أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
2282 8807

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > المنبر الإسلامي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-05-2021, 05:21 PM
ابوعبد المليك ابوعبد المليك غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 4,378
افتراضي منهج ابن تيمية في المطالعة / د/ أحمد بن مسفر العتيبي


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ويعد ..
يجب على طالب العلم أن يحرث تراجم العلماء المتميِّزين في العلم والعمل،وأن يستلهم الدروس والقواعد النورانية من حياتهم وتجاربهم،ليكون رائداً في الهداية في الدنيا ، ومن الصدِّيقين في الآخرة.
والإمام ابن تيمية (ت: 728هـ )رحمه الله تعالى ضرب في كل غنيمة بسهم،وقد كان آية في العِلم والتدقيق والتحقيق. ولهذا كانت لمؤلفاته وفتاويه أثراً عظيماً في العالم الإسلامي خلال سبعة قرون مضت إلى اليوم،وإلى ما شاء الله تعالى.
ومن أجل هذا فقد كانت له منهجية في المطالعة وجرد الكتب،لكنها لم تدوَّن ولم توضَّح من جانب المشتغلين بالعلم.
فطلبة العلم عكفوا على دراساته وترجمته وفقهه، وغفلوا عن منهجه في المطالعة وجرد التصانيف.
ولأنني أمضيتُ ثلاثة عقود في دراسة كتب ابن تيمية وتدريسها،فقد رزقني الله معرفة بمنهجه وأسلوبه في المطالعة والجرد،فهذا المنهج استقرائي يعتمد على الخبرة والملاحظة العلمية.وقد حررتُه مختصراً لينتفع به عامة من يقف عليه.
أولاً: قيمة المطالعة عند الإمام :
المطالعة عند ابن تيمية عبادة وغذاء روحي،ففيها يمرُّ على معاني الآيات الكريمة والأحاديث النبوية، ومنها يجني ثمرات أقوال السلف الصالح، ومنها يعاين بقلبه الرد على الطوائف والفرق والمذاهب.
كانت المطالعة عادة يومية عند ابن تيمية ، فهو يقرأ في بيته الطيني الصغير المنزوي في دمشق القديمة،ويقرأ في الجامع الأموي ، وأحياناً في حي الميدان أو في حي الصالحية أو القيمرية، وقد يُذاكر في بعض الأوقات عند باب الجابية أو باب توما أو باب الفراديس.
كان يقرأ ويكرِّر،ولا يمل من التكرار، وقد كرَّر كتاب الجمع بين الصحيحين للحميدي،حتى حفظه كالفاتحة،وكرَّر سماع الكتب الستة على مشايخه ومع أقرانه.
والملل عدو الفهم،قال الإمام ابن تيمية:( ربما طالعتُ على الآية الواحدة نحو مائة تفسير،ثم اسأل الله الفهم).
ويستفاد من هذا أن التعلق بالله تعالى والصدق معه ،من أهم المطالب للمسلم،لا سيما طالب العلم،فليحذر المسلم من الشرك الخفي والجلي،وليكن الإخلاص هو غايته ومطلوبه .
لم يُشغل ابن تيمية عن طلب العلم واعداد نفسه اعداداً علميا راسخاً، زوجة أو تجارة أو عيال أو عقار. ولهذا كان وقته كله للعبادة والمطالعة والمذاكرة.
لقد كان ابن تيمية يقرأ قراءة تقديرية وليست قراءة حرفية بيانية.
والقراءة التقديرية هي القراءة التي يُستدل من خلالها على نتيجة وحكم يكشف له : غامضاً أو يقرر قاعدة أو فائدة عزيزة تطمح لها النفوس.
فيجب على الباحثين اليوم أن يسلكوا هذه الجادة ، ويستغنوا عن المطالعة الحرفية والبيانية،وهي النظر إلى الحروف أو شكل الصفحة من غير فهم واستدلال ومقارنة وتحليل وانطباع كلي.
وقد وفقه الله تعالى في صباه في سن مبكرة إلى الترتيب وحسن التقسيم، وقد اشتهر بهذا أيضاً في أجوبته وقواعده وتقريراته.
فكان منظماً في حفظه ومطالعته وتكراره وحرصه على الجمع بين علوم الآلة وعلوم الغاية، وكل من قرأ لابن تيمية وجد فوائد لا يجدها في كثير من التصانيف.
ثانياً: مفاتيح الجرد عند الإمام :
من القواعد المتقررة عند الفقهاء والأصوليين ، أن التأسيس أولى من التأكيد ،فلا يصح ولا يجوز شرعاً ولا عقلاً، الاشتغال بالمطالعة وجرد الكتب قبل المرور على المختصرات ومبادئ التعلم ،وهذه الفائدة نهلها ابن تيمية من مشايخه وعلمائه رحمهم الله تعالى.
فقد قرأ المختصرات المهمة ومفاتيح العلوم على والده عبد الحليم الحراني(ت: 682ه) وعبد الرحيم بن محمد بن الزجاج(ت: 685ه) وعلي بن أحمد السعدي(ت: 690ه ) والمنجا بن عثمان التنوخي(ت: 695ه)ومحمد بن عبد القوي المرداوي(ت: 699ه )وأحمد بن عبد الدائم الصالحي(ت: 768ه ) رحمهم الله تعالى ،وغيرهم من أهل العلم والفضل .
لقد كان له أكثر من مئتي شيخ،وهذا يدلُّ أنه كان يطالع ويستفيد عند كل من له خاصية لا توجد عند غيره،إما بعلم أو حفظ ،أو سمت أو تقوى وصلاح حال.
في صباه وهو في طريقه إلى المكتب ،كان يعترضه يهودي يسأل عن دينه، وكان ابن تيمية يبيِّن له بطلان اليهودية المحرفة، وما فيها من كذب وتبديل،وكان ذلك سبباً في اسلام اليهودي.
ويستفاد من هذه القصة أن طلب التوفيق من الله تعالى من أهم الضروريات،لا سيما من الوالدين لأبنائهم،ومن الإنسان لنفسه،لأن الدعاء عبادة،والمرء يتقلب بين نفس أمارة وشياطين للهوى مُزينة وجارَّة.
حفظ الإمام القرآن الكريم وما تيسر له من السنة النبوية،وفهم الأحكام وأصول الأدلة ومعاني النحو واللغة والبلاغة وعلم الفلك.
ومن الضروريات المهمة لنيل العلم وجرد الكتب: التفرغ الكامل أو الجزئي،مع شحذ الهمة لفهم العلوم ،ولا يتأتى ذلك إلا بالصبر والجلد وضبط الأوقات.
وقد وفق الله ابن تيمية لذلك كله،فجدُّه كان فقيهاً أصولياً، ووالده كان محدثا ًفقيها ،وكانت جدته محدِّثة عالمة،وأم جده كانت واعظة من الصالحات.
والموظف والطالب والتاجر في عصرنا الحاضر ،يستطيعون بتخصيص ثلاث ساعات في الأسبوع،أن يطالعوا كثيراً من العلوم ويحفظوا كثيراً من المتون ويفهمون المسائل والأدلة. فلا عذر لأحد أن يتأفف أو يتضجر بقلة الأوقات وتعسر العلوم.كل ذلك بشرط الصدق والحزم في المحافظة على الوقت والعمل اليومي.
ثالثاً : منهج الجرد عند الإمام :
يقوم الجرد والمطالعة عند الإمام على ثلاث قواعد:
1-سرعة القراءة
2-سرعة الحفظ والفهم أثناء المطالعة.
3-تحليل المقروء.
ولسان حاله يقول إذا قرأتَ كتاباً فحدِّث نفسك أنك لن تعود إليه مرة أخرى،ليكون استيعابه قويا محكماً.
لقد كان الإمام يُعمل هذه القواعد الثلاث بين السطور في كل كتاب يقع بين يديه أو يقتنيه في سفر أو حضر.
ويبدو أن هذه القواعد عنده ليست مكتسبة ،بل وهبه الله إياها ،وقد ورثها من عائلته العلمية كما تقدم.
لكن لا يمنع أن يروِّض الطالب نفسه على هذه القواعد في وقت مبكر،لأنه بالمران والممارسة يسهل الفهم والمدارسة.
ومما يدلل على هذا القواعد قصة الشيخ الحلبي الذي زار دمشق وسمع بقوة حافظة ابن تيمية،وهو لا يزال غلاماً لم يبلغ الحلم .فاختبره في المتون والأسانيد واندهش من قوة حافظته وألمعيته.
لقد أفتى ابن تيمية ودرَّس العلم وهو في أول العشرين من عمره،وهذا دليل على ذكائه وفصاحته وجودة فهمه.
ويستفاد من هذا أنه ينبغي للباحث ولطالب العلم خاصة أن يوطن نفسه على اغتنام العمر في أوله ، فإن غفل أو شغل عن ذلك تدارك أمره ولو بعد الأربعين او الخمسين.
وكم من العوام تفطنوا لهذا الأمر في سن متأخر،ففتح الله عليهم لصدقهم وإخلاصهم وصبرهم ،فانتفعوا ونفعوا ،وبعضهم صار من أهل العلم الراسخين كما في كتب تراجم الأعيان.
رابعاً: التطبيق العملي للمطالعة والجرد :
بالاستقراء كان ابن تيمية رحمه الله تعالى يقرأ بعينه وأصبعه السبابة،حتى يستخرج معاني النص وفحواه ،لأن المعاني ثلاثة: حرفية وبيانية وتقديرية.
الحرفية هي النظر إلى حروف الكلمة ،والبيانية هي صورة ثلاث كلمات بدون نتيجة علمية،والتقديرية هي المقرونة بدليل أو معنى كلي عام.
وكان يُطالع العلوم بترتيب ونظام محكم،حتى لا يمل الذهن من التعلُّم والحفظ.
والإمام كان حريصاً على فقه المقروء ولبِّه وخلاصته التي لا تظهر إلا للنبيه الألمعي،وعمدته الدليل من الكتاب والسنة والإجماع والقياس. وكان يقرأ بأنواع القراءة الأربعة : الاكتشافية والسريعة والانتقائية والتحليلية.
فهو يمسك الكتاب( المخطوط ) ويطالعه كاملاً مطالعة سريعة ، ثم ينظر في أوله ووسطه وآخره، ثم ينتقي منه ما يريد الاستدلال به أو نقده أو تحليله.
وإذا أيقن أن المقروء له عليه مخالفات في معتقده أو تخريجاته فإنه يقرأ كتابه كله،لاستخراج البراهين التي تعضد رأيه عند الحاجة إلى ذلك.
والأمثلة على هذا كثيرة جدا، من أشهرها نقده للجويني(ت:478ه) رحمه الله تعالى ،صاحب كتاب” نهاية المطلب” ،حيث صرَّح في الفتاوى بأن إمام الحرمين كان اعتماده الأكبر في الحديث على سنن الدارقطني، وليس على الصحيحين ، وهما أعلى درجات الصِّحة ، وأن العزو للبخاري في نهاية المطلب لم يقع إلا مرة واحدة، وكان غلطاً.
ولو قدَّرنا بحسب ما وصلنا من ذكاء الإمام وسرعة قرائته ،أنه كان يقرأ في كل أسبوع 500 صفحة ،فيكون قد قرأ من بلوغه إلى وفاته ،حوالي مليون صفحة من كتب العلم كافة.
وبالضرورة كان يقرأ ويقيِّد على نسخته من المخطوط أو في جزء مفرد يسمى الأصل عند القدماء.
وقد كان ابن تيمية يحرص على القراءة السريعة الانتقائية مثل قراءة: كتب الفلسفة اليونانية القديمة ،آراء أفلاطون وأرسطو، المنطق الأرسطي، فلسفة ابن سينا وابن رشد والفارابي، آراء أهل الكلام ونظرياتهم، آراء المعتزلة ومذاهبهم، كتب الكرامية والشيعة والرافضة، كتب الأشاعرة والكلابية، كتب الملاحدة والباطنية والإسماعيلية والنصيرية.
هذه الكتب ليس بالضرورة أن ابن تيمية قرأها من الألف إلى الياء، إنما قرأ أصولها وخلاصة مصادرها،إما بواسطة القراءة الانتقائية الانتخابية،أو بواسطة مصادر معينة رجع إليها ووثق بها.
ويستفاد من هذا أنه يجب على طالب العلم أن يعرف أصول العلوم في كل فن،ومَن أهلهُ ومَن أئمته ومن الذي يراجعون في معضلاته؟ .
وكان للإمام بلا شك كناش يقيد فيه فوائده ونوادره وشوارده التي تعينه عند التأليف والمناظرة،وقد ألمح إلى ذلك في مناظرته في العقيدة الواسطية التي نوزع فيها.منها قوله:” وأخرجتُ كراساً قد أحضرته مع العقيدة،فيه ألفاظ أحمد مما ذكره الشيخ أبو بكر الخلال…”.
ومنها قوله: ” وأحضرتُ جواب مسألة كنت سُئلت عنها قديماً فيمن حلف بالطلاق في مسألة الحرف والصوت…” .
وقوله:” فلما اجتمعنا وقد أحضرتُ ما كتبته من الجواب عن أسئلتهم المتقدمة..” .
لاحظ هنا أنه يحتفظ بأجوبة قديمة لفتاويه،إما إنها كانت مكتوبة عنده في جزء خاص،أو أنه كتب ملخصاً لها قبل تلك المناظرة.
وبسبب كثرة ما يكتب لا يستطيع أصحابه ضبط عددها أو جمعها : ( وكان كثيراً ما يقول قد كتبتُ في كذا وفي كذا ويُسأل عن الشي فيقول كتبت في هذا،فلا يدري أين هو )، يعني لكثرة ما يدونه بقلمه، و(كان يكتب الجواب فإن حضر من يبيضه وإلا أخذ السائل خطَّه وذهب ).
وقد قال ابن رشيِّق(ت: 749ه ) رحمه الله تعالى:( كتبَ الشيخُ نقول السلف مجردة عن الاستدلال على جميع القرآن،وكتب في أوله قطعة كبيرة بالاستدلال،ورأيتُ له سوراً وآيات يفسِّرها ويقول في بعضها كتبته للتذكرة ونحو ذلك ) .
لقد استطاع ابن تيمية قبل وفاته بنحو عشر سنين أن يتمكن من جميع العلوم، تعلماً وتأصيلاً، بتوفيق الله ثم باستثمار المطالعة المحورية.
لقد كان لتدبر المعاني عند المطالعة وتقليبها على أدلة الشرع فضل كبير في استيعابه وثقته بنفسه كما قال :
(وأنا قد صَّنفتُ كتاباً كبيرا سميته: الصارم المسلول على شاتم الرسول،وذكرتُ في هذه المسألة ما لم أعرف أحداً سبق إليه،وكذلك هذه القواعد الإيمانية قد كتبتُ فيها فصولاً هي من أنفع الأشياء في أمر الدِّين).
والمطالعة المحورية هي مراجعة كل مسألة مهمة في الكتب الأصيلة ،فمسألة أول ما خلق الله تعالى القلم أم العرش ، لا يراجعها في كتب شروح الأحاديث ، إنما يراجعها في كتب العقيدة ، ومسألة انفرادات ابن حزم لا يراجعها في كتب الفقهاء ، بل في كتب ابن حزم نفسه . ومسألة أخطاء الفلاسفة لا يراجعها في كتب العقيدة أو في كتب الفلسفة فحسب، بل يراجعها في كتب أصحابها ويحرِّر المسائل هناك تحريرا كتابياً ،وهكذا في سائر المسائل المهمة.
وقد ظهرت ثمرات المطالعة المحورية في مناظرته لعلماء عصره مثل مناظرته لابن المرحَّل(ت: 716ه) في عدة مسائل مثل: تضعيفه لقول إن الشكر يكون بالقلب واللسان والجوارح ولا يكون باللسان، ومثل الفرق بين المشترك والمتواطىء ، وغيرهما.
وسبب تفوقه في معرفة الفقه واختلاف المذاهب ومعرفة الفتاوى الصحابة والتابعين،هو دوام المراجعة والمقارنة واستخراج مناط الأدلة ،وحذقه بالمنطوق والمفهوم والمقاصد، وما يقتضيه النص وما يقدح فيه، وهذه لا تنال إلا بالصبر وعرق الجبين.
وبسبب تقواه وكثرة مطالعته ودقة تحريره احتج للسُّنة ببراهين ومقدِّمات لم يُسبق إليها.وقد قال مترجموه:( وكان يكتب قواعد كثيرة في فنون العلم في الأصول والفروع).
وقد قال ابن الزملكاني(ت: 727) رحمه الله تعالى:
( وكان الفقهاء من سائر الطوائف إذا جالسوه استفادوا في مذاهبهم منه،ما لم يكونوا عرفوه قبل ذلك) .
والمطالعة الدقيقة تفتق الذهن مع الأيام والليالي ،فيعرف خبايا الأدلة النقلية والعقلية.
ولهذا لو تأملتَ مصنفات ابن تيمية لن تجدها كالمؤلفات المعهودة لكثير من الفقهاء من شروح للمتون والتعليق عليها، بل جلها قواعد وفتاوى وتحريرات وبحوث،ظهرت بواسطة كثرة المراجعة والمذاكرة والتحرير،وطالب العلم الفطن يدرك بهذا أن التقعيد والفهم آكد من النظر الحرفي المجرد.
وفي مجموع الفتاوى لابن تيمية،في كل صفحة من صفحاته إيضاح لهذه المعاني والدلائل،وليس راءٍ كمن سمعا.
وانظر أول مجلد القَدر والمنطق ،لتعلم كيف ألين لهذا الإمام العلم كما ألين لداود عليه السلام الحديد ،وسبحان الله ،ففي كل شي له آيةٌ تدل على أنه الواحد .
لقد أثمر منهج ابن تيمية في المطالعة والجرد تحقيق مقاصد الشرع،ومعرفته بالأقيسة الصحيحة والفاسدة،وتقويمه للمذاهب وتأصيل مسائلها،وجمعه بين النص الحديثي والحكم الفقهي،والتميِّيز بين المفهوم الصحيح والمفهوم الباطل في الأقوال والمسائل والدلالات،وعنايته بالتعليل لكل معنى من المعاني المهمة في الشريعة،واعذاره للأئمة والعلماء الذين بذلوا جهدهم في توضيح الأحكام للناس،وكان عندهم من العثرات ما عندهم.
وقبل أن يفرغ ابن تيمية من مطالعة الكتاب( المخطوط) فإنه يتدبر معانيه بقلبه ليرسخ في ذهنه، كقوله:(أما رؤيته بالعين ليلة المعراج أو غيرها،فقد تدبرنا عامة ما صنَّفه المسلمون في هذه المسألة،وما نقلوا فيها، قريباً من مئة مصنف،فلم نجد أحداً روى بإسناد ثابت لا عن صاحب ولا إمام ،أنه رآه بعين رأسه).
وأخيرا فقد عانى هذا الإمام رحمه الله تعالى ،من الاضطهاد والتشريد والسَّجن والمؤامرات الغادرة ،ما لا يعلم ألمه إلا الله تعالى وحده ،لكنه وكل أمره إلى الله تعالى ،وتعلق به وانتصر لشريعته،فكافأه الله بنشر علمه وتراثه،وفي الآخرة له النعيم المقيم في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
فليشمِّر طالب العلم عن ذراعيه،وليقتدي بهذا الإمام علما وعملاً ، واجتهاداً ومصابرةً ،فإنه من الربانيين في علمه ودعوته.
هذا ما تيسر تحريره ،والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
1442/7/15
__________________
أموت ويبقى ما كتبته ** فيا ليت من قرا دعاليا
عسى الإله أن يعفو عني ** ويغفر لي سوء فعاليا

قال ابن عون:
"ذكر الناس داء،وذكر الله دواء"

قال الإمام الذهبي:"إي والله،فالعجب منَّا ومن جهلنا كيف ندع الدواء ونقتحم الداءقال تعالى :
(الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب)
ولكن لا يتهيأ ذلك إلا بتوفيق الله ومن أدمن الدعاءولازم قَرْع الباب فتح له"

السير6 /369

قال العلامة السعدي:"وليحذرمن الاشتغال بالناس والتفتيش عن أحوالهم والعيب لهم
فإن ذلك إثم حاضر والمعصية من أهل العلم أعظم منها من غيرهم
ولأن غيرهم يقتدي بهم. ولأن الاشتغال بالناس يضيع المصالح النافعة
والوقت النفيس ويذهب بهجة العلم ونوره"

الفتاوى السعدية 461

https://twitter.com/mourad_22_
قناتي على اليوتيوب
https://www.youtube.com/channel/UCoNyEnUkCvtnk10j1ElI4Lg
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:10 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.