أنت غير مسجل في المنتدى. للتسجيل الرجاء اضغط هنـا

             
655 16776

العودة   {منتديات كل السلفيين} > منابر الأخوات - للنساء فقط > منبر الأخوات العام - للنساء فقط

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-22-2009, 02:18 AM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,644
افتراضي فضل المساجد وفضل من يعمرها - جـ 1

المساجــــــد فضائل وآداب

فضل المساجد وفضل من يعمرها - جـ 1

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين؛ وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:

كثيرة هي المساجد، وما ينفق على بنائها وزخرفتها أكثر، ولكن للأسف قلّ ما يمتلئ صفٍّ واحدٍ أو صفَّيْنِ فيها لصلاة الفريضة في غير يوم الجمعة وشهر رمضان؛ ونظرًا لعزوف الكثيرين عن الصلاة فيها، ووقوع الكثيرين ممن يصلون بها في مخالفات شرعية شركية وبدعية - إلا ما رحم ربي -، ناهيك عن الصخب والفوضى والقذارة، في كثير من بيوت الله - تبارك وتعالى -، وخاصة في رمضان، - إلا ما شاء الله -، أقدِّم هذا البحث المكوّن من جزئين؛ سائلةً المولى -جل في علاه- أن ينفع به؛ وأن يتقبَّله خالِصًا ابتغاء مرضاته وابتغاء وجهه الكريم.

يدور الجزء الأول منه حول: «فضل المساجد، وفضل من يَعْمرُها».
وأما الجزء الثاني منه فيدور حول: «آداب الذهاب إلى المساجد» بأدلة صحيحة وحسنة واردة في الكتاب العزيز والسنة النبوية المطهرة.
وأرجو من الله العليّ القدير أن يكتب لهذا البحث القبول ليكون بإذن الله - تعالى - حافزًا ودافعًا قويًا لتحريك الرغبة في النفوس المؤمنة بالله - تعالى - إلى الإقبال على بيوت الله «المساجد» ، وإلى لقاء ربها في أحب البلاد إليه، والمسابقة إلى الخيرات، وترك الفتور والتراخي والكسل، لتدرك الأجور العظيمة التي أعدها الله - تبارك وتعالى - إلى عمّار المساجد.
فضل المساجد وفضل من يعمرها

1. المساجد أحب البقاع إلى الله - تعالى -: عن جبير بن مطعم - رضي الله عنه -: أنَ رجلا قال: يا رسول الله ! أي البلدان أحب إلى الله ؟ وأي البلدان أبغض إلى الله ؟ قال: (لا أدري، حتى أسأل جبريل - عليه السلام)، فأتاه جبريل، فأخبره أن أحسن البقاع إلى الله المساجد، وأبغض البقاع إلى الله الأسواق) رواه: (أحمد والبزار واللفظ له والحاكم وقال صحيح الإسناد) [صحيح الترغيب 320].
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها) (صحيح) انظر: [مختصر مسلم 241].

2. أعلى الله - تبارك وتعالى - شأن المساجد واهتمّ بها، وشهد بالإيمان لمن يعمرها : قال الله - تعالى -: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ ۞ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ [سورة التوبة: 17 ــ 18].

3. رفع الله قدر المساجد، فأضاف اسمها إلى اسمه - سبحانه - تشريفًا وتكريمًا لها، ولشأن من يعمرها وذلك في كتاب الله العزيز بقوله - جلَ شأنه -: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ [سورة التوبة: 18].
وفي السُنة النبوية المطهَّرة أضاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم – اسم الله الشريف إليها بقوله: بيت الله في الحديث الذي رواه مسلم عن جابر - رضي الله عنه - مرفوعا: (إن إبراهيم حرَّم بيتَ الله وأمّنَه، وإني حرَّمت المدينة ما بين لابتيها، لا يقلع عِضاهُها، ولا يصاد صيدها) (حديث صحيح) انظر: [صحيح الجامع 1521].
ولابَتَيْ المدينة: هي حرَّتاها وطرفاها؛ وهذا الحديث يبيّن لنا حدود الحرم المدنيّ من الجهة الشّرقيّة إلى الغربيّة؛ والحَرَّةَّ: هي الأرض التي عليها الحجارة السوداء. عِضَاهُهَا: بكسر العين المهملة، جمع عضاهة، وهي شجرة الخمط، وقيل: بل كلّ شجرة ذات شوك، وقيل: ما عظم منها.
والنّبات الّذي يحرُم قلعه في المدينة: هو ما نبت بنفسه، لا ما يزرعه الإنسان، فذاك جائز نزعه.
وبيت الله الذي حرمه إبراهيم وأمّنَه هو «المسجد الحرام» أول بيت وضع للناس في البلد الحرام مكة المكرمة، باركه الله - تبارك وتعالى - وأمّنه؛ فتبوأ مكان الصدارة على المساجد كلها، وجعل الصلاة فيه بمئة الف صلاة.
المسجد الحرام إنه دعوة أبينا إبراهيم، كانت له مكانةً عظمى عند العرب قبل بعثة رسول الله - صلى الله عليه وسلم، من دخله كان آمنا، وها هي النفوس تهفو إليه وتشتاق بعد آلاف السنين، قال الله - تعالى -: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ ۞ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [سورة آل عمران 96 ــ 97].
وبعد بناء المسجد الحرام بأربعين عاما بُنيَ المسجد الأقصى - رده الله إلى المسلمين ردًّا جميلًا - ؛ فعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قلت : يا رسول الله أيُّ مسجدٍ وضع أول ؟ قال: (المسجد الحرام). قلت: ثم أي ؟ قال: (المسجد الأقصى) قلت: كم بينهما ؟ قال: (أربعون سنة). (متفق عليه)؛ وكان في صدر الإسلام أولى القبلتين، ثم جاء الأمر من الله - تعالى - بتحويل القبلة إلى الكعبة.
وعندما حلّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدار الهجرة النبوية: «المدينة المنورة» التي ساوت في الحرمة بلدَ الله الحرام مكة؛ بدأ ببناء بيت لله – تعالى - المسجد النبوي قبل أن يبنيَ بيتًا لنفسه. فكان من المساجد الثلاثة التي اختصّها الله - تعالى - دون سواها وذلك بأن تشدّ إليها الرحال (المسجد الحرام) في مكة المكرمة و (المسجد الأقصى) في بيت المقدس و (المسجد النبوي) في المدينة المنوَّرة الذي بناه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحبه الكرام - رضوان الله عليهم - أجمعين من جذوع النخل والحجارة والسقف من الجريد، وهذا في نظر الناس يبدو بناءً بسيطًا جدًا مقارنة بما هي عليه المساجد في أيامنا؛ نعم، لكن الله جعل فيه خيرًا كثيرا، الصلاة فيه بألف صلاة، فعن أبي الدرداء وجابر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فضل الصلاة في المسجد الحرام على غيره مائة ألف صلاة، وفي مسجدي هذا ألف صلاة؛ وفي مسجد بيت المقدس خمسمائة صلاة» [أخرجه البيهقي في السنن الصغرى رقم (1821)] و [صححه الألباني في صحيح الجامع (4211)].
جعله روضة رحبة لنشر العلم والإيمان، وتلقي الوحي وتبليغه، فيه تعلم المسلمون أمور دينهم؛ فخرّج رجالًا من خيرة الناس إنهم صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتربى فيه أجيالا قوية عزائمهم، راسخةً عقائدهم، فكان منهم علماءَ أجلاء، دعاة إلى الله - تبارك وتعالى -، هداة مهتدين، ملأوا الدنيا خيرًا وعلمًا ونورًا ومنه انطلقت فتوحات؛ قال الله -تعالى-: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ۞ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ [سورة النور: 36 - 37].

4. حث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمته على بناء المساجد، وبيّن عظيم أجرها، فتمكـّـنَ حبها في قلوب المؤمنين، وبذلوا الجهد والمال في بناءها، وتوسعتها، والمحافظة عليها والدفاع عنها: ولِما لها من مكانة عظيمة في نفوسهم، أيقنوا بدورها الريادي فسعوا إليها. فعن عثمان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة) (متفق عليه).
وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من بنى لله مسجدًا قدر مفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة) (صحيح) رواه البزار واللفظ له والطبراني في الصغير وابن حبان في صحيحه. انظر: [صحيح الترغيب والترهيب جـ 1 رقم 296].
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: علمًا علمه ونشره، وولدًا صالحًا تركه، ومصحفًا ورثه، أو مسجدًا بناه ، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقةً أخرجها من ماله في صحته وحياته يلحقه من بعد موته) (حسن) رواه ابن ماجة بإسناد حسن والبيهقي ورواه ابن خزيمة في صحيحه بنحوه. انظر: [صحيح الترغيب والترهيب جـ 1 رقم 296].

5. أكرم الله المؤذنين والأئمة بكرامات خاصة في الدنيا والآخرة ودعا لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فمن المساجد انطلقت دعوة الحق، ومنها رُفع "صوت الأذان" عاليا مدويا خمس مرات في اليوم والليلة، مردِّدًا كلمة التوحيد، ومذكِّرا بدعوة التوحيد، ليجمتع المسلمون في المساجد إلى ما فيه حياة قلوبهم وصلاحهم وفلاحهم في دنياهم وأخراهم.

5 /1. أكرم الله المؤذنين وجعلهم أمناء المسلمين على صلاتهم وسحورهم: فعن أبي محذورة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أمناء المسلمين على صلاتهم وسحورهم هم المؤذنون) (حديث حسن) انظر: [صحيح الجامع 1403].

5 /2 : الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن: فعن عائشة - رضي الله عنها – قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يقول: (الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن فأرشدَ الله الأئمة وعفا عن المؤذنين) (صحيح) رواه ابن حبان في صحيحه. انظر: [صحيح الترغيب والترهيب جـ 1 رقم 239].
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين) (صحيح) رواه أبو داود والترمذي. وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما إلا أنهما قالا: (فأرشد الله الأئمة وغفر للمؤذنين).
ولابن خزيمة رواية كرواية أبي داود، وفي أخرى له قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (المؤذنون أمناء، والأئمة ضمناء، اللهم اغفر للمؤذنين وسدد الأئمة) (ثلاث مرات) انظر: [صحيح الترغيب والترهيب جـ 1 رقم 237 ].
قال الشوكاني رحمه الله: [(الإمام ضامن) الضمان في اللغة: الكفالة، والحفظ، والرعاية.
والمراد: أنهم - يعني الأئمة - ضمناء على الإسرار بالقراءة والأذكار، حُكي ذلك عن الشافعي في «الأم».
وقيل: المراد: ضمان الدعاء، أن يعم القوم به، ولا يخص نفسه.
وقيل: لأنه يتحمل القيام والقراءة عن المسبوق] اهـ. [نيل الأوطار (2/ 42)].

5 /3. إن الله وملائكته يصلون على الصف المقدم ، والمؤذن يُغفر له مدى صوته : فعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله وملائكته يصلون على الصف المقدم، والمؤذن يُغفر له مدى صوته، ويُصدقه من سمعه من رَطب ويابس، وله مثل أجر من صلى معه) (حديث صحيح) انظر: [صحيح الترغيب والترهيب جـ 1 رقم 248].

5 /4 : المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة: فعن معاوية - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة) رواه (مسلم). وعن ابن عمر- رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أذن اثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة وكتب له بتأذينه في كل يوم ستون حسنة وبكل إقامة ثلاثون حسنة) (حديث صحيح) انظر: [ صحيح الترغيب والترهيب جـ 1 رقم 248 ] .

5 /5. عظم أجر المؤذنين المحتسبين الذين لا يأخذون على آذانهم أجرا: عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن الله يبعث الأيام يوم القيامة على هيئتها، ويبعث الجمعة زهراء منيرة لأهلها، فيحفـّون بها كالعروس تُهدى إلى كريمها، تضيء لهم، يمشون في ضوئها، ألوانهم كالثلج بياضا، رياحهم تسطع كالمسك، يخوضون في جبال الكافور، ينظر إليهم الثقلانِ ما يطرقون تعجباً حتى يدخلوا الجنة، لا يخالطهم أحد إلّا المُؤذِّنون المُحْتَسِبون) (حديث صحيح) انظر: [صحيح الجامع انظر حديث رقم: 1872].
وعن مطرف عن مطرف بن عبد الله عن عثمان بن أبي العاص قال: قلت: يا رسول الله ! اجعلني إمام قومي، قال: (أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم، واتخِذْ مؤذّناً لا يأخذ على أذانه أجرا). أخرجه أبو داود (1/ 8) والنسائي (109) والطحاوي 02/ 270) والحاكم (1/ 199 و217) من طرق عنه. وقال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم) ووافقه الذهبي وهو كما قالا.
قال فضيلة الشيخ الألباني – رحمه الله في التعليق على الحديث بعد تخريجه: [... ثم قال الترمذي: (العمل على هذا عند أهل العلم، كرهوا أن يأخذ المؤذن على الأذان أجرا، واستحبوا للمؤذن أن يحتسب في أذانه).
وبعضهم ذهب إلى أن ذلك لا يجوز وهو مذهب ابن حزم (3/ 145 - 146) قال: (وهو قول أبي حنيفة وغيره) وهو وجه للشافعية، وبه قطع الشيخ أبو حامد والقفال وغيرهما وصححه المحاملي والبغوي وغيرهم كما في (المجموع) (3/ 127) قال: [وبه قال الأوزاعي وأبو حنيفة وأحمد وابن المنذر]. وقد مال إلى هذا الشوكاني في (نيل الأوطار) فراجعه (2/ 49 - 50). وانظر: [الثمر المستطاب 1/ 146 - 147].

6. من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: رجل قلبه معلق بالمساجد : عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (سبعة يظلهم الله في ظله؛ يوم لا ظل إلا ظله الإمام العادل؛ وشاب نشأ في عبادة الله - عز وجل -؛ ورجل قلبه معلق بالمساجد؛ ورجلان تحابّا في الله، اجتمعا على ذلك، وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها فلا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه) (متفق عليه).

7. تكريم الله - تعالى - لزوار المساجد: عن سلمان - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من توضأ وجاء إلى المسجد فهو زائر الله - عز وجل -، وحقٌ على المَزورِ أن يُكرم الزائر) [الصحيحة 1169] .

8. المسجد بيت كل مؤمن: وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (المسجدُ بيت كل مؤمن) (حديث حسن) [صحيح الجامع - 6702] .

9. المسجد بيت كل تقي ، وكرامات إثر كرامات: فعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( المسجد بيت كل تقي، وتكفل الله لمن كان المسجد بيته بالرَوْحِ والرحمة، والجواز على الصراط إلى رضوان الله، إلى الجنة) [صحيح الترغيب جـ1 رقم 325].

10. يفرح الله تعالى ويتبشبش لمن توطَـّن المساجد: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ما توطَن رجل المساجد إلا تبشبش الله - تعالى - إليه كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم عليهم) [صحيح الترغيب والترهيب رقم 322].

11. المشاؤون في الظلم إلى المساجد، لهم البشرى بالنور التام يوم القيامة: عن بريدة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بشر المشائين في الظلم إلى المساجد ، بالنور التام يوم القيامة) رواه (أبو داود، والترمذي) [صحيح الجامع 2823].
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله ليضيء للذين يتخلَّلون إلى المساجد في الظلم، بنور ساطع يوم القيامة) حديث حسن رواه الطبراني في الأوسط. [صحيح الترغيب والترهيب رقم 312].

12. أعد الله لمن غدا إلى المسجد أو راح، نزلا في الجنة كلما غدا أو راح: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من غدا إلى المسجد أو راح، أعدّ الله له في الجنة نُزلًا كلما غدا أو راح) (متفق عليه).
النُزل: هو ما يُهيَّأ للضيف من كرامة عند قدومه.

13. خطواتُ من يعمر مساجد الله إحداها تحط خطيئةً والأخرى ترفع درجة : عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من تطهر في بيته ثم مضى إلى بيت من بيوت الله ليقضيَ فريضة من فرائض الله، كانت خطواته إحداها تحط خطيئةً والأخرى ترفع درجة) [مختصر صحيح مسلم: 243].
وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا توضا أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج إلى المسجد لاينزعه إلا الصلاة، لم تزل رجله اليسرى تمحو عنه سيئة، وتكتب له اليمنى حسنة، حتى يدخل المسجد، ولو يعلم الناس ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبْوًا) [صحيح الجامع 441].

14. عمار المساجد هم جيران الله - تبارك وتعالى -، ينادي عليهم يوم القيامة: أين جيراني ؟: عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله لينادي يوم القيامة: أين جيراني ؟ أين جيراني ؟ قال: فتقول الملائكة: ربنا ومن ينبغي أن يجاورك ؟ فيقول: أين عمار المساجد ) (حديث صحيح). انظر: [السلسلة الصحيحة 6/ 512 رقم 2728].

15. ضمان من الله - تبارك وتعالى – لمن عَمَرَ مساجد الله إن عاشوا رُزِقوا وكُفوا، وإن ماتوا أدخلهم الله الجنة: فعن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ثلاثة كلهم ضامن على الله إن عاش رزق وكفي، وإن مات أدخله الله الجنة: من دخل بيته فسلَم، فهو ضامن على الله، ومن خرج إلى المسجد فهو ضامن على الله، ومن خرج في سبيل الله فهو ضامن على الله) رواه (أبو داود وابن حبان) انظر: [صحيح الترغيب والترهيب رقم 316].

16. صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المرأة السوداء التي كانت تقم المسجد بعد وفاتها : فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد ففقدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأل عنها بعد أيام، فقيل له: إنها ماتت، فقال: (فهلا آذنتموني ؟) فأتى قبرها فصلى عليها». (رواه البخاري). انظر: [صحيح الترغيب 272].
وهذا يدل على تكريم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمن أكرم بيت الله - تبارك وتعالى -.

17. صلاة الجماعة فرض عين على الرجال في المساجد إلا من عذر: فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (والذي نفسي بيده، لقد همَمْتُ أن آمر بحطب فيُحْطَب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال.
وفي رواية: لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده، لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء) (صحيح) رواه (البخاري) و (لمسلم نحوه).

18. كان يُعَدّّ من يتخلف عن الصلاة في المسجد في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحبه الكرام منافقًا معلوم النفاق : عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوْهما ولو حبوا، ولقد هممت أن أمر بالصلاة فتقدم، ثم أمر رجلًا يصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرِّق عليهم بيوتهم بالنار) (متفق عليه). أخرجه (البخاري 1/ 170) و (مسلم 2/ 123) والسياق له. وزاد أحمد ( 2 / 466 و 472 ) في رواية بعد قوله (حَبْوًا): (ولو علم أحدكم أنه إذا وجد عرقًا من شاةٍ سمينةٍ أو مَرماتين حسنتين لأتيتموهما أجمعين). وإسناده (صحيح).
وفي هذا تحذيرٌ ووعيدٌ شديدٌ لمن تخلَّف عن الصلاة في المساجد من الرجال، وآثر المتاع الدنيوي الزائل على ما هو خير وأبقى.

19. تركُ الصلاة في المساجد، تركٌ لسنن الهدى التي شرعها الله - تعالى -، وسبب من أسباب الضلال: فعن عبد الله ابن مسعود - رضي الله عنه - موقوفا قال: (من سرَّه أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادي بهن، فإن الله شرع لنبيكم - صلى الله عليه وسلم - سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته، لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافقٌ معلوم النفاق، ولقد كان الرجل، يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف). أخرجه (مسلم 2/ 124) انظر : [إرواء الغليل جـ 2 رقم 488].

20. بيّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – أن من أشراط الساعة أن يمر الرجل في المسجد لا يصلي فيه ركعتين، مما يدل على بعد المسلمين في آخر الزمان عن سنن الهدى - إلا من رحم -: فعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم – : (إن من أشراط الساعة أن يمر الرجل في المسجد لا يصلي فيه ركعتين] (صحيح) انظر : [السلسلة الصحيحة 2/ 292 رقم 649].
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه – قال : قال رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا) رواه (البخاري ومسلم).

21. نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم – أن تُتَّخَذَ المساجد قبورًا ومزارات يُشَدُّ إليها الرحال ليُتبرَّك بها، أو أن يُستغاثُ ويُستعانُ بأصحابها من دون الله: فعن السيدة عائشة وعبد الله بن عباس - رضي الله عنهم أجمعين - قالا: لما نزل برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم كشفها عن وجهه، فقال: وهو كذلك: (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ). «يحذر ما صنعوا» (متفق عليه) انظر: [مختصر مسلم 255].
لعنهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنهم بفعلهم هذا حادوا عن التوحيد والإتباع إلى الشرك والإبتداع، وفي لعنهم تحذيرٌ ووعيدٌ شديدٌ لأمة التوحيد أن يفعلوا كما فعل من ضلّ قبلهم، والله - تعالى - يقول: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا [سورة الجن 18].
وللأسف قلدهم كثير من المسلمين، عظَموا الأنبياء والأولياء والصالحين أحياءً وأموات، فاستغاثوا واستعانوا بهم فيما لا يقدر عليه إلا الله، وهم أموات لا يملكون لأنفسهم ضرًّا ولا نفعا، وتركوا الحي الذي لا يموت "الله - تبارك وتعالى -"، وتبرَكوا بقبورهم وآثارهم، والله - تعالى - يقول: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ [سورة النحل 53].

هؤلاء هانت عليهم أنفسهم فهانوا على الله، وهانوا على الناس - إلا من رحم -، ومن يهن الله فما له من مكرم.

فها نحن نسمع ما يدمي الفؤاد، عن مساجد تعددت فيها الجماعات، لا تصلي فرقة خلف أختها، وقد عجّت بالمهاترات والخلافات، وضاق بعض الناس بهم ذرعا، مما تسبب في صدودهم عنها رجاء السلامة.
ومساجد تُدمّر وتُنتهك حرماتها تبعًا للأهواء والعصبيات، ومساجد حوّلها أعداء الله إلى بارات وخمارات وإسطبلات - عليهم من الله تعالى - ما يستحقون.
ومساجد يُشار إلى من يرتادها بأصابع الريبة والإتهام، ومنها ما يُمنع فيها ذكر الله وإقام الصلاة .
والله - تعالى - يقول : ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [سورة البقرة 114].

أسأل الله - تعالى - لي ولكم العفوَ والعافية، والثبات على كلمة التوحيد، ودعوة التوحيد، وأن يعيد للإسلام مجده وماضيه التليد، وما ذلك على الله ببعيد.

وكتبته : أم عبدالله نجلاء الصالح

من محاضرات اللجنة النسائية بمركز الإمام الألباني – رحمه الله تعالى - .
______________

لطفاً : انظر : آداب الذهاب إلى المساجد ــ جـ 2.
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-22-2009, 12:03 PM
أم عبدالله الأثرية أم عبدالله الأثرية غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jul 2009
الدولة: العراق
المشاركات: 729
Arrow

جزاك الله الجنة أختي الغالية " أم عبدالله نجلاء الصالح " على هذه الكلمات النيرات
والتذكرة المباركة أثقل الله بها ميزان حسناتك ورضي الله عنك وأرضاك

__________________
وعظ الشافعي تلميذه المزني فقال له: اتق الله ومثل الآخرة في قلبك واجعل الموت نصب عينك ولا تنس موقفك بين يدي الله، وكن من الله على وجل، واجتنب محارمه وأد فرائضه وكن مع الحق حيث كان، ولا تستصغرن نعم الله عليك وإن قلت وقابلها بالشكر وليكن صمتك تفكراً، وكلامك ذكراً، ونظرك عبره، واستعذ بالله من النار بالتقوى .(مناقب الشافعي 2/294)
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-22-2009, 06:26 PM
أم سلمة السلفية أم سلمة السلفية غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 1,772
افتراضي

الأخت الغالية ,الفاضلة أم عبد الله نجلاء الصالح
لله درك ما أحلى لفظك وأنقى درك , بإصابة نظم الكلام وتقريبه من الأفهام
خاطره البرق أو أسرع لمعا , والسيف أو أحدّ قطعا
فبرز بروز الإبريز في معنى وجيز
أحسن الله إليك ورضى عليك , وبارك فيك وجعل الحقّ يجري على فيك , وزادك علما وفهما ومن الأجر كمّا
إنه ولي ذالك والقادر عليه
__________________
أمُّ سَلَمَةَ السَّلَفِيَّةُ
زَوْجَـةُ
أَبِـي الأَشْبَـالِ الْجُنَيْـدِيِّ الأَثَـرِيِّ
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02-11-2011, 12:26 AM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,644
افتراضي

شكر الله لابنتيّ الغاليتين "أم عبدالله الأثرية " وأم سلمة السلفية " المرور والدعاء.

وحفظكنّ الله من كل سوء ... وحفظ الأنامل التي خطـّت هذه الكلمات، والتي لامست شغاف الفؤاد، وأخجلتني حياء من رب العباد، وأنا المُقرّةُ بتقصيري.

أسأل الله - تعالى - أن يمنّ عليكنّ بمثل ما دعوتنّ وزيادة، وأن يجعلني عند حسن ظن أحبتي بي.

وأدعو الله - تعالى - بدعاء الصدّيق - رضي الله عنه - جمعني الله وإياكنّ وأحبتنا به في الفردوس الأعلى من الجنة : اللهم لا تؤاخذني بما يقولون ، واجعلني خيرا مما يظنون ، واغفر لي ما لا يعلمون.

جزاكنّ الله خيرا، ورضي عنكنّ وأرضاكنّ، وبارك فيكنّ وعليكنّ، وزادكنّ من فضله ورفع قدركنّ، وأعلى شأنكنّ ويسّر أمركنّ، وأحبتكنّ.


أم عبدالله نجلاء الصالح
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 02-11-2011, 02:27 AM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,644
افتراضي حكم افتتاح المساجد بالحفلات والاجتماع لذلك.

من فتاوى اللجنة الدائمة في :

حكم افتتاح المساجد بالحفلات والاجتماع لذلك.


السؤال:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد:

فقد اطّلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على السؤال المقدم إلى سماحة الرئيس العام، ونصه :
[إذا بُني عندنا مسجد جديد، وأريد ابتداء الصلاة فيه دعي الناس من البلدان فيجتمعون لهذا الذي يسمونه افتتاح المسجد، فما حكم إتيانهم لهذا الغرض ؟.
وهل حديث " لا تُشد الرِّحال إلا إلى ثلاثة مساجد " يدل على تحريم ذلك ؟.
وإذا كان جائزاً فما الدليل على ذلك ؟.
وهل حديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم-، دعاه بعض الصحابة ليصلي في ناحية من بيته ليتخذها مصلّى .. يدل على جوازه ؟.
وكذلك هل يدل عليه مفهوم ما جاء في قصة مسجد الضِّرار، بحيث لم يُوجّه ربنا نهيه إلى مُجرّد عَزمِه على الذهاب، وإنما نهاه لأن المسجد لم يُبنَ إلا ضِراراً وكفراً ؟ إلخ . أفيدونا أفادكم الله].

وأجابت اللجنة الدائمة بما يلي:

[افتتاح المساجد يكون بالصلاة فيها وعمارتها بذكر الله، من تلاوة قرآن والتسبيح والتحميد والتهليل وتعليم العلوم الشرعية ووسائلها ونحو ذلك مما فيه رفع شأنها.

قال الله - تعالى - : ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ ۞ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ۞ لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [سورة النور 36 - 38].

بهذا ونحوه من النصائح والمواعظ والمشورة كان يعمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتبعه في هذا الخلفاء الراشدون وسائر صحابته وأئمة الهدى من بعده - رضي الله عنهم ورحمهم -.

والخير كل الخير في الاهتداء بهديهم في الوقوف عندما قاموا به في افتتاح المساجد، وعمارتها بما عمروها به من العبادات وما في معناها من شعائر الإسلام.

ولم يثبت عنه - صلى الله عليه وسلم -، ولا عمّن اتبعه من أئمة الهدى أنهم افتتحوا مسجداً بالاحتفال وبالدعوة إلى مثل ما يدعو إليه الناس اليوم، من الاجتماع من البلاد عند تمام بنائه للإشادة به، ولو كان ذلك مما يُحمَد لكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسبق الناس إليه، ولسنَّه لأمته، ولتبعه عليه خلفاؤه الراشدون، وأئمة الهدى من بعده، ولو حصل ذلك لنُقل .

وعلى هذا فلا ينبغي مثل هذه الاحتفالات، ولا يُستجاب للدعوة إليها، ولا يُتعاون على إقامتها بدفع مالٍ أو غيره، فإن الخير في اتباع من سلَف، والشر في ابتداع من خلف.


وليس في دعوة بعض الصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إلى بيته ليصلي في مكانٍ منه ركعتين كي يتخذ صاحبه مُصلى يُصلي فيه ما قدر له من النوافل دليل على ما عُرف اليوم من الاحتفالات لافتتاح المسجد، فإنهُ لم يَدْعُهُ إلى احتفال، بل لصلاة، ولم يسافر لأجل تلك الصلاة.

ثم السفر إلى ذلك الاحتفال أو للصلاة في ذلك المسجد داخل في عموم النهي عن شدِّ الرِّحال إلى غير المساجد الثلاثة المعروفة؛ فينبغي العدول عن تلك العادة المُحْدثة، والاكتفاء في شؤون المساجد وغيرها بما كان عليه العمل في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأتباعه أئمة الهدى رحمهم الله، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة نقلا من فتاوى إسلامية للمسند (1/ 18).
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 07-24-2011, 11:08 PM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,644
افتراضي دور المسجد في الإسلام

دور المسجد في الإسلام


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

فقد نشأت مكانة المسجد وترعرعت في قلوب المسلمين منذ عهد النبوة، حيث كان مصدر النور والعلم والبصيرة والعزة للإسلام والمسلمين؛ لذا أضافه الله -عز وجل- إليه بقوله - : {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا} فأعلى بذلك شأن المساجد، ورفع قدرها، فقد كانت الخيرات التي سطرتها أقلام المؤرخين للإسلام والمسلمين منطلقًا من مهدها ومن بين أروقتها، وكانت لبنتها اجتماعاً في تلك المساجد، وتمسكاً وإيماناً بدورها.

ولما أيقن المسلمون بهذا الدور الريادي للمسجد جنوْا ثماره عزًّا وتقدمًا ورفعة وتمكينًا، فكانت رياضاً رحبةً لنشر العلم وتعلم الوحي، ومكاناً فسيحاً لأبناء المسلمين يتعلمون فيها أمور دينهم ويحفظون كتاب ربهم، ومنطلقاً لجيل قويّ بعزيمته، راسخٍ بإيمانه، وللجيوش الفاتحة والسرايا المبعوثة.

ولا أدل على عظيم مكانة المسجد ومعرفة المسلمين الأوائل أن لا طريق لإعلاء دينهم الذي هو مصدر عزهم، إلا انطلاقا منه، من أن أول ما بدأ به النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما حل بأرض الهجرة النبوية بناء المسجد وجعله مصدرًا للدعوة ومنبعًا لها وموردًا للصحابة -رضي الله عنهم- للجلوس معه -عليه الصلاة والسلام- لتعلم أمور دينهم، وعندما رسخت هذه المعاني في قلوبهم -رضي الله عنهم- ساروا عليها بكل ما أوتوا من عزم ويقين بعد وفاته -عليه الصلاة والسلام- .

ثم سار المسلمون من بعدهم هذا المسير، وانطلقوا هذا المنطلق، ومن ذلك المكان الطاهر الشريف -المسجد- سجل التاريخ سيرًا حافلة لعلماء أجلاء ملأوا الدنيا علمًا وخلقًا وتعليمًا للوحي المطهر، ووصلت الجيوش المنطلقة منه إلى أبعد مداها على اليابس والماء، وذلك عندما استمدوا قوتهم من ارتباطهم بالمسجد، منطلق العبادة والدعوة واليقين.

بدءاً بإقامة شعيرة الإسلام الأولى، الصلاة وإعلانها فيه، وأدائها كما أمر الله -تعالى- وسنّ نبيه -صلى الله عليه وسلم-، وانتهاءً باحتواء جميع أمور الإسلام وهمومه.

كل ذلك كان يعقد في المسجد؛ لتستحضر النفوس ارتباطها بالله -تعالى- فيكون في ذلك اجتماع القلوب، وإبداء الآراء الهادفة لتعزيز روابط التآلف وتوحيد الكلمة ونشر الإسلام والعمل بمقتضاه، على هدى من الوحي المنزل بكل ما أوتوا من بعد نظر وفهم سديد راسخ، ثم إنهم قد عقلوا التحذير والنذير الشديد والوعيد الذي توعد الله به من سعى في خرابها، ومن السعي في خرابها عزلها عن دورها الريادي، ومكانها الذي يجب أن توضع فيه من القلوب قبل الأعمال، ومنعها من أداء رسالتها على الوجه المطلوب.
ففي المسجد تتعدد الأدوار الدعوية، فالإمام عليه مسئولية وتبعات، ومؤذن
المسجد والمصلون كذلك، كل له دوره الذي يعتبر لبنة لبناء هذه الرسالة، وبعثها لأرجاء المعمورة، … أرأيت إن قام كل بدوْره المأمول منه وإحيائه واستحضاره ثمرة ذلك بين المسلمين … أيبقى دوْر في أرجاء الأرض وقوة على ظهرها لغير الإسلام ودعوته؟!.

ولا أدلّ على عناية الإسلام بالمسجد وقداسته بأن أمر الشارع بعدم زخرفته، ونشد الضالة ورفع الصوت، كل ذلك لتتوحد القلوب وتبتهل إلى خالقها وإلهها بدون صوارف وشواغل تعيق تهيئها للقيام بدورها تجاه المسجد ورسالته.

الوسائل المعينة على أداء رسالة المسجد :

1- أن يكون إمام المسجد أهلاً للإمامة، عارفاً بحقوقها ومتطلباتها الشرعية والاجتماعية، مواظباً حافظاً لكتاب الله -تعالى- مجيداً لقراءته وتفسيره (انظر مطوية من وظائف إمام المسجد).

2- أن يكون المؤذن مؤتمناً على أوقات الصلاة خبيراً بها محافظاً ومواظباً عليها.

3- أن يكون الخطيب -إن كان المسجد جامعًا- طالباً للعلم عارفاً بمقاصد الشريعة ومصالحها، بليغاً عارفاً بواقع المخاطبين وحالهم، وواقع أمته، فقيهاً بربط وإيجاد الحلول لهم وللأمة على ضوء الشريعة الإسلامية وفهم السلف لها.

لقد كان المسلمون مصدر عزّ وقوّةٍ عندما كان المسجد يشغل أذهانهم، ويشعل هممهم، خلية لا تهدأ، ونوراً لا ينطفئ، وإشعاعاً أنار للأمة طريقها، وحين كان كذلك فقهت الأمة عن الله ورسوله فعلمت طريق سعادتها في الدنيا والآخرة، وبصُرَت حقيقة ما يكيده لها أعداؤها، فاجتمعت كلمة المسلمين على الحق، ونبذوا بفقه وعلم كل فكر دخيل، وبدعة ضالة، ومنهج غير سوي، وعلم شبابُها ونساؤُها جوهر تلك الرسالة السامية، ومدى تملكها للقلوب، عندما التحقوا بركبها، فازدانت بهم الدنيا.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


_____

المرجع :

مطوية من إصدر جامع شيخ الإسلام ابن تيمية. وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد. المملكة العربية السعودية.
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:46 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.