أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
9724 20034

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > المنبر الإسلامي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-24-2010, 09:31 AM
ياسين نزال
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي قضيّة (التبديع!)... ومفارقاتٌ عجيبةُ!!

قضيّة (التبديع!)... ومفارقاتٌ عجيبةُ!!


كثيرةٌ هي مجالس المتقدِّمِين المقدَّمين العِلْميّة العَمَليّة التي فيها يتباحثون أحوالَ الرّجالِ ويناقشون مسائلَ الحرامِ والحلالِ.
فبالرُّغم مِن شدّة الخلافِ الذي قد يحدُثُ -أحيانًا- بين هؤلاء العلماءِ الأتقياءِ الأنقياءِ في مسألةٍ مَا أو في حُكْمٍ مَا؛ لم يحملْهم –ذلك- على إخراجِ بعضهم البعضَ مِنْ دائرةِ أهلِ السُّنُّة إلى مثلّث الرّعبِ: بِدْعة، هوى، ضلالة !!كالفَوضَى الحاصلةِ في هذا الزّمان القادمة مِنْ ذاك المكانِ والمصدّرة إلى كلِّ مكان؛ ويا ليتها خرجتْ في مجالسَ -كتِلْكم المجالسِ- التي تجمعُ المخالفِين، وإنّما كانتْ منْ واقعِ (أخبرني(!) الثّقات!) وما أكثرَهم -في الواقع-،وأقلَّهم-في الحقيقة-!
وهذه الفوْضى –كما نشاهَدها- لم تنتشِرْ إلا بسببِ سكوتِ العلماء الرّبانيين الذين هم بمثابةِ لسانِ ميزانِ النَّوازل التي تعصفُ بالأمّة بينَ الحين والآخر؛ كنازلة التّبديعِ المنْفلِتِ لأهلِ السُّنّة!
ومِنْ ذاكرة التاريخِ نستخرجُ سلوكياتِ إمامٍ دقيقٍ رقيقٍ لطيفٍ وهو: الإمام ابن باز رحمه الله تعالى؛ نستذكر بها أيام العطف والرّحمة والصّدع بالحق في وجْه كلِّ مَنْ تحاقرتْ نفسُه لإسقاطِ فاضلٍ مِن فضلاءِ أهلِ السّنّة؛ كما حاولَ البعضُ إسقاطَ الإمام الألبانيِّ! فسألوه عَنْ حال هذا المحدّث بنفسِ الأسلوبِ الذي به تمكنوا -مع غيره- مِنْ إسقاطِ الفضلاء، ولا أستبعد أن تكون هذه الأنفاس مِنْ تِلكم؛ فمن يدْري أيها العقلاء؟!
فجاءَ جوابه –رحمه الله- حاسِمًا لمادّة الفتنة مِنْ جذورها، حيث إنّه أجابَ بما (يشفي صدورَ قوْم مؤمنين)؛ والنبيّ صلى الله عليه وسلم يقولُ: (لا يؤمن أحدكم حتى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه [من الخير])..
فأمثال هؤلاء الجهابذة تراهُم يصدَعون بالحقّ في وقت الحاجة ليستأصِلوا نيران الفتن مِنْ مصادِرها؛ و هو فقهٌ -منهم- للقاعدةِ الأصوليّة التي لا تُجوِّز تأخير البيان عن وقت الحاجة؛ فإن الغرضَ مِنَ التعلّم والتّعليم هو التطبيق لا التنظير؛ لذلك -وبالمقابل- لا زلنا في انتظار مواقف الفضلاء -اقتداءً بكبار مشايخهم- ليقولوا –هم كذلك- كلمتهم حولَ ما يحدثُ –الآن- تصريحًا لا تلميحًا!
ولو شئتُ –ولتطمئن قلوبٌ- لَذَكّرْتُكَ بمواقف الإمام ابن العثيمين لما سُئل –هو كذلك- عن الإمام الألبانيِّ، وعن موقفِ اللجنة الدّائمة الفاضلة مِنْ كُتبِ الشّيخِ الحلبيِّ، و –كذا- مواقف عديدة مع الفضلاء مشهورة معلومة ولكنَّ القوم -هداهم الله- لم تُعْجبْهم!
ولَسنَا ندري ما يضرههم لو نطقَ أحدهم –حفظه الله تعالى- ،وتكلّم عن هذا الحكم الجائر الصّادرِ في حقّ الشيخ الحلبيِّ وفي غيره من الفضلاء؛ فمثل هاته الأجوبة الفاصلة قدْ تخرس –بلا شكّ- ألسنَ قومٍ تمرّغتْ أجسادُهم برماد فتنة التبديع والتجريح كما تمرّغ الدّابة في التراب!
أعودُ بك – أيها الأخ- إلى الذّكريات وأذْكرُ لك -مذكّرًا-مِمّا وعدتك به :
تعليقُه -رحمه الله تعالى- على كتابِ (استدراكٌ وتعقيبٌ على الشيخ شعيب الأرنؤوط في تأويله بعض أحاديث الصفات)؛ فالمؤلّف يصفُ المستدرَكَ عليه : بـ(العالم والفاضل والشيخ الجليل)، وإمامُنا –برحمته وفهْمِه الدّقيق- لم ينكر عليه كما يفعله اليوم بعضُ إخواننا؛ بالرّغم مِنْ أنّ المردود عليه –غفر الله له-واقعٌ في مخالفات عقائدية كثيرةٍ شديدةٍ؛ فماذا عسى إخواننا -الذي بغَوْا علينا- أنْ يقولوا بلسانهم أو يفعلوا بسلطانهم؟!
ومِنْ ذلك –أيضًا- ما جمعه صاحبُ السّمو الملكي الأميرنايف بن ممدوح بن عبد العزيز مِنْ مسائلَ عديدةٍ توضّح منهج الإمام ابن باز في الرّدّ على المخالفين من المبتدعة وغيرهم؛ والكتاب –كما هو معلومٌ- بتقدمة الشيخين الجليلين صالح الفوزان وعبد المحسن العباد حفظ الله الجميع.
و مثلُ هذه الكتب لا توائم و لاتلائم أصول هذه الفرقة الغالية في مثل هذه المسائل؛ إذ كان ينبغي على هذا الإمام –وَفق أصولهم!- أن يمطرَ المخالفَ بوابل من التبديع وإلاّ....؛ ولكن كما يقال في المثل المصري -في (إلاّ... وأخواتها)- : (العين بصيرة واليد قصيرة) !!
ثمّ إنّ الناظرَ في أحدِ أهمِّ أسبابِ انتشارِ ظاهرةِ التّجريح والتّبديعِ هو: دعوى العصمة في المنهج؛ وهذا الكلام ليس مِنّي وإنّما هو مأخوذ مِنْ قولهم: (ليس لي خطأ في المنهج)-وقد يكون المراد:لن يكون لي!!!!!-....
وهي من مفارقات هذا العصر؛ فلْيسجلّها التّاريخ -إذًا- للأجيال القادمة؛ فصفحاته تزداد سوَادًا يومًا بعد يومٍ ليسَ بسببِ الخُضرة الشّديدة كما قد يتوهّمه البعض؛ إذ الخضرة وصفٌ من أوصاف الجمال والكمال؛ وفي ذلك يقول تعالى (ومن دونهما جنتان، فبأي آلاء ربكما تكذبان، مدهامتان)، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الدّنيا حلوة خضرة)، ويقول تعالى: (عَاليَهم ثيابُ سندس خضرٌ).
وخصوم هذه الفِرقة –ممن بُدّعوا- قسمان:
-قسمٌ بُدّع بسبب خلافٍ في بعض المسائل القابلة للأخذ والردّ من غير تزييف ولا تعنيف -ولكنّ إخواننا –غفر الله لنا ولهم- لم يُراعُوا –في ذلك- منهج السّلف في أداء النّصيحة لأغراضٍ معلومة مجهولة!-.
-وقسم -آخر- بُدّع لأنه عَسُر عليه هضمُ ذاك النوع الغريبِ من التبديع فلَفِظه؛ فأُصيبَ هو –كذلك- !

وهي -كذلك-مفارقة أخرى من مفارقات هذا العصر؛ وفعلهم ذاك هو تطبيق حرفيّ لقاعدتين غريبتين عن منهج السلف الصالح؛ وهما: (من خالفني فهو مبتدع) و(من لم يبدع (المبتدع= المخالف )فهو مبتدع) !!
وصدق القائل: (شر المصائب الجهل، وخير المواهب العقل)...
ولكن: أين هو؟!
غابَ لغياب ميزانه وهو العدل، سُئل بعض الحكماء: ما العدل؟ قال: اتباع الهدى وترك الهوى؟
ولما كان بالعدل يتحقّق الإنصاف؛ قال هذا الحكيم -مؤصّلا-: (المنصفُ من لم يكن إنصافه لضعف يده وقوة خصمه)!
وعدمُ العدل نتيجته: جَورٌ ومَهلَكة؛ لذلك قيل: من جار حكمُه أهلكَه ظلمُه!
والعاقبة:(من زرع العدوان حصد الخسران)!
وكلّ ذلك راجعٌ إلى غياب الصدق -أو تغييبه- في لحظةٍ يكونُ المقامُ في أمس الحاجة إلى صادق صدوق..
يقول العلاّمة والشاعر التونسي محمد الخضر حسين-رحمه الله- (1958 م): (يمرق الرجل من فضيلة الصدق على طرق شتى، وأبعد هذه الطرق ضلالًا أن يتحدث في العلم بما ليس مِنَ العِلْم، أو يضيفَ إلى أحدٍ قولًا لم يصدرْ عنه، يفعل هذا يرغب في التفوق على قرينه ينافسه، أو يرغب في أن تطير له سمعة أعلى من منزلته، ومن يحاول التفوق على قرينه بزخرف من الباطل فهو أخو الساحر، (ولا يفلح الساحر حيث أتى).
ومن رضي بأن تكون سمعته فوق منزلته؛ فإن وراء السمعة عقولًا تزن الرجال بالآثار؛ فلا يدعون السمعة تغلو في طيرانها، بل يأخذون بناصيتها ويهبطون بها إلى أن تكون مع منزلة صاحبها على سواء).
وبالرّجوع إلى بدايات هذه الفتن- بعد موْت قامعيها الأئمة الربانيين- نجد أن المبدِّعين لم يكونوا كذلك قبل ذلك..
وأقول توضيحًا لذلك:
إنّ الذين بُدِّعوا –كما هو معلوم- لم يكونوا مبتدعةً في بداية الأمر؛ فهم كانوا-عندهم- مِنْ أعيان أهل السّنّة، ومن معلّمي الناس السّنّة، ومن الذين يَستغفر له كلُّ شيء حتى الحيتان في البحر، ثم -فجأةً- وبعد رجوعِ الجمْع مِنْ جنائز أولئك الأئمة بدؤوا بالتضييق على أولئك الفضلاء حتّى لم يُبقُوا منهم أحدًا، وَلا لهم مكانًا بينَ أهل السّنّة مع أنَّ عقيدَتهم لا تزال هي هي!!
فلو قلنا لهم ذلك؛ لقالوا :لا يلزم مِنْ سلامةِ المعتقد سلامةَ المنهج!
قلنا لهم: أنتم إذًا تُفرّقون بينَ العقيدةِ والمنهج!
قالوا: لا! لا! نحن لا نفرق! وإنما نقول بأنهما متلازمان!
قلنا لهم: ما معنى قولكم: متلازمان؟! فهل سلامة المنهج تستلزم سلامة المعتقد؟ أم العكس؟
وبعبارة أخرى: ألا يمكننا أن نستدلَّ على سلامة المعتقد بسلامة المنهج؟!
وللمُنصف أن يجيبَ ويقارنَ مع ما قرّره فضيلةُ الشيخ الحلبيّ –نظريّا وعمليًّا-....
ثمّ أنتقل بك -أيها القارئ الكريم المنصف- إلى صورة أخرى من صور التناقضات -لتعلمَ علمَ اليقين بأنّك على الحقِّ المبين فالزمه وأعرضْ عمّنْ يناديك ليعارضَك؛ فأنت تُسْقط واجبًا عن كاهل مَنْ يستثقلُه!- فأقول لهم:
أليس المبدَّعون كانُوا –من جملةِ- إخوانكم قبل موت الأئمة وولادتكم؟!
قالوا: بلى!
قلنا: أليسوا مزكَّيْن من قِبَلهم؟
قالوا: بلى! ولكنهم تغيروا...!!
قلنا لهم: سأتنـزل معكم وأقول بما تقولون؛ ولكنْ: هلْ مِنْ حفظ حقوق الأخوّة والمشيخة إذا رأيتَ من أخيك أوّلَ (تغيّرٍ =خطأ) أنْ تدسَّ وجهه في التّراب كما كانت تفعلُ العربُ قبلَ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم مع بناتِها ؟ أم الواجبُ نصحه بالتي هي أحسن للتي هي أقوم ؟!
قالوا: فعلنا ذلك وحفِظنا حقوقَ مَنْ زكّاهم؛ وصبرنا عليهم السّنين والسنين!!
قلنا لهم: ماذا لو صبرتم عليهم طوال حياتكم، وتواصلتم معهم، وواصلتم جهاد البيان بالحجّة وَفق ما قاله الإمام الشافعيّ وهو يخاطب يونس بن عبد الأعلى:(
يا يونس! إذا بلغك عن صديقٍ لك ما تكرهَه فإياك أن تبادره بالعداوة وقطع الولاية فتكون ممن أزال يقينه بشك، ولكن: القه وقل له: بلغني عنك كذا وكذا، واحذر أن تسمي له المبلِّغَ؛ فإن أنكر ذلك؛ فقل له: (أنت أصدق وأبر) لاتزيدن على ذلك شيئًا، وإن اعترف بذلك فرأيت له في ذلك وجها لعذر فاقْبَل منه.
وإن لم تر ذلك؛ فقل له: ماذا أردت بما بلغني عنك؟
فإن ذكر ماله وجه من العذر فاقبل منه، وإنْ لم تر لذلك وجهًا لعذرٍ وضاق عليك المسلك؛ فحينئذ أثبتها عليه سيئة، ثم أنت في ذلك بالخيار إن شئت كافأته بمثله مِنْ غير زيادة، وإن شئت عفَوْتَ عنه والعفو أقرب للتقوى وأبلغ في الكرم؛ لقول الله تعالى (وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله)، فإن نازعتْك نفسُك بالمكافأة فأفْكِر(أي: تفكّر) فيما سبق له لديك من الإحسان فعُدّها ثم أبدر له إحسانًا بهذه السيئة، ولاتبخسنّ باقي إحسانه السّالف بهذه السيئة؛ فإنَّ ذلك الظلم بعينه.
يا يونس! إذا كان لك صديق فشُدّ يديك به؛ فإنَّ اتخاذ الصديق صعب ومفارقته سهل)[صفوة الصفوة 3/ 252].
....
فإنْ قال قائلٌ : هذا الكلام لا يصلُح مَعَ المبتدعة؟
قلنا لهم: أثبتوا -أوّلا- هذا الوصفَ، ثم افعلوا ما بَدَا لكم إنْ كان له وجهٌ شرعيٌّ؛ فإنّه لا ينتابني شكٌّ لو أنّكم عَمِلتم بمثلِ هذا الكلام في بداية الأمر ،وأخذتُم بعموم نصوصِ التّواصي بالحق والتّواصي بالصّبر والمرحمة؛ لما وصلْتم إلى استعمالِ أوصافِ مثلثّ الرّعبِ!: بدعة، هوى، ضلالة!!
فأفيقوا يا قوم!!
....
إلى غير ذلك من الإلزامات الواضحات والتناقضات الفادحات؛ فليس غرضِي مِن هذا المقال الردّ على أحكام إخواننا الذين بغَوْا علينا، فالفضلاء المنصفون لم يتركوا شاردةً ولا واردةً مِنْ شبهاتهم إلا وقَدْ ردّوا عليها ورَدّوها لا يعاند -في ذلك- إلا مكابرٌ، ولا يكابر –بعد ذلك- إلا معاندٌ مهما علا اسمه أو غلا سعره..
فغرضي –بعد هذه المقدمة- إظهارُ مفارقةٍ -أخرى- عجيبةٍ تشير إلى أنّ القومَ -على جميع أصنافهم - بعيدونَ كلّ البُعد عن شيء أصله (ح ق) في مثل هذه المسائل التي تحتاج إلى فهمٍ دقيق وصدْق في التحقيق.
ففي جلسة فضيلة الشيخ ربيع المدخلي-سدده الله- مع الفلسطينيين، ولما ذَكرَ الإخوةُ تبديعَ الشّيخ الحلبي ؛ردّ عليهم: خلّ التبديع!
هكذا بكلّ حزم وجزم!!
بينما مع الإخوة العراقيين –كان الله لهم!- نطق بالتّبديع؛ وأنه لا يوجد مبتدعٌ على وجه الأرض شرّ مِنَ الحلبي!!! حتى قال أحد المتعصّبة –هداه الله-كما في مذهبه الجديد-: كتاب الشيخ الحلبي من أَسْوَإ الكتبِ!!
بعدما كان –بحسب مذهبه القديم- عليه ملاحظات –فحسب!- ؛ هكذا تغيرتْ أحكامُه والكِتاب هو هو!! مع أن الشافعيَّ -رحمه الله تعالى- الذي نقلنا نصحَه ليونس بن عبد الأعلى – غيَّر مذهبَه بناءً على ما استبان له ما كان خافيًا عليه مِنْ سُنّةِ النبي صلى الله عليه وسلم؛ فيا لها من مفارقةٍ عجيبةٍ!!
قلتُ: نطقَ فضيلتُه – حفظه الله وغفر لنا وله- بالتبديع مع أنه ليس بين الزّمانين من جديدِ المسائل سوى اتهامِ الشّيخ الحلبيِّ بالقول الباطل بوَحدة الأدْيان!
والحُكم بهذا التبديع بناءً على هذا القوْل فيه تساهلٌ كبيرٌ جداً ،وبعدٌ عن التّأصيل العلميّ السّلفيِّ الأصيل-شديدٌ-؛ فلسنا ندري كيفَ غاب عن فضيلتِه؟! فالقولُ بوَحدة الأديانِ نقضٌ في الإيمان مِنْ عدّة وجوهٍ؛ فأين محلّ -هذا- التبديع- ولوْ مِنْ وجْهٍ واحدٍ-؟
لذلك قال فضيلة الشيخ الحلبيّ في (رسالته المفتوحة)-الموجهة إلى الشيخ ربيع-والتي جاءتْ وَفق منهج أهل السّنّةِ في مخاطبة الفضلاء-:
(أهو مراعاة لشعوري، وتلطف بمشاعري؟!
أم هو مراعاة لصلة ثلاثين عامًا -معه- أن تذهب هباءً منثورًا؟!
أم مراعاة لما قد يعتبره مني جهلاً بحكم عقيدة وَحدة الأديان الكُفْرية؛ يعذرني فيه بجهلي؟!
أم مراعاة لمجتمع الدّعوة السلفية أن ترد أحكام التكفير في وقت هم أشد ما يحاربون فيه التكفير؟!
أم ماذا؟!)!!!!
قلت:
وأنا أكتب في هذا المقال -في محاولةٍ -منّي- لإيجادِ مخرجٍ لهذا السّؤال- عسُر عليَّ طلبُه بالرّغم مِنَ المحاولاتِ العديدةِ؛ فلقَدْ عوّدنا القومُ بعدمِ قبولهم الحقَّ إلا ممن يحبّونهم وإن كان باطلًا!
لذا! فلم أجدْ سوى طريقة واحدة ليوضع لي القَبول عندهم ،وهي: موافقتهم على حُكمهم ؛ فسأجرّبها -لأرى النّتيجة- قائلاً: الحلبيّ مبتدِعٌ وكتابه أصل البدع...!!
.........
مَا أعلمَك يا فضيلة الشيخ أبي أسامة ؛ هكَذا يكون العِلْم والحلم!!
.......
فيا فرحتي يا إخوتي! لقد صرتُ مِنَ الكبار ...!!
فسأُطَلّقُ -البتة- مجالسَ الفضلاء الأخيار...!!
وأبدأ في التدريس فما عليَّ سوى التّكرار...!!
وفي سلسلة الفتاوى فهي صارتْ حتّى للشطّار(!)...!!
وستأتيك على أوزان عدّةٍ ولك -أخي- الاختيار!!
بعدَ كل رحلةٍ بديعةٍ تبديعيّة...-إليك عنّي-....فإني لا أطيق الانتظار..!!
....
فما أسهله مِنْ طريق! وما أحلاه مِنْ خَليط(!!):
(رُبع نحْوٍ وعُشر صرف و قليلُ فقهٍ، ونقلُ تصحيح حديثٍ، مع تحقيقِ رسالة؛ تُلبس العمامة ويوضع لك- كرسي الإمامة!!)
استيقظ...استيقظ أبا أسامة....!! فما هي إلا أحلام؛ فلا مَلامة...!!
.....
فاستيقظتُ –من ذاك الكابوس- وأنا أقلّب ورقات (الأخلاق والسير) لإمام الأندلس، فوقع بصري على فصل (حضور مجالس العلم)؛ قال –رحمه الله- مؤدّبًا طلبة العلمِ النبويّ-: (إذا حضرتَ مجلسَ علمٍ؛ فلا يكن حضورُك إلا حضورَ مستزيدٍ عِلما أو أجرًا، لا حضورَ مستغن بما عندك، طالبَ عثرة تُشيعها، أو غريبةً تشنّعها؛ فهذه أفعال الأراذل الذين لا يفلحون في العلم أبدًا).
قلتُ: وهو –بلا ريبٍ-فعلُ مسعّري الفتن من المقلّدة والمتعصبة على اختلاف أسمائهم ومراتبهم ممن تصدّر للفتوى ومَنْ دونهم؛ وإلا فنحنُ لا نشكّ -لحظة- في أنَّ فضيلةَ الشّيخِ ربيعٍ -نفسِه-هو أطيب وأرفع مِن أن يقع في مثلِ هذِه الأمور، أو أنْ يُصاحبَ مَنْ هُم كَذلك....
لذا فمن الواجبِ عليْنا أن نحفظ له حقّينِ:
الأول: مكانته بين أهل السّنّة؛ وذلك بمناصَحَته بالتي هي أحسن...
الثاني: بَشَريّته؛ فهو( مِنْ ولد آدم وآدم من تراب)؛ وذلك بردّ أخطائه فـإنّ (خيرَ الخطائين التوابون).
وأنَّ الذي لا يتمكّن مِنْ حفظِ حقوقِ العُلماء –وهو يخاطبهم-وإن جَارُوا-فما عليه سوى السّكوت رحمةً بنفسه، وحفظًا لها مِنْ أن تُكَبَّ على وجهها يوم القيامة!

فاللهم احفظ مشايخ أهل السُّنَّة واجمعْ كلِمتَهم.

(والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر).

والحمد لله أولا وآخرًا وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-24-2010, 09:33 AM
ياسين نزال
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي نسخة احتياطية

هذه إخواني مِن واقع نسخة احتياطية للمحرك (جوجل) ولكني لا أعرف كيفية استرجاع ردود الإخوة فالمعذرة في هذين الرابطين:

الصفحة الأولى
http://webcache.googleusercontent.co...&ct=clnk&gl=jo

الصفحة الثانية
http://webcache.googleusercontent.co...&ct=clnk&gl=jo


بارك الله فيكم
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-24-2010, 12:45 PM
أبو عاصم مجدى المصري أبو عاصم مجدى المصري غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 56
افتراضي

بارك الله فيك ماشاء الله كلام ماتع جُزيت خيراً
__________________
قال قتيبة بن سعيد ( مات الثورى ومات الورع ومات الشافعى وماتت السنن ومات احمد وظهرت البدع )
رواه ابن الأعرابى فى معجمه
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 08-24-2010, 05:10 PM
رضوان بن غلاب أبوسارية رضوان بن غلاب أبوسارية غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: الجزائر.العاصمة.الأبيار
المشاركات: 2,896
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله

اقتباس:
ومِنْ ذلك –أيضًا- ما جمعه صاحبُ السّمو الملكي الأميرنايف بن ممدوح بن عبد العزيز مِنْ مسائلَ عديدةٍ توضّح منهج الإمام ابن باز في الرّدّ على المخالفين من المبتدعة وغيرهم؛ والكتاب –كما هو معلومٌ- بتقدمة الشيخين الجليلين صالح الفوزان وعبد المحسن العباد حفظ الله الجميع.
و مثلُ هذه الكتب لا توائم و لاتلائم أصول هذه الفرقة الغالية في مثل هذه المسائل؛ إذ كان ينبغي على هذا الإمام –وَفق أصولهم!- أن يمطرَ المخالفَ بوابل من التبديع وإلاّ....؛ ولكن كما يقال في المثل المصري -في (إلاّ... وأخواتها)- : (العين بصيرة واليد قصيرة) !!
لا زلت أطمع أن يكون هذا الكتاب عند أحد الاخوة فيصوره لنا أو يدلنا على رابط للكتاب في الانترنت ان شاء الله .
حفظ الله الجميع ووفقهم لما يحب ويرضى

أخوكم أبوسارية
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
التبديع، التعالم

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:20 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.