أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
13617 16459

العودة   {منتديات كل السلفيين} > منابر الأخوات - للنساء فقط > منبر القرآن والسنة - للنساء فقط

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 06-08-2021, 07:51 AM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,264
افتراضي تأملات في قوله تعالى: {..أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} - الشيخ علي الحلبي

بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ

تأملاتٌ في قولِه -تعالى-:
{أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}


بِقلمِ:
فضيلةِ الشَّيخِ عليٍّ الحلبيِّ
-رحمهُ اللهُ-


كثيرٌ من النَّاس -اليومَ- يعيشون صُوَرًا مِن الرُّعب، والخوف.. والإرهاب.. والتَّرقُّب.. ولا يَعرِفون (سببًا) ظاهرًا لذلك كلِّه، وإنَّما هو شعورٌ داخليٌّ يُراوِدُهم، سواءٌ في طريقِهم وسُلوكِهم، أم في بيوتِهم و(بُروجِهم)، أم في حياتِهم ورَواحِهم ومجيئِهم!!
ولو نظرَ هؤلاء نظرةً عُلويَّة فاحِصةً؛ لَعَلِموا أنَّ السَّبب الرَّئيسَ في بُعدِهم عن الأمن وإغراقِهم في نقيضِه هو: تَنكُّبُهم سبيلَ الهداية، وتجنُّبهم طريقَ الالتزام بأحكامِ اللهِ -جلَّ شأنُه-:
يقولُ اللهُ -سبحانهُ-: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}.
فالأمنُ والهدايةُ قرينانِ لا يفترقان، إذا زال أحدُهما زال الآخرُ.. بل إذا رقَّ أحدُهما رقَّ الآخَر.
فالأمنُ الحقيقيُّ ليس بكثرةِ الجيوشِ والعساكر، وليس بوفرةِ الحرَسِ والسِّلاح.. إنَّما هو الأمنُ المنبعِثُ من الرُّوح المطمَئنَّة التي رضيتْ بالله ربًّا، وبالإسلامِ دِينًا، وبمحمَّد -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- نبيًّا ورسولًا.
فالأمن الحقيقيُّ -إذَن- هو «الأمنُ مِن المخاوِف والعذابِ والشَّقاءِ، والهدايةُ إلى الصِّراط المستقيم.
فإن كانوا لم يَلبِسوا إيمانَهم بِظُلمٍ مُطلَقًا -لا بِشركٍ، ولا بِمعاصٍ-؛ حصل لهم الأمنُ التَّامُّ، والهدايةُ التَّامَّة.
وإن كانوا لم يَلبِسوا إيمانَهم بالشِّرك وحدَه، لكنَّهم يعملون السَّيِّئات؛ حصلَ لهم أصلُ الهداية، وأصلُ الأمن، وإن لم يَحصُل لهم كمالُها.
ومفهوم الآية الكريمة أن الذين لم يَحصُل لهم الأمران؛ لم يَحصُل لهم هدايةٌ، ولا أمنٌ، بل حظُّهم الضَّلال والشَّقاء»(1).
وهذه الآيةُ العظيمةُ تُبيِّنُ لنا الفهمَ الواقعيَّ لقولِه -جلَّ وعلا-: {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا...}.
هذا في الدُّنيا، ولو كانت لهم البُروج المشيَّدة، والقِلاع المحصنَّة، والأسلحة، والجُند، والهَيمنة، والجَبروت...
وأمَّا في الآخِرة: {... وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ}.
والوعدُ الحقُّ(2) مِن الإله الحقِّ لأهل التِزام الحقِّ بالأمنِ الحقِّ:
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا}..
..{فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}:
أهلُ الهدايةِ واليقين..
أم أهلُ الفسادِ وأولياءُ المشرِكين!؟
أم أذنابُهم مِن المتأكِّلين وأشباهِ المنافِقين!؟


____________
(1) "تيسير الكريم الرَّحمن" (2/426).
(2) وفي رسالتي "وعد التَّمكين بين يقين المؤمنين وكَيد الكافرين" تفصيلٌ موسَّع حول هذه القضيَّة.


[مقال من: مجلة "الأصالة"، العدد الثَّالث (15 شعبان 1413)، (ص 7-8)].
رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:31 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.