أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
14271 22236

العودة   {منتديات كل السلفيين} > منابر الأخوات - للنساء فقط > منبر الأخوات العام - للنساء فقط

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-25-2021, 08:29 AM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,264
افتراضي [ مقال ] العلَّامة الألباني وجهودُه في العقيدة - الشيخ علي الحلبي

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

العلَّامة الألباني وجهودُه في العقيدة

مقال
لفضيلة الشَّيخ علي الحلبي
-رحمهما الله-


يُعَد أستاذُنا العلامة أبو عبد الرحمن محمّد ناصر الدِّين الألباني -تغمَّده الله برحمته الواسعة- مِن العلماء القلائل الذين أفنَوا أعمارَهم في خدمة العلوم الإسلاميَّة -بِعامَّة-، وعلوم العقيدة السلفيَّة -بخاصَّة-.
فلقد كانت دروسُه العلميَّة قبل نحو نصف قرن من الزَّمن -في دمشق الشَّام- دروسًا قائمةً أكثر ما تكون على تدريس كتب العقيدة، مثل: "كتاب التَّوحيد"، وشرحه "فتح المجيد"، وغيرها.
وهكذا عامَّةُ مجالِسه، ومناقشاته، ومناظراته؛ نصرةً لعقيدة أهل السُّنَّة، ورَدًّا لعقائد المبتدعة الرديَّة.
وأمَّا في مجال التَّصنيف والتأليف والتَّحقيق الذي هو فيه مِن أوسع باب؛ فإنَّه -رحمةُ الله عليه- قد ألَّف وحقَّق أهم الكتب في ذلك؛ فهذا كتابه "مختصر العلوّ للعليِّ العظيم" -للإمام الذَّهبي- في أصلٍ مُهم من أصول توحيد الأسماء والصِّفات، وقد قدَّم له بِمقدِّمة عِلميَّة مُهمَّة، تُعدُّ من فوائد الكتب في هذا الزَّمن.
وأمَّا كتابه "العقيدة الطَّحاويَّة: شرح وتعليق"؛ فإنه من الكتب النافعة التي تَربَّى عليها النشء المعاصِر في معرفة العقيدة الصَّحيحة، وردّ على أهل العقائد المنحرِفة.
وكتابه "تحذير السَّاجد من اتِّخاذ القبور مساجد" من الكتب النفيسة المؤلَّفة في باب توحيد الألوهيَّة، وحماية حِمى التَّوحيد، وصيانة جوانبه مما قد يمسُّه بِنقص، أو يخدشه بباطل.
وأمَّا ما قام به من جهودٍ لإحقاق الحق في مسألة (الإيمان) وفق تصوُّر أهل السُّنَّة من علماء منهج السلف؛ فإنَّ له فيه -رحمه الله- قصب السَّبق في كلِّ باب؛ تحقيقًا وتخريجًا لكتب الأئمَّة السَّابقين: "الإيمان" لأبي عُبيد القاسم بن سلَّام، و"الإيمان" لابن أبي شيبة، و"الإيما،" لشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمهم الله جميعًا-، وغيرها من الكتب.
ومناقشاته في هذا الباب منذ نحو ربع قرن -مضى- لا تخفى على ذي بصيرة؛ وردوده أثناء ذلك على الخوارج العصريِّين، من جهَلة المكفِّرين، ومتعقبة المنحرِفين: معروفةٌ لكلِّ ذي نصَفة.
وفتاواه -في هذا الباب- ملأت الدُّنيا حقًّا وهداية، وأوعبت فيها قواعد وأصولًا؛ مما جَعل الكثيرين يهتدون، وإلى لُباب الحق يرجعون.
وليس يَغيب عن صادقٍ ناصح فتواه المحرَّرة المحبَّرة التي وثَّقها العلماء وقرَّظها كبار الشيوخ؛ كمثل الشيخين الفاضلين، والعالِمَين الكبيرين: عبد العزيز بن باز -رحمه الله-، ومحمد بن صالح العثيمين -حفظه الله-؛ وذلك حينما ردَّ على دُعاة التَّهييج ونقض شبهاتهم، ودك بِحجج الحق واهن بيوتهم في فتواه المشهورة حول (فتنة التَّكفير)؛ فجزاه الله خير ما يجزي به عالِمًا عن أمَّته.
ومن باب تقريب فوائد العِلم في مسألةٍ مهمَّة من مسائل العقيدة، وتتضمَّن الردَّ على بعض شبهات المخرِّصين الجاهلين أذكر وداعي للشيخ -رحمه الله- وأنا على وشك السَّفر للحج (سنة 1419هـ) -في بيتِه ومكتبته-؛ لمَّا عرضتُ عليه فتوى اللجنة الدَّائمة للبحوث العلميَّة والإفتاء في مسألة (سابِّ الدِّين)، وقولهم فيه: (وينبغي أن يُبين له أن هذا كُفر؛ فإن أصرَّ بعد العلم: فهو كافر). "فتاوى اللجنة الدَّائمة" (2/14).
وعرضتُ عليه -كذلك- فتوى فضيلة أستاذنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين -حفظه الله- ضمن "مجموع فتاويه" (2/154)، واشتراطَه (الإرادة والقصد) للحكم بتكفير المعيَّن الفاعل لذلك.
ثم سألتُه -بعدُ-: هل تَرون غير هذا الحكم؟! فكان جوابه حاسمًا حازمًا جازمًا؛ قائلًا: "بل هذا عينُ ما نقول به".
أقول: ثم رأيتُ كلام فضيلة الشيخ عبد الرزَّاق عفيفي في "فتاويه" (ص372) سائرًا على التَّأصيل نفسه، والتَّقعيد ذاته..ولله الحمد.
وهكذا؛ تلتقي فتاوى علمائنا وتجتمع؛ لوحدة المنهج، واتفاق السبيل..{فهَل مِن مُدَّكِر}.
وأمَّا ما يتردَّد على ألسِنة (البعض) مما قاله شيخنا -رحمه الله- حولَ (سوء التربية) وأثرها في هؤلاء (السَّابِّين)؛ فإن (أولئك القوم) لم يفرِّقوا -لجهلِهم- بين (السبب) و(المانِع)، فخلَطوا، وخبَطوا، وليس هذا عنهم بِغريب.
قلتُ: هذا هو القول (الوسط)؛ من غير وكس ولا شطط.
ومن أعجب شيء يكونُ -بعد هذا- ما يتناهى إلى أسماعنا، أو تصلُه أبصارُنا من تسويدات -هنا- أو كلمات -هناك- تغمزُ بالشَّيخ -رحمه الله-، وتطعن به، أو تُلي من قناته!
وأهمُّ ما يتردَّد -مما هو بغير علم يُردَّد-: اتِّهامه -رحمه الله- بالإرجاء!!
واللهِ، وتاللهِ، وباللهِ؛ إن الطَّاعن به -بهذا- غيرُ فاهمٍ لهذه المسألة، ولا واعٍ لدقائقها.
وإلا؛ فكيف يكون مُرجئًا من يقول: الإيمان يزيد وينقص؟!
وكيف يكون مُرجئًا مَن يقول: العمل من حقيقة الإيمان؟!
وكيف يكون مُرجئًا مَن ردَّ على المرجئة، ونقض عليهم؛ حتى مَن عُرفوا بـ(مُرجئة الفقهاء)؟!
إن هذه الكلمةَ الباطلة، والتهمة الفاشلة التي تضحك منها الثكلى تذكِّرني بلطيفة أفادنيها شيخُنا -قدس الله روحَه-، وعنه أخذتُها، ومنها أفدتُها:
فقد روى الإمام إسحاق بن راهويه في "مسنده" (3/670-671) عن شيبان بن فرّوخ، أنه قال لابن المبارك: يا أبا عبد الرحمن! ما تقول فيمَن يزني ويشرب الخمر -ونحو هذا-: أمؤمن هو؟!
قال ابن المبارَك: لا أُخرجه من الإيمان.
فقال: على كِبر السنِّ صرتَ مُرجئًا؟!
قال له ابنُ المبارك: يا أبا عبد الله! إن المرجئةَ لا تَقبَلني!! أنا أقول: (الإيمان يزيد)، والمرجئة لا تقول ذلك، والمرجئة تقول: (حسناتُنا متقبَّلة)، وأنا لا أعلم تُقبِّلت مني حسنة!! وما أحوجك إلى أن تأخذ السبورة فتجالس العلماء!!
نعم؛ ما أحوج (هؤلاء) إلى مجالسة العلماء، وضبط قلوبهم بِمعالم الحق، ونفي الشهوة والشبهة عن عقولهم وأفئدتهم؛ حتى يحكموا على أهل الحق -إن كانوا أهلًا لذلك- بالحق.
والله الهادي إلى الحق.
[مجلة الأصالة، السنة الرابعة، العدد (23)، (15 شعبان 1420)، عدد خاص وفاء وثناء للعالم الرَّباني محمد ناصر الدِّين الألباني، (ص37-39)].

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:18 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.