أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
30837 25885

العودة   {منتديات كل السلفيين} > منابر الأخوات - للنساء فقط > منبر الصوتيات والمرئيات والكتب و التفريغات - للنساء فقط

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #11  
قديم 10-28-2011, 04:32 PM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,264
افتراضي

* المَبيتُ بِمُزدلِفة:
قال الله -تعالَى-: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ}.

- إذا وصل إلى المُزدَلِفة -في وقتِ المغربِ أو العِشاء- صلَّى بها المغربَ والعِشاءَ قبل حطِّ الرِّحال -جمعًا وقصرًا-، بأذانٍ واحدٍ وإقامتَين، ولا يُصلِّي بينهما شيئًا، وإن خشي أن لا يصل مُزدلفة إلا بعد نصف الليلِ صلَّى في طريقِه، ولا يجوزُ له تأخيرُ الصلاةِ إلى ما بعد نصف الليل.
- ويَبيتُ بها وُجوبًا؛ قال جابرٌ -رضيَ اللهُ عنه-: «ثم اضطجع رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- حتى الفجر»، فالسُّنة أن ينامَ بعد أن يصلِّي، ولا يشتغلَ بخُطبةٍ، ولا بلقطِ الحصى؛ لأنه -صلى اللهُ عليه وسلَّم- صلَّى المغربَ والعشاء ثم نام، ولم يأمر بِلَقط الحصى إلا بعد انصرافه من المشعر إلى مِنى يوم العِيد، فلا يتعيَّن لَقطُه مِن مزدلفة؛ بل يجوز مِن مِنى.
- ويوتِر تلك الليلةَ؛ لأنَّه لم يَرد نهيٌ عنه ولا ترك؛ فالأصلُ بقاءُ الحُكم، فلم يكن -صلى اللهُ عليه وسلَّم- يترك الوترَ -حضرًا، ولا سفرًا-.
- وليس من السُّنة التِقاطُ حصى الجِمارِ كلِّها من مُزدلِفة تلك الليلةِ؛ وإنما السُّنَّة في يوم العيد التِقاطُ سبعِ حصياتٍ فقط، يَرمي بها جمرة العقبة، وأمَّا في أيَّام التشريق؛ فيلتقطُ مِن مِنًى كلَّ يوم إحدى وعشرين حصاةً يَرمي بها الجِمارَ الثلاث.
- ولا يُشرعُ غسلُ الحصى؛ لأنَّه -صلى اللهُ عليه وسلَّم- لم يفعله.
- ومَن ترك المَبيتَ بمُزدلفةَ فعليهِ دمٌ يُذبحُ لمساكينِ الحرم، لكنْ مَن حبسهُ حابسٌ ولم يصلْ مُزدلفةَ إلا وقت صلاةِ الفجر مُبكِّرًا وصلَّى الفجرَ هناك؛ فلا شيءَ عليه؛ لحديث عُروة بن مُضرِّس الطَّائي.
قال الشَّيخ ابن عثيمين فيمَن حبسَه زحامُ السيَّارات، فلم يصلْ مزدلفةَ إلا بعد طُلوع الشَّمس؛ لا شيءَ عليه؛ لأنه غير مفرِّط، وإن ذبح فهو أفضل. وكذا قال العلامةُ ابنُ بازٍ في «فتاويه»، قال: «إن لم يجدْ مكانًا في مزدلفة، أو منعهُ الجنودُ من النُّزول بها؛ فلا شيءَ عليه»، وعليه فتوى اللجنةِ الدائمة.
- ومن تبيَّن له أنه بات خارج حدودِ مزدلفةَ؛ فعليه دمٌ لتفريطه.
- ويجوزُ للنساءِ مُطلقًا الدَّفعُ من مزدلفةَ بعد نصف الليل، ولو كنَّ قويَّات، وهكذا بقيَّة الضعفاءِ -من كبار السِّن، وأتباعهم، والصِّبيان-، وكذا مَن دفع معهم من الأقوياء -من محارمَ وسائقين وغيرهم-؛ فحُكمه حكمُهم.
وأكثر الناس في زمانِنا معذورون؛ لشدَّة الزِّحام عند رمي الجمرات بعد طُلوع الشَّمس، فمن تعجَّل منهم ورمى قبل الفجر؛ فلا حرج، وأمَّا القوي الذي لا يَشق عليه الزِّحام؛ فالأفضلُ له أن يبقى بمزدلفةَ ولا ينصرفَ إلا بعد أن يُسفر جدًّا -كذا قال الشيخُ ابن عثيمين-رحمهُ الله-.
فإذا وصلوا رمَوا جمرةَ العقبةِ ولو قبل الفجر؛ خشية تزاحُم النَّاس، قال ابنُ عبَّاسٍ -رضي اللهُ عنهما-: «أنا ممن قدَّم النَّبيُّ -صلى اللهُ عليه وسلم- ليلةَ مزدلفةَ في ضعَفةِ أهله»، ودفعتْ أسماءُ -رضي اللهُ عنها- مِن مُزدلفةَ آخر الليل بعد أن غاب القمرُ، ثم قالت: «إن رسول الله -صلى اللهُ عليهِ وسلم- أذِن للظُّعن».
- ومن لم يَصِل مزدلفةَ إلا في النِّصف الأخير من اللَّيل -وهو من الضَّعفة-؛ كفاهُ أن يُقيم بها بعض الوقتِ ثم ينصرفُ؛ أخذًا بالرخصة.
* صلاةُ الفجر بالمُزدلفة:
قال اللهُ -تعالى-: {فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ}.
- إذا طلع الفجرُ يوم النَّحر صلَّى الفجرَ في أوَّل وقتِه بأذانٍ وإقامةٍ.
- ثم يأتي المشعرَ الحرام (وهو جبلٌ في المزدلفة) فيرقى عليه -إن تيسَّر-، ويستقبل القِبلة، فيحمد الله ويُكبِّره ويُهلِّله ويوَحِّده ويدعو، ويستحبُّ رفع يديه -هنا- حال الدُّعاء، حتى يُسفر جدًّا.
- ومزدلفةُ كلُّها موقفٌ؛ فحيثُما وقف أجزأه؛ لقولِه -صلى اللهُ عليهِ وسلَّم-: «وقفتُ هنا هُنا، والمزدلفةُ كلُّها مَوقف»، فلا يجبُ القُربُ مِن المشعرِ الحرامِ، ولا صُعوده.
- ثم يدفعُ قبل طُلوع الشَّمسِ إلى مِنى، وعليه السَّكينةُ، وهو يُلبِّي.
- فإذا أتى بطنَ مُحسِّرٍ أسرع السَّير -ما أمكنه-.
- ثم يأخذ الطَّريقَ الوُسطى التي تُخرجُه على الجَمرةِ الكُبرى.
- ويجوزُ لمن دفع مِن مزدلفةَ بعد مُنتصفِ الليل أن يذهبَ إلى مكَّة مُباشرةً، فيطوف، ويسعى، ثم يرجع إلى مِنًى؛ لأن النبيَّ -صلى الله عليه وسلَّم- ما سُئلَ يوم العيد عن شيءٍ قدِّم ولا أُخِّر؛ إلا قال: «افعلْ ولا حرجَ»، وهذا أرفق بمَن معه نساءٌ يخشى أن يحبسهنَّ الحيضُ عن طواف الإفاضة.


يتبع إن شاء الله
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 10-29-2011, 09:13 PM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,264
افتراضي

* أعمالُ يومِ العِيد:
وأعمالُ الحاجِّ في هذا اليومِ أربعةٌ، والأفضل أن يُرتِّبها الحاجُّ هكذا:
أوَّلًا: رمي جمرةِ العقَبة.
ثانيًا: النَّحر.
ثالثًا: الحلْق، أو التَّقصير.
رابعًا: الطَّواف بالبيتِ والسَّعي بعده للمُتمتِّع، وكذلك القارِن والمُفرِد إذا لم يسعيا مع طواف القُدوم.
- فإن قدَّم بعضَ هذه الأعمالِ على بعضٍ أجزأهُ ذلك؛ لقولِ جابرٍ -رضي اللهُ عنهُ-: وجلسَ -صلى اللهُ عليهِ وسلَّم- بِمِنًى يومَ النَّحرِ للنَّاس، فما سُئلَ يومئذٍ عن شيءٍ قدِّم قبل شيء إلا قال: «لا حرجَ، لا حرجَ».
- ويدخل في ذلك تقديمُ السَّعي على الطَّواف؛ وقد ثبتَ عن النَّبيِّ -صلى اللهُ عليهِ وسلَّم- أنَّه سُئل عمَّن سعَى قبل أن يطوفَ، فقال: «لا حرجَ».
- ويحصل التَّحلُّل التَّام بثلاثة أمورٍ: (الرمي، والحلْق أو التَّقصير، وطواف الإفاضةِ مع السَّعي بعدَه لمن ذُكر آنفًا)، فإذا فعل هذه الثلاثة حلَّ له كلُّ شيءٍ حرُم عليه بالإحرامِ حتى النِّساء، ويُسمَّى هذا: التحلُّل الثَّاني.
وأمَّا التَّحلُّلُ الأوَّل: فيحصل لمَن فعل اثنين مِن هذه الأمورِ الثلاثة، ويَحلُّ له كلُّ شيءٍ إلا النِّساء.
ويرى جمعٌ من أهلِ العلم -منهم العلامة الألباني- أن التَّحلُّلَ يحصل برميِ جمرة العقبةِ -فقط-ولو لم يَحلِق-، قال العلامةُ ابنُ بازٍ: «وهو قولٌ قويٌّ؛ وإنما الأحوطُ هو تأخيرُ التَّحلُّل الأوَّل حتى يَحلِقَ المُحرِمُ أو يُقصِّر، أو يطوفَ طوافَ الإفاضةِ، ويسعَى -إن كان عليهِ سعيٌ- بعد جمرة العقبة»، لكن العلامة ابن عُثيمين -غفرَ اللهُ له- ضعَّف قولَهم (إذا فعلَ اثنَينِ مِن ثلاثةٍ حلَّ التَّحلُّلَ الأوَّل)؛ لعدم الدليلِ عليه، وصوَّب أنَّه لا يحصلُ التَّحلُّل إلا بالرَّميِ والحلقِ أو التَّقصير؛ لقَولِ عائشةَ -رضي اللهُ عنها-: «كنتُ أُطيِّب النَّبيَّ -صلى اللهُ عليهِ وسلَّم- لإحرامِه قبل أن يُحرِمَ، ولِحلِّه قبل أن يطوفَ»، ومعلومٌ أنَّه لم يَطُف إلا بعد الرَّمي والحَلقِ، فلو كان يتحلَّل قبل الحَلْق لقالت: ولحِلِّه قبل أن يحلِق.
وقال -رحمهُ الله-: «لو رمى وطاف؛ لم يَحل، ولو حلَق وطاف؛ لم يَحِل؛ وإنَّما يُقتصر في الحِلِّ على ما جاء به النصُّ -وهو الرميُ والحلق-».
فبعدَ التَّحلُّل الأول يحلُّ له كلُّ شيء إلا النِّساء -وطئًا ومباشرة وقبلةً ولمسًا بشهوة وعقدَ نِكاح-، وأمَّا النحرُ فليس له أثرٌ في التَّحلُّل إلا لمَن ساق الهديَ وهو قارِن؛ فظاهرُ السُّنة أنه لا يحلُّ حتى ينحر.
* رمي جمرةِ العقبةِ يومَ العيد:
في يومِ النَّحر لا يرمي إلا جمرةَ العقبة -فقط-، على النَّحو التَّالي:
- إذا وصلَ مِن مُزدلفةَ إلى مِنًى قطع التَّلبيةَ عند جمرة العقبة، وهي آخرُ الجمرات وأقربهن إلى مكَّة، وهي الجمرة الكُبرى.
- ثم رماها -من حين وُصولِه- بسبعِ حصيات-، ورجَّح العلامةُ ابنُ عثيمين في «فتاويه»: أنه يُعفَى عن نقصِ حصاةٍ واحدة؛ لأنَّ الصحابةَ -رضيَ اللهُ عنهم- كان بعضُهم يَرمي بستٍّ، وبعضُهم بسبعٍ، ولم يُنكر أحدٌ على الآخر؛ بل قال: «إذا كانت حصاةٌ أو حصاتين؛ فأرجو أن لا يكونَ عليه شيءٌ»، وهذا في غيرِ المتعمِّد للتَّرك.
- ثم رماها -من حين وُصولِه- بسبعِ حصياتٍ متعاقِبات-أي: واحدة بعد الأخرى-، فلو رمَى السَّبع كلَّها دفعة؛ فهي عن حصاةٍ واحدةٍ ويأتي بالباقي.
- ويرفع يدَه عند رميِ كلِّ حصاةٍ، ويُكبِّر، وثبت أنَّ ابنَ عمر -رضي الله عنهما- كان إذا رمَى الجِمارَ كبَّر عند كلِّ حصاةٍ، وقال: «اللهمَّ اجعلهُ حجًّا مَبرورًا، وذنبًا مغفورًا».
- ويستحبُّ أن يرميَها من بطن الوادي مُستقبِلًا لها، جاعِلًا الكعبةَ عن يسارِه، ومِنًى عن يمينه؛ لفعله -صلى اللهُ عليه وسلَّم-، وإن رماها مِن الجوانب الأخرى؛ فلا بأس.
- ولا يُشرعُ الوُقوفُ للدُّعاءِ بعد رمي جمرة العقبة.
- ولا يُشترطُ بقاءُ الحصى في الحَوضِ؛ بل يشترط وقوعُه فيه، فلو وقعتْ الحصاةُ في الحوضِ، ثم خرجتْ منه أجزأ، ويُشترطُ رميُ (طرح) الحصى، فلا يجزئُ وضعُه.
- والمَرمَى: هو مجتمعُ الحَصَى -لا الشَّاخص-، وعليه: لا يُشرعُ رميُ الشَّاخص؛ بل السُّنَّة: الرَّميُ في الحوضِ، فإذا تيقَّنتَ أو غلب على ظنِّك أن الحصى وقع في الحوضِ أجزأ، وتكفي غلبةُ الظنِّ؛ لأنَّ اليقين قد يتعذَّرُ في هذا المقام.
- ولا يرمي بحصى قد رُمي به، فإن فعل أجزأ، لكن لا يأخذ مما في الحوض.
- وحصى الجِمارِ بين الحمص والبندق، أي: بقدرِ نواةِ التَّمر -تقريبًا-.
ولا يشرع غسلُه؛ بل هو بدعة.
ولا يجوزُ الرَّميُ بحصاةٍ كبيرة، ولا بالخِفاف والنِّعال ونحوها.
- ووقتُ رمي جمرة العقبةِ مِن النِّصف الأخير من ليلة النَّحر، وله رميُها بعد زوال الشَّمس يوم العيد، ولو إلى الليل؛ لأنَّه لا دليلَ على منعِ الرَّمي ليلًا، فيرمي بالليل عن اليوم الذي غربتْ شمسُه؛ إلا يوم الثالث عشر؛ فإنَّه إذا غربتْ شمسُه خرج وقتُ الرَّمي كلِّه؛ لانتهاء أيَّام التَّشريق.
- وأمَّا الرميُ قبل الزَّوال في أيَّام التَّشريق الثَّلاثة؛ فلا يجوزُ، ولا يجزئ؛ لأنه -صلى اللهُ عليه وسلَّم- إنَّما رمَى في أيَّام التَّشريق بعد الزَّوال، وكذلك أصحابُه -رضي الله عنهم-، وقد قال: «خُذُوا عني مَناسِكَكُم»، ولو كان فيه رخصةٌ لبيَّنها النَّبي -صلى اللهُ عليهِ وسلَّم-؛ لأن الانتظارَ إلى الزَّوال فيه مَشقَّة؛ لكنَّه لم يفعل، ولم يأذن للضَّعفةِ ونحوهم بالتقدُّم كما أذِن ليلةَ مزدلِفة؛ فدلَّ ذلك على عدمِ جوازِ الرَّمي قبل الزَّوال.
وسُئل ابنُ عمرَ -رضي اللهُ عنهُما- عن ذلك؛ فقال: «كنا نتحيَّنُ، فإذا زالت الشَّمسُ رمَينا».
- ويصح تأخير الرَّمي كلِّه -عند الحاجة- إلى اليومِ الثالث عشر، ويرميه مرتّبًا، فيبدأ بجمرةِ العقبة يوم النحر، ثم يرجع فيرمي الصُّغرى، ثم الوسطى، ثم العقبة عن يوم الحادي عشر، ثم يرجع ويرمي عن الثَّاني عشر، ثم عن الثالث عشر إن لم يتعجَّل.
ويدخل في هذا مَن منزله بعيد عن الجمرات يشقُّ عليه التردُّد إليها كلَّ يوم، فإنَّه يجمع الرَّمي ولا يوكِّل؛ لأنَّه -صلى اللهُ عليه وسلَّم- لم يأذن للرعاة في التَّوكيل؛ بل أمرَهم أن يجمعُوا رميَ يومَين في يومٍ، وكذلك مَن به مرضٌ يسيرٌ يرجو أن يبرأ منه آخرَ أيَّام التَّشريق؛ فلا يجوزُ له أن يوكِّل بل يؤخِّر الرَّمي إلى آخر يوم.
- وتجوزُ الإنابةُ في الرَّمي عن العاجز -كالمريضِ وكبير السِّنِّ والأعمى الذي يشق عليه الذَّهابُ للرَّمي، والأعرج الذي لا يقدرُ على المشيِ ولا يجدُ ما يحمله، والأطفال، وكذلك المرأة إن لم تجد مَن يحفظ ولدَها؛ فتوكِّل مَن يرمي عنها، وكذا توكِّل إن أرادت التَّعجيلَ في اليوم الثاني عشر -لشدَّة الزِّحام-؛ لأنَّه لا يمكنُ تأخيرُ الرَّمي إلى الليل لمن أراد أن يتعجَّل.
قال العلامةُ ابنُ عثيمين: «في اليوم الثَّاني عشر إن بقيت الدُّنيا هكذا زحامًا -كما نُشاهد- وأراد الإنسانُ أن يتعجَّل؛ فليتوكَّل عن النِّساء ويرمي عنهن».
وذكرت اللجنةُ الدَّائمةُ أنَّ لها التَّوكيل عند الزِّحام -حفاظًا على عِرضِها وحُرمتِها-؛ حتى تَنتهك حرمتَها شدَّةُ الزِّحام.
- وأما القادر؛ فإنَّه يرمي بنفسِه، ولو وكَّل لم يجزئه؛ لأنَّه -صلى اللهُ عليه وسلَّم- قدَّم ضعفة أهلِه ليلة جَمع ليرمُوا الجَمرة قبل ازدحامِ النَّاس، ولم يأذن لهم في التَّوكيل.
ولا فرقَ بين حجِّ الفرض والنَّفل؛ لقوله -تَعالى-: {وأتِمُّوا الحجَّ والعُمْرَةَ لله}.
- ومَن أرادَ الرَّمي عن غيره، فيبدأ بنفسِه عند كلِّ جمرةٍ ثم عن مُستنبيبِه (الأُولى ثم الوُسطى ثم جمرة العقبة)؛ لأنَّ هذا ظاهر فِعل الصَّحابةِ -رضي اللهُ عنهم- لما رمَوا عن الصِّبيان.
ولا يجوزُ أن يتوكَّل في الرَّمي حلالٌ ليس بمُحرِم؛ لأنَّه ليس من أهلِ هذا العمل.



يتبع إن شاء الله
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 10-30-2011, 11:43 PM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,264
افتراضي

* النَّحر يومَ العيد:
قال اللهُ -تَعالَى-: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ}.
إذا رمى جمرة العقبةِ هذا اليومِ؛ فإنَّه يفعل بعدها ما يأتي:
- يأتي المنحرَ بِمِنًى فينحر هديَه، هكذا السُّنة: الرَّمي ثم النَّحر بعدهُ بِمنًى.
- ويجوزُ أن ينحرَ في أيِّ مكانٍ آخر في مِن مِنًى، وكذلك في مكَّة؛ لكن: لا يجوزُ ذبح الهديِ خارج حُدودِ الحرَم، فإن فعل لم يجزئهُ؛ لأنَّه -صلى اللهُ عليه وسلَّم-وأصحابَه- لم يذبحوا إلا في الحرم.
- والواجبُ على المتمتِّع والقارِن هدي شُكران -لا جُبران- إن لم يكونا مِن حاضري المسجد الحرام، وهو: شاةٌ، أو سُبعُ بدَنة، أو سُبعُ بقرة.
ويجبُ أن يكون للفقراء نصيبٌ من الهَدي، فيتصدَّق منه على فُقراء الحَرم بأقلَّ ما يطلقُ عليه لحم، ويكفي.
- ويجوزُ أن يَشترك سبعةٌ في البعير أو البقرة، ويجزئ لو كان شريكه يريد اللحم.
- ومَن لم يجدْ هديًا وجب عليه صيامُ ثلاثة أيَّامٍ في الحجِّ وسبعة إذا رجع إلى أهلِه.
- وهو مخيَّر في صيامِ الثلاثة: إن شاء صامها قبل يوم النَّحر، وإن شاء صامَها أيَّام التَّشريق الثلاثة.
قال سماحةُ الشَّيخ ابن بازٍ -رحمهُ الله-: «مَن أعطى قيمةَ الهَديِ شركةَ الراجحي، أو البنك الإسلامي؛ فلا بأسَ؛ لأنه لا مانع من دفعِ ثمن الأضحية والهديِ إليهم؛ فهم وُكلاءُ مجتهِدونَ وموثوقون».
- ووقتُ ذبحِ الهدي أربعةُ أيَّام: يوم العيد، وأيَّام التَّشريق الثلاثة، فلو ذبح قبل يوم العيد نظرنا: إن كان فعلهُ تقليدًا واتِّباعًا لجوابِ عالِم؛ فلا يلزمُه أن يُعيدَه، وإن كان فعلهُ تهاونًا -لا عن علمٍ، ولا تقليدٍ لعالِم-؛ فليزمُه إعادةُ الذَّبح؛ لأنَّ الهديَ كان مع النَّبي -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم-، ولم ينحره إلا يوم العيد، ولم يرخِّص في النَّحر قبله. هكذا في فتاوى العلامةِ ابن عُثيمين -رحمهُ الله-.
- ومَن دفع مِن مُزدلفة لِمِنًى آخر الليل؛ فله أن يرميَ الجمرةَ قبل الفجر، وليس له ذبح الهديِ؛ لأنَّه لا يجزئ ذبحُه إلا يوم العيد إذا مضى قدر فِعل صلاةِ العيد -بعد ارتِفاع الشَّمسِ قدرَ رُمح-.
* الحلقُ أو التَّقصير في يومِ النَّحر:
حلقُ الرَّأسِ أو تقصيرُه مِن واجباتِ الحجِّ.
- والسنَّة أن يكونَ بعد الرَّميِ والنَّحر، وله أن يقدِّمه عليهما.
- والسُّنَّة أن يبدأ الحالِق بيمين المحلوق.
* طواف الإفاضةِ:
ويُسمَّى طَواف الزِّيارة، وهو رُكنٌ لا يتمُّ الحجُّ إلا به، وهو المُراد في قوله -تَعالى-: {ثمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ الْعَتِيقِ}.
ولا يصحُّ هذا الطَّوافُ قبل الوُقوفِ بِعرفةَ، ويبدأ وقتهُ مِن آخر ليلةِ العيدِ بعد الدَّفعِ مِن مُزدلفة.
والسُّنَّة أن يكون بعد الرَّمي والنَّحر والحلق أو التَّقصير، وله أن يقدمه، وصفتُه كما يلي:
- إذا حلَّ التَّحلُّل الأوَّلَ تطيَّب، وأفاضَ من يومِه إلى البيت الحرام.
- ثم يطوفُ بالبيت سبعًا -على الصفةِ المتقدِّمةِ في طوافِ القُدوم-؛ إلا أنه لا يضطبعُ ولا يرمل.
- ومن السُّنة أن يصليَ ركعتَين بعد الطواف عند المقام.
- ثم يسعى المتمتِّعُ بين الصَّفا والمروة، وأما القارِنُ فيكفيهِ سعيُه الأوَّل الذي قدَّمه بعد طوافِ القُدومِ، فإن لم يكنْ قدَّمَه؛ سعَى بعد طوافِ الإفاضةِ، ومثلهُ المُفرِد.
- وعُلم مما تقدَّم أن المتمتِّعَ عليه سعيان: الأول لعُمرتِه، والثَّاني لحجِّه، ولا يكفيه سعيٌ واحدٌ -في أصحِّ أقوال العلماء-.
- وبهذا الطَّوافِ يحلُّ كل شيءٍ حرُم عليه بالإحرام -حتى الزَّوجة-، ويُسمَّى هذا: (التحللَ الثاني).
- ويأتي زمزمَ فيشرب منها.
- وذهب بعضُ أهل العلمِ إلى أنَّه لا يجوزُ تأخيرُ طوافِ الإفاضةِ عن ذي الحجَّة، لكنَّه قولٌ لا دليلَ عليه؛ بل الصَّوابُ جوازُ تأخيرِه، ولكنَّ المبادرةَ به أولَى مع القدرة. قاله العلامةُ ابنُ باز.
- وإن أخَّر طوافَ الإفاضة إلى حين سفَره أجزأهُ عن الوداعِ؛ لأنه جعل آخر عهدِه بالبيت، وينوي طوافَ الإفاضة -فقط-، أو طواف الإفاضةِ والوداعِ، ولو نوى به الوداعَ فقط؛ لم يجزئهُ عن الإفاضة.
- وإذا أخَّر طوافَ الإفاضةِ إلى حين خروجه، وسعَى بعده سعيَ الحجِّ لم يضرَّه؛ لأن هذا لا يمنعُ أن يكون آخر عهده بالبيت.
- ومن أتمَّ أعمال الحج ما عدا طواف الإفاضة ثم مات قبل أن يؤديَه؛ فإنه لا يُطاف عنه؛ لقصَّة الرجل الذي وقصتْهُ راحلتُه فمات، فلم يأمر النبيُّ -صلى اللهُ عليه وسلم- بالطَّوافِ عنه؛ بل أخبر أنَّه يُبعثُ مُلبِّيًا؛ لبقائه على إحرامِه.
- ومَن حاضت قبل طوافِ الإفاضةِ انتظرتْ هي ومَحرمُها حتى تَطهُر، فإن لم تقدرْ سافرتْ لبلدِها، ثم تعودُ بعد الطُّهر لأداء الطَّواف، فإن كانت لا تستطيعُ العودةَ وهي من سُكان البلاد البعيدة -كإندونيسيا والمغرب ونحوها-؛ جاز لها -على الصَّحيحِ- أن تتحفَّظ، وتطوفَ بِنيَّة الحج، وأجزأها ذلك -عند جمعٍ من أهل العلم؛ منهم: شيخ الإسلام ابن تيميَّة، والعلامةُ ابنُ القيِّم، وآخرون من أهل العلم-.
- وله في يوم العيد وما بعده تقديم سعي الحجِّ على طوافِ الإفاضة؛ لأنَّه -صلى اللهُ عليهِ وسلَّم- ما سُئل عن شيءٍ قدِّم ولا أُخِّر إلا قال: «لا حرجَ، لا حرجَ».
* السعيُ بين الصَّفا والمروةَ للحجِّ:
- بعد طوافِ الإفاضة وصلاةِ ركعَتَين خلف المَقام، يسعَى بين الصَّفا والمروةِ إن كان مُتمتِّعًا، وهذا السَّعيُ لحجِّه، ولا يكونُ إلا بعدَ الوُقوفِ بعَرَفةَ ومزدلفة، وأمَّا السعيُ الأوَّلُ فلُعمرتِه.
- والرَّكضُ بين العَلَمَين في السَّعي مشروعٌ، سواء في العمرةِ أو الحجِّ، وسواء كان قد تحلَّل التَّحلُّل الأوَّل أو لم يحلَّ.
- ويصحُّ السعي بين الصَّفا والمروةِ بدونِ وُضوءٍ.



يتبع إن شاء الله
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 11-01-2011, 02:17 PM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,264
افتراضي

* المبيت بِمِنًى:
- بعد طواف الإفاضةِ يرجعُ إلى مِنًى، فيمكثُ بها بقيَّةَ يومِ العِيدِ وأيَّامَ التَّشريقِ.
- والمبيتُ بِمِنًى مِن واجبات الحجِّ؛ بدلالةِ ترخيصِه -صلى اللهُ عليهِ وسلَّم- لأهل الأعذار -كالسُّقاةِ والرُّعاةِ-؛ فعُلم أنَّه واجبٌ في حقِّ غيرِهم.
- والمعتبرُ في المَبيت: أن يكونَ بمِنًى معظم الليل؛ لأنَّ المَبيتَ ورد مُطلقًا، والاستيعابُ غيرُ واجبٍ -اتِّفاقًا-، فأقيم المُعظم مقامَ الكلِّ، ولا فرقَ بين أوَّل الليلِ وآخرَه، فلو كان الليلُ عشرَ ساعاتٍ وبات سِتًّا؛ كفى.
- ولا حرجَ عند المشقَّةِ في المُكثِ بمكَّةَ نهارًا، ثم يرجعُ بالليلِ لمِنًى، والأفضلُ البقاءُ بمِنًى ليلًا ونهارًا.
- ويجوزُ تركُ المَبيتِ لعُذرٍ يتعلَّق بمصلحةِ الحجِّ أو الحُجَّاج؛ لحديث ابنِ عُمر -رضي اللهُ عنهُ-: «استأذنَ العبَّاسُ رسول الله -صلى اللهُ عليهِ وسلَّم- أن يَبيتَ بِمكَّةَ لياليَ مِنًى مِن أجل سقايتِه، فأذن له»، وعن عاصم بن عديٍّ قال: «رخَّصَ رسولُ الله -صلى اللهُ عليهِ وسلَّم- لرِعاءِ الإبلِ في البيتوتةِ»، ومثلهم: مَن ترك المَبيتَ لمرضٍ بحادث سيَّارة، ومَن له مالٌ أو مريضٌ خارج مِنًى يخاف عليه إن تركَهُ، ومَن يشتغلُ بمصالحِ الحُجَّاج العامَّة -كرجال المُرور وصيانةِ أنابيب المياهِ والمستشفياتِ وغيرها-؛ لتنبيه النصِّ على هؤلاء بما ورد في السُّقاةِ والرُّعاةِ.
- ولو خرج إلى ما قرب -كجُدة-مثلًا- في أيام التَّشريق، ثم رجع وبات بِمِنًى؛ لم يلزمهُ شيءٌ.
- وإذا اجتهدَ فلم يجدْ مكانًا بِمِنًى؛ فلا حرجَ عليه أن ينزلَ خارجَها بمكَّة أو مزدلِفة أو العزيزيَّة وغيرها، ولا فِديةَ عليه؛ لقولِه -تَعالَى-: {فاتَّقُوا اللهَ ما استَطَعتُم}.
- ولا ينبغي النُّزولُ في وادي محسِّر؛ لأنَّ النبيَّ -صلى اللهُ عليهِ وسلَّم- لما مرَّ عليه أسرع في الخروجِ منه.
- ومن ترك مَبيتَ ليلةٍ واحدةٍ؛ فعليهِ أن يتصدَّق عن ذلك بما تيسَّر مع التَّوبة، وإن فدى عن ذلك؛ كان أحوطَ؛ لأنَّ بعضَ أهل العلم يرى أن عليهِ دمًا بتركِ ليلةٍ واحدةٍ من غيرِ عُذر.
- وعلى الحاجِّ أن يشتغلَ بذِكر الله في هذه الأيَّام المعدودات؛ كما قال -تَعالى-: {واذكُروا اللهَ في أيَّامٍ معدوداتٍ}، ويحرمُ عليه الإضرارُ بإخوانِه الحُجَّاج، وإشغالُهم عن نُسُكهم، أو إثارةُ الفوضى والفتنةِ بدعوى البراءة من المُشرِكين!
قال سماحةُ الشيخِ عبد العزيز بنِ بازٍ -مُفتي الدِّيار السُّعوديَّة-غفر اللهُ له-: «أمَّا القيامُ بالمَسيراتِ والمُظاهراتِ في موسم الحجِّ في مكَّةَ المكرَّمةَ -أو غيرها-لإعلانِ البراءةِ من المشركين-؛ فذلك بدعةٌ لا أصلَ لها، ويترتَّبُ عليه فسادٌ وشرٌّ عظيم، فالواجبُ على مَن يفعلهُ تركُه، والواجبُ على الدَّولةِ -وفقها الله- منعَه؛ لكونِه بدعةً لا أساسَ لها في الشَّرع المطهَّر؛ لما يترتَّبُ على ذلك من أنواعِ الفساد والشرِّ والأذى للحجيج».
* رمي الجمرات أيام التَّشريق:
وهي ثلاثٌ: الجمرةُ الصُّغرى -وهي التي تلي مسجدَ الخَيف-، والوُسطى، والكُبرى -المعروفة بـ(جمرة العقَبة)-، ورميُها من واجباتِ الحج؛ إقامةً لذِكر الله، وتأسيًا برسول الله -صلى اللهُ عليه وسلم-:
- فيرمي الجمرات الثلاثَ كلَّ يومٍ بعد الزَّوال، بسبعِ حصياتٍ لكلِّ جمرةٍ، ويُرتِّبها: الصُّغرى، ثم الوُسطى، ثم جمرة العقبة.
- ويبدأ بالجمرةِ الصُّغرى، فإذا فرغ من رميِها تقدَّم قليلًا عن يمينِه، فيقومُ مُستقبِلًا القِبلةَ قيامًا طويلًا، ويدعو، ويرفع يديه.
- ثم يأتي الجمرة الوُسطى فيرميها كذلك، ثم يأخذ ذات الشِّمال، فيقوم مُستقبِلًا القِبلةَ قيامًا طويلًا، ويدعو، ويرفع يديه.
- ثم يأتي جمرةَ العقبةِ، فيرميها كذلك، ويجعل الكعبةَ عن يسارِه، ومِنًى عن يمينِه، فإذا فرغ من رميِها لم يقف عندها بل ينصرف، هذه السُّنَّة.
- ثم يرمي اليومَ الثاني، واليوم الثَّالث كذلك.
- ويرمي الجمرات إن شاء من فوق الجسر، وإن شاء من تحته، وأفضلُهما ما كان أيسر وأعظم طمأنينةً.
- ويرخَّص للسُّقاةِ والعامِلين على مصلحةِ الحُجَّاج أن يتركُوا المَبيتَ بمِنًى ويؤخِّروا الرَّميَ لليوم الثالث، إلا يوم النَّحر؛ فالمشروعُ للجميعِ فِعلُه وعدمُ تأخيره.
* التعجُّل مِن مِنًى:
- مَن رمى الجِمارَ في اليومَين المذكورَين في الآية (الحادي عشرَ والثَّاني عشر) مِن أيَّام التَّشريق، ثم أراد أن يتعجَّل مِن مِنًى جاز له ذلك، ويخرجُ قبل غُروبِ الشَّمس.
- ومن تأخر وبات الليلةَ الثَّالثةَ، ورمى الجمرات في اليومِ الثَّالثَ عشر فهو أفضلُ وأعظمُ أجرًا؛ لأنه -صلى اللهُ عليهِ وسلَّم- رخَّص للنَّاس في التَّعجُّل، ولم يتعجَّل هو.
- ومن نوى التَّعجيل وارتحل ثم غربت الشَّمسُ قبل أن يرميَ -لكثرة النَّاس وازدحامِ السيَّارات-؛ فإنه يرمي -ولو بعد المغرب-، ثم ينفرُ، وتعجُّلهُ صحيح -كما في فتاوى العلامة ابن عثيمين-.
- ومن تعجَّل فخرج مِن مِنًى، ثم رجع إليها بعد ذلك -لعملٍ ونحوه- فتعجُّلُه صحيح، ولا أثر لرجوعه لمِنًى بعدَه؛ لأنَّه أنهَى نُسُكَه ورجع لعملٍ -لا لنُسُك-.
- ومن تعجَّل وخرج مِن مِنى قبل الغُروب، ثم بان له أن رميَه كان فيه خطأ؛ فإنه يرجعُ -ولو ليلًا-، فيعيد الرَّميَ، ثم يخرجُ مِن مِنًى، وتعجُّله صحيح؛ لأنَّ هذا الرَّمي كان قضاءً لما فات.
- ومن غربتْ عليه الشَّمسُ يوم الثاني عشر، ولم يتعجَّل؛ لزِمَهُ المَبيتُ والرَّميُ في اليومِ الثالث عشر.
- وفي اليوم الثاني عشر؛ لمن تعجَّل ولم يتأخَّر إلى العصر: أن يتوكَّل عن كلِّ النِّساء اللاتي معهُ ويرمي عنهنَّ، حتى عن المرأةِ الشَّابَّة؛ لشدَّة الزِّحام.


يتبع إن شاء الله
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 11-03-2011, 02:30 AM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,264
افتراضي

* طوافُ الوداع:
- فإذا أراد الحاجُّ الخروجَ من مكَّةَ؛ وجب عليه أن يطوفَ بالبيتِ طوافَ الوداعِ -ولو محمولًا-؛ ليكونَ آخرُ عهدِه بالبيتِ، ويجبُ بتركِه دمٌ، ويتحقَّق التَّركُ بمُجاوزةِ مسافة القصر.
وأمَّا أهلُ مكَّة؛ فليس عليهم طوافُ الوداع.
- والحائضُ والنُّفساءُ لا يجبُ عليهما طوافُ الوداع.
- ولا يُشرعُ للحائضِ والنُّفساءِ الوُقوفُ عند بابِ المسجدِ الحرامِ للوداعِ؛ لعدمِ وُرودِه عن النَّبيِّ -صلى اللهُ عليهِ وسلَّم-؛ فإنَّه لم يأمرْ صفيَّةَ -رضي اللهُ عنهَا- بهِ، وكانت حائضًا.
- وإذا فرغ مِن توديعِ البيتِ، وأراد الخروجَ من المسجدِ؛ مضى على وجهِه حتى يخرجَ، ولا يُشرعُ له أن يمشيَ القهقرى؛ لأن ذلك لم يُنقل عن النَّبي -صلى اللهُ عليهِ وسلَّم- وأصحابِه؛ بل هو من البدعِ.
- ومن طاف للوداعِ قبل رميِ الجمراتِ يوم الثَّاني عشرَ؛ فطوافُه غيرُ مُجزئٍ؛ لأنه جعل آخرَ عهدِه بالجِمار -لا بالبيتِ-؛ فيجبُ عليه إعادةُ طوافِ الوداع، فإن لم يفعلْ؛ فعليهِ دمٌ.
وكذلك مَن يجوزُ له التَّوكيل لا يطوفُ للوداعِ إلا بعد فراغِ الوكيلِ مِن الرَّمي.
- ولا يُقيم بعد طوافِ الوداعِ إلا لحاجةٍ عارضةٍ؛ كما لو أُذِّن، أو أُقيمت الصلاةُ فصلَّاها، أو حضرت جنازةٌ فصلَّى عليها، أو كان له حاجةٌ تتعلَّق بسفرِه-كشراءِ متاعٍ- أو حاجةٍ في طريقه -كهديةٍ-، أو انتظار رفقةٍ، ونحو ذلك.
وأمَّا مَن أقام بعد الطَّوافِ إقامةً غير مُرخَّصٍ فيها -كمَن أقام لشراء شيءٍ للتجارةِ-؛ فيجبُ عليه إعادتُه.
- ولا يلزمُ المودِّعَ الخروجُ من البابِ المُسمَّى (باب الوداع)، ولا يلزم القادمَ أن يدخلَ من (بابِ السَّلام).
وطواف الوداعِ واجبٌ على الحاجِّ، أمَّا المعتمرُ؛ فيُشرعُ له أن يطوفَ للوداع عند خروجِه من مكَّة، ولا يجب عليه -على الصَّحيح من قولي العلماء-؛ لعدمِ الدَّليل، وحكاهُ ابنُ عبدِ البَرِّ إجماعًا، وهذا ما رجَّحتهُ اللجنةُ الدائمةُ، والعلامةُ ابنُ باز -غفر الله له-، ويدلُّ عليه [قولُه] في الحديثِ المتقدِّم: «كان النَّاسُ ينفرون مِن كلِّ وجهٍ»؛ فدلَّ على أنَّهم لا يعرفون طوافَ الوداع من قبلُ، وقد كانوا يعتمرون، ولأنه -صلى اللهُ عليهِ وسلم- لم يطُف للوداع بعد عُمرة القضاء.
- ومن قدمَ مكَّة لعملٍ، أو زيارةِ قريب؛ فلا يلزمه طوافُ الوداع عند المغادرة؛ لأنه لم يأتِ بنُسُك حتى يلزمَه.
- وإن جعل طوافَ الإفاضة عند رحيلِه؛ كفاه عن طوافِ الوداع حتى لو وقعَ بعدهُ سعيُ الحج؛ لأنَّ هذا السعيَ تابعٌ للطَّوافِ فلا يضر الفصلُ بين الطَّوافِ والسَّفر بهذا السَّعي، وقد ثبت أن النبيَّ -صلى اللهُ عليهِ وسلَّم- طاف للوداعِ وصلَّى الفجرَ ثم سافرَ، وكذلك عائشةُ اعتمرتْ بعد حجِّها مِن التَّنعيم، فطافت وسعتْ، ثم سافرت.
- وينوي بِطوافِه هذا: إمَّا طواف الإفاضةِ -فقط-، أو طواف الإفاضةِ والوداعِ، فإن نوَى طواف الإفاضة والوداع؛ فإن نوَى به الوداعَ -فقط-؛ لم يُجزئهُ عن الإفاضة.
- ومَن كان من أهلِ جُدَّة؛ فإنه لا ينصرف من مكَّة إلا بعد طوافِ الوداع وُجوبًا، لكن لو خرج يوم الحادي عشر -مثلًا-لعملٍ في جُدة-، ورجع بعده فأتمَّ المَبيتَ كلَّه والرَّميَ كلَّه، ثم وادع عند فراغ حجِّه-؛ فلا شيءَ عليه.
- ومن حجَّ مِن أهل مكَّة، ثم سافر في أيَّام الحجِّ؛ فليطُف للوداع.
- ومِن البدعِ قصدُ الجِبالِ والبِقاع التي حول مكَّة -غير المشاعر: عرفة ومزدلِفة ومِنى-؛ مثل: جبل النُّور (غار حِراء)، والغار الذي في جبل ثَور -المذكور في القرآن-، وكذلك قصدُ ما يوجَد من المساجِد المَبنيَّة على الآثار، والتَّبرُّك بها؛ كمسجدِ الجنِّ -بزعمهم أنهم استمعوا القرآن مِن النبيِّ-صلى اللهُ عليهِ وسلَّم-وهو به!-؛ فهذه البقاع -ونحوها- لا تُشرعُ زيارتُها، ولا التبرُّكُ بها، وليس لها خُصوصيَّة.



يتبع إن شاء الله
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 11-03-2011, 04:21 PM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,264
افتراضي

* الفَواتُ والإحْصارُ:
قال اللهُ -تَعالَى-: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}.
- مَن فاتَه الوُقوفُ بأن طلعَ عليه فجرُ يومِ النَّحرِ ولم يقفْ بعرفةَ؛ فاته الحجُّ، وتحلَّل بعُمرةٍ، وإن كان معهُ هديٌ ذبحهُ؛ إلا إن كان قد اشترطَ عند إحرامِه؛ فإنَّه يحل ولا شيءَ عليه.
واختار العلامةُ ابن باز -غفرَ اللهُ له-: أنَّه لا يجبُ عليه القضاءُ إلا إذا كان لم يحجَّ حجة الإسلام، وقال: «أمَّا من قال من الصَّحابةِ إن عليه القضاء؛ فلعل ذلك في حقِّ مَن لم يحجَّ حجة الإسلام».
- والإحصارُ: كلُّ ما يمنعُ مِن إتمامِ النُّسُك -من عدوٍّ، أو مرضٍ، أو غيرهما-، فإذا أحصِر ذبحَ هديًا في محلِّ الإحصار، وحلق رأسَه، وتحلَّل، وإن كان اشترطَ عند إحرامِه؛ فيَحلُّ ولا شيءَ عليه.
- ثم إن كان حجُّه فرضًا أدَّاهُ فيما بعدُ بالخطابِ الأوَّل -لا قضاءً-، وإن كان نفلًا فلا قضاءَ عليه؛ لأن النبي -صلى اللهُ عليهِ وسلَّم- لم يأمر الذين أُحصِروا في غزوة الحديبيَّة أن يقضوا تلك العُمرةَ التي أحصِروا عنها.
- وإذا مُنع المُحرِم من الحج لعدم الإذنِ له مِن وليِّ الأمر؛ فإنه يأخذ حُكم المُحصَر.
قال العلامةُ ابنُ عثيمين -غفرَ اللهُ له-عن التَّصريح بالحجِّ بعد خمسِ سنين-: «هذا التَّنظيم في محلِّه، وذلك من أجلِ التَّخفيف على الحاجِّ الذي حجَّ تطوُّعًا وعلى الآخرين، والحُكومةُ -وفقها اللهُ- لم تمنع الحجَّ، لم تقلْ: لا تحجُّوا الفريضة، وفرقٌ بين المنعِ والتَّنظيم...، فساعِد الحكومةَ على النِّظام الذي فيه الخير» انتهى كلامُه.
- وإذا أُحصِر عن واجبٍ -كالوقوفِ بمُزدلفةَ- فلا يتحلَّل؛ لأنَّه يمكن جبرُه بدمٍ، وحجُّه صحيح.
هذا آخرُ ما تيسَّر إيرادُه.
نسأل الله -عزَّ وجلَّ- أن يوفِّقنا لما يحبُّه ويرضاه، وأن يتقبَّل منَّا، وأن يرزقنا العلمَ النَّافع والعمل الصالِح؛ إنَّه وليُّ ذلك والقادرُ عليه.
واللهُ أعلم.
وصلَّى الله وسلَّم وبارَك على نبيِّنا محمَّد.



والحمدُ للهِ الذي بِنعمتِه تتمُّ الصَّالحاتُ
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
تفريغات أم زيد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:01 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.