أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
3336 6969

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > المنبر الإسلامي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-26-2015, 02:37 AM
محمود الصرفندي محمود الصرفندي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
الدولة: الأردن - السعودية - مصر
المشاركات: 511
افتراضي من يحدثنا : بأخبار العوام من الناس تأثر بعباداتهم وجهودهم فخجل من حال استقامته ؟!

من يحدثنا : بأخبار العوام من الناس تأثر بعباداتهم وجهودهم فخجل من حال استقامته ؟!
ولماذا تجد في العوام من العمل ماليس عند الخاصة ؟!

كتبت قبل سنة ونحوها مقالة سميتها بــ
[ سؤال - لابد منه - : من هم العلماء الذين تأثرت بعبادتهم وبكائهم وخشيتهمأكثر من علمهم ؟! ] على الرابط التالي :
http://kulalsalafiyeen.com/vb/showthread.php?t=56246

فلم أجد من المشاركات ما تنشرح لأجله الصدور ، ولا ترتفع به الهمم للمرابطة على العمل بالثغور ؛ كما اشتكى لي أخي رأفت صالح - رحمه الله - ، فقال : [ وددت المشاركة في موضوعك هذا ؛ لكن حينما أقعد أفكر من هم الأشياخ الذين تأـثرت بعبادتهم وبكائهم وخشيتهم أكثر من علمهم : فلم أجد !
فقلت لأخينا : وجدت ما شعرت به تجاه بعض الناس (!) ويعود ذلك إلى تقصير من أحدنا في ملاحظة أحوال هؤلاء ، أو لعدم وجود المطلوب فيهم ولا المقصود في شؤونهم ولا المنشود في أفعالهم ، ولا ينبغي لطالب نجاة إغفال الجانب التربوي في سلوك أشياخه .
ثم ذكرت طرفة مع أحد أفاضل مشايخنا الكبار ؛ فحينما طرقت بابه لتلقي التعاليم ، وسماع الأنظام .. ، فقلت يوما - مشتكيا - : كيف أتربى ؟!
فقال : أحنا لم نربي أولادنا .
والعذيرة - فيما أحسب - إنشغال الشيخ المذكور بصنوف التأليف ، وضروب التوليف ، مع تدريس التصانيف .. ] .

حتى قصدت شيخنا الحافظ العلامة محمد الحسن ولد أحمدو سالم الشنقيطي ، المقلب بــ [ ددا ] لتلاوة نظم فصيح ثعلب وغيره من الأنظام ؛ فعقد لي مجلسا لتصحيح نيتي(!) ومراجعة الفطرة ، ومخابرة الفكرة ، فسألته عن تلقي علم السلوك والإصلاح - التزكية - ، فأرشدني لنظم [ مطهرة القلوب من قترة العيوب ] وأوصاني بحفظه ، وقال لي : طلاب العلم اليوم ليس لهم عناية بالسلوك ، ولم يأخذوا هذا عني ، فاحفظه على ما سمعت ، وارويه على ما حفظت .

وقال لي أخ : تكفينا النصوص الشرعية دون هذا ؟!
فقلت له : نص أئمة الدين وسادات العلم على فائدة مطالعة أحوال الرجال وأخبارهم وما في تراجمهم لأن الاعتبار بالعمل أكثر عملا من تأثير القول بالقلوب - كما أفاده جمع - ، وتطهيرها من تدسية العيوب ، وتطبيبها من وشم الذنوب ،وتضافرت النصوص في اعتبار هذه التعاليم وتثبيتها ، والحكم : فما قام به نخبة الرجال بمختلف الأعصار وتباعد الأمصار من القربات لرب الأرض والسموات إلا وبالإمكان صنعها ، وهذه حكمة إرسال الأنبياء والرسل من أقوامهم ، وكانوا يؤدبون أطفال التوبة بالكتاتيب لا عبر صحائف الكتب ، وبالمتابعة لا المراقبة ، وبالتسديد لا بالتهديد ، والنصيحة لا الفضيحة ؛ فليكن هذا ببالك وقاك الله المهالك .

واليوم : أجد في طباق العوام من المثابرين على العمل ماليس عند إخواننا ، ولأحادهم من الجهود في نفع الإسلام وسائر المسلمين مالم يكن لأحدنا .
وكم كنت أخجل حينما أجد العامي أسبق إلى الصفوف الأولى في المساجد وكثير من الملتزمين في الصفوف المتأخرة .. !
وأخجل حينما أجد العامي يمسك كتاب الله في سيارته ولا يكاد أحدنا ينظر فيه على اختلاف الأوقات وتعاقب الأحداث .. !
وكم أخجل من أطفال وكبار السن يتسابقون إلى صلاة الفجر ولا يدرك أحدنا تكبيرة الإحرام من أعمال سلطان النوم عليه .. ، هذا إن صلاها ذلك اليوم .. !
وقد رأيت في القصيم في العديد من المساجد يؤتى بكبار السن على الكراسي الجرارة ، وبعض المعوقين حركيا لحضور الصلوات وشهود الجماعات .. !
وكم اخجل من عجوز - في الاسكندرية - تأكل من بقايا طعام المطاعم ؛ فلما عرضت عليها العون لأصونها ، قالت : لا أود يا ولدي أن أطمع بملذات الدنيا بعونك هذا .. !
وأخجل حينما أجد العامي قطع من راتبه الشهري مالا لكفالة يتيم ، وقضاء حاجة فقير ، ولا أبخل منا في أبواب الدعم ، ومسايرة الجماعات في مساعدة أفرادها ، فكم للإخوان المسلمين من مستشفيات ومراكز تعليم للقرآن ، ولجماعة التبليغ من مباني شاهقة ، وجهود مبذولة في نشر أفكارهم المخالفة حول العالم للصواب ، ولغيرهم من الفرق المنتسبة لأهل السنة بالاسم دون الرسم ، ولا يزال الفكر مشغولا بين إخواننا في فتح دار قرآن فحسب أو إقامة دورة !

مع التنبيه : أن الجهود الواقعة من الفرق لا يلزم منها تحقيق انتسابها للحق وأهله ، ولا الحكم لها بالصدارة والإصابة ، ولا إيصال الإفادة ، إلى جموع الأمة من سائر المسلمين كما ثبت بذلك في قول الشارع ، كما أن الاقتصاد بالسنة وإن كان أفضل من الاجتهاد بالبدعة غير أن ترتيل هذا يخاف أن يكون قنطرة للتقصير أحيانا ، فليس العلم الكفائي أفضل من النوافل المقربة لله تعالى في كل حال ، فذاك زمان قد ولى وتولى ، واليوم أحوج ما يشتغل فيه الطالب المريد للعلم العتيد القربة بالنوافل المصلحة ، والسريرة المثبتة .

وكم أخجل .. ولا يزال الخجل يطرقني .. كلما رأيت العوام .. ؛ فأين جهودنا على أنفسنا .. ؟! ، بل أين نحن من الشاردين عن الاستقامة ؟! ؛ فالمنصف من الإخوان المطالعين لأحوال شبابنا يعلم - علم اليقين - : أن جهودنا منصبة على إخراج الشباب السلفي من المنهاج لا إدخالهم ! ، وتنفير العوام من لحوق مراكب منهج السلف بدلائله ومسائله بأساليبهم ! ، فإن عارضتني - رعاك الله - ؛ فانظر كم من عامي ركب متن قوافل السلفيين ؟! وكم من عامي شارد عاد إلى ربه على يديك ؟! وكم .. وكم .. وقارن بمشاريع الفرق المنحرفة في أعمالها الدعوية الموجهة لسائر طباق الناس !

وقد قالها ابن عثمين - رحمه الله - في " لقاء الباب المفتوح " ما يلي : [ ولهذا ترى العامي خيراً في عقيدته وإخلاصه من كثير من طلاب العلم، الذين ليس لهم هم إلا الأخذ والرد، والقيل والقال، وماذا تقول يا فلان؟
وماذا تقول في الكتاب الفلاني؟
وفيما كتبه فلان ؟
هذا هو الذي يضيع العبد ويسلب قلبه عن الله عز وجل، ولا يجعل له هماً إلا القيل والقال ؛ فنصيحتي لكل إنسان: أن يكون مقبلاً على الله عز وجل، وأن يدع الناس وخلافاتهم، هذا أحسن شيء
] .


يتبع ..
[ حول احتقار العوام وقد يكون فيهم من الأتقياء الأخفياء ! ]

وكتب : أبو حيان محمود بن غازي الصرفندي
تاريخ : 10 / 10 / 1436 هـ
الموافق : 26 / 7 / 2015 م
- المدينة النبوية -
__________________
{ اللهم إني أعوذ بك من خليلٍ ماكر، عينُه تراني، وقلبُه يرعاني؛ إن رأى حسنة دفنها، وإذا رأى سيّئةً أذاعها }

***

{ ابتسم ... فظهور الأسنان ليس بعورة على اتفاق }
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-26-2015, 02:54 AM
أبو عبيدة يوسف أبو عبيدة يوسف غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
المشاركات: 1,345
افتراضي

أحسن الله إليك شيخ محمود
__________________
قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى :
" إذا أصبح العبدُ وأمسى - وليس همُّهُ إلاّ اللهَ وحدَه - تحمَّلَ اللهُ سبحانه حوائجَه كلَّها ، وحَمَلَ عنه كلَّ ما أهمَّهُ ، وفرَّغَ قلبَه لمحبّتِهِ ، ولسانهِ لذكرِهِ ، وجوارحَهُ لطاعتِهِ ، وإنْ أَصبحَ وأَمسى - والدُّنيا همُّهُ - حمَّلَه اللهُ همومَها وغمومَها وأَنكادَها ، ووكلَه إِلى نفسِهِ ، فشغلَ قلبَه عن محبَّتِهِ بمحبّةِ الخلقِ ، ولسانَه عن ذكرِهِ بذكرِهم ، وجوارحَه عن طاعتِهِ بخدمتِهم وأَشغالِهم ، فهو يكدحُ كدحَ الوحشِ في خدمةِ غيرِهِ ، كالكيرِ ينفخُ بطنَه ويعصرُ أَضلاعَه في نفعِ غيرِهِ !
فكلُّ مَنْ أَعرضَ عن عبوديّةِ اللهِ وطاعتِهِ ومحبّتِهِ بُلِيَ بعبوديّةِ المخلوقِ ومحبّتِهِ وخدمتِه ، قال تعالى : { ومنْ يَعْشُ عن ذِكْرِ الرَّحمنِ نُقَيِّضْ له شيطاناً فهو له قرين } [الزخرف :36 ] "
فوائد الفوائد ( ص 310 )
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 07-26-2015, 02:56 AM
محمود الصرفندي محمود الصرفندي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
الدولة: الأردن - السعودية - مصر
المشاركات: 511
افتراضي

وإياكم أبا عبيد
__________________
{ اللهم إني أعوذ بك من خليلٍ ماكر، عينُه تراني، وقلبُه يرعاني؛ إن رأى حسنة دفنها، وإذا رأى سيّئةً أذاعها }

***

{ ابتسم ... فظهور الأسنان ليس بعورة على اتفاق }
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 07-26-2015, 03:03 AM
محمود الصرفندي محمود الصرفندي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
الدولة: الأردن - السعودية - مصر
المشاركات: 511
افتراضي

تنبيه : عبرت أحيانا بعبارة [ الملتزمين والملتزمون ونحوهما ] ليس غفلة عن انتقاد أهل العلم لها إلى لفظ : [ المستقيمين والمستقيمون ونحوهما ] من باب مجارة الأعراف الخطابية .
__________________
{ اللهم إني أعوذ بك من خليلٍ ماكر، عينُه تراني، وقلبُه يرعاني؛ إن رأى حسنة دفنها، وإذا رأى سيّئةً أذاعها }

***

{ ابتسم ... فظهور الأسنان ليس بعورة على اتفاق }
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 07-26-2015, 03:09 AM
أبو المعالي بن الخريف أبو المعالي بن الخريف غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2015
المشاركات: 1,032
افتراضي

زادكَ الله حرصًا أخي أبا حيَّان على طرحِ مثلِ هذه الموضوعات التي تستدعي منَّا التأملَ والتفكر في أحوالِ قلوبنا والله المستعان، فجزاك الله خيرًا.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 07-26-2015, 06:56 AM
عبد الله زياني عبد الله زياني غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 848
افتراضي


أظن أنه لهذا السبب قال الإمام الذهبي رحمه الله: لا يتكلم في الرجال إلا تام العلم ، تام الورع.

من تكلم في رجل-ولو كان مبتدعا-يراه في أعماق نفسه أفضل منه في عدة أبواب, فإن هذا من أسباب الإنتكاسة نسأل الله السلامة.
__________________

ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻟك ﺍﻟﺤﻤﺪ.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 07-26-2015, 03:35 PM
أبو زيد السلفي أبو زيد السلفي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 190
افتراضي

جزاك الله خيرا على هذا الموضوع القيم
ذكرتني بموقف لا ازال اتصبب عرقا كلما ذكرته:
كنت أعرف رجلا عاميا من بلدتي كل الناس تشهد له بخير واثنا بعض محادثاتنا نصحته بأن يجعل له وردا يوميا من القرآن حزب أو حزبين .. فنظر الي وسكت ...
بعدها جات سيرته مع صهره فذكر لي أنهم لا يجدون سبيلا إلى الكلام معه بعد العشاء فهو يتجه مباشرة إلى النوم ليقوم الليل ولا تمر عليه إلا أيام قليلة حتى يختم القرآن ...
فقلت في نفسي أنا الذي أحتاج إلى الموعظة في هذا وليس هو !
__________________
قال ابن القيم رحمه الله: " السنة شجرة , والشهور فروعها , والأيام اغصانها , والساعات أوراقها , والانفاس ثمارها؛ فمن كانت انفاسه في طاعة فثمرة شجرته طيبه , ومن كانت في معصيه , فثمرته حنظله "

وقال أيضا:"
إذا استغنى الناس بالدنيا فاستغن انت بالله , وإذا فرحوا بالدنيا فافرح أنت بالله , وإذا أنسوا بأحبابهم , فاجعل انسك بالله , وإذا تعرفوا إلى ملوكهم وكبرائهم , وتقربوا إليهم , لينالوا بهم العزه والرفعه , فتعرف انت إلى الله , وتودد إليه , تنل بذالك غاية العزه والرفعه .."
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 07-26-2015, 03:50 PM
عمربن محمد بدير عمربن محمد بدير غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 12,045
افتراضي

ممن أذكرهم والدي رحمه الله و كان بلغ العقد "التاسع" يصوم و يقوم و يقرأ القرآن كان صاحب همة كنت آنذاك في العقد الثاني أستحيي و الله يقوم في اليلة شديدة البرد يتوضأ و كان حسن الوضوء يقيم صلبه و يثني على ربه و يحافظ على الأذكار و يطيل الصمت و التفكر ...
رحمه الله و غفر له
وكذلك شيخ كبير جاوز العقد الثامن يجلس كل يوم في المسجد يقرأ القرآن بعد الفجر الى الضحى و بعد المغرب الى العشاء أشهد أنه لم ينقطع حتى اشتد به المرض و أقعده ..رحمه الله
و من كبار السن الذين لا تفوتهم تكبيرة الإحرام كثر تناثروا و تتابعوا إلى جوار ربهم حتى كاد يفرغ الصف الأول ...
اللهم وفق و أعن
__________________
قال ابن تيمية:"و أما قول القائل ؛إنه يجب على [العامة] تقليد فلان أو فلان'فهذا لا يقوله [مسلم]#الفتاوى22_/249
قال شيخ الإسلام في أمراض القلوب وشفاؤها (ص: 21) :
(وَالْمَقْصُود أَن الْحَسَد مرض من أمراض النَّفس وَهُوَ مرض غَالب فَلَا يخلص مِنْهُ إِلَّا الْقَلِيل من النَّاس وَلِهَذَا يُقَال مَا خلا جَسَد من حسد لَكِن اللَّئِيم يبديه والكريم يخفيه).
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 07-26-2015, 05:46 PM
محمود الصرفندي محمود الصرفندي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
الدولة: الأردن - السعودية - مصر
المشاركات: 511
افتراضي

أمة أمية من الأولياء
أخذني أخ يكنى بأبي بكر لرقية والدته - رحمها الله - في المدينة الطبية بعمان الأردن ، ولم يتماسك تدفق الدموع من مآقيه من شدة ما يجد على والدته .. ؛ فذكرته بالله تعالى وما أعده للصابرين المحتسبين .. ، ثم ابتدرته سائلا عن حال والدته وعبادتها ؛ فرأيته لا يحدثني بما قصدته ، ومنه طلبته .. ، حتى كدت أظن ما لا يحمد من أحوالها مع الله ، فلما شعر بذلك ، قال لي : والله ما كتمتك لهذا !
فقلت له : ولأي شيء ؟!
فقال : لقد أخذت أمي علي العهود بأن استر عليها .. !
فقلت له : لم أرد ما يعيبها ؛ بل قصدت معرفة صلابة دينها من رقته .
فقال : بل الستر على حسناتها حتى لا تمدح (!) ؛ فإنها كثيرا ما توصيني : يا ولدي استر على حسناتي وكأنها ذنوبي !
فكررت عليه السؤال - المرة بعد المرة واستعذت برب البيت والجرة من أبي مرة - حدثني .. أخبرني .. ؛ فقد شوقتني .. وأخدتني من عبارتها قشعريرة اهتزت لها مجامع جسدي وأركان مفاصلي .. ؛ فلما قضى حاجتي من معارف أخبارها ، وسماتها في خلوتها ، وصلابة علاقتها بالله تعالى .. ، فكانما حدثني عن عالمة عابدة زاهدة وما هي إلا أمية لا تحسن شيئا غير الكتاب وسماع الخير .. الخ ، ثم قال لي : حدثتك وما أنا بمحدث غيرك ، فاستر ستر الله عليك !
فاكتنفته من جنبيه ، وأنا أقول : ويحك أبا بكر أتريد مثلي رقية مثلها (!) ، ويحك أبا بكر أتظن أني إلى ربها الله أقرب منها (!) ويحك أبا بكر أتظن الله يستجيب لي - والحال لا يسرني - ، ولعلها لو أقسمت عليه لأبرها (!) ويحك أبا بكر أما وجدت غيري لهذا (!) تأخذ عبدا منكورا لأمة مذكورة (!) تأخذ المجهول للمعروف (!) ويحك ثم ويلك تظن بي الجميل ، وما عرفت القبائح تحت ستر الجليل ؛ فما أحببتني بدون إسدال أستاره المسبلة ، فاللهم استر علينا واجعل تحته ما يرضيك منا !
فبكيت .. لماذا اختارني الله معاينتها ، وأرسلني لمراقبتها ، فعلمت المراد المنشود ، والمطلوب المقصود : الاعتبار بحال الأمية وبلوغ مراقي الكمال دون كبير علم موجود ولا حفظ معقود ؛ فيا لله حجب أناسا على عظيم زاد ، وقرب إليه من عباد ؛ فاللهم لا تشغلنا بغير ما يقرب إليك ، ولا ما لا يدل عليك .
فلما رأيتها ممددة على السرير ، مطروحة فالجسد خامد ، وأوصالها هامدة ، وأطرافها جامدة ، لا يكاد يخلوا مفصل ولا عرق من إصابة ، والحال لا يفرح الحبيب ، ولا يسر القريب .. ؛ فقد أوشكت على الوداع والاستوداع ، متجاوزة لعقد التسعين ، تاركة أولادها وأحفادها ، مقبلة إلى سيدها ومولاها .
فاقتربت منها خجلا وجلا - متذكرا كوني في ثوب العافية رافلا ، ونجم السوء عني آفلا - ، فدعوت أول ما ابتدرت - والعيون تذرف - : اللهم ليس مثلي يدعوا لمثلها ، ولست بأقرب إليك ولا أحب لك منها فيما أحسب ربنا .
ثم أدبرت إلى شأني ؛ فاتصل بي الأخ مبشرا : لقد قامت وما فيها من علة ، وكاد الأطباء يجمعون على فقدانها ، وما تحركت حواجبها المنسدلة على عيونها حتى أشارت بالصلاة على حالتها تتقرب إلى ربها .
__________________
{ اللهم إني أعوذ بك من خليلٍ ماكر، عينُه تراني، وقلبُه يرعاني؛ إن رأى حسنة دفنها، وإذا رأى سيّئةً أذاعها }

***

{ ابتسم ... فظهور الأسنان ليس بعورة على اتفاق }
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 07-26-2015, 05:59 PM
محمود الصرفندي محمود الصرفندي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Apr 2013
الدولة: الأردن - السعودية - مصر
المشاركات: 511
افتراضي

وإياكم جميعا
وددت من الإخوان مشاركتنا فيما وقفوا عليه من أخبار وقصص تكون صدقة جارية لنا جميعا
__________________
{ اللهم إني أعوذ بك من خليلٍ ماكر، عينُه تراني، وقلبُه يرعاني؛ إن رأى حسنة دفنها، وإذا رأى سيّئةً أذاعها }

***

{ ابتسم ... فظهور الأسنان ليس بعورة على اتفاق }
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:16 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.