أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
3188 6763

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > منبر الحديث وعلومه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #11  
قديم 12-25-2013, 07:50 PM
محب السلف الصالح الجزائري محب السلف الصالح الجزائري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2012
المشاركات: 257
Exclamation

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صهيب موسى مشاهدة المشاركة
اين الفرسان ليردوا هذا البهتان ؟؟



إذا كان كلام الشيخ أبو الحسن فيه ما يستلزم من الفرسان التدخل السريع فلما لا ترد انت؟

فإن كان لديك علم لرد هذا البهتان!! فلم لا تكون انت هؤلاء الفرسان !

وإن كان ليس لديك علم وهو الظاهر ومنه يظهر مدى بحثك عن الفرسان فكيف عرفت أن هذا بهتان؟

الكثير منا يحتاج الى العقل والفهم أكثر من احتاجه للعلم

الذي يقرأ كلام الشيخ المأربي يفهم منه ان كلامه حول إخراج الشيخ حمزة المليباري من السنة وعن العداوة بين طلبة العلم من اجل اختلاف الدعاة في المسائل الحديثية مع ان الشيخ المأربي قال "إن كانت له اجتهادات لا أوافقه عليها وأرجو أن تتيسر لي الفرصة للنقاش معه فيها بشيء من الوضوح والعمق في البحث العلمي "

وكلام الشيخ الحلبي حفظه الله في عدم قراءة كتب الشيخ المليباري في المصطلح لا يعني بأي حال انه من أهل البدع والمذمة وأنه رأس فرقة هالكة من الفرق الضالة

انظر هنا


http://kulalsalafiyeen.com/vb/showthread.php?t=48893




__________________
سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم.
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 12-25-2013, 09:55 PM
أبو أويس السليماني أبو أويس السليماني غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 2,748
افتراضي

فائدة من الدكتور علي رضا:محاضرة قوية في الرد على الفرقة المليبارية.
هذه الفائدة أخذها عن الشيخ أبي الحسن المأربي دون إحالة !.
قال الدكتور علي رضا -حفظه الله وسدد خطاه-في منتديات البيضاء:
هذا سؤال ألقي على بعض المحاضرين عن طائفة المليبارية وفتنتهم التي عمت وطمت : أعجبتني جداً في حسن ترتيبها وقوة حججها لدحض قول الطائفة المليبارية التي خالفت سبيل المؤمنين بالبدعة الكبيرة التي وقعت فيها حينما ادعت وافترت كذباً وزوراً وبهتاناً على علم الحديث الشريف في التفريق بين مذهب المتقدمين من علماء الحديث ومذهب المتأخرين منهم في التصحيح والتضعيف والتعليل للأحاديث ؛ فلنترك المحاضر يجيب على السؤال الموجه إليه وهو :


سؤال: ظهرت طائفة من طلاب العلم مؤخرا تدعو إلى التمسك بمنهج المتقدمين وترك ما عليه الأئمة المتأخرون، زاعمين أن بينهم اختلافا كبيرا وتباينا ظاهرا ، فما حقيقة دعوة هؤلاء ، وهل هم متفقون في دعوتهم على ما بينهم من بعد في البلاد ؟؟

الجواب :

أقول: من ناحية مذهب المتقدمين ومذهب المتأخرين، وهذه الشنشنة التي كثر الكلام حولها، وطلبة العلم لا يكادون يتركون شيئا إلا وقد تلقفوه والتقطوه دون إدراك منهم لحقيقة هذه المقالات، و دون إدراك منهم لمآل هذه المقالات في دعوتهم .. عندما يقال " متقدمون ومتأخرون " و " أن المتأخرين خالفوا مذهب المتقدمين " .. فأنا أقول: لا شك أنه يجب على المتأخر والمعاصر والسابق واللاحق أن يأخذ بطريقة المتقدمين التي بثوها في كتبهم والتي بينوها في المراجع التي وصلت إلينا منهم، ولا يسعنا الخروج عن طريقة المتقدمين؛ لكن .. من أين لنا أو لهؤلاء أن المتأخرين خالفوا المتقدمين ؟ .
أنا الذي أعتقده وأدين الله به أن من يسمون بالمتأخرين كالحافظ ابن حجر والحافظ الذهبي والحافظ العراقي وابن الصلاح والنووي وأمثال هؤلاء .. خدموا مذهب المتقدمين ونصروه وأشادوا به وبينوه وشرحوه ومهدوه وقربوه للناس أحسن بمرات لا توصف بالنسبة لمن جاء بعدهم من طلبة العلم أو بالنسبة للمعاصرين الذين يتكلمون بهذا، هذا الذي أدين الله به، أن المتأخرين خدموا مذهب المتقدمين .. أقول " خدموا " ولا
أقول " هدموا " كما يتصور هؤلاء الذين يتكلمون بهذه الكلمة، وأقول إن كل مسألة أصاب فيها هؤلاء القائلون بهذه المقالة أنا أثبتها من كلام المتأخرين .. أنهم سُبقوا إليها، أي مسألة أصابوا فيها، سأثبتها من كلام المتأخرين الذين يعتقدون أنهم قد انسلخوا من مذهب المتقدمين، موجود هذا الكلام في كلام المتأخرين، أي مسألة أصابوا فيها مسبوقون إليها .. هذه الدعوة فقط أوغرت صدور طلبة العلم على العلماء، وأدخلت في صدور طلبة العلم التهوين والتحقير للعلماء ، بأن هؤلاء لم يفهموا مذهب المتقدمين، بأن هؤلاء ما عرفوا ولم يتذوقوا ما كان عند المتقدمين .. وهذا افتراء وظلم، عندما يقال في الحافظ ابن حجر والحافظ الذهبي وابن الصلاح وفلان وفلان ما فهموا مذهب المتقدمين، ونحن نراهم يرد بعضهم على بعض بطريقة المتقدمين، فإذا عرف أحدهم تعريفا أورد عليه إيراد واستدل على هذا الإيراد بنص من كلام الأئمة المتقدمين .. ما كان هَمّ المتأخرين التعريفات – كما يقال – إنهم تأثروا بعلم الكلام وأصبح همهم التعريفات حتى سموا كتبهم علم المصطلح، وكان هذا العلم معروفا بعلم معرفة علوم الحديث، والآن أصبح عند الناس معروفا بالمصطلح، لاعتنائهم ولتشبثهم بقضية التعريف،وكأن هؤلاء يعرفون تعريفات لا واقع لها عند المتقدمين، هذا ظلم .. وهذا أقل أحواله جهل حقيقة ما عليه المتقدمون عن المتأخرين .. المتقدمون الذين نقول نحن ننصر مذهبهم ونقوم به وندافع عنه .. الحقيقة أن الكثير ما فهِم مذهبهم فضلا عن أن يفهم مذهب المتأخرين الذين هم عنده قد أخذوا أو قبضوا بمعاول الهدم ليهدموا هذا الصرح العظيم .. ألا وهو مذهب المتقدمين.
ما هي المسائل التي يتكلم بها كثير من طلبة العلم بأن المتأخرين خالفوا مذهب المتقدمين ؟
يقولون: إن المتأخرين ما عندهم سبر للمتون، ما عندهم نقد للمتون ؟ أهم شيء عندهم النظر في الأسانيد! سبحان الله! هم قد نصوا بأنه لا يلزم من صحة الإسناد صحة المتن، ما قالوا هذا ؟؟ ولا يلزم من ضعف الإسناد ضعف المتن، صرحوا بهذا وقالوه، فكيف يقال إنهم إذا صح عندهم السند .. وكأنه ثقة عن ثقة عن ثقة عن ثقة يساوي صحيح ؟؟ ثقة عن ثقة عن صدوق عن ثقة يساوي حسن ؟ ما شاء الله ! هذا مستوى الحافظ ابن حجر ؟؟ هذا مستوى ابن رجب ؟ هذا مستوى الأئمة الذين جاءوا بعد ذلك ؟ وأكون أنا – الذي لا أبلغ عشر معشارهم – الذي فهمت وأتقنت طريقة المتقدمين ؟؟ لا !!
المتأخرون عندهم سبر للمتون، وعندهم نظرة دقيقة للمتن، لكن المتأخر –
نظرا – لقلة حصيلته العلمية – إذا سمع حديثا ظن أنه يخالف أصلا، فإذا به يرده، ثم تفحص كلام المتأخرين فلم يجد أحدا رده، إنما اتفقوا على تصحيحه، قال: إذن هؤلاء لا يلتفتون إلى النكارة في المتن، مع أنه لو اتسعت حصيلته وكثر علمه لوجد لهذا المتن شاهدا - لقلة علمه - غاب عنه، فظن أن هذا الحديث يخالف الأصول، ولهذا أمثلة كثيرة .. لا يتسع المقام لضرب الأمثلة، ولكن أقول: قلة العلم سبب في دعوى النكارة والمخالفة، ولذلك ابن خزيمة محمد بن إسحاق – رحمه الله –عندما يقول " اتوني بأي حديث يعارض آخر، فسأجمع بينهما "، هذا نتيجة ماذا ؟ أنه مغامر ؟ لا ! نتيجة أن عنده من العلم والحصيلة الواسعة – حتى وصفه تلميذه ابن حبان وشبّهه برجل قام على رأس جبل وجمعت السنة بين يديه في شعب، فهو يأخذ منها ما يريد وما يشتهي، لأنه استحضر السنة، وجمع أطرافها في الغالب، فكلما كثرت حصيلة علم الرجل كلما قلت دعوى النكارة، لماذا ؟ لأنه يجد لهذا المتن مخارج ومحامل يحمله عليه، بخلاف الإنسان الذي ما معه إلا عدد يسير من العلم، سمع هذا الحديث .. خالف ما يعرف فادعى فيه النكارة، فلما التفت .. هل أحد سبقه بالنكارة ؟ لا ! المتأخرون قالوا فيه بالقبول وصححوه : إذن المتأخرون لا يلتفتون إلى المتن ! وأقول: الحقيقة أن القصور في الإلمام بالمتون هو الذي فتح هذا الباب، أقول هذا وأنا أستحضر تماما بعض المواضع التي حكم فيها بعض المتقدمين بالنكارة وصححها المتأخرون أو بعضهم، وهنا نقطة لا بد أن تبين، لو قال أبو حاتم في حديث " هذا الحديث منكر " فجاء الحافظ ابن حجر أو من بعده فصحح هذا الحديث .. قالوا: إذن ابن حجر أو هذا المصحح لا يلتفت إلى النكارة في المتن، أو لا يأبه إلى مذهب المتقدمين ولا يبالي به، أقول: لا ! متى نقول هذا القول ؟ .
أقول: إذا أمكن أن تجمع بين كلام المتقدم وكلام المتأخر فلا تعارض ولا تناقض، فمن الممكن عندما قال أبو حاتم " هذا حديث منكر " أي: من هذا الوجه، أي: بهذا السند، والذي جاء بعده، عندما قال " حديث صحيح " أي: بمجموع طرقه، ففي هذه الحالة لا مخالفة، وقد وجد ذلك بكثرة، كم من حديث يطلق أبو حاتم فيه القول بأنه منكر فيقول ابنه " يعني: بهذا السند "، وكم من حديث يطلق فيه أبو حاتم في موضع من علله بأنه منكر وفي موضع آخر يقيد، ويقول بهذا السند، ونحن نعلم في كتب العلل أنهم يطلقون النكارة على أحاديث أصلها صحيح، وهذا موجود بكثرة، وقد يقول " هذا غير محفوظ " والحديث في الصحيحين، وهو يعني " غير محفوظ من حديث فلان، أو من رواية فلان عن فلان، وإن كان محفوظا من غير هذا الوجه " ..
في هذه المسائل ينبغي التوسع والاستقراء التام في
معرفة كلام أهل العلم، حتى لا نحملهم ما لم يقولوا، وليس ذلك فقط .. نرجع ونتهم الأئمة الآخرين الذين منّ الله عليهم بالعلم والفهم.
فالمسألة الأولى .. مسألة النظر في المتون والعلل المتنية، وأن المتأخرين – ولله الحمد – لم يغب عنهم هذا الأمر، وباشروه وعملوا به، ولكن عند المعاصر، ربما أنه – لقلة علمه وعدم اتساع حصيلته - لم ير ما رآه غيره
.. فإذا أمكن الجمع بين كلام المتقدم والمتأخر فلا مناص عن ذلك، أما إذا تعارض كلامهما ولا يمكن تأويل هذا الموضع .. إما أنك أن تأخذ بكلام المتقدم أو بكلام المتأخر ..
فأنا عن نفسي، وأنصح به إخواني: أننا لا نعدل عن كلام المتقدم ولا نرضى به بديلا.
إذا كان هناك تناقض معناه: إن أخذت بكلام المتأخر تركت كلام المتقدم، فأقول: إن المتقدمين وقفوا على أصول الرواة، ووقفوا على رواية مشايخهم وزملائهم وتلامذتهم، وعرفوا النكارة، وعرفوا الأمر أكثر من المتأخرين .. كما تعرفون، قال ابن حبان: " دخلت حمص، فكان جل همي أن اعرف حديث بقية، فتتبعت حديثه عاليا ونازلا ".
من في إمكانه أن يتتبع اليوم حديث الرواة عاليا ونازلا ؟ ليس باستطاعتنا هذا الأمر، فإذا أمكن الجمع فهو الواجب، وإلا فلا أظن رجلا قد تشبع بهذا العلم وألفت نفسه هذا العلم يترك كلام المتقدم، لأن المتقدم بعرف ما لا يعرفه المتأخر .. هذه المسألة الأولى التي خالف فيها المتأخرون - عند من ورد السؤال عنه - المتقدمين.
المسألة الثانية غير مسألة المتن، الشواهد والمتابعات .. هل الحديث الضعيف يشتد بالضعيف الآخر إذا اختلفت المخارج على الشروط السابقة أم لا ؟ قال قائلهم: إن المتقدمين لم يعملوا بذلك، ولم يقولوا بهذا الشرط ! سبحان الله ! ألم يقل الشافعي في الرسالة إن الحديث المرسل يتقوى بكذا وكذا وكذا .. ، ومنه مرسل آخر مثله إذا اختلفت المخارج، أو موصول ضعيف، أو اتصل بعمل أو بفتوى صحابي، أو بغير ذلك ؟ أيقال إن الشافعي ليس من المتقدمين ؟
بقي لنا سؤال: ما حدود المتقدمين من المتأخرين ؟؟.
لكن أنا أتركه للأخير ..
طيب .. عندما يقولون الشافعي متساهل ولم يُعرف بالحديث فهذه فرية أخرى، الشافعي أعرف بالحديث وألصق بالحديث منهم، والشافعي ما أخطأ – كما قالوا – إلا في حديث واحد، والشافعي مدحه الإمام أحمد في هذا الشأن، لكن ممكن أن يقولوا: هذا في باب الأصول، وشرط الأصوليين يختلف عن شرط المحدثين، فنقول لهم: مع أن هذا كلام باطل، إلا أن هناك أدلة أخرى(!).
ماذا يقولون في تعريف الترمذي في تعريف الحديث الحسن ؟ .
الترمذي متقدم أم لا ؟
ربما يقولون: الترمذي ليس له صلة بهذا العلم(!)، كيف وهو صاحب العلل ؟.
والترمذي من علماء العلل ومن علماء هذا الشأن، وهو تلميذ الإمام البخاري، الفارس في هذا الميدان.
قد يقولون " متساهل ".
نقول: لكِنّكم – إذن - تحتاجون إلى قيود في هذا القول. تقولون: هذا ليس معروفا عن مذهب المتقدمين، الذين ليسوا بأصوليين، وليسوا بمتساهلين، وكلما أتينا لكم بمثال، ضعوا له شرطا أو قيدا جديدا في قاعدتكم حتى تسلم لكم القاعدة من الإيراد.
لكن أقول: بقي إيراد ثالث، وهو: جاء في كتاب الضعفاء الكبير للعقيلي في ترجمة ابن أخي عبد الله بن وهب، فيما أذكر الجزء الرابع صفحة 80 أو 88 .. ابن معين عدّ ابنَ أخي عبد الله بن وهب
... لا .. ابنَ أخي الزهري .. فيما أذكر .. عَدّهُ من جملة الضعفاء، قال العقيلي: وأما محمد بن يحيى الذهلي – تعرفون أنه شيخ الإمام البخاري وشيخ الإمام مسلم، وكانوا يقولون لاعتنائه بحديث الزهري " إنه محمد بن يحيى الزهري " وليس الذهلي، حتى ألف كتابا سماه " الزهريات " في حديث الزهري – فقد قسم تلامذة الزهري إلى ثلاث طبقات، الأولى طبقة الاحتجاج والقبول والقوة، هم الذين بِهم يُخْتبر ويُمتحن تلامذة الزهري، فمن وافقهم فقد أصاب ومن خالفهم فقد أخطأ، وهؤلاء مثل مالك بن أنس، ومثل معمر وسفيان بن عيينة .. الذين هم أهل التثبت وأهل الملازمة وأهل المعرفة لحديث شيخهم، وأما ابن أخي الزهري فهو في الطبقة الثانية، أهل الضعف والاضطراب، هذا ما يقول محمد بن يحيى الذهلي، قال: فإذا اختلف أصحاب الطبقة الثانية في حديثٍ نظرنا في أهل الطبقة الأولى، هل وافقهم أحد أم لا .. اختلف اثنان في الطبقة الثانية فننظر في الطبقة الأولى من يوافقهم على هذا، فإذا رأينا من الطبقة الأولى من يوافق رواية أحد هذين الاثنين رجحنا رواية الذي ووفق في الطبقة الأولى وتوبع، وكانت الثانية خطأ بلا شك، فإذا لم نجد في الطبقة الأولى،طبقة الاحتجاج – وهنا يبدأ الشاهد – نظرنا في الطبقة الثانية طبقة الضعف والاضطراب هل تابع أحد هذين الاثنين رجل في الطبقة الثانية على قوله، فإذا كان كذلك قبلنا رواية الاثنين ورددنا رواية الواحد، [ هنا قبول رواية الاثنين، قبول رواية ضعيف مع ضعيف أم لا ؟؟ بقي ما هو أظهر في ذلك ] فإذا لم نجد لأحد هذين الاثنين في الطبقة الثانية من يشده – أو بهذا المعنى – نظرنا في الطبقة الثالثة .. .. الطبقة الثالثة لا شك أنها أشد ضعفا من الطبقة الثانية، قال رحمه الله: ويعرف ذلك كله بالشواهد والدلائل.
قال: وقد روى ابن أخي الزهري ثلاثة أحاديث لم نجد لها أصلا عند الطبقة الأولى، ولا الثانية ولا الثالثة، إذن معناها: لو وُجد لها ما يشدها من الطبقة الثانية أو الثالثة ما سماها أنها ليس لها أصل ..
هذا النص من محمد بن يحيى الذهلي، وهو
إمام متقدم، ويسوقه العقيلي - تلميذ البخاري، وهو إمام متقدم – مقرا له، دليل في هذا الموضع أن من مذهب المتقدمين تقوية الضعيف بالضعيف .. إذن – يا إخوان – عندما قالوا هذه المقالة، بأن المتقدمين ليس من مذهبهم تقوية الضعيف بالضعيف ..
أنا أقول أن هذا ناشئ عن عدم اطلاعهم،وفوق كل ذي علم عليم، ورحم الله امرأ انتهى إلى ما سمع، فلو أنه قال " لا أعلم ذلك " لكان له عذر، أما أنه يصرح ويدعي أن هذا مذهب المتقدمين، ولا يكتفي بهذا، بل يكر على المتأخرين وينقض بنيانهم ويرميهم بأنهم لا يعرفون طريقة المتقدمين وأنهم .. وأنهم .. لا شك بأن القائل بهذا القول يكون قد وقع في باب عظيم من الخطأ والانحراف عن النهج العلمي السديد وعن الطريقة العلمية التي عرفت عن أهل العلم
.
المسألة الثالثة التي قيل إن المتأخرين خالفوا فيها المتقدمين: " مسألة الجهالة " :
لا شك أني لا أستحضر كل الأشياء، لكني أذكر لكم ما أستحضره في مجلسي هذا.
قالوا: إن المتقدمين ليس عندهم قانون مطرد في من وُصفوا بالجهالة، فمرة يصححون حديث المجهول، ومرة يضعفونه، وأما المتأخرون فإنهم وضعوا قاعدة مطردة وأطلقوها في جميع المجاهيل، وقالوا إن رواية المجهول لا تقبل ! أقول: مع أن هذا النقل أيضا ليس بصحيح عن المتأخرين، فأنت تعرفون أن كثيرا من المتأخرين أيضا يقبلون رواية المجهول، وعُدّ ذلك من تساهلهم، لكن لنجعل كلامنا على الأئمة النقاد المعروفين، قالوا إنهم ردوا رواية المجهول مطلقا، وأما المتقدمون فإنهم يفصلون، فمرة يكون الحديث عندهم صحيحا ومرة يكون ضعيفا.
فيأتي السؤال: المجهول يكون مرة عند المتقدمين صحيحا لذاته، ومرة يكون ضعيفا لذاته، أم لقرائن أخرى ؟؟ .
إن قال: لا، إن المتقدمين يضعفون رواية الراوي المجهول مرة ويصححونها مرة دون أي قرينة أخرى، فقد رمى المتقدمين بالتناقض.
فكيف يكون هذا الراوي الذي هو في حيز الجهالة مرة يكون مقبولا ومرة يكون مردودا مع التجرد عن القرائن ؟ فإن قلنا وإن تجرد عن القرائن فمرة كذا ومرة كذا، فنحن نكون بهذا قد أسأنا إلى المتقدمين، ونقول لهم إنكم تصححون وتضعفون بأهوائكم، فما الذي جعلكم تقبلون هذا الرجل في هذا الحديث ثم تردونه في الحديث الآخر وليس معه في هذا الحديث الذي قبلتموه فيه أي قرينة تزيد عن الحديث الذي رددتموه فيه ؟؟ .
معنى هذا أننا نرمي المتقدمين بالتناقض وعدم الفهم، وحاشاهم من ذلك.
فإن قال: إنهم مرة يصححون ومرة يضعفون حديث المجهول لقرائن، قلنا جزاك الله خيرا، وهذا الذي نريد أن تقوله، وهذا عين قولنا !.
إذن،
عندما صححوا حديث المجهول، لعلهم صححوه لطرق أخرى، لعلهم صححوه لأنهم يعلمون أن لهذا الحديث أصلا، لعلهم صححوه لقرينة كذا أو لقرينة كذا، عَلِمَها من علمها وجهلها من جهلها .. إذن، القول بأن المتقدمين يصححون حديث المجهول ويضعفون حديث المجهول .. أحيانا وأحيانا .. إذا آل إلى هذا الأمر .. أنهم يدورون مع ذلك بالقرائن، وحكمهم في ذلك راجع للقرائن، إذن لا إشكال، وهذا عين قولنا، وهذا لا يلزم منه كلامٌ على المتأخرين، ولا يلزم المتأخرين من ذلك عيب ولا لوم. لأن عندهم أيضا أن المجهول يصحح حديثه إذا جاء من طرق أخرى، أما المجهول وحده فلا، ونحن نريد أيضا في هذا الموضع أن نلزم المخالف بإلزام آخر.
نقول له: ما حكم رواية الضعيف عندك ؟ .
يقول: الضعيف عندي مردود، بمعنى أني أتوقف فيه حتى يتقوى .. وقد يقول: وإن تقوى من طريق أخرى لا أقبله .. لكن دعنا مع الصنف الذي يرى أنه يتقوى بمثله، فنقول له: لو أوقفناك على كلام عند المتقدمين أنهم صححوا مرة رواية الضعيف وضعفوا مرة روايته، هل تقول في النهاية إن المتأخرين أيضا أخطئوا عندما أطلقوا عدم قبول رواية الضعيف ؟؟ .
لأنه قد ثبت عن المتقدمين أنهم مرة ضعفوا رواية الضعيف ومرة صححوا رواية الضعيف نفسه، هذا موجود، أنتم تعرفون أن الإمام البخاري أخرج احتجاجا لبعض الضعفاء، وإن كان البعض قد يكابر في بعض الضعفاء ويقول " ليسوا بضعفاء "، هذه مسألة أخرى، البحث في الرواة أمر سهل، ارجع إلى كتب الجرح والتعديل، وكلام الأئمة حاكمٌ على الجميع، لكني أقول في هذا الموضع: إذا كنا نسلم أن المتقدمين مرة يصححون للضعيف ومرة يضعفون له، ورأينا أن المتأخرين – ووافقناهم نحن على ذلك – على إطلاق أن رواية الضعيف لا تقبل، فلماذا لا نجعل صنيع المتقدمين في المجهول وصنيع المتأخرين في المجهول مثل صنيع المتقدمين والمتأخرين في الضعيف ؟.
ولا نتكلم على علمائنا ونرميهم بالتناقض، أو نرميهم بالجهل بطريقة القوم، أو نرمي علماءنا بأنهم ما أحسنوا فهم طريقة المتقدمين، مما يجعل الصبية ويجعل الأحداث والرعاع والضعفة وأحيانا يكون أيضا الذين ليس لهم أهلية بأن يكونوا من طلبة العلم يتجرءون فيقولون في ابن حجر كذا وفي الذهبي كذا، مما يجعل بعض الناس يتجرأ ويقول لا حاجة لنا بكتب المصطلح ولا بكتب المتأخرين، هذا من الخطأ وعدم وضع الشيء في موضعه الصحيح، وأنا أعدّ الذي يرمي المتأخرين بهذه الافتراءات .. ليس بموفق .. أنه ما وفقه الله في هذا الأمر، وقد يكون محروما، وقد حرم نفسه خيرا كثيرا عندما أعرض عن كلام المتأخرين ..
أنا أريد أن أقول لتعرفوا فهم .. ولتعرفوا قدر .. لا أقول فهم ولكن أقول قدر خدمة المتأخرين لنا، وأننا عالة عليهم، شيء سهل جدا .. عندما تقرؤون في تهذيب الكمال أو في تهذيب التهذيب، ترَوْن المزي يقول " فلان بن فلان، روى عن فلان وفلان وفلان، روى عنه فلان وفلان وفلان "، وأحيانا يزيد المسألة بيانا وإيضاحا فيقول " روى عن فلان، ويشير برموز البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي "، تصوروا أنتم كيف وصل المزي – رحمه الله – إلى هذه النتيجة، بأن فلانا هذا مشايخه كذا وكذا ويسوقهم على نسق وعلى حروف المعجم في التلامذة وفي الشيوخ، هذا نتيجة الحفظ، فكأنه – مثلا – عندما أراد أن يعرف مشايخ وتلامذة هذا الرجل أدار بخاطره وبذهنه جميع روايات هذا الرجل في كتب السنة، أو في الكتب التي اشترط أن يتكلم حولها، سواء كتب الأئمة الستة، أو في بعض الكتب الأخرى ... فجال بخاطره رواية هؤلاء وبسرعة خرج " يروي عن فلان في كذا وعن فلان في كذا " ، أنت الآن أيها الطالب الذي قد نفعك الله، وأنك قد أتيت بما لم يأت به الأوائل وتعرف ما لا يعرف هؤلاء الناس أنا أطلب منك أن تجمع لي تلامذة ابن لهيعة ومشايخ ابن لهيعة، بدون الرجوع إلى كتب الرجال.
ماذا يقع للإنسان ؟؟ .
يمكن أن يبقى عمره كاملا ويقرأ كتب السنة المطبوعة والمخطوطة وينتظر المفقودة حتى يقف على روايات ابن لهيعة في كل هذه الكتب ويرى أن تلميذه فلان وشيخه فلان !! وأحيانا يكون للأئمة نقد آخر، يقولون روى عن فلان على قول فلان، أو كما قيل، يشككون في أن الشيخ هذا أو أن هذا الراوي شيخ لفلان في هذه الرواية، هذا علم ثاني .. علم العلل .. أدخلوه في هذا الموضع، فعرفوا الحديث وعرفوا ما حوله من كلام وإشكالات وكذا وكذا، وترجح عندهم أن ذكر هذا الرجل كشيخ لهذا التلميذ في هذه الرواية غير محفوظ، إنه من رواية فلان بن فلان، ذاك الذي تحته في السند، فأخطأ وخالفه فلان وفلان وفلان، حتى لم يسموا هذا الرجل شيخا له في هذه الرواية .. علم يا إخوان !! جهد عجيب !! إذا أردت أن تترجم لتلامذة ابن لهيعة ومشايخه تأخذ عمرك، فاحمد الله أنه قدر 8500 ترجمة عندك في تهذيب التهذيب، 8500 ترجمة أو نحوها أتتك بين يديك مذللة مسهلة لتستفيد منها .. ثم في النهاية .. هؤلاء الناس ما فهموا كلام المتقدمين .. هؤلاء الناس ما عرفوا .. وأنت عالة عليهم قلبا وقالبا وظاهرا وباطنا !! إذا قالوا ابن لهيعة روى عن فلان وروى عنه فلان، ولم يقولوا في الترمذي ولا في كذا ولا في كذا، أبهمها المزي، أنا أريد منك أن تثبت لي أين روى ابن لهيعة، أين شيخ ابن لهيعة هذا، وفي أي رواية ؟؟ في أي كتاب ؟؟ إذا لم يقل المزي " في الترمذي " .. فأنت الذي تبين لي أين رواية
الترمذي .. هذا الرواي عن هذا الشيخ .. كيف تفعل ؟؟ تحتاج إلى قراءة واستقراء واطلاع، حتى تصل في النهاية .. رحمك الله بالمزي، فقال لك بين قوسين " ت " أو " خ " أو " م " أو "ع " .. رحمك الله بهذه الجهود، التي لو بقيت أنت وأمثالك وأمثالك ما وصلت إلى شيء منها يذكر، فمع ذلك – في النهاية – نتنقص هؤلاء القوم ونراهم لا يحسنون العلل !! سبحان الله !! من الذي علمنا العلل ؟؟ أنتم تعرفون من أين جاء العلماء بقواعد علوم الحديث هذه، أو ما يسميه الكثير من الناس بقواعد المصطلح ؟؟ .
أنا أريد من رجل لا يرى الاستفادة من كتب المصطلح أن يعرف لي الحديث الصحيح، متى يكون الحديث صحيحا، ويخبرني بأدلته في ما قال !!.
لن يأتي بجديد، بعد بحث طويل، وسيصدق عليه قول القائل: " تمخض الجبل فولد فأرا " ، ما أتى بشيء يذكر، إما أن يقول بقول المتقدمين هؤلاء أو ما يسمونهم بالمتأخرين، وإما أن يخالف فيخطئ، عندما قالوا الحديث الصحيح هو الذي يتصل إسناده .. هؤلاء عملوا .. أعطوا نظرة وتأملا لكتب العلل ولكتب التخاريج، ولأحكام الأئمة المتقدمين على الرواية وعلى الأحاديث، فرأوا الأئمة المتقدمين إذا كان الحديث فيه انقطاع جلي أو خفي لا يحكمون عليه بالصحة، واسقترؤوا هذا .. فقالوا: هذا معناه أن الحديث لا يكون صحيحا إلا إذا اتصل، ثم رأوا الأئمة المتقدمين إذا كان في الحديث رجل في عدالته أو في ضبطه طعن توقفوا في تصحيح روايته، قالوا إذن يشترط أن يكون راويه عدلا ضابطا، ثم رأوا الأئمة المتقدمين إذا كان فيه شذوذ .. مخالفة، لا يصححونه، قالوا: ولا يكون شاذا .. ولا يكون معللا .. إذن هذه الشروط ما جاءت من فراغ، ولا جلسوا تحت هذه النخلة أو هذه الشجرة، في الظلال وقالوا: نجلس ونقسم تقسيمات .. مصطلحات علم الكلام .. علماء الكلام الذين تكلموا في السفسطة .. جمعوا بين النقيضين وفرقوا بين المتماثلين .. علماء الحديث بهذه المثابة ؟؟ تأثروا بهذه الكتب ؟؟ صحيح يمكن أن يكون عندهم مبالغة في بعض المواضع، أو في تقرير تعريف من التعاريف أو حد من الحدود، لكن الأصل في ذلك أيضا هو خدمة ما عليه المتقدمون، وليس البعد بالناس والذهاب بهم والرغبة بهم عن طريق المتقدمين، إنها خدمة طريق المتقدمين .. قد تملون كثرة الكلام في هذه المسألة .. الحقيقة أن الكلام فيها ذو شجون .. وله أهميته، لاسيما وقد أُلِّفت في ذلك كتب، وعقد لذلك مجالس، ورُمي بهذه الكتب وهذه المجالس علماء، فمن حق هؤلاء العلماء علينا، ونحن لهم تبع، ونحن ننتمي لهذه الدعوة المباركة .. أننا ننتصر لهم، وأن نبين حقهم وفضلهم بالمعروف، دون تنقص ودون احتقار ودون ازدراء المخالفين لنا في ذلك، إننا نتكلم عن فكرة ولا يهمنا أن الذي
يتكلم بهذه فلان بن فلان، أو ذاك أو زيد أو عمر، ما يهمنا هذا الشيء، إنما يهمنا هذه المقالة، ما حكمها وما مدى صحتها وما مقدار قوتها في ميزان النقد العلمي ؟؟ فباب الجهالة من جملة المسائل التي رمي بها أيضا العلماء .. كذلك التفرد .. باب الشذوذ .. أبواب كثيرة .. خلاصة هذا: أن ما أصاب فيه القائلون بمذهب المتقدمين والمتأخرين أنهم مسبوقون إليه، وما أخطئوا فيه فيمكن أن نلخصه في نقاط:
- أوغروا صدور الشباب – بحسن نية، وهذا الذي نعتقده، أنهم قصدوا خيرا، ما قصدوا سب العلماء، وإنما قصدوا الدفاع عن هذا العلم ونصرته - على علمائهم.
- أرادوا – بحسن نية – أن يسلخوا جهود وثمرة عدة قرون في هذه الأمة، ويضيعوا الاستفادة منها، ومآل كلامهم دفن هذه الثروة العظيمة التي هي حصيلة وثمرة هذه القرون التي تسمى بالمتأخرين، والتي ، كما عرفها بعضهم بأنها بعد انقطاع الإسناد، الإسناد الذي هو إسناد التصنيف والكتب المشهورة، وأما هذه الأمة – ولله الحمد – فقد اختصت بالإسناد، ولا يزال الإسناد فيها باقيا ولله الحمد، وذلك لأن الله حفظ لهذه الأمة هذا العلم المبارك، ألا وهو علم الإسناد، وإن كنا نرى من جهلة من ينتمي إلى الدعوة ومن ينتمي إلى العلم من يخذل عن علم الإسناد، ويقول " لسنا في زمن حدثنا وأخبرنا، ولسنا في حاجة لمعرفة صحيح وضعيف، الناس وصلوا للقمر وأنتم عندكم صحيح وضعيف .. " ، أنا أعتقد أن قائل ذلك غير ملم بالموضوع، إن لم يكن والعياذ بالله قد زج به للطعن في هذا الدين، لأنه ما أثر الطعن في علم الإسناد إلا عن الزنادقة .. لا أستطرد بعيدا عن المسألة التي أنا بصددها .. فإني أرى أن الذين ولجوا هذا الباب أوغروا صدور الشباب على العلماء، وأراهم يعتدون برأيهم وكأنه وحي، نسأل الله العفو والعافية، وأراهم ينزلون أنفسهم خلاف ما هم عليه، فإنهم يظنون أنهم أتوا بما لم يأت به الأوائل، وعرفوا ما لم يعرفه فلان وفلان، وكأن هذا الدين قد اندرس، أليس النبي عليه الصلاة والسلام قال: إن الله يبعث لهذه الأمة كل مائة عام من يجدد لها دينها ؟؟.
من سنة 800 إلى الآن ما أحد عرف هذا العلم إلا اليوم ؟؟
من بعد ما انقطع الإسناد وتصنيف الكتب ما أحد عرف هذا العلم إلا في زماننا ؟؟
أين تجديد الدين ؟.
وإذا كان علم الحديث قد اندرس فأين الدين الذي تجدد؟.
فأنا أحذر الشباب من أن يكونوا أذنا صاغية لكل كلمة، ولكل غريب، لأني أعرف أن كثيرا من الشباب يعجبهم الغريب.
وصدق عبد الله بن المبارك " العلم ما جاء من ههنا وههنا وههنا وههنا "، أي من جميع الجهات، العلم هو المشهور، المشهورات هي التي عليها
العلم، وهي التي عليها المعلوم من الدين بالضرورة، وواجبات الدين، فأكثر الغرائب ضعاف، ولا يتتبع الغريب إلا الغريب، و يتتبع الشواذ إلا الشاذ، لكن أريد أن أقول: بعد أن بينت حكم المسألة، ما أريد أيضا لطلبة العلم أن يغالوا في الحط على المخالفين لهم هذه المسألة، فمنهم من يقول ليس عندهم علم بالكلية .. لا .. الأمر ليس كذلك .. عندهم علم وعندهم اطلاع، ولكن ما كل من أوتي العلم يوفق في وضعه في موضعه، ورب رجل يكون عنده العلم الكثير وهو ينظر إلى العلماء هذه النظرة فلا يوفق، ويحرم الخير الكثير، فلا نريد أن نرمي المخالف لنا بأنه يريد الظهور ويريد أن يعرف .. خالف تعرف .. ما نريد أن ندخل في النوايا ولا في الضمائر، يهمنا أن نرد على المسألة العلمية، فإذا سقطت المسألة العلمية سقط هذا القول، أما نية القائل .. فنحسن بالناس الظنونا، ونرجو لهم الخير وندعو لهم بالخير ونطلب من الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذه الفئة وهذه الطائفة من أنصار الحق والهدى، فإنهم والله لو نصروا هذا الحق وأدخلوا في قلوب الشباب حب العلماء وتوقيرهم وإجلالهم وإكبارهم، سواء المتقدم منهم أو المتأخر، فإنهم بذلك والله قوة لدعوتنا وعضد وساعد لنا في هذه الدعوة، وإنا لنتحسر والله – ولا نحب أن نتكلم – عندما نرى هذه الطاقات وهذا الفهم وهذا الإقبال وهذا الجد وهذا الاجتهاد تتجه هذا الاتجاه، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يردنا جميعا للحق ردا جميلا، وأن لا يجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا وأن يوفقنا لقول الحق، وجزاكم الله خيرا.


سؤال: هل القائلون بهذا القول هم جميعا على قول سواء ؟؟


جواب: ليسوا في ذلك سواء، هناك من ادعى على المتقدمين والمتأخرين قولا، وهناك من ينفي هذا القول، وما أحد يقلد أحدا، إنما نحن نتفق معهم – على جميع أصنافهم – بأن كلام المتقدمين له وجاهته وله مكانته ولا يسهل على النفس تجاوزه أو عدم المبالاة به، لكن المسائل التي تكلمنا عليها من قبل لا نقرهم عليها .. هناك أيضا بعض المسائل حول المجهول .. بعض طلبة العلم يرى أن هذا المجهول ينظر في حديثه ويحكم عليه بما يستحق، فإذا سئل عن رجل مجهول قد روى حديثا يقول: هاتوا ننظر هذا المتن، هل هو يوافق الأصول والمنقول أم يخالف، فإن وافق بقية روايات السنة وظاهر القرآن والسنة فيكون المتن صحيحا، وبذلك يكون الراوي ثقة، وإذا
كان هذا المتن يخالف المنقول أو المعقول أو غير ذلك فإنه يكون ضعيفا أو منكرا وبذلك يكون ضعيفا، فعلى ذلك – بهذا القول – يلزمهم أن طبقة المجهول وقسم المجهول يمحى من الوجود، لماذا ؟ لأن أي راوي إذا روى رواية يكون عندنا أحد أمرين، إما خالف المنقول وإما وافقه، فإن خالف فضعيف وإن وافق فثقة.
إذن متى يكون المجهول مجهولا ؟؟.
لا يوجد مجهول !! .
وإذا قالوا: نعم، يأتي علينا وقت نكون فيه قد مررنا على جميع من وصف بالجهالة وقد عرفنا حاله مدحا أو قدحا، فإذا وصل بهم الأمر إلى ذلك فنستطيع حينذاك أن نقول " أنتم خالفتم مذهب المتقدمين " ! لأن المتقدمين عندهم قسم اسمه مجهول، فإذا أنتم ألغيتم هذا القسم فأنتم خالفتم مذهب المتقدمين، وليس العلماء.
هناك مسألة التفرد .. يقولون: إن المتقدمين كانوا يردون الروايات إذا تفرد صاحبها، فيأتي المتأخر، الذي لا يفهم كلامهم ولا يعرف مرادهم ولا يدرك غور كلامهم، فإذا به يقول – متعقبا قول أحد الأئمة المتقدمين " تفرد به فلان ": فلان ثقة وتفرده مقبول، فهذه علة عليلة، فيقول: إنه لم يفهم أن التفرد علة عند المتقدمين، فأقول: التفرد ليس دائما علة عند المتقدمين .. المتقدمون أحيانا يعلون بالتفرد، وأحيانا – وهو الغالب يقبلون رواية الثقة وإن تفرد، لأنه لا يشترط في الثقة أن يتابع، ولا يشترط في الحديث الصحيح أن يأتي من وجهين فثلاثة فأكثر، الأصل أن الثقة وحده يكفي، وقد قامت الأدلة بقبول خبر العدل، ولو قلنا بأن خبر الواحد لا يكفي لذهبنا إلى المعتزلة ... أريد أن أنبه إلى أنك لو تأملت الأحاديث التي قال فيها الأئمة " هذا الحديث تفرد به فلان ولم يتابع عليه " مع أن فلانا هذا ثقة، وقد يكون ثقة ثبتا، بل وقد يكون مالك بن أنس، ومع ذلك ترى بعض الأئمة يقول " هذا الحديث رواه مالك ولم يتابع عليه " ، هل معنى ذلك أننا كلما انفرد مالك بحديث لا نقبله ؟ لا ! متى يقول العلماء هذه الكلمة ؟ متى يقولها العلماء في الثقة أو في الثقة الثبت أو في الإمام الحافظ، ويقولون هذه الكلمة معلِّين بها هذه الرواية ؟ إنما يقولون هذا إذا ظهرت نكارة في السند أو في المتن ! وإلا فلا يقولونها، فإن التفرد مقبول من الثقة !.
فيأتي بعض من لا يحسن هذه المسألة فيقول إن الأئمة يضعفون بالتفرد، والمتأخرون يقبلون التفرد !! والحقيقة ليست كذلك ..
الأئمة يضعفون بالتفرد ويذكرون التفرد علةً إذا كان لهذه العلة وجاهة، في نكارة سند أو متن، أما إذا لم يكن لها وجاهة فلا، وقد مررت في سؤالات ابن معين على أمثلة كثيرة في هذا، وقد مررت في كتب العلل على أمثلة كثيرة في هذا – حتى أني الآن لا أستحضر مثالا – توضح أنهم أعلوا بالتفرد على سبيل الإعلال لا على
سبيل الإخبار، ما أعلوا بالتفرد إلا وهناك نكارة في سند أو في متن، أم مجرد أن يشير العلماء إلى أن هذا الحديث تفرد به فلان أو لم يروه عن فلان إلا فلان كما يفعله البزار والطبراني في معاجمه وأبو نعيم في الحلية وابن أبي شيبة، عندما يقول تفرد به فلان .. مع أنهم لا يسلم لهم في كثير من المواضع، صرحوا بالتفرد وكان هناك من يتابع ويقوي .. يصيب في بعض المواضع بإطلاق التفرد .. لكن في كثير من المواضع يقولون ذلك لا على سبيل الإعلال، فترى البزار أحيانا يقول " تفرد به فلان " ويصحح الحديث، فإذا كان ذكر التفرد على سبيل الإخبار فهذا أمر ليس له صلة بالإعلال، أما إذا كان ذلك على سبيل الإعلال فلذلك علة أخرى ولا يلزم الناقد أن يذكر كل أدلته في العلة .. علة أخرى في السند أو في المتن .. كأن يكون هذا المتفرد - إذا لم يكن بذاك في التفرد - يروي عن شيخ قد اشتهر بكثرة حديثه وكثرة تلامذته، ثم يروي عنه أصلا، فيقال في هذه الحالة: أين تلامذة فلان ؟؟ أين فلان وفلان الذي ما رووا هذه الزيادة، أو هذا الحديث، حتى تفرد به فلان وإن كان صدوقا، وإن كان ثقة ؟؟.
إذن هناك قرائن، ليس التفرد دائما دليل على العلة، ولكن إذا كان هناك مسوغ لهذه العلة فإنهم يعرجون على التفرد، هذه مسألة مهمة جدا، وينبغي أن تتنبهوا لها، وهي ما تأتي إلا بالاستقراء والمتابعة لكلام أهل العلم، فإنك تجد لذلك أمثلة، فإذا وفقك الله لسعة الحصيلة وكثرة الاطلاع وإلى ممارسة هذا الفن وإلى مذاكرة أهل العلم .. حذار حذار أن تنصرف عن الأئمة الكبار وعن العلماء وعن المشايخ، الذين لهم أكثر من خمسين أو ستين سنة وهم يبحثون في هذا العلم، ثم تنصرف عنهم وتبدأ بأخذ هذا العلم عن حدثٍ صغير قد لا يحسن ما يتكلم به .. لا بد أن تفهم هذا .. مذاكرة أهل العلم، أهل الممارسة وأهل الخبرة، ولعلكم كنتم تسمعون كثيرا في الأسئلة التي كنت ألقيها على شيخنا محمد ناصر الدين الألباني، فكان كثيرا ما يقول: هناك علم جلي، وهناك علم خفي !! العلم الخفي : الممارسة والخبرة !! وللعجب أننا نقبل كلام المتمرسين في الصناعات الدنيوية، في النجارة، في الحدادة، في ورشة، في مستشفى، أما إذا جئنا عند علماء الحديث قلنا إنهم لا يحسنون الفهم ! فهذا – والعياذ بالله – من سوء الفهم، والله المستعان
.
هذه المحاضرة التي نقلها الشيخ الدكتور علي رضا -سدده الله- هي للشيخ أبي الحسن المأربي -حفظه الله- و لذلك فالشيخ رأى للمصلحة العلمية -عنده- أن لا يذكر اسمه ، لما حوته من الرد العلمي القوي و المؤصّل .
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 12-25-2013, 10:23 PM
صهيب موسى صهيب موسى غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
الدولة: السودان
المشاركات: 246
افتراضي

  1. وهذا تفريغ للشريط رقم 636 من سلسلة الهدى والنور والذي سمِّي بـ ( بدعة إغلاق باب علم الحديث- نصيحة لطلاب علم الحديث ) كما في فهرس سلسلة الهدى والنور لدى جمعية القرآن والسنة في أمريكا الشمالية .

    وما كان باللون
    الأسود فهو كلام الشيخ رحمه الله, وما كان بغيره فهو من كلام طلابه الحاضرين .

    ملحوظة: بعض الكلمات لم أستطع سماعها سماعًا صحيحًا أشرت إليها بـ ___, فيرجى ممن لديه القدرة على سماعها سماعًا صحيحًا أن يخبرني بها كي أعدِّلَها .

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    فضيلة الشيخ نشأ منهجٌ جديد أو شاع واشتهر بين بعض طلاب العلم وهناك من يتزعم هذا المنهج وله مريدين وطلاب وهذا المنهج خلاصته أن هناك فرقًا بين منهج المحدثين الأقدمين ومنهج المحدثين المتأخرين ويفصلون بين المتقدمين والمتأخرين بالدارقطني رحمه الله, فمن عند الدارقطني إلى الآن لا يقبلون كلام أي محدِّث أو أي مشتغلٍ بعلم الحديث بما في ذلك الخطيب البغدادي والذهبي والحافظ ابن حجر وغيرهم إلى أن يصلون إلى شيخنا حفظه الله ويزعمون أن هؤلاء المتأخرين لهم قواعد مخالفة لقواعد المتقدمين وبناءً عليه فهم لا يقبلون أي حكم من هذا الصنف الذي ذكرناه فنريد إجابةً مفصَّلةً موضَّحةً ليستبين الأمر, وجزاكم الله كل خيرٍ .

    قبل أن أجيب بما يحضرني أريد أن أُلْفِتَ النظر إلى أمرين اثنين:
    أولهما وأَوْلاهما: ما هي حجتهم في هذا التفريق الذي أراه أنه مجرد فرض نظرية لا يقوم عليها دليل لا شرعي ولا عقلي فهل هم يقدِّمون هذه النظرية مجردة كدعوى مجردة عن أي دليل وبرهان أم هم ولو على زعمهم يأتون بدليل أو برهان, إن كان لديهم شيء من ذلك فأنا أعتقد أن من تمام السؤال عرض ذاك الدليل أو البرهان المزعوم لنناقشه لأنك تعلم وجميع الحاضرين يعلمون قول ذلك العالم الشاعر:
    والدعاوي ما لم تقيموا عليها بيناتٍ* أبـــناؤهــا أدعيـــاءُ
    وكل إنسان يستطيع أن يتكلم بما يبدو له سواء كان عن رأيٍ واجتهادٍ مخلص فيه أو عن هوى متبع هذا هو الشيء الأول .
    والشيء الآخر الذي يليه هل هذا الذي ظهر بهذه الدعوى بعد هذه القرون الطويلة التي اتفق علماء المسلمين على الاستفادة من جهود العلماء العاملين في مجال هذا العلم خالفوهم سواء كان قلت برأيٍ أخطئوا فيه أو بهوًى اتبعوه .
    أقول هذا الذي ظهر بهذا الرأي في ظنِّي إنه ليس شيخًا لا لغةً ولا علمًا وإنما هو من هؤلاء الشباب الناشئين الذين عَرفوا شيئًا من علم الحديث ومن مصطلح علماء الحديث نظريًّا ولم يطبقوه عمليًّا هذا إذن هنا الأمر الأول والأهم إن كانوا يذكرون برهانًا فنريد أن نسمعه بعد ذلك أُدلي بما عندي كجواب عن هذا السؤال .
    والشيء الثاني هل رأيي صواب وهو نابع من تجربتي الخاصَّة .
    إن هذا الذي تبنى هذا الرأي وكتَّل طلابًا حوله طبعًا هؤلاء الطلاب شأن كل طلاب الدنيا حينما يبتلون بداعيةٍ سواء كان على حق أو على بباطل على صواب أم على خطإٍ هم يتبعون هذا الداعية فهل كان ظني في محله إنه ليس شيخًا لا لغةً ولا اصطلاحًا أكذلك ؟

    أجيب .

    أه .

    أمَّا عن الأمر الأول وهو حجة هؤلاء الحقيقة هم لا يذكرون حججًا واضحة إنما يعني أكثر زعمهم أو أكثر حجة عندهم أنهم يقولون منهجنا قام على استقراء علم الأولين وكلامهم

    ما شاء الله!!!

    أو المتقدمين هذه هي حجتهم .

    هذه بارك الله فيك لا تخرج عن كونها دعوة ونحن نؤيد الكلام السابق:
    والدعاوي ما لم تقيموا عليها بيناتٍ* أبـــناؤهــا أدعيـــاءُ
    طيب الأمر الثاني .

    وهي كما تفضلتم هي فعلاً دعوى وأحد الذين تأثروا بهذا المنهج ذهب ليتعلم واقتنع بهذا المنهج فترة ثم بُيِّن له الأمر فقلنا سله سؤالاً واحدًا من معه على هذا المنهج ؟ جلس الرجل عنده فترة ثم سأله هذا السؤال فقال: معي كثير من أهل العلم قال: سمِّ لنا واحدًا فلم يسمِّ أحدًا ثم عاد فقال هذه القواعد أنا ما أحضرتها من عندي إنما هي باستقراء كتب هؤلاء الأمة قال نحن نريد الأسماء قال معي هؤلاء الذين تراهم الآن في هذا الدرس

    ما شاء الله!!!

    فقال هؤلاء لا يوجد فيهم ولا عالم واحد ثم انصرف عنه فلو كان عنده حجة لأظهرها لأن هذا ___أما

    المشجعين زي مشجعين لعبة الكرة .

    ها ها .

    أما ما تفضلتم به في الشق الثاني فهو في محله,

    في محله ؟

    وهو صواب .

    أن أعود لأقول .

    جزاك الله خير .

    وإياك, الحقيقة أن هذا الذي أنت تشير إليه هو لم يفهم مذهب المتقدمين ولا مذهب المتأخرين هو لو قدِّر لي اللقاء به لكنت أسأله مذهب المتقدمين حدَّدتَّه بآخرهم الدارقطني أما من جاء بعد الدارقطني ___ أظن أنه إذا كان على علمٍ وله من هذا العلم الذي هو علم نظري وليس بعملي فسيكون جوابه إنهم قد اختلفوا طيب فحينما يختلفون في مسألة ما ولنضرب على ذلك مثلاً الخلاف بين الإمامين الكبيرين البخاري من جهة ومسلم من جهة وهؤلاء طبعًا في قائمة القدامى الذين يحتج برأيهم وباجتهادهم لا إله إلا الله فالإمام البخاري كما يعلم طلاب هذا العلم لا يثبت عنه اللقاء من التلميذ للشيخ بمجرد أن يروي عنه وكان معاصرًا له إلا بأن يثبت عنده لقاؤه إياه

    نعم .

    هذا رأي البخاري, الإمام مسلم يرى أن هذا التلميذ الذي يروي عن شيخه معاصرًا له ولم يُعرَف بالتدليس فالمعاصرة في هذه الحالة كافية لإثبات الاتصال ما موقف هذا الرجل الذي يدعي هذه الدعوى التي أولاً لم يسبق إليها فهو خالف سبيل المؤمنين وحسبه حجةً عليه ؟
    وثانيًا ماذا يفعل بين هذين الرأيين ؟
    لابد له أن يتخذ رأيًا فما فائدة حينئذٍ هذا التقسيم المبتدع بين مذهب المتقدمين ومذهب المتأخرين ما دام في المتقدمين يوجد اختلاف وجهة نظر فمن الحكم الفصل في الموضوع حينذاك أليس الرجوع إلى الدليل الذي يقتنع به هذا الإنسان ؟
    ظني أنه إن كان على شيء من فهم ووعيٍ وإنصافٍ أيضًا أنه سيقول لابد من تحكيم الدليل في ترجيح أحد القولين على الآخر إذا الأمر كذلك أي إنه لابد من الرجوع إلى الدليل في ما اختلف فيه الناس سواء كان الاختلاف قديمًا أو حديثًا أو كان الاختلاف بين القديم وبين الحديث فلابد والحالةُ هذه من الرجوع إلى الدليل, فإذا افترضنا أن الخطيب البغدادي الذي يعتبر من المحدَثِين خالف الدارقطني الذي يعتبر من المتقدمين فهل يكفي أن نقول هذا متقدم فقوله أرجح من هذا لأنه متأخر ؟!!!
    هذا لا يوجد له وجه في العلم إطلاقًا لمجرد___ وهذا متأخر والرسول عليه السلام يقول في الحديث الصحيح كما تعلمون جميعًا: "فرب مبلَّغٍ أوعى له من سامع" فالمبلَّغ بلا شك في هذا الحديث متأخِّر والثاني هو الصحابي المتقدم فرب مبلغٍ أوعى له من سامع, فربَّ رأي من مثل الخطيب يكون أرجح في النقد العلمي من رأي الدارقطني فإذن باختصار أقول أن هذا البحث الحقيقة لوضوح بطلانه ولعدم إشغال الفكر مطلقًا طيلة هذه الحياة التي قضيناها في خدمة هذا العلم ما فكَّرنا أن نحصر ذهننا يومًا ما لكي نجمع الأدلة التي تبطل رأي هذا المدعي لكننا نكتفي بمثل هذا الذي قدمناه وخلاصة ذلك أنه خالف سبيل المؤمنين وأن فيه إهدار لجهود العلماء الذين ذكرتهم عنه كالحافظ ابن حجر العسقلاني الذي بحق لقِّب بأمير المؤمنين في الحديث وكم ترك الأول للآخر فكيف هذا التصنيف إنه متقدم يؤخذ رأيه دون نظر إلى حجته وبرهانه ويقدَّم على قول المتأخر ولو كان الدليل قائمًا على صحة رأيه, لنفترض أن الدارقطنيَّ علل حديثًا رواه بإسناد فيه رجل قال بعض المتقدمين فيه مجهول فهو بناءً على هذا القول وصرَّح بأنه مجهول صار الحديث عنده ضعيفًا لكن هناك رواية عن بعض الأئمة المتقدمين في توثيق هذا الرجل المجهول أخذ به المتأخِّر فليكن هو الخطيب البغدادي أو من جاء بعده ومن آخرهم أمير المؤمنين كما قلنا الحافظ ابن حجر العسقلاني تبنَّى رأي من وثَّق هذا المجهول عند الدارقطني وبناء على ذلك صحح الحديث ماذا يكون موقف هذا الرجل المدعي لهذه الدعوى التي هي من أبطل ما يُسْمع في هذا الزمان زمان العجائب وزمان حبّ الظهور وكما نقول مرارًا وتكرارًا حبّ الظهور يقطع الظهور ؟ هذا ما يحضرني الآن من الجواب عن هذا السؤال .

    إذا كان عندك شيء آخر

    ___

    اتفضَّل .

    نذكر مثالاً واحدًا مما يدندنون حوله في الخلاف بين منهج المتقدمين والمتأخرين .

    نعم .

    ألا وهو التدليس .

    تدليس .

    نعم .

    طيب .

    ويحتجون بالمثل الشائع والمشهور حديث أبي الزبير عن جابر .

    نعم .

    للمرمى المقصود .

    أه .

    ب مسلم .

    أي نعم .

    فيقولون لا يوجد من المتقدمين من أعلَّ حديث النبي صلى الله عليه وسلم بالتدليس ولكن المتأخرين هم الذين أتوا بهذه البدعة وهم الذين أعلوا الأحاديث بهذا التدليس فما هو ردكم على هذا بارك الله فيك ؟

    طيب الحقيقة ينبغي أن نعرف هل التدليس كعلة من علل الحديث هل هو من آراء المتأخرين فقط أم هو من آراء المتقدمين أيضًا ؟

    لا على قولهم هو من آراء ___يعني كأن يأتينا إسناد مثلاً من طريق محمد بن إسحاق يروي هذا الإسناد فنحن نحكم بمعنعن نحن نحكم بصحة هذا الإسناد إلا إن جاءنا طريق آخر تبينت فيه الواسطة بين محمد بن إسحاق وشيخه عندئذٍ نُعِلَّ هذا الحديث .

    والله من أصعب الأمور التفاهم مع الجُهَّال المدِّعين للعلم .
    هل يقولون أو هل يعلمون بأن محمد بن إسحاق صاحب السيرة هو فعلاً كان يدلس؛ أي كان يروي عن بعض شيوخه ما لم يسمع منهم, هل يعلمون هذه الحقيقة أم لا ؟

    لا أدري عنهم لكن___ .


    هذه مشكلة, لذلك التفاهم مع شخص بعيد عنك صعب جدًّا لأنك لو خاطبته وجهًا لوجه لثبت جهله في المجلس آنيًا, نحن سنقول له الذين أثبتوا تدليس محمد بن إسحاق وهو روايته عن بعض شيوخه ما لم يسمع منه هم المتقدمون فإذا ثبتت هذه الحقيقة فكيف أنت لا تفرق بين ما يقول عن نافع لأن نافع فعلاً من شيوخه, كيف لا تفرق بين الرواية التي يقول فيها حدثني نافع وبين الرواية التي يقول فيها عن نافع وهو له روايات عن نافع لم يسمعها منه؛ هل يجوز الحكم بالظنِّ المرجوح في الشريعة الإسلامية ومن ذلك في نسبة حديث إلى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي ستبنى عليه أحكام كثيرة وكثيرة جدًّا ؟!
    أنا في اعتقادي أنهم كما قلت لك وأزيد على ما قلتُ آنفًا إنهم درسوا المصطلح نظريًّا لكن لا حتى نظريًّا ما درسوه لأنهم لو درسوه لوقفوا عند هذه أو عند هذا المثال ولتبين لهم أن إعلال الحديث برجل من عادته أن يدلي عمن لقيه ما لم يسمع منه فإذن في هذه الحالة لابد من التثبت من كونه سمع هذه الرواية عنه أو لم يسمعها, ويكفي أيضًا برهانٌ آخر أن هؤلاء يُسَوُّون بين الحريصين على عدم التدليس وبين أولئك الذين يدلسون فيُسَوُّون حديث هؤلاء بحديث هؤلاء وهذا غلط وهذا خلاف "أنزلوا الناس منازلهم" ولو أنَّ في هذا الحديث شيء من الضعف لكن معناه صحيح, فهل يستوي الإمام الذي لا يحدِّث إلا بما سمع مع آخر يحدث عمن لم يسمع ؟! كالحسن البصري مثلاً وكثير, الآن أذكر مثالاً آخر وهذا في الواقع يجعلني أقدِّم عذرًا لعدم جمع الأدلة لتحطيم هذا الرأي, فالحسن البصري أظن يعاملونه على هذه القاعدة المنحرفة .

    نعم .

    الحسن البصري هو يعترف في بعض روايته أنه يروي أشياء لم يسمعها من الصحابي إنما سمعها من غيره هذه مصرحة في ترجمة الرجل لكن أنا أريد أن أذكر مثالاً حديث كنت ذكرته في السلسة الضعيفة في تفسير قوله تعالى: ( فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا...) الآية في ظاهرها مشكلة لأنها كما يعلم الجميع إن شاء الله لأنها تعني الأبوين الكريمين آدم وحوَّاء ( فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا...) يعني بادئ ذي بدء كما يقال النفس المؤمنة المطمئنَّة لا تقبل نسبة أي شرك أي شرك إلى آدم وحواء؛ آدم نبيّ وهي زوجه, تمام الحديث أن الشرك الذي أُشِيرَ إليه في هذه الآية هو أن حواء عليها السلام كانت كلما حملت أسقطت فجاء الشيطان وأوحى إليها أن سميه الحارث أيش سميه حارث, الحارث فسمته الحارث فما عاد أسقطت أو عبد الحارث لَيْكُون أيش

    الحارث .

    الحارث وين الشرك هنا الآن أنا ذاهب عن ذهني...؟
    المهم هذا الحديث___الحديث هذا موجود من رواية الحسن البصري عن سمرة فله هذه العلة وقد يكون له علة أخرى ما أذكر الآن, الحسن البصري ثبت عنه بالسند الصحيح أنه فسر الآية بخلاف حديثه فهل يعقل أن الحسن البصري الإمام الجليل يكون من الثابت عنده في تفسير الآية ما حدَّث هو به عن سمرة بالعنعنة لو كان هذا الحديث صح عنده هل يفسر الآية بالتالي وهو فلما آتاهما صالحًا جعلا له أي ذريتهما بتقدير مضاف محذوف ذرية آدم وحواء هم الذِّين جعلا شركاء لما يؤتهم الله عزَّ وجلَّ من فضله فهذا مثال أيضًا يصلح تقديمه إلى هؤلاء أو من كان منهم مريدًا للحق ولم يكن مُضَلَّلاً بالباطل, أيضًا هذا ينير لهم الطريق أنه لا يجوز الأخذ برواية من ثبت تدليسه إلا إذا صرَّح بالتحديث فهذا أيضًا يضم إلى ما سبق إن شاء الله .

    جزاك الله خير .

    وإياكم, نعم .

    يعني يتفرع عن هذا المنهج السؤال الثالث .

    تفضَّل .

    وهو ما هي خطورة هذا المنهج على حديث النبي صلى الله عليه وسلَّم ؟

    طبعًا خطورته تعطيل علم الحديث بالكلية وعدم الوصول إلى معرفة مراتب الأحاديث التي هي عندنا بالأُلوف المؤلَّفة التي لم ... أقل ما يقال ولا أريد أن أقول أكثر ما سأقول التي هي عندنا بالأُلوف المؤلَّفة ولم يرد إلينا حكم أحد الحفَّاظ ولو على منهجنا من المتأخرين فضلاً عن المتقدمين فماذا يكون موقف هؤلاء ؟! وأقولها صراحةً مع الأسف ما يكون موقف هؤلاء الجهلة بالنسبة لهذه الأحاديث الموجودة في مثل مسند الإمام أحمد وسائر المسانيد والمعاجم التي لا نجد فيها نصًّا بتصحيح أو تضعيف لمثل هذه الأحاديث عن أحد من أولئك المتقدمين الذين لا يقبلون حكم المتأخرين معنى هذا تجميد علم الحديث وتعطيل أحاديث الرسول عليه السلام وعدم استمراريَّة هذا العلم الشريف وكما قلت أنا اليوم بالمناسبة أن الله عزَّ وجلَّ يعني جعل وإن الخطيب اليوم شو كانت المناسبة إن قلنا أو وجعل المناسبة علشان يستمر العلم علم الحديث إذ المسألة اليوم معنا فما أستحضرها الآن .
    فابن حبَّان مثلاً هو بلا شكَّ عندهم من المتقدمين .

    نعم .

    طيب, ماذا يفعلون بتوثيقاته بالمئات المعارَضة بتجهيل أبي حاتمٍ وابن أبي.. يجعلون هكذا مهلهلاً لا نعرف حقًّا من باطل الحقيقة إن هذا الرأي أنا أراه يتصل أخيرًا بصلة ولو أنها ضعيفة؛ بقول ابن الصَّلاح أن التصحيح والتضعيف للأحاديث انتهى!
    في أي عصر القرن الرابع أظن ذكرت تذكر هذا ؟

    ده كان في عصره يا شيخ

    نعم .

    في عصره .

    في عصرهِ !.

    نعم .

    إذن هذا ___ من ذاك فقلت يتصل بهذا صلة بسيطة جدًّا, خلاصة القول إن هذا الرأي الحقيقة إذا ما أسأنا الرأي بالذي ابتدع هذا القول بأنه أراد هدم الحديث فهنا أقول: "عدوٌ عاقلٌ خيرٌ من صديقٍ جاهل", هل هناك شيء آخر .

    جزاك الله خير شيخنا .

    جزاك الله كلّ خير لكنَّ أخيرًا نريد توجيه للطلاب الذين يريدون أن يتعلموا وما هو السبيل الذي يسلكونه حتى لا يقعوا في مثل هذه الأخطاء أو في مثل هذه المناهجَ ويغترُّون بها ؟

    لا إله إلا الله, نحن نقول دائمًا وأبدًا أن أي علمٍ لا يمكن أن يتسلق المتسلقون إليه دون الاستعانة بالذين سبقوه إليه, فلابد للمتأخِّر من أن يستفيد من المتقدم فقبل كل شيء يجب على طلاب هذا العلم وأي علم آخر أن يدرسوا هذا العلم دراسةً نظريَّةً قبل كلِّ شيء, وأن يدرسوه إذا تيسر لهم على عالم متمكنٌ فيه تمكُّنًا نظريًّا وعمليًّا ثم هم إذا درسوا هذا العلم بهذه الطريق إن تيسرت لهم أو بدراستهم الشخصيَّة وأنا أعتقد بتجربتي الخاصَّة أن هذه الدراسة الشخصيَّة صعبة جدًّا وتحتاج إلى أناة وإلى صبرٍ وجلد قلما تتوفَّر هذه الخصال في صدور كثير من طلاب العلم فإن تيسرت لهم الطريق الأولى لدراسة هذا العلم فهي الطريقة المثلى أو لم تتيسَّر فدرسوها بأنفسهم فأنصحهم بأن لاَّ يبدؤوا بتطبيق دراستهم النظرية تطْبيقًا عمليًّا إلا كدروس عملية يضعونها لأنفسهم ويضعونها عندهم محفوظة على الرف إلى ما بعد زمن طويل يبدو لهم برأيهم واجتهادهم المستمر أولاً وبشهادة بعض أهل العلم فيهم ثانيًا أنهم صاروا من الذي يمكنهم أن يُصدروا حكمهم تصحيحًا أو تضعيفًا فأنصحهم بأن لاَّ يبدؤوا بتطبيق دراستهم النظرية تطْبيقًا عمليًّا إلا كدروس عملية يضعونها لأنفسهم ويضعونها عندهم محفوظة على الرف إلى ما بعد زمن طويل يبدو لهم برأيهم واجتهادهم المستمر أولاً وبشهادة بعض أهل العلم فيهم ثانيًا أنهم صاروا من الذي يمكنهم أن يُصدروا حكمهم تصحيحًا أو تضعيفًا وأنا وجَّهتُ كلمة في بعض المقدمات لبعض الكتب التي الآن هي وشيكة الخروج بمناسبة هذا الرجل الذي ربما بلغكم خبره المسمَّى بـ

    حسان .

    حسان عبدالمنان الذي أفسد رياض الصالحين إفسادًا كبيرًا جدًّا وضعَّف أحاديث لم يُسْبَقْ أوَّلاً أحد إلى تضعيفها فهو قرين هذا الرجل الذي ___ فهو قرينه في مخالفة سبيل المؤمنين في تضعيف أحاديث كثيرة جدًّا هو أوَّلاً لم يُسْبَقْ إلى تضعيفها بل سُبِقَ إلى تصحيحها صراحةً وثانيًا لا يساعده على التضعيف القواعد التي وضعها علماء الحديث سواء كانوا من المتقدمين أو المتأخرين, وأنا وجهت إليه نصيحة كتابةً بعد أن ناقشناه بحضور الأستاذ أبو مالك عندنا في داري مناقشة هادئة وبيَّنا له أنه ليس أهلاً لأن يتولى وأن ينصب نفسه منصب المصحح والمضعِّف إلى درجة أن القاعدة المعلومة لدى كل العلماء لا أستثني فقهاء أو محدِّثين وهي: "المُثْبِتُ مُقَدَّمٌ على النافي" "المُثْبِتُ مُقَدَّمٌ على النافي" "منْ عَلِمَ حُجَّة على من لم يعلمْ" هو ما عرف هذه القاعدة ولم يُقم لها وزنًا ___الحقيقة المرَّة مع الأسف, فأنا وجهت إليه الآن بعد أن اغتنمتها فرصة ورددُّت عليه في بعض تعليقاتي لبعض الكتب التي أُجدِّد طباعتها الآن وجهت إليه نصيحة على النحو الذي سبق ذكره؛ أي فليجتهد وليطبِّق لكن لا ينتج الآن ولا يطبع لا ينشر لأنه لم ينضج في علمه ونقلت له في بؤرة جيِّدة جدًّا لأبي إسحاق الإمام الشاطبي في كتابه الاعتصام ذكر هناك أن مما يدل على أن طالب العلم هو من أهل الأهواء أن ينتصب للعلم وأن يفتي ويتصدَّر للمجالسَ دون أن يشهد له العلماء بأنه صار أهلاً للعلم وللإفتاء لأنه في هذه الحالة يكون اتبع هواه وما اتبع رأي أهل العلم ودعمت وأنا أظنُّ هذه المسألة أو هذا الرأي القوي جدًّا بمثل قوله تعالى: (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ {النحل/43}, وأنا في كثير من الأحيان أقتبس من هذه الآية علاجًا لهذا المرض الذي استشرى في العصر الحاضر سواء ما يتعلق بالتصحيح والتضعيف للحديث أو بالتسرع في الإفتاء بأن هذا حرام وهذا حلال وهذا يجوز وهذا لا يجوز, قلت إن هذه الآية جعلت المجتمع الإسلامي قسمين؛ القسم الأكثر هم الذين لا يعلمون وهذه عليها نصوص كثيرة, والقسم الآخر هم العلماء فأوجب على كل من القسمين واجبًا؛ أوجب على القسم الأول الأكثر أن يسألوا القسم الأول الأقل وهم أهل العلم فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ {16/43}, فكل طالب علم يعلم من قرارة نفسه أنه لم يشهد له أهل العلم معًا بأنه أهلٌ للتصحيح والتضعيف والتحليل والتحريم _الاجتهاد منه_ فهذا يجب أن يكبح جماح نفسه ولا يتسرَّع في إصدار أراءه ونشرها على الناس حتى يؤذن له, من هنا بدا لي أن الإجازة الحقَّة التي كانت من قبل لها أثرها ولها فعلها قبل أن تصبح شكل وهيئة كمثل هذه الإجازات التي الآن تصدر من بعض الجامعات أو من بعض الشيوخ_أجزت فلانًا_ ولا يكاد يفقه شيئًا ويكفيك مثالاً هذا السَّقَّاف مجاز من مشايخ المغرب كما قرأتُ في بعض كتابته ربما لذلك هو يفخر علينا إن أنا لم أجاز إلا من الطَّبَّاخ فقط أما هو فمن مشايخ كثيرين كثيرين جدًّا, هذه الإجازة قديمًا فعلاً كان لها أثرًا طيب نعم .
    يقولون في ترجمة بعض الأفاضل لعلك والأستاذ أبو عبيدة والأستاذ أبو مالك تذكِّروننا أنه ما جلس في مجلس العلم إلا بعد أن أذن له كذا معمم .

    نعم .

    تذكر يا أبو عبيدة ؟

    سبعون عمامة! .

    عمامة نعم يعني موجود هذا, في هذا دليل إن الجماعة ما كانوا يتسرَّعون يعني يتصدروا مجالس العلم ويفتوا الناس إلاَّ بعد أن يؤذن من أهل العلم أما الآن فمع الأسف الشديد أصبح الأمر فوضى .
    فنصيحتي لطلاب العلم أن يدرسوا علم المصطلح دراسة أولية بإحدى الطريقتين التي ذكرنهما آنفًا ثم لا يتسرعوا في الإنتاج العمليّ _ تطبيق العمل على النظر_ إلا بعد أن يمضي عليهم زمن لا بأس به وأن يبدؤوا رويدًا رويدًا يَعرضون نتائج علمهم على من يثقون بعلمهم من أهل العلم والفضل فبهذه الطريقة يمكن أن يسلك طلاب العلم السبيل القويم لتحصيل هذا العلم الذي مع الأسف في القرون السابقة كاد أن يضمحلَّ ولم يكن ذلك فيما يبدو لي الآن إلا لأنهم عرفوا صعوبة أمره وعلى العكس من ذلك الآن لما استسهلوه صار كل طالب علم عالمًا في الحديث, هذه نصيحتي .



__________________
الدنيا ثلاثة ايام امس قد ذهب بما فيه..وغدا لعله ليس من عمرك..ويوم انت فيه فاعمل فيه الخير
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 12-25-2013, 10:46 PM
رفيق زكرياء السني رفيق زكرياء السني غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 44
افتراضي مدارسة مع الأخ عمر لإثراء البحث

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمربن محمدالبومرداسي مشاهدة المشاركة

لكن يهمّه أثر هذا الاتجاه و المسلك الخطير !لضرب جهود المتأخرين ...
فضلا أخي ، هل لك أن تذكر من صرح من أصحاب هذا الاتجاه بضرب كل جهود المتأخرين؟


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمربن محمدالبومرداسي مشاهدة المشاركة
والسؤال الذي لا يملكون جوابا عليه هو:
إذا اختلف المتقدمون ـ في تصحيح أو تضعيف حديث ـــ هل سيتوقفون ؟
أم يرجحون ؟
(وهكذا يكونون قد تركوا قول متقدّم) و هم متأخرون (فلا يجوز في حقهم الترجيح) ...
ليست المسألة من مسائل الرياضيات أخي!
فالمطلوب فهم طرائق الأئمة في أبواب العلل والسير عليها
ولا يضر أن يختلف الأئمة في تصحيح حديث وإعلاله لأن الأمر حينئذ يكون من باب الاختلاف
في توافر الشروط المعتبرة في قبول الأحاديث
والمتأهل يرجح من الأقوال بحسب ما يقوى عنده من القرائن والملابسات المحتفة بكل رواية


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمربن محمدالبومرداسي مشاهدة المشاركة

المهم هذا المنهج الذي يسلكه المليباري و أمثاله منهج ليست له أصول و لا ينبني على دراسة متينة..
فيه نظر
فالمليباري يقول في ترجمته لنفسه أنه متأثر بكتب الحافظ ابن رجب الحنبلي والشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني
فكيف يقال أن له منهجا جديدا لا أصل له البتة هكذا بهذا الإطلاق؟!

وأما الدراسات المتينة فلك تقرأ إن شاء الله في الرسائل الجامعية والبحوث العلمية المحكمة التي عالجت جملة من المسائل الجزئية في المصطلح وبعضها عالج مناهج الأئمة في العلل والجرح والتعديل كمنهج الإمام أحمد ومنهج الإمام البخاري وغيرها من البحوث
لا شك أنك ستجد فيها مادة علمية دسمة وبعض الإشكالات التي تحتاج إلى حل!

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمربن محمدالبومرداسي مشاهدة المشاركة

و يكفيه شرا أنه أحدث أمرا لم يقل به حتى ابن حجر و لا ندري ألمليباري أوسع اطلاعا من ابن حجر ...
و هل ورد ما يدل على أن الحافظ ابن حجر رحمه الله لا يجوز الاستدراك عليه ؟!
ما لنا نجوز لمن هو دون ابن المديني وأحمد وابن معين والبخاري ومسلم وأبي داود وأبي زرعة وأبي حاتم والدارقطني ونظرائهم في الحفظ والدراية والاطلاع أن يتعقب عليهم
ثم لا نجوز لغيره أن يتعقب الحافظ ابن حجر رحمه الله مؤيدا بحوثه بالنقول عن بعض الحفاظ؟!

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمربن محمدالبومرداسي مشاهدة المشاركة
ولم يفهم هؤلاء بعد أن المتأخرون إنما (يرجحون) على وفق ما ذهب إليه المتقدمون و على نفس الشروط والضوابط والقواعد الحديثية...

ما دام الأمر كذلك فلم التشنيع إذن على من قدم أقوال أئمة العلل على من جاء بعدهم من الحفاظ؟!
مع أن المنازع لا يجادل في أن معهم زيادة فضل على المتأخرين وأنهم أدرى بخبايا البيت!

ثم هل جميع المتأخرين والمعاصرين (يرجحون على وفق
ما ذهب إليه المتقدمون و على نفس الشروط والضوابط والقواعد الحديثية)؟
ما رأيك مثلا في :
-إطلاق الحافظ النووي قاعدة (قبول زيادة الثقة) ورده إعلال النقاد للزيادات بمثل هذه القاعدة؟
-مذهب السيوطي القائل بـ(تعضيد روايات الفساق والمتهمين و رفعها إلى درجة الضعف الخفيف)؟
-الإطلاق المشهور في كتب المصطلح أن رواية الراوي إذا خالفت فتياه فـ(العبرة بما روى لا بما رأى)
في حين يعل الإمام أحمد وجماعة من النقاد كثيرا من الأحاديث بمثل هذا؟
والأمثلة متعددة !



فهذا أيها الأخ الكريم من باب المدارسة وإثراء البحث ليس إلا.
وإلا فللمسألة ذيول كثيرة كما تعلمون إن شاء الله
وخير ما تحلى به المرء التأني والإنصاف وإلا وقع فيما يعيبه هو على (غلاة الجرح)
والعلم عند الله تعالى أولا وآخرا



[/quote]
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 12-25-2013, 11:02 PM
أبو بدر محمد نور أبو بدر محمد نور غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Sep 2013
الدولة: صومالي ، مقيم في الإمارات
المشاركات: 201
افتراضي

يقول الإمام المحدث المجدد الألباني رحمه الله في البدعة المليبارية التي خرمت وخالفت سبيل المؤمنين وجاءت بعد الاجماع العملي لتحدث في الشرع ما لم يكن فيه : خلاصة القول إن هذا الرأي الحقيقة إذا ما أسأنا الرأي بالذي ابتدع هذا القول بأنه أراد هدم الحديث فهنا أقول: "عدوٌ عاقلٌ خيرٌ من صديقٍ جاهل" .
__________________

To view links or images in signatures your post count must be 10 or greater. You currently have 0 posts.
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 12-26-2013, 09:52 AM
عمربن محمد بدير عمربن محمد بدير غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 12,045
افتراضي

الأخ رفيق زكرياء السني وفقكم الله لقد نقل الأخوان هنا كلاما للعلماء ، و هذه المسألة واضحة جدّا

و أهم النقاط سأجيبك عنها ،أما أن أكون دخلت في منهج غلاة الجرح فهذا بعيد ..بل ناصر هذا المذهب الجديد هو من يسير نحو نسف جهود المتأخرين(لو سلمنا جدلا) صحة التفرقة فإني أدين الله بأن عمل المتأخرين متمم مكمل ..
بل هذا المنهج ينفر عن علم الحديث ..
و أنت تعلم جيدا أن المرويات ليست كلها محققة وكتب الإسناد تحتاج إلى رجال يتمون المسيرة التي قطعها العلماء في التنخيل والتصفية ..
أما كون ابن حجر غير معصوم فهو حكم عام على المتقدم والمتأخر ـ مع علمنا بسبق المتقدم في الباب ـ


و الشيخ المأربي رد على كل أطروحاتهم (و شبهاتهم) أما رأيه بأن الخلاف (حديثي) فهو رأيه ..ولذلك لا يمنع من مخالفة الشيخ المأربي في هذا الباب إذ هو باب حكم على مسألة (كثر الساقطون فيها) ..
فالخلاف ينظر فيه :

هل هو خلاف (لفظي) أو خلاف لا يؤثر في عقيدة المرء أو مسلكه ..

و تأثير هذا المنهج واضح على السنة .. فلا يسوغ لأحد الانكار على من أنكر بشدة هذا المسلك الخطير ..مع العلم أني ما قرأت رد الشيخ ربيع على المليباري ..
لكنني قرأت لحمزة المليباري ،فلاحظت - حسب فهمي - انحرافا عن مسلك المتأخرين والمتقدمين ،طبعا لا يزال كلامي عامّا ،ولا أريد الآن التفصيل وذكر بعض الأمثلة التي قرأتها ..
وذلك أني لا أجيز لنفسي اقتحام هذا العلم (مع دراسته) و شدة الاهتمام به منذ النشأة الأولى استجابة لنصيحة للشيخ الألباني رحمه الله قدمها لطلبة هذا العلم ..
وهذا من أسباب هذه المسالك الشنيعة التي يسلكها أمثال الدكتور المليباري و غيره ...
لذلك تكلمت من جانب التأصيل للمسألة لا التمثيل ..لأن ذلك يجر علينا مباحث حديثية كثيرة ..
وبصراحة مشكلة المليباري في علل الحديث عويصة ،فقد تقحم بابا لا مخرج له منه إلا اتباع المتقدمين حقيقة لا ادّعاءً ..
و في الأخير :نصيحة لطلاب هذا العلم الشريف ،عليك بكبار المتأخرين في هذا الفنّ لتسلك معهم سبيل المتقدمين...

__________________
قال ابن تيمية:"و أما قول القائل ؛إنه يجب على [العامة] تقليد فلان أو فلان'فهذا لا يقوله [مسلم]#الفتاوى22_/249
قال شيخ الإسلام في أمراض القلوب وشفاؤها (ص: 21) :
(وَالْمَقْصُود أَن الْحَسَد مرض من أمراض النَّفس وَهُوَ مرض غَالب فَلَا يخلص مِنْهُ إِلَّا الْقَلِيل من النَّاس وَلِهَذَا يُقَال مَا خلا جَسَد من حسد لَكِن اللَّئِيم يبديه والكريم يخفيه).
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 12-26-2013, 04:12 PM
دارج الهلالي دارج الهلالي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
المشاركات: 111
Question

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صهيب موسى مشاهدة المشاركة
اين الفرسان ليردوا هذا البهتان ؟؟
الحمد لله، سماها في محاضرات عنعنة أبـ(ي\و) الزبير له:" بدعة عصرية"، ولو سمعتها لأنصفته.الله المستعان
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 12-26-2013, 07:53 PM
عبدالله الكويتي عبدالله الكويتي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 164
افتراضي

طوام الشيخ المأربي كثيرة !!

لا أطمئن له !!
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 12-26-2013, 08:32 PM
نجيب بن منصور المهاجر نجيب بن منصور المهاجر غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2009
المشاركات: 3,043
افتراضي

وما موقف الشيخ حمد العثمان حفظه الله من هذا الإتجاه - التفريق - ؟
فقد رأيت له كلاما يتّجه هذه الوجهة في كتابه المحرّر في مصطلح الحديث
__________________
قُلْ للّذِينَ تَفَرَّقُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُم فِي العَالَمِين البَيِّنَة
إنَّ الّذِينَ سَعَوْا لِغَمْزِ قَنَاتِكُمْ وَجَدُوا قَنَاتَكُمْ لِكَسْرٍ لَيِّنَة
عُودُوا إِلَى عَهْدِ الأُخُوَّةِ وَارْجِعُوا لاَ تَحْسَبُوا عُقْبَى التَّفَرُّقِ هَيِّنَة

«محمّد العيد»
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 12-26-2013, 08:46 PM
محمد مداح الجزائري محمد مداح الجزائري غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 1,028
افتراضي

رحم الله الإمام الألباني حيث قال:" ما حجتهم في هذا التفريق الذي أراه أنه مجرد فرض نظرية لايقوم عليها دليل لاشرعي ولا عقلي . "

ويقول أيضا رحمه الله تعالى: " على خلاف هذا المنهج الجديد المبتدع الذي حدثتنا نقلا عن بعضهم هناك فهذا معناه تجميد السنة على صحيحها وضعيفهاوموضوعها دون أي تميز بين صحيح وبين ضعيف وهذا لا يقوله مسلم إطلاقا."
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:47 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.