أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
15313 15959

العودة   {منتديات كل السلفيين} > منابر الأخوات - للنساء فقط > منبر الفقه وأصوله - للنساء فقط

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 11-30-2015, 01:56 AM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,615
افتراضي السرقة: أنواعها، أحكامها؛ ومخاطرها. - مَزيد ومُتَجَدِّد -.

السرقة: أنواعها، أحكامها؛ ومخاطرها. - مَزيد ومُتَجَدِّد -.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد :

الحمد لله الذي شرع لنا دينًا قويما، وشرعًا حكيما، بيَّن فيه أحكامًا وعبادات، ومواعظ وأخلاق وإرشادات، شرعٌ فيه صلاح الدين والدنيا وسعادتهما، يحفظ المصالح ويضمن العدل والحقوق والواجبات، والأحكام والآداب والمعاملات، ويقيم الحدود بآيات كريماتٍ محكمات، وأدلةٍ بيناتٍ واضحات، تنزيلٌ من لدن حكيم خبير – سبحانه -؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : (المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى ههنا، التقوى ههنا، التقوى ههنا، ويشير إلى صدره، بحسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وعرضه وماله). (صحيح) (رواه مسلم وغيره).

بل حفظ الضرورات الخمس لعباده، وهي: النفس والدين والعقل والعرض والمال. لتحصيل المصالح أو تكميلها ودفع المفاسد أو تقليلها.

وجعل انتهاكها جريمة يعاقب عليها فاعلها بما يُناسبها، وأمر بالأخذ بشدّة على يد من تسوِّل له نفسه ترويع الآمنين، وذلك للقضاء على الفساد والمفسدين، وعبرةً للآخرين، وذلك لتوفير حياةٍ هنيئة كريمة ومجتمعٍ آمن راقٍ قوي متين.

حمى الله الممتلكات الشخصية من أن تمتد إليها أيدي العابثين، وجعلها حرامًا فاستحلوها لأنفسهم تحقيقًا لرغباتهم وإشباعًا لطمعهم ونهمهم، حتى لو أدى بهم الأمر إلى القتل. حرم السرقة والربا والرشوة وأكل أموال اليتامى بغير الحق، وأكل أموال الناس بالباطل ظلمًا وعدوانا، قال الله - تعالى -: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [سورة المائدة 38 ــ 40].

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: [قدم السارق على السارقة، وقدمت الزانية على الزاني؛ لوجود السرقة غالبا في الذكورية، ولأن داعيةَ الزنا في الإناث أكثر، ولأن الأنثى سبب في وقوع الزنا؛ إذ لا يتأتى غالبًا إلا بطواعيتها] ا هـ. [فتح الباري شرح صحيح البخاري 12/ 99].

{السارق والسارقة}: هو من أخذ مالَ غيره المُحترم المُحَرَّز من مالكه أو نائبه خفية بغير رضاه. [والسَّرِقُ والسَّرِقَةُ بكسر الراء فيهما؛ هو اسم الشيء المسروق، والمصدر من سَرَقَ يَسْرِقْ سَرَقًا بفتح الراء]. [قاله الجوهري]. وأصْلُ هذا اللفظ إنما هو أخذ الشيء في خُفْيَةٍ مِنَ الأعْيُن، ومنه استرَق السمع، واستَرق النظر. فعن أبي قتادة الحارث بن ربعي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أسوَأُ النَّاسِ سَرِقةً الذي يَسرِقُ مِن صَلاتِه، لا يُتِمُّ رُكوعَها ولا سُجودَها؛ ولا خشوعها) (صحيح) [صحيح الجامع 986].

حكم السرقة: السرقة كبيرة من الكبائر حكمها التحريم أمر الله تعالى بالعقوبة الشديدة للسارق حفاظًا على نعمة الأمن والأمان؛ وعلى حقوق العباد في مجتمع آمن مطمئن؛ وتهذيبًا للنفس الأمارة بالسوء؛ وليكون كل من سوَّلت له نفسه بالسرقة عبرة له ولغيره. وقد كان قَطْعُ يد السارق في الجاهلية وأول من قطعت يده في الجاهلية: الوليد بن المغيرة، وأقرّه الإسلام؛ فكان أول سارق أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع يده من الرجال: الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف. ومن النساء: مُرَّة بنت سفيان بن عبد الأسد من بني مخزوم، وأجمع العلماء على قطع اليد في السرقة، لقوله - سبحانه -: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.
وَقَطَعَ أبو بكر الصديق رضي الله عنه يد اليمنيِّ الذي سرق العقد؛ وَقَطَعَ عمر بن الخطاب رضي الله عنه يد ابن سمرة أخي عبد الرحمن بن سمرة؛ ولقد وأجمع العلماء على قطع يد السارق، ولا خلاف في ذلك لقول الله جلَّ شأنه: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تقطع اليد في ربع دينارٍ فصاعدًا) (متفق عليه).

وقوله تعالى: {نكالاً من الله}: عقابًا من الله على من ارتكب معصية السرقة أن يقام عليه الحدّ، حسب الشروط الشرعية، وتقطع اليد التي امتدت للحرام، وانتهكت حدود الله، والله عزيز في انتقامه، مالك لجميع خلقه، قاهر فوق عباده، منيع الجانب، لا يقدر عليه أحد، وحكيم في أمره ونهيه، وشرعه وقدره، حاكمٌ فيه لا معقّب لحكمه، فهو - سبحانه - فعّال لما يريد، يُعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء، والله على كل شيئ قدير. ولذا قال: {جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}. وهذا من تمام الحكمة الإلهية، والعدل الإلهي؛ والمصلحة العامــَّـــة في شريعتنا الغرّاء، فقد صان الله – تبارك وتعالى – الحقوقَ حِفاظًا على الأمْنِ والأمان، وكرامة الإنسان، وجعل الإعتداء على النفس، أو العرض، أو المال، أو الممتلكات جريمة خطيرة، فيها ظلم وبغيٌ على الآمنين والمستأمنين، يستوجب العقوبة الصارمة.

فكان القصاص وإقامة الحدود، حتى لا يعيث المجرمون في الأرض فسادًا، ويُجازوْا على سوء على أفعالهم، ليكونوا عبرة لغيرهم، فناسب أن تقطع أيدٍ استعانوا بها في أخذ أموال الناس بغير حق، أن يقام عليها الحدّ وأن تقطع بحق، قال الله - تعالى - : {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [سورة البقرة 179].

وما أجمل قول القاضي عبد الوهاب المالكي رحمه الله، عندما سئل في قطع اليد فقال : [لمّا كانت أمينة، كانت ثمينة، ولما خانت هانت]. ا هـ .

والحدود : جمع حدّ، وهو الشيء الحاجز بين شيئين.
وهو في اللغة : بمعنى المنع.
واصطلاحًا : هي العقوبات الرادعة المقدرة شرعًا بالقصاص في المعاصي، لمنع الوقوع في مثلها.
وجرائم الحدود : لقد قرر الكتاب والسنة القصاص كعقوبات محددّة لجرائم معينة، تسمى جرائم الحدود، مثل : [الزنا، والقذف، والسرقة، والسكر، والمحاربة، والرّدَّة، والبغي] [كتاب الوجيز 427].

وفي مبايعة النساء أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهن العهد والميثاق أن لا يظلمن أنفسهن بالشرك بالله تبارك وتعالى؛ والتعدي على أعظم حقٍ من حقوقه سبحانه؛ وهو توحيده بألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته؛ وأن لا يظلمن أنفسهن بالسرقة والتعدي على حقوق العباد؛ لقوله – تعالى -: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [سورة الممتحنة 12].

ومن فعل شيئًا منها فقد نقض العهد والبيعة، وتعدى حدود الله - سبحانه - {وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [سورة الطلاق 1].

وَمَنْ غَمَطَ المرأة حقها في صداقها، فهو سارق تعدّى حدًّا من حدود الله تعالى؛ إلا ما طابت به نفسها، فعن ميمون الكردي عن أبيه رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أيُّما رجل تزوج امرأة على ما قل من المهر أو كثر، ليس في نفسه أن يؤدي إليها حقها، خدعها فمات ولم يؤد إليها حقها، لقي الله يوم القيامة وهو زان، وأيُّما رجل استدان دَيْنا لا يريد أن يؤدي إلى صاحبه حقه، خدعه حتى أخذ ماله فمات ولم يؤد دَيْنَهُ لقي الله وهو سارق) (صحيح) رواه الطبراني في الصغير والأوسط ورواته ثقات. انظر: [صحيح الترغيب والترهيب 2 رقم 1807].


من محاضرات اللجنة النسائية بمركز الإمام الألباني رحمه الله - تعالى -.

يُتبع إن شاء الله - سبحانه -.
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:31 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.