أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
88854 88269

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > المنبر الإسلامي العام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 12-09-2023, 06:28 PM
أبو عثمان السلفي أبو عثمان السلفي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: الأردن
المشاركات: 830
افتراضي مع العلماء في ثلاث مسائل (العقيدة والمنهج - الحكم بغير ما أنزل الله - الجهاد)

⭕ الدفاع عن المنهج السَّلفي في وقت الفتن

📌 مع العلماء في ثلاث مسائل
(العقيدة والمنهج - الحكم بغير ما أنزل الله - الجهاد)
-ج1-

الحمد لله وحده، والصَّلاة والسَّلام على مَن لا نبي بعده، وبعد:
إنَّ مما يتميّز به طالب العلم السَّلفي عن غيره مِن الحزبيين وأشباههم سَيْرهُ خلفَ منهج العلماء الرَّبانيين، وخاصة الأئمة الثلاثة: (ابن باز، والعثيمين، والألباني)، في ثلاث قضايا كانت فارقة بين الحقِّ والباطل، في (مسألة العقيدة والمنهج، ومسألة الخروج على الحكام، ومسألة الجهاد)، وقد قام الحزبيون بتسفيه اتفاق هؤلاء العلماء على هذه المسائل، فرموهم: بالتثبيط، والانهزامية، والانبطاحية، والعمالة للصهاينة ....إلخ.
ولكنَّ الله يدافع عن الذين آمنوا، فبقي علمهم وانتشر في الآفاق، مثل النَّبع الذي لا ينضب...
وأما مَن أطلق لسانه فيهم مِن أفراد أو جماعات فقد رأيناهم مذلولين، مخذولين، مهزومين، لا يُلتفتُ إليهم....، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ}.

وقد نبتت نابتة تريد (وأد) فتاوى العلماء الرَّبانيين، وخاصة في المسائل الكبار الكبار؛ بحجج تَضحك منها الثكلى! ولا يهمنا قصدهم، فالحكم على الظاهر، والله يتولى السرائر..

⚫ فمن باب التمثيل:
◼️ المثال الأول: قالوا في بداية الفتنة: «الكلام القديم للعلامة الألباني والذي كان قبل 40 سنة، والذي كان في مسألة الجهاد في فلسطين، لا يصلح للاستدلال به –الآن- يا قوم!»!!!
ومع مرور الأيام والسَّاعات تناقض القوم(!) ونقلوا مقولة للشيخ الألباني ونشروها بصوته -رحمه الله- وهي: «حماس قوم مظلومون مرتين، مرة مِن عدوهم الذي احتل أرضهم، ومرة أخرى ممن اتفق مع عدوهم ضدهم».
قلت:
🔹 أولًا: هذا الشَّريط قديم قبل أكثر من 30 سنة! فلم الاستدلال به؟!
🔹 ثانيًا: مِن باب الأمانة الزائدة بتروا كلام الإمام الألباني الذي يليه مباشرة وهو كلامه عن العمليات الانتحارية، وكلام الشيخ معروف للقاصي والداني، ولن نذكره الآن؛ لأنَّه قديم عند القوم!!
🔹 ثالثًا: والأخطر مِن ذلك حذف السؤال، فكان السؤال عن (حكم العمليات الانتحارية التي تقوم بها حركة حماس، وهل تمثل دور الحاكم في كونها رأت المصلحة في ذلك؟)
«السَّائل: الله يحفظك -يا شيخ- المسألة هي قديمة، وإنما نحب أن نطورها ألا وهي بالنسبة (للعمليات الانتحارية) التي يفعلها بعض الإخوة غَيْرة لدينهم، فقد سمعنا منك أنك تجيزها بحدود (وجود الحاكم)، فلو تبنينا أنَّ حماس هذه (المجموعة الإسلامية)، أو نقول أنها تبنَّت (دور الحاكم) وهي تقوم بإعطاء الأوامر العسكرية، أنها ارتأت هذه المصلحة لصالح الشعب الفلسطيني.
الإمام الألباني: نعم.
السَّائل: فهل نستطيع أن نقيم حركة حماس مقام (الحاكم المسلم)؟».
طبعًا جواب الشيخ في موضوع العمليات الانتحارية لا يناسب هؤلاء لا قديمًا ولا حديثًا!!
🔹 رابعًا: قال الشيخ في بداية جوابه: (مع الأسف لا نستطيع ونتمنى أن يأتي وقت قريب أنْ يكون هذا الذي لا نستطيعه نستطيعه، أما الآن فلا نستطيع...).

♦️ فالشيخ -رحمه الله- كان يتمنى العزَّة والنَّصر للمجاهدين في أفغانستان، ومع ذلك حصل عكس ما يتمناه كل مسلم، مع أنَّ الشيخ كان يفرِّق بين أحكام الجهاد في فلسطين(1) وأفغانستان –كما سيأتي في النشرات التالية –بإذن الله تعالى-، مع العلم أنه يرى وجوب الجهاد لتحرير أي أرض إسلامية وقعت تحت سلطة الكفرة ضمن شروط الجهاد....
وكان الشيخ يقول –دائمًا-: «لكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه».
🔹 خامسًا: ثم لما تبيّن للشيخ الألباني حقيقة (حركة حماس) بعد سنوات قليلة مِن كلامه السَّابق قال عنهم: «ليست إسلامية»:
جاء في «سلسلة الهدى والنور» رقم: (489):
«السائل: إذا كان هناك قادة لهم عسكريون (وأوعزوا لبعض الأفراد أن يهاجموا) فئة مِن اليهود؟
الإمام الألباني: الله يهدينا وإياكم!! الحركة القائمة اليوم في الضفة هذه (حركة ليست إسلامية)! شئتم أو أبيتم؛ لأنهم لو أرادوا الخروج لأعدو له عدته!!!
أين العدة؟!!
العالم الإسلامي كله يتفرج! وهؤلاء يُقتلوا ويذبحوا ذبح النعاج والأغنام! ثم نريد أن نبني أحكامًا كأنها صادرة مِن (خليفة المسلمين)! ومِن (قائد الجيش) الذي أمَّره هذا الخليفة!! ونأتي على جماعة مثل جماعة حماس –هذه!- ونعطيهم الأحكام الفدائية!! ما ينبغي هذا -بارك الله فيكم-! نحن نرى أنَّ هؤلاء الشباب يجب أن يحتفظوا بدمائهم ليوم الساعة، وليس الآن».

♦️والعجيب قبل جواب الشيخ عن (حركة حماس) قال متمنيًا: «ونرجو أن يكون هذا قريبًا: جهاد إسلامي قائم على النظام الإسلامي، وأميره لا يكون جاهلًا! إنما يكون عالماً بالإسلام خاصة الأحكام المتعلقة بالجهاد في سبيل الله...».
ثم نفى الشيخ وجود الجهاد الشرعي، واستنكر على السائل قائلًا: «[هل يوجد] جيش يجاهد في سبيل الله يقاتل بهذه الطريقة؟!
الجواب: لا».

▪️وقال في نهاية الشريط جوابًا على هذا السؤال:
«السائل: حول الموضوع ... يجاهد وهم في ضائقة مالية، مُحاصرون ويُمنعون مِن التَّجول أغلب أيّام الشّهر.. فهل يجوز إرسال الصدقة إليهم الصدقة إليهم والزّكاة؟
الإمام الألباني: طبعًا يجوز! يجوز لكن يجب أنْ (يُنصحوا) لكن! الآن لو لم يظاهروا بهذه التظاهرات التي لا فائدة فيها (!) كانوا عاشوا، ومن تحت لتحت يفعلون كما فعل (المسلمون المكيون) في زمانهم! لكن الذي (يجهل السِّيرة) أو (يتجاهلها) ولا يعمل (بمقتضاها)! سيكون مصيره أنْ يَفنى، أو يُفني نفسه بنفسه دون أنْ يَصل إلى الهدف الذي ينشده!!».
♦️ فهذه حقيقة (حركة حماس) ورأي الإمام الألباني فيها، بدون تدليس، أو تلبيس إبليس!!
فالنَّصيحة في هذه الأيام أصبحت ممنوعة أو مقنَّنة!!

▪️ومِن تتمة النِّقاش مع الإمام الألباني:
«السائل: هل هذا يعني أن عدم وجود الحاكم المسلم يعني أنه (نترك أرضنا إلى بني صهيون)؟
الإمام الألباني -متعجِّبًا-: لا؛ ليس هذا!! يعني أن تعمل للمستقبل البعيد، وليس أن تقعد وتتعاطى البيع بالمحرمات والربا وكل شيء! ولا تعتني بنفسك! ولا بذريتك بتعليمهم وتربيتهم وإلى آخره..
أنا (أتعجب مِن الناس حينما يطرحون مثل هذا السؤال)!!! ماذا كان يفعل أصحاب الرسول - عليه السلام - في العهد المكي؟! ماذا كانوا يفعلون؟!
السائل: يتعلمون.
الإمام الألباني: طيب، كانوا يتعلَّمون لكن هل كان في ... أن يتركوا الأرض للمشركين وأن يُفَظِّعوا في المسلمين؟
لا؛ وإنما كانوا يخطِّطون وعلى رأسهم محمد صلى الله عليه وسلم، يوجههم ويعلمهم ويربيهم، (والتربية لا تكون إلا بالعلم النافع والعمل الصالح). هل هذا موجود اليوم -يا أيها السائل الكريم-؟
السائل: غير موجود.
الإمام الألباني: فإذًا هذا المفقود هو الذي نستطيع نحن أنْ نوجده دون أنْ يحول بيننا وبين ما يريد الطغاة والكفار وما شابه ذلك، فنحن الحقيقة نُحمِّل أنفسنا ما لا طاقة لنا به من جهة! ونُهمل ما نستطيع أن ننهض به بكل يسر من جهة أخرى!! ألا وهو العلم النافع والعمل الصالح». [«فتاوى عبر الهاتف والسيارة» رقم: (62)]

◼️ المثال الثاني: قالوا: «مِن 50 سنة والألباني يدعو لمقاطعة الكوكا كولا، وهذه الفتوى تدل على أنَّ الألباني يرى أنَّ المقاطعة لا تحتاج إلى إذن السُّلطان».
قلتُ: لا أدري هل هناك فرق بين نقل الفتوى سواء أكانت قبل 40 سنة، أو 50 سنة؟!
أم هو انتقاء لما تهوى الأنفس، وتُلذ عند أعين الآخرين؟!!

◼️ المثال الثالث: قالوا: «الرّد على مَن استنكر جهاد أهل غزة جهادهم ضد اليهود بمقولة!!: أنَّ النبي -عليه السَّلام- لم يقاتل المشركين في مكة حال الضعف»!! بحجة أن الجهاد لم يُشرع!! ووصفوا المقولة بأنها (هزلية باطلة)!!
نعم؛ لم يُشرع! بل جاء الأمر بـ{ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ} [النساء:77].
ومِن أجمل ما كتبه فضيلة الشيخ عبدالمالك رمضاني في ذلك في كتابه «مدارك النظر»(2) مُحذِّرًا مِن (إشاعة الأخبار) التي ينشغل بها الحزبيون(!)، فقال:
«فهم يَظهرون للسّذج شجعانًا إذ ظنّوهم يصدعون بالحق، ومِن أمارات هذا التّأثّر أنك لو قلت لهم دعوا العوام لا تشغلوهم بالقضايا السياسية، ولا تخدموا أعداءكم بإذاعة أخبارهم، لأنّها توهن المسلمين في استضعافهم، وليسعكم قول الله –تعالى- حينئذ: {وإِن تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}، قالوا في جرأة لا تحترم النّصوص: (وهل نبقى مكتوفي الأيدي مع أعداء ماكرين؟)، ولم يتدبّروا أنّ الله المطّلع على كيد الأعداء أمر بالصبر بعد أن بيّن مكرهم الكبار كما قال في هذه الآية: {إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِن تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}، هذا مع أنّ كفّ الأيدي في زمن ما ممّا أمر الله به حين قال: {أَلَمْ تَرَ إِلى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً.. }، وهو شريعة محكمة ما وُجد زمنها، قال ابن تيمية -رحمه الله-: «فمن كان من المؤمنين بأرض هو فيها مستضعَف أو في وقت هو فيه مستضعَف، فليعمل بآية الصبر والصّفح والعفو عمّن يؤذي الله ورسوله من الذين أوتوا الكتاب والمشركين، وأما أهل القوّة فإنما يعملون بآية قتال أئمّة الكفر الذين يطعنون في الدين، وبآية قتال الذين أوتوا الكتاب حتى يُعطُوا الجزية عن يد وهم صاغرون».
بهذا يتبيّن لنا سرّ منع الله –تعالى- المؤمنين أن يشغلوا أنفسهم (بالعدّة الماديّة) في الوقت الذي هم في حاجة إلى (العدّة الإيمانيّة)، والجمع بينهما ـ كما يتخيّله المحاولون الاعتدال والتّوسّط ـ في وقت افتقارهما وافتقار السلطان خطأ واضح وخلاف السّيرة النبوية؛ لأنّه لا بدّ أن تطغى إحداهما على الأخرى، ولما كان الإنسان أكثر إيمانًا بعالم الشّهادة من عالم الغيب، فإنّه لا بدّ أن يميل إلى الاستعداد المادّي الذي يمثّل عالم الشّهادة حتى يفقد أعظم روافد النصر وهو التوكل على الله، إغراقًا في التوكل على الأسباب، مع أنّ الله يقول: {إن يَنصُرْكُمُ اللهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُم وَإِن يَخْذ لْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِن بَعْدِهِ وعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ}.
وتأمّل كيف جعل الرّسلُ -عليهم الصلاة والسلام- الصبرَ على الأذى، من التوكل، قال الله –تعالى- حكاية عنهم: {وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا ءَاذَيْتُمُونَا وَعلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلُون}.
إذن: (فالبدء بالاستعداد الإيماني) ثم إتباعه -بعده وليس معه- (بالاستعداد المادّي) كما قال الله –تعالى- للمؤمنين في المدينة الذين حقّقوا أصل الإيمان في مكّة: {وأَعِدُّوا لَهُم ما اسْتَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وعَدُوَّكُمْ وءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللهُ يَعْلَمُهُمْ}».

وقال -حفظه الله-:
« أما الآية فهي قول الله -عز وجل-: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا القِتَالَ لَوْلاَ أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً}، فهؤلاء نُهوا عن القتال وأُمروا بعبادة الصبر، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، فشغلتهم عبادة الجهاد عن عبادة الصبر، ومن ثم لم يُحْكموا عبادة الصلاة والزكاة، فعوجلوا بعقوبة قلوبهم كما صرّحت الآية.
وأما الحديث فهو ما رواه أحمد والبخاري عن أبي سعيد بن المعلّى - رضي الله عنه - قال: كنت أُصلي، فمرّ بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاني فلم آته حتى صليت، ثم أتيته، فقال: «ما منعك أن تأتي؟ ألم يقل الله: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}؟ ».
ما أبلغها من موعظة! عبد يؤخِّر إجابة الرسول مشتغلًا بصلاة النافلة يهدَّد بنقصان حياة قلبه؟
فكيف لو كان في لهو ولعب؟!
فكيف لو استدرك على الله حين يأمره بالصبر على عدوّه أيام الاستضعاف فلا يستحيي أن يخالفه متظاهرًا بحب الجهاد؟!».
♦️وبعد هذا التقرير يزعم بعضهم بأنَّ العهد المكي منسوخ؟!
ورحم الله شيخ الإسلام القائل: « كثير ممن يخالف النُّصوص! يدعي النَّسخ». [«مجموع الفتاوى» (28/ 111)]

◼️ المثال الرابع: قالوا عن شخص -مع مخلفتنا له منهجيًّا وسوكيًّا!- أنَّه: «دائمًا مع أعداء الأمة»!! لأنَّه ذكر في خطبة له موضوع الهجرة مِن الأرض، فقالوا: «يذكر الهجرة من الأرض وترك الأوطان».
قلت: مِن المسائل المُجمع عليها هجرة الرَّجل الذي لا يستطيع أن يقيم دينه إلى مكان يقدر فيه على عبادة ربه...
وليس الآن وقت التَّفصيل، ولكن هل أصبحنا مثل الحزبيين في ردِّ النُّصوص، والتَّهكم على فتاوى العلماء -وعلى رأسهم الإمام الألباني-؟!
يقول شيخ الإسلام -رحمه الله-: «...والمقيم بها إنْ كان عاجزًا عن إقامة دينه (وجبت) الهجرة عليه». [«مجموع الفتاوى» (28/ 240)]
أم أنَّ فتاوى العلماء أصبحت في سلة المهملات لقدمها؟!!!
وقال شيخ الإسلام: «ولا يخالف ما عليه علماء المسلمين؛ فإنَّه يكون بذلك مبتدعًا جاهلًا ضالًا». [«مجموع الفتاوى» (7/ 682)]
ويقول عن فضل وواجب العلماء: «... من يغني عن المسلمين فى جلب المنافع لهم كـ(ولاة الأمور)(3)، و(العلماء) الذين يجتلبون لهم منافع الدِّين والدُّنيا». [«مجموع الفتاوى» (28/ 287)]
وقال: «فإنَّ العلماء ورثة الأنبياء؛ والأنبياء -صلوات الله عليهم- يقصد الانتفاع بما قالوه، وأخبروا به، وأمروا به، والاقتداء بهم فيما فعلوه -صلوات الله عليهم أجمعين-». [«مجموع الفتاوى» (27/ 285)]

◼️ المثال الخامس: قالوا: «(الله أكبر!) ما أغلظ قلوبكم، حتى القنوت في الصَّلاة تريدون منه الإذن»!!
قلتُ: سمع اللهُ لمن حمده!
سُئل الإمام ابن عثيمين: «هل يجوز القنوت لإخواننا اليوغسلافيين في وقتنا هذا أم لا؟
الجواب: الذي أرى، القنوت عند النوازل يتوقف على (ولي الأمر) كما هو المشهور في (مذهب الإمام أحمد) أنهم قالوا: يقنت الإمام فقط -الإمام الأعظم أي: الملك-، وكذلك إذا أمر بالقنوت قنتنا، فالأولى في مثل هذا أن يُنتظر أمر الدولة بذلك، إذا أمر به ولي الأمر قنتنا وإلا فلا، (وبقاء الأمة على مظهر واحد خير من التفرق)؛ لأنه مثلًا: أقنت أنا والمسجد الذي جنبي لا يقنت، أو نحن أهل بلد نقنت والبلاد الأخرى ما تقنت، ففيه تفريق للأمة، وجمع الأشتات من أحسن ما يكون، ولعل بعضكم علم بأمر عثمان –رضي الله عنه- في آخر خلافته صار يتم الصلاة في منى، يعني يصلي الرباعية أربعًا، فأنكر الصحابة عليه، حتى ابن مسعود لما بلغه ذلك استرجع. قال : إنا لله وإنا إليه راجعون، فجعل هذا من المصائب وكانوا يصلون خلفه أربعًا، فقيل لابن مسعود: يا أبا عبد الرحمن: كيف تصلي خلفه أربعاً وأنت قد أنكرت عليه، فقال: إن الخلاف شر.
فكون الأمة تكون على حال واحدة أفضل، لأنَّ طلبة العلم تتسع صدورهم للخلاف، لكن (العامة) لا تتسع صدورهم للخلاف –أبدًا-، فالذي أنصح به إخواننا أنْ لا يتعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، مع أنَّ (باب الدعاء مفتوح)، يدعو لهم الإنسان في حال السجود، بعد التشهد الأخير، في قيام الليل، بين الأذان والإقامة، يعني لا يتعين الدعاء في القنوت فقط، صحيح أنَّ القنوت مظهر عام ويجعل الأمة كلها تتهيأ للدعاء، وتتفرغ له، لكن كوننا نخلي [كل] واحد بهواه ونفرق الناس، هذا ما أرى أنَّه جيد».[«لقاءات الباب المفتوح» (1/75-76)]
♦️ تأمل جواب (العالم الرَّباني) الحريص على الأُمة، وعلى جمع كلمتها في المسائل الخلافية، وبين أنصاف أو أرباع المتعالمين!!
وفرقٌ بين تأصيل (العلماء)، وبين حماسة (المراهقين) السياسيين!!
نأمل أنْ لا تُلقى فتوى العثيمين –أيضًا- في سلة المهملات؛ لأنَّها قديمة!!!
وعندما ناقشت بعض (المتحمِّسين) بعد أن كال أطنانًا مِن الشتائم على مَن يتبنى هذا المذهب، وذَكَرتُ له فتوى العلامة العثيمين، اعتذر -جزاه الله خيرًا!-، واحتج بأنه لم يقف عليها!!

◼️ المثال السادس: قالوا عن الألباني: «كيف به لو رأى ... ممن ينقلون فتاواه القديمة، والتي كانت في نوازل قديمة»!!!
♦️قلتُ: لم يتغير على الواقع شيئ جوهريّ، وكان يكرر الشيخ كلامه (التأصيلي): «العين لا تقابل مخرزًا»!!!
وهذا التغيير (المضخَّم) من وحي الشيطان وحزبه: {يَعدُهم ويمنيهم}!
ومَن غَفل عن سُنن الله في هذه الفتنة المتكررة: يحلفُ أيمانًا بهزيمة اليهود!! ولا أدري متى سنصلي في (المسجد الأقصى) بعد انتهاء (الطوفان)! المنسوب له!!
وسمعت مِن أحد الكذابين أو الجهلة يزعم أنَّ الملائكة تقاتل معهم!!
وهذه الكذبة تتكرر كل مرة تُقصف فيها غزة!!
لهذه الدَّرجة وصل الاستخفاف بعقول النَّاس!!
ولا أتعجب مِن ذلك! إنَّما أتعجب مِمَّن يُصدِّق هذه الخرافات!!
ومما يزيد الطين بِلَّة(!) أنْ ينقل بعض الجهلة مِن الإعلام اليهودي الدَّجال أخبارًا مثل ذلك!!
ثم تعلو الأصوات بـ(الله أكبر)!!!
قلت: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون! ولا حول ولا قوة إلا بالله!!

◼️ المثال السابع: وأصبح عند هؤلاء: مَن يحرص على دماء المسلمين مِن بطش الكفرة الفجرة يوصف بأنه: مِن (المخابيل)!!
فكان مِن (الخبل) قولهم في توجيه حديث -لو كان صحيحًا-: «لو ثبت فتوجيه الحديث يكون في حرمة دم المسلم على المسلم»!!
عجبًا -والله!- مِن الفهم السَّقيم!!

♦️واليوم نرى نشر الفتاوى التي يسمونها (قديمة) لمجرد شهوة وقعت في قلوبهم، ولو دقق (المستيقظ) منهم لوجدها تخالف هواهم! ولكن كما قلتُ في بداية الفتنة: (مخاطبة السكران لا تجوز)!
وسنكشف حقيقة ما نقلوه مِن كلام الإمام الألباني وغيره من إخوانه العلماء كالإمام ابن باز والعثيمين -رحمه الله تعالى-، وبيان موقع الخلل الذي وقعوا فيه...

♦️♦️وفي نهاية المطاف: فقضية بيت المقدس (مؤامرة) دولية، والذين على تلك الأرض عبارة عن (حجارة شطرنج)!!
وقضية القدس (لعبة) يتحكم بخيوطها دول عظمى، ومَن على الأرض إلا (دُمية) نراها تتحرك!!
فمَن كان على تلك الأرض المباركة نقول له: (اعتزل تلك الفرق كلَّها....).
والله المستعان.

وكتب
محمد بن حسين آل حسن
الجمعة: 17 جُمادى الأولى 1445
1/ 12/ 2023م.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) للأسف الشديد أصبح حبُّ الأرض أكثر مِن الدِّين، فلا أحد يتكلم عن مجازر سوريا وهي أشد مما حصل إلى الآن في فلسطين!!
وهذا مخطط غربي فارسي خبيث!!
«السائل: شيخي حب فلسطين عماهم والله! كان لي إخوة قلت: مِن آثام هؤلاء الناس وهؤلاء الشُّعوب أنهم جعلوا في قلوبنا حب فلسطين أكثر مِن حب الدِّين!!
الإمام الألباني: الله أكبر!». [«فتاوى عبر الهاتف والسيارة» رقم: (243)]
(2) قال شيخنا العلامة علي بن حسن الحلبي –رحمه الله- عن كتاب «مدارك النَّظر»:
«يعد التصنيف العلمي المنضبط -اليوم- عملة نادرة في دنيا النشر والكتاب، فقل أن تجد كتابًا متميزًا في مادته، قويًا في طرحه، متينًا في صياغته وسبكه.
وتشتد الندرة -أكثر وأكثر- إذا كان هذا الكتاب يبحث في مسائل الدعوة إلى الله -تعالى-، وعلى منهج السلف الصالح، تحريرًا وتقريرًا، تأكيدًا وتقعيدًا.
ذلكم أنَّ كثيرًا مِن الكُتاب ينظر إلى أمور الدَّعوة وشؤونها نظرة تحمل معنى (التوسط) الذي تلتقي عليه الأطراف، ليذوب معها الخلف والاختلاف!! فحينئذ، أين الحقّ؟! وأين أهله؟!
ومِن الكتب التي متعت بها ناظري، وأجلت بها فكري وخاطري: كتاب «مدارك النظر في السياسة: بين التطبيقات الشرعية، والانفعالات الحماسية»، للأخ الفاضل الشيخ عبد المالك رمضاني الجزائري -نفع الله به، وأجزل مثوبته-.
وهذا الكتاب حسن عجاب، بناه مؤلفه -وفقه الله، وسدد خطاه- على التأصيل العلمي السلفي، مقارنة بما وقع -ويقع- من تفصيل دعوي بدعي!!». [«مجلة الأصالة» العدد: 28]
وقال فضيلة شيخنا العلامة مشهور بن حسن –حفظه الله-: «...فتنة الجزائر وجبهة الإنقاذ الإسلامية عالج ذلك بوجه تفصيلي حسن، وتتبُّع قويّ لموقف هؤلاء -فردًا فردًا-، مع نقل كلام أئمة السلف، وتنزيله على ما جرى، باستئناس بفهم علماء الوقت: أخونا عبد المالك بن أحمد رمضاني الجزائري، وذلك في كتابه «مدارك النظر في السياسة بين التطبيقات الشرعية والانفعالات الحماسيّة»، وقرأه وقرظه شيخنا العلامة محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله-، والعلامة الشيخ عبدالمحسن بن حمد العباد -حفظه الله-». [«كتاب العراق في أحاديث الفتن»]
قلتُ: فمن أراد أن يتعرف على أصول الدعوة السلفية النقية فعليه بهذا الكتاب الفريد في سلفيّته.
(3) مصطلح (ولي الأمر) مصطلح شرعي أصبح عند بعضهم كلمة مبتذلة لا تأتي إلى في سياق السُّخرية! إما جهلًا أو ردة فعل!!
قال الدُّكتور عواد العنزي: «مما لا يخفى: أنَّ المسائل المتعلقة بولاية الأمور يتجاذبها طرفان ووسط:
أما الطَّرف الأول: فهو يريد أنْ يمنح الحاكم صلاحيات ليست له؛ (طمعًا في دنياه)، أو (رقَّة في دينه)، أو بسبب (عدم فهمه لأصول الشريعة) وبيانها لحدود سلطة الأئمة والولاة، أو غير ذلك مِن الأسباب.
وأما الطَّرف الثاني: فهو يريد أن ينتزع مِن الحاكم ما أعطته الشريعة مِن صلاحيات بسبب غلوِّه المبني على (جهل)، أو (بسبب الواقع) الذي يعيشه المسلمون هنا أو هناك، أو غير ذلك مِن الأسباب.
وأما الوسط: فهو مَن ينظر إلى الأدلة الشَّرعية وقواعدها ومقاصدها، ويُعملها في مواقعها».
[مقدمة تحقيق «رسالة في الخلافة وإمامة المسلمين»]
وما أجمل ما قاله شيخ الإسلام: «ومِنَ النَّاس مَن لا يحكي إلا القولين المتطرفين دون الوسط!». [«المسوّدة» (ص232)]
وكذلك القول في العلماء...
«فعلينا أنْ نؤمن بكل ما جاء مِن عند الله، ونقر بالحقِّ كله، ولا يكون لنا (هوى)، ولا نتكلم بغير علم؛ بل نسلك سُبل (العلم) و(العدل)؛ وذلك هو اتباع الكتاب والسُّنَّة، فأمَّا مَن تمسك ببعض الحقِّ دون بعض فهذا منشأ الفرقة والاختلاف».
[«مجموع الفتاوى» (4/ 450)]
__________________
«لا يزال أهل الغرب ظاهرين..»: «في الحديث بشارة عظيمة لمن كان في الشام من أنصار السنة المتمسكين بها،والذابين عنها،والصابرين في سبيل الدعوة إليها». «السلسلة الصحيحة» (965)
رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:38 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.