله لؤي عبد العزيز كرم الله غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
الدولة: السودان
المشاركات: 2,417
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الخراصي مشاهدة المشاركة

بارك الله فيك ..

لكن قد أختلطت علي بعض الأمور وأريد أن استفسر عنها كي يزيل اللبس عني ...

هل يجوز أن نمتحن طلاب العلم بالشيخ علي الحلبي , من يحبه ويثني عليه فهو سني ومن يبغضه ويحذر منه فهو مبتدع ؟؟؟؟؟؟
ما رأيك أنت أخي الكريم ‏؟ وماذا كنت تعتقد قبل اختلاطك ‏؟
__________________
‏(إن الرد بمجرد الشتم والتهويل لا يعجز عنه أحد ، والإنسان لو أنه يناظر المشركين وأهل الكتاب : لكان عليه أن يذكر من الحجة ما يبين به الحق الذي معه والباطل الذي معهم ، فقد قال الله عز وجل لنبيه صلي الله عليه وسلم : (ادع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) وقال تعالي : (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن)
الفتاوي ج4 ص (186-187)
بوساطة غلاف(التنبيهات..) لشيخنا الحلبي
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 07-19-2012, 01:41 PM
عبد الله بن مسلم عبد الله بن مسلم غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 5,131
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الخراصي مشاهدة المشاركة

بارك الله فيك ..

لكن قد أختلطت علي بعض الأمور وأريد أن استفسر عنها كي يزيل اللبس عني ...

هل يجوز أن نمتحن طلاب العلم بالشيخ علي الحلبي , من يحبه ويثني عليه فهو سني ومن يبغضه ويحذر منه فهو مبتدع ؟؟؟؟؟؟
اقتباس:
ومن يبغضه ويحذر منه فهو مبتدع ؟؟؟؟؟؟
أخي بارك الله فيك، كيف إختلطت عليك هذه لا أدري. أنت ترى أن الشيخ ربيع و اتباعه ليس فقط يبغضون الشيخ علي الحلبي، و لكن أيضاً يبدعوه و يحذرون منه، و مع ذالك فهل بدعهم الشيخ علي من أجل ذلك؟! هذا الواقع يكفي للإجابة عن سؤالك، و إلا لو كنا نمتحن الناس بحبهم للشيخ علي الحلبي و نبدعهم من أجل ذلك، لرأيت مقابلة التبديع بالتبديع من الشيخ علي للشيخ ربيع.

كما أقول أننا لو نرجع إلى أحوال سلفنا الصالح، لرأينا بعض الحالات حيث حصل خلاف بين إمامين من أئمة أهل السنة. فهل رأيت السلف يمتحنون بعضهم بذلك؟! و أسأل إن كنا نريد إمتحان هذين الإمامين اللذين وقع بينهما خلاف، فبأيٍ منهما نمتحن الآخر؟!

فلذلك قاعدة الإمتحان بالأشخاص هذه من قال بها على اطلاقها دون ضوابط لا بد له أن يقع في تناقضات و يسقط الأئمة من أهل السنة كلما وقع بين إثنان منهما خلاف!
__________________
قال سفيان الثوري (ت161هـ): "استوصوا بأهل السنة خيرًا؛ فإنهم غرباء"
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 07-19-2012, 02:56 PM
أبو عبد المالك 1 أبو عبد المالك 1 غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 144
افتراضي

اقتباس للشيخ الطيباوي
فالنِّزاع مع الشِّيخ ربيع في هذا الأصل في حيثيتين أو مقدِّمتين:
الأولى: مَن يعتبرهم مِن أهل الأهواء لا نُسلِّم له أنَّهم كذلك، ولم يسلِّم له كبار شيوخ السَّلفيَّة الأموات منهم و الأحياء بذلك، فإن اعتبر ـ مثلا ـ الشَّيخ عليًّا مِن أهل الأهواء ثمَّ بنى على هذا الاعتبار امتحان النَّاس به كان مخطئا مِن الأصل،من جهة أنَّه خسر بوضوح النِّقاش العلميَّ حول القضايا المختلف فيها،فكلُّ شبهاتهم تمَّ الرَّدُّ عليها بأدلَّة لحدِّ الآن لم يجيبوا عنها.
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 07-19-2012, 06:48 PM
أبو الأزهر السلفي أبو الأزهر السلفي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 2,172
افتراضي

أرح نفسك من عناء الكتابة يا شيخ ربيع بن هادي ؛ فما من بناء متهاوٍ تزوقه لمتعصبتك إلا ويأتي عليه إعصار مدمر في أعجل وقت, وأسرع حين ؛ فدع عنك الكتابة رحمك الله وغفر لك !

بارك الله فيكم شيخنا أبا هارون !

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 07-19-2012, 11:46 PM
أبوالأشبال الجنيدي الأثري أبوالأشبال الجنيدي الأثري غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 3,472
افتراضي

وهذان جوابان للشيخ فركوس حول الامتحان وتفصيله الجيد فيها ؛ حتى يدرك الغلاة
اختلافه معهم , ويدركوا تناقضهم في عدم الحكم على الشيخ فركوس بالبدعة في ما جعلوه أصلا سلفيا !!
وأرجو التأمل في جواب الشيخ فركوس جيدا !

اقتباس:
السـؤال:
ما رأيكم في امتحان الناس وإلزام طلبة العلم بقول العلماء في تجريح الأشخاص أو غيرها من القضايا الخلافية بين أهل السنة؟
الجـواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فاعلم أنّ مِن صفات المسلِمِ الاشتغالَ بمعالي الأمور المتعلّقة بضرورة حياته في معاشه وبسلامته في معاده وآخرته، فهذا الذي يَعْنِيهِ، فيحرِصُ على تأديب نفسِه وتهذيبها عن الرذائل والنقائص، وتركِ ما لا جَدْوَى فيه ولا نفع، ووسيلةُ ذلك العلمُ وطلبُهُ والاستزادَةُ منه، قال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ»(١- أخرجه الترمذي في «الزهد»: (2487)، وابن ماجه في «الفتن»: (4111)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وأخرجه مالك في «الموطإ»: (1638)، وأحمد: (1758)، من حديث حسين بن علي رضي الله عنه. وحسنه النووي في «الأذكار»: (509)، وصححه أحمد شاكر في «تحقيقه لمسند أحمد»: (3/177)، والألباني في «صحيح الجامع»: (5911)).
وممَّا لا يعنيه امتحانُ الناس بما لم يأمر اللهُ به ولا رسولُه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم والتزامٌ باتخاذ مواقفَ مؤيّدةٍ لمواقفهم على وجه التحزّب لشخصٍ والتعصّب لأقواله والدعوة إلى طريقته، يوالي ويعادي عليها غير طريقة النبي صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، وكلُّ موقف مُبايِنٍ لمواقف الممتحنين يُنسبُ أهلُهُ إلى التميُّع والبدعة، الأمرُ الذي يترتَّب عليه نشوءُ الفظاظةِ والجفاءِ والغِلظةِ، ويَحدثُ من -جرّاءِ ذلك- ما نهى الشرع عنه من الوحشةِ والتدابُرِ والعداوةِ والبغضاءِ بين الأُخوَّة الإيمانيةِ، وتؤول مضارُّها إلى التفريق بين الأُمَّة وتشتيت جماعتها وتمزيق شملها، وليس معنى هذا عدم نبذ البدعة وأهلِها والتحذيرِ منها وممَّن يدعو إليها بعد ثبوت البدعة وإقامةِ الحجّة، فإنّ محاربة البدع في الدِّين من أبرزِ سمات المنهج السلفيِّ لمناقضة البدع لأحد شَرْطَيِ العبادةِ وهو مُتابعةُ الرسولِ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، فمسألةُ التحذير والهجرِ تَـنْدَرِجُ تحت عقيدة «الولاء والبراء» لكن مع خضوع الهجر لضوابطَ شرعيةٍ يرعاها ليكون وَسَطًا بين الإفراط والتفريط(٢- انظر: ضوابط الهجر في «مجالس تذكيرية على مسائل منهجية»: (73)).
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا." اهـ
وهذا جواب توضيحي على هذه الفتوى :"
السـؤال:
بعد قراءة جوابكم المعنون ﺑ: «في حكم امتحان الناس بقضايا التجريح» علَّق عليه بعضُ طلبة العلم بأنَّ الأشخاصَ المتكلَّم فيهم ليسوا طبقةً واحدة، فمنهم السُّـنِّيُّ السلفيُّ المظلومُ الذي لم يناقِض أصولَ أهلِ السُّـنَّة والجماعةِ، ولكنَّه وقع منه الزلل على وجه الخطأ في التفريع على أصول أهل السُّـنَّة والجماعة وكان له سلفٌ فيما ذهب إليه -حقًّا أو زعمًا- فهذا الذي لا يُشتغَلُ بالردِّ عليه، ولا يجوز امتحان الناس به، ومنهم الذي يَتعبَّدُ بالبدع وينصرها ويدعو إليها فهذا لا يجوز للسني أن يُثْنِيَ عليه، فضلاً عن الدفاع عنه والإرجاف على الرادِّين عليه، وفي مثله تتنـزَّل أقوال السلف من مثل: «مَنْ وَقَّرَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الإِسْلاَمِ»(١- أخرجه اللالكائي في: «شرح أصول اعتقاد أهل السُّنة والجماعة»: (1/139)، عن إبراهيم بن ميسرة.)، فنرجو منكم شيخنا زيادةَ بيانٍ وتوضيحٍ، ليزول الإشكال؟ وفَّقكُمُ اللهُ لِمَا فيه رضاه.

الجـواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:
فما ذُكِرَ في استفساركم أقول بموجبه لكن المسألة ليست في تصنيف الأشخاص المتكلَّم فيهم، وإنَّما تتجلَّى في تفعيل أسئلةٍ لأهل السُّـنَّة في قضايا التجريح وغيرِه على وجه الامتحان طمعًا في تصيُّد مخالفتهم لمشايخهم أو لترجيحاتهم، فيُشكِّلوا بها عثراتٍ وسَقَطاتٍ ويُقدِّموها لمشايخهم -على وجه التحزُّب لهم والتعصُّب لآرائهم- للتجهيز والفصل، طمعًا للوصول إلى زلزلة منصبهم الأدبي وتأليب الناس عليهم، فوسيلةُ الأسئلة الفخاخية أنموذجٌ سلبيٌّ يُحدِثُ العداوةَ والبغضاءَ، وتُفضي نتيجتُهُ إلى تَصدُّعِ أركانِ الأُخوَّة الإيمانية وتشتيتِ الشَّمْلِ، والغايةُ بهذه المفاسد محرَّمةٌ شرعًا -بلا شكٍّ- وهذا المعنى الذي قصدته من «حكم امتحان الناس بقضايا التجريح»، قال ابنُ تيمية -رحمه الله-: «وليس لأحدٍ أن ينصب للأمة شخصًا يدعو إلى طريقته، ويوالي ويعادي عليها، غير النبي صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم، ولا ينصب لهم كلامًا يوالي عليه ويعادي، غير كلام الله ورسوله وما اجتمعت عليه الأُمَّة، بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصًا أو كلامًا يفرِّقون به بين الأُمَّة، يوالون به على ذلك الكلام أو تلك النِّسبة ويعادون»(٢- «مجموع الفتاوى» لابن تيمية: (20/164).)، وقال في موضعٍ آخر: «وليس للمعلِّمين أن يحزِّبوا الناسَ ويفعلوا ما يُلْقِى بينهم العداوة والبغضاءَ، بل يكونون مثل الإخوة المتعاونين على البِرِّ والتقوى، كما قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: 2]»(٣- المصدر السابق: (28/15-16).)، وقال -أيضًا-: «وكذلك التفريق بين الأُمَّة وامتحانها بما لم يأمر الله به ولا رسولُهُ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم»(٤- المصدر نفسه: (3/415).).
ومن جهة مقابلة فإنَّ من عُرِفَ بمواقفه المناقضة لمتابعة الرسول صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ويدعو إلى ما يخالفه ويضادّ الحقّ، فإنَّ الحريص لا يُقْصِرُ حياتَه في الاشتغال به إلاَّ على وجه التِّبيان، ثمَّ التحذير والتعريف والهجر بضوابطه على وَفْقِ عقيدة «الولاء والبراء»، لكن بعد تحقُّق الغرض في حقِّه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالواجب أن يشتغل بما يُصلِحُ به عقيدتَه ويصحِّح عبادتَه ويزكِّي أخلاقَه، ويهذِّبها عن قبائح الأمور ورذائلها، مِصداقًا لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ المرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ»(٥- أخرجه الترمذي في «الزهد»: (2487)، وابن ماجه في «الفتن»: (4111)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وأخرجه مالك في «الموطإ»: (1638)، وأحمد: (1758)، من حديث حسين بن علي رضي الله عنه. وحسَّنه النووي في «الأذكار»: (509)، وصحَّحه أحمد شاكر في «تحقيقه لمسند أحمد»: (3/177)، والألباني في «صحيح الجامع»: (5911).).
والعلمُ عند اللهِ تعالى، وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.

الجزائر في:16 صفر 1429ﻫ
الموافق ﻟ: 23 فيفري 2008م " اهـ
__________________

دَعْوَتُنَا دَعْوَةُ أَدِلَّةٍ وَنُصُوصٍ وليْسَت دَعْوَةَ أسْمَاءٍ وَشُخُوصٍ .

دَعْوَتُنَا دَعْوَةُ ثَوَابِتٍ وَأصَالَةٍ وليْسَت دَعْوَةَ حَمَاسَةٍ بجَهَالِةٍ .

دَعْوَتُنَا دَعْوَةُ أُخُوَّةٍ صَادِقَةٍ وليْسَت دَعْوَةَ حِزْبٍيَّة مَاحِقَة ٍ .

وَالحَقُّ مَقْبُولٌ مِنْ كُلِّ أحَدٍ والبَاطِلُ مَردُودٌ على كُلِّ أحَدٍ .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:21 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.