أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
35595 91455

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > المنبر الإسلامي العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-25-2023, 01:49 PM
ابو اميمة محمد74 ابو اميمة محمد74 غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: المغرب
المشاركات: 13,663
Arrow سلسلة مقالات بعنوان "حقيقة الإخوان الجدد" الحلقة16/ الدكتور محمد بن الحبيب ابو الفتح

حقيقة الإخوان الجدد (16)
الانتكاسة الخامسة: موقفهم من الثورات (4)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد؛
1. فمن شبه دعاة الثورات: رفعهم لشعار السلمية ، وهو شعار كاذب تكذبه ما انتهت إليه هذه الثورات من مآلات، فإنه سرعان ما تتحول الثورة السلمية إلى ثورة دموية تأتي على الأخضر واليابس، وتهلك الحرث والنسل، وإنما العبرة في الحكم على الأشياء بالنهايات لا بالبدايات، ولهذا كانت الأعمال بالخواتيم، وكان الحكم على الإنسان باعتبار خاتمته لا باعتبار بدايته.
2. ومن شبه القوم الواهية: احتجاجهم بأحاديث وآثار الإنكار على الأمراء، ومن ذلك:
قوله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر» [صحيح الجامع 1100].
وقوله صلى الله عليه وسلم: «سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله». [صحيح الجامع 3675]." وإنكار بعض السلف على بعض الأمراء جهرا أمام الملأ، كإنكار أبي سعيد على مروان، صعوده المنبر قبل الصلاة يوم العيد، وإنكار بعض العلماء على السلاطين....
* فالجواب عن هذا أن يقال: إن الدعوى أعم من الدليل، وذلك أن هذه النصوص كلها فيها إنكار على الحاكم بمواجهته بكلمة الحق بحضرته، كما يدل على ذلك لفظ "عند سلطان"، ولفظ :"قام إلى إمام جائر"، وقد جاء هذا صريحا في حديث عياض بن غنم رضي الله عنه مرفوعا: "مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِذِي سُلْطَانٍ فَلا يُبْدِهِ عَلانِيَةً وَلَكِنْ يَأْخُذُ بِيَدِهِ فَيَخْلُوا بِهِ فَإِنْ قَبِلَ مِنْهُ فَذَاكَ وَإِلا كَانَ قَدْ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ" (أخرجه ابن أبي عاصم في السنة 1096 وصححه الألباني)، ولما قيل أسامة بن زيد رضي الله عنه : أَلَا تَدْخُلُ عَلَى عُثْمَانَ فَتُكَلِّمَهُ؟ َقَالَ: أَتَرَوْنَ أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ إِلَّا أُسْمِعُكُمْ؟ وَاللهِ لَقَدْ كَلَّمْتُهُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، مَا دُونَ أَنْ أَفْتَتِحَ أَمْرًا لَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ" (متفق عليه، واللفظ لمسلم)، وفي لفظ البخاري: "إِنِّي أُكَلِّمُهُ فِي السِّرِّ دُونَ أَنْ أَفْتَحَ بَابًا لاَ أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ".
وليس في شيء من الأحاديث الصحيحة والآثار السلفية الإنكارُ على الحاكم عن طريق حشد الحشود والرعاع، والصياح في الشوارع والميادين.
والفرق بين الطريقتين واضحٌ بالنظر إلى المآلات: فإن غاية ما يمكن أن يُفضي إليه الإنكار على الحاكم الجائر في وجهه مفسدةٌ خاصة، وذلك بأن يُقْتَلَ الـمُنْكِرُ، فيكونَ بذلك سيدَ الشهداء.
بينما الإنكار على الحاكم عن طريق حشد الحشود -كما هو الحال في الثورات- غالبا ما يفضي إلى مفسدة عامة، تتمثل في إراقة للدماء، وانقطاع للسبل،وانتهاك للأعراض، واستباحة للأموال، وخراب للديار والممتلكات...
ويوضح الفرق بين الطريقتين موقف الإمام أحمد في فتنة خلق القرآن، فإنه قال كلمة الحق عند سلطان جائر، وعذب لأجل ذلك وسجن، لكن حين استفتاه الناس في الثورة على الحاكم، نهاهم عن ذلك.
أخرج الخلال في السنة 1/132 بسند صحيح، عن أبي الحارث الصائغ قال: سألت أبا عبد الله في أمر كان حدث ببغداد، وهم قوم بالخروج، فقلت: يا أبا عبد الله، ما تقول في الخروج مع هؤلاء القوم؟. فأنكر ذلك عليهم، وجعل يقول: (سبحان الله! الدماء الدماء!، لا أرى ذلك، ولا آمر به. الصبر على ما نحن فيه خير من الفتنة، يسفك فيها الدماء، ويستباح فيها الأموال، وينتهك فيها المحارم. أما علمت ما كان الناس فيه - يعني: أيام الفتنة-؟ قلت: والناس اليوم، أليس هم في فتنة يا أبا عبد الله؟ قال: (وإن كان، فإنما هي فتنة خاصة، فإذا وقع السيف عمت وانقطعت السبل الصبر على هذا ويسلم لك دينك خير لك. ورأيته ينكر الخروج على الأئمة، وقال: (الدماء! لا أرى ذلك، ولا آمر به). اهـ.
فانظر كيف فرق-رحمه الله- بين الفتنة الخاصة والفتنة العامة، ولم يحرض الناس على الخروج انتصارا لنفسه، وقارن بين تصرفه وبين تصرف بعض شيوخ الفتنة الذين يؤججون نار الثورة في بلاد المسلمين، عبر وسائل الإعلام، بينما هو ينعمون في بلاد أخرى بالأمن والأمان والعيش الرغيد. فشتان بين عالم ناصح يصبر على البلاء في نفسه ليدفعه عن عموم الأمة، أسوة بالخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه، فيدفع المفسدة العامة بالمفسدة الخاصة، وبين شيخ فتنة يدفع بعوام الأمة إلى فوهة البركان، ويكتفي هو بالتفرج عليهم يَقَتَّلُون متكئا على أريكته..
وأنا أتحدى هؤلاء المفتونين بالثورات أن يأتوا لهم بسلف صالح في الإنكار على الحكام في غير حضرتهم عن طريق حشد حشود العوام وتأليبهم على المكاء والتصدية.
غاية ما سيجدونه: إنكار بعض السلف على الحكام في وجوههم بحضرتهم، وليس وراء ظهورهم في المنابر والشوارع. فهل هم منتهون؟!
__________________
زيارة صفحتي محاضرات ودروس قناة الأثر الفضائية
https://www.youtube.com/channel/UCjde0TI908CgIdptAC8cJog
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:59 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.