أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
6966 19591

العودة   {منتديات كل السلفيين} > منابر الأخوات - للنساء فقط > منبر الصوتيات والمرئيات والكتب و التفريغات - للنساء فقط

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-18-2021, 01:52 PM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,264
افتراضي [ تفريغ ] مِن أحكام العيدين - الشيخ علي الحلبي -رحمه الله-

بسم الله الرحمن الرحيم

مِن أحكام العيدين
لفضيلة الشيخ علي بن حسن الحلبيِّ
-رحمهُ اللهُ-


الحمدُ لله، والصَّلاةُ والسَّلام على رسول اللهِ، وعلى آلِه وصحبِه ومَن والاه واتَّبع هُداه.
أمَّا بعد:
فأوَّل ما نذكُرُه في هذا المقام...: هو التَّنبيه على أنَّ ما يتداوله بعضُ العامَّة مما يُنسَب إلى رسول الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- أنَّه قال: "لا خيرَ في أمَّةٍ كثُرتْ أعيادُها" أنَّه لا أصلَ له، ولا يُعرَف في صحيح السُّنَّة وصحيح الآثار السَّلفيَّة...
أمَّا العيدان مِن حيثُ هُما: فهما مِنَّة إلهيَّة امتنَّ اللهُ -تعالى- بهما على أهلِ الإسلام نقضًا لإرثِ الجاهليَّة، ففي "سُنن أبي داود" و"النَّسائي": عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنَّه قال: "قدِم النَّبي -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- ولأهلِ المدينة يومان يَلعبون فيهما في الجاهليَّة"؛ أي: توارثوهُما مِن إرثِ الجاهليَّة، قال الشُّرَّاح: هُما يومُ النَّيروز ويوم المهرجان.
فقال -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام-: "قدمتُ عليكم ولكم يومانِ تلعبون فيهما في الجاهليَّة، وقد أبدلكمُ اللهُ خيرًا مِنهُما: يوم النَّحر، ويوم الفِطر".
إذًا: هذان اليَومان مِمَّا أبدل اللهُ -تعالى- بهما الأمَّة، واختصَّها بهما؛ نقضًا لإرثِ الجاهليَّة، وتمييزًا للشَّخصيَّة الإسلاميَّة.
وإذِ الأمرُ كذلك: فقد جاء الشَّرعُ الشَّريف والدِّينُ الحنيف بِأحكامٍ خاصَّة متعدِّدة، بعضُها -كما تقدَّمت الإشارة- فيها التَّوسعة، وبعضُها فيه خُصوصيَّة، وبعضُها فيه أمورٌ لا يُشابِهُ فيها هذا اليومُ يومًا غيرَه، وكلُّ ذلك مِن ضبطِ هذا الدِّين الذي يقول الله -تبارك وتعالى- فيه -أعني: في كتابه- لعبيده -فيما يتعلَّق بأحكامهم-: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}.
ففي "الصَّحيحَين": عن عائشةَ -رضي الله-تعالى-عنها- قالت: "دخل عليَّ رسولُ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- وعندي جاريتان تُغنِّيان بِغناء (بُعاث)"، و(بُعاث): يوم من أيَّام الجاهليَّة، تُعظِّمه، كان لهم فيه انتصارات "فاضطجح على الفِراش، وحوَّل وجهَه -وفي رواية: استغشى بِثوبِه-، ثم دخل أبو بكرٍ فانْتهَرَني"، السيِّدة عائشة -الرَّاوية- تقول: "فانْتهَرَني، وقال: مِزمارةُ الشَّيطانِ عند النَّبي -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-؟! -وفي لفظ: أمِزمارُ الشَّيطان في بيتِ رسول الله-صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-؟!-، فأقبَلَ عليه رسول اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- فقال: دعْهُما"، وفي لفظٍ: "يا أبا بكر! إن لكلِّ قومٍ عيدًا، وهذا عيدُنا أهلَ الإسلام".
وتتمَّة الرِّواية الأولى: قالت عائشةُ: "فلمَّا غَفَل غَمَزتُهُما فخَرَجَتا".
انظُروا كيف مُراعاة الأحكام.
بعضُ النَّاس يَستدلُّون من هذا الحديث الجوازَ المُطلَق للمعازِف: إطلاقَ الجوازِ مِن حيث تنوُّع المعازِف، وإطلاقَ الجوازِ من جِهةِ العازِف والقائم بالفِعل.
وكِلا هذين الإطلاقَين خطأ.
فالحديثُ يدلُّ -صراحةً- على استِثناء يوم العيد، وهنالك حديثٌ في "سُنن النَّسائي" يدلُّ على استِثناء يوم النِّكاح.
إذًا: الأصلُ بقاؤُه على ما هو عليه، والاستِثناء يقدَّر بِقدره ولا يُزاد عليه.
وكذلك العازِف الذي يجوز له العزف: ليس إلا الجواري، و(الجارية) ليس المقصود بها الأَمَة؛ ولكنَّ (الجارية): المقصود بها البُنيَّة الصَّغيرة التي ليست تحت سِن التَّكليف.
ثم مِن التَّوسُّع -أيضًا- الذي وردَ الحضُّ عليه، وهو مما -أيضًا- توارثَه النَّاس وإن حصل فيه -في هذه الأيَّام- مِن التَّبذير والإسراف الشَّيءُ الكثير: التَّجمُّل في العيد.
ففي "الصَّحيحَين" -أيضًا-: عن ابن عُمر -رضي الله عنهما- قال: "أخذ عُمرُ جُبَّةً من إستبرق تُباع في السُّوق" حرير "فأخذها، فأتى رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-، فقال: يا رسول الله! ابتَعْ هذه" (ابتَعْ)؛ أي: اشتَر "تجمَّل بها للعيد وللوُفود" هذا فيه إشارة أقرَّها النَّبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- إلى أن العيد يُتجمَّل به ما لا يُتجمَّل في غيرِه، وأنَّ الوفود..الناس مَقامات، وأن لكلِّ مَقامٍ مقالًا ومَقامًا، ما يُواجِه به النَّاسُ بعضُهم بعضًا غير ما يواجِهُ به النَّاسُ ضيوفَهم أو الوفود التي تأتيهم -ولو كانت من غير بلاد المسلمين-، فالوفود التي تأتي قد تكون وفود مُسلِمة، وقد تكون وفود كافرة، والنَّص عام.
فقال له رسولُ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: "إنَّما هذه لِباسُ مَن لا خَلاقَ له".
أقرَّه على طلبِه لكنَّه رفضَ عَينَ السِّلعة؛ لأنَّها حَرير.
قال: "فَلَبِس عُمر" والحديث حديث ابنِه عبدِ الله، قال: "فلَبِس عُمرُ ما شاء اللهُ أن يَلبَس، ثم أرسلَ إليه رسولُ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- بِجُبَّة دِيباج" و(الدِّيباج) -أيضًا- مِن نفسِ الفَصيلة "فأقبَل بها عُمرُ، فأتى بها رسولَ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-" أخذَها ثم رجعَ بها إلى الرَّسول -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام-، فقال: "يا رسول الله! إنَّك قلتَ إن هذه لِباس مَن لا خَلاقَ له؟" هذا فيه فائدة فِقهيَّة عظيمة أن الصَّحابة -رضي اللهُ-تعالى-عنهم- كانوا يُعمِلون أذهانَهم وتَدَبُّرَهُم في الأوامر، وأنه إذا شعروا أنَّ هنالك شيئًا يخالِف شيئًا آخَرَ، أو أن نصًّا يخالِف نصًّا آخرَ؛ استفسروا واستفصلوا ورسول الله بين ظهرانيهم.
قال: "إنَّك قلتَ إن هذه لِباس مَن لا خَلاقَ له، وأرسلتَ إليَّ بهذه الجُبَّة" يعني: ما هذا التَّعارُض؟ "فقال له رسولُ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-: تَبيعُها، أو تُصيبُ بها حاجتَك"؛ إذًا: لم يكن ذلك لتَلبَسها؛ وإنَّما كان ذلك لتبيعَها طالما أنَّها موجودة.
وفي هذا إشارة إلى أنَّ ما كان محرَّمًا في وصفِه لا يُحجَر بيعُه ولا يحرَّم بيعُه، فما يُروَى -مرفوعًا وموقوفًا، وبعض أهل العلم يُضعِّف المرفوع- من قولِه -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام-: "إن اللهَ إذا حرَّم شيئًا حرَّم بيعَه" ليس على إطلاقِه، فهذا دليل فيه استِثناء هذه الصُّورة.
ويَبتدئ المسلمُ -وقد تجمَّل في يومِ عيدِه- يَبتدئ يومَه بعبادة وطاعة، يبتدئُ يومَه بالخروج إلى المصلَّى لأداءِ صلاة العيد، حتى الحُيَّض من النِّساء أُمِرنَ بالخروج إلى المصلَّى ليشهدْنَ الخيرَ ودعوةَ المسلمين.
فهذا من أدلَّة أهل العلم المجموعة على وجوبِ صلاةِ العيد.
فعن أبي سعيد الخدري -كما في "الصَّحيحَين"- قال: "كان رسولُ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- يخرج يومَ الفِطر والأضحى إلى المصلَّى، فأوَّل شيءٍ يَبدأُ به: الصَّلاة" أول شيء يبدأ به: الصَّلاة، المصلَّى لا يوجد تحيَّة مسجد؛ لأنها مُصلَّى ليست مسجدًا، والمصلَّى لا يُتنفَّل بين يدَي صلاة العيد، ولا تُقدَّم الخطبة على الصَّلاة، أول شيء يبدأ به: الصلاة.
ولم يَرِد في السُّنَّة الصَّحيحة أن النبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- صلَّى العيد -أو العيدَين أو واحد منهما- في غير المصلَّى.
نعم؛ هنالك حديث لا يَصح: أنَّه بسبب يومٍ ماطر صلَّى النبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- في المسجد؛ لكن هذا لا يصِح.
لكن: توارث المسلمون وأهلُ العلم منهم أنَّه إذا وُجِد مطر فِعلًا يتأذى الناسُ بسببِه، أو برْد شديد -كما في مثلِ هذه الأيام-، لو صلَّوا في المسجد فلا بأس، ليس من باب الحديث الضَّعيف والعمل به؛ ولكن من باب فِقه الأحكام ومصالِح الأنام.
ومِن السُّنن المهجورة أو القليلِ اتِّباعُها: مخالَفة الطَّريق في الذهاب والإياب.
ففي "صحيح البخاري": عن جابر -رضي الله-تعالى-عنه- قال: "كان النبي -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- إذا كان يومُ عِيد خالَفَ الطَّريق"؛ يعني: يأتي من طريق ويرجع من طريق آخر.
وإن عُلِّل هذا الحديث أو هذه السُّنَّة -في بعضِ الرِّوايات-: لِيَعلمَ الكفَّار أن المسلمين كثيرون؛ لكن كما ورد في حديث الحج والاضطباع والرَّمَل وأن ذلك سُنَّة سنَّها رسول الله فلا نتركُها حتى ولو كان ذلك معلَّلًا، هذا كان هدي أصحاب رسولِ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-.
والنَّبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- سنَّ لنا التَّكبيرَ في العيدَين.
أمَّا التَّكبير في الفِطر: فمِن الفجر إلى الصَّلاة.
لكنَّ التَّكبير في العيد -أعني: عيد الأضحى-: سُئل عنه شيخ الإسلام ابن تيميَّة -وذلك تعليقًا على الحديث المروي من طُرق مرسَلًا ومسندًا، وإن كان بأسانيد ضعيفة لكنها بمجموعها تتقوَّى-: أن النبي -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- كان يخرجُ يومَ الفِطر فيكبِّر حتى يأتيَ المصلَّى، وحتى يقضيَ الصَّلاة، فإذا قضَى الصلاةَ قَطَع التَّكبير.
سُئل شيخ الإسلام ابن تيميَّة عن وقت التَّكبير في العيدَين فقال: (أصحُّ الأقوال في التَّكبير الذي عليه جمهور السَّلف والفقهاء من الصَّحابة والأئمَّة: أن يُكبِّر مِن فجرِ يومِ عرَفة إلى آخرِ أيَّام التَّشريق عقِب كلِّ صلاة، ويُشرع لكلِّ أحد أن يَجهر بالتَّكبير عند الخروج إلى العيد، وهذا باتِّفاق الأئمَّة الأربعة).
نقفُ عند قولِه: (عقِب كلِّ صلاة): لا يَلزم مِن هذا القول أن هذا تخصيص، ولكن كَون هذا الوقت يجتمع فيه النَّاس فقد يكون التَّكبير معروفًا أكثر، ومؤثِّرًا بصورة أكبر، أمَّا أن يُخصَّص -كما يفعل الكثيرون اليوم- يُخصَّص التَّكبير بأدبار الصَّلاة فقط، ثم يَفعلون ذلك ثلاث مرَّات فقط؛ فكل ذلك لا أصل له في سُنَّة النَّبي -صلَّى اللهُ عليهِ وآلِه وسلَّم-.
وأمَّا صِفة التَّكبير: فلم يكن مِن فِعلهم أو مِن قولِهم -رضي الله-تعالى-عنهم- إلا التَّكبير بصورةٍ مُنضبِطة، ليس كما يفعل الكثيرون اليوم، يكاد تكبيرُهم يكون شِعرًا ونثرًا، فيه تزيُّدات وإضافات.
التَّكبير الوارد عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قولُه: (اللهُ أكبر، اللهُ أكبر، لا إلهَ إلا الله، واللهُ أكبر، اللهُ أكبر، ولله الحمد).
وكذلك التَّكبير الوارد عن ابنِ عبَّاس -رضي الله عنهما-، كان يقول: (اللهُ أكبر، اللهُ أكبر، اللهُ أكبر ولله الحمد، اللهُ أكبر وأجلُّ، اللهُ أكبر على ما هدانا).
وإن كان هذا التَّكبير -على صحَّة سندِه- نادرًا قولُه ونادرًا التَّكبيرُ به، لكن كلٌّ فيه خير، والفاعل لتكبير ابن مسعود له خير وأجر -إن شاء الله-، والله المستعان.
...الحقيقة أنَّ أحكام العيد وما يتعلَّق بها كثيرة؛ لكن: سأقتصر على المهم، بل الأهم منها؛ كما قيل:
العلم إن طلبتَه كثيرُ .. والعُمرُ عن تحصيلِه قصيرُ
فَقَدِّم الأهمَّ منهُ فالمهم
حُكم صلاةِ العيدَين:
قال شيخُ الإسلام ابنُ تيميَّة -بعد مناقشة وأخذ وعطاء في المسألة-، قال: "ولهذا رجَّحنا أن صلاة العيد واجبةٌ على الأعيان، كقَولِ أبي حنيفة وغيره، وهو أحدُ أقوال الشَّافعي وأحدُ القولَين في مذهب أحمد.
وقولُ مَن قال: (لا تجب) في غاية البُعد! فإنَّها من أعظم شعائر الإسلام، والنَّاس يجتمعون لها أعظم من الجمعة، وقد شُرع فيها التَّكبير.
وقولُ مَن قال: (هي فرضٌ على الكفاية) لا ينضبط".
بالنِّسبة لصلاةِ العيدَين:
لا يوجَد فيها أذانٌ ولا إقامة، وإنَّما بِقِيام الإمام يقوم النَّاس، ويُكبِّر فيُكبِّرون.
ففي "صحيح مسلم": عن جابر بن سَمرة -رضي الله عنه- قال: "صلَّيتُ مع رسول الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- العيدَين غيرَ مرَّة"؛ يعني: أكثر من مرَّة "ولا مرَّتَين، بغيرِ أذانٍ ولا إقامة".
وفي هذا فائدةٌ مُهمَّة فيها التَّوكيد على أصلِ الاتِّباع والرَّدِّ على أهلِ الابتداع، فلو جعلنا الدِّينَ متعلِّقًا بالعقل المحض وبالرَّأي والهوى؛ لقُلنا: ما الفرق بين صلاة العيدَين وغيرها من الصَّلوات حتى يكون فيها أذان وإقامة؟
صِفة صلاة العيد: ما ورد عن عائشةَ -رضي الله عنها- قالت: "إنَّ رسولَ الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- كان يكبِّر في الفِطر والأضحى في الأولى سبعَ تكبيرات، وفي الثَّانية خمسًا، سوى تكبيرتَي الرُّكوع" رواه أبو داود وابنُ ماجه.
وكذلك الأصل كما في "صحيح البخاري" في (باب الخطبة بعد العيد): عن ابن عبَّاس قال: "شهدتُ العيدَ مع رسول الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- وأبي بكرٍ وعُمر وعثمان -رضي الله عنهم-، فكلُّهم كانوا يُصلُّون قبل الخطبة".
وإذا اجتمع العيد والجمعة:
فقد ورد في السُّنة -كما في "سنن أبي داود" و"النَّسائي" وغيرهما- عن إياس بن أبي رَملة -رضي الله عنه- قال: شهدتُ معاويةَ بن أبي سُفيان وهو يَسأل زيدَ بن أرقم، قال: أشهدتَ مع رسول الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- عيدَين اجتمعا في يوم؟ قال: نعم، قال: فكيف صنَع؟ قال: صلَّى العيدَ ثم رخَّص في الجمعة، فقال: "مَن شاء أن يُصلِّي فلْيُصلّ".
وقد اختلف أهلُ العلم: هل تَركُه صلاةَ الجمعة يَلزمُ منه تركُ صلاة الظُّهر؟
الحدُّ الأدنى أن الأحوط أداؤُها، أن الأحوط أداء الظهر.
ولكن هذا -أيضًا- لا يَمنع الإتيان إلى الجمعة؛ إنَّما الأمر فيه رُخصة، ومَن أتى بالرخصة أتى بالخير، ومَن صلَّاها؛ أيضًا: لا مانع من ذلك.
وأمَّا التَّهنئة بالعيد -وهي النقطة الأخيرة...-: فقد سُئل شيخُ الإسلام ابن تيميَّة عن التَّهنئة فقال: "أما التَّهنئة يوم العيد بقول بعضهم لبعضٍ إذا لقيَه بعد صلاةِ العيد: (تقبَّل الله منَّا ومنكم)، و: (أحال الله عليك)" وهذا قليل ما نَسمعه، يبدو أنَّه كان مشهورًا أيَّامَه -رضي الله عنه ورحمه-، "وكذلك قوله: (تقبَّل الله طاعتَكم)؛ فهذا قد رُوي عن طائفة من الصَّحابة أنهم كانوا يفعلونه، ورخَّص فيه الأئمَّة كأحمد وغيره، لكن قال أحمد: أنا لا أبتدئُ أحدًا، فإن ابتدأني أحدٌ أجبتُه؛ وذلك لأنَّ جواب التَّحيَّة واجب، وأمَّا الابتداء بالتَّهنئة فليس سُنَّة مأمورًا بها، ولا هو -أيضًا- مما نُهي عنه، فمَن فعَلَه فلَهُ قُدوة، ومَن تركه فلَهُ قُدوة" هذا كلام شيخ الإسلام.
وفي "أمالي المحامِلي" -بالسَّند الصحيح الذي صحَّحه الحافظ ابن حجر وغيرُه-: أنه كان أصحاب رسول الله -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- إذا لقيَ بعضُهم بعضًا يوم العيد قالوا: (تقبَّل الله منا ومنكم)، فهذا ليس فيه أن لا يَبتدئ الواحد أخاه، سواء ابتدأ أو بُدئ: فالظاهر أن هذا الفعل لنا فيه أسوةٌ بالصَّحابة -رضي الله عنهم-.
النقطة الأخيرة: ما يفعله كثيرٌ من الناس من تخصيص يومِ العيد بالمعانقة لذاتِ العيد فهذا لا أصل له في السُّنة؛ لكن إذا جاءت المعانقة بعد غِياب لاشتياق -وما أشبه- فهذا لا بأس به -كما في العيد أو في غير العيد-.
أمَّا أن نُخصِّص العيدَ بالمعانَقة: لا أصل لذلك في السُّنَّة.
أن نجعل المعانقة لصيقةً بالمصافحة -كما يفعل بعضُ النَّاس-: لا أصل له في السُّنَّة.
لكن إذا فعلنا ذلك تارةً وتارة -لشوقٍ أو غياب-وما أشبه-، دون هذا التَّخصيص أو ذلك التَّعميم؛ فلا بأس.
والله تعالى الموفِّق.
وصلَّى الله وسلَّم وبارَك على نبيِّنا محمَّد، وعلى آله وصحبِه أجمعين.
والحمدُ لله ربِّ العالَمين.

[تفريغ كلمة الشيخ -رحمه الله- في ندوة: "العشر مِن ذي الحجَّة والأضحية والعيد: فضائل وأحكام"، النَّدوة الرابعة والعشرون من ندوات (جمعيَّة مركز الإمام الألباني)، (35:40) و(1:10:39)].


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:45 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.