أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
9085 20113

العودة   {منتديات كل السلفيين} > المنابر العامة > منبر العقيدة و التوحيد

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-28-2021, 12:21 PM
طارق ياسين طارق ياسين غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,017
افتراضي صِيانةُ التوحيد

.
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد
حمايةً لجَنابِ التوحيدِ، وصيانةً لقلوب الموحدين، ورعايةً لإيمان المؤمنين؛ جمعتُ أكثر ما يقع فيه الناس اليومَ من الأَخطاءِ الشركيةِ والعقدية مع ذكر أدلتها وبعض ما يتعلق بذلك؛ للتحذير والحذر منها.
ومنها ما هو شركٌ أَكبرُ ومنها هو أَصغرُ، ومنها ما هو أكبرُ في حالٍ وأصغرُ في حالٍ أُخرى، ولن أُفصل في ذلك في كل مسألةٍ للاختصار، لكن القاعدةُ العامةُ في الشرك الأَكبر: هو صرفُ عبادةٍ لغيرِ الله، كالدعاء أو النذر، أو أنْ يعتقدَ في مخلوقٍ ما لا يليقُ إلا بالله، كأَنْ يعتقدَ في أحدٍ أَنه يعلم الغيبَ، أو أنه يتصرف في الكون، أو أنه يضر وينفع أو يَهبُ البركةَ بنفسِه. والشِركُ الأَصغر يكون بارتكابِ الوسائل الموصلةِ إليه، والحَومُ حولَ ذرائِعِه، كالحلف بغير الله، والتشاؤم.
وأسأل الله أَن ينفعَ بها.

- الرياء في القول أو العمل، وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم (الشرك الخفي). ولا يكاد يَسلم منه أحدٌ، لكن يدفعُه المسلمُ بالاستعانةِ بالله، وإخفاء العمل قدرَ المستطاع، والإكثار من الصالحات في الخفاءِ، وأن تعلمَ يا عبد الله أَن هذا الذي تُرائي له مهما بلغ فهو عبدٌ ضعيفٌ مثلُك، مفتقرٌ إلى رحمة الله، إِن لم يرحَمْهُ اللهُ هلك، وأَنه لا يملك لك حسنةً، ولا أن يَحطَّ عنك سيئةً، ثم اعلم أنه منشغلٌ بنفسه لا بك.

- العُجْبُ، وهو أخو الرياء، والرياءُ إِشراكُ الخلقِ، والعُجب إِشراكُ النفسِ، فهو استعظامُ النفسِ لعملِها وزهُوُّها به، فيرى العاملُ نفسَه ولا يرى فضلَ الله عليه. قال تعالى: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا}. وفي الحديث: (وثلاث مهلكات: هوىً مُتَّبعٌ وشُحٌّ مُطاع وإعجابُ المرءِ بنفسِه) رواه البزار والبيهقي وزاد: (وهي أَشَدُّهُنَّ). حسنه الألباني.
والعُجبُ يتنافى مع العُبوديةِ؛ لأنّ مبناها على الذل والخضوع.

- دعاءُ غير الله تعالى. قال سبحانه: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}، وقال: {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}، وقال: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ، إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}. وقال عليه الصلاة والسلام: (الدعاء هو العبادة)، ولا يجوز صرفُ عبادةٍ لغير الله.
وكذلك لا يجوز التوسل بالدعاءِ بوسيلةٍ غيرِ مشروعةٍ، كالتوسلِ بجاه فلان، سواءٌ كان نبيا أو مَلَكاً أو وَلِيًّا؛ لأن هذا من وسائل الشرك، والتوسل بالجاه في الدعاء له معنيان باطلان؛ أَحدُهما: أن يكونَ على معنى: (اللهم إِني أتوسل إليك بمحبتِك لفلان) أي: لأَنك تُحبُّ فلانًا استجبْ لي، وهذا الطلبُ ليس له صِلةٌ بالمطلوبِ، فاللهُ يحبُّ أولياءَه لِما هم عليه من العمل، فما تعلقُه بطلبِك؟
والمعنى الثاني: التوسلُ بذاتِه؛ أَي أنَّ له تأثيرا بنفسِه في إِجابةِ الدعاء، وهذا أشدُّ من الأول.
والتوسل المشروع يكون بأسماء اللهِ وصفاته، قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}، وفي السنة من ذلك الكثير، كمثل قوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أسألك بأن لك الحمد..) وقوله: (اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق..).
ويكون بالأعمال الصالحة كما في حديث الغار المعروف، فقد توسلوا بأعمالهم الخالصة لله، فَفُرِّجَ عنهم.
والتوسلُ بدعاءِ الصالحين.

- الاستغاثةُ والاستعانةُ والاستعاذةُ بغير الله فيما لا يقدرُ عليه إلا الله. والفرق بين ما يكون لله وما يجوز للمخلوق، أَنّ ما كان لله يكون طلباً على وجهِ العبادةِ والدعاء، فيكون فيه توجُّهُ القلبِ والشعورُ بالاضطرار والحاجةِ وتفويض الأمر. أَما ما كان للمخلوقِ فيكونُ مجردَ طلبٍ بالقولِ على وجهِ الالتماس إِن كان من مساوٍ لك، أو على وجه الأَمرِ إِن كان ممن هو دونك، من مخلوقٍ حيٍّ حاضر قادرٍ.
والاستعانة: طلب العون. والاستعاذة طلب العِياذ، أي المَلجأ، وهو الفِرار من شيءٍ مَخوفٍ إلى مَن يؤمِّن منه. ويقابلها اللِّياذُ، وهو الفِرار إلى طلبِ الخير، والتوجه إليه.
والاستغاثةُ: طلبُ الغَوثِ، وهو الإعانة والنصرة، ويكون عند الوقوع في المصيبةِ والشر. أَما الاستعاذة فتكون قبل الوقوعِ في الشر.
قال تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، وقال: {فَاسْتَعِذْ بِالله مِنَ الشيطانِ الرَّجيمِ }. وقال: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ} {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ}.
وفي طلبها ممن يقدر عليها يقول تعالى: {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ}
فقولهم: مدد يا فلان، للغائب حيا كان أو ميتا. أو وصفُ أحدٍ بأنه الغوثُ الأكبرُ فهذا كله من الشرك.

- الحَلِفُ بغير الله. لأَن الحلفَ تعظيمٌ للمحلوف به، ففيه ذريعةٌ لتعظيمِ غيرِ اللهِ كتعظيمِ اللهِ كما يفعلُ عُبادُ القبور بأوليائهم. قال عليه الصلاة والسلام: (أَلا إن الله عز وجل ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فَلْيَحلفْ بالله أو لِيَصمِتْ) متفق عليه. وقال: (مَن حلفَ بغير اللهِ فقد أَشركَ)، وقال: (من حلفَ بالأَمَانةِ فليس منا). حديثان صحيحان رواهما أبو داود. ومن حلف بغير الله فكفارته أن يقول: لا إله إلا الله. ففي الحديث المتفق عليه: (مَن حلف منكم فقال في حَلِفِه باللات فَليَقُلْ: لا إله إلا الله).

- التَّطَيُّرُ أو التشاؤم. قال عليه الصلاة والسلام: (الطِيَرَةُ شرك، الطِيَرَةُ شركٌ). حديث صحيح رواه أبو داود.
والتشاؤم: هو تخوفٌ يقع في النفس لسببٍ ليس له تعلق بما خيف منه. ويكون إِما بشيءٍ مُشاهَدٍ أو مسموعٍ، أو بزمان أو بمكان، ومثال المُشاهدِ كمن يخرج في حاجةٍ فيرى حادثا فيردُه ذلك عن حاجتِه. ومثال المسموع: أن يسمعَ صوتَ غرابٍ فيتوقعَ السوءَ فيرجع. ومثال الزمان: كأن يحدثَ له مكروهٌ في يوم معين، فيصبح هذا اليوم كلما مرَّ يَتشاءَمُ منه. ومثال المكان: كأن يقع له حادثٌ في طريق ما، فيتجنب المرورَ منه تخوفا؛ لا لشيءٍ؛ إنما لما وقع له فيه. وقد يقع التشاؤم من بعض الأرقام.
فمَن تَطَير بشيءٍ من ذلك فردَّتْهُ الطِيَرَةُ عن حاجتِه فقد وقع في الشرك. قال صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من ردَّته الطِيرَةُ عن حاجته; فقد أشرك. قالوا: فما كفارة ذلك; قال: أن تقولوا: اللهم لا خيرَ إلا خيرُك، ولا طيرَ إِلا طيرُك، ولا إِلهَ غيرُك) حديث حسنٌ رواه أحمد. وقال ابنُ مسعود في الطيرة: (وما منا إلا... ولكن اللهَ يُذهبُه بالتوكل) أي ما منا أَحدٌ إلا ويقع في قلبِه شيءٌ من ذلك، لكن يُذهبُه اللهُ بالتوكل، ولازمُ التوكلِّ المُضِيُّ في الأَمر.
وسببُ كون الطيرة من الشرك أنه اعتقد سبباً لم يجعلْه اللهُ سببا.
أما ما جاء في الفأل فقال صلى الله عليه وسلم: (لا طِيَرةَ وخيرُها الفأْلُ) قيل: يا رسول الله وما الفأْلُ؟ قال: (الكلمةُ الصالحةُ يَسمعُها أَحدُكم). متفق عليه.
ومثالُه: أَنْ يريدَ المُضِيَّ في أَمرٍ فيسمعَ أَحدا يقول: نجاح، فيَسْتبشِرَ بنجاح أَمرِه؛ مُحسنًا ظنَّهُ بالله. فالفأل الحسن هو كلمةٌ يسمعُها، وليست كلمةً يتطَلَّبُها، كمن ينظر فأْلَه في المصحفِ بأَنْ يفتَحه ويأخذَ فأْلَه من أَولِ كلمةٍ تقعُ عينُه عليها، فيعملَ على وَفقِ معناها، فإذا أراد المُضِيَّ في أَمرٍ يفتحُ المصحفَ فإذا وقعت عينُه على كلمةٍ فيها معنى الرجوع مثل (فارجعوا) فيرجع، أو فيها معنى الذهاب مثل (فاذهب) فيمضي. وهذا عين ما كان يُفعلُ في الجاهليةِ من الاسْتقسامِ بالأزلام، أي يطلبون قِسْمُهم وحظهم من الأزلام، وهي ثلاثةُ قِداحٍ مكتوبٌ على أَحدِها: (أمَرَني ربي) وعلى الآخَر: (نهاني ربي) والآخير غُفْل. فإن خَرج: (أمَرني) مَضى، وإن خرج: (نهاني) أمْسَك وإن خرج (الغُفْل) أعاد وضَرب بها إلى أن يَخْرج الأمْرُ أو النهيُ. وهذا طلب للحظِّ والقِسْمةِ من الغيب.

- الذهابُ إِلى السحرةِ والمنجمين والعرافين والكُهّان، وكلُّ من ادَّعى علمَ الغيب، أَو أَنه يُعالج الأمورَ بأَسبابٍ خفيةٍ. فهؤلاء كلُّهم دجالون عُبّادٌ للشياطين يستعينون بهم. قال الله في حق السحرة: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ}. وقال عليه الصلاة والسلام في التنجيم: (مَن اقْتَبسَ علما من النجوم اقتبس شعبةً من السحرِ زاد ما زاد) صحيح رواه أبو داود وغيره. وعن عائشةَ رضي الله عنها قالت: سأل أُناسٌ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن الكُهانِ، فقال لهم: (ليسوا بشيءٍ) قالوا: يا رسولَ الله فإِنهم يُحَدثون أَحياناً بالشيءِ يكون حقاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تلك الكلمةُ من الحقِّ يَخطِفُها الجِنِّيُّ فَيَقَرَّها في أُذنِ ولِيِّهِ قَرَّ الدجاجةِ فيَخلطون فيها أَكثرَ من مئةِ كَذبةٍ). متفق عليه. ففي هذا الحديث بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنهم أولياء للشياطين.
وقال عليه الصلاة والسلام: (أَربعٌ في أُمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: (الفخرُ فى الأحساب والطعنُ فى الأنساب والاستسقاءً بالنجوم والنياحة) رواه مسلم.
والتنجيم هو ادِّعاءُ معرفةِ الغيبِ بالنظر في النجوم. والكاهنُ: من يُخبرُ عن المُغَيبات في المستقبل. والعراف: من يدعي معرفةَ الأُمور بمقدماتٍ يستدل بها على المسروق ومكان الضالة ونحو ذلك.
قال سبحانه: {قُلْ لَا يَعلَمُ مَنْ فِي السَّمَاواتِ والأَرْضِ الغَيْبَ إِلا اللهُ}، وقال في شأن الجِنِّ: {فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ}. وقال عليه الصلاة والسلام: (مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ) وفي رواية: (لم تُقبلْ له صلاةٌ أربعين ليلةً). ويدخل في ذلك قراءة الأبراج، ومحاولةُ معرفةِ الحظِّ وما يتعلق بالمستقبل بأَيِّ وسيلةٍ كانت.

يتبع إن شاء الله...
__________________
.
(یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوۤا۟ أَمَـٰنَـٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ)
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-29-2021, 02:07 PM
طارق ياسين طارق ياسين غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,017
افتراضي

.
- تعليقُ التمائمِ، أو الكفِّ أو الخرزِ والوَدَعِ، أو الخيط أو القفل والمفتاح، أو أَيِّ شيءٍ بقصدِ دفعِ الضرِّ أو العين والحسد، أو لجَلبِ الحظِّ أَو الأحلامِ السعيدة. قال عليه الصلاة والسلام: (مَنْ عَلَّق تَميمةً فقد أَشرك) وفي رواية: (مَن تَعلّقَ تَميمةً فلا أَتمَّ اللهُ له، ومَن تَعلق وَدَعةً فلا وَدَع اللهُ له) رواهما أحمد بإسناد حسن.
وسببُ كونِها من الشرك لأَنه إثباتُ سببٍ لم يجعلْهُ اللهُ سببا، وإِثباتُ الأَسبابِ المؤثرةِ وكونِ الشيءِ سببًا لا يَجوزُ إلا من جهةِ الشرع، أَو أنْ يكونَ سببا قد ثبت بالتجربةِ الواقعةِ أنه يؤثرُ أثرا ظاهرا لا خَفيا.
ثم إنها سببٌ لتعلقِ القلبِ بغير الله، فقد يوافقُ قدرا بأَنْ يحصلَ الشفاءُ عندها، فيتعتقد أنها سبب، فيتعلق قلبه بها، وقد يتعلق قلبُه بها دون ذلك.
أما التمائمُ التي يُكتبُ عليها آياتٌ من القرآن فأَجازها البعضُ، لكن الأَكثرَ على منعِها؛ سَدًّا للذريعة؛ ولأَنَّ الناسَ في الغالبِ يلتفتون إِلى الظاهر أَكثرَ، فيَرَوْنَ أَنها مجردُ تَميمةٍ لا آياتٍ قرآنية، فيُفتح الباب بذلك لتعليقِ أَيِّ تَميمةٍ؛ ولأنه لم يردْ فيه دليلٌ، إنما التعوُّذُ والاستشفاءُ بالقرآن يكون بقراءته والنفثِ على الجسد، أو القراءةِ مع المسح باليد، فالقرآن يُنتفعُ بقراءته لا بمجردِ التعليق.
ومثلُ التمائم لُبسُ الحلقةِ النحاسية أو المُمَغنطةِ بدعوى أنها تزيلُ آلامَ المفاصل عن طريق امتصاصِ الكهرباء الزائدةِ من الجسم، ولم يثبتْ طِبيا أَنّ لها هذه الخاصيةَ. فتكونُ هذه الدعوى من أبوابِ الشرك كذلك؛ لأَنه إثباتُ سببٍ لم يجعلْهُ اللهُ سبباً شرعيا ولا قَدَريًا، ومَن فعل ذلك فقد طرقَ بابا من الغيبِ ليس له إِليه سبيل.
وفي حديثٍ فيه ضعفٌ أَن النبيَّ صلى الله عليه وسلم رأى رجلا في يدِه حلقةٌ من نحاس فقال: ما هذه؟ قال من الواهنة. قال: انزِعْها فما تزيدُك إلا وهنا.

- الرُّقيةُ بما لا يُعلمُ معناه. والرقيةُ هي التعويذُ بكلامٍ على المُصاب. وشروطُ الرقيةِ الجائزةِ من غير القرآنِ والسُّنة: أَن تكونَ بكلامٍ عربيٍّ، أو ما يُفهمُ معناه، وأَلا يكونَ فيها شركٌ، وأَلا تكونَ على اسمِ غيرِ الله، وأن لا يعتقدَ أنها تنفعُ بذاتها.
قال صلى الله عليه وسلم: (اعْرضوا عليَّ رُقاكُم؛ لا بأْسَ بالرُّقى ما لم يكُن فيه شِركٌ) رواه مسلم. والكلامُ الذي لا يُفهم معناه لا يُؤمنُ أَن يكونَ فيه شركٌ. وفيما ورد من الرقيةِ الشرعية غُنْيةٌ.


- نِسبةُ الفضل في حدوث النِّعَمِ لغير الله تعالى، أو نسبةُ حدوثِ الفعلِ لغير الخالق. جاء في الحديث أَن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال على إِثر نزول مطر: (أَتدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: قال: أَصبح من عبادي مؤمنٌ بي وكافرٌ؛ فأَما من قال: مُطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمنٌ بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مُطرنا بنوءِ كذا وكذا فذلك كافرٌ بي مؤمن بالكوكب) رواه البخاري.
واليوم الناس، وبسببِ سَطوةِ الإعلام، صاروا يُعلقون قلوبَهم في نزولِ المطر على المنخفض الجوي، وإن كان هو من جملة الأسباب، ويُستبشر به بإحسانِ الظنِّ بالله بأن يغيثَنا به، كما قال تعالى: {وَهُو الذي أَرسلَ الرياحَ بُشرًا بين يَدَي رحمتِه وأَنزلنا من السماءِ ماءً طَهُورا}، لكن الناس يَغفلون عن نِسبةِ الفضل إلى خالق الأسبابِ ومُقَدّرِ آثارِها بعلمِه ومُجريها بمشيئتِه، فكأنهم بلسان الحال يطلبون نزولَ المطر وينتظرون الإِغاثةَ منه، وهذا فيه شَبهٌ بأحوالِ الجاهليةِ في الاستقساءِ بالنجوم، من جهةِ التعلقِ بالسببِ، وإن كانت النجومُ ليست سببا لنزول المطر، لكن هي كانت في اعتقادِهم كذلك.
وكذلك قولُهم: لولا مَهارةُ الطبيب لَما شُفي المريضُ، أو: لولا الكلبُ لأَتى اللصُّ، وما شابه من هذه الأقوال التي تَنسبُ الفضلَ لغير الله. والصوابُ أَن يُقال: لولا تيسير الله لفلان .. وما شابه من الألفاظ.

- التسويةُ في المشيئةِ بين الخالق والمخلوقِ، والمخلوقُ وإن كان له إرادةٌ ومشيئةٌ لكنها لا تَنفُذُ إلا بإذن الله {وَمَا تَشاؤُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ}. وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم للرجل الذي قال له ما شاء الله وشئت: (أَجعلتني للهِ نِدًّا؟! بل ما شاءَ اللهُ وحدَه) وفي حديث آخر: (لا تقولوا ما شاء الله وما شاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده.) وفي رواية: (ما شاء الله ثم شئت).
ومن الأخطاء في هذا البابِ قولُهم: شاءتِ الأقدارُ، أو: شاءتِ الظروفُ وما شابه من هذه الألفاظ، فهذا لا يجوز؛ لأنّ الظروفَ محلٌّ للحوادث والأَقدار هي ما قدَّره الله، فلا مشيئةَ لهما. وأَقبحُ من ذلك ما يجري من عبارات فيها اعتراضٌ على القدر مثلُ قولِهم عند وقوع ما لا يشتهون: هذا من سُخريةِ الأَقدار. وفي هذه العبارة من السوءِ ما فيها.

- التعلق بالأسباب دون التوكل على الله. والمسلم يأخذ بالأسباب ولا يتركْها لكن يعلق قلبَه بالله وحدَه غيرَ معتمدٍ على السبب، قال تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الحَيِّ الذِي لا يَمُوتُ}، وقال: {قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} فطُلب منهم الأخذُ بالسببِ والتوكلِ على الله وحدَه.
والمتوكلون على الله حق التوكل يدخلون الجنة بغير حساب كما في الحديث المتفق عليه: قال عليه الصلاة والسلام: (يدخلُ الجنةَ مِن أُمتي سبعونَ أَلفا بغير حساب) قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: (هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون). فمن صفاتهم أنهم لا يسترقون، أي لا يطلبون الرقيةَ من غيرهم؛ وهذا لكمال توكلِّهم؛ فإِنّ النفسَ تتعلقُ بالرقيةِ والراقي أكثرَ من تعلقِها بالطب؛ لِما في الرقيةِ من خفاءِ السببِ، وهذه طبيعةٌ بشرية، لذلك كان طلبُ الرقيةِ ينافي كمالَ التوكل، وهو مكروه، وليس حراما. وكذلك الكَيُّ؛ ففيه كراهةٌ كذلك؛ لِما فيه من تعلقِّ القلب؛ لأنه سبب مُؤثرٌ في الغالب الأَعمِّ، فكُرِه لأَجل أَن فيه ما يتعلق الناس به، ولِما فيه من الإيذاء بالنار. أَما التطيرُ فسبق الكلام عليه. فميزَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بهذه الخصال المتوكلين على الله حقَّ التوكل.
والبعضُ يقيسُ على قوله عليه الصلاة والسلام: (قل: ما شاء الله ثم شئت) فيقول: توكلتُ على اللهِ ثم عليك. وهذا خطأٌ؛ لأَنَّ التوكلَ عبادةٌ قلبيةٌ، وهي تَعلُّق القلبِ باللهِ اعتمادا وتسليما وتفويضا، فلا يجوزُ صرفُها لغير الله، وقد ذكر الله عن موسى عليه السلام: {وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ، فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا} ولم يقولوا: ثم عليك، مع أن موسى عليه السلام مُؤيدٌ بالمعجزات.
ولكن أنت تُوَكِّلُ إنسانا في أمرٍ، وفرقٌ بين التوكُّل والتوكيل. فأنت تُوكِّلُه بإنجاز أمر فيما يقدرُ عليه، فأنت تُنِيبُه عنك في أمرٍ، وهذه في الحقيقةِ استعانةٌ به فيما يقدر عليه، لكن لا تتوكلْ عليه اعتمادًا وتعلقاً قلبيا؛ لأنه لن يقدرَ على إنجازه إلا بإذن الله، فأنت تجعلُه من جملةِ الأسباب، وتعلقُ قلبَك بالله.
ومن الأخطاءِ في باب التوكل قولُ البعضِ: الثقةُ بالنفسِ.
وهذا خطأ؛ لأن الثقةَ خُلاصةُ التوكلِ ولُبُّه كما ذكر ابنُ القيم في "مدارج السالكين". وقد سُئل الشيخ محمد بن إبراهيمَ عن حُكم من يقول: تَجبُ الثقةُ بالنفس؟
فأجاب رحمه الله: لا تَجبُ ولا تجوز الثقةُ بالنفس. في الحديث: (وَلاَ تَكِلْني إلى نَفْسِيْ طرْفَةَ عَيْن) مَنْ يقوله؟! أَخشى أَن هذه غلطةٌ منك؟! لا أَظن أَن انسانًا له عقلٌ يقولُ ذلك، فضلاً عن العلم. من "فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم آل الشيخ" سؤال رقم: (87).
ولكن المطلوب من المسلم أن يستعين بالله ولا يعجز ولا يتكاسل كما في الحديث: (فاستعن بالله ولا تعجز).

- التسويةُ في أَعمالِ القلوب التي يجوز صرفُها لغير الله بين الله تعالى وبين غيرِه، كالمحبةِ والخوفِ والرجاءِ والرغبةِ والتعظيمِ، وهذه الأعمال وإن كان يجوزُ صرفُها لغير الله، لكن ينبغي ألا يكونَ على وجهٍ لا يليق إلا بالله، وضابطُ التفريق بين ما يجبُ لله وما يجوزُ لغير الله هو أَنّ هذه الأعمالَ تكونُ جميعاً لله على وجهِ التَعبُّدِ والكمالِ والدوام، وعلى وجه الاضطرارِ والشعور بالحاجةِ والافتقار. أما للمخلوق فتكونُ بقدرٍ ولسبب، قدرٍ لا يتجاوزْ فيه حقَّ المخلوق فيصيرَ غُلوا فيه، وسببٍ في المخلوق يُجيزُ صرفُها له، كمحبةِ ذَوي الأَرحامِ، وتعظيمِ ذَوي الجاه وأهل الفضلِ والإصلاح.
قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ}.

- استيلاءُ حبِّ الدنيا على القلب، قال عليه الصلاة والسلام: (تَعِس عبدُ الدينار والدرهم والقطيفةِ والخميصة؛ إِنْ أُعطيَ رضيَ، وإِن لم يُعطَ لم يَرضَ) رواه البخاري.
وهذا حالُ مَن تعلَّق قلبُه تعلقَّ العبوديةِ بما لا غِنى له عنه من أحوال المَعاشِ، فكيف بمن تعلقَّ قلبُه بأَمرٍ لا يحتاجُه أَصلا، كمن يُعلق قلبَه بفريقٍ رياضي إلى درجةِ الوَلَه؟!

- التحاكمُ للقوانين الوضعية، أو لآراء الرجال، والإِعراضُ عن حكم الله، وعدم الرضا به. قال تعالى: {إن الحكم إلا لله} وقال: {أَفَحُكمَ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ}، وقال: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنزلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ}، وقال: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}، وقال: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا}، وكلُّ تَحاكُمٍ إِلى غيرِ شريعةِ الله فهو تحاكمٌ إلى الطاغوت.
لكن قد يكون الناس اليومَ مضطرين للجوء للمحاكم الوضعيةِ لأَخذِ حقوقِهم، فعندها على المسلم حتى يسلمَ قلبُه عليه أَن لا يكونَ راضيا بها، ولا يلجأَ إليها إلا للحاجةِ لأَخذِ حقِّه، وإن حُكِم له بشيءٍ زائدٍ عن حقِّه، كما يحصلُ عند تحايلِ المحامين على القانون، فلا يأخُذْهُ ولا يقبلْ إلا بما يوافقُ الشرعَ.

- الغُلوُّ في الأَنبياءِ والصالحين، في حياتِهم أَو بعدَ موتِهم، وعملُ التصاويرِ لهم وبناءُ المساجد والقِبابِ على قبورِهم، والاعتقادُ فيهم ما لا يليقُ بهم من التعظيم، ونسبةُ النفعِ والضُّرِ وما هو من خصائص الله وحدَه لهم. وقصدُ قبورهم للدعاءِ أو الطوافِ بها أو الذبحِ أو الاعتكافِ عندها، أو التبركِ بها أو النذرِ لهم، وسؤالِهم الشفاعةَ، أو جعلِهم وسيلةً للتقربِ إلى الله. ويزداد الإثم إن كان فيه شدُّ الرحال.
قال الله تعالى عن المشركين: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى}.
وقال في حقِّ من يتخذونهم أولياءَ من دون الله: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا} وقال: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ، وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} فنفى عنهم ملكَ أَدنى شيءٍ، ونفى عنهم الشِّركَ في أَيِّ شيءٍ، ونفى عنهم الإعانةَ لله عز وجل، ثم نفى عنهم الشفاعةَ إلا بإذن الله.
وقال عليه الصلاة والسلام: (لا تُشَدُّ الرِّحال إلا إلى ثلاثةِ مساجدَ: مسجدِ الحرام ومسجدِ الأقصى ومسجدي) متفق عليه.
وفي الحديث: (اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد؛ اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد). رواه مالك في الموطأ وهو مرسل، لكن تلقاه أهل العلم بالقبول. وقال عليه الصلاة والسلام: (لا تُطْرُونِي كَمَا أُطْرِيَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَقُولُوا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ) رواه البخاري.
والغلو في الصالحين وعمل التصاوير لهم هو منشأ الشرك، كما حصل في قوم نوح، فقد روى البخاري عن ابن عباس أنه قال في أصنام قوم نوح وُدّ وسُواع ويَغوث ويَعوق ونَسر أَنها أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنِ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمْ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ أَنْصَابًا وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ فَفَعَلُوا فَلَمْ تُعْبَدْ حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَتَنَسَّخَ الْعِلْمُ عُبِدَتْ.
ولذلك جاء الوعيد الشديد في البناء على القبور وفي التصاوير، قال عليه الصلاة والسلام عن اليهود والنصارى: (إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، فَأُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ). متفق عليه. وقال صلى الله عليه وسلم في مرض موته يحذر من هذا الأمر: (لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ)، فقالت عائشة رضي الله عنها: (لولا ذلك لأبرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا). متفق عليه. وعن أَبي الهيّاج الأَسدى قال: قال لي علي بنُ أبي طالب: أَلا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أن لا تدعَ تمثالا إِلا طمستَه ولا قبرا مشرفا إلا سويته. رواه مسلم.


- تتبعُ آثارِ الأنبياءِ والصالحين أو أَماكِنِ المناسباتِ الدينيةِ كالمعارك الإسلامية واتخاذُها مَزاراتِ، فتُقصدُ للزيارةِ تبركا وتذكرًا لهم، فتصبحُ مع الأيامِ مقاماتٍ شركيةٍ يفعل عندها كما يُفعل عند قبورِ الصالحين من الشرك. وكان الصحابةُ يَنهَوْن عن ذلك. روى ابنُ سعدٍ عن نافعٍ قال: كان الناسُ يأتونَ الشجرةَ التي يُقالُ لها: شجرةُ الرضوان فيُصلون عندها، قال: فبلغ ذلك عمرَ بن الخطاب، فأَوعدَهم فيها وأَمر بها فقُطعتْ. وإسناده حسن.
وعن المعرور بن سُويد قال: خرجنا مع عمرَ في حجةٍ حجَّها .. فلما قضى حجَّهُ ورجع والناسُ يبتدرون، فقال: ما هذا؟ فقالوا: مسجدٌ صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: هكذا هلك أهلُ الكتاب اتخذوا آثارَ أنبيائهم بِيَعًا، مَن عَرَضت له منكم فيه الصلاةُ فلْيُصلِّ، ومن لم تعرِضْ له منكم فيه الصلاةُ فلا يُصلِّ. رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح.
وعن سعيد بن أَبي سعيد المقبُري أَن أَبا بَصرةَ لقيَ أَبا هريرةَ وهو مقبلٌ من الطور، فقال: لو لقيتُك قبل أن تأتيَه لم تأتِه؛ إِني سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: (تضربُ أَكبادُ المَطِيِّ إِلى ثلاثة مساجد: المسجدِ الحرام ومسجدي هذا والمسجدِ الأقصى) رواه أبو يعلى، وإسنادُه صحيح.


- تصوير ذواتِ الأرواح؛ فهو أَحدُ أصلي الشرك كما سبق. وهذا أَحدُ سَبَبَي دخولِ التصوير في أَبواب الشرك، والسببُ الآخرُ أَن فيه مضاهاةً لخلق الله، كما في الحديث القدسي: (وَمَن أظلمُ ممَّن ذهب يخلقُ خلقاً كخلقي، فليخلقوا ذرةً، أو لِيخلقوا حبةً، أو لِيَخلقوا شعيرةً) متفق عليه).
وتصوير ذوات الأرواح يكون بالنحت أو بالرسم، وهذا مجمع على تحريمه، فينبغي التنبه لهذا الأمر وتنبيه الأبناء وتربيتهم تربية إيمانية؛ فإن فيه وعيدا شديدا قال عليه الصلاة والسلام: (أَشَدُّ الناس عذاباً يومَ القيامةِ المصورون) رواه مسلم.
أما الصور الفوتوغرافية ففيها خلافٌ بين أهل العلم المعاصرين، والمسلم الحريص يحتاطُ لدينِه.
وأُنَبِّهُ على أَمرٍ مهِمٍّ: وهو أنه لو قلنا بجواز الصورِ الفوتوغرافية، إلا أنه يجب الحذرُ والانتباه لمسألةِ نَشْرِ صُورِ المشايخ وأهل العلم والفضلاء بعد موتِهم والتباكي عليهم بذكرِ محاسِنهم؛ فإِنَّ هذا فيه مُشابهةٌ لفعل قومِ نوح، الذي هو أَصلُ مَنشأ الشرك كما في حديث ابن عباس. وهو خطأٌ يقع فيه كثير من طلاب المشايخ ومحبيهم بدافع المحبة لهم وتذكرهم. ومن الوفاء للمشايخ نشر علمهم والدعاء لهم وذكر محاسنهم، وليس من الوفاء لهم نشر صورهم؛ إذ الصورة لا تزيدهم رفعةً ولا تفيد علما. ويزداد الأمر سوءا إن كان هذا الشيخ يرى حرمة هذه الصور.
وتعليقُ الصور على الجدران فيه نوعُ تعظيمٍ لها، وفيه مشابهةٌ لما يفعله المشركون بأصنامهم وآلهتم من الاهتمام والتعظيم.
أما لعبُ الأطفالِ التي على هيئةِ ذواتِ الأرواح ففيها خلافٌ، لكن مع القول بالجواز فلا يجوز جعلُها أو وضعُها في موضع الاحترام؛ فلا تُعلقْ، ولا تُصمدْ على الرفِّ على وجهٍ فيه رفع لشأنها؛ إنما هي للّعِب والامتهان، فإذا وُضِعت على تلك الهيئةِ لم تعُدْ لعبا، ولا فرق حينئذٍ بينها وبين التماثيل.

يتبع ...
__________________
.
(یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوۤا۟ أَمَـٰنَـٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ)
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 04-02-2021, 01:38 PM
طارق ياسين طارق ياسين غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,017
افتراضي

.
- طلبُ الشفاعةِ الأُخرويةِ مِن ميتٍ أو من حيٍّ غائبٍ. فالشفاعةُ للهِ يُعطيها من يشاء، قال تعالى: {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا}، ولا تكونُ إِلا من بعدِ إِذنِه: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ}، {مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ}، وبين الله تعالى شروطَ الشافِع والمشفوعِ له فقال: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى}، {يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا}، {وَلَايَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}، {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى}، {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ}، {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ}. ومن السُّنةِ قولُه صلى الله عليه وسلم: (لا يكونُ اللعّانونَ شُفعاءَ ولا شُهداءَ يومَ القيامةِ) رواه مسلم. وقال: (لكُلِّ نَبيٍّ دعوةٌ مُستجابةٌ، فتَعَجَّل كلُّ نبيٍّ دعوتَه، وإني اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأُمتي يومَ القيامةِ، فهي نائلةٌ إِن شاء اللهُ مَن مات مِن أُمتي لا يُشركُ بالله شيئا)، وقال: (ما مِن رجلٍ مسلمٍ يموتُ فيقومُ على جَنازتِه أَربعونَ رجلا لا يُشركونَ باللهِ شيئا إِلا شَفَّعهم الله فيه) رواه مسلم. فأهلُ الشفاعةِ هم أَهلُ التوحيدِ الخالصِ.
ولازِمُ طلبِها من غائبٍ أو ميتٍ أَن يعتقدَ أنه يعلمُ الغيبَ، وأنّ اللهَ يأذنُ له في هذه الشفاعةِ، وأنه يرضى عن المشفوع، وهذا لازم شركي فاسد.
أما طلبُها من حيِّ حاضرٍ فجائزٌ بشرطِ أنْ يُعلقَها بالإِذنِ له؛ كأنْ يقولَ لمجاهدٍ ذاهبٍ للقتال: إِن مِتَّ شهيدا وأُذِنَ لك في الشفاعةِ فاشفعْ لي. وأن يعتقدَ أنه لا شفاعةَ إلا بعدَ رِضى اللهِ عن المشفوعِ له، فهو عندئذٍ يكون مُعلقا قلبَه باللهِ لا بالشافع.
وقد قال عبادةُ بن الصامتِ رضي الله عنه وأرضاه وهو في مرضِ موتِه للتابعيِّ الجليل عبدِ اللهِ الصُّنابِحيِّ لما دخل عليه فبكى عبدُ الله فقال له عُبادةُ: (مَهلا لِمَ تبكي؟ فواللهِ لئن اسْتُشْهِدْتُ لأَشْهَدَّنَ لك، ولئنْ شُفِّعْتُ لأَشْفَعَنَّ لك، ولئن استطعتُ لأَنْفَعنَّك) رواه مسلم.
والشفاعةُ يُعطيها اللهُ مَن يشاءُ من خلقِه تكرمةً لهم، وإِظهارا لفضلِهم، ولبيانِ منزلتِهم، وإلا فالأَمرُ كلُّه لله، يُعذِّبُ مَن يشاءُ ويرحم مَن يشاء.

- تقديمُ العاداتِ والأَعرافِ وإِرضاءِ الناسِ على أَحكام الشريعة، أَو طاعةُ الأُمراء والكبراءِ في مخالفةِ ما شرع الله من الحلال والحرام. قال تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}، ولما سمع عَديُّ بنُ حاتم النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّه} قال: إِنا لسنا نعبدُهم. قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (أَليس يحرمون ما أَحلَّ اللهُ فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟). فقلت: بلى. قال: (فتلك عبادُتُهم).

- التَّبَرُك غيرُ الشرعي. والتبرك هو طلبُ البركةِ، وهي زيادةُ الخير وكثرتُه. وعلى المسلم أن يعتقدَ أَنَّ البركةَ من اللهِ وحدَه كما قال عليه الصلاة والسلام: (البركةُ من الله) رواه البخاري. ومن اعتقد أن شيئا يَهَبُ البركةَ بذاته فقد أشرك.
والله تعالى وضع البركةَ في أشياءَ، لكن لا يجوزُ التبرُّكُ بها إلا على الوجهِ الذي شرعهُ الله، فالصحابة ُكانوا يتبرّكون بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم، فكانوا يتبركون بعرقِه وريقِه وفضلِ وضوءِه وما مسَّ جسَدَه، وهذا التبركُ انقطع بوفاته صلى الله عليه وسلم، فليس لأَحدٍ أن يتبركَ بأَي شخص أو ذاتٍ على هذا الوجه، فلا يجوز التمسُّحُ بالصالحين أو الأولياء أو العلماء ولا بقبورهم، ولا التبرك بشيءٍ انفصلَ عنهم، وإنما بركتُهم بالخير الذي يَصدُر عنهم من العلم والدعاء والإصلاح وما شابه.
ولو كان التَبرّك بذواتهم جائزٌ لكان أَوْلى الناسِ بعدَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أَن يُتَبرّك به أَبو بكر وعمرُ وفضلاءُ الصحابةِ، لكن لم يَفعلْهُ صغارُ الصحابةِ مع كبارِهم، ولا فعله التابعون مع الصحابةِ، فدلَّ على أنه ليس مأذونا به.

أما ما بقي من آثارِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، كثوبِه ونعلِه وسيفِه وما احتفظ به بعضُ الصحابة من شعرِه، فلا يُعلمُ عنه شيءٌ اليومَ، ومن ادّعى غير ذلك فعليه بالدليل، وهيهاتَ. وعليه فلا يجوزُ التبرك –مثلا- بشعرةٍ يُزعمُ أَنها للنبيِّ صلى الله عليه وسلم.
وكذلك لا يجوز التبرك بالمسجدِ الحرام أو المسجدِ النبويِّ أو المسجدِ الأقصى بمسِّ شيءٍ من أعمدتِه أو جدرانِه ثم مسحُ الجسدِ به، ولا بالكعبةِ بالتمسحِ بها أو بالحجر الأَسودِ ثم مسحُ الجسدِ أو المريض، فهذا أَمرٌ لم يُشرعْ، إنما بركةُ المسجد الحرام وبقيةُ المساجدِ الثلاثةِ بمضاعفةِ الأُجور بالصلاةِ فيها. ومسُّ الحجرِ الأسود والركنِ اليمانيِّ عبادةٌ تحُطُّ الخطايا كما جاء في الحديث، وليس من أَجل مسحِ الجسد بعد مسِّهما، وقال عمرُ رضي الله عنه لمّا قَبَّلَ الحجرَ الأسودَ: (إِني أَعلمُ أَنك حجرٌ لا تضرُّ ولا تنفعُ، ولولا أني رأيت النبيَّ صلى الله عليه وسلم يُقبِلُك ما قبَّلْتُك) متفق عليه.
أما وضع الصدرِ والوجهِ والأَيدي على المُلتزم، وهو ما بين الحجر الأسودِ وبابِ الكعبة، فإن هذه عبادةٌ، فقد ثبت أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم والصحابةَ كانوا يُلصقون به صدورَهم وأَيديهم ووجوهَم ويدعونَ اللهَ عز وجل، روى أبو داود عن عبد الرحمن بن صفوان رضي الله عنه قال: (.. فانطلقتُ فرأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قد خرج من الكعبةِ هو وأصحابُه وقد استلموا البيتَ من البابِ إلى الحَطيم، وقد وضعوا خُدودَهم على البيتِ ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم وَسْطَهم) وفي روايةٍ عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال: (طُفتُ معَ عبدِ الله فلما جئنا دُبُرَ الكعبةِ قلتُ: ألا تتعوذ؟ قال: نعوذ بالله من النار. ثم مضى حتى استلم الحجر وأَقامَ بين الركن والباب، فوضع صدرَه ووجهَه وذراعيه وكفيه هكذا وبَسطهُما بَسْطا، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يفعلُه) صححهما الألباني. فهذا الفعلُ ليس للتبرُّكِ بالكعبةِ، ولا تعظيما لأَحجارِها أو قَصْدًا لها؛ إنما هو عبادةٌ لله، وموقفُ خُضوعٍ له سبحانه عندَ بابِ الكعبةِ، يُفعلُ تأَسِّيًا بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم وصحابتِه، وما فهم أَحدٌ من الصحابةِ أَن هذا الفعلَ للتبرُّكِ بأَحجارِ الكعبةِ وجدرانِها.
وبركةُ ماءِ زمزمَ بشربِه والاستشفاءِ به، كما في الحديث عند مسلم: (إنها مباركةٌ؛ إِنها طعامُ طعمٍ) زاد الطيالسي والبيهقي: (وشِفاءُ سُقمٍ). أما رَشُّه في البيتِ لحصولِ البركةِ للبيتِ فهذا لم يُشرعْ.
وكذلك الأزمنةُ المباركةُ كرمضانَ وليلةِ القدر لا يُتَبركُ بها إلا بأداءِ العباداتِ فيها على الوجهِ المشروع. وهكذا في كلِّ أَمرٍ أخبرَ الشرعُ أَن فيه بركةً لا يُتحصّلُ عليها إلا كما شُرِع.

- العُكوفُ على شيءٍ من شجرٍ أَو حجرٍ أو قبرٍ أو مكانٍ أو غير ذلك، ومُلازمتُه على وجهِ القُربةِ والتعظيمِ، وطلبا للبركة. وقد أنكر إبراهيمُ عليه السلامُ على أبيه وقومِه عكوفَهم على أَصنامِهم، قال الله تعالى: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ}، وقال: {فَأَتَوْا عَلَىظ° قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىظ° أَصْنَامٍ لَّهُمْ}، فالعُكوفُ على وجهِ التعظيمِ عبادةٌ.
وعن أَبي واقدٍ الليثي قال: خرجنا معَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم إِلى حُنينٍ ونحن حُدثاءُ عهدٍ بكفر، وكان للكفار سِدرةٌ يَعكُفون عندها ويُعَلقونَ بها أسلحتَهم يقال لها: ذاتُ أَنواط، فمررنا بِسدرةٍ خضراءَ عظيمةٍ، قال: فقلنا: يا رسولَ اللهِ اجعلْ لنا ذاتَ أَنواطٍ كما لهم ذاتُ أَنواطٍ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قلتم والذي نفسي بيدِه كما قال قومُ موسى: {اجْعَلْ لَنَا إِلهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} إنها السُّنَنُ؛ لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَن كان قبلَكم سُنّةً سُنة) رواه الترمذي وقال: حديث صحيح.
والعُكوفُ المشروعُ في الإِسلام هو عبادةُ الاعتكافُ في المساجد، قال تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}. وفي البخاري: (أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يعتكفُ العشرَ الأَواخرَ من رمضان حتى توفّاهُ الله) وفي رواية: (فاعتكفَ عشرينَ في العام الذي قُبِضَ فيه).

يتبع...
__________________
.
(یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوۤا۟ أَمَـٰنَـٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ)
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 04-05-2021, 06:44 PM
طارق ياسين طارق ياسين غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,017
افتراضي

.
- الذبحُ لغير الله على وجه القُربةِ والتعظيم، أَو الذبحُ لدفع الحسدِ، كمن يفعلُه مَن بنى بيتا أو اشترى سيارةً فيذبحُ عليها ويُلطخُها بالدم؛ لدفعِ الضّرِّ عنها. قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكُي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ العَالَمِينَ} والنُسُك عند كثير من المفسرين هو الذبح. وقال: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} أي: وانْحَرْ لربِّك. وقال اللهُ لما عدَّدَ المحرماتِ من الأطعمةِ: {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ} وهو ما ذُبحَ على غيرِ اسمِ الله. وقال: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبُ} وهي حجارةٌ كانت تُنصبُ في الجاهلية تُذبحُ عندَها الذبائحُ وتُلَطخ بدمائها؛ تعظيما لها. وفي الحديث عند مسلم: (لَعَن اللهُ مَن ذبحَ لغيرِ الله) وعند أحمد: (ملعونٌ مَن ذبحَ لغير الله).
جاء في "تيسير العزيز" للشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب:
(قال النووي: وذكر الشيخُ إِبراهيمُ المُروَذي من أَصحابنا أَن ما ذُبِح عند استقبالِ السلطان تقرُّبا إِليه؛ أَفتى أَهلُ بُخارى بتحريمِه؛ لأَنه مما أُهِلَّ به لغير الله. قال الرافعيُّ: هذا إنما يذبحونه استبشارًا بقدومِه، فهو كذبحِ العقيقةِ لولادة المولود. قلت: إِن كانوا يذبحونَ استبشارا كما ذكر الرافعيُّ فلا يدخلُ في ذلك، وإِن كانوا يذبحونَه تقربًا إليه فهو داخل في الحديث).


- النذر لغير الله تعالى، والنذرُ عبادةٌ، قال تعالى: {إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي} وقال: {فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا}، وقد مَدح اللهُ الموفون بالنذر فقال: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا}.
فإذا ثبت كونُه عبادةً وقربةً فَصرفُه لغير الله شِركٌ صريح.

وقد استشكل البعضُ كونَ النذرِ لغير الله شركٌ أكبرُ مع عدم التصريح بذلك، وقد فصل الشيخُ سليمانُ آلُ الشيخ ذلك فقال في "التوضيح":
فلا خلافَ بين من يُعتَدُّ به من علماء المسلمين أَنه من الشرك الاعتقادي؛ لأَنَّ الناذرَ لم يَنْذِرْ هذا النذرَ الذي لغير الله إِلا لاعتقادِه في المنذور له أَنه يضرُّ وينفع، ويُعطي ويمنع، إِما بطبعه، وإما بقوة السببية فيه، ويجلب الخيرَ والبركةَ، ويدفع الشرَّ والعسرةَ ... ومَن تأَمّل القرآنَ، وسنّةَ المبعوثِ به، ونظر أحوالَ السلف الصالح، علم أَن هذا النذرَ نظيرُ ما جعلتُه المشركون لآلهتهم في قولهِ تعالى: {هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا} وقوله: {وَيَجْعَلُونَ لِمَا لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ} حَذْوَ القذّةِ بالقُذّة، واعتقاد هؤلاء في المنذورِ له أَعظمُ من اعتقادِ أُولئك في المجعول له، لأَنَّهم يعتقدونَ فيهم الضُّرَّ والنفعَ والعطاءَ والمنعَ لا بهم؛ إِذ الأَولُ شِركُ غالبِ الآخِرِينَ، والثاني هو شِرك الأولين.اهـ.
وهذا كلامٌ سديدٌ منه رحمه الله؛ إِذ ما الدافعُ في أَن يَشُقَّ المرءُ على نفسِه ويُوجبَ عليها تكليفاً، هو في حِلٍّ منه، لأَجلِ مخلوقٍ ميتٍ لولا أَنه يعتقدُ فيه ما لا يليق إلا بالله تعالى.

- التأَلّي على الله. قال صلى الله عليه وسلم: (قال رجلٌ: والله لا يغفرُ اللهُ لفلانٍ، وإن اللهَ تعالى قال: مَن ذا الذى يتأَلّى عليَّ أَن لا أَغفرَ لفلانٍ؟ فإِني قد غفرتُ لفلانٍ وأحبطتُ عملَك). رواه مسلم وابن حبان.
قال الشيخُ صالح آل الشيخ: والتألي هو الإقسام، والإقسام على الله يكون على جهتين: جهةٍ يكون فيه التكبُّرُ والتجبر والتحَكُّمُ، وهذا منافٍ لكمال التوحيد، وقد ينافي أصلَه، فهو يتأَلّى على الله -جل وعلا- أَن يحكمَ بما اختارَه هو من الحكم، فيقول: والله لا يحصل لفلانٍ كذا؛ تكبراً واحتقارا للآخرين فهو نوع تحكم في أمر الله.
وجهةٍ أَن يقسمَ على الله - جل جلاله - لا على التألّي والتكبر، ولكن على جهةِ أنّ الذي ظنَّهُ صحيحٌ، أو يقسمُ في أَمرٍ يواجهُه، فهذا يُقسم على الله أن يكون كذا في المستقبل على جهة التذلل والخضوع والافتقار إلى الله، محسنا ظنه بالله، لا تكبرا ولا تجبرا، وهذا هو الذي جاء فيه الحديث: (إنّ من عبادِ الله مَن لو أَقسمَ على الله لأَبَّره) متفق عليه. فهذا جائز؛ لأنه قام في قلبه من العبودية لله والذل والخضوع ما جعل الله تعالى يجيبُه في سؤاله.

يتبع..
__________________
.
(یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوۤا۟ أَمَـٰنَـٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ)
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 04-07-2021, 11:48 AM
طارق ياسين طارق ياسين غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,017
افتراضي

.
- قول (لو) التي فيها الندم على المقدور، والتي تكون عندَ وقوعِ المصائبِ وحدوثِ المكروه، جاء في الحديث الذي رواه مسلم: (وَإِنْ أَصابك شيءٌ فلا تقلْ لو أَنِّي فعلتُ كان كذا وكذا. ولكن قلْ قَدَرُ اللَّهِ وما شاء فعل فإِنَّ لو تفتحُ عملَ الشّيطان) وذلك لأنها تفتحُ بابَ الاعتراضِ على الأَقدارِ والتسخُّطِ عليها، وتجعل القلبَ متعلقا بالأسباب. ومثل (لو) كذلك قول: (ليت) التي في معناها.
وهذه بخلاف (لو) التي من باب الإِخبار أَو التمني؛ مثلُ قول: لو كنت أعلمُ بقدومِك لأَتيتك، أو: لو أن عندي مالاً لتصدقت. فهذا لا إِشكالَ فيه. قال عليه الصلاة والسلام: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت لَما سُقت الهَديَ، ولجعلتها عمرةً). وقال في حديث آخر: (.. ورجلٌ آتاه اللهُ علمًا ولم يُؤْتِه مالًا فهو يقولُ: لو أنَّ لي مالًا لعَمِلْتُ بعملِ فلانٍ، فهو بِنِيَّتِه وهما في الأجرِ سواءٌ..).

- سبُّ الدهر وسبُّ الريح؛ لأن فيهما سبٌّ للفاعل حقيقةً وهو الله تعالى، ولأَن فيهما نسبةَ الفعل لغير الله، لأَن الذي يسبُّ الدهرَ بسببِ سوءِ حالِه، أو يسبُّ الريحَ لتضررِه منها فكأنه بلسانِ الحال ينسِبُ الفعلَ لهما.
قال عليه الصلاة والسلام: (قال اللهُ: يَسُبُّ بنو آدمَ الدهرَ، وأنا الدهرُ بيدي الليلُ والنهار) رواه البخاري. ومعنى (أَنا الدهرُ...) أي أنا أقلب الليل والنهار وخالقهما وما فيهما من حوادث، فمن سبَّهما فقد عاد السب إلي.
وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تَسُبوا الريحَ، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خيرِ هذه الريح وخيرِ ما فيها وخير ما أُمِرت به، ونعوذ بك من شرِّ هذه الريحِ وشر ما فيها وشر ما أُمِرت به) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
وليس من السبِّ أن توصفَ الأيامُ أو الريحُ بالشدةِ والقسوةِ؛ لأن هذا من بابِ الإخبار وليس السبِّ، قال الله تعالى عن لوطٍ عليه السلام: {وَقَالَ هَذَا يَومٌ عَصِيبٌ}.

- القيامُ لغيرِ الله على جهةِ التعظيم، قال الله تعالى: {وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ}، ففي القيام تعظيمًا لشخصٍ شيءٌ من الخضوعِ والذُلّ، فلا يَنبغي أَن يُفعل؛ لئلا يكونَ وسيلةً لتعظيمِ المخلوقِ كتعظيمِ الله عز وجل. جاء في الحديث: (مَن أَحبَّ أَن يتمثلَ له الناسُ قياماً فَلْيَتبوأ مقعدَه من النار)، صحيح أخرجه البخاري في الأدب المفرد. وهذا كما يَحصلُ عند قدومِ أَحدِ كُبراءِ القوم على مجلسٍ فما أَنْ يَرَوْه يقومُ الجميع قومةً واحدةً لأجلِه، بل ربما لا يَجلسون حتى ينتهيَ إِلى مجلسِه ويجلسَ؛ تعظيما وتوقيرا ومَهابةً، فهذا تعظيمٌ لا يَليقُ بالمخلوق. وكذلك القيامُ للمعلم كما يحصلُ عند أولِ دخوله غرفةَ الدرس يقوم الطلبةُ جميعا، فهذا لا يجوز؛ لأنه قيامُ تعظيمٍ، وفتحٌ لبابِ الغُلُوِّ في الأشخاص، وفيه تأثيرٌ على قلبِ مَن يُقام له، فيدخلُ عليه التعاظمُ والكِبر.
فلا ينبغي القيام لحيٍّ ولا لميتٍ ولا جمادٍ ولا رمزٍ على جهةِ التعظيم والخضوع.
أَما قيام النبيِّ صلى الله عليه وسلم لما رأَى الجَنازةَ فهذا لم يكن من أَجل الميت؛ فإنها كانت جَنازةَ يهوديٍّ، إنما كان للاهتمام بشأنِ الموتِ؛ ولأَن الموتَ يُحرك النفوسَ ويفزعُ القلوبَ؛ لهذا جاء في الحديث عند مسلم: (إِنَّ الموتَ فزَعٌ فإذا رأَيتُمُ الجنازةَ فقوموا)، ثم نُسخ هذا الحكم، فجاء عن عليٍّ رضي الله عنه: (أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قام في الجنائز ثم قَعدَ بَعدُ) رواه أبو داود وإسناده صحيح. ولهذا لا يصح الاستدلالُ به على جواز القيامِ مع الصمتِ حِداداً على ميتٍ، أَو القيامِ صامدا صامتا لا يحرُك ساكنا؛ لأجلِ النشيدِ الوطني وما شابه، فهذه صِفةٌ لا تنبغي إِلا لربِّ العزةِ، قال اللهُ تعالى عن الملائكةِ العِظام الكرام وما يكون من حالهم يومَ القيامةِ: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ}.
وجاء في فتوى للجنة الدائمة برئاسة الشيخ ابن باز رحمه الله رقم (2123):
لا يجوزُ للمسلم القيامُ إِعظامًا لأَيِّ علمٍ وطني أو سلام وطني، بل هو من البدعِ المنكرةِ التي لم تكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا في عهد خلفائه الراشدين رضي الله عنهم، وهي منافيةٌ لكمال التوحيد الواجبِ وإخلاصِ التعظيم لله وحدَه، وذريعةٌ إلى الشرك، وفيها مشابهةٌ للكفار وتقليدٌ لهم في عاداتهم القبيحة ومجاراة لهم في غلوهم في رؤسائهم ومَراسيمهم، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن مشابهتهم أو التشبه بهم.انتهى.

أما القيامُ إلى الضيفِ لاسقبالِه أو توديعه، فهذا لا بأسَ به؛ كما قال النبيُّ
صلى الله عليه وسلم للأنصار لما قدم سعدُ بن معاذ: (قُومُوا إِلى سيِّدِكُم)
فَفرقٌ بين القيامِ إِليه والقيام له.
أما القيامُ عند المصافحةِ ممن هم في الملجسِ وليسوا مَعنِيّينَ باستقبالِ الضيف، فاختُلف فيه، وأَجازه الأكثر إِن كان على غيرِ جهةِ التعظيم.
وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يكره أن يقومَ له أحدٌ، فعن أنسٍ رضي الله عنه قال: (لم يكن شخصٌ أَحبَّ إِليهم من رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا إِذا رأَوْهُ لم يقوموا؛ لِما يعلمون من كراهيتِه لذلك) رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ صحيح.
أما أن يكون رجلٌ جالسٌ وحوله أَشخاصٌ قيامٌ تفخيما لشأنه، فهذا مَنهيٌّ عنه. روى مسلم عن عن جابرٍ رضي الله عنه قال: اشتكى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فصلَّيْنا ورَاءَه وهو قاعدٌ وأَبو بكر يُسمِعُ الناسَ تكبيرَهُ، فالتفتَ إلينا فرآنا قياما، فأَشار إلينا فقعدنا فصلينا بصلاتِه قعودا، فلما سلم قال: (إِنْ كِدتُم آنفا لتفعلون فِعلَ فارسَ والروم؛ يقومون على مُلوكِهم وهم قعودٌ، فلا تفعلوا، ائتَمّوا بأئمّتِكم؛ إِنْ صلى قائما فصلوا قياما، وإن صلى قاعدا فصلوا قعودا). فإذا كان هذا في الصلاةِ والقيامُ ركنٌ، ففي غيرِها أَولى. قال النووي: فيه النهيُ عن قِيامِ الغلمانِ والتُبّاعِ على رأسِ متبوعِهم الجالسِ لغيرِ حاجةٍ.

يتبع..
__________________
.
(یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوۤا۟ أَمَـٰنَـٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ)
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 04-10-2021, 02:44 PM
طارق ياسين طارق ياسين غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,017
افتراضي

.

- الأَمنُ من مكر الله واليأسِ من رَوْح الله ومن رحمته، قال الله تعالى: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} وقال: {وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ} وقال: {وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}، وقال: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي}، والمراد بالأمنِ من مكر الله: الأَمنُ من بأسِه وعقابِه, والمراد بـ(رَوْحِ الله): فَرَجَه وتنفيسَه. فالمؤمن حتى يكملَ توحيدُه لا بدَّ أَن يجمعَ بين عبادتي الخوفِ والرجاء، وإلا كان غيرَ مُعظِّمٍ لله، ولا عارفًا به سبحانه ولا بأسمائه وصفاته.

- التكَبُّرُ والتعاظمُ على الخلق، جاء في الحديث القدسي: (قال الله عز وجل: الكبرياءُ رِدائي، والعظمةُ إِزاري، فمن نازعني واحدا منهما قذفته فى النار).
قال أهل العلم: الرداء والإزار لَمّا كانا ملازمين للإنسان مخصوصين به لا يُشاركُه فيهما غيرُه، عبّر عن عَظمةِ اللهِ وكبريائه بهما؛ لأنّهما ممّا لا تجوز مشاركةُ الله فيهما.

- الاستشفاعُ باللهِ على الخلقِ؛ بأَنْ يجعلَ اللهَ واسطةً بينَه وبين مخلوقٍ.
جاء في حديثٍ فيه ضعفٌ أَنّ رجلا قال للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: فإنا نَسْتَشفِعُ بك على الله ونستشفع بالله عليك. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : (ويحك أتدرى ما تقول ... ويحك إنه لا يُستَشْفَعُ باللهِ على أَحدٍ من خلقِه، شأنُ اللهِ أَعظمُ من ذلك). فلا يجوز أن يُجعلَ اللهُ تبارك وتعالى في مَقامٍ يُرجى به مخلوقٌ، قبل أم لم يقبل. فالأَمر كلُّه بيد الله تعالى وهو الذي يشفعُ الشافعُ إِليه، فليس للمخلوق منه شيءٌ.
ومن هذا قولُ البعض: عليك وجُهُ الله لتفعلَ كذا. فهذا في معناه ولا يجوز، وأقبحُ منه العبارةُ الدارجةُ في بعض بلاد الشام: (سايق عليك الله لتفعلن كذا). فكيف بمخلوقٍ ضعيفٍ يَسوقُ ربَّ العالمين لمخلوق؟ فَلْيَتنَبَّهِ المسلمُ للسانِه وما يصدرُ عنه.

يتبع..
__________________
.
(یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوۤا۟ أَمَـٰنَـٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ)
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:00 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.