أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
23316 69324

العودة   {منتديات كل السلفيين} > منابر الأخوات - للنساء فقط > منبر الفقه وأصوله - للنساء فقط

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 10-08-2013, 12:38 AM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,646
افتراضي بيان محظورات الإحرام، وبيان مفاسد خروج الأضحية خارج بلد المضحي

بيان محظورات الإحرام وبيان مفاسد خروج الأضحية خارج بلد المضحي وتفويت المصالح المترتبة على هذا الفعل.

لفضيلة الشيخ محمد صالح العثيمين - رحمه الله تعالى -.

الخطبة الأولى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد :

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مُضلّ له، ومَن يُضلل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله، وخليله وأمينه على وحْيه، أرسله الله تعالى بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، فبلَّغ الرسالة وأدّى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهَدَ في الله حق جهاده، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد :

فيا عباد الله ! اتَّقوا الله تعالى واعلموا أن الله بحكمته ورحمته فرض عليكم فرائض فلا تضيّعوها، وحَدَّ حدودًا فلا تعتدوها، فرضَ عليكم تعظيم شعائره وحرماته وقال : ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [سورة الحج: 32].
وقال : ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ[سورة الحج: 30].

عباد الله ! ألا وإن من شعائر الله: مناسك الحج والعمرة كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ [سورة البقرة: 158]، فعظّموا هذه المناسك فإنها عبادة عظيمة ونوع من الجهاد في سبيل الله.

سألت عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: هل على النساء جهاد ؟ قال: «عليهنّ جهاد لا قتال فيه : الحجُ والعمرة» (1).

عظّموا هذه المناسك - الحج والعمرة - بالقيام بِما أوجب الله عليكم والبعد عمّا حرّم الله عليكم سواء كان ذلك من خصائص الإحرام أَمْ عامًّا، قال الله تعالى : ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأَلْبَابِ [سورة البقرة 197].

عظّموا هذه المناسك بالإخلاص فيها لله تعالى والاتّباع لنبيّكم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقوموا بِما أوجبَ الله عليكم من الطهارة والصلاة في أوقاتها وفي جماعة والنصح للمسلمين، واجتنبوا ما حرّم الله عليكم من المحرّمات العامة من الفسوق بجميع أنواعه.

اجتنبوا الكذب، والغِش، والخيانة، والغِيبة، والنّميمة، والاستهزاء بالمسلمين والسخرية منهم، واجتنبوا الاستماع إلى المعازف و الأغاني المحّرمة.
واجتنبوا التدخين - وهو: شرب الدخان - فإنه حرام لِمَا فيه من ضرر الأبدان وضياع الأموال.
واعلموا أن مَن دَخَّنَ وهو في حج أو عمرة فإن ذلك ينقص من ثواب حجِّه وعمرته؛ لأنه ارتكب ما نهى الله عنه في قوله : ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [سورة البقرة: 197].

فاستعينوا بالحج والعمرة على الإقلاع عن التدخين؛ لأنكم إذا تركتم التدخين في هذه المدّة فربما يكون ذلك عونًا لكم على اجتنابه في باقي الأوقات.

عباد الله ! اجتنبوا ما حرّم الله عليكم تحريِمًا خاصًّاً بسبب الإحرام وهي التي يسمّيها العلماء محظورات الإحرام.

فاجتنبوا الرفث وهو: الجِماع ومقدّماته من اللمس والتقبيل والنظر بشهوة وتلذّذ، فالجِماع أعظم محظورات الإحرام، وأشدّها تأثيرًا مَن جَامع في الحج قبل التحلّل الأول فسَدَ حجّه ولزمه إنهاؤه ولزِمَه قضاؤه من العام المقبل ولزمته فديةٌ وهي : بدنةٌ ينحرها ويتصدّق بها على الفقراء في مكة أو مِنى.

واجتنبوا الأخذ من شعر الرأس؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّه [سورة البقرة: 196].

وإنما نهى سبحانه عن حلق الرؤوس حتى يبلغ الهدي محلّه؛ من أجل أن يتوفر شعر الرؤوس حتى يُحلق أو يُقصّر تعظيمًا لله عزَّ وجل، وأَلْحَقَ جمهور العلماء شعرَ بقيّة البدن بشعر الرأس ثم قاسوا على ذلك إزالة الأظفار.

وقالوا :
لا يجوز للمُحرم أن يأخذ شيئًا من شعره أو أظفاره إلا أن ينكسر ظفره فيؤذِيَه فله أخذ ما يؤذيه فقط، فمَن حلق رأسه لعذر أو غير عذر فعليه فدية لقول الله تبارك وتعالى : ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [سورة البقرة: 196].

وبيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك بأن الصيام صيام ثلاثة أيام وأن الصدقة إطعام ستة مساكين: لكلِّ مسكين نصف صاع، وأن النسك: شاةٌ يذبحها ويتصدّق بها على المساكين، ويكون الإطعام والذبح في مكة أو في مكان فعل المحظور.

واجتنبوا قتل الصيد فإن الله تعالى يقول : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ [سورة المائدة: 95]، سواء كان الصيد طائرًا كالحمام أم سائرًا كالظباء والأرانب.

فمَن قَتَلَ صيدًا متعمّدًا فعليه الإثم والجزاء وهو: إما ذبح ما يماثله من الإبل أو البقر أو الغنم فيتصدّق به على المساكين في مكة أو مِنى.

وإما تقويمه بدراهم يتصدّق بِما يساويها من الطعام على المساكين في مكة أو مِنى، وإما أن يصوم عن إطعام كل مسكين يومًا، ومِن الصيد: الجراد، فلا يجوز للمُحرم أن يصطاد جرادة أو ينفّرها عن مكانها ولكنّها لو نفرت بِمَشْيِهِ بدون قصد منه فلا حرج عليه.

وأما قطع الشجر فلا تَعَلُّقَ له بالإحرام فيجوز للمُحرم في غير الحرَم قطع الشجر إذا كان خارج الأميال، مثل: عرفة.

ولا يجوز إذا كان داخل أميال الحرم، مثل: مزدلفة ومِنى ومكة إلا ما غرسه الآدمي بنفسه فله قطعه، ويجوز أن يضع البساط على الأرض في مِنى ومزدلفة وغيرهما من أرض الحرَم ولو كان فيها حشيش أخضر إذا لم يقصد بذلك إتلافه.

واجتنبوا حال الإحرام عقد النكاح وخطبة النساء، فإنه قد صَحَّ عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أنه قال : «لا يَنكحُ المحرِم ولا يُنكح ولا يخطب»(2)، فلا يجوز للمُحرم أن يتزوج سواء كان رجلاً أم امرأة ولا أن يزوّج غيره ولا أن يخطب امرأة.

عباد الله ! اجتنبوا الطيب بجميع أنواعه دُهنًا كان أم بخورًا، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في المحرِمين: «لا تلبسوا ثوبًا مسَّه الزعفران»(3)، وقال في الرَّجل الذي مات بعرفة وهو مُحْرم: «اغسلوه بماء وسدر، ولا تخمّروا رأسه، ولا تحنّطوه فإنه يُبعث يوم القيامة مُلبِّيًا»(4).

والحنوط هو: الطيّب الذي يُجعل في قطن على بدن الميت بعد تغسيله، فلا يجوز للمُحرم أن يدّهن بالطِّيبِ أو يتبخّر به أو يضعه في أكله أو شرابه أو يتنظّف بصابون مطيّب يظهر فيه أثر الطيب، ويجوز له أن يغتسل ويُزيل ما لوّثه من وسخ.

وأما التطيّب عند الإحرام فإنه سنّة ولا يضرّ بقاؤه بعد عقد الإحرام، فقد قالت عائشة رضي الله عنها: «كنت أُطيّب - رسول الله صلى الله عليه وسلم - لإحرامه قبل أن يُحرم، وقالت: كأني أنظر إلى وبيص المسك - أي: بَرِيقه - في مفارق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مُحْرم» (5).

عباد الله ! اجتنبوا تغطية الرأس بِما يُغطى به عادةً و يلاصقه كالعمامة والغُتْرة والطّاقِيّة، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في المحرِم الذي مات: «لا تخمّروا رأسه».
أي : لا تغطّوه، فأما ما لم تَجْرِِ العادة بكونه غطاءً كالعفش يحمله المحرمُ على رأسه فلا بأس به، وكذلك ما لا يلاصق الرأس كالشمسية ونحوها فلا بأس به؛ لأن المنهي عنه تغطية الرأس لا تظليل الرأس .

وعن أم الحصين - رضي الله عنها - قالت: «حجَجْتُ مع النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - حجّة الوداع فرأيت أسامة وبلالاً وأحدهما آخذٌ بخطام ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم - والآخر رافع ثوبه عليه يستره من الحرِّ حتى رمى جمرة العقبة».

وتحريمُ تغطية الرأس خاصٌ بالرجال، أما المرأة فيجوز لها أن تغطي رأسها، وأما وجهها فالمشروع لها كشفه إلا أن يَمُرّ بها أحدٌ من غير محارمها من الرجال فيجبُ عليها ستره، ولا يجوز لها أن تلبس النقاب ولا البرقع.

عباد الله ! اجتنبوا من اللباس ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث سُئلَ عمّا يلبس المحرم فقال: «لا يلبس القميص ولا العمامة ولا البرنس ولا السراويل ولا الخِفاف» (6).
وقال: «مَن لم يجد نعلين فلْيلبس الخفّين ومَن لم يجد إزارًا فلْيلبسْ سراويل»(7)، وتحريم هذا اللباس خاصٌّ بالرجال، فلا يجوز للرَّجل إذا أحرم أن يلبس القميص كالثياب التي علينا الآن ولا ما كان بمعناه كالفنيلة والصّدريّة والكَوْت، ولا يلبس العمامة ولا ما كان بمعناها كالغُتْرة والطّاقِيّة، ولا يلبس البرنس - وهو: ثوب يوصل بغطاء للرأس - ولا ما كان بمعناه كالمِشْلَح، ولا يلبس السراويل سواء كان نازلاً عن الركبتين أم فوق الركبتين، ولا يلبس الخفّين ولا ما كان بمعناهما كالشُرّاب.

أما المرأة فلها أن تلبس من اللباس ما شاءت.

ويجوز للرَّجل أن يلبس الساعة والخاتم ونظّارة العين وسمّاعة الأذن وعقد الإزار وشبك الرداء إن احتاج إليه وإلا فالأَولَى ألا يشبكه.

ويجوز للرَّجل أن يلبس الإزار المخيط الذي يُخاط طرفاه؛ لأنه إذا خِيط طرفاه لا يخرج عن كونه إزارًا، والإزار جائز للمُحْرم بكل أنواعه، ولا يشبك رداءه -.

أي : الذي يلبسه على بدنه - لا يشبكه بمشابك متواصلة؛ لأنه إذا فعل ذلك صار مثل القميص، أما المرأة فلا يجوز لها أن تتبرّج بالزينة ولها أن تلبس ما شاءت؛ لأن النساء ليس لهنّ ثياب خاصة للإحرام، ويحرُم على المرأة وعلى الرجل أيضًا لبس القفّازين وهما : شرّاب اليدين.

ويَحِل للرّجل والمرأة تغيير ثياب الإحرام إلى ثياب أخرى يجوز لبسها سواء غَيَّرها لوسخ أو نجاسةٍ أو غيرهما .

فهذه محظورات الإحرام فاجتنبوها امتثالاً لأمر الله ورسول، واسألوا الله تعالى أن يرزقكم حجًّا مبرورًا و سعيًا مشكورًا وذنبًا مغفورًا .

وفَّقني الله وإياكم لصالح الأعمال، وجنَّبنا جميعًا سيئ الأعمال وحمانا من التفريط والإهمال؛ إنه جوادٌ كريمٌ واسعُ الفضل والنوال .

والحمدُ لله رب العالمين، وصلى الله وسلّم على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .



___________

(1) أخرجه الإمام أحمد [6 / 165]، وابن ماجة برقم [2901] من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها.
(2) أخرجه مسلم برقم [1409].
(3) أخرجه الإمام أحمد [2/54/59]، والبخاري برقم [134]، ومسلم برقم [1177]، والترمذي برقم [833]، ابن ماجة برقم [2929] من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(4) جزء من حديث أخرجه البخاري، رقم [1849]، ومسلم برقم [1206] من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.
(5) أخرجه أحمد في باقي مسند الأنصار، رقم [25192]، والبخاري في كتاب [الغسل] رقم [363]، ومسلم في كتاب [الحج] رقم [2054] من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وأخرجه غيرهم.
(6) أخرجه مسلم، برقم [1298] من حديث أم الحصين رضي الله عنها.
(7) أخرجه البخاري برقم [1843] من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:45 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2023, Jelsoft Enterprises Ltd.