أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
19892 19527

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > المنبر الإسلامي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-19-2020, 05:55 PM
ابوعبد المليك ابوعبد المليك غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 4,314
افتراضي رؤية شرعية لإغلاق المساجِد في جَائحة كورونا

رؤية شرعية لإغلاق المساجِد في جَائحة كورونا


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد …

فقد وقفتُ على انتقادات لبعض طلبة العلم في مسألة اغلاق المساجد، في كثير من الدول الإسلامية ،بسبب جَائحة كورونا،فمنهم من أنكر ،ومنهم من امتعض، ومنهم من دخله ريبٌ وتردُّد في هذه المسألة.

والجواب على هذه الإنتقادات من عشرة وجوه:

الأول: كل بلاء حلَّ بالمسلمين فيجب دفعه ،كُّلٌ بحسب وسعه وقدرته،لأن هذا من الحقوق المشتركة بين المسلمين ،وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” كلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته ” متفق عليه ، فيجب على الصحيح الوقاية من البلاء بما يقدر عليه لنفسه ولذويه ،ويجب على العالِم والفقيه أن يعظ الناس ويحذِّرهم من فعل أسباب حُصول المرض وجلب الأذى له ولمن يصل صوتُه إليهم، ويجب على الحاكم أو الوالي أن يُضِّيق منافذ الضرر والوباء بما آتاه الله من أسباب القوة والنفوذ.

ومن أسباب انتشار البلاء أماكن حشود الناس ،كالأسواق ومجامع الفُسحة والإختلاط، ومنها أيضاً المساجد.

وقد تقرَّر في قواعد الشريعة أن ( الضرر يُزال)،وفي المرفوع : ” لا ضَرر ولا ضِّرار”، أخرجه ابن ماجة بإسناد صحيح، وهذا نفي يفيد العموم عند الأصوليين ،ومعناه: أن كل ضرر يُؤذي المسلمين فيجب إيقاف منفذه ومحلِّه: من مرضٍ أو بلاءٍ أو أذى.

الثاني: لا يجوز الإستدلال بآية ” ومن أظلمُ ممَّن مَنع مساجد الله أن يُذكر فيها اسمهُ وسعى في خَرابها”( البقرة:11 )في هذه النازلة ،فلم يُمنع أحدٌ من ذكر الله في المساجدعلى الإطلاق ،ولم يخربِّها أحد،وتعليق اغلاقها حُكم وضعيُّ يزول بزوال وقته ،والأذان فيها بحمد الله تعالى مسموع ، وهي عامرة في القلوب والجوارح.لكن عند القياس فإن حُرمة المسلم أعظمُ عند الله من حُرمة المساجد،كما في المرفوع:” لقد شرَّفك الله وكرَّمك وعظَّمك ،والمؤمن أعظم حرمةً منكِ”. أخرجه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن،وورد عند ابن ماجة بنحوه بإسنادٍ صحيح.

الثالث: الرسول صلى الله عليه وسلم منع مَن أكل ثوماً أو بصلاً من الإقتراب من المساجد في حال الصِّحة والأمن،فكيف إذا كانت أسباب منع الإقتراب من المساجد كونية شرعية ، كالأمراض المُعدية والأوبئة ،فيكون الواجب الإحتياط من الإقتراب منها والإختلاط فيها، لأن تحقُّق حُصول المرض والضرر فيها كائنٌ لا محالة،إن شهد بذلك طبيبان مسلمان من أهل العلم والأمانة والثقة.وقد أشار إلى هذا المعنى الإمام ابن عبد البر رحمه الله تعالى كما في ” التمهيد “( 6/422).

الرابع: إذا كان دخول المريض مرضاً معدياً المسجد محرَّمٌ على نفسه،لأنه يأثمُ بذلك ويضر غيره ،فإن السماح بحضور الجمعة والجماعة في هذه الحال أشدُّ حُرمةً،لأن العدوى ستعمُّ وتعظمُ بين الناس ،ويكون ذلك سبباً لحصول البلاء والوباء المستطير، نسأل الله العافية ،وقد ثبت في المرفوع: ” لا يُورد ممرضٌ على مصح”متفق عليه، و” فِرَّ من المجذوم فِرارك من الأسد “أخرجه البخاري في صحيحه، وفي لفظ ابن خزيمة: “اتقوا المجذوم كما يُتقى الأسد”،وقد ورد في صحيح مسلم بنحو هذا المعنى من حديث عمرو ابن الشريد رضي الله عنه عن أبيه: قال كان في وفد ثقيف رجلٌ مجذوم،فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إنا قد بايعناك فارجع”.

وقد فصَّل أحكام الضرر المباشر وغير المباشر، العلامة ابن قاسم العاصمي رحمه الله تعالى،كما في كتابه” إحكام الأحكام شرح أُصول الأحكام”(3/86-وما بعدها).

الخامس: تعطيل المساجد عن الصلاة فيها عند نزول المطر الغزير وما يُسبِّبه من الضرر واجب،لحديث : ” صلُّوا في رحالكم “متفق عليه، وتعطيلها عند حصول الأمراض والأوبئة المزمنة أوجب،لأن مفسدة رجحان حصول البلاء أعظم من مفسدة تعطيلها بسبب الغيث وأذاه،وهذا باتفاق العقلاء كافة.

وفي الحديث: ” مَن ضارَّ ضارّ الله به، ومن شاقَّ شاقَّ الله به “،أخرجه الترمذي بإسناد حسن.وقد عمل بهذا الأصل صحابةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم،فقد ثبت أن ابن عباس رضي الله عنه قال للناس في يوم جمعة مطيرة: ” إني كرهتُ أن أُخرجكم فتمشوا في الطين والدحض” متفق عليه .

السادس: الأُمور العامة التي تتعلَّقُ بأمن البلد وسلامة أهله،يُناط الأمرُ في عَقدها وحلِّها لحاكم البلد وعُلمائه،لا إلى غيرهم ممن هو بعيد عنهم ،لأن أمور العامة لا يَعرف تقديرها إلا الثقات من أهل البلد نفسه ،وقد أشار إلى هذا العلامة ابن سعدي رحمه الله تعالى في تفسيره (النساء:83).

السابع: لا يمكن ضبط فتح الجوامع والمساجد وفحص كل من يدخل إليها للصلاة أو لقرآءة القرآن،لأن في ذلك حرجٌ شديدٌ ولا يقدر عليه أحد، لكن اغلاقها مؤقتاً حتى يزول خطر هذا الوباء هو أقلُّ الضررين،فيُقدَّم هذا على فتحها، حتى لا يكون هناك مدخلٌ لوقوع الوباء من خِلالها.

الثامن: اغلاق المساجد للحاجة وللمصلحة الراجحة ،هو من فِعله صلى الله عليه وسلم ،ففي صحيح البخاري (1598) ،أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح الكعبة مع أربعة من الصحابة رضي الله عنهم ،فأغلقوا عليهم الباب، فيُستفادُ منه: جواز اغلاق المساجد للأُمة من بعده ،عند حصول الأمراض والأوبئة الخطيرة.

التاسع: يجبُ العمل بمقاصد الشريعة في الرخاء والشدة ،ومن ذلك حفظ الأنفس من الهلاك،اعمالاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ” لا عدوى ولا طِّيرة”،متفق عليه ،فنفرُّ حينئذٍ من قدر الله إلى قدر الله ،فنتحصَّنُ بالأسباب الشرعية مثل الوقاية والإحتياط والإبتعاد عن كل أمرٍ يُوسِّع ضرر الجوائح بين الناس،مع الثقة بالله تعالى والتعلُّق بأمره ودينه.وقد فصَّل هذه المسألة العلامة العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى، كما في كتابه” قواعد الأحكام”(2/155-وما بعدها).

العاشر: تعطيل المساجد ابتلاءٌ من الله لخلقه ،بسبب الأمراض والجوع ونحو ذلك ، وقد وقع هذا في أزمان كثيرة ، كما في سنة 18هـ في عهد عمر رضي الله عنه،ووقع أيضاً في مصر والاندلس كما في سنة 448هـ، كما” السِّير للذهبي” رحمه الله تعالى ( 18/311)،ووقع أيضاً في سنة 1337هـ ،وتسمى سنة الرحمة أو وباء الحمَّى الأسبانية بعد الحرب العالمية الأولى،وقد روى تفاصيل هذا الوباء المؤرِّخ ابن عيسى رحمه الله تعالى في كتابه ” تاريخ ابن عيسى ” ( 3/438) ،وعليه فلا يجوز أن يستدلَّ أحدٌ بأنه في طاعون عمواس لم تُغلق المساجد ،لأن عدم النقل ليس دليلاً على العدم، ولأن المساجد كانت قليلة والناس مشغولون عنها بمداواة المرضى وبكثرة الموتى ودفنهم.

وليس ببعيد أنهم كانوا يصلُّون في رحالهم ،وعليه فمن أفتى الناس بما يضرهم في دينهم وآخرتهم فهو آثم ،كما في قصة الذي اغتسل في ليلة باردةٍ فمات ،فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” قتلوه قتلهم الله ،ألا سألوا إذ لم يعلموا،فإنما شفاء العِيُّ السُّؤال “أخرجه ابن خزيمة بإسنادصحيح .وفي هذا الحديث دلالة إشارة،وهي حجة عند الأصوليِّين ،فيجب العمل بما يقتضيه الدليل بلفظه أو بمعناه.

والواجب في هذه النازلة ما أمر الله تعالى به على لسان نبيِّه صالح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام : ” لولا تستغفرون الله لعلكم تُرحمون ” (النمل:46 ).

والإستغفار توحيدٌ لله تعالى وطاعة له ولرسوله صلى الله عليه وسلم :” ومن يُطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً ” (الأحزاب:71 ).

وأخيراً فإن سؤال أهل العلم الثقات، وطلب النصيحة منهم عند حُصول المسائل المشكلة والأوقات المدلهمَّة من العَمل بالعِلم،وفيه ثواب عظيم عند الله تعالى ،وقد صح عن الشعبي رحمه الله تعالى أنه قال : ” إنا لسنا فُقهاء،ولكنا سمعنا الحديث فرويناه،ولكن الفقهاء من إذا عَلِم عمِل”.

والله أعلم وأحكم ،وهو حسبنا ونعم الوكيل.

د/ أحمد بن مسفر العتيبي

عضو الجمعية الفقهية السُّعودية.

الأربعاء 23 رجب 1441ه.
__________________
أموت ويبقى ما كتبته ** فيا ليت من قرا دعاليا
عسى الإله أن يعفو عني ** ويغفر لي سوء فعاليا

قال ابن عون:
"ذكر الناس داء،وذكر الله دواء"

قال الإمام الذهبي:"إي والله،فالعجب منَّا ومن جهلنا كيف ندع الدواء ونقتحم الداءقال تعالى :
(الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب)
ولكن لا يتهيأ ذلك إلا بتوفيق الله ومن أدمن الدعاءولازم قَرْع الباب فتح له"

السير6 /369

قال العلامة السعدي:"وليحذرمن الاشتغال بالناس والتفتيش عن أحوالهم والعيب لهم
فإن ذلك إثم حاضر والمعصية من أهل العلم أعظم منها من غيرهم
ولأن غيرهم يقتدي بهم. ولأن الاشتغال بالناس يضيع المصالح النافعة
والوقت النفيس ويذهب بهجة العلم ونوره"

الفتاوى السعدية 461

https://twitter.com/mourad_22_
قناتي على اليوتيوب
https://www.youtube.com/channel/UCoNyEnUkCvtnk10j1ElI4Lg
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:56 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.