أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
5513 19591

العودة   {منتديات كل السلفيين} > منابر الأخوات - للنساء فقط > منبر الصوتيات والمرئيات والكتب و التفريغات - للنساء فقط

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-18-2021, 04:13 PM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,264
افتراضي [ تفريغ ] ما لا يسع الحاج جهله من أحكام الحج - الشيخ علي الحلبي -رحمه الله-

بسم الله الرحمن الرحيم

ما لا يسعُ الحاجَّ جهلُه من أحكام الحج
لفضيلة الشيخ علي الحلبي
-رحمه الله-


الحمدُ لله ربِّ العالَمين، والصَّلاةُ والسَّلام على أشرف المرسَلين، وعلى آله وصحبِه أجمعين.
أمَّا بعد:
{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ}، وأيَّامُه ستَّة، بضبطِها تنضبط واجباتُه وأركانُه، ويَسهُل على المبتغي الحقَّ معرفتُه، فإنَّني أعرفُ بالتجربة كثيرًا من النَّاس -شِيبًا وشُبَّانًا- من استوعَروا أحكامَ الحج ولم يستسهِلوها مع قراءتِهم لها، وإدمانهم أحكامَها، لكن كأنَّما يجعلون ذلك نظريًّا، ويستوعبونه ذِهنيًّا بحيث لا يكاد يكون منهم معرفة تطبيقيَّة لهذا الحج.
فالحاجُّ الأصلُ أن يكونَ حجُّه حجَّ التمتُّع؛ لأنَّه هو الذي انتهى إليه حضُّ النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو ما اختاره لأمَّته -عليه أفضلُ الصلاة وأتمُّ التسليم-.
فهذا رسولُنا -عليه الصلاة والسلام- يقول: "دخلتِ العمرةُ في الحجِّ إلى يوم القيامة"، وأمرَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- مَن لم يسقِ الهديَ أن يُحلَّ ويجعلَها عُمرة...
أمَّا أيَّام الحج الستَّة فيسبقُها عُمرة التمتُّع: فيُقبِل الحاجُّ إلى بلاد الحرمَين قبل يوم الثَّامن -عادةً-، فيعتمر عُمرتَه -والعمرة لا أظنُّها تخفى على أحد-، ثم إذا قضى عُمرتَه قبل يوم الثَّامن -وهذا هو المعتاد والمعروف والشَّائع والموجود-، فإنه يُحل، وهذا هو الحلُّ كلُّه -كما قال-عليه الصَّلاة والسَّلام-، فكلُّ حلال لك تفعله في غير هذا الوقت هو حلال تفعله في هذا الوقت من ذهاب وإياب وتجارة وزوجة وغير هذا مما هو معروف.. بين الناس.
فإذا جاء يوم الثَّامن من ذي الحجة: فهو أوَّل أيَّام الحج، وهو المسمَّى بـ(يوم التَّروية)، وسُمِّي بذلك لأن النَّاس كانوا يجهزون الماء ليرتووا بها، ويدَّخروها، وتكون لهم رفيقًا في حجِّهم وفي أيَّامه الصَّعبة...
في هذا اليوم يكون الحجيج منتشرين في مساكنِهم أو بيوتِهم أو أماكن إقامتهم في مكَّة أو حولها... [يُحرِم] الحاجُّ بحجِّه من مكانه، يقول: "لبَّيك اللهم بحجَّة لا رياءَ فيها ولا سُمعة"، ثم يشترط بأن يقول: "اللهم مَحِلِّي" مِن: الحِل، "مَحِلِّي" بكسر الحاء "حيثُ حبستَني" حتى يكون ذلك منه إعذارًا لنفسه بنفسه إذا حبَسَه حابس أو منعَه سببٌ أو قطعهُ عُذر.
ثم يتوجَّه إلى مِنى ليقضيَ بها يومَه، يقصُر الصَّلاة من غير جَمع، يُصلِّي الظهرَ والعصر والمغربَ والعشاء ويُصلِّي الفجر من اليوم الثَّاني في مِنى، هذه أعمال اليوم الأوَّل، ليس فيها أيُّ نُسُك إلا أداء الصلاة قصرًا بلا جَمع.
هذا هو اليوم الأول.
اليوم الثَّاني: هو يوم التَّاسع من ذي الحجة، وهو (يوم عرَفة): أيضًا إذا صلَّيتَ الفجر في مِنى، ضحى تتوجَّه إلى عرفة، فإذا وصلتَ عرفة فهذا يوم مشهود، يوم عظيم، (أفضل الدُّعاء الدُّعاء يوم عرَفة) -كما قال-عليه الصلاة والسلام-، ويقول -عليه الصلاة والسلام-: "خيرُ ما قلتُ أنا والنبيُّون من قبلي: لا إله إلا الله"، وفي رواية زيادة: "وحده لا شريك له، له الملكُ، وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قدير"، وتُصلِّي الظهرَ والعصر جَمعًا وقصرًا.
وذهاب بعض النَّاس إلى (نَمرة) و...معاناتهم بسبب ذلك: ليس أمرًا واجبًا ولا مُلزِما؛ وإنَّما يتحرَّى المسلمُ ما يُعينه على أداء حجِّه، وهذا ليس واجبًا.
مَن كان قريبًا من (مسجد نَمرة) صلَّى فيه، ومَن لا؛ فلا.
فإذا غربتِ الشَّمس -شمس يوم التَّاسع الذي هو عَرفة-: توجَّه إلى (مُزدلِفة)، فإذا وصلَها صلَّى المغربَ والعشاءَ جَمعًا.
واختلف أهل العلم في الوتر: هل يوتِر، أم لا يوتِر؟ والظَّاهر أن الأمر واسع، فالذي قال بالوتر اعتمد على الأصل، والذي قال بِعدمِ الوتر بناهُ على الصُّورة الأخرى التي لم يَرِد فيها أداءُ الوتر، فليس ثمَّة دليلٌ مُلزِم لهذا أو ذاك.
بعضُ النَّاس يتوهَّمون أو يظنُّون أن ليلةَ العيد التي تُقضى في مزدلِفة يجب أن تكون ليلةَ عبادة وذِكر، وليس هذا من السُّنة لا عِلمًا ولا عَمَلًا.
أمَّا العمل: فرسول الله -عليه الصلاة والسلام- نام بعد الجَمع.
أمَّا العلم: فالحديث الذي يُروى: "من أحيا ليلةَ العيد لم يَمُت قلبَه يوم تموتُ القلوب" فحديثٌ ضعيف لا يَصح.
فإذا صلَّى الفجر في مُزدلِفة..وذهب بعضُ أهل العلم إلى وجوب صلاةِ الفجر في مُزدلِفة، فما يتهاون فيه الناس بسببه باطل، ما أنزل اللهُ به من سلطان؛ إلا إذا كان ثمَّة عُذر قاهر، فللمعذورين هذا العذرَ القاهرَ حُجَّة في عمَلِهم والترخُّص لهم.
وبعض الناس حتى يتعجَّلوا الخروج من مُزدَلِفة يُصلُّون الفجر يكاد يكون قبل وقته، وهذا غلط؛ إنما يُنتظَر قليلًا حتى يَدخل الفجر فيُصلَّى.
ثم يدعو المسلم وينشغل بالطَّاعة حتى يُسفِر ضياءُ الفجر قبل طُلوع الفجر، فيكون ذلك هو اليوم العاشر، وهو (يوم العيد).
في يوم العيد: يبدأ المسلمُ بعد طلوع الشمس بالجمرة، ثم الطَّواف، ثم الحَلق، ثم النَّحر.
والله -تعالى- يقول: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}، وهذا نبي الإسلام -عليه الصلاة والسلام- يُطبِّق ذلك عمليًّا في صحبِه الكرام، فما سُئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن شيء قدِّم أو أُخِّر يوم العيد إلا قال: "لا حرج".
... فإذا انتهى من الحَلق: توجَّه إلى مِنى ليُباشِر ذبحَه وهديَه، وله أن يؤخِّر النَّحر إلى أيٍّ من أيام التَّشريق الثَّلاثة، لأن الناس في اليوم الأول يتكاثرون على الدِّماء وعلى الهدي بحيث يكاد يُلقَى في الطُّرقات، فلو أخَّر مسلمٌ ذبحَه لإخوانه حتى ينالَهم هديُه، وينالَه أجرُه، فله ذلك في اليوم الثاني أو الثَّالث أو الأول من أيَّام التَّشريق فضلًا عن يوم العيد.
هكذا يكون قد انتهى اليوم الثَّامن..التاسع..العاشر: (الرابع)؛ الحادي عشر، وهو أول أيَّام التشريق، ويقضيه في مِنى ليلَ نهار، وكذلك (اليوم الخامس) وهو يوم الثاني عشر، يقضيه في مِنى ليلَ نهار، ليس له من عمل بعد الذِّكر والتسبيح والتَّهليل والتَّعظيم إلا رمي الجمرات، يبتدئ بالصُّغرى فالوسطى فالكبرى.
فإذا رمى [الصُّغرى] تقدَّم قليلًا ليدعو، وإذا رمى الوسطى أخذ شِمالًا ليدعو، وهذا مِن السُّنن ليس من الواجبات -أعني: الوقوف والدعاء-.
فإذا أراد التعجُّل في اليوم الخامس وهو اليوم الثاني عشر من ذي الحجة: فليتعجَّل قبل غروب الشمس، فإذا غربت عليه شمس يوم الثاني عشر لزِمه البياتُ ورمي الجمرات في اليوم الثالث عشر {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}.
هذا -أيها الإخوة- مُجمل ما ورد في حديث جابر -رضي الله عنه- في "صحيح مسلم"، وهنالك سُنن ودقائق ذكرُها في هذا المقام قد يشوِّش الأذهان، لكن حِفظ هذه الواجبات والأركان، وتوزيعُها على الخمسة الأيَّام يُسهل الأمر ويهوِّنه ويجعله سهلًا وعذبًا ومقبولًا لا إشكال فيه، ولا شُبهة تعتريه.
وصلى الله وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمد وعلى آلِه وصحبِه أجمعين.
[من ندوة بعنوان: "الحج إلى بيت الله الحرام"، من ندوات جمعية مركز الإمام الألباني -رحمه الله-، (28:27)].
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:53 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.