أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
236 0

العودة   {منتديات كل السلفيين} > منابر الأخوات - للنساء فقط > منبر القرآن والسنة - للنساء فقط

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 10-23-2017, 12:55 AM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,594
افتراضي تنبيهٌ على قراءة القرآن الكريم بالمقامــــات الموسيقيـــــة

تنبيــــهٌ على قراءة القرآن الكريم بالمقامـــات الموسيقيــــة

للأخت الفاضلـــــة سُكَينة بنت محمد ناصر الدين الألبانية

الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على خاتم رسل الله، وعلى آله وصحْبه ومَن والاه. أمَّا بعد:

إننا لمّا سمعنا بعضَ النماذجِ مِن تلاوة القرآن الكريم بالمقامات؛ ازدَدْنا يقينًا أنها ليست القراءةَ السُّنِّيَّةَ السَّليمةَ للقُرآنِ العظيم، ولَمّا تَعَمَّقْنا في فَهْمِ ما يفعلون؛ تجلَّى لنا سببُ نفورِ النفْسِ عن قراءاتِ بعضِ القُرَّاء، التي أقلُّ وصفٍ لها - وهو الوصف الذي يَملكه مَن لم يَعلم ما وراء الأكَمة- أنها: قراءةٌ مُتكَلَّفةٌ مُتنطِّعةٌ غيرُ صحيحة بمُجملِها..

واستحسانُ البعض لها لا يُغيِّر وَصْفَها، لكنّه محلُّ عَجَبٍ:

مَقاماتٌ مُوسيقيّة! وإيقاعات طَربيّة! أَعَدَّها أهلُ (لَهْوِ الحَديث) ([1]) (الغناء)؛ فكيف تَطيب النفسُ بتنزيلِ (أحسنِ الحديث) ([2]) -القرآنِ العظيم الكريم، كلامِ ربِّ العالَمين- عليها؟!.

قال العَلَّامةُ السَّخاويُّ (ت 643ﻫ) رَحِمَهُ اللهُ:

"رَتِّلْ وَلَا تُسْرِفْ وَأَتْقِنْ وَاجْتَنِبْ *** نُكْرًا يَجِيءُ بِهِ ذُوُو الْأَلْحَانِ" ([3]).

وفيما يلي بيان:

حُكْمُ قراءةِ القرآنِ الكريمِ بالمقاماتِ الموسيقيّة

روى الحافظ ابنُ أبي غَرَزَة - (ت 276») رَحِمَهُ اللهُ - عَنْ عُلَيْمٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَابِسٍ الْغِفَارِيِّ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] عَلَى سَطْحٍ، فَرَأَى قَوْمًا يَتَحَمَّلُونَ مِنَ الطَّاعُونِ، فَقَالَ: مَا لِهَـؤُلاءِ يَتَحَمَّلُونَ مِنَ الطَّاعُونِ؟! يَا طَاعُونُ! خُذْنِي إِلَيْكَ. مَرَّتَيْنِ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَمٍّ لَهُ -ذُو صُحْبَةٍ-:

لِمَ تَمَنَّى الْمَوْتَ، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ؛ فَإِنَّهُ عِنْدَ انْقِطَاعِ عَمَلِهِ»؟! فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «بَادِرُوا بِالْعَمَلِ خِصَالًا سِتًّا : إِمْرَةَ السُّفَهَاءِ، وَكَثْرَةَ الشُّرَطِ، وَقَطِيعَةَ الرَّحِمِ، وَبَيْعَ الْحُكْمِ، وَاسْتِخْفَافًا بِالدَّمِ، وَنَشْئًا يتَّخِذُونَ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ، يُقَدِّمُونَ الرَّجُلَ لَيْسَ بِأَفْقَهِهِمْ وَلا بِأَعْلَمِهِمْ، مَا يُقَدِّمُونَهُ إِلَّا لِيُغَنِّيَهُمْ» ([4]).

وفي رواية : (إِنِّي أَتَخَوَّفُ خِصَالًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَوَّفُهُنَّ عَلَى أُمَّتِهِ) ([5]).

وجاء في شرح هظ°ذا الحديث:

«وَنَشْئًا» "يُرْوى بفَتْحِ الشِّينِ، جَمْع ناشِئ، كخادِم وخَدَم. يريد جَماعةً أحْداثًا. قال أبو موسى : والمَحفوظُ بِسُكونِ الشِّين، كأنه تَسْمِيةٌ بالمَصدر" ([6]).

«يتَّخِذُونَ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ» "جَمْع مِزْمار بكسر الميم، آلةُ الزَّمر، يَتَغَنَّون به ويَأتون فيه بنَغَماتٍ مُطرِبة، وقد كثر ذلك في هذا الزَّمان، وانتهى الأمرُ إلى التَّباهِي باخراجِ ألفاظِ القرآنِ عن وَضْعِها.

«يُقَدِّمُونَ» يعني الناس الذين هُم أَهْلُ ذلك الزَّمانِ يُقَدِّمونَ ذلك النَّشْء.

«لَيْسَ بِأَفْقَهِهِمْ وَلا بِأَعْلَمِهِمْ» يعني المقدَّم (أَقَلّ منهم فِقْهًا)؛ إذ ليس غرضُهم إلَّا الالتِذاذَ والاستِماعَ بتلك الألحانِ والأوضاع. نسأل اللهَ السَّلامة.

«مَا يُقَدِّمُونَهُ إِلَّا لِيُغَنِّيَهُمْ» بحيث يُخرِجُونَ الحروفَ عن أوضاعِها، ويَزيدون وينقصون لِأجْلِ مُوافاة الألحان، وتوفُّر النغمات" ([7]).

وعن "حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ قال : حَدَّثنا عِمرانُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ طَلْحَةَ الخُزاعِي أنَّ رَجُلًا كانَ يَقْرَأُ لَهُمْ بِالْمَدِينةِ في مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَرَّبَ ذَاتَ ليلة، فَأَنْكَرَ ذلك القَاسِمُ بْنُ مُحَمَّد، وقَرَأ هذه الآية: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} (42) (فُصِّلت)" ([8]).

وعن أبي بكر المَرُّوْذِيِّ قال : سمعتُ عبدَ الرحمنِ المُتَطَبِّبِ ([9]) يقول: قلتُ لِأبي عبد الله في قراءة الألحان؟ فقال: "يَا أَبَا الفَضْل! اتَّخَذُوهُ أَغَانِيَ! اتَّخَذُوهُ أَغَانِيَ! لَا تَسْمَعْ مِن هؤلاء" ([10]).

قال الإمام ابن قدامة المَقْدِسِيّ - (ت 620ﻫ) رَحِمَهُ اللهُ - في سِياقِ الحديثِ عن تحسينِ الصوتِ بالتلاوةِ والتَّغنِّي بها: [فَأَمَّا إنْ أَفْرَطَ فِي الْمَدِّ وَالتَّمْطِيطِ وَإِشْبَاعِ الْحَرَكَاتِ، بِحَيْثُ يَجْعَلُ الضَّمَّةَ وَاوًا، وَالْفَتْحَةَ أَلِفًا، وَالْكَسْرَةَ يَاءً؛ كُرِهَ ذلك.
وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يُحَرِّمُهُ؛ لِأَنَّهُ يُغَيِّرُ الْقُرْآنَ، وَيُخْرِجُ الْكَلِمَاتِ عَنْ وَضْعِهَا، وَيَجْعَلُ الْحَرَكَاتِ حُرُوفًا.
وَقَدْ رَوَيْنَا (عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ ذلِكَ، فَقَالَ لَهُ: مَا اسْمُك؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ.
قَالَ: أَيَسُرُّك أَنْ يُقَالَ لَك : يَا مُوحَامَدُ؟ قَالَ : لَا]. ([11])" اﻫ. ([12]).

سُكَينة بنت محمد ناصر الدين الألبانية في 29/ 9/ 2017 م.


يُتبع إن شاء الله - تعالى -.


http://ketab-addaleel.blogspot.com/2...blog-post.html
___________
([1]) قال - عَزَّ وَجَلَّ - : ï´؟وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَـظ°ئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌï´¾ (لقمان 6).
سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عَنْها فَقَالَ: (الْغِنَاءُ، وَاَللهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ!) يُرَدِّدُهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. رواه ابن أبي شيبة وغيره رَحِمَهُمُ اللهُ، وصححه الوالد رَحِمَهُ اللهُ؛ "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (6/ 1017). ويُنظر المزيد من الآثار عن السلف من الصحابة رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وغيرهم في كتاب الوالد رَحِمَهُ اللهُ: "تحريم آلات الطرب" ص142 وما بعدها.
([2]) قال ربُّنا جلَّ جَلَالُهُ: ï´؟اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىظ° ذِكْرِ اللهِ ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍï´¾ (الزُّمَر 23).
([3]) من منظومة "عمدة المفيد وعدة المجيد في معرفة التجويد" ضمن كتاب "جمال القُرَّاء" ص 665.
([4]) "مسند عابس الغفاري" (2)، وصححه الوالد لِطُرقِه، يُنظر "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (979).
([5]) "مسند عابس الغفاري" (1)، و"فضائل القرآن" للحافظ أبي عبيد رَحِمَهُ اللهُ، ص 166.
([6]) "النهاية في غريب الحديث والأثر" (5/ 51 و 52).
([7]) "الفتح الربَّاني" (19/ 294) بتصرف.
([8]) "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" لِلحافظ أبي بكر الخلال؛ ص 78 و79.
([9]) في الأصل : (المتطيب)، والتصحيح مِن "طبقات الحنابلة" (2/ 79).
([10]) "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" لِأبي بكر الخلال؛ ص 79.
([11]) المرجع السابق.
([12]) "المُغْني" (9/ 180).
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:49 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.