أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
9563 15700

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > المنبر الإسلامي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-24-2021, 06:56 PM
ابوعبد المليك ابوعبد المليك غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 4,402
افتراضي حُكم حَذف الفيس بوك !/ د/ أحمد بن مسفر العتيبي

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .. أما بعد.
هذا موضوع ظريف وطريف، وقد تفطنتُ من خلاله لمسألة أصولية جليلة ،كنتُ قد أشبعتُها بحثاً قبل نحو عشرين عاماً، وهي مسألة مبدأ اللغات وعلاقتها بالدرس الأصولي والفقهي.
فليس كل مسألة تلمع ،يكون لها حظ من الفائدة التكوينية أو المعرفية.
ولعل مسألة حذف الفيس بوك من هذا المسلك الوعر.
تأتيني يومياً رسائل من إخوة وأصدقاء نجباء في دول بعيدة ومختلفة ،يقولون لي إنهم ينوون حذف الفيس بوك ، ويسألونني عن الحُكم ،وبعد أن أجيبهم ، بعضهم يُبادر ويثبت، وبعضهم يتراجع وينسحب، ومن الطائفة الأولى من يراجع أمره فيعود للبرنامج بعد حذفه!.
وهؤلاء الإخوة الأكارم صنفان : إما أناس صادقون غلب عليهم الحياء والورع ولم يعرفوا كيف يتعاملون مع هذا البرنامج ؟، أو ضائعون مُضطربون لا يحسنون التعامل مع الثورة المعلوماتية العصرية .
والمصالح المرسلة في هذا العصر اقتضت أن يكون هذا البرنامج وغيره من الوسائل المعينة للوصول لأهداف نبيلة ، وقضاء الحاجات والضرورات، في كثير من الأحيان .
وقد تكون هذه الأهداف مشروعة وقد تكون محظورة. فالمشروعة مثل الترفيه المعتدل ، التعارف المنضبط ، نشر العلم أو تلقيه بعد استشارة أهل الخبرة، مراسلة أهل الفضل بسبب سهولة التواصل من خلاله.
والفيس بوك محل لمعرفة الحقوق بنوعيها، وهي من المحكوم به ،وهذه مسألة أصولية نبَّه عليها الكرماستي(ت:906ه) رحمه الله تعالى في كتابه زبدة الأصول، فلتراجع.
الفيس بوك يا كرام ليس غايةً في حد ذاته ، فيمكن الاستغناء عنه في أي لحظة وعند أي ظرف يعرض للمرء اختياراً أو اضطراراً.
وبالنظر إلى حال الفيس بوك وحال أهله وتكيِّيفه من الناحية الشرعية ،فهو من البرامج التي تدخل في المباحات التي يجوز تقييدها، لأنه ليس كل مباح يكون مطلقاً مأذوناً به في كل الأحوال وفي كل الظروف.
ففي الفيس بوك خير كثير جداً وفيه شر مستطير كذلك.
والكثيرون من الشباب يشكون من رؤية صور الشذوذ والحرام والدعوة إلى الفاحشة، مما لا يخفى على كل فطن، لكن يمكن حجب ذلك بإعدادات معينة عبر التطبيق، أو الإعراض عنها كلية لمن كان سليم القلب قوي العزيمة .
والمنكرات والمحرمات موجودة في الشارع وعلى شاطئ البحر، فهل يقول عاقل بتحريم الخروج أو التنزه عند إتيان ذلك ؟! .
إن برنامج الفيس بوك كالقلم الذي في جيبك، إما أن تكتب به كلاماً لطيفاً معسولاً يؤلف القلوب، وإما أن يكون باب فتنة لنفسك وللآخرين. وهو أيضاً كدخول السُّوق يدلف كل إنسان إليه ، فيشتري أو يتتبع العورات أو غير ذلك من المقاصد الحميدة أو المرذولة .
فالواجب على العاقل أن يستثمر كل وسيلة عصرية ،لمرضاة ربه وتحقيق ذاته وتنمية ثقافته وعلمه وحياته .

ومن الأخطاء في التعامل مع الفيس بوك أن يكون غاية، فبهذا تضيع الأوقات وتؤجل الصلوات ،وتتوقف الأعمال ويضعف الإنتاج ،وتتراجع الهمة والعزيمة .
والصحيح عند العقلاء أن يكون للفيس بوك ثلاث ساعات يومياً، على سبيل المثال ،للترفيه أو للتواصل أو نحو ذلك من المباحات. لكن من كان عليه أمانة علمية وله طلبة وأعمال معينة ،ويسمو لغايات حميدة ، ويجد عنده من الوقت والعزيمة على البذل والعطاء، فلا حرج من استعماله غالب وقته أو شطر يومه، وليس كل الناس يُفلح في تحقيق ذلك.

ولو تُرك هذا البرنامج للفساق والشواذ لكان في ذلك بلاء عظيم وشر مستطير.
وفي المنظور الأصولي يجوز تقييد المباح، كما ورد في السُّنة النبوية، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم منع أهل المدينة من إمساك لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام للحاجة والمواساة، ثم رجعت الإباحة ، والحديث في صحيح مسلم .
ومثل ذلك النهي عن كتابة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ،وعلة ذلك حتى لا ينُسى القرآن ولا يختلط لفظه بلفظ النبي صلى الله عليه وسلم . والحديث في صحيح مسلم .
والكتابة مباحة في الأصل، وقد صح عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أنه قال : ( انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه، فإني خِفتُ دروس العلم وذهاب العلماء ،ولا تقبل إلا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولتفشو العلم ولتجلسوا حتى يعلم من لا يعلم، فإن العلم لا يهلك حتى يكون سراً ) .

وقد صح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه منع كبار الصحابة من السفر خارج المدينة، لحاجته إليهم في كثير من الأوقات، وللقيام ببعض المصالح والمهمات.
فقد قيَّد الفاروق سفرهم المباح لمصالح عُليا ،لا تخفى على كل لبيب.
ومن قرأ في كتاب الرسالة للشافعي رحمه الله تعالى رأى نماذج عديدة لتقييد المباح، لظرف معين أو حالة معينة أو لتحقيق مآل محدد.

وأخيراً فلا يصح أن يُقال إما أن نُبيح الفيس بوك مطلقا ً أو أن نُحرمه مطلقاً، فهذا من تقابل الدليلين العقليين، وهو محال لاستحالة اجتماع النقيضين، وقد أبان عن معناه الزركشي (ت: 794ه )رحمه الله تعالى في البحر المحيط، فليراجع.
هذا ما تيسر تحريره، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
__________________
أموت ويبقى ما كتبته ** فيا ليت من قرا دعاليا
عسى الإله أن يعفو عني ** ويغفر لي سوء فعاليا

قال ابن عون:
"ذكر الناس داء،وذكر الله دواء"

قال الإمام الذهبي:"إي والله،فالعجب منَّا ومن جهلنا كيف ندع الدواء ونقتحم الداءقال تعالى :
(الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب)
ولكن لا يتهيأ ذلك إلا بتوفيق الله ومن أدمن الدعاءولازم قَرْع الباب فتح له"

السير6 /369

قال العلامة السعدي:"وليحذرمن الاشتغال بالناس والتفتيش عن أحوالهم والعيب لهم
فإن ذلك إثم حاضر والمعصية من أهل العلم أعظم منها من غيرهم
ولأن غيرهم يقتدي بهم. ولأن الاشتغال بالناس يضيع المصالح النافعة
والوقت النفيس ويذهب بهجة العلم ونوره"

الفتاوى السعدية 461

https://twitter.com/mourad_22_
قناتي على اليوتيوب
https://www.youtube.com/channel/UCoNyEnUkCvtnk10j1ElI4Lg
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:02 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.