أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
4042 16943

العودة   {منتديات كل السلفيين} > منابر الأخوات - للنساء فقط > منبر الصوتيات والمرئيات والكتب و التفريغات - للنساء فقط

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-18-2010, 05:46 PM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,264
افتراضي [ تفريغ ] بدع رجب - علي بن حسن الحلبي

بسم الله الرحمن الرحيم


بِدَعُ رَجَب

لفَضيلةِ الشَّيخِ
عَليِّ بنِ حَسَن الحَلَبِيِّ
-حَفِظَهُ اللهُ-


[من مسجد فاطمة، الأربعاء: 4رجب1431هـ-16يونيو(حزيران)2010م]




إن الحمدَ لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذُ باللهِ مِن شرورِ أنفسِنا وسيئاتِ أعمالِنا، مَن يهدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يضللْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسوله، أما بعد:


فإنَّ أصدقَ الحديثِ كلامُ الله، وخيرَ الهَدْي هديُ محمد -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-، وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكلَّ محدَثةٍ بدعة، وكلَّ بدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النار، وبعد:

فنحن -اليوم- في الرابع مِن شهر رجب، سَنَة إحدَى وثلاثين بعد الأربعمِائة والألف؛ أي: أننا في أولِ رجب، وفي غُرَّة رجب.

مِن أجل هذا: أحببتُ أن يكون مجلسُنا -في هذا اليَوم- متعلقًا بشيءٍ مِن الفوائد الفِقهيَّة والعلميَّة المتعلِّقة بهذا الشَّهر الكريم، والله -تَبارَك وتَعالَى- يختصُّ مِن الأزمنةِ أزمنةً، ومن الأمكنةِ أمكنةً، ومن الأشخاص أشخاصًا؛ فشهرُ رجب هو أول الأشهر الحُرم، وهو الذي يُسمَّى "رجبَ الفَرد"؛
لذلك: اعتقدَ العربُ في الجاهلية فيه عقائدَ -أقرَّ بعضَها الإسلامُ، وخالفَ بعضًا آخر-، وكذلك -في هذه الأزمنة -كما هو في أزمنةٍ سبقتْ- فإن كثيرًا من المسلمين يفعلون أفعالاً في رجب يَظنونها هديًا شرعيًّا، وسُننًا دينيَّة، وليست هي من ذلك في شيء.

لذلك: اعتنى أهلُ العلم -قديمًا- في بيانِ ما يتعلقُ برَجَب؛ فألَّف الإمامُ ابن دِحيةَ كتابًا سمَّاه "أداء ما وجبَ [من بيانِ وَضعِ الوضَّاعين في] رجب "، وألَّف الحافظُ ابنُ حجر العسقلاني كتابًا سمَّاه "تَبيينُ العَجَب فيما ورد في فَضلِ رجب".
وسنحاول -في هذه العُجالة السَّريعة-إن شاءَ اللهُ- إلقاءَ الضَّوء على مُجمَل ذلك مما ثبتَ فنحض عليه، ومما لم يثبتْ فننهَى عنه.

أول ذلك: ما يتوهَّمُه الناسُ مِن صحةِ حديثٍ فيه: أن النبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- قد دعا: "اللهمَّ! بارِك لَنا في رجَبَ وشَعبان، وبلِّغنا رمضان "؛ فهذا حديثٌ لا يَصِح، قد بَنى عليهِ بعضُ الناسِ دعاءً خاصًّا في فضلِ رجب، دعاءً خاصًّا في المبارَكةِ بشهرِ رجب، ولا شكَّ ولا ريبَ أن رجب شهرٌ مبارَك باعتبارِه من الأشهر الحُرُم؛ ولكنْ: لا يعني ذلك أن يُخصَّ بأمورٍ لم تَرِدْ في سُنَّة النبي -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-.

أما الدُّعاءُ المطلَق؛ فلا أحدَ ينهَى عنه، ولا أحدَ يَكرهُه، فما أطلقَه الشرعُ نُطلِقه، وما قيَّده الشرعُ نقيِّدُه، وما خصصَه الشَّرعُ بفضائلَ نُخصِّصه . . وهكذا في سائر أحكامِ هذه الشَّريعةِ الغرَّاء.

كما أنهم خصَّصوا رجب بِدُعاء؛ فإنهم خصَّصوه بِصلاة، وسمَّوها "صلاةَ الرَّغائب"، وهي: ثنتا عشرة ركعة بسِتِّ تسليماتٍ، تُصلَّى بين المغرب والعشاء في أول ليلةٍ من شهر رجب، وهذه الصلاة لا تَصِح، ولا تَثبتُ في السُّنة.

ونحن -دومًا-على اعتقادٍ راسخٍ، ويقينٍ ظاهر-: أنه لا تَثبتُ الأحكام إلا بالنُّصوصِ الصَّحيحة، وكذلك: لا تَثبت الفضائل إلا بالنُّصوص الصَّحيحة، ونحن على خلاف قول مَن يقولُ بأن الفضائل يجوز الاستدلالُ عليها بما لم يصِح من الحديث، حتى مَن قال ذلك -مِن أهل العلم- وضع له شروطًا، وهذه الشُّروط قلَّ أن يَضبطَها أحدٌ، أو أن يُتقنَها شخصٌ -إلا في أضيق مجال-.

وقد كانت -هنالك- مُساجلة علميَّة بين بعضِ أهل العلم في صَلاة الرَّغائب -هذه-، والحقُّ فيها كان لمن نهَى عنها لعَدم الثُّبوت فيها، وقد نشرَ هذه المساجلةَ بعضُ الأفاضل -في هذا العَصر-.

وإذ قد ذكرنا الصلاةَ بين المغرب والعشاء -تخصيصًا-، وبينَّا أنها لا تثبتُ عن النبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- في رجب؛ فكذلك نقول: لا تَثبت -كذلك- في غيرِ رجب؛ إلا ما ورد من سُنَّة المغرب البَعديَّة، أو النَّفل المطلَق؛ أما ما اعتادهُ بعضُ الناس مما يُسمَّى "صلاة الأوَّابين"؛ فهذا لا يَثبت.

و"صلاة الأوابين" الثابتةُ: هي صلاة الضُّحى، وفي ذلك حديثٌ صحيحٌ صَريح، قال فيه النبي -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: " صلاةُ الأوَّابين: صلاةُ الضُّحَى"، وأما اعتقاد أن صلاةَ الأوَّابين هي صلاةٌ بعددٍ معيَّن مِن الرَّكعات -يوميًّا-بين المغرب والعشاء؛ فهذا ما لا يَصِح ولا يَثبتُ عن النبي -صلَّى الله عليه وآلِه وسلَّم-.

كما أنه لا يجوزُ تخصيصُه بالدُّعاء، وكذلك بالصَّلاةِ؛ فكذلك لا يجوز
تخصيصُه بالصِّيام، أو بعضه.

فبعض النَّاس يصومُ أول رجب، أو نصفَ رجب، أو آخر رجب، أو أيامًا معيَّنة في رَجب؛ كلُّ ذلك ليس مشروعًا، وليس عليه دليلٌ صحيحٌ في سُنَّة النبي -عليه أفضلُ الصلاةِ وأتم التَّسليم-.

نقول: نعم؛ مَن كان مُعتادًا صيامَ الأيَّام البِيض -الثَّالث عشر، والرَّابع عشر، والخامِس عشر مِن كلِّ شهر-، أو مَن كان معتادًا صيام الاثنين والخَميس -مِن كلِّ أسبوع-؛ فصام رَجب كما صام جُمادى كما صام غير ذلك -مِن الأيام الفاضلة في الشُّهور الهجرية-؛ فهذا لا نُنكر عليه؛ إنَّما الإنكار -كما قُلنا- على مَن خصَّص فِعلًا خاصًّا لاعتقادٍ خاصٍّ بلا دليلٍ خاصٍّ؛ وهنا موضع النَّكير وموضِع الخَلل.

وكذلك -أيضًا- نقول بالنِّسبة للعُمرة: وقد توهَّم بعضُ الصحابةِ -رضيَ اللهُ عنهُم-وهو عبدُ الله بن عُمر-بحضرة السَّيدة عائشة- أن الرَّسول -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- اعتمر في رجب؛ فأنكرتْ ذلك السيدةُ عائشةُ -رضيَ اللهُ-تعالى-عنها-، وقالت: لم يَعتمِر رسول الله -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- إلا أربَع عُمَر -أو عُمرات-، وكنتُ معه فيهن -جميعًا-؛ فسكت ابن عمر -رضيَ اللهُ-تعالى-عنه-.

لكن: مَن وافقتْ عمرتُه رجب لمجردِ الفِعل، ليس لمزيد الاعتقاد؛ فلا نُنكر عليه -أيضًا-، كما لو وافق صيامُه صِيامًا في رجَب مِن غير مَزيد اعتقاد؛ أيضًا لا نُنكر عليه، وبخاصَّة: أن شهر رجب قد أتى في هذه الأيَّام -مثلًا- في العُطلة، وفي الإجازة، والنَّاس يَستغلون ذلك للسَّفر إلى العُمرة، فهم لا يَستغِلون ذلك لمزيد فضلِ شَهر رجب؛ وإنما يَستغلُّون ذلك؛ بسبب ظرفِهم، وبسببِ عُطلتهم وإجازتهم التي يكونُ لهم فيها فُسحةٌ في السَّفر، وما أشبه ذلك.

وكذلك -أيضًا- نقولُه في الإنفاق -صَدقات وزكوات-؛ فإنه لا يُشرع تخصيص رجب بالزكاة لاعتقاد مَزيَّة فضل، أو مَزيدِ أجر؛ لكن: مَن وافق حَولُه شهرَ رجب؛ فهذا لا مانِع من ذلك؛ وإن كان وردَ عن عددٍ من الصحابة أنهم كانوا يجعلون حَوْلَهم -في الصَّدقات والزَّكَوات- شهر رمضان؛ لما فيه مِن البِر، ولما فيه مِن الأجر، ولِما فيه من حال الرسول -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- وأنه كان أجود ما يكون في رمضان، ففعل ذلك الصحابةُ -رضيَ اللهُ-تعالى-عنهُم-، وكانوا يُخصِّصون شهر رمضان لأداء زكاتِهم.

هذا -أيضًا- لا ينفي ما سواه، يعني: لو أن أحدًا لم يُخصِّص شهرَ رمضان، ولم يتَّبع السَّلف في ذلك؛ هل نقول له: أحدثتَ، أو ابتدعتَ؟! نقول له: لا؛ فالأمر فيه سعة.

لكن: بعض الصَّحابةِ الذين جعلوا زكواتِهم مخصوصةً بشهر رمضان؛ إنما فعلوا ذلك؛ مراعاة لحال النبي الكريم -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-كما قلنا- باعتباره -صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه- كان أجودَ مِن الرِّيحِ المُرسَلة، وكان أجودَ ما يكونُ -كذلك- في شهرِ رمضان.

ومما -أيضًا- يُعتقدُ ويُتوهَّم في شهر رجب -وبخاصة في يوم السَّابع والعشرين-أو في ليلة السَّابع والعشرين منه-: اعتقاد ثبوت الإسراء والمعراج، وليس هنالك دليل قاطِع على أن الإسراء والمعراج حَدثَ في هذا اليَوم، أو في هذه اللَّيلة، مع ثبوت الإسراءِ والمعراج مِن نصوص الآيات والأحاديث المتواترة عن النبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- في ذلك -بما لا شكَّ فيه-، لكن نتكلَّم عن تحديد اليوم، وعن تحديد الوقت والزَّمان؛ أما المكان: فمعروف؛ من مكةَ إلى بيت المقدس إلى السماء {سُبْحَانَ الَّذِي أسْرَى بِعَبْدِهِ ليلًا مِن المسجدِ الحرامِ إلى المسجِد الأقصَى الذِي بارَكْنا حَوْلَه لِنُرِيَهُ مِن آياتِنَا}، وهكذا -أيضًا- في آيات "سورة النَّجم" في موضوع المعراج.

ونحن على مَبدأ مُستقيم ومُستقر: أن الاحتفالاتِ بالمناسَبات، وقد عُرفت هذه المناسَبات في الأزمنة الفاضِلات، وفي الأيَّام المبارَكات، ومع ذلك لم يَفعلها مَن هم أحرصُ منا على الأعمال الصالِحات -كالصَّحابة، والتَّابعين، وأتباعهم، والأئمة الأربعة، ومَن بعدهم -مِن فُحول الأمة وعلمائها والأئمة-؛ وبالتَّالي: فإن مثلَ هذا الاحتفال ليس مِن الهديِ النبوي، وليس مِن الخير المَرجوِّ، ونحنُ -دائمًا وأبدًا- نقول: (وخيرُ الهديِ هديُ محمدٍ -صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِه وصحبهِ أجمعين-)، ولَوْ كانَ خَيْرًا لَسَبقُونَا إِلَيْه، وكما قال مَن قال مِن الصَّحابةِ -رضيَ اللهُ عنهُم-: "اتَّبِعُوا ولا تَبتَدِعُوا؛ فقد كُفيتم، عَليكم بالأمر العَتِيق" .

فدينُنا دين اتِّباع، ودين تسليم، ودين استِسلام، ودين تَسنُّن، وليس دينَ إحداثٍ ولا ابتِداع ولا اختراع ولا اجتهادٍ في غير نصٍّ، كما قال عبد الله بن مسعود -رضيَ اللهُ عنه-: " اقتصادٌ في سُنَّة خير مِن اجتهادٍ في بدعة " .

فنحن نقتصدُ، أو نتَّبع السُّنة -بل نقتَصِد فيها- أولَى وأولى مِن أن نجتهدَ ونقعَ فيما يُخالف السُّنَّة، أو فيما يكونُ بِدعةً في الدِّين.

هنالك سُنَّة وحيدةٌ مهجورة في شهر رجب: فـ-كما قلنا- نرى كثيرًا من النَّاس يتهافتون على المحدَثات -في الوقت الذي يَزهدون فيه في السُّننِ النبويَّات-وبخاصَّة منها المهجورات-، وإن كانت هذه المسألة التي سأقولها مسألة خلافيَّة بين أهلِ العلم؛ لكن: أنا أذكرُ لكم ترجيحَ شيخِنا الشَّيخ الإمام أبي عبدِ الرَّحمن محمد ناصِر الدِّين الألباني -رحمَهُ اللهُ-؛ فقد كان يُرجِّح استحبابَ العَتِيرةِ في شهر رجب.

و(العَتِيرةُ): هي ذبيحةٌ يُتقرَّب بها إلى الله في شهرِ رَجب.

وكان شيخُنا -رحمَهُ اللهُ- يُضعِّف الحديث المرويَّ في "سُنن أبي داود": "على كلِّ أهلِ بيتٍ في كل عامٍ أضحيةٌ وعَتِيرةٌ "، المشهور في الحديث: "عَلى كلِّ أهلِ بيتٍ في كل عامٍ أضحيةٌ"؛ لكن: جاءت زيادة في أسانيدَ صِحاح تقول: " وعَتِيرة " .

فهذا الحديث: ظاهرُه يفيد الوجوب؛ ولذلك: القول الصحيحُ في الأضحية -عند بعض أهلِ العلم-بحسب هذا الدليل- أنها واجبة، وإن خالف آخَرون فقالوا: هذا النَّص لو لم يَرد ما يُبيِّن الاستحبابَ فيه؛ لكان الحُكمُ واجبًا مِن خلالِ هذا النصِّ؛ لكن: أبو بكر وعُمر -رضيَ اللهُ-تعالى-عنهُما- ما كانا يُضحِّيان؛ حتى لا يَعتقدَ النَّاسُ أنها فريضة -أو كما ورد عنهُما-رضيَ اللهُ-تعالى-عنهُما-، وهُما اللَّذانِ قال فيهما نبيُّ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: "اقتدوُا باللذَيْن مِن بعدي: أبي بكرٍ وعُمر"، فكما قال النَّبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- فيهما -رضيَ اللهُ عنهُما-: " هُما السَّمعُ والبَصرُ" -رضيَ اللهُ-تعالى-عن أبي بكر وعمر-.

أقول: كما ورد ما يَرفع وجوبَ الأُضحية؛ ورد ما يَرفع وجوبَ العَتِيرة، فقد صحَّ عن النبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- أنه قال: " لا فَرَعَ ولا عَتِيرة" .

بعض أهلِ العِلم حَكَم على هذا الحديث بأنه ناسِخٌ لذاك الحديث؛ لكنْ: عُلماء آخَرون -ومنهم شيخُنا الشَّيخ الألباني -رحمهُ اللهُ- قال: هذا ليس بناسخ؛ وإنما هذا يَرفع الوجوب؛ فلا فرَع ولا عَتِيرة طالما أنه وَرد في العَتيرةِ حضٌّ؛ بل أمرٌ، ثم جاء هذا الحُكم "لا فَرَعَ ولا عَتِيرة"؛ فإن هذا -حينئذٍ- ينفي الوُجوبَ ولا ينفي الحُكم، و(إعمالُ الدَّليلَين أولى مِن إهمالِ أحدِهما)؛ هذا من قواعد أصول الفِقه -عند أهل العلم-.

أما (الفَرَع): فهو ما كان أهلُ الجاهليَّةِ يتقرَّبون به بأوَّل ما تُنتِجُه بهائمهم؛ أول ما تُنتجه البَهيمة -من بهائِمهم-في الموسِم-؛ فإنهم كانوا يتقرَّبون به، ويتعبَّدون بذَبحِه لأصنامهم وأوثانهم؛ فجاء الشرعُ في النهيِ عنه وعدم إقرارِه.

لكن (العَتِيرة): طالما أنه قد أمرَ الشَّرعُ بها؛ فهذا جاء نفيًا للوُجوب، وليس نهيًا عن أصلِ الحُكم.

هذه سُنَّة مهجورة قال بها بعضُ أهل العلم -كما قلتُ-، وشيخنا الشيخ الألباني -رحمَهُ اللهُ- كان يحضُّ عليها.

ومن باب ذِكر الشيءِ بمثاله، مِن السُّنن المهجورة -أيضًا-ولعلنا ذكرنا ذلك في بعضِ المجالِس-، مِن السُّنن المهجورة -أيضًا-وإن كانت في غيرِ هذا المقام؛ لكن ذكَّرني بها الذَّبح والتقرُّب كما قال اللهُ -تعالى-: {لَن يَنالَ اللهَ لحومُها ولا دِماؤُها ولكنْ ينالُهُ التَّقوى مِنكم} [الحج]-: الهديُ في العمرة.

نحن معروف -عندنا- الهدي في الحج؛ لكن مِن السُّنن المهجورة: الهدي في العُمرة؛ فقد وَرَد عن النَّبي، وعن ابن عُمر، وعن عددٍ مِن الصَّحابة: (أنهم كانوا يَهدُون ويَذبحون إذا اعتَمَرُوا)؛ لكن -كما قُلنا- هذا -أيضًا- على الاستِحباب وليس على الإيجاب، وإحياءُ السُّنةِ له فضل عظيم.
أسألُ الله -عزَّ وجلَّ- أن يوفِّقَنا وإيَّاكم لأن نكونَ مِن أهل السُّنة الملتزِمين بها، الحَريصين عليها، الدَّاعين إليها؛ إنه -سبحانَه- ولي ذلك والقادر عليه.

وصلَّى الله وسلَّم وبارَك على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبِه أجمعين.




تفريغ/ أم زيد
من هنا لسماع اللقاء
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06-21-2010, 06:57 AM
عائشة عائشة غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 354
افتراضي

بارك الله في جهودكِ، يا أمّ زيدٍ، ونفع بهذا الدرس الطيب.

وعندي بعض التعليقات -إذا أذنتِ-:

اقتباس:
فشهرُ رجب هو أول الأشهر الحُرم،

والمسألة خلافية، قال ابن العربي -رحمه الله- في (أحكام القرآن):
المسألة التاسعة : اختلف الناس في أول هذه الأشهر [ الحرم ] ; فقال بعضهم : أولها المحرم وآخرها ذو الحجة ، لأنه على تقرير شهور العام ، الأول فالأول .

الثاني : أن أولها رجب ، وآخرها المحرم معدودة من عامين ; لأن رجبا له فضل الإفراد .

الثالث : أن أولها ذو القعدة ; لأن فيه التوالي دون التقطيع ، وهو الصحيح ; لقوله صلى الله عليه وسلم في تعدادها : { ثلاث متواليات : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ; ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان } . وهذا نص صريح من رواية الصحيح . انتهى.


اقتباس:
فألَّف الإمامُ ابن دِحيةَ كتابًا سمَّاه "أداء ما وجبَ فيما وَرَد في رَجب"

(أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب). نشره المكتب الإسلامي.

اقتباس:
و{لَوْ كانَ خَيْرًا لَسَبقُونَا إِلَيْه}،

هذه ليست آية.

بوركتِ.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 06-21-2010, 04:30 PM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,264
افتراضي

وإياك! صدقتِ يا عائشة! قد ظننتها التي في الأحقاف! مع فارق المعنى.
جزاك الله خيرًا وبارك فيك.
ولا تحرمينا -دومًا- من مداخلاتك النافعة، وملاحظاتك الثاقبة! لا حرمك الله الأجر!
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 06-03-2011, 06:00 PM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,264
افتراضي

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 05-30-2013, 01:28 AM
خولة السلفية خولة السلفية غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
المشاركات: 406
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم زيد مشاهدة المشاركة
هنالك سُنَّة وحيدةٌ مهجورة في شهر رجب: فـ-كما قلنا- نرى كثيرًا من النَّاس يتهافتون على المحدَثات -في الوقت الذي يَزهدون فيه في السُّننِ النبويَّات-وبخاصَّة منها المهجورات-، وإن كانت هذه المسألة التي سأقولها مسألة خلافيَّة بين أهلِ العلم؛ لكن: أنا أذكرُ لكم ترجيحَ شيخِنا الشَّيخ الإمام أبي عبدِ الرَّحمن محمد ناصِر الدِّين الألباني -رحمَهُ اللهُ-؛ فقد كان يُرجِّح استحبابَ العَتِيرةِ في شهر رجب.

و(العَتِيرةُ): هي ذبيحةٌ يُتقرَّب بها إلى الله في شهرِ رَجب.

وكان شيخُنا -رحمَهُ اللهُ- يُضعِّف الحديث المرويَّ في "سُنن أبي داود": "على كلِّ أهلِ بيتٍ في كل عامٍ أضحيةٌ وعَتِيرةٌ "، المشهور في الحديث: "عَلى كلِّ أهلِ بيتٍ في كل عامٍ أضحيةٌ"؛ لكن: جاءت زيادة في أسانيدَ صِحاح تقول: " وعَتِيرة " .

فهذا الحديث: ظاهرُه يفيد الوجوب؛ ولذلك: القول الصحيحُ في الأضحية -عند بعض أهلِ العلم-بحسب هذا الدليل- أنها واجبة، وإن خالف آخَرون فقالوا: هذا النَّص لو لم يَرد ما يُبيِّن الاستحبابَ فيه؛ لكان الحُكمُ واجبًا مِن خلالِ هذا النصِّ؛ لكن: أبو بكر وعُمر -رضيَ اللهُ-تعالى-عنهُما- ما كانا يُضحِّيان؛ حتى لا يَعتقدَ النَّاسُ أنها فريضة -أو كما ورد عنهُما-رضيَ اللهُ-تعالى-عنهُما-، وهُما اللَّذانِ قال فيهما نبيُّ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: "اقتدوُا باللذَيْن مِن بعدي: أبي بكرٍ وعُمر"، فكما قال النَّبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- فيهما -رضيَ اللهُ عنهُما-: " هُما السَّمعُ والبَصرُ" -رضيَ اللهُ-تعالى-عن أبي بكر وعمر-.

أقول: كما ورد ما يَرفع وجوبَ الأُضحية؛ ورد ما يَرفع وجوبَ العَتِيرة، فقد صحَّ عن النبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- أنه قال: " لا فَرَعَ ولا عَتِيرة" .

بعض أهلِ العِلم حَكَم على هذا الحديث بأنه ناسِخٌ لذاك الحديث؛ لكنْ: عُلماء آخَرون -ومنهم شيخُنا الشَّيخ الألباني -رحمهُ اللهُ- قال: هذا ليس بناسخ؛ وإنما هذا يَرفع الوجوب؛ فلا فرَع ولا عَتِيرة طالما أنه وَرد في العَتيرةِ حضٌّ؛ بل أمرٌ، ثم جاء هذا الحُكم "لا فَرَعَ ولا عَتِيرة"؛ فإن هذا -حينئذٍ- ينفي الوُجوبَ ولا ينفي الحُكم، و(إعمالُ الدَّليلَين أولى مِن إهمالِ أحدِهما)؛ هذا من قواعد أصول الفِقه -عند أهل العلم-.


لكن (العَتِيرة): طالما أنه قد أمرَ الشَّرعُ بها؛ فهذا جاء نفيًا للوُجوب، وليس نهيًا عن أصلِ الحُكم.

هذه سُنَّة مهجورة قال بها بعضُ أهل العلم -كما قلتُ-، وشيخنا الشيخ الألباني -رحمَهُ اللهُ- كان يحضُّ عليها.

ومن باب ذِكر الشيءِ بمثاله، مِن السُّنن المهجورة -أيضًا-ولعلنا ذكرنا ذلك في بعضِ المجالِس-، مِن السُّنن المهجورة -أيضًا-وإن كانت في غيرِ هذا المقام؛ لكن ذكَّرني بها الذَّبح والتقرُّب كما قال اللهُ -تعالى-: {لَن يَنالَ اللهَ لحومُها ولا دِماؤُها ولكنْ ينالُهُ التَّقوى مِنكم} [الحج]-: الهديُ في العمرة.

جزاكِ الله خيراً ونفع بك
__________________
اعلـم هديت أن أفضل المنــــــن علم يزيل الشك عنك والدرن
ويكشـف الحق لذي القلـــــــوب ويوصل العبد إلى المطلــوب
فاحرص على فهمك للقواعــــــد جامعـة المسائل الشـــــوارد
فترتقي في العلم خير مرتقـــــــا وتقتفـي سـبل الذي قد وفقا

من منظومة القواعد الفقهية للعلامة ابن السُّعدي رحمه الله
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 05-31-2013, 04:14 PM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,264
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خولة السلفية مشاهدة المشاركة

جزاكِ الله خيراً ونفع بك
وإياك ونفع بك -أختنا الكريمة- وجزاك خير الجزاء على متابعاتك وجهودك الطيبة في منابرنا.
أسأل الله أن يكتب لك الأجر ويبارك فيك وفي جميع الأخوات الكريمات.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 04-30-2016, 07:26 PM
أم سعد أم سعد غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
المشاركات: 397
Post

بعض أحكام شهر رجب من فتاوى اللجنة الدائمة

.
http://www.kulalsalafiyeen.com/vb/sh...ad.php?t=28275
.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 04-30-2016, 07:35 PM
أم سعد أم سعد غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2012
المشاركات: 397
Post

🏻👇🏻👇🏻👇🏻👇🏻👇🏻
.
يتداولُ عامّةُ الناس-في هذه الأيام-حديثاً لا يصحّ عن النبي-صلى الله عليه وسلم-،وهو:

ما رواه الإمام عبد الله بن الإمام أحمد في "زوائد المسند" (2346)-وغيره- من طريق زَائِدَة بْن أَبِي الرُّقَادِ ،قَالَ: حدثنا زِيَادٌ النُّمَيْرِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:*
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-َ إِذَا دَخَلَ رَجَبٌ قَالَ:*

( اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبٍ، وَشَعْبَانَ، وَبَلِّغْنَا رَمَضَانَ )...

وهو حديثٌ لا يثبت.

وقد ضعّفه النوويُّ في "الأذكار" (ص189) ، وابن رجب في "لطائف المعارف" (ص121)، وكذا شيخنا الإمام الألباني -رحمهم الله-جميعاً- في "ضعيف الجامع" (4395).

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 165):
" رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَفِيهِ زَائِدَةُ بْنُ أَبِي الرُّقَادِ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَجَهَّلَهُ جَمَاعَةٌ " .

...ورحم الله مَن قال:
في الحديث الصحيح غُنْية عن الحديث الضعيف.
.
.
[من تغريدة للشيخ :علي الحلبي ]
.
http://twitmazeed.com/show/544
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 02-13-2021, 10:54 AM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,264
افتراضي

سم الله الرحمن الرحيم




بدع شهر رجب....

والتنبيه على ما صح من السنن-فيه-



إن الحمدَ لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذُ باللهِ مِن شرورِ أنفسِنا وسيئاتِ أعمالِنا، مَن يهدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يضللْ فلا هاديَ له.
وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ -وحده لا شريك له-.
وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه.
أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كلامُ الله، وخيرَ الهَدْي هديُ محمد -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-، وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكلَّ محدَثةٍ بدعة، وكلَّ بدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النَّار.
وبعدُ:
فنحن -اليوم- في الأول مِن شهر رجب، سَنَة اثنتين وثلاثين بعد الأربعمِئة والألف..
مِن أجل هذا: أحببتُ أن يكون كلامُنا -في هذا اليَوم- متعلقًا بشيءٍ مِن الفوائد الفِقهيَّة والعلميَّة المتعلِّقة بهذا الشَّهر الكريم؛ فالله -تَبارَك وتَعالَى- يختصُّ مِن الأزمنةِ أزمنةً، ومِن الأمكنةِ أمكنةً، ومِن الأشخاص أشخاصًا.
فشهرُ رجب هو أوَّل الأشهر الحُرم، وهو الذي يُسمَّى «رجبَ الفَرد».
لذلك: اعتقدَ العربُ في الجاهليَّة فيه عقائدَ -أقرَّ بعضَها الإسلامُ، وخالفَ بعضًا آخر-، وكذلك في هذه الأزمنة -كما هو في أزمنةٍ سبقتْ-؛ فإن كثيرًا من المسلمين يَفعلون أفعالاً في رجبٍ يَظنُّونها هَديًا شرعيًّا، وسُننًا دينيَّة، وليست هي مِن ذلك في شيء.
لذلك: اعتنى أهلُ العلمِ -قديمًا- في بيانِ ما يتعلَّقُ برَجَب؛ فألَّف الإمامُ ابن دِحيةَ كتابًا سمَّاه :«أداء ما وَجَب مِن بيان وَضعِ الوضَّاعين في رجب»، وألَّف الحافظُ ابنُ حجر العسقلاني كتابًا سمَّاه «تَبيينُ العَجَب فيما ورد في فَضلِ رجب».
وسنُحاول -في هذه العُجالة السَّريعة-إن شاءَ اللهُ- إلقاءَ الضَّوء على مُجمَل ذلك -مما ثبتَ؛ فنحض عليه، ومما لم يثبتْ؛ فننهَى عنه-.
أول ذلك: ما يتوهَّمُه النَّاسُ مِن صحَّةِ حديثٍ فيه: أنَّ النَّبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- قد دعا: «اللهمَّ! بارِك لَنا في رجَبَ وشَعبان، وبَلِّغنا رمضان»؛ فهذا حديثٌ لا يَصِح، قد بَنى عليهِ بعضُ النَّاسِ دعاءً خاصًّا في فضلِ رجب، دعاءً خاصًّا في المبارَكةِ بشهرِ رَجب، ولا شكَّ ولا ريبَ أن (رجب)شهرٌ مبارَك -باعتبارِه من الأشهر الحُرُم-؛ ولكنْ: لا يعني ذلك أن يُخصَّ بأمورٍ لم تَرِدْ في سُنَّة النَّبي -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-.
أمَّا الدُّعاءُ المطلَق؛ فلا أحدَ ينهَى عنه، ولا أحدَ يَكرهُه، فما أطلقَه الشَّرعُ نُطلِقه، وما قيَّده الشرعُ نقيِّدُه، وما خصَّصَه الشَّرعُ بِفضائلَ نُخصِّصه . . وهكذا في سائر أحكامِ هذه الشَّريعةِ الغرَّاء.
كما أنَّهم خصَّصوا شهر (رجب) بِدُعاء؛ فإنهم خصَّصوه بِصلاة، وسمَّوها «صلاةَ الرَّغائب»، وهي: ثِنتا عشرة ركعة بسِتِّ تسليماتٍ، تُصلَّى بين المغربِ والعشاء في أوَّل ليلةٍ من شهرِ رجب، وهذه الصَّلاة لا تَصِح، ولا تَثبتُ في السُّنة.
ونحن -دومًا-على اعتقادٍ راسخٍ، ويقينٍ ظاهِر-: أنَّه لا تَثبتُ الأحكامُ إلا بالنُّصوصِ الصَّحيحةِ، وكذلك: لا تَثبتُ الفضائلُ إلا بالنُّصوصِ الصَّحيحةِ، ونحن على خِلاف قولِ مَن يقولُ بأنَّ الفضائلَ يجوزُ الاستِدلالُ عليها بِما لم يَصِحَّ من الحديثِ، حتى مَن قال ذلك مِن أهل العلم؛ وضع له شُروطًا، وهذه الشُّروط قلَّ أن يَضبطَها أحدٌ، أو أن يُتقنَها شخصٌ -إلا في أضيق مجال-.
وقد كانت -هنالك- مُساجلة علميَّة بين بعضِ أهلِ العلم في صَلاة الرَّغائب -هذِه-، والحقُّ فيها كان لمن نَهَى عنها؛ لعَدم الثُّبوت فيها، وقد نشرَ هذهِ المساجلةَ بعضُ الأفاضل -في هذا العَصر-.
وإذْ قد ذكرنا الصَّلاةَ بين المغربِ والعشاء -تخصيصًا-، وبيَّنَّا أنَّها لا تَثبتُ عن النَّبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- في رجب؛ فكذلك نقول: لا تَثبت -كذلك- في غيرِ رجب؛ إلا ما وَرَد مِن سُنَّة المغرب البَعديَّة، أو النَّفل المُطلَق.
أمَّا ما اعتادهُ بعضُ النَّاس مما يُسمَّى «صلاة الأوَّابين»؛ فهذا لا يَثبت.
و«صلاة الأوَّابين» -الثَّابتةُ-: هي صلاة الضُّحى، وفي ذلك حديثٌ صحيحٌ صَريح، قال فيه النَّبي -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «صلاةُ الأوَّابين: صلاةُ الضُّحَى»، وأمَّا اعتقادُ أنَّ صلاةَ الأوَّابين هي صلاةٌ بعددٍ معيَّن مِن الرَّكعات -يوميًّا- بين المغرب والعشاء؛ فهذا ما لا يَصِح، ولا يَثبتُ عن النَّبي -صلَّى الله عليه وآلِه وسلَّم-.
كما أنَّه لا يجوزُ تخصيصُه بالدُّعاء، وكذلك بالصَّلاةِ؛ فكذلك لا يجوزُ تخصيصُه بالصِّيام، أو بعضِه.
فبعضُ النَّاس يصومُ أوَّل رجب، أو نصفَ رجَب، أو آخرَ رجَب، أو أيامًا معيَّنة في رَجب؛ كلُّ ذلك ليس مشروعًا، وليس عليه دليلٌ صحيحٌ في سُنَّة النَّبيِّ -عليه أفضلُ الصَّلاةِ وأتمُّ التَّسليم-.
نقول: نعم؛ مَن كان مُعتادًا صيامَ الأيَّام البِيض -الثَّالث عشر، والرَّابع عشر، والخامِس عشر-مِن كلِّ شهر-، أو مَن كان مُعتادًا صيام الاثنين والخَميس -مِن كلِّ أسبوع-؛ فصام (رجب)، كما صام جُمادى، كما صام غير ذلك -مِن الأيام الفاضلة في الشُّهور الهجرية-؛ فهذا لا نُنكر عليه؛ إنَّما الإنكار -كما قُلنا- على مَن خصَّص فِعلًا خاصًّا؛ لاعتقادٍ خاصٍّ، بلا دليلٍ خاصٍّ؛ وهنا موضع النَّكير، وموضِع الخَلل!
وكذلك -أيضًا- نقول بالنِّسبة للعُمرة: وقد توهَّم بعضُ الصَّحابةِ -رضيَ اللهُ عنهُم-وهو عبـدُ الله بن عُمر-بحضرة السَّيدة عائشةَ- أنَّ الرَّسول -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- اعتمر في رجب؛ فأنكرتْ ذلك السَّيِّدةُ عائشةُ -رضيَ اللهُ-تعالى-عنها-، وقالت: لم يَعتمِر رسول الله -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- إلا أربَع عُمَر -أو عُمرات-، وكنتُ معه فيهن -جميعًا-؛ فسكتَ ابنُ عمر -رضيَ اللهُ-تعالى-عنه-.
لكن: مَن وافقتْ عمرتُه (رجَب) لمجردِ الفِعل -ليس لمزيدِ الاعتِقاد-؛ فلا نُنكرُ عليه -أيضًا-، كما لو وافقَ صيامُه صِيامًا في رجَب -مِن غيرِ مَزيد اعتقاد-؛ أيضًا: لا نُنكرُ عليه، وبخاصَّةٍ: أنَّ شهر رجبٍ قد أتَى في هذه الأيَّام -مثلًا- في العُطلةِ، وفي الإجازة، والنَّاس يَستغلُّون ذلك للسَّفرِ إلى العُمرة؛ فهم لا يَستغِلُّون ذلك لمزيد فضلِ شَهرِ رجبٍ؛ وإنَّما يَستغلُّون ذلك؛ بسببِ ظَرفِهم، وبسببِ عُطلتِهم وإجازتِهم -التي يكونُ لهم فيها فُسحةٌ في السَّفر، وما أشبه ذلك-.
وكذلك -أيضًا- نقولُه في الإنفاق -صَدقات، وزَكوات-؛ فإنَّه لا يُشرع تخصيص رجب بالزَّكاة لاعتقاد مَزيَّة فَضل، أو مَزيدِ أجرٍ؛ لكنْ: مَن وافق حَولُه شهرَ رجبٍ؛ فهذا لا مانِع مِن ذلك؛ وإن كان وردَ عن عددٍ من الصَّحابةِ أنهم كانوا يجعلون حَوْلَهم في الصَّدقات والزَّكَوات شهر رمضان؛ لِما فيه مِن البِرِّ، ولما فيه مِن الأجر، ولِما فيه مِن حال الرَّسول -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام-وأنه كان أجودَ ما يكون في رمضان-؛ ففعل ذلك الصَّحابةُ -رضيَ اللهُ-تعالى-عنهُم-، وكانوا يُخصِّصون شهر رمضانَ لأداء زكاتِهم.
هذا -أيضًا- لا ينفي ما سواه؛ يعني: لو أن أحدًا لم يُخصِّص شهرَ رمضان، ولم يتَّبع السَّلف في ذلك؛ هل نقول له: أحدثتَ، أو ابتدعتَ؟! نقول له: لا؛ فالأمر فيه سعة.
لكن: بعض الصَّحابةِ الذين جعلوا زكواتِهم مخصوصةً بشهر رمضان؛ إنَّما فعلوا ذلك؛ مُراعاةً لحال النَّبيِّ الكريم -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-كما قُلنا- باعتبارِه -صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه- كان أجودَ مِن الرِّيحِ المُرسَلة، وكان أجودَ ما يكونُ -كذلك- في شهرِ رمضان.
ومما -أيضًا- يُعتقدُ ويُتوهَّم في شهر رجب -وبخاصَّة في يوم السَّابع والعشرين-أو في ليلة السَّابع والعشرين منه-: اعتقادُ ثُبوت الإسراءِ والمعراج، وليس هنالك دليلٌ قاطِعٌ على أنَّ الإسراء والمعراجَ حَدثَ في هذا اليَوم، أو في هذه اللَّيلة، مع ثُبوت الإسراءِ والمعراج مِن نُصوص الآيات والأحاديث المتواترة عن النَّبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- في ذلك -بما لا شكَّ فيه-؛ لكنْ: نتكلَّم عن تحديد اليوم، وعن تحديد الوقت والزَّمان؛ أمَّا المكان: فمعروف؛ من مكَّةَ إلى بيت المقدِس إلى السَّماء {سُبْحَانَ الَّذِي أسْرَى بِعَبْدِهِ ليلًا مِن المسجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَه لِنُرِيَهُ مِن آياتِنَا}، وهكذا -أيضًا- في آيات «سورة النَّجم» -في موضوع المعراج-.
ونحن على مَبدأ مُستقيم ومُستقِرٍّ: أنَّ الاحتفالاتِ بالمناسَبات، وقد عُرفتْ هذه المناسَبات في الأزمنةِ الفاضِلات، وفي الأيَّام المبارَكات، ومع ذلك: لم يَفعلها مَن هُم أحرصُ منَّا على الأعمال الصالِحات -كالصَّحابة، والتَّابعين، وأتباعهم، والأئمَّة الأربعة، ومَن بَعدَهم-مِن فُحولِ الأُمَّة وعُلمائِها والأئمَّة-؛ وبالتَّالي: فإن مثلَ هذا الاحتِفال ليس مِن الهدْيِ النَّبويِّ، وليس مِن الخيرِ المَرجوِّ، ونحنُ -دائمًا وأبدًا- نقولُ: (وخيرُ الهديِ هديُ محمدٍ -صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِه وصحبهِ أجمعين-)، ولو كان خيرًا لَسبقونا إِليه، وكما قال مَن قال مِن الصَّحابةِ -رضيَ اللهُ عنهُم-: «اتَّبِعُوا ولا تَبتَدِعُوا؛ فقد كُفِيتُم، عَليكم بالأمرِ العَتِيق».
فدِينُنا دِين اتِّباع، ودِينُ تَسليمٍ، ودِينُ استِسْلام، ودِينُ تَسنُّنٍ، وليس دِينَ إحداثٍ، ولا ابتِداعٍ، ولا اختِراعٍ، ولا اجتهادٍ في غيرِ نصٍّ؛ كما قال عبد الله بن مسعود -رضيَ اللهُ عنه-: «اقتصادٌ في سُنَّة خير مِن اجتهادٍ في بدعة».
فنحن نقتصدُ، أو نتَّبع السُّنة -بل نقتَصِد فيها- أولَى وأولى مِن أن نجتهدَ ونقعَ فيما يُخالف السُّنَّة، أو فيما يكونُ بِدعةً في الدِّين.
هنالك سُنَّةٌ وحيدةٌ مهجورةٌ في شهرِ رجبٍ: فكما قُلنا؛ نرى كثيرًا من النَّاس يتهافتونَ على المحدَثات -في الوقتِ الذي يَزهدُون فيه في السُّننِ النَّبويَّات-وبخاصَّة منها المَهجورات-، وإن كانت هذه المسألةُ -التي سأقولُها- مسألةٌ خِلافيَّة بين أهلِ العلم؛ لكنْ: أنا أذكرُ لكم تَرجيحَ شيخِنا الشَّيخِ الإمامِ أبي عبدِ الرَّحمن محمَّد ناصِر الدِّين الألباني -رحمَهُ اللهُ-؛ فقد كان يُرجِّح استحبابَ (العَتِيرةِ) في شهر رجب.
و(العَتِيرةُ): هي ذبيحةٌ يُتقرَّب بها إلى الله في شهرِ رَجب.
وكان شيخُنا -رحمَهُ اللهُ- يُضعِّف الحديثَ المرويَّ في «سُنن أبي داود»: «على كلِّ أهلِ بيتٍ في كل عامٍ أضحِيةٌ وعَتِيرةٌ»، المشهورُ في الحديثِ: «عَلى كلِّ أهلِ بيتٍ في كلِّ عامٍ أُضحِيةٌ»؛ لكن: جاءت زيادةٌ في أسانيدَ صِحاح تقول: «وعَتِيرة».
فهذا الحديثُ ظاهرُه يفيدُ الوُجوب؛ ولذلك: القولُ الصَّحيحُ في الأضحيةِ -عند بعض أهلِ العلم-بحسبِ هذا الدَّليل- أنها واجبة، وإن خالف آخَرون فقالوا: هذا النَّص لو لم يَرد ما يُبيِّن الاستحبابَ فيه؛ لكان الحُكمُ واجبًا مِن خلالِ هذا النصِّ؛ لكن: أبو بكر وعُمر -رضيَ اللهُ-تعالى-عنهُما- ما كانا يُضحِّيان؛ حتى لا يَعتقدَ النَّاسُ أنَّها فريضةٌ -أو كما ورد عنهُما-رضيَ اللهُ-تعالى-عنهُما-، وهُما اللَّذانِ قال فيهما نبيُّ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «اقتَدُوُا باللَّذَيْن مِن بعدي: أبي بكرٍ وعُمرَ»، فكما قال النَّبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام-فيهما-رضيَ اللهُ عنهُما-: «هُما السَّمعُ والبَصرُ» -رضيَ اللهُ-تعالى-عن أبي بكر وعمر-.
أقولُ: كما ورد ما يَرفع وُجوبَ الأُضحية؛ ورد ما يَرفع وُجوبَ العَتِيرة، فقد صحَّ عن النبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- أنه قال: «لا فَرَعَ، ولا عَتِيرة».
بعض أهلِ العِلم حَكَم على هذا الحديثِ بأنَّه ناسِخٌ لذاك الحديثِ؛ لكنْ: عُلماء آخَرون -ومنهم شيخُنا الشَّيخ الألباني-رحمهُ اللهُ- قال: هذا ليس بِناسِخ؛ وإنَّما هذا يَرفع الوُجوب؛ فلا فَرَع ولا عَتِيرة طالما أنَّه وَرد في العَتيرةِ حضٌّ -بل أمرٌ-، ثم جاء هذا الحُكم: «لا فَرَعَ ولا عَتِيرة»؛ فإن هذا -حينئذٍ- ينفي الوُجوبَ ولا يَنفي الحُكم، و(إعمالُ الدَّليلَين أَولى مِن إهمالِ أحدِهِما)؛ هذا مِن قَواعد أُصولِ الفِقه -عند أهل العلم-.
أما (الفَرَع): فهو ما كان أهلُ الجاهليَّةِ يتقرَّبون به بأوَّل ما تُنتِجُه بهائِمُهُم؛ أوَّل ما تُنتجه البَهيمةُ -من بهائِمهم-في الموسِم-؛ فإنَّهم كانوا يتقرَّبون به، ويتعبَّدون بذَبحِه لأصنامِهم وأوثانِهم؛ فجاء الشرعُ في النَّهيِ عنه وعدم إقرارِه.
لكن (العَتِيرةَ): طالما أنه قد أمرَ الشَّرعُ بها؛ فهذا جاء نفيًا للوُجوب، وليس نهيًا عن أصلِ الحُكم.
هذه سُنَّة مهجورة قال بها بعضُ أهلِ العِلم -كما قلتُ-، وشيخُنا الشَّيخ الألباني -رحمَهُ اللهُ- كان يحضُّ عليها.
ومِن بابِ ذِكرِ الشَّيءِ بِمثالِه، مِن السُّنن المهجورة -أيضًا-ولعلنا ذكرنا ذلك في بعضِ المجالِس-، مِن السُّنن المهجورة -أيضًا-وإن كانت في غيرِ هذا المقام؛ لكن ذكَّرني بها الذَّبح والتقرُّب كما قال اللهُ -تعالى-: {لَن يَنالَ اللهَ لحومُها ولا دِماؤُها ولكنْ ينالُهُ التَّقوى مِنكم}: الهَديُ في العمرة.
نحن معروف -عندنا- الهدي في الحج؛ لكن مِن السُّنن المهجورة: الهَدي في العُمرة؛ فقد وَرَد عن النَّبي، وعن ابن عُمر، وعن عددٍ مِن الصَّحابة: (أنهم كانوا يَهدُون ويَذبحون إذا اعتَمَرُوا)؛ لكن -كما قُلنا- هذا -أيضًا- على الاستِحباب وليس على الإيجاب، وإحياءُ السُّنةِ له فضل عظيم.
أسألُ الله -عزَّ وجلَّ- أن يوفِّقَنا -وإيَّاكم- لأن نكونَ مِن أهلِ السُّنة المُلتزِمين بها، الحَريصين عليها، الدَّاعين إليها؛ إنَّه -سبحانَه- وليُّ ذلك والقادِر عليه.
وصلَّى الله وسلَّم وبارَك على نبيِّنا محمدٍ، وعلى آله وصحبِه أجمعين.



من هنا:

https://www.kulalsalafiyeen.com/vb/s...ad.php?t=28292


جزى الله الشيخ المحدِّث الفقيه عليًّا الحلبي خير الجزاء، ورحمه رحمةً واسعة، وأسكنه الفردوس الأعلى.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 02-13-2021, 11:07 AM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,264
افتراضي

يتداولُ عامّةُ الناس-في هذه الأيام-حديثاً لا يصحّ عن النبي-صلى الله عليه وسلم-،وهو:

ما رواه الإمام عبد الله بن الإمام أحمد في "زوائد المسند" (2346)-وغيره- من طريق زَائِدَة بْن أَبِي الرُّقَادِ ،قَالَ: حدثنا زِيَادٌ النُّمَيْرِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:*
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-َ إِذَا دَخَلَ رَجَبٌ قَالَ:*

( اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبٍ، وَشَعْبَانَ، وَبَلِّغْنَا رَمَضَانَ )...

وهو حديثٌ لا يثبت.

وقد ضعّفه النوويُّ في "الأذكار" (ص189) ، وابن رجب في "لطائف المعارف" (ص121)، وكذا شيخنا الإمام الألباني -رحمهم الله-جميعاً- في "ضعيف الجامع" (4395).

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 165):
" رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَفِيهِ زَائِدَةُ بْنُ أَبِي الرُّقَادِ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَجَهَّلَهُ جَمَاعَةٌ " .

...ورحم الله مَن قال:
في الحديث الصحيح غُنْية عن الحديث الضعيف.
.
.
[من تغريدة للشيخ :علي الحلبي -رحمه الله-]
.
http://twitmazeed.com/show/544


رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
تفريغات أم زيد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:30 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.