أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
6555 20624

العودة   {منتديات كل السلفيين} > منابر الأخوات - للنساء فقط > منبر الصوتيات والمرئيات والكتب و التفريغات - للنساء فقط

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #41  
قديم 05-03-2021, 04:06 PM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,218
افتراضي

اللِّقاء الحادي والأربعون
(21 رمضان 1441 هـ)


1. السُّؤال:
ما حُكم المأموم إذا لم يقرأ الفاتحة في الصَّلاة الجهريَّة أو السِّرِّيَّة؟
الجواب:
أمَّا الصَّلاة السِّرِّيَّة: إذا لم يقرأ الفاتحة؛ فإن ركعتَه بطلت؛ إلا أن يُدرِك الإمامَ راكعًا فيركعُ معه؛ فهذا يُدرِك، على الرَّاجح من أقوال أهل العلم أنَّه يُدرِك الرَّكعة.
أمَّا إذا جاء من أول الصَّلاة ثم لم يقرأ؛ فلا.
كذلك: لو أنَّه جاء في نِصف القيام، أو في آخِر القيام، بدأ بِقراءة الفاتحة فركع الإمام؛ يركع معه. هذا معذور.
أمَّا في الصَّلاة الجهريَّة -كالفجر-مثلًا-أو أُولى ركعتَي العشاء والمغرب-: فالأصل الإنصات، وإن كان فيها خلاف بين أهل العلم؛ لكن: هذا الذي أرجِّحه، وهو ترجيح شيخ الإسلام ابن تيميَّة، وترجيح شيخِنا الشَّيخ الألباني -رحمهُ الله-تعالى-.
وأمَّا في ثالثة المغرب، أو الثالثة والرَّابعة في العشاء: فلا بُد أن يقرأ.
فلنفرِض -كما ذكرنا في الصَّلاة السريَّة-..فلنفرِض أنَّه دخل في القيام؛ لكن في آخِر القيام، بحيث لم يستطع أن يُتم قراءته؛ فليس عليه شيء.
لو جاءه راكعًا: أيضًا ليس عليه ذلك.
لكن: هو مِن البداية، وشتَّ ذهنُه، أو لم يقرأ الفاتحة -لسببٍ أو لآخَر-؛ فركعتُه باطلة، يجبُ عليه إعادتُها.

2. السُّؤال:
ما حُكم استخدام الْمَحافِظ الرَّقميَّة، وهي تحتاج لوضع الرَّصيد فيها، أو ربطِها بحساب البنك الذي يتطلَّب إبقاء المال في البنك؛ وذلك للشِّراء الإلكتروني الذي بدأ بالانتشار -خاصَّة في ظلِّ أزمة (الكورونا)؟
الجواب:
إذا كان -هنالك- حاجة لذلك، أو ضرورة، أو شيء مفروض من الدَّولة؛ فلا حول ولا قوَّة إلا بالله.
لكن: إذا كان ذلك في وُسعِك، وفي دائرة قُدرتك؛ فلا، لا ننصح.

3. السُّؤال:
هل صلاة التراويح بعد العشاء مباشرةً أفضل من تأخيرِها؟
الجواب:
الأمرُ يرجع إلى ما هو خيرٌ لكَ في صلاتِك، أن تكون مُقبِلًا عليها أكثر، وخاشعًا فيها أكثر -سواء في أول الليل أو في آخره-، هذا نتكلَّم في الظَّرف الحالي، وإن كان الرَّسول -عليه الصَّلاة والسَّلام- قال: «لولا أن أشقَّ على أمَّتي؛ لأمرتُهم بتأخير العشاء إلى نِصف اللَّيل».
لكن: في الوضع العادي في المساجد، لا نعرف المساجد إلا تُقيم الصَّلاة إلا في الوقت الأول -حرصًا على المريض والكبير وذا الحاجة-وما أشبه-.

4. السُّؤال:
كيف الرَّد على التَّنويريِّين؟
الجواب:
مصطلح (التَّنويريِّين) -اليوم-كما يُقال- صار له حضورُه! وإلا: لو أن الأمرَ لم يأخذ معنى الاصطِلاح؛ لقُلنا نحن هم التَّنويريِّين!
اللهُ -في القرآن- يقول: ﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ﴾، ويقول: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، ووصف اللهُ -تعالى- نبيَّه بأنَّه سِراجٌ مُنير.
نحن أهل النُّور، ونحن التَّنويريُّون على الحقيقة؛ لأنَّنا نُنير أرجاء الأرض بالعلم والهدى والكتاب المنير.
لكن: مصطلح (التَّنويريِّين) -اليوم- صار له بُعدٌ آخر! هم الْعَلمانيُّون، والْحَداثيُّون، والذين لا يتَّبعون الكتابَ والسُّنَّة، ويتوسَّعون..ومَن كان منهم على شيءٍ من الدِّين يتوسَّع فيما يُسمِّيه -وما يزعمه- سماحة الدِّين، ورحابة الدِّين -ولو أن يتلبَّس بالحرام، وأن يخالِف الشَّريعة-!
هذا هو التَّنوير في صورتِه الحاليَّة، وهو -واللهِ- الظَّلام! وهو -واللهِ- الظُّلم!!
دينُنا: دينُ تنوير على الحقيقة..دينُ هداية، ودين استِقامة، ودين سعادة، ودين رفْع الآصار والأغلال؛ لأنَّه دينُ الله ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾.
بينما نرى هؤلاء النَّاس يريدون مخالَفة دين الله بما يدَّعون أنَّه تنوير، وليس هو مِن التَّنوير في شيء!
هي أفكار دُنيويَّة أرضيَّة ما أنزل اللهُ بها من سلطان، يُراد بها تحريفُ الدِّين!
وإلا: نحن مع التَّنوير الحق الذي هو الهداية، والسَّعادة، والنَّجاة، والنَّجاح، وطاعة ربِّ العالمين، واتِّباع سُنَّة سيِّد المرسَلين -صلى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم-.

5. السُّؤال:
«للصَّائم دعوة مُستجابة»: هل تكون قبل الإفطار بدقائق، أم طُول يومِه؟
الجواب:
الظَّاهر -والله أعلم-: عند فِطره، فليس في عُموم يومِه.
لكن: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾.
فنحن نقول: الصَّائم -وهو في عبادة- لو دعا؛ فهذا من مظانِّ الاستِجابة.
لكن الحديث المقصود به: عند الفطر.
الآن؛ عند الفطر يعني: قبلَه، بعدَه، معه؟ الظَّاهر أن الأمرَ واسع.
واللهُ -تعالى- أعلى وأعلم.

6. السُّؤال:
ما دليل أن الحامل والمرضِع لا تَقضي الصَّوم؟
الجواب:
المسألة خِلافيَّة بين العلماء، وكل عالِم له وجهة نظرُه في ذلك؛ لكن المنقول عن بعض الصَّحابة في تفسير قوله -تعالى-: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، وفي قراءة: ﴿طَعَامُ مَسَاكِين﴾ وحَمْلُهم ذلك على الحامل والمرضِع.
هذا هو الدَّليل الأقوى في المسألة.
واللهُ -تعالى- أعلى وأعلم.

7. السُّؤال:
ما الأفضل في الفدية: المال، أو لوازِم الطَّعام؟
الجواب:
أمَّا المال: فلا.
أمَّا لوازِم الطَّعام: العبارة غامضة -نوعًا-ما-.
هو الطَّعام؛ لكن: لا يُشترط أن يكون مطبوخًا -أو مَطهيًّا-؛ يعني: لو أتيتَ له بطعام غير مطبوخ -غير مطهيّ-؛ فلا بأس في ذلك -إن شاء الله-تعالى-.
أمَّا (لوازِم الطَّعام)؛ فالعبارة قلقة -نوعًا-ما-.

8. السُّؤال:
ظلمتُ شخصًا، ولم يُرِد أن يُسامحني؛ فماذا أفعل؟
الجواب:
إذا كان ظُلمك له في شيء مادي: فالأصل أن تتحلَّل من هذه الأمور الماديَّة -كأساس-، ثم لو أنَّك ذهبتَ إليه؛ إن شاء الله سيُسامحك.
لكن إذا كان ظُلمُك له ظُلمًا معنويًّا؛ فالأصل أن يَقبَل، والأصل أنتَ أن تُصلِح -أيضًا-، لا يكتفي أن تقول له: (سامِحني) دون أن تُصلح ما أفسدتَ -ولو بِطريق غير مباشرة-.
يعني: كنتَ تتكلَّم عنه بالسُّوء والظَّن والكذب؛ تكلَّم عنه بالخير والحقِّ والهدى والصَّواب والصِّدق؛ بحيث يكون كلامك الثَّاني ناسخًا ومُلغِيًا كلامَك الأول.
هذا الذي ينبغي أن يكون.

9. السُّؤال:
حُكم من أصبح جُنبًا؟
الجواب:
يعني: حُكم الصَّائم إذا أصبح جُنُبًا.
لا يؤثِّر ذلك على صومِه.
لكن: ليحرص أن يكون ذلك قبل الفجر؛ من أجل الصَّلاة.
لكن: فلنفرض أنَّه لم يستيقظ -رُغمًا عن نفسه، رُغمًا عنه- إلا بعد الفجر: فهل صيامُه صحيح؟
نقول: صيامُه صحيح.

10. السُّؤال:
هل يكون تكبير في سجود التِّلاوة؟ وكيف يكون الْخُرور؟
الجواب:
أمَّا: هل يوجد تكبير؟
فلا؛ لا يوجد، لا تكبير، ولا تسليم، حتى بعض العلماء يقول: ولا يُشترط الاتِّجاه إلى القبلة؛ لكن: عندنا نصوص عامَّة أن «خير مجالسكم ما استُقبِلت به الْقِبلة».
أمَّا: كيف يكون الْخُرور؟
على الوضع الطَّبيعي،ليس عندنا صورة نُلزمك بها، المهم: أن تسجد، حتى لو كنتَ جالسًا لا نقول لك: (قُم، واسجُد مِن قيام)؛ وأنت جالس؛ تسجد من جلوس.

11. السُّؤال:
ما الفرق بين (الحديث المنكَر) و(الحديث الشَّاذ)؟
الجواب:
موضوع (المنكَر) و(الشَّاذ) و(زيادة الثِّقة): هذه الثُّلاثيَّة متداخلة -نوعًا-ما-.
لكن الذي ينشرح له صدري -في ذلك-:
أن (الشَّاذ): مخالَفة الرَّاوي المقبول لِمَن هو أوثَقُ منه، والمخالَفة ليست مخالَفة لفظ؛ ولكن المخالَفة -في الأصل-: مخالَفة معنى، أو -حتى- مُناقَضة؛ يعني: مخالَفة مُناقِضة، وليس -فقط- اللَّفظ؛ لأن الأحاديث قد تُروى بالمعنى، وهذا متَّفق عليه، بِشروط بين المحدِّثين.
أما (المنكَر): مخالَفة الرَّاوي الضَّعيف لمن هو ضعيف مثلُه، أو أكثر منه عددًا، أو أكثر منه ضعفًا.
أمَّا (زيادة الثِّقة) -وهو مما لم يسأل عنه الأخُ السَّائل-: فهي الزِّيادة التي يَرويها الثِّقة، سواء أكان في كلِّ الحديث، أو في بعض ألفاظ الحديث، ويكون أهلًا لهذا التفرُّد، وأهلًا لهذا الْقَبول.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

12. السُّؤال:
من ترك الصلاة عمدًا: هل يجبُ عليه قضاء، أم لا؟
الجواب:
يقصد: تركَ صلوات -صلاةً، أو أكثر من صلاة-؟
نقول كما قال النَّبي ﷺ: «إن أوَّل ما يحاسَب عليه العبدُ يوم القيامة صلاتُه: فإذا كانت تامَّة كُتبت تامَّة؛ وإلا قال الله -تعالى-: انظُروا ما لِعبدي من تطوُّع، أتمُّوا به نقصَ فريضتِه».
إذا لم يكن ذلك تعمُّدًا؛ فعندنا نصٌّ آخَر: يقول النَّبي ﷺ: «مَن نام عن صلاةٍ أو نسيَها؛ فليصلِّها حين يذكُرها».

13. السُّؤال:
هل تُجزئ زكاة الفطر نقدًا؟
الجواب:
أنا لا أريد أن أدخل في (تُجزئ) أو: (لا تُجزئ)؛ لأن الأمر متعلِّق بالقبول الإلهي -تقبَّل الله منا ومنكم-.
ولكن أنا أقول: «خيرُ الهديِ هديُ محمَّد ﷺ»، وقد كانت زكاة الفطر طُهرة للصَّائم، وطُعمة للمساكين.
فعندما نقول: (طُعمة)؛ هذا يتناقض مع النَّقد.
بالمقابل: أنا أعلم أن بعض العلماء يذهب إلى جواز ذلك؛ هذا مجتهد، وله أن يجتهد؛ لكن -بالمقابل-: اجتهادُه قابِل للخطأ والصَّواب؛ لأن أدلَّته على ذلك ليست بالصُّورة القويَّة والمتينة.
يُقال: بأنَّ مصلحة الفقير في المال أكثر.
نقول: كان المال في عصر الرَّسول -عليه الصَّلاة والسَّلام-، وكانوا يتبادلون الدِّينار والدِّرهم والفضَّة والذَّهب، والفقر كان أشد؛ فالحاجة أشد، ومع ذلك: لم يذهبوا إلى هذا الباب، ولم يدخُلوا هذه الطَّريق.

14. السُّؤال:
ما صحَّة حديث: «من فطَّر صائمًا؛ فله مثلُ أجرِه» -أو كما قال النَّبي ﷺ-؟
الجواب:
الحديث صحيح، وضعَّفه بعضُ المعاصِرين، ولا أرى الحجَّة معه -في ذلك-.

15. السُّؤال:
أحيانًا: يبدو أن للشَّيخ الألباني أكثر من قولٍ في مسألة ما: كيف نتعامل مع هذه الأقوال -سواء في الحديثيَّات، أو الفقهيَّات-؟
الجواب:
أنا أسأل: هل هذا -فقط- في الشَّيخ الألباني، أم في كلِّ العلماء، وفي كلِّ المجتهِدين، وفي كلِّ المحدِّثين؟
ما مِن عالِم إلا وله أقوال:
الإمام الشَّافعي: له مذهبان -المذهب القديم، والمذهب الجديد-.
الإمام أحمد: قلَّ أن تجد له مسألةً فيها قولٌ واحد؛ أكثر مسائله فيها القولان، والثَّلاثة، والأربعة، والخمسة، والسِّتَّة -أحيانًا-.
هكذا اجتهاد العالِم، قد يكون تغيُّر اجتهاد..قد يكون خطأ..قد يكون سهوًا.
فإذا كنتَ أهلًا للنَّظر والتَّرجيح؛ فحينئذٍ نقول: انظُر ورجِّح، فما ظهر لك أنَّه الأرجح؛ اتِّبعه.
وأمَّا إذا لم تكن أهلًا للنَّظر والتَّرجيح: فانظُر آخِر القولَين؛ فاتَّبِعهما.
وإذا أشكل أيٌّ منهما هو القول الأرجح: فاحْتَطْ لدينِك، واتَّبع الأحوط، ولا مانع لو أنَّك تسأل بعض مَن تثق به من أهل العلم أو طُلاب العلم، يُرشدك إلى الصَّواب -إن شاء الله-تعالى-.

16. السُّؤال:
هل صحَّ عن عمر بن الخطَّاب ومعاذ بن جبل وشيخ الإسلام أنَّهم كانوا يرَون إخراج زكاة الفطر نقدًا؟
الجواب:
سأفرض أنَّه صحَّ؛ العبرة بالدَّليل، فكيف إذا عرفنا أن هذا لم يصِح لا عن معاذ، ولا عن عُمر.
وأمَّا عن شيخ الإسلام ابن تيميَّة: فنَعم؛ صحَّ؛ لكن: بِقَيد الضَّرورة -ليس على الإطلاق-.
يعني: قبل فترة في السُّودان -الشَّقيق- كان -هنالك- عدم وُجود للنَّقد في السُّودان، ولم يَعُد -هنالك- متداوَلًا النَّقد بصورةٍ كافية، فلو أن هذا الظَّرف مثل ذلك الظَّرف في رمضان؛ أنا أفتي أقول: قدِّموا للنَّاس النَّقد؛ لأن النَّقد لا يوجد بين أيديهم، والآن النَّقد لا يوجد إلا بيد الأغنياء -أو من عندهم نَقد-؛ فهذا لا مانع.
لكن: أن نجعل ذلك مصلحة كُليَّة، فنقدِّم النَّقد على الإطعام بأيِّ صورة، وعلى الإطلاق؛ فنقول: لا؛ لا دليل على ذلك.

17. السُّؤال:
هل مفهوم العدد ليس حُجَّة؟
الجواب:
هذه مسألة أصوليَّة خِلافيَّة بين أهل العلم، يقولون: (مفهوم العدد ليس بِحُجَّة)؛ بمعنى: أن الأحاديث -أو حتى الآيات- التي وردت فيها أرقام، فهذا الرَّقم لا يدلُّ على حَدِّيَّة الرَّقم وعدم تجاوزه.
لكن: هذا لا يعني أن كلَّ رقم ورد في القرآن والسُّنَّة أنَّه ليس له مفهوم، هذه لها أدلَّتها..وهذه لها أدلَّتها.
﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ يعني: لو أن أحدًا قال..: لو استغفر لهم النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- إحدى وسبعين مرَّة..؛ هل يُقال هذا؟ لا يقال؛ لأنَّه معروف أنَّه للتَّكثير.
مثلًا: أبواب الجنَّة ثمانية، هل نقول بأنَّه يوجد أكثر من الثَّمانية؟
لا دليل؛ فهي ثمانية.
«سبعةٌ يُظلُّهم الله في ظلِّ عرشه يوم لا ظِلَّ إلا ظِلُّه» نقول -هنا-: العدد لا مفهوم له؛ لأنَّه قد وردت نصوص كثيرة -أكثر من ذلك-بكثير-؛ لكن هؤلاء السَّبعة هم الأكثر، أو الأشهر، أو الأفضل.
«إن لله تسعةً وتسعين اسمًا»: هل هي تسعة وتسعون فقط؟
الجواب: لا، يوجَد أكثر؛ لكن هذه أهمُّها وأشهرُها..و..و.. إلخ.

انتهى اللِّقاء الحادي والأربعون

رد مع اقتباس
  #42  
قديم 05-04-2021, 03:54 PM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,218
افتراضي

اللِّقاء الثَّاني والأربعون
(22 رمضان 1441 هـ)




1. السُّؤال:
ما هو أجمل كتابٍ أدبيٍّ وشِعريٍّ عندك؟ تحياتي ومحبَّتي لك من العراق -ومن الموصل تحديدًا-.
الجواب:
حيَّاكم الله، وحيَّا جميع الإخوة الأحبَّة في كلِّ مكان، وأسأل الله -تعالى- أن يزيدَنا وإيَّاكم من فضله.
أمَّا: أجمل؟
فهذه تحتاج إلى استِحضار أكثر من الواقع؛ لكن -بشكلٍ عام-: أنا أحبُّ شِعر أبي العتاهية؛ لأنَّه شِعر روحاني زُهديٌّ إيمانيٌّ، وطُبع شِعرُه في مجلَّد ضخم، بتحقيق الدُّكتور شُكري فيصل -رحمه الله-.
وأمَّا الكتب الأدبيَّة: فالأدب المعاصِر -بالنِّسبة لأهل العصر الحاضِر- أجْمَلُه كتابات محمود شاكر، مصطفى لُطفي المنفلوطي، ومحمَّد صادق الرَّافعي.
مَن استطاع أن يعوِّد نفسَه على قراءة هؤلاء، والاستفادة مِن تعابيرهم وصياغاتِهم؛ فإنَّه ينتفع بِلسانه وقلمه.

2. السُّؤال:
ما الحكم الدَّين الذي يمضي عليه الْحَول وهو عند الْمَدين، ولم يستلِمه: هل يُخرج الزَّكاة عنه، مع أنَّه لم يَقبِضه؟ أم أن هنالك تصرُّفًا آخر؟
الجواب:
ما دام هذا الدَّين مضمونًا -أو: حيًّا-بالعبارة الأخرى-: فيجب أداءُ زكاته.
أمَّا إذا كان دَينًا ميتًا، أو لا إمكانيَّة لرجوعه؛ فلا تجب الزَّكاة فيه.

3. السُّؤال:
التَّثويب -وهو قول المؤذِّن: (الصَّلاة خير من النَّوم)-: هل يكون في الأذان الأوَّل لصلاة الفجر، أم الثَّاني؟
الجواب:
من حيث عُموم النُّصوص والأدلَّة: متقارِبة.
لكن أنا عندي ترجيح خارج عن النُّصوص والأدلَّة المتقارِبة -التي أشرتُ إليها-؛ وهي: أنَّه لا يُخاطَب بـ(الصَّلاة خير من النَّوم) إلا من هو نائم، فهو إذا استيقظ في الأذان الأوَّل لا يُقال له..: (الصَّلاة خير من النَّوم) في الأذان الثَّاني وهو قد استيقظ -فعلًا-.
هذا -كما قلتُ- قرينة خارجة عن الدَّلائل.

4. السُّؤال:
نرجو منكم التَّفصيل والشَّرح في قنوت النِّصف من رمضان؟
الجواب:
شرحنا -أكثر من مرَّة- وقلنا: لا يوجد دليل على تخصيص رمضان بقنوت ما بعد النِّصف من شهر رمضان؛ وإنَّما القنوت يكون من أوَّل الشَّهر.
لكن: النِّصف تكون فيه الزِّيادة على الدُّعاء المأثور -دعاء: «اللَّهم اهدِني فيمَن هدَيت»- بالدُّعاء للمسلمين، والدُّعاء على الكافِرين.
هكذا تكون الزِّيادة، وهكذا الأحكام بعد النِّصف من رمضان.
ونبَّهنا -أيضًا-في هذا السِّياق نفسِه-، قلنا: هذه الزِّيادة تكون زيادة يسيرة -كما ورد في بعض الآثار- بالدُّعاء للمسلمين، والدُّعاء على الكافِرين، بشرط أن يكون هذا الْمَزيد أو الزَّائد ليس أكثر من الْمَزيد عليه؛ إنَّما قريب منه، أو مِثله؛ لكن أن يكون ضِعفَه -أو أضعافًا مضاعفة-كما يفعل بعضُ الأئمَّة-: فلا.

5. السُّؤال:
كيف نوفِّق بين الحديثين: «أفطر الحاجِمُ والمحجوم»، و«احتجم رسولُ الله ﷺ وهو صائم»؟
الجواب:
المسألة خِلافيَّة قديمة، والذي ينشرح له صدري أن حديث: «أفطر الحاجِمُ والمحجوم» حديثٌ منسوخ، وهو صحيح؛ لكنَّه منسوخ، وأنَّ الحديث: «احتجم رسولُ الله ﷺ وهو صائم»، وحديث آخَر: أن «رسول الله ﷺ رخَّص في الحجامة للصَّائم» هما في حُكم النَّاسخ لهذا الحديث.
وهنالك أجوبة أخرى، ومناقشات أخرى نكتفي بها -ههنا-.

6. السُّؤال:
مَن جامع زوجتَه في نهار رمضان وهو مسافر: ما حُكمه؟
الجواب:
جائز؛ المسافِر يجوز له الْفِطر، فإذا أفطر يجوز له أن يأتي بما أباح الله له في نهارِه.
واللهُ -تعالى- أعلى وأعلم.

7. السُّؤال:
هل من تفصيل في كلام ابن القيِّم: (عصاة أهل السُّنَّة من أهل الكبائر قُبورهم روضة، وعُبَّاد أهل البدع قبورُهم حُفرة)؟
الجواب:
لا يقصد (أهل البدع) -هنا- البدع الفقهيَّة التي اختلف فيها الفقهاء؛ ولكن: يَقصد البدع العقائديَّة -كالقدَريَّة، والاعتزال، والرَّفض، والنَّصب، والإرجاء-وما أشبه ذلك-ولو تغيَّرت أسماؤه وبقيتْ على ما هي عليه جواهرُه وحقائقُه-.
فهذا هو المقصود.
وهنا كونُها (روضة) أو(حُفرة) هذه قضيَّة نِسبيَّة.
يعني: هذه بالنِّسبة إلى تلك روضة؛ وإلا هي ليست روضة، هم في عذاب؛ لكن: هذا العذاب بالنِّسبة لذاك العذاب؛ يكاد يكون لا شيء.
هذا هو المقصود.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

8. السُّؤال:
بالنِّسبة للجنين: ألا يُقال بأنَّه يُستحب إخراج زكاة الفطر عنه؟
الجواب:
..ما الدَّليل؟ هل صحَّ دليل بذلك مع وجود المقتضي لهذا الفعل؟
أنا لا أعلم دليلًا على ذلك.
لكن: إذا ولدتْه أمُّه، وكان ابنَ يَومِه، وأدرك رمضان -ولو في آخر ساعة من رمضان-؛ حينئذٍ: تجب الزَّكاة عليه.

9. السُّؤال:
كيف نُخرج زكاة الفطر ما دُمنا في الحجر الصِّحي؟
الجواب:
أنا أخرجت (فيديو صوتي) -قبل يومين- في الموضوع، وشرحت فيه المسألة بتفاصيلِها، وبيَّنتُ قاعدة الفقهاء فيما يقولون: (إذا ضاق الأمر اتَّسع)، فلا مانع: قبل يوم أو يومين، حتى لو ثلاثة أيَّام إذا اضطُررنا، والضَّرورة تقدَّر بقدرها.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

10. السُّؤال:
لا نرى خيطًا أبيض عندما يؤذِّن الأذان للفجر؟
الجواب:
أن ترى خيطًا أبيض في المدن -الآن- والأضواء والبنايات والطُّرقات -وما أشبه-: هذا شيء عسير!
لذلك: أنا لا أنصح باستِعجال بعض الشَّباب بالمراقبة في هذا الأمور، نحن -الآن- تنضبط أمورُنا بالتَّقويم الذي تُعِدُّه الدُّول، وإذا يوجَد إثم؛ فعليهم، أمَّا أنت: فاحرص على أن لا تخالف.
والعبرة في تأخير السّحور ليست في خمس دقائق أو عشر دقائق؛ ليست هذه العبرة!
يعني أن تقول: أنا أريد أن أطبِّق السُّنَّة في تأخير السحور، ثم إذا بك تقع في الفطر وأنت لا تدري!؟ هذا لا يجوز.

11. السُّؤال:
بالنسبة لمن يُلزم الناس بِقضاء مَن أكل أو شرب ناسيًا: فهل من قولٍ توجِّهه له؟
الجواب:
ماذا يفعل بالحديث: «مَن أكل أو شرب ناسيًا فلْيُتِمَّ صومَه؛ فإنَّما أطعمه اللهُ وسقاه»؟
ماذا يفعل بالحديث؟
لا أريد أن أنصحَه أو أن أوجِّه له نصيحة..؛ أريد أن أستفيد منه وأن أسأله: ماذا تفعل بالحديث؟ وما جوابُك على الحديث؟
هنا البحث.
حتى التَّفريق بين الفريضة والنَّافلة -الذي يذكره بعضُ الفقهاء-: لا دليل عليه.
فلذلك نحن نقول: الحديث حاكِم وحُجَّة.

12. السُّؤال:
هل يجوز أخذ الأجرة لمن يُصلِّي بالنَّاس التَّراويح؟
الجواب:
وهذه -في العادة- تكون في بلاد الغرب، يَستقدِمون بعض الأئمَّة المسلمين من بلاد المشرق -في غير ظروف (الكورونا) الحالية-، ويعطونهم أُجرة، أو مقابِلًا، أو جُعالة -بالتَّعبير الفقهي-.
لا بأس؛ لأنَّ هذا فيه تفريغًا لأوقاتِهم، وأن فيه إجهادًا لهم؛ فلا بأس في ذلك، في شيء يتَّفقون عليه بتقوى الله -سبحانه في عُلاه-.

13. السُّؤال:
تشريك النِّيَّة في العبادة: صيام ست من شوال وقضاء رمضان بالنِّسبة للحائض؟
الجواب:
يعني: في نفس السِّتَّة من شوال -أو أيَّام شوَّال- تقول: أنا أقضي رمضان، وفي نفس اليوم الذي تكون فيه نيَّتي القضاء الرَّمضاني يكون صيام أحد أيَّام ست من شوال.
هذا قال به بعض أهل العلم.
لكن -الحقيقة-: أنا لا ينشرح صدري لهذا القول؛ و«إنَّما الأعمال بالنِّيَّات»؛ أي: كل عمل له نيَّة.
أما التَّشريك: يوجَد لا أقول أدلَّة؛ ولكن: توجَد نصوص قد يُفهم منها هذا.. حتى بعض العلماء قال: تحيَّرتُ في هذه المسألة حتى مدَّة كذا وكذا من السَّنوات.

14. السُّؤال:
حُكم صُورة شيطان وعليه سلاسل في شهر رمضان؟
الجواب:
وهل أحد رأى الشَّيطان؟ هل تستطيع أن تصوِّر لنا الشَّيطان؟
أمَّا: تصوير الشَّيطان أنه له قُرون وكذا؛ هذا -الله أعلم- من الأفلام الأمريكيَّة والهندية!
أمَّا في الشَّرع الحكيم: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾.
وحتى لو صُوِّر شيطان بصورةٍ قبيحة -للتَّنفير- وأنَّه سلاسل..؛ هذا -كلُّه- غَيب، لا يجوز، حتى لو فَعَلَه فاعلٌ بِنِيَّة حسَنة، الأصل أن هذا: لا يجوز.

15. السُّؤال:
هل تعرفون كتاب «طليعة الحوار الدَّارج بين السُّنَّة والخوارج» للشَّيخ عبد المالِك رمضاني؟
الجواب:
بلى؛ أعرفُه، وأعرف كلَّ مؤلَّفات الشَّيخ عبد المالِك، وهو رجل موفَّق-جزاه الله خيرًا- فيما يكتب وفيما يتكلَّم -ولا نُزكِّيه على الله-، وقد رزقه الله صُحبةً كريمة للشَّيخ عبد المحسِن العبَّاد شيخ السُّنَّة والحديث في مدينة النَّبي ﷺ، نسأل الله أن يُطيل عمرَه، ويُحسن عملَه، ويُصح بدنَه، شيخُنا وأستاذُنا، لم ننقطع عنه -والحمد لله- من سنة (1982)، ما مِن زيارة أو عُمرة أو حج إلا ونَزورُه، كما كنَّا نَزور الشَّيخ حمَّاد الأنصاري -رحمهُ الله-، وكما كُنا نَزور الشَّيخ عمر فلاته، ولا نزال نَزور بعض المشايخ الكرام والكبار، وعلى رأسهم -في مدينة النَّبي ﷺ- شيخُنا الشَّيخ عبد المحسن -حفظه الله-.
فالشَّيخ عبد المالِك وكتابه -هذا-: هذا كتاب حسنٌ جدًّا، وجيِّد جدًّا، وأنا أنصح بالاستفادة منه.

16. السُّؤال:
هل يجوز للزَّوج إقامة صلاة الجمعة في أهلِه وأولاد في البيت -بما أن الجمعة تنعقد بوجود ثلاثة أشخاص-؟
الجواب:
(تنعقد بوجود ثلاثة أشخاص): ليس في البيت!
أمَّا في البيت: فالمنقول عن ابن مسعود أنَّه إذا فاتته الصَّلاة كان يُصلِّيها ظُهرًا أربع ركعات.
أمَّا جمعة وخُطبة في البيوت: فلا؛ هذا لا يُعرَف، وليس عليه أيُّ دليل، وأنا -في حدود عِلمي- لم أجد لهذا القول قائلًا.

17. السُّؤال:
كيف يتعلَّم المسلم الإخلاص والاتِّباع؟
الجواب:
أمَّا الإخلاص: فلا يُتعلَّم؛ وإنَّما يحتاج إلى مجاهدة نفس ودعاء وتضرُّع إلى الله -عزَّ وجلَّ-.
وأمَّا الاتِّباع: فعليك بكتاب «إعلام الموقِّعين» للإمام ابن قيِّم الجوزيَّة، وكتاب «إيقاظ هِمم أولي الأبصار» للإمام صالح الْفُلَّاني، وكتاب «الاتِّباع» للإمام ابن أبي الْعِز الحنفي.
هذه كتب ينفعك الله بها في إدراك معنى الاتِّباع وتحقيقه -إن شاء الله-عزَّ وجلَّ-.

18. السُّؤال:
هل يمكن أن ترسموا لنا -ولو كتابةً- منهج الشَّيخ الألباني في التَّصحيح والتَّحسين،هذا؛ لإسكات الذين أكثروا الشَّغب على منهجه في الصَّحيح والحسن؟
الجواب:
الحقيقة: هذا موضوع جليل، وكُتبت رسائل عِلميَّة أكاديميَّة متعدِّدة -دكتوراه وماجستير-ممكن أكثر من عشر رسائل في هذا الموضوع وأبوابِه ومَداخِله-.
وأنا أنصح بكتابٍ لي، مَن وقف عليه يتَّضِح له الجواب على هذه المسألة التي يسأل عنها السَّائل -ردًّا على أولئك المشاغِبين والْمُشغِّبين-، وهو كتابي «طليعة التَّبيين»، وهو موجود على موقعي الخاص على (الإنترنت)، تستطيع على (قوقل) إذا كتبتَ «طليعة التَّبيين» أن يَخرج لك مباشرة؛ «طليعة التَّبيين في الرَّد على المفرِّقين بين منهج المحدِّثين المتقدِّمين والمتأخِّرين».

19. السُّؤال:
ما هو أحسن شرح لـ«بلوغ المرام»؟
الجواب:
الحقيقة الشُّروح كثيرة؛ لكن أشهرُها: «سُبُل السَّلام» و«توضيح الأحكام».
و«سُبُل السَّلام» أصلُه من كتاب «البدر التَّمام» للمغربي، وهو كتاب ليس مشهورًا، فَرعُه صار أشهر منه.
وأمَّا «توضيح الأحكام»؛ فهو للشَّيخ البسَّام -رحمه الله-.

20. السُّؤال:
هل يجوز القنوت في الصَّلاة لوباء (الكورونا)؟
الجواب:
نعم؛ يجوز؛ لأنَّه دعاء لقوم أو على قوم، وأنت تدعو للمسلمين أن ينجِّيهم من هذا البلاء ومن هذا الوباء ومن هذا الدَّاء، وقد صحَّ عن أنس -كما في «مسند» أحمد-: «أن رسول الله ﷺ ما كان يَقنت إلا إذا دعا لقوم، أو دعا على قوم» فهذا يتنزَّل عليه هذا المعنى -تمامًا-.
لكن: بعض الدُّول الإسلاميَّة تجعل هذا القنوت مرتبِطًا بإذن وليِّ الأمر؛ فهذا لا مانع منه، لا بد مِن أخذ إذن ولي الأمر.
قد يكون الإذن ضِمنيًّا، فإذا كان الإذن ضَمنيًّا؛ فهو مقبول.
أمَّا إذا كان الإذن لا بد التَّثبُّت منه والثَّبات عليه؛ فلا بد -حينئذ- درءًا للفتنة والمحنة.

21. السُّؤال:
لو أنَّ المرأة نزل حيضُها في آخِر وقت الصَّوم: هل بطل الصَّوم، أم تستمر في صومِها؟
الجواب:
تقصد: لو نزل دمُ حيضِها في آخِر خمس دقائق -أو حتى دقيقة- قبل غُروب الشَّمس؛ فإنَّها يفسُد صومُها؛ وبالتَّالي: أصبحت مُفطِرة بعذرٍ شرعي، ما فائدة أن تستمرَّ بصومها وصومُها غير شرعي؟!

22. السُّؤال:
(الزُّعوط): هل يؤثِّر في صحَّة الصِّيام؟
الجواب:
(السَّعوط) أو (الزُّعوط) -كما يُقال في بعض اللَّهجات-: هو مادَّة توضع في الأنف وتُستنشَق بقوَّة لأسباب -الحقيقة- أنا لا أعرفها -الآن-، وأنا أدركتُ بعض النَّاس من الشُّيوخ الكبار -في السِّن أقصد- مَن يفعل ذلك؛ لكن: لماذا؟
يقولون: هو يفتِّح الذِّهن..الله أعلم.
أمَّا: هل هو يُفطِّر؟ لا أرى أنَّه يُفطِّر.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

23. السُّؤال:
هل شمُّ النعناع يؤثِّر على الصِّيام؟
الجواب:
لا يؤثِّر.
لكن الذي يؤثِّر على الصِّيام: تعمُّد شم البخور -خاصَّة إذا كان كثيفًا-.
أمَّا أنت وضعتَ البخور -هناك أو هناك- في مكان بعيد -لأجل تغيير جو الغرفة-؛ فهذا لا يؤثِّر.
أمَّا الاستنشاق بهذه الصورة الكثيفة التي تُفعل في بعض دُول الخليج -من باب الإكرام-جزاهم اللهُ خيرًا-؛ فهذه تُفطِّر -لا شكَّ، ولا ريب-.

24. السُّؤال:
هل يُسن الاغتِسال يوم الجمعة رغم إغلاق المساجد؟
الجواب:
الرَّسول -عليه الصَّلاة والسَّلام-: «مَن أتى الجمعةَ؛ فلْيغتسِل»، أنت لم تأتِ الجمعة؛ وبالتَّالي: لا يجب عليك غُسل الجمعة.
لكن: لو اغتسلتَ؛ نحن لا نقول: هنالك مانع؛ لكن: نتكلَّم عن الغسل المرتبط بأداء الجمعة في المسجد.

25. السُّؤال:
كيف نُحسن الدُّعاء عند الإفطار؟
الجواب:
عليك بالأدعية الجوامع ﴿رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾، «اللهم اغفر لي وتُب عليَّ؛ إنَّك أنت التوَّاب الغفور»، اللهمَّ أكرِمني، ولا تُهِني.. هكذا، بالإخلاص والصِّدق وجَمع القلب على هذا الدُّعاء، مع حُسن الظنِّ بالله -عزَّ وجلَّ- بالاستجابة.
[سلام من بعض طلبة العلم من فلسطين، وتعليق الشَّيخ -رحمه الله-]
هنا يقول أحد الإخوة -جزاه الله خيرًا-: سلام لك من كل أبنائك في فلسطين.
جزاكم الله خيرًا -يا أبناء فلسطين..ويا إخواني.. ويا أحبابي..-، وأنا لم أرَ فلسطين منذ كان عمري خمس سنوات، زُوِّرتُ فلسطين والقدس وأنا ابن خمس سنوات -سنة -ممكن-الـ(65)-قبل الاحتلال بِسنتَين-، ولم أرَها -بعد ذلك- إلا في المنام والأحلام، وعسى أن تترجم إلى واقع في قابل الأيَّام، وما ذلك على الله بعزيز.

26. السُّؤال:
هل يُفهم من حديث: «صلَّى أربعًا فلا تسأل عن حُسنِهنَّ وطولهِنَّ» سُنِّيَّة الاستراحة بعد كلِّ أربع ركعات من صلاة التراويح؟
الجواب:
نعم، ومن هنا سُمِّيت التَّراويح (تراويح)؛ للرَّاحة بين الرَّكعات.
الآن: هل الرَّاحة في كل أربع ركعات أو ركعتين؟
الأمر قد يكون مُجتهَدًا فيه.
لكن هذا الحديث: «كان يُصلِّي أربعًا فلا تسأل عن حُسنِهنَّ وطولهِنَّ، ثُمَّ يُصلِّي أربعًا» (ثُم) تفيد التَّراخي في الزَّمان والفعل، وكما قُلنا: من أجل ذلك سُميت التَّراويح (تراويح).

27. السُّؤال:
بالنسبة لزكاة عروض التِّجارة: هل يُحتسب رأس مال السِّلعة أو ثمن البيع -علمًا بأن السِّلعة يتغيَّر ثمنُها عبر السَّنة، ولربما انهبط الثَّمن عن رأس مالها-؟
الجواب:
قدِّر تقديرًا.
يعني: لو زاد أو نقص قليلًا، وباجتهادك -وأنت تعرف السُّوق، وتعرف الظروف، وتعرف الزَّائد والنَّاقص-؛ فالأمر -حينئذ- أسهل -إن شاء الله-، ولا تُشدِّد على نفسِك في هذا الباب.

28. السُّؤال:
شخص لا يصوم بسبب العذر من المرض الدَّائم: هل عليه صدقة زكاة فطر؟
الجواب:
نعم؛ الرَّسول -عليه الصَّلاة والسَّلام- يقول: «على الصَّغير والكبير» الصَّغير لا يصوم -حتى لو كان ابن يوم..ابن ساعتِه-، لا يصوم؛ لكن: عليه زكاة فطر. هذه قضيَّة أخرى.
وكذلك المريض: عليه زكاة فِطر، حتى كان لا يصوم.
النُّفساء: عليها زكاة فِطر، حتى لو استغرقت شهر رمضان -كلَّه-.. وهكذا.

29. السُّؤال:
هل يجوز إسقاط الدَّين واحتسابه من الزَّكاة؟
الجواب:
يجوز إذا كان دَينًا حيًّا.
أنت تعرف أن هذا الرَّجل قد يسدُّك هذا الشَّهر -أو الشَّهر التَّالي-، فأتيتَ إليه اليوم، قلت له: هذا من الزَّكاة.
لكن: أن تأتي إلى دَين ميِّت -أو في حُكم الميِّت-، ثم تقول: أريد أن أجعل هذا بهذا! هذا لا يجوز.
والأَوْلى من الصُّورتَين -وخاصَّة الصُّورة الأولى التي جوَّزناها-: أن تُملِّكه المال، ثم تطلب حقَّك.
هذا -لا شكَّ- أرْوَح للنَّفس، وأقرب إلى الحق.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

30. السُّؤال:
حديث: «ذهب الظَّمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجرُ إن شاء الله» كثر الكلام حوله -هذه الأيَّام- حول تضعيفه وتعليله: فهل لكم دراسة خاصَّة حوله؟
الجواب:
وهل في هذه الأيَّام -فقط- كثُر القول في التَّعليل والتَّضعيف حول هذا الحديث؟
أعطِني حديثًا صحيحًا في عبادتِك وعقيدتِك لم نَرَ المولَعين بالتَّعليل والتَّضعيف الْغُلاة في ذلك يضعِّفونه ويُعلِّلونه!
أعطِني حديثًا واحدًا!
عشرات -بل مئات الأحاديث- التي يُصحِّحها العلماء، هؤلاء يُضعِّفونها!
وأنصح الأخ السَّائل -إذا كان ذا معرفة وحِرص على معرفة الحديث؛ حتى يعرف كيف يُفكِّر هؤلاء- بكتابي «طليعة التَّبيين» -الذي أشرتُ إليه-قبل قليل-؛ ففيه نفعٌ له -إن شاء الله-، ونفعٌ لجميع الإخوة.

31. السُّؤال:
ما حُكم قول: «ربَّنا ولك الحمد» للمنفرد؟
الجواب:
حُكم المنفرِد أن يقول: «ربَّنا ولك الحمد» كما هو حُكم الإمام إذا قال: «سمع الله لمن حمِدَه»، لا فرق.
الصَّلاة جاءت لتُبيِّن أن الإمام يقول: «سمع الله لمن حمِدَه»، والمأموم يقول: «ربَّنا ولك الحمد» عند التَّناظُر.
أمَّا عند الانفراد: فهذا يقول الكلمتَين، وذاك يقول الكلمتَين.



انتهى اللِّقاء الثَّاني والأربعون


رد مع اقتباس
  #43  
قديم 05-05-2021, 09:18 PM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,218
افتراضي

اللِّقاء الثَّالث والأربعون
(23 رمضان 1441 هـ)



[حول مسألة (والدَي الرَّسول -عليه الصَّلاة والسَّلاة-، وحُكمهما الأخروي)]
ومما أحبُّ أن أذكرَه بين يديِ اللِقاء: ما أخبرني به بعضُ الإخوة -قبل قليل- حول مسألة قديمة جديدة، تكلَّم فيها أهلُ العلم، وألقى كلٌّ منهم بِدَلوه في هذه المسألة؛ ألا وهي المسألة المعروفة بـ(مسألة والدَي الرَّسول -عليه الصَّلاة والسَّلاة-، وحُكمهما الأخروي).
وهي مسألة -أوَّلًا- خِلافيَّة بين أهل العلم -حتى الشَّافعيَّة منهم، والأشعريَّة منهم-، وسيأتي ذلك والإشارة إليه.
ثانيًا: هي مسألة ليست من أصول العقائد.
ثالثًا: هي مسألة لا يترتَّب عليها عَمل ولا عِلم.
رابعًا: هي مسألة لا تؤثِّر -في قليل ولا في كثير- على جناب النبوَّة وعظمة سيِّدنا رسول الله -صلَّى الله-تعالى-عليه وآله وسلَّم-.
وأخيرًا: إثارتُها أمام العامَّة والدَّهماء لا تُناسب -بتاتًا-.
وقد أثارها -هذه الأيَّام- بعضُ النَّاس، وقد أظهروها على غير وجهِها -وغير حقيقتِها-! حتى اتَّهموا القائلين بالقول الآخَر أنَّهم تكفيريُّون! فيما بلغني؛ الله أعلم حقيقة القول؛ لكن هذا الذي بلَغني.
وهذه تُهمة -واللهِ- صَلعاء رَعناء، ما أنزل اللهُ بها من سلطان!
ولو قُلنا بها وقبِلناها؛ فإن الإمام النَّووي تكفيري، والإمام البيهقي تكفيري، والإمام الرَّازي تكفيري، والإمام الطَّبري تكفيري، وغير هؤلاء ممَّن ذهبوا هذا المذهب!
وكما قلتُ: نحن لا نبحث هذه المسألة، ولا نُثيرُها؛ ولكن: إثارتُها مقصودة، وإثارتُها مرصودة!
لماذا؟!
وماذا وراء ذلك؟!
وماذا يُريدون!؟ ومنهجنا في باب التَّكفير منهج واضح، وأنا أزعم أنَّه لا يوجَد أحد ردَّ على التَّكفيريِّين وأفكار التَّكفيريِّين والمخالِفين والمنحرِفين والْغُلاة والمتطرِّفين مثل ما ردَّ عليه طلبة العلم من أهل السُّنة ودُعاة منهج السَّلف، وهذا معروف على جميع الأُطُر والدَّوائر -كما يُقال-؛ فبالتَّالي: الْمُزاودة -معذرة من هذا التَّعبير- الْمُزاودة في هذا الأمر لا تَليق، ولا تنبغي، ولا تَحسُن.
وأظن أن الإخوة الذين يشاهدونني في هذه اللَّحظة يَرَون أنِّي أتحفَّظ في التَّعابير، وأتحفَّظ في الكلام -قدر الاستطاعة-، ولا أريد أن أتوسَّع، ولا أريد أن أفصِّل القول، مكتفيًا بالنقاط الأربعة -أو الخمسة- التي صدَّرتُ فيها القول، مُشيرًا ومؤكِّدًا -من قبلُ، ومن بعد- إلى أنَّها مسألة خِلافيَّة بين أهل السنَّة.
الآن؛ رجِّح ما شئتَ أن تُرجِّح؛ لكن: لماذا تُثيرها!؟
ولماذا تثوِّرها!؟
ولماذا تقول: من قال بهذا القول في قلبِه حِقد على الرَّسول -عليه الصَّلاة والسَّلام-!؟
أهكذا التَّسامح -يا دُعاة التَّسامُح!-؟!
أم تتسامحون مع اليهود والنَّصارى ولا تتسامحون مع أهل السُّنَّة إذا أنتم ثوَّرتموهم -وهم يسكُتون ولا يتكلَّمون، ويصبِرون ويتصبَّرون-؟!
هذا -في الحقيقة- ليس من الصَّواب، وليس من العدل، وليس من العلم!
هذه مسألة: إذا بُحثت؛ تُبحث بين يدي العلماء -لا غير-، ولا يُتوسَّع فيها، ولا يُبحثُ فيها؛ للأسباب التي ابتدأتُ فيها كلمتي -على تحفُّظ-، ولا أريد أن أتوسَّع في القول؛ وإلا: فقد رأيتُ بعض الْمُشار إليه بالْبَنان ممن يتكلَّمون في هذه المسألة -بغض النَّظر عن رأيهم واجتِهادهم-؛ لكن: كانت مسالِك الاستدلال التي استدلُّوا بها بعيدة -جدًّا جدًّا جدًّا- عن العلم وأهلِ العلم ونَسقِ العلماء، حتى إن بعض قال: هذا فيه إيذاء للرَّسول -عليه الصَّلاة والسَّلام-، ومؤذي الرَّسول -عليه الصَّلاة والسَّلام- ملعون!!
والله؛ هذا لا نعرفه في تاريخ العلم!
أنت -بذلك- تتهم النَّووي والبيهقي والرَّازي والطَّبري، وجماعة كبيرة من العلماء في ذلك!
افقَهْ ماذا تقول!
واعقِل ماذا تقول!
ليس هكذا العلم..وليس هكذا أدبُ العلم..وليس هكذا أخلاق العلم..وليس هكذا التَّسامُح في العلم..ولا حول ولا قوَّة إلا بالله.
والله يعفو عنا وعنهم، وإنَّا لله وإنَّا إليه راجِعون.
[الأسئلة]
1. السُّؤال:
هل يُقرأ دعاء الاستفتاح في كلِّ ركعتَين التراويح؟
الجواب:
نعم؛ يُقرأ؛ لأن كلَّ ركعتَين من التراويح مُستقلَّتان؛ وبالتَّالي: كل ركعة لها تكبير، ولها تسليم، والتَّكبير يَتبعُه دعاء الاستفتاح -أو التوجُّه- الوارِد.
لماذا نبني ركعتَين على ما قبلهما؟ هذا غير صحيح، ولا دليل عليه.

2. السُّؤال:
بعضُهم يقول: إن شُرب الدخان لا يُفطِّر -قياسًا على البخَّاخ، ودخان النَّار، وبخار الماء-؛ ما صحَّة هذا القياس؟
الجواب:
هذا قياسٌ فاسد.
أنتَ تقول: (شُرب الدُّخان)؛ فالدُّخان نوع من الشَّراب -حتى ولو كان منفوثًا ومنفوخًا-، فلَهُ جِرم وله كتلة تتجمَّع فتصبح ذات قدْر من (النيكوتين) والبلاوي الأخرى -نسأل الله العافية-.
فقِياس الدُّخان على الأمور الأخرى -غير المقصود، وغير المرادة لذاتِها-؛ فلا.
بل نحن نعلم -وأنتم تعلمون- أن بعض النَّاس مُستعد أن يصوم ثلاثة أيام..أربعة أيَّام؛ لكن: إيَّاك أن تَمنعه من الشُّرب! رجعنا إلى الشُّرب، والشُّرب من المفطِّرات.

3. السُّؤال:
ما حُكم الاستغفار بِنِيَّة دُنيويَّة؟
الجواب:
في القرآن الكريم من الأدعية القرآنيَّة: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾، في القرآن الكريم: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾.
لا مانع من ذلك؛ لكن: إيَّاك أن تَجعله مَبلغ عِلمك، وغاية همِّك.
لِيكنْ مبلغ عِلمك وغاية همِّك: الآخرة، ولا مانع من النَّظر والالتِفات إلى الدُّنيا بِقدرها وعدم تجاوزِها، وأمَّا الآخرة؛ فهي الأصل الأصيل في هذه الحياة.

4. السُّؤال:
ما هي الكيفيَّة الصَّحيحة في عَقد الأصابع للتَّسبيح؟
الجواب:
أنا أعلم أنَّه انتشر -قبل أيَّام-على وسائل التَّواصل الاجتماعي- (فيديو) يتكلَّم عن كيفيَّة التَّسبيح باليد، وأنا أجبتُ على ذلك مِرارًا، وقلتُ: لا يوجد دليل قاطع في المسألة.
من العلماء مَن يُسبِّح على أطراف الأصابع، ومنهم مَن يُسبِّح بِثَني الأصبع كلِّه، ومنهم مَن يُسبِّح على عُقد الأصابع، وهو الذي يَنشرح له صدري، وهو ما رأيتُه عليه شيخَنا -رحمه الله-تبارك وتعالى- فيما كان يُسبِّح.
أمَّا أن نقول بأنَّ هذه الصُّورة هي المقصودة فقط دون غيرها؛ فلا؛ هذا ليس هو المقصود، وليس هو المشروع -في قليل ولا في كثير-..أقصد الجزم؛ وإلا فالأمرُ واسع.

5. السُّؤال:
هل الوتر يُطلق على عدد الرَّكعات، ويُطلق على ما يوتِر به صلاة الليل والنَّهار؟
الجواب:
أمَّا النَّهار: فلا؛ لأن الوتر صلاة ليليَّة.
والوتر: هو ما تُختَم به صلاة اللَّيل، هذا هو المقصود بالوتر.
والوتر المقصود به الواحد: إنسان صلَّى ركعتين؛ يوتر بثالثة..إنسان صلَّى أربعًا؛ يوتِر بخامِسة.. إنسان صلَّى سِتًّا؛ يوتِر بسابعة..وهكذا.. هذا هو المقصود.
أمَّا وتر في النَّهار؛ فلا.

6. السُّؤال:
امرأة صلَّت ولما علِمت أنَّها صلَّت في ثياب طاهرة -يعني: بعد أن صلَّت؛ علمت أنَّها صلَّت في ثياب غير طاهرة-؟
الجواب:
أرجو أن لا بأس في ذلك؛ لأنها لم تَعلَم إلا بعد انتهاء صلاتِها -أوَّلًا-، وهي تَجهل الواقع -ثانيًا-؛ فليس عليها شيء في ذلك -إن شاء الله-.

7. السُّؤال:
هل في رمضان طلبٌ للعلم، أم فقط التفرُّغ لقراءة القرآن؟
الجواب:
لا شكَّ أن شهر رمضان هو شهر القرآن ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾؛ لكن: هذا الشَّهر..أقول: لا يعني أنَّك فقط تقرأ القرآن.
هذا شهر قراءة قرآن..هذا شهرُ نوافل..هذا شهرُ صدقات..هذا شهرُ إحسان..هذا شهرُ إصلاح..هذا شهرُ طلب عِلم..هذا شهرُ دعوة إلى الله وتذكير بما عند الله..؛ لا نُحجِّر واسعًا..
وهذا لا ينفي أن يكون الأصل هو قراءة القرآن.

8. السُّؤال:
من يتعامل بالهجر: كيف نُعامله على وفق السُّنَّة؟
الجواب:
عامِله كما صحَّ وورد عن سيِّدنا عمر بن الخطَّاب -رضي الله عنه-: (لا يُجزئ مَن عصى اللهَ فيك بأحسنَ مِن أن تُطيع اللهَ فيه).
فليهجُرك وأنتَ لا تهجره، بالعكس: حاوِل أن تَصلَه وتُذكِّره وتأمره وتنهاه بالتي هي أحسن للتي هي أقوم؛ لعلَّه يَرتدع، ولعله يَرتجع، فإن أبى؛ فلا حول ولا قوَّة إلا بالله، أنتَ أدَّيتَ الذي عليك، واسأل الله الهدايةَ له.
واللهُ الهادي إلى سواء السَّبيل.

9. السُّؤال:
ما حُكم صندوق التَّقاعد؟
الجواب:
المعروف أن التَّقاعُد هو مِنحة من الدَّولة للذين خَدموا فيها سنوات محدودة معروفة -عبر القانون-؛ وبالتَّالي: حتى في الموازَنة العامَّة للدُّوَل يكون -هنالك- موازَنة خاصَّة للمتقاعِدين، هذا هو المعروف؛ وبالتَّالي: هو أمرٌ جائز.

10. السُّؤال:
ما التَّفصيل في مسألة صلاة الليل بعد الوتر -في حال لم يتم تأخير الوتر خوفًا من النَّوم-؟
الجواب:
الأصل: «اجعلوا آخرَ صلاتِكم في الليل وترًا»؛ هذا هو الأصل.
والأصل -كذلك-: «لا وِتران في ليلة».
هذا هو الأصل في هذا الباب.
فالإنسان إذا فاته الوتر -مثلًا- وأصبح؛ فحينئذٍ نقول له كما قال النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام-: «من نام عن وتره؛ فليصلِّه إذا استيقظ».

11. السُّؤال:
ما رأيك بتقليد الأصوات من غير تكلُّف؟
الجواب:
أنا لا مانع عندي من تقليد الأصوات من غير تكلُّف -أوَّلًا-، ومن غير مخالَفة لأحكام التَّجويد -ثانيًا-، وحديث أبي موسى الأشعري -وقد ذكرناه في بعض الفتاوى قريبًا- لمَّا سمعه الرَّسول -عليه الصَّلاة والسَّلام- وهو يَقرأ القرآن قال: «أمَّا إنَّ هذا فقد أوتي مِزمارًا من مزامير داود»، إلا أن قال: لو أني أعلم -يا رسول الله-؛ لحبَّرتُه لكَ تحبيرًا.
فتقليد الأصوات من باب ضبط هذا الصَّوت والإتقان وحُسن التَّغنِّي بالقرآن: أمرٌ مرغوب فيه، ومُرغَّب به؛ بِشَرطَين:
الشَّرط الأوَّل: عدم التكلُّف.
والشَّرط الثَّاني: عدم مخالفة أحكام التَّجويد المعروفة.

12. السُّؤال:
هل مَن يتوب من ذنب توبةً نصوحًا تزول عقوبة الذَّنب الدُّنيويَّة؟
الجواب:
نعم؛ مَن ستر الله عليه في الدُّنيا؛ يستر الله عليه في الآخرة -إن شاء الله-؛ إلا ما كان مِن حقوق العباد، فحُقوق العباد أمرُها مختلِف، فهي تدخل في باب المقاصَّة يوم القيامة.
أمَّا الذنوب التي بين العبد وربِّه؛ فالله غفور رحيم.

13. السُّؤال:
ما حُكم شُرب المرأة دواء لإيقاف دم الحيض في رمضان؟
الجواب:
قد ورد مثلُ ذلك عن بعض السَّلف كما في مصنَّف الإمام عبد الرزَّاق الصَّنعاني -رحمهُ الله-: عن بعض نساء السَّلف أنَّهنَّ كُنَّ يَشربنَ نَقيع الأراك.
الأراك: هو عصا السِّواك.
يبدو أن هذه التَّجربة عربيَّة مشهورة في الطبِّ العربيِّ؛ لتأخير الحيض -ونزول الحيض-.
لكن: أنا أجعل لذلك شرطَين:
الشَّرط الأوَّل: أن لا يترتَّب على المرأة التي تشرب هذا الدَّواء مفسدة، أن لا يترتَّب عليها ضرر.
والشَّرط الثَّاني: أن يكون بإِذن الولي إذا كانت متزوِّجة، وإذا غير متزوِّجة تستأذن أمَّها أو أختها الكبيرة -وما أشبه ذلك-.

14. السُّؤال:
هل يجوز أن أسبِّح اللهَ بين كلِّ ركعتَين في قيام الليل؟
الجواب:
يجوز، والرَّسول -عليه الصَّلاة والسَّلام- قال: «أن لا يزال لسانُك رطبًا بِذِكر الله»؛ لكن هذا في الصَّلاة المنفردة.. في صلاة الليل التي في هذه الأيَّام -زمن (الكورونا)-.
أما في صلاة الليل -في الزَّمان العادي- في الجماعات: أنت تَعلم أنه بعد الرَّكعتَين مباشرة يقوم الإمام؛ وبالتَّالي: لا يوجد مكان للتَّسبيح.
أمَّا: أنت وحدك..أو وأنت تُصلي بأهل بيتك، [تُصلي] ركعتين، ثم لا مانع أن تَذكُر الله في السِّر -وما أشبه ذلك-.

15. السُّؤال:
أكل التَّمر مع الماء: هل هو خِلاف السُّنَّة؟
الجواب:
يا إخواني: شُرب الماء، وأكل التَّمر؛ هذه أمور دُنيويَّة -أصلًا-؛ لكن الرَّسول -عليه الصَّلاة والسَّلام- كان يفتتح بالتَّمر، لو افتتحتَ بالماء لا مانع؛ لكن: «خير الهدي هدي محمَّد -عليه الصَّلاة والسَّلام-» ولو بالأمور الدنيويَّة.
اليوم: النَّاس يتأسَّون في الأمور الدُّنيويَّة بِمن هو لا يُقارَن -واحد بالعشرة ملايين- مع الرَّسول -عليه الصَّلاة والسَّلام-، فأَوْلى أن يكون تأسِّينا بالنَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- ولو في الأمور الدُّنيويَّة..الأمور الْجِبِليَّة؛ لا مانع؛ كما كان يفعل ابن عُمر -رضي الله-تعالى-عنهما-.

16. السُّؤال:
الرَّجل إذا باشر زوجتَه في نهار رمضان، فخرج سائل لزج من المرأة: هل صيامُها صحيح؟
الجواب:
طالما لم يَحدُث جماع؛ فصيامُها صحيح، فقط تتوضَّأ لصلاتِها، ما دام لم يحدث معها -أيضًا- ولو في داخل نفسِها ما هو مِن موجِبات الطهارة؛ لأنَّ المرأة.. لها شهوة كُبرى كالرَّجل، فإذا حصلت هذه الشَّهوة -سواء بِجماع أو بغير جماع-؛ فهذا موجبٌ للغُسل فيها.
أمَّا: هل هذا يَنقض ويُفسد صومَها؟
الصَّواب أنه لا دليل.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

17. السُّؤال:
هل يجوز جمعُ النِّيَّات؟ وما شُروط ذلك؟
الجواب:
أنا أجبتُ على هذه المسألة -مرارًا-، وقلتُ: المسألة خِلافيَّة بين كبار علماء الإسلام، حتى بعض العلماء -الإمام النَّووي- يقول: مكثتُ كذا وكذا من السَّنوات وأنا أبحث في هذه المسألة!
فالقول بالمسألة -سلبًا وإيجابًا- من الأمور التي اختلف فيها أهل العلم؛ لكن: أنا أَميل إلى أن كلَّ عملٍ له نِيَّتُه، وأن جمعَ النيَّات غير مشروع.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

18. السُّؤال:
هل يجوز الصَّلاة في الليل بغير نِيَّة قيام الليل؟
الجواب:
ماذا تفعل في صلاة الليل غير نِيَّة قيام الليل؟!
نعم؛ ممكن إذا توضَّأت أن تُصلِّي ركعتين -سُنَّة الوضوء-، أو -مثلًا-: إذا دخلتَ المسجد -أيَّام المساجد-.. نسأل الله أن يُقرِّبها منَّا، ويُقرِّبنا منها-أكثر وأكثر-يا رب العالمين-؛ بأن يَصرف الله هذا البلاء والوباء والدَّاء، نسأل الله -تعالى- العافية..قد تدخل المسجد تُصلِّي ركعتَين؛ هذه لا تُعد قيام ليل، هذه لها أسبابُها.
وهذا هو الجواب.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

19. السُّؤال:
ما حُكم مَن يُفطر على خرخشة الصَّوت قبل الأذان؛ بحجَّة أن الإمام يُفطر على الأذان؟
الجواب:
هذه النِّصف دقيقة -أو: العشرون ثانية- لن تؤثِّر في صومِك، وبخاصَّة إذا كنتَ بين أهلِك وولدِك، سيقولون: كيف أفطرتَ قبل الأذان! لا يَعرِفون أنَّ هذه الخرخشة -فعلًا- هي مؤذِنة ببدء الأذان!!
الأمر يحتاج إلى حِكمة.

20. السُّؤال:
لماذا يتمُّ الأذان قبل الفجر الصَّادق بمدَّة، والأذان بعد الغروب بمدَّة؟
الجواب:
الذين فعلوا ذلك -على وجهِ التعمُّد- قصدوا الاحتِياط، والاحتياط مَقبول؛ لكن: ليس بالصُّورة التي نراها اليوم مِن الإكثار مِن الوقت، أن يكون الوقت كبيرًا.
احتَط لصيامِك عشر دقائق -مثلًا-، أو خمس دقائق، أو -حتى- ربع ساعة؛ لا مانع.
كذلك: تحتاط لصلاتك.
بعض النَّاس يحتاط لصيامِه، ولا يحتاج لصلاتِه، والاحتياط للصَّلاة أهم.
كذلك المغرب -سواء بِسواء-.

21. السُّؤال:
ما حُكم قضاء رمضان مع ست من شوال إشراكًا في الصِّيام؟
الجواب:
قصدُه: إشراكًا في النيَّة؛ كما المسألة التي أجبنا عليها قبل قليل؛ وهي: مسألة جَمع النيَّات في عمل واحد.
أنا لا أرى ذلك.
كل عمل له نِيَّتُه: صيام شوَّال له نِيَّتُه، وقضاء رمضان له نِيَّتُه، ويوم الاثنين والخميس له نِيَّتُه، الأيَّام من كلِّ شهر لها نيَّتُها..
وتخيَّل لو أنَّنا جمعنا الأيَّام البيض مع الاثنين والخميس مع السِّت من شوَّال مع القضاء..كلُّه في فِعل واحد؛ هل هذا هو الشَّرع؟
الذي يقول بالجواز؛ يجب أن يُفتي بهذا الجواز -سواء بِسواء-، وهو ما لا ينشرح له صدري، وفي نفس الوقت مع التَّوكيد إلى أن المسألة فيها خِلاف بين العلماء؛ فلا نُشدِّد، نختار هذا القول، ولا نُشدِّد في القول الآخر.

22. السُّؤال:
ما رأيكم في تحقيق الدُّكتور بشَّار عوَّاد معروف لكتاب «التَّمهيد»؟
الجواب:
الدُّكتور بشَّار عوَّاد صديقُنا القديم -لعلَّنا نعرفه منذ أكثر من ثلث قرن-، وهو رجل مُحقِّق مُجوِّد في التَّحقيق ومُتقِن، ولا أعلم في هذا الزَّمان مَن هو أقوى منه في تحقيق المخطوطات والنَّظر فيها ومعرفتها.
لكن: في باب الحديث والفقه له وعليه.
ومع ذلك: انتقد كثيرٌ من الباحثين والمحقِّقين عمل الدُّكتور بشَّار في «التَّمهيد» باعتمادِه على بعض النُّسخ النَّاقصة التي ليست هي -على تعبيرِه- الإبرازة الأخيرة، أو أنَّ فيها إضافات، فلم يَضع الإضافات في الهامش، فكان بِودِّنا أنه وضع الإضافات في الهامش مع الإشارة إلى أن هذا مما تفرَّدت به النُّسخة الفلانيَّة، أو النُّسخة الفلانيَّة.

23. السُّؤال:
ما حُكم قتل الحشرات -لكثرتِها-؛ مثل: النَّمل والعناكب؟
الجواب:
كل ما يُؤذيك، ولا تستطيع دَفعَه إلا بالقتل -من هذه الحيوانات-؛ فيجوز قتْلُه.
الأصل: محاولة إبعاده -بأي طريقة أو بأخرى-، فإن لم تستطع؛ فلا مانع من قتله؛ لكن: «إذا قتلتُم فأحسِنوا القتلة» -كما قال النَّبي-صلى اللهُ عليه وآله وسلَّم-.

24. السُّؤال:
حديث: «الذي تفوتُه صلاةُ العصر كأنَّما وُتر أهلَه وماله» هل المقصود الجماعة، أم خروج الوقت؟
الجواب:
لا؛ بل المقصود خروج الوقت، المقصود أنَّه فاتته هذه الصَّلاةُ -كلُّها-، ليس المقصود أنَّه فاتته صلاة الجماعة فقط، هذا وجه التَّفريق بين الأمرَين.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

25. السُّؤال:
مِن أين يبدأ مَن أراد حِفظ الحديث؟ وما الفرق بين حِفظ الحديث وعِلم الحديث؟
الجواب:
حِفظ الحديث: مادَّة من عدَّة مواد موجود في (عِلم الحديث).
هنالك: فِقه الحديث، وهنالك: تخرج الحديث، وهنالك: مصطلح الحديث، وهنالك: غريب الحديث، وهنالك: ناسخ الحديث ومنسوخه.. أبوابٌ كثيرة -وكثيرة جدًّا- في موضوع عِلم الحديث.
حِفظ الحديث بابٌ من هذه الأبواب.
وأنا أقول: إذا لم يكن حِفظ الحديث مقرونًا بِفقه الحديث؛ فلن يُفيد كثيرًا.
فيا مَن وفَّقك الله لِحافظة قويَّة: اجعل هذه الحافظة مُرتبطةً بالفقه للحديث، وبالتأمُّل والتدبُّر لمعانيه وما يُستنبَط منه، وما يُستفاد منه.

26. السُّؤال:
أحدُهم قال: حديث: «مَن قال مئة ألف مرَّة (لا إله إلا الله وحده لا شريك)؛ عُتق من النَّار». قال السَّائل: بحثتُ فلم أجده؛ فهل وقفتُم عليه وعلى صحَّته؟
الجواب:
هذا حديثٌ لا يصح -يقينًا-.
وأنا قلتُ -قبل قليل-: بأن أكثر عدد ورد في الأحاديث الصَّحيحة والأذكار: عدد مئة، ليس (مئة ألف)! ولكن: (مئة) -فقط-؛ هذا هو المنقول عن سيِّدنا الرَّسول -صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه-أجمعين-.
أمَّا غير ذلك..في رواية: (مئتين)؛ لكن: جاءت روايات أخرى تُبيِّن: (مئة صباحًا، ومئة مساء).
أمَّا الأُلوف، وعشرات الألوف، ومئات الألوف..؛ فهذا لا يوجد.

27. السُّؤال:
ماذا تنصحون من الكتب لطلاب العلم المبتدئين؟
الجواب:
دائمًا وأبدًا: أنا إذا سُئلتُ هذا السُّؤال؛ أقول للمبتدئ -بمعنى المبتدئ-: ابدأ بكتاب «توجيهات إسلاميَّة» للشَّيخ محمد جميل زينو -رحمة الله عليه-، وهو شيخ سوري، عاش -أكثر دهرِه- في مكَّة، وكان صوفيًّا، ثم صار من أهل السُّنَّة ودُعاة منهج السَّلف.
كتاباته «التَّوجيهات الإسلاميَّة»:
أوَّلًا: متنوِّعة وجامِعة.
ثانيًا: سهلة.
ثالثًا: صحيحة.
هذا الجمع قد لا تجدُه في مؤلَّف آخر أو في مؤلِّف آخر.
رحم الله الشَّيخ، وأجزل النَّفع والفائدةَ من مؤلَّفاته، رحمه الله -تعالى-.

28. السُّؤال:
ما الفرق بين الإيمان والإسلام؟
الجواب:
الإيمان: هو الأعمال الباطنة، والإسلام: هو الأعمال الظَّاهرة؟
الإيمان: هو العقائد، والإسلام: هو الأفعال.
لكن: العلماء قالوا قاعدة:
قالوا: إذا ذُكر الإسلام والإيمان فهذا هو وجهُ التَّفريق بينهما -على ما شرحتُ-.
أمَّا إذا ذُكر الإسلام -وحده- في نصٍّ منفردًا، وذُكر الإيمان في نصٍّ منفردًا؛ فهذا بمعنى ذاك، وذاك بمعنى هذا.
أما إذا اجتمعا في نصٍّ واحد؛ فهما على ما أشرتُ -وما ذكرتُ-.

29. السُّؤال:
هل يجتهد النَّبي ﷺ في الأمور الشَّرعيَّة؟
الجواب:
بلى؛ يجتهد، فإمَّا أن يُقرَّه الوحي، وإمَّا أن يُسَدِّده، وهذا كثير في السُّنَّة.
ولبعض الْفُضْلَيات من النِّساء المتفقِّهات كتاب -مجلَّد كبير- بعنوان «اجتهاد النَّبي -صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وصحبِه-أجمعين-».

30. السُّؤال:
استيقظ أحدُهم من النَّوم في الثُّلث الأخير من الليل، وكان قد صلَّى الوتر: فهل يُصلِّي قيام الليل؟ وهل إذا صلَّى القيام يكون مُخالِفًا لأمر النَّبي ﷺ: «اجعلوا آخرَ صلاتِكم بالليل وِترًا»؟
الجواب:
من كان على هذه الحالة، واستيقظ بعد نوم وقد أتمَّ صلاتَه وأوتَر: وردت السُّنَّة بإباحة صلاتِه ركعتَين.
حتى الرَّسول -عليه الصَّلاة والسَّلام- لَمَّا صلَّاهما؛ صلَّاهما جالسًا؛ لكن الجلوس من باب بيان الجواز؛ وإلا فالأصل: أنَّه إذا أراد أن يُصليَهما من قيام؛ صلَّى، ولا شيءَ عليه في ذلك.

31. السُّؤال:
ما حُكم القرض الذي تتولى الدَّولة سَداد فائدته؟
الجواب:
إن كان الحال كما هو لفظ السُّؤال: فيجوز؛ لأن الأمر -كلَّه- راجع إلى الدَّولة -القرض من الدَّولة، والفائدة من الدَّولة، والفائدة إلى الدَّولة-؛ فلا بأس في ذلك.
لكن: أخشى -أحيانًا- أن يكون في ذلك شيء من التَّحايُل -معذرةً-؛ فهنا: الأمرُ مختلف.



انتهى اللِّقاء الثَّالث والأربعون
رد مع اقتباس
  #44  
قديم يوم أمس, 04:00 PM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,218
افتراضي

اللِّقاء الرَّابع والأربعون
(24 رمضان 1441 هـ)



[كلمة في رثاء أحد الإخوة الفلسطينيِّين -رحمه الله، ورحم الشَّيخ-]
تُوفِّي فجر هذا اليوم- أخونا (أحمد العبَّاسي) من فلسطين، من القدس، وهو من الإخوة الذين كانوا يَدرُسون مرحلة الدُّكتوراه -عندنا في الأردن-، وزارني في مكتبتي بصحبة إخواننا المقادِسة والفلسطينيِّين -مرَّات ومرَّات-، وأشهد أنَّه ذو دِين وتقوى -ولا أُزكِّيه على الله-، وأشهد أنَّه ذو خُلُق وأدب، ولم تكن ابتسامتُه تُفارقه، وفُجِعنا بوفاتِه، وأظنُّه لم يتجاوز الخامسة والعشرين من عُمره، وكانت عنده آمال كما هو الحال في كلِّ إنسان مسلم يبتغي وجهَ الله -سبحانه وتَعالى- ويُرضي نفسَه بِرضا ربِّه -تبارك وتعالى-.
وكان -أظنُّه- على وشك تقديم الدكتوراه، حتى بعض الإخوة يُلقِّبونه بالدُّكتور، وإن شاء الله يستحقُّها، وقد طواه الموت؛ لكن: ذِكراه ستبقى مؤثِّرة في نفوسِنا لما رأيناه منه من خُلق حسن، وأدب كريم، وحِرص، وفضل -ولا نُزكِّيه على الله-، وهو بين يدي ربِّه، سائلين الله -عزَّ وجلَّ- أن يتغمَّده برحمته، وأن يجمعنا وإيَّاكم وإيَّاه في جنَّة الله.
[الأسئلة]
1. السُّؤال:
ما هو الفرق بين الشِّرك والكفر؟
الجواب:
الذي أعتقده -وهو ترجيح شيخِنا الشَّيخ الألباني تبعًا لبعض أهل العلم-: أن الشِّرك هو الكفر، وأن الكفر هو الشِّرك، فكلُّ مُشركٍ كافر، وكلُّ كافرٍ مُشرك، والنَّتيجة واحدة: أن الكافر أو المشرِك قد حرَّم الله -تعالى- عليه الجنَّة ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ شِركًا أو كُفرًا.

2. السُّؤال:
زكاة عُروض التِّجارة: هل تُخرج عن عُروض التِّجارة؟
الجواب:
مسألة خِلافيَّة بين أهل العلم، وإن كان الجمهور على ذلك.
وذهب ابن حزم وبعض العلماء إلى القول الآخَر: أنَّه لا تجب فيه الزَّكاة المقنَّنة، تجب فيه زكاة مُطلَقة غير مقنَّنة.
لكن أنا أَميل إلى قول جمهور أهل العلم، وبخاصَّة اليوم- أن الأنظمة المحوسَبة في موضوع التِّجارة، تستطيع بضغطة زِرٍّ -واحدة- على الكمبيوتر أن تُخرج ما لكَ، وما عليكَ، وما عندك، وما بِعتَ، وما اشتريتَ، وما اقتَنَيت..إلى آخر هذه الأمور؛ فحينئذٍ: الأمر يَسير -إن شاء الله-تعالى-.

3. السُّؤال:
هل يجوز قضاء صلاة التراويح في وقت الضُّحى؟
الجواب:
النَّبي -عليه الصَّلاة والسلام- كان إذا فاتته صلاةُ الليل قضاها في النَّهار ثِنتَي عشرةَ ركعة،
إذا فاته حِزبُه -أو وِردُه- في الليل -يعني: وهو الإحدى عشرة ركعة- صلَّاها في النَّهار ثِنتَي عشرةَ ركعة.
وهذا الحديث في «صحيح الإمام مسلم»، من حديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله-تعالى-عنها وأرضاها-.

4. السُّؤال:
الذي نراه في بيت الله الحرام من التَّباعُد بين المصلِّين: ماذا تقول فيه؟
الجواب:
أوَّلًا: إلى الآن المسجد الحرام والمسجد النَّبوي لم تُقم فيه الصَّلوات بشكل مفتوح؛ وإنما الصَّلوات تُقام بعددٍ محدود من موظَّفي الحرم والمسؤولين وبعض الضُّيوف..وما أشبه ذلك..وهم أدرى بظرف بلادِهم وأوضاعهم -نسأل الله أن يعينَهم-.
وأما موضوع المباعدة: أيضًا ليس الأمر بِيد الشُّيوخ -فقط-؛ لأن هذا أمر متعلِّق بالهيئات الصحيَّة وبأولياء الأمور وبالمسؤولين.
نحن قلنا: لو أن الأمر بأيدينا؛ قد نَبحث..وقلنا بأن الأمر ممكن بأن يكون شِبرًا مسافة التَّباعُد بين النَّاس، وهذا -الحقيقة- أحسن.
وأنا -من هنا- أقول: حبَّذا لو أن المسؤولين في بيوت الله وفي المساجد -في الأردن، وفي بلاد الحرمَين، أو في مصر، وفي كل البلاد المسلمة الإسلاميَّة التي منعتْ وحظرت الصلاة في المساجد-خوفًا من الوباء-وباء الكورونا- أن تفتتح هذه المساجد، وأن يكون التَّباعد بين كلِّ مُصلٍّ مقدار شِبر، وهنالك إشارة في كلام شيخ الإسلام ابن تيميَّة لهذا المعنى؛ قال: (تَرْك التَّراص).
(تَرْك التَّراص)؛ يعني: شِبر، أو نِصف شِبر..نحو ذلك..ليس مترًا، أو مترًا ونصف!
هذه واحدة.
الأمر الثَّاني: أن يكون مع كلِّ مُصلٍّ سجادة صلاة خاصَّة به؛ بحيث إذا انتهى يأخذها معه.
الشَّيء الثَّالث: أن يلبِس كلُّ مُصلٍّ كمامة.
الشَّيء الرَّابع: أن يكون هنالك معقِّمات في المسجد، منتشرة في المسجد.
الشَّيء الآخَر: أن تُغلق مصادر المياه في المساجد؛ يعني: أن لا يكون هناك وجود للمياه -حتى لا يستعملها النَّاس-سواء في رمضان أو بعد رمضان-.
شيء آخر -أيضًا-: أن لا يكون هنالك مصاحف، من أراد أن يأتي بالمصحف؛ يأتي بمصحفه معه.
أظن أن هذه الخمسة شُروط -أو الستَّة شروط- إذا وُجدت؛ فإن شاء الله هي عامل مُهم -ومهمٌّ جدًّا جدًّا- مِن عوامل المحافظة على النَّاس وصحَّتهم، مع المحافظة على الصَّلاة في المساجد؛ بحيث تَرجع مساجدُنا إلى ما كانت عليه، وتكون قُدوة للمواطِنين في كلِّ بلد.
وللأسف -الآن-: بدأ النَّاس ينتشرون في الأسواق، وفي الطُّرقات، وبدأت الأمور تُفتح -وتَفتح-! والمساجد أَوْلى، ولا مانع من هذه الشُّروط..أرجو أن يتفكَّر فيها..
أنا لا أفرِض هذه الصُّورة؛ وإنَّما أنا (أَطرح)؛ من باب: التَّواصي بالحق والتَّواصي بالصبر..من باب التَّعاوُن على البرِّ والتَّقوى، والنَّاس بدؤوا يتساءلون، ونحن حريصون على الأمن المجتَمَعي، وأن لا يكون -هنالك- إثارة بين النَّاس، ونحن ضد هذا الموضوع.
فهذا طلبٌ من المسؤولين الأفاضل في وزارة الأوقاف -وعلى رأسهم معالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلاميَّة: الأخ العزيز الصَّديق الكريم الدُّكتور محمَّد الخلايلة-وفقه الله-.
وكذلك -أيضًا- هي رسالة موجَّهة إلى المسؤولين سواء في رئاسة الوزراء، أو وزير الصحَّة، أو لجنة الأوبئة، كل هؤلاء يتَّخذون هذا القرار إذا نظروا في هذه الشُّروط التي أظنُّها لن يستصعِبَها الحريص على الصَّلاة في المساجد.
هذا ما ظهر لي، وهو اجتِهاد أرجو أن يكونَ قريبًا إلى الصَّواب، وأرجو أن يتقبَّله الإخوة الكرام من الجهات المسؤولة، وليس ذلك على الله بِعزيز، وجزاكم الله خيرًا سواء أخذتُم بما رأيتُه واقترحتُه، أو لم تأخذوا، الأمر في أعناقكم وفي رقابكم، وبينكم وبين ربِّكم، ونحن ندعو لكم بالتَّوفيق والسَّداد، والمزيد من فضلِه -سبحانه في عُلاه-.

5. السُّؤال:
هل بإمكانكم إتمام كتاب «تمام المنَّة» على منهج شيخِنا الألباني؟
الجواب:
النِّصف الأوَّل ممكن، أمَّا النِّصف الثَّاني غير ممكن.
النِّصف الأوَّل: نستطيع أن نُتمَّه بما أكرمنا الله -تعالى- به من عِلم وأدوات ونظر ومعرفة لمنهج شيخِنا.
أمَّا على منهج شيخِنا؛ فهذا رجاء، قد نستطيع! لأن شيخَنا كان ذا نظرٍ حادٍّ في الأمور، ونظر عميق في العلم والنِّقاط التي يَنظر فيها وينتقدُها.
ممكن أن يكونَ على منهجِه؛ لكن: ليس على قوَّتِه وعلى طريقتِه.
ألم ترَ أن السَّيف يَنقُص قدرُه ... إذا قيل إنَّ السَّيف أمضَى من العصا!؟
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يغفرَ للجميع.

6. السُّؤال:
هل يبدَّع من أفتى بجواز إخراج زكاة الفطر نقدًا، أو أنَّه أتى ببدعةٍ وخالف السُّنة -لأنَّه أصبح يوالَى ويعادَى على هذه المسائل-؟
الجواب:
هذا غير صحيح، لك أن تُخطِّئ هذا القول -تقول: هذا خطأ..هذا صواب-كسائر مسائل العلم-.
في كل كتب العلماء والفقهاء: انظُر «المجموع».. انظر «المغني».. انظر «فتح القدير» لابن الْهُمام.. انظر هذه الكتب -كلَّها-؛ ترى أن العلماء يُخطِّئ بعضُهم بعضًا؛ لكن: لا يؤثِّمون، ولا يُضلِّلون، ولا يُبدِّعون، ولا يوالون ويُعادون على هذه المسائل؛ بل يتناصحون، ويُذكِّر بعضُهم بعضًا.
للأسف الشَّديد -الآن-: نرى أن مَن كانوا يُتَّهمون بأنَّهم يُشدِّدون صاروا على غير هذه التُّهمة! وانكشفت الأمور؛ فصار المتَّهِمون لهم هُم المشدِّدين،وهم المتعنِّتين، وهم الذين يَطعنون ويَغمزون ويَلمِزون -للأسف..للأسف!-؛ لماذا؟!
هذه مسألة عِلميَّة..رجِّح ما تشاء، وناقِش كما تشاء؛ لكن: بالعلم والحلم والأدب والحجَّة والبيِّنة، وفي النِّهاية: هذه اجتِهادات لم تَنتَهِ عند مَن هم خيرٌ منا، ولن تنتهيَ عندنا ونحن دونَهم بمراحل!
فهذا أرجو أن يُفهم على وجهه، وأرجو أن يُدرَك على حقيقتِه.

7. السُّؤال:
هل يجوز صلاة راتبة الظُّهر متَّصلة بتشهُّد واحد مثل صلاة الظُّهر؟
الجواب:
صلاة الظُّهر تشهُّدان؛ فكيف يكون تشهُّد واحد؟ هذا أوَّلًا.
الأمر الثَّاني: النَّبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: «صلاةُ الليل والنَّهار مَثنى مَثنى»؛ فالأصل أنَّها اثنتان فاثنتَان، ولا نتجاوزُ ذلك، و«خير الهدي هديُ محمَّد ﷺ».

8. السُّؤال:
هل يجوز للمرأة أن تصلِّي بزوجِها وأولادها إذا كانت حافظة للقرآن؟
الجواب:
لا، لها أن تُصلِّي ببناتِها.
أمَّا بزوجها وأولادها الذُّكور -وخاصَّة إذا كانوا كبارًا-: فلا.
الأصل: أنَّ الرِّجال قوَّامون على النِّساء، والمرأة لها أن تُصلِّيَ ببناتِها، بأسرتها..بأخواتها..بصديقاتها..جاراتها.
لكن مع التَّنبيه -هنا- إلى قضيَّة الاجتماع وما إلى ذلك مما نُشير إليه، ونَحذَر منه، خاصَّة بعض العمارات -الآن- والشُّقق السَّكنيَّة تجتمع!
هذا الاجتماع هو الذي جعل المسؤولين الصحِّيِّين يمنعون الصَّلاة في المساجد من أجل الاجتماع؛ فمن باب أولى: في البيوت.
أما في البيت الواحد والشقَّة الواحدة التي أهلُها مع بعض -طيلة الفترة-؛ هي الصُّورة مختلفة.
أما أن نجتمع وقت الصَّلوات أهل العمارة الواحدة، الدور الأول..الدّور الثّاني..كل دور -ممكن- يكون فيه شقَّتان أو ثلاث شُقق..؛ لا؛ هذا غير مقبول في هذه الظُّروف.

9. السُّؤال:
هل على الدَّين زكاة؟
الجواب:
الدَّين نوعان: إمَّا دَين حيٌّ، وإمَّا دَين ميِّت.
الدَّين الحي: عليه الزَّكاة كما لو أن المال في جيبِك.
أمَّا الدَّين الميِّت: فليس عليه زكاة إلا إذا جاءك، وأحياهُ الله بعد موتِه.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

10. السُّؤال:
إذا كان السَّفر غير سفر الطَّاعة: هل يجوز فيه الفطر؟
الجواب:
الذي يُسافر سفر غير طاعة: هل يسأل أنَّه يُفطر أو لا يُفطر؟ أو: يجوز له، أو لا يجوز؟
القضيَّة فيها تناقُض!
ومع ذلك؛ أنا أقول: هذا بحَثَه أهلُ العلم، واختلفوا فيه، وأنا أَميل إلى أنَّه (لا يُفطِر)، وهذا من باب تقليل الشَّر ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا.
أمَّا فوق إثمِه في سفره؛ نقول له: يجوز لك أن تُفطر؟!!
نحن نُغلق عليه الطَّريق، ونقول له: لا تُفطر؛ لأن سفرك فيه هذه المخالَفة الشَّرعية.
مع الإشارة إلى القول الآخر الذي يذكره أهلُ العلم.

11. السُّؤال:
ما هو أجر مَن قدَّم السحور لمسلم -سواء في رمضان أو غير رمضان-؟
الجواب:
النَّبي عليه الصلاة والسلام يقول: «في كلِّ كبدٍ حرَّى رطبةٍ أجر»، سواء في سحور، سواء في فطور، سواء في غداء، سواء في عشاء، سواء في رمضان، سواء في غير رمضان..هذا كلُّه -إن شاء الله- فيه أجرُه وثوابه.
لكن حديث: «مَن فَطِّر صائمًا؛ فَلَهُ مِثلُ أجرِه مِن غير أن يَنقص مِن أجورِهم شيئًا» هذا في الفطور الرَّمضاني، وليس عندنا دليل يجعلنا نقوله في السحور.

12. السُّؤال:
ما معنى قول القائل: (اللهمَّ لا تُخرجنا مِن فِكرك) -هذا يدعو به شخص في الإذاعة-؟
الجواب:
غريب هذا السُّؤال!! (مِن فِكرك)!! وهل يَغيب عن الله شيءٌ حتى يُخرج أو يُدخِل!؟! حاشا وكلَّا!
اللهُ -سبحانه وتعالى- يَعلم ما كان وما يكون وما هو كائن، وما لم يكن لو كان كيف كان يكون.
لا تَخفى عليه خافية في الأرض ولا في السَّماء، ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾.
فلا يُقال: (لا تُخرجنا مِن فِكرك)! عِلم الله مُستوعِب لكل المخلوقات وكل الحقائق وكل الموجودات.
فالعبارة موهِمة -معذرةً-! وذلك: نحن نقول: لو أنَّه قال: اللهمَّ لا تُخرجنا من رحمتك..اللهمَّ لا تُخرجنا من جنَّتك.. -مثلًا-..نحن -الآن- لسنا نُدقِّق في العبارات التي نقترحها..ولكن نتكلَّم عن عبارة تتكرَّر -كما ورد في السُّؤال-.

13. السُّؤال:
ما هو الفهم الصَّحيح لكلام العلامة الألباني أن الإيمان بدون عمل لا يُفيد؛ فالله -عزَّ وجلَّ- حينما يَذكر الإيمان يَذكره مقرونًا بالعمل الصَّالح؛ إلا إن كان نتخيَّله خيالًا، من هنا مَن قال: (أشهد أن لا إله إلا الله..) ومات، من هنا هذا نستطيع نتصوَّره، لكن: إنسان يقول: (لا إله إلا الله، محمد رسول الله) ويعيش دهرًا مما شاء الله ولا يعمل صالحًا؛ فعدمُ عمله الصَّالح هو دليل أنَّه يقولها بلسانه ولم يدخل الإيمان إلى قلبه، فذِكر الأعمال الصالحة بعد الإيمان ليدل على أن الإيمان النافع هو الذي يكون...
الجواب:
معروفة هذه العبارة، وهي عبارة قديمة جدًّا، قالها في شرح الأدب المفرد في دمشق -ممكن في السِّتِّينيَّات، أو لعله قبل ذلك-والله أعلم-.
لكن: هذه العبارة -الحقيقة- يجب أن تُفهم بالنسبة لكلام شيخِنا من جهتَين:
الجهة الأولى: التَّصوُّر الدُّنيوي، فعلًا من النَّاحية الدُّنيويَّة هذا غير متصوِّر.
لكن: من الناحية الأخرويَّة متصوَّر، وقد جاءت النُّصوص بذلك: «أخرِجوا من النَّار مَن ليس في قلبِه إلا مثقال ذرَّة» هذا كيف نتصوَّره في الدُّنيا؟
لا أريد أن أقول: (مَن لم يعمل خيرًا قط)، لا؛ أريد أن أقول: «مثقال ذرَّة» كيف نتصوَّره في الدُّنيا؟ لكنَّه موجود في الآخرة، وعِلم الله به هو الذي يُحدِّد وجودَه وعدمَه، أمَّا نحن: لا نستطيع تصوُّرَه دنيويًّا.
الأمر الثَّاني أن قول شيخنا الذي انتصر له كثيرًا، حتى جعل بعض المتسرِّعين يتَّهمونه بالإرجاء وأنَّه مُرجئ..! حتى بعض الحمقى قال: (جهمي)! هذا لا يتَّقي الله في نفسه، ولا في شيوخ العلم، ولا في السُّنَّة، ولا في أهل السُّنَّة!
قُل: (أخطأ الألباني)، أمَّا أن تقول: (مُرجئ)، وأن تقول: (جهمي)، أو أن تقول: (فيه إرجاء) تتلاعب بالألفاظ -هكذا-! هذا لا يَصلح، ولا يليق، ولا يجوز -بأي حال من الأحوال لمن كان عنده قلبٌ أو ألقى السَّمع وهو شهيد-.
الإمام الألباني إمام من أعظم أئمَّة أهل السُّنَّة -في العصر الحديث-؛ لكنَّه بشر، ويصيب ويُخطئ، كالشَّيخ ابن باز وكالشَّيخ ابن عثيمين -ومن في طبقتِهم-، هم بشر؛ لكنَّهم أجِلَّاء وقامات عاليات في العلم والمعرفة والسُّنَّة.
لمن كان شيء من العلم وسويَّة من المعرفة أن يُخطِّئ؛ لكن: بأدب، وباحترام وتقدير وتبجيل، لا على مذهب (كفرَ الشَّيخ! رضي الله عنه!!) -والعياذُ بالله- في القصَّة التي يذكرها لنا شيخُنا -ووُجدت في أشرطتِه كثيرًا-وكثيرًا جدًّا-.
هذه -للأسف الشَّديد- أساليب لا تَليق بطلبة العلم، ولا ينبغي لمن يَنسب نفسَه إلى العلم.
الشَّيخ الألباني أشد من حاربَ الفرق المنحرِفة -سواء من المرجئة، أو من الخوارج، أو من الرَّوافض-.
بل: أنا لا أعلم -في هذا العصر- مَن هو على دِراية ومعرفة بالْفِرَق وبخباياها وخفاياها والجماعات والأحزاب مثل شيخِنا الشَّيخ الألباني، لا أقول هذا لأنَّه شيخُنا؛ ولكن أقول هذا لأنِّي أعرفه وأعرف غيرَه من إخوانه العلماء والأئمَّة، وكلُّهم على الرَّأس والعين؛ لكن: كلُّهم قد ميَّزه الله -تعالى- بشيء يَفوق به إخوانَه الآخَرين، ومما ميَّز الله به شيخَنا -رحم اللهُ الجميع- أنَّه كان ذا معرفة وخبرة عميقة -وعريقة- بالأفكار والمذاهب والْفِرَق والجماعات، ثم يُتَّهم بذلك؟!!
هذا عجبٌ عُجاب! ولا حول ولا قوَّة إلا بالله.
[دعاء]
اللهمَّ اهدِنا للصَّواب، واشرح نُفوسَنا للحق، وتقبلنا، واقبَل منَّا، يا ربَّ العالَمين؛ إنَّك سميع مُجيب.
في هذه الأيَّام المبارَكات، وفي هذه الليالي المبارَكات: نسألك -اللهمَّ- أن تُثبِّتنا، وأن تَهديَنا، وأن تَهديَ بنا، وأن تُطيل أعمارَنا بالصِّحَّة والعافية والإيمان، وأن تُحسِن خواتيمَنا بِمنِّك وكرمك، وخواتيم إخواننا وأهلينا وأبنائنا وذرِّياتِنا، وعُموم المسلمين، وأن تَهديَ الضَّالين والكافرين، وما ذلك على الله بِعزيز.




انتهى اللِّقاء الرَّابع والأربعون

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:22 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.