أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
48 2241

العودة   {منتديات كل السلفيين} > منابر الأخوات - للنساء فقط > منبر الصوتيات والمرئيات والكتب و التفريغات - للنساء فقط

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-13-2015, 12:10 AM
أم سعد أم سعد غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
المشاركات: 397
Post [ تفريغ ] موقفُ الْمسلمِ من اْلفتنِ - عبدالله اْلكمالي

..موقفُ اْلمسلمِ مِن اْلفتنِ..
(محاضرة مفرغة)
للشيخ :
عبد الله الكمالي
- حفظه الله ورعاه-
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ اْلحمدَ للهِ نحمدهُ و نستعينهُ ونستغفرهُ ،ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا وسيّئاتِ أعمالِنا، منْ يهدهِ اللهُ فلا مُضلّ لهُ
،ومنْ يضلِلْ فلا هَاديَ لهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلّا الله وحدهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدهُ ورسولهُ،
{يَا أَيُّهَا الذّينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون}
{يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الذّي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وِنسَاءً وَاتَّقُوا
اللهَ الذّي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالَأرْحَام إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}
{يَا أَيُّهَا الذّينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا(70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا(71)
أمّا بعد، فإنّ أصدقَ اْلكلامِ كلامُ الله –عزّوجلّ-، وخيرَ اْلهدى هُدى محمّدٍ -صلّى الله عليه وسلّم- ، وشرَّ الأمورِ مُحدثاتها، و
كُلَّ محدثةٍ بدعة، وكُلَّ بدعةٍ ضلالةٌ ،وكُلَّ ضلالةٍ في النّار،
أيّها الإِخوة اْلكرام،
قال الله- عزّوجلّ- في كتابه اْلعظيم :
{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِاْلمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ}،
فالنّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- مُشفقٌ على هذهِ الأمّة ،لا يوجدُ عملٌ يقرِّبُ إلى اْلجنّة إلّا وبيّنَهُ لنا نبيُّنا -صلّى
الله عليه وسلّم- ،ولا يوجدُ عملٌ يقرّبُ من النّار إلّا و
حذّرنا منهُ نبيُّنا -عليه الصّلاة والسّلام- ،
و إنَّ من اْلمسائلِ الَّتِي اعتَنَى نبيُّنَا -صلّى الله عليه وسلّم - ببيَانِها و اْلحديثِ عنهَا:
ما موقفُ اْلمسلم - إخواني اْلكِرام-عندَ اْلفتن؟
عندَ الابتِلاء ،عند الإمتِحان، عندَ الشّدائد،عندَ الأزَمَات؟
ما يُعقلُ- إخواني اْلكرام-أنّ النّبيّ-صلّى الله عليه
وسلّم- يتركُ هذه اْلمسألةَ اْلعظيمةَ اْلجليلةَ دونَ تبيينٍ
أوْ توضيحٍ ،لذلكَ تتَابَعتْ الأحاديثُ ،و تظافرتْ ، و
تكاثرتْ من نبيِّنا -صلّى الله عليه وسلّم- في بيانِ حالِ اْلمسلمِ ،وموقفُ اْلمسلمِ عند اْلفتنِ ،و عندَ الأزماتِ ،
حتّى أنَّ بعضَ أهْل العلمِ- إخواني اْلكرام – أفردُوا كُتُبًا مستقلّةً تحملُ عنوانَ (اْلفتن) ،(كتاب الفتن)، وغيرِ
ذلك ،بينَما تجدُ بعضَ الأَئمّةِ ماذا صنعُوا لكثرة هذه الأحاديث؟ ضمّنُوا الأحاديثَ اْلواردةَ في اْلفتنِ في
بعضِ اْلكتبِ،
مثلًا في صحيحِ اْلبخاريّ ،تجدُ كتاب و باب يتكلّم عن اْلفتنِ ،في صحيحِ مسلمٍ كذلك ،وهكذا إخواني
الأفاضِل ،إذًا هذه اْلمسألة لابدّ أنْ نتوقّفَ عندَهَا ،و
لا بُدَّ أنْ ننظرَ بماذَا أوصانَا نبيُّنا -صلّى الله عليه وسلّم- ؟فإنَّ اْلخيرَ كُلُّ اْلخيرِ في إصابةِ سنَّةِ نبيِّنا -صلّى الله
عليه وسلّم- ،


يتبع -إن شاء الله-
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-14-2015, 12:54 AM
أم سعد أم سعد غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
المشاركات: 397
Post

إخوانِي اْلكرام، أخبرَ نبيّنَا -عليه الصّلاة والسّلام عن ظهورِ اْلفتن ،وتتـَابعِهَا ،واشتدادِها،خاصّةً في آخرِ
الزّمان ،ثبتتْ عن النّبيّ- صلّى الله عليه وسلّم- أحاديثَ كثيرة في ذلك،عــنَّ في بَالي- إخواني اْلكرام- ذكرُ خمسةِ أحاديث،كلُّها من مرويّاتِ أبي هريرةَ- رضي الله تعالى عنه- وأرضاهُ، قال نبيُّنا- صلّى الله عليه وسلّم- :
«لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ...حَتَّى يُقْبَضَ اْلعِلْمُ وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ ويَتَقَارَبَ الزَّمَانُ وَتَظْهَرَ اْلفِتَنُ وَيَكْثُرَ اْلهَرْجُ...»[صحيح البخاري (7121)] ،أي: اْلقتل ،
إذًا إخوانِي اْلكِرام، يخبرُ نبيُّنا-صلّى الله عليه وسلّم- أنَّ مِن علاماتِ ظهورِ السّاعة خروجُ اْلفتن،وظهورُ هذه الابتلاءات والامتِحانات-كما ذكرَ ربّنا-سبحانهُ وتعالَى-أنَّ اْلمؤمنَ يُــبتلى و يُمــتحنُ ،
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُــمْ لَا
يُفْتَنُونْ (1) وَلَقَدْ فَتَنَّا الذّينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فلَيعْلَمَنَّ اللهُ الذّينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ اْلكَاذِبِينْ (2)}،
فهذهِ سنّةٌ من سننِ الله- سبحانهُ و تعالى- ،ونبيُّنا- عليه الصّلاة والسّلام- ما ينطقُ عن اْلهوَى،
{وَمَا يَنْطِقُ عَن اْلهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى }
كمَا أخبرَ ربُّنا-سبحانهُ و تعالى- ،أمّا اْلحديثُ الآخر-إخوانِي اْلكرام – ،وهُو أيضًا من روايةِ أبي هريرةَ
–رضيَ الله تَعالى عنهُ وأرضاه-،قالَ نبيُّنا- صلّى الله عليه
وسلّم- :«بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ اْلمُظْلِم»،
هذه اْلفِتن ما خُطُورتُها ؟ الآن يبيِّنُ لك النَّبيّ -صلّى الله
عليه وسلّم-،خطـورةَ هذه اْلفتن، «يُصْبِحُ الرَّجُــلُ مُؤْمِنًا» ،
و يُمسي فاسقًا؟ لا
« [أوْ] يُمْسِي مُؤْمِنًا وَ يُصْبِحُ كَافِرًا»،
نسألُ اللهَ – عزّوجلّ- اْلعفوَ واْلعافيةَ، فهذا إخبارٌ من النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- ،ليسَ عن فتنٍ عاديّة،و إنّما فتنٌ عظيمةٌ جدًّا تعصفُ برأسِ الأمرِ وعمودِ الأمرِ، بكلمةِ
لا إلهَ إلّا الله ،فلذلكَ اْلمسلم - إخواني اْلكرام- يخافُ
من هذا الأمرِ خوفًا عظيمًا،ويسألُ الله- عزّوجلّ-أنْ يثبّتَ قلبهُ علَى هذا الدِّينِ اْلعظيمِ،
يتبع -إن شاء الله-
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 03-27-2015, 01:00 AM
أم سعد أم سعد غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
المشاركات: 397
Post

وأيضًا قال نبيّنا- صلّى الله عليه وسلّم- :
«بَدَأَ الإِسْلَامُ غَرِيبًا ،وَسَيَعُودُ غَرِيبًا فَطُوبَى لْلغُرَبَاءِ»[صحيح ابن ماجة ، رقم (3986)]
كيف بدَأَ الإسلامُ ؟
في أمرٍ صعبٍ ،والنّاس تُبتلى وتُمتحن، «وَسَيَعُودُ غَرِيبًا»، وأخبرَ نبيّنا -صلّى الله عليه وسلّم-عنْ أمرٍ ، إذًا لابدّ
من وقوعِ هذا الأمرِ ،«فَطُوبَى لْلغُرَبَاءِ» ،منْ هُم إخواني اْلكرام هؤلاءِ اْلغُرباء؟ وردَ في بعض الرِّوايات :
"الَّذِينَ يصْلِحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ"
يكونُون على صلاحٍ،و يَكونُون على تَقْوى، وعلى خوفٍ وتعظيمٍ لله- سبحانهُ وتعالى- ،هؤلاء هنيئًا لهم الأجر والثَّواب والإِكرام من ربّنا-سبحانه وتعالى-، اْلكريمُ ،اْلمنَّان،اْلوهَّاب،بلْ إِخواني اْلكِرام، بوّبَ اْلبخاريّ-

عليه رحمةُ الله تعالى في صحيحِهِ فقال:
(بابُ لا تقومُ السَّاعة حتّى يُغبط أهلُ اْلقبور) ،نسألُ الله اْلعفوَ واْلعافيةَ ، يُغبط أهل اْلقبورِ! ،اْلميِّتُ يُغبط بأنَّه ليسَ على قيدِ اْلحياةِ، ما الدّليل على هذا ؟
أورَدَ تحتهُ حديث النّبيّ-صلى الله عليه وسلّم- :
«لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرُّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَهُ»[صحيح مسلم ،رقم(7301)]،
و هذَا إخْواني اْلكرام من حرصِهِمْ على دينِهم،لو كان الدِّينُ رخيصًا عندهُمْ ما يُبالون إخواني اْلكرام ، يسألُ الله-عزّوجلّ- أنْ يُقبضَ روحهُ ولمْ يُفتن عن دينهِ،وتمسّكَ

بدينِ ربِّ اْلعالمين، وحرِصَ ألّا يخدِش دينَ الله- سبحانهُ وتعالى -،
فلذلكَ-إخواني اْلكرام- هذا تأكيدٌ بعد تأكيدٍ؛ أنّ اْلفتنَ في آخرِ الزّمانِ عظيمةٌ ،وجليلةٌ، وكبيرةٌ
،بلْ ثبتَ في اْلحديثِ الآخر أيضًا من رِواية أبي هريرةَ -رضي الله عنه- أنَّ النّبيّ-صلّى الله عليه وسلّم-قالَ:
"لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ عَلَى

ذِي اْلخَلَصَة [صحيح البخاري ،7116)]،
و ذُو اْلخَلَصَة:طاغِيةُ دوسٍ الَّتي كانوا يعبدُونها فِي اْلجاهليّة، يعني في ناس ستعْبُدُ الأصنامَ والأوثانَ ،و

الله فتنةٌ ما أعظمهَا من فتنةٍ،هذه اْلفتن
إخواني اْلكرام ما تتعلّقُ بمسائلِ الشَّهوات،إنَّما تتعلَّق بمسائلِ الدِّياناتِ واْلعقائد،فلذلك اْلمسلمُ لابدّ أنْ

يخافَ من الله-سبحانهُ و تعالى- ،
لذلكَ ماذا يقولُ النَّبيّ-صلّى الله عليه وسلّم-في حديثِ اْلمقدادِ بن الأسود قالَ:لقد سمعتُ النَّبيّ-صلى الله عليه وسلَّم- يقول :
«إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ اْلفِتَنَ،إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ اْلفِتَنَ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ اْلفِتَنَ...» [سنن أبي داوود، رقم (4263)]
هذَا هو السَّعيد -إخواني اْلكرام- الَّذي كتبَ اللهُ له السَّعادةَ اْلعظيمةَ،
أينَ هذه السَّعادة؟
سعادةٌ في الدُّنيا ،وفي اْلقبرِ ،وفي الآخرةِ -إذَا جنِّب هذه اْلفِتن-، أمّا إذَا سقطَ فيها،فنسألُ الله-عزّوجلّ- اللّطف واْلعونَ،و أنْ يتولّانا برحمتهِ
،أيضًا إخواني اْلكرام من شدّةِ اْلفتن هذه، وخوفِ

النّبيّ- صلّى الله عليه وسلّم- على أمّتهِ ماذا قال؟
"...تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنَ الْفِتَن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن"،فقال الصَّحابة :
"نَعُوذُ بِاللهِ مِن اْلفِتَن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن"،قال النّبيّ- صلّى الله عليه وسلّم- :

"تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّال ،قَالُوا:نَعُوذُ بِاللهِ مِن فِتْنَةِ الدَّجَّال"["الصحيحة"،(3263)]
انظرْ إلى اْلمعلّم! ،وانظُر إلى أصحابِ هذا اْلمُعلّم!!

قال لهم النّبيّ-صلّى الله عليه وسلّم-:
( تعوّذوا بالله من الْفتن)

يخاطبُ منْ ؟
أبوبكر ،عُمر ،عُثمان ،عليّ ،طلحَة ،الزُّبير ،علماءُ هذه الأمّةِ،
يُخاطِبُهم النّبيّ -صلّى الله عليه وسلّم:تعوّذُوا بالله من اْلفتن ،ما قالوا: يا رسولَ اللهِ،نحنُ صحابة ،نأمنُ على أنفسِنا من اْلفِتن!
ماذا قالُوا؟ نعوذُ باللهِ من اْلفتنِ مَا ظهَر منهَا ومَا بَطن ،لذلكَ إخوانِي اْلكِرام، كلَّما ازدادَ الإنسانُ طاعةً ،ازدادَ خوفًا من الله،وطمَعَ في رحمةِ اللهِ،أبو بكرٍ في اْلجنَّة ،

عُمَر في اْلجنَّة ،عثْمان في اْلجنَّة،عليٌ في اْلجنَّة ،إلى غيرهم من الصَّحابة اْلكِرام،هل لمّا سمِعُوا هذه اْلمبشِّرات، قصَّرُوا في اْلعَمل؟
لا ،صاحبُ الطَّاعة يعلمُ بأنَّه إذا سمعَ مثل هذه الأشياءِ عليه أنْ يستزيدَ من الطَّاعة ،ويقتدِي بأُولئك الأَخيار

الَّذين غفَرَ الله-عزّوجلّ- لهُم ما تَقدَّم من ذنبِهم وما تأخّر، وعصمَهُم الله وهُمْ الأنبياءُ والرُّسُل،




يتبع-إن شاء الله-
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 04-07-2015, 08:43 PM
أم سعد أم سعد غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
المشاركات: 397
Post

ومَع هذا-إخواني اْلكرام- يقومُ نبيّنا-صلّى الله عليه و
سلّم - من اللّيل حتّى تتفطّرَ وتتورّمَ قدماه،هُنا إخواني الْكرام تشخيصٌ وذكرٌ لْلداء،
هذا أمرٌ مهمٌ جدًا، لكنّ الآن لابدّ أنْ نذكرَ الدّواء،
فإنَّ النَّبيّ- صلّى الله عليه وسلّم -وهذا أسلوبٌ من أساليب الدَّعوة النّبويّة إلى الله- عزّوجل-، إذا ذكرَ الدّاءَ ذكرَ الدّواءَ ،بينما تجدُ بعض النّاس ما يتابعُ هذه السُّنَّة النّبويّة اْلعظيمة في الدّعوة ،يذكرُ الدّاء، يذكرُ حال النّاس،انتشار اْلفجورِ، انتشار اْلفواحش، وقوع كذا،وقوع كذا،طيّب ،
ما هو اْلعلاج ؟ما هو اْلعلاج الشَّرعيّ الّذي وردَ في الْكتاب وفي السُّنّة؟ تجدهُ ما يذكرُ مثل هذه الأشياء،
وهذا خطأٌ إخواني اْلكرام
{وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} ، الرّبا داءٌ، ما دواؤه ؟
{أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ } ،
" يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُم اْلبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّج"
لماذا؟ إذا لم يتزوّج قد يقعُ في اْلمعصيةِ،هذا هو الدّاء ،
ما الدّواء؟عليك بالزّواج،هكذا كانت طريقةُ النّبيّ-صلّى الله عليه وسلّم-في التّعليم والدّعوةِ إلى اللهِ،
هنا فائدة إخواني اْلكرام جميلةٌ جدًا عن الْحافظ ابن حجر-عليه رحمةُ الله تعالى- ، قال :
((...صَاحِبُ الصِّدْقِ مَعَ اللهِ لَا تَضُرُّهُ اْلفِتَن.. ))["فتح الباري،(6/483) من الشاملة ]
وقال أيضًا-عليه رحمة الله تعالى -:
((...اللهُ يَجْعَلُ لأوْلِيَائِهِ عِنْدَ ابْتِلَائِهِمْ مَخَارِج))"مرجع سابق"،
ربُّ اْلعالمين أكرمُ مِنْ أنْ يضيِّعَ عبادهُ ،وهنا ننتقلُ إلى نقطةٍ ومسألةٍ مهمَّةٍ جِدًا،لمّا تكلَّمَ النّبيُّ- صلّى الله عليه وسلّم- عن الدّاء، لا يُعقل إخواني الْكرام والنّبيّ-صلّى الله عليه وسلّم- قد بلَّغَ هذا الدِّين كاملًا
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا}،أنْ يتركَ الدّواء دونَ تجليةٍ وبيانٍ ووضوحٍ ،لذلك إخواني اْلكرام،جاءت الأحاديثُ الْكثيرة اْلمتظافِرة في بيانِ اْلمخرج من اْلفتنة ،
ماذا نفعلُ إذا وقعت فتنةٌ إخواني اْلكرام؟
في عملي؟ مع أهل بيتي؟ مع أصدقائِي؟ فتنةٌ خاضَ النّاس فيها في مسائلِ الدِّين ،
ما الّذي أفعل ؟ ما الّذي أصنع إخواني اْلكرام ؟
عدّة أمور بيَّنها نبيُّنا-صلّى الله عليه وسلّم-:


يتبع -إن شاء الله-
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 04-11-2015, 01:16 AM
أم سعد أم سعد غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
المشاركات: 397
Post

أمّا النّقطة الأولى، رأسُ الأمر ،وصيّة الله للأوّلين و للآخرين :
· تقوى الله- سبحانه وتعالى-،فإنّ النّبيّ- صلّى الله عليه وسلّم-كما في حديث الْعرباض بن سارية عند أبي داود، لمّا وعظَ الصّحابة قالوا :
"يَا رَسُولَ اللهِ! كَأَنَّ [ هَذِهِ ] مَوْعِظَةُ مُوَدِّع فَمَاذَا [ تَعْهَدُ إِلَيْنَا ]؟ "فَقَالَ :"[ أُوصِيكُمْ ] بِتَقْوَى اللهِ..." ["سنن أبي داوود"كتاب السنة ،باب في لزوم السنة،رقم(4607)]،
طاعةُ ربّ اْلعالمين ،إلزمها رعاكَ الله-عزّوجلّ،إخواني الأفاضِل ،هذا عند اْلفِتن،يُلازم الإنسانُ طاعة ربّ
اْلعالمِين ،قلْ لي بربّك :منْ كان في حالِ الرَّخاء بعيدًا
عنْ طاعةِ الله يوفَّقُ للطَّاعة عند الشِّدَّة إخواني اْلكرام؟ ،
"تَعَرَّف إلَى اللهِ في الرَّخَاءِ يَعْرفكَ فِي الشِّدَّة"صحيح الجامع"
فلذلك أعِدّ لْلفتن شيئًا عظيمًا من طاعةِ الله-عزّوجلّ- ،
وسيأتِينا بعض النّماذِج على هذا أخي اْلكريم ؛لأنّ عند الابتِلاء قد ما يوفِّقُ ربُّ اْلعالمين اْلعبدَ للثّباتِ والرُّسوخِ على طاعةِ ربّ الْعالمين- سبحانهُ وتعالى- ،
لذلكَ ماذَا يُوصِي النَّبيّ-صلّى الله عليه وسلّم- الأمَّة -كما عندَ الإمام مُسلم في الصّحيح-؟قال:
"اْلعِبَادَةُ فِي اْلهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ[صحيح مسلم،كتاب الفتن وأشراط الساعة ،باب فضل العبادة في الهرج،رقم(2948)]،

عبادةٌ في اْلفتنة، عندما يتكلّم النّاس ويخوضُ النّاس
كأنَّها هجرةٌ إلى النّبيّ-صلّى الله عليه وسلّم- ،فلذلكَ إخواني الأفَاضِل هذَا هو أصلُ الأمرِ ،تقوَى الله-سبحانهُ وتعالى-،تمسّكْ بهِ وعضّ عليهِ بالنَّواجذ ،و واظِبْ على تقوَى الله،و لا تنظُر إلى صغرِ اْلمعصيةِ، و
انظرْ إلى عظمةِ وجَلالِ من عصيْتَ،
فلذلكَ إخواني اْلكِرام هذا أمرٌ يستعدُّ له الإنسان استعدادًا عظيمًا ،
ما التقــوى؟
إخوانِي اْلكرام ،من النّقاط واْلمسائلِ اْلمهمّة -،وهذهِ فائدةٌ ستمرّ معَنَا خلالَ هذا اْلكلام –هذا اْلحديث-؛
أنّك إذا استطعتَ أنْ تقفَ على سببِ ورودِ اْلكلام فإنَّ هذا يفتحُ لك أبوابًا من اْلعلومِ أكثَر وأكثَر ،التَّقوى– إخوانِي الأفاضِل-كلُّنا يعرفُ أنّ التّقوى- كلامُ طَلْقِ بن حبيب من أجملِ اْلكلام في تفسيرِ التّقوى،
[ التَّقْــوى ] : أنْ تعملَ بطاعةِ اللهِ، علَى نورٍ مِن اللهِ، ترجُو ثوابَ اللهِ ،و أنْ تتركَ مَا حرَّمَ اللهُ،علَى نورٍ مِن اللهِ تخافُ عقابَ اللهِ ،
هذا من أبدعِ اْلكلامِ في تعريفِ التّقوى،


يتبع-إن شاء الله-
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 05-01-2015, 02:27 PM
أم سعد أم سعد غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
المشاركات: 397
Post

لكن لهذَا اْلكلام مناسبةٌ ،
قالَ بَكرُ بن عَبْدِ اللهِ-:لَمَّا وَقَعَت فِتنةُ ابن الأشعثِ -قال طلقُ:اتَّقوها بالتّقوى ،قيل له :يا طَلْق،
(( أَجْمِلْ لَنَا [ التَّقْوَى فِي يَسِير]؟ فَقَال:[ التَّقْوَى ]
اْلعَمَل بِطَاعَةِ اللهِ، عَلَى نُورٍ مِن اللهِ ،رَجَاء [ رَحْمَة ] اللهِ ،[وَالتَّقْوَى ] تَرْك [ مَعَاصِي اللهِ ]، عَلَى نُورٍ مِن اللهِ، مَخَافة [ عَذَاب ] الله،)) ["الزهد الكبير"للبيهقي،(5/351)،رقم(965)]
فلذلكَ إخوانِي الأفاضِل ،هذهِ اْلوصيَّة كانَ السَّلف الصّالح-عليهِم رحمةُ الله تعالى- يذكّرُ بعضُهم بعضًا

بهَا عند اشتدادِ اْلفتن ،
أنْ يواظبَ الإنسانُ تقوى الله- سبحانهُ وتعالى-،طيّب إخواني الْكرام ،الآن نعودُ إلى موضوعِ "تعرّف إلى اللهِ

فِي الرَّخاءِ يَعْرِفك في الشِّدَّة ،
اسمعْ إلى هذا الأثرِ الصّحيحِ الثَّابتِ،
قال هِلَالٌ اْلوَزَّان :((حَدَّثَنَا شَيْخُنَا اْلقَدِيم عَبْد اللهِ بن عُكِيم..))
هذا رجلٌ أدركَ اْلجاهليَّة إخواني اْلكرام –،
هلْ هو صحابيٌ أمْ لا ؟
مسألةٌ تحتاجُ إلى نظرٍ لم يتيسّر لي النّظر فيها،قال:
(([ أَنَّهُ] أَرْسَلَ إِلَيْهِ اْلحَجَّاج [ بن يُوسُف]
(يطلبُهُ اْلحجَّاج )،ومعرُوف اْلحجَّاج بِجبروتِهِ، وظُلْمِهِ، وقَهْرِهِ للنَّاس، أليسَتْ هذه فتنةٌ إخواني اْلكرام ؟ فتنةٌ

قد يفتنُ الإنسانَ، قدْ ما يستطيعُ يعني أنْ يجيبَ باْلجوابِ الَّذِي يُرضي بهِ ربِّ اْلعالمين- سبحانهُ وتعالى-،
ماذَا صنعَ عبد الله بن عُكيم؟قال:
((فَقَامَ وتَوَضَّأَ،ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْن، ثُمَّ قَال:الَّلَهُمَّ! إِنَّكَ

تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَزْنِ قَطّ ،وَلَمْ أَسْرِق قَطّ، وَلَمْ آكُل مَالَ يَتِيمٍ قَطّ، وَلَمْ أَقْذِف مُحْصَنَةً[ قَطّ]، إنْ كنتُ صادقًا فَادْرَأْ
عَنِّي شَرَّه!...))["تاريخ بغداد" ،الخطيب البغدادي (4/311) من الشاملة]
{أُوَلئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ}،"
وخيرُ النَّاسِ قَرْنِي "،
هكذَا يخبرُ النَّبيّ- صلَّى الله عليهِ وسلَّم-، هذا الرَّجل مَاذا صنَع ؟
توسَّلَ إِلى اللهِ-عزَّوجلّ-، ودَعَا اللهَ بِاْلعملِ الصَّالح؛حتَّى يعصمهُ اللهُ- عزّوجلّ -من هذه اْلفتنةِ اْلعظيمةِ ،
اْلحجَّاجُ _إخوانِي اْلكِرام قتَلَ جماعةً من كبارِ التَّابعين ،فلذلِك هذه فتنةٌ عظيمةٌ جدًّا، هذا الرَّجل ماذا صنَع؟ توجَّه إِلى ربّنَا- سبحانهُ وتعالَى- ،
لماذا إخوانِي الأفاضِل؟
لأنَّ اْلفتنة تقديرُها من عندِ منْ ؟ من عندِ اللهِ،
كيف تدفَعُ إذًا هذا الأمرَ؟
باللَّجأِ إِلى الْكريمِ اْلمنَّانِ؛ الَّذي بيدهِ مقاليدُ الأمورِ،

إذَا أرادَ أمرًا قال: كُنْ فهو يكون ،لذلكَ إخواني الأفاضِل، تقوَى الله-سبحانهُ وتعالى-،لِنواظبَ على هذا الأمرِ، إخوانِي،لو سألْنا أنفسنَا- حقيقةً- في اْليومِ واللَّيلة :
كمْ مرَّة تفوتُنا تكبيرَةُ الإحرامِ ؟و الله يبكِي الإنسانُ على نفسهِ[...] يعني يكادُ قلب الإنسانِ يتقطَّعُ على حالِنا ،

نسألُ الله- عزّوجلّ- اللُّطفَ واْلعفوَ واْلعافيةَ،
طيّب ،كم مرَّة تفوتُنا السُّنن الرَّواتِب إخوانِي اْلكرام ؟
حقيقةً إخوانِي، هلْ نواظبُ على سنَّةِ الضّحى، صلاة اللَّيلِ، صيام ثلاثة أيَّامٍ من كُلِّ شهر، برُّ اْلوالِدين ،غير ذلِك،

أليستْ هذه من تقوَى الله- سبحانهُ وتعالَى-؟
بلَى واللهِ الَّذي لا إلهَ غيرُهُ هيَ من تقوَى الله- عزَّوجلَّ-،
إخواني ،
نعاتبُ أنفسنَا، ونُذكِّر إخوانَنَا- معاشرَ طلّاب اْلعلمِ-، إذَا كان هذَا حالُ من ينتسِبُ إلَى هذا الدِّين -أهل الصَّلاحِ والاستقامةِ-؛ الَّذِين يقولُون–وهمْ صادقونَ إن شاءَ الله- أنَّهم يتابِعُون سنَّةَ النَّبيّ- صلّى الله عليه
وسلّم-، إذَا كانَ هذا حالُنا، فكيفَ بحالِ عامَّة النّاس إخوانِي الأفاضل؟
إذَا كانَ الصَّحابةُ اْلكِرام علَى جلالةِ عبادَتِهم : يقولُ لهُم النَّبيّ- صلّى الله عليه و سلّم: تَعوَّذُوا باللهِ مِن الْفِتن

ما ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن، فكيفَ بحالِنَا نحنُ إخوانِي مع التَّقْصِير والتَّفريطِ اْلعظِيم ؟!



يتبع -إن شاء الله-
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 05-09-2015, 12:16 AM
أم سعد أم سعد غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
المشاركات: 397
Post

موضوعُ اْلمأكلِ اْلحلالِ - اْلعبادات اْلقلبيَّة إخواني–اْلخوفُ واْلوجَل من الله- الإِخباتُ لله – الإستعاذةُ
بالله، إلى غيرِ ذلك إخوانِي الأَفاضِل ،
فلذلِك لابدَّ أنْ ننتبهَ من هذا الأمرِ ،ونحاسبَ أنفسنَا

على تقصيرِنا اْلعظيمِ في طاعةِ ربِّنَا اْلكريمِ اْلجليلِ ،
فلذلكَ إخوانِي الأفاضِل نكثرُ منَ اْلعملِ اْلصالحِ ؛حتَّى يثبِّتَنَا الله- سبحانه وتعالى-، وأيضًا إخوانٍي اْلكِرام
لمّا مرّت علينَا الأحاديثِ اْلواردةِ في اْلفِتن ،والنَّبيّ-
صلّى الله عليه وسلّم-، وهديُ الصّحابة التّرغيب من اْلعبادةِ عند اْلفتنِ ، هذا يدفعُ الإنسانُ إلى أنّه يخافُ
من الله –عزّوجلّ-، إذَا أنا ما انشغلتُ باْلعبادةِ قدْ
يجرُفُني السَّيلُ ،وقدْ يُفتن الإنسانُ -إخوانِي الأفاضِل- ،
نعوذُ باللهِ من الْحَوْر بعدَ اْلكَوْر ،أيضًا إخوانِي اْلكِرام ،

مِن الأمورِ اْلعظيمة جدًّا الَّتي يُستعانُ بها على دفعِ اْلفتنِ:

· اْلعلمُ النّافع اْلمبني على كتابِ اللهِ ،وسنَّةِ النَّبيّ- صلّى الله عليه وسلّم-.

أين دليل هذه النّقطة؟
حديثُ اْلعِرباض بن ساريَة:
"...فعَلَيْكُم بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ اْلخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ اْلمَهْدِيِّينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ..."[سنن أبي داوود"،رقم (4607)]

"عَلَيْكُم بِسُنَّتِي " ، طيِّب، من لا يَعرف السُّنَّة ،كيفَ يتمسَّك بالسُّنَّة ؟
فكيف إذًا نعرفُ السُّنَّة ؟ بتعلُّمِ اْلعلمِ النَّافعِ ؟
قال أبو الدَّرداءِ –رضيَ الله عنه- :
(( لَا [ يَكُونُ ] تَقِيًّا حَتَّى يَكُونَ عَالِمًا))
))["حلية الأولياء"،(1/213)]
نعَم إخوانِي اْلكِرام، كيفَ الإنسان يزعُمُ بأنَّه تقيّ وهو لا يعلمُ ما يتَّقي!!!!



يتبع-إن شاء الله-
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 05-15-2015, 12:55 AM
أم سعد أم سعد غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
المشاركات: 397
Post

قال الإمام أحمد –عليه رحمةُ الله تعالى-:
(( لَيْسَ يَتَّقِي مَنْ لَا يَدْرِي مَا يَتَّقِي )) ["مناقب الإمام أحمد"،ص 275]
بعضُ النّاس يظنُّ بعض الأشياءِ من التَّقْوى، وهي والله ليستْ من التَّقوى، بلْ هي من معصيةِ ربِّ اْلعالمين-
كما ذكرَ اْلحافظُ الذَّهبيَّ في سيرةِ بعضِ الزُّهَّادِ ،وذكرَ
بأنَّه تلبَّسَ ببعضِ اْلبدع فقال :
((فَمَا أَقْبَح بِالزُّهَّادِ رُكُوب اْلبِدَع)) ["سير أعلام النبلاء" (9/408) منقول من الشاملة]
نسألُ الله-عزّوجلّ- اْلعفوَ واْلعافية،
إخوانِي اْلكِرام ،انظرْ إِلى أثرِ اْلعلمِ النَّافِع،وكيفَ أنَّ الإنسانَ إذا أقبلَ علَى اْلعلمِ يتَّقي فتنًا وشرورًا
عظيمةً وكبيرةً وكثيرةً جدًّا، [...]


يتبع إن شاء الله-
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 05-18-2015, 08:13 PM
أم سعد أم سعد غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
المشاركات: 397
Post

قالَ حذيفةُ بن اْليَمان لأبِي موسى الأشعَري- رضي
الله تعالى عنهُ وأرضاهُ-واسمَعْ إلَى هذَا الأَثر،فإنَّه من أعجبِ الآثارِ- قال :
« أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا خَرَجَ بِسَيْفِهِ [ يَبْتَغِي ] وَجْهَ اللهِ ،فَضُرِبَ [ فقُتِلَ ]كَانَ يَدْخُلُ اْلجَنَّة؟" فـَــقَالَ لَهُ أَبُو
مُوسَى:نَعَمْ، فقَالَ حُذَيْفَةُ :"لَا، وَلَكِنْ إِذَا خَرَجَ بِسَيْفِهِ يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ ثُمَّ أَصَابَ أَمْرَ اللهِ فَقُتِلَ، دَخَلَ اْلجَنَّةَ »[سنن سعيد بن منصور،كتاب الجهاد ،باب صلاة الخوف،باب ما جاء في الرياء في الجهاد،رقم (2546) منقول من الشاملة]

"يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ ثُمَّ أَصَابَ أَمْرَ اللهِ.."
كيفَ تُصيبُ أمرَ اللهِ ؟
باْلعلمِ النَّافع إخواني اْلكِرام ،
فإنّ بعضَ النّاس عندَ اْلفتنِ والأزماتِ قدْ يتكلّمُ بحُرقةٍ
على الدِّين، لكن هلْ يتَكلَّم بعلمٍ؟
لا ،يتكلَّمُ بجهلٍ ،يتكلّمُ بعواطِف إخوانِي اْلكرام ، يتكلَّمُ بأمورٍ غير مُنضبطةٍ بالشَّرعِ و بالدِّينِ ، غيرِ منضبطةٍ
باْلعلمِ و باْلكتابِ و بالسُّنَّة ،
هنا يظهرُ فضل أهلِ اْلعلمِ ، وهنُا يظهرُ- إخوانِي اْلكرام- أثرَ اْلعلمِ النّافع على قلبِ وحالِ الإنسانِ ،
أمّا اْلكلامُ واْلحماسُ ،والاندفاعُ غير اْلمُنضبِط ،فإنّ هذَا قد يوقعُ الإنسانَ أحيانًا في معصيةِ اللهِ- عزّوجلّ-،
إخواني، أليسَ مِن اْلفِتن إخوانِي وجودُ الذُّنوب و
اْلمعاصِي في اْلمجتمعاتِ الإسلاميَّةِ ؟هذه واللهِ فتنةٌ ،الإنسانُ يعنِي قدْ ما يُثبّتُ عند هذا،بعضُ النَّاسِ أرادَ أنْ يعالجَ هذه اْلفتنة عالَجَهَا بغيرِ علمٍ ،
ماذا صنَعَ ؟
كفَّرَ اْلمجتمعَ -واْلعياذُ باللهِ- ،نظرَ إليهِم نظرةً سوداويَّةً،
يقولُ :كيف يُعقل أنَّ رجل[...] يصلّي و لا يصُوم، ويفعلُ اْلفواحشَ، لا يزكِّي، لا يحجّ، لا يُعقل أنْ يكون هذا
مسلمًا ،هنا أخْطأَ طريقَ اْلعلمِ!!
لو كان لهُ شيئٌ من طلبِ اْلعلم ،عرفَ بأنَّ أهلَ اْلكبائرِ تحتَ اْلمشيئةِ ،قدْ يغفرُ اللهُ لهُم ،وقدْ يعذِّبهمْ الله- عزَّوجلّ- ،
نعمْ، حالُهم خطيرةٌ ،ولكنْ أنْ أعالجَ اْلخَطأَ بخطأٍ،هذا أمرٌ لا يَجوز شرعًا،فلذلكَ لابدَّ أنْ ننتبهَ أنَّ اْلفتنَ لا تُعالجُ- إخواني اْلكرام- بمثلِ اْلعلمِ الشَّرعيِّ النَّافع، فأقبِلُوا
عليهِ إخوانِي اْلكرام ؛اْلعلم الَّذي ينتفعُ به الإنسان ؛اْلعلم الَّذي تتمكَّنُ من الإجابةِ به على أسئلةِ اْلقبرِ الثَّلاثِ:
منْ ربُّك ؟وما دينُك؟ومنْ نبيُّك؟
-كيفَ كان النَّبيَّ- صلّى الله عليه وسلّم- يتوضّأ؟
-كيف كانَ يصلِّي ؟
-ما هي أركان الإسلامِ ؟ أركانُ الإيمانِ؟
هذِه أقْبِلوا عليهَا، و لا تظنّ رعاكَ الله أنَّ مثلَ هذا الأمرِ سهلٌ ويسيرٌ،كثيرٌ من النَّاس ما يعرفُ أركانَ الإسلامِ،
مَا يعرفُ أركانَ الإيمانِ اْلمعرفة الَّتي تُرضي ربَّ اْلعالمينَ
-سبحانهُ وتعالَى-،فلذلكَ نُقبلُ على اْلعلمِ إقبالًا
عظيمًا، فَباْلعلمِ تتمكَّن بإذنِ اللهِ- عزّوجلّ- منْ معرفةِ الأمورِ اْلمُشتبهةِ ،ومنْ معرفةِ الأمورِ الَّتي تضرُّ بدينكَ ودنياكَ ،
وطبعًا إخواني اعتَنَى أهلُ اْلعلمِ-عليهمْ رحمةُ الله
تعالى- بموضوعِ حثِّ النّاس على طلبِ اْلعلمِ عنايةً
عظيمةً ،في صحيحِ اْلبخاري كتابٌ يُسمّى بكتابِ اْلعلمِ،
ابنُ عبد اْلبرِّ ألَّف كتاب (جامع بيان العلم وفضله )،واْلخطيبُ اْلبغداديّ -إخواني اْلكرام- لهُ اْلكتب
اْلكثيرة في بيانِ منزلةِ اْلعلم،(اْلجامع لآداب الرّاوي وأخلاق السّامع )
لماذا ألّفوا مثل هذه الأشياءِ؟
اْلمجتمعُ الإسلاميّ إذَا وجدَ فيهِ اْلعلم دُحِرَتْ اْلفتن،و
أمّا إذا عشْعَشَ اْلجهلُ فيهَا وجدتَ اْلفتن اْلعظيمةَ الَّتي
قد تعصفُ بعقيدةٍ لا إلهَ إلّا الله ، نسأل الله- عزَّوجلّ- اْلعفوَ واْلعافيةَ.

أيضًا إخواني اْلكِرام النّقطة الثّالثة من الأمورِ الَّتي
يُستعان بها على دفعِ اْلفتن ،ما أوصى به نبيّنا-صلّى الله عليه وسلّم-:
"تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِن اْلفِتَن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن"


· دُعاءُ الله –عزّوجلّ- بأنْ يثبّتَ اْلعبدِ على هذا الدِّين اْلعظيم ،
بأنْ يمنَّ عليهِ بالسَّلامة من هذه اْلفتنِ ،بأنْ يثبِّته و
يسلِّمهُ الله- عزّوجلّ-،
كان نبيّنا -صلّى الله عليه وسلّم- يقولُ قبل السَّلام:(اللّهم إنّي أعوذُ بك من عذابِ جهنَّم وعذابِ اْلقبرِ ،و فتنةِ اْلمحيا واْلممات ،وفتنةِ اْلمسيحِ الدَّجَّال)،فتنةُ اْلمحيا واْلممات وفتنةِ اْلمسيحِ الدَّجَّال تعوَّذَ منها نبيّنا- صلّى
الله عليه وسلّم- ،وفِي دعاءِ عبادِ اللهِ الصَّالحين:
{رَبَّنَا لَاتُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَّدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ اْلوَهَّابُ} ،وإبراهيمُ اْلخليل- عليهِ الصَّلاةُ والسَّلَام ماذَا قَال ؟
{واجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ}
لا تُوجَد فتنةٌ أعظَم مِن اْلكُفرِ باِلله، دعَا الله-عزَّوجلّ أنْ يجنِّبه هذهِ اْلفتنةَ اْلعظيمةَ ،
نسألُ الله- عزّوجلّ- اْلعفوَ واْلعافيةَ ،



يتبع -إن شاء الله-
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 05-23-2015, 10:10 PM
أم سعد أم سعد غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
المشاركات: 397
Post

انظرُوا رعاكُم الله إلى هذَا اْلخبرِ اْلعظيمِ إخواني اْلكرام

((كَانَ سَعْدٌ يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلاءِ اْلكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلِّمُ اْلمُعَلِّمُ اْلغِلْمَانَ... )) ،
كمَا يُعلّمُ اْلمعلّمُ الأطفالَ الصِّغار اْلكتاب،

(( وَ يَقُولُ:إِنَّ رَسُولَ اللهِ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ دُبُرَ الصَّلَاةِ ))

ماهيَ هؤلاء اْلكلمات ؟

«اللَّهُمَّ! إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ [ اْلبُخْلِ ،وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ ] اْلجُبْنِ ،وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ اْلعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ
فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ [عَذَابِ ]اْلقَبْرِ ،»
[سنن النسائي ،كتاب الإستعاذة ،باب الإستعاذة من البخل، رقم(5449) ]



انظرْ إلَى الأبِ الَّذي يرحمُ أبناءَه ،ويعلِّمهُم أنْ يتعوَّذُوا
باللهِ من فتنةِ الدُّنيا ،فالنَّاس يُبتلون و يُمتحنُون في الدُّنيا، فادْعُ الله-عزّوجلّ- أنْ يثبّتكَ،وأنْ يحفظكَ من هذهِ
اْلفتنِ إخواننا اْلكِرام،

عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَامِرٍ بنِ رَبِيعَة قَالَ :((لَمّا نَشَبَ النَّاسُ
فِي الطَّعْنِ عَلَى عُثْمَان))
هنَا نُقطة إخواني، عُثمان-رضي الله عنه- على أيّ حالةٍ قُتِل ؟ماذَا كان يصنعُ ؟
وهُو يقرأُ اْلقُرآن !عليكُم بتقوى الله، رأيتُم إخوانِي إلى
حالِ الصَّحابة اْلكِرام -رضي الله عنهم وأرضاهُم-،
وحالُنا مع اْلقرآن يكادُ يُدْمِي و يُبكي اْلقلبَ ،نسألُ الله-عزّوجلّ- اللُّطف واْلعفوَ واْلعافية، قال:

«لَمّا نَشَبَ النَّاسُ فِي الطَّعْنِ عَلَى عُثْمَانَ قَامَ أَبِي [ مِن اللَّيْلِ ] يُصَلِّي،»
أبوهُ [عامر ] بن ربِيعة، صحابيّ-رضي الله عنهُ وأرضاهُ- يصلِّي من اللَّيل،

((فَقَالَ :اللَّهُمَّ قِنِي مِن اْلفِتْنَةِ بِمَا وَقَيْتَ بِهِ الصَّالِحِينَ [مِن ] عِبَادِكَ ، قَالَ: فَلَمَّا أُخْرِجَ [ أَوْ مِمَّا أَصْبَحَ ] إِلَّا جنَازَةً! »["معرفة الصحابة"لأبي نعيم،ج/1،رقم(5146)]
عصمهُ الله- عزّوجلّ- من هذهِ اْلفتنةِ ،فلذلكَ إخواني الدُّعاء الدُّعاء،

بعضُ النّاسِ عندهُ فتنةٌ معيّنةٌ في اْلعملِ،في اْلمنزلِ، مع الزَّوجة، مع بعض النّاس الّذِين عنده يُريدون عليهِ شُبَه، ماذا يصنع؟
مَع التَّقوى واْلعلم ، اللَّجأ إِلى الله بأنْ يعصمكَ ربّ اْلعالمين ،لا تُحسن الظَّنّ بنفسِك، وتلجأُ إلى حولِك و قوّتك ،
فإنَّ اْلخذلان أنْ يكلَكَ الله إلى نفسكَ والدَّعاء اْلعظيم والذِّكر اْلعظيم وكنزٌ من كنوزِ اْلجنَّة:لا حولَ ولا قوّة إلاّ باللهِ فأكثرْ من هذه اْلكلمة اْلعظيمة يحفظكَ الله-عزّوجلّ،
انظرُوا رعاكُم الله-تعالى- ماذَا يقولُ اْلحافظ بن كثِير ، قالَ- عليهِ رحمةُ الله تعالى-:

((..[ فإنَّ ]اْلعَبْدَ مُفْتَقِرٌ فِي كُلِّ سَاعَةٍ وَحَالَةٍ إِلَى اللهِ تَعَالَى
فِي تَثْبِيتِهِ عَلَى اْلهِدَايَةِ ،وَرُسُوخِهِ فِيهَا، وَتَبَصُّرِهِ وَازْدِيَادِهِ مِنْهَا ،واسْتِمْرَارِهِ عَلَيْهَا ،فَإِنَّ اْلعَبْدَ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ نَفْعًا و
لَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ الله فَأَرْشَدَهُ تَعَالَى [ إِلَى] أَنْ يَسْأَلَهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ أَنْ يَمُدَّهُ بِاْلمَعُونَةِ والثَّبَاتِ والتَّوْفِيقِ ،فَالسَّعِيدُ مَنْ وَفَّقَهُ اللهُ تَعَالَى لِسُؤَالِهِ ،فَإِنَّهُ قَدْ تَكَفَّلَ بِإِجَابَةِ الدَّاعِي إِذَا دَعَاهُ ،وَ لاَسيِّمَا اْلمُضْطَرَّ اْلمُحْتَاج اْلمُفْتَقِرُ إِلَيْهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ،..))"تفسير ابن كثير"

انطرِحْ بينَ يديِ اللهِ، وابْكِ رعاكَ الله ،و أقْبلْ علَى اللهِ، واستعذْ بالله-عزّوجلّ- ،إخواني،
من معانِي الإستعاذةِ:
اْلقربُ حتَّى تُؤَمَّنَ مِن الشَّرِّ ،فتقتربُ من اللهِ ،وتقتربُ من عبادةِ الله،وتُقبلُ على طاعةِ اللهِ يعيذُكَ الله-عزّوجلّ-من هذهِ اْلفتن، بإذنِ ربِّنا-سبحانهُ وتعالَى-، أيضًا إخوانِي اْلكرام:


يتبع -إن شاء الله-
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:40 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.