عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 03-29-2021, 04:18 PM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,232
افتراضي

اللِّقـاء السَّابع

(15 شعبان 1441)



[افتتاحيَّة اللِّقاء]
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
الحمدُ لله، وأفضل الصَّلاة وأتمُّ التَّسليم على نبيِّ الله، وعلى آله وصحبِه ومَن والاه واتَّبع هداه إلى يوم نلقاه.
أمَّا بعد:
فنحمد الله -عزَّ وجلَّ- على ما وفَّق -ويوفِّق- في مثل هذه اللِّقاءات العِلميَّة التي أرجو أن تكونَ مبارَكة، نتواصى فيها بالحقِّ والصَّبر، ونتعاون على البرِّ والتَّقوى، ويَنصح بعضُنا بعضًا، ويُذكِّر الأخ أخاه -بحبٍّ ورحمةٍ وشفقة-.
أمَّا الآخرون الذين يخالِفون هذا النَّهج -ويُعارِضون هذا المنهج-؛ فلا نقول إلا: هداهُم الله.
الأصلُ أنَّ النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- يقول: «لا يؤمنُ أحدُكم حتى يُحبَّ لأخيه ما يُحبُّ لنفسه».
أمَّا أولئك المعزولون الذين عزَلوا أنفسَهم، وتعصَّبوا وتحزَّبوا -ولو كان تحزُّبهم بغير حزب-فالتَّحزُّب وصفٌ أكثر من أن يكون اسمًا ورسمًا-.
[كلمة حول طاعون عَمواس]
أريد أن أتكلَّم عن (طاعون عَمواس) -فقد بلغني أن البعض يُشكِّك فيه-.
(طاعون عَمواس) حصل في السَّنة الثامنة عشرة للهجرة، في موقع في بلاد الشَّام اسمُه (عَمواس)، ومات -أثناء هذا الطَّاعون- عددٌ من الصَّحابة، وكان أثرُه كبيرًا -وكبيرًا جدًّا-، وكان القتلى فيه -جرَّاء الطَّاعون- كثيرين -وكثيرين جدًّا-.
نعم؛ قد تكون الأرقام التي ذُكرت -في بعض الكتب- مشكوكًا فيها، أمَّا وقوعُه، ووقوع القتلى فيه بالعددِ الكبير؛ فهذا -الحقيقة- تشكيك غير صحيح، وغير علمي.
والإمام الذَّهبي -رحمهُ الله-وهو مُؤرِّخ الإسلام- ذكر في كتابه «تاريخ الإسلام»، وحتى في «السِّيَر» -وفي غير ذلك من الكتب- ما تقرُّ به قلوب أهل الإيمان في هذا الباب.
والله الهادي إلى سواء السَّبيل.

1. السُّؤال:
حول موضوع المذهبيَّة، والأخذ بالدَّليل.
الجواب:
..لا تعارُض بين التَّمذهُب بمذهبٍ مُعيَّن والأخذ بالدَّليل إذا كان ذلك التَّمذهب مَبنيًّا على تعظيم بالدَّليل والأخذ بالدَّليل.
أمَّا أن نتعصَّبَ للمذهبِ بحيث نغُضُّ من قَدْر الأدلَّة، أو لا نَلتفت لِلمخالف، أو لا نَعرف المسائل؛ فهذا لا يجوز.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

2. السُّؤال:
هل لِلَيلةِ النِّصفِ مِن شعبان دُعاءٌ خاصّ؟
الجواب:
لا يوجد لها دُعاء خاصّ، ولا قِيام؛ وإنَّما ليلة النِّصف فيها -فقط- المغفرةُ مِن ربِّ العالمين لعبادِه، إلَّا لمُشركٍ أو مُشاحِنٍ -كما ورد في الحديث-، وقد أشرنا إلى أنَّ الحديثَ اختلف فيه أهلُ العلم؛ لكنْ: أنا أميلُ إلى قولِ مَن حسَّنَهُ.

3. السُّؤال:
ما حُكم شراء سيَّارة عن طريق (بنك إسلاميّ)؟
الجواب:
نحن نتمنَّى أن يكون هنالك (بنك إسلاميٌّ) بمعنى الكلمة، وتكون هنالك أدوات تعامُل مُوافِقة للشَّرع وغير مخالفة له؛ لكنْ: هذا -للأسف!- إلى الآن- غير موجود -مع احترامِنا للهيئات الشَّرعيَّة لهذه (البنوك) -وما أشبه ذلك-، الواقع غير ذلك -وللأسف الشَّديد!- ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾.

4. السُّؤال:
هل لكم شرح على «صحيح الكَلِم الطَّيِّب»؟
الجواب:
نعم؛ كتبتُ شرحًا قبل (25) سَنة -أو زيادة-، والشَّرح كان في (600) صفحة؛ لكنْ: أرسلتُه للنَّاشر -نسأل الله أن يرحمَه، وأن يغفر له-، ويبدو أنه ضاع منه، وليس عندي صورةٌ عنه، ولا نسخةٌ مُسوَّدة -حتَّى-، ونسأل اللهَ أنْ يُعوِّض، لعلَّ ورثتَه يَجدونه -ولو بعدَ حِينٍ-.
والله الموفِّق لنا ولكم -أجمعين-.

5. السُّؤال:
نريد كلمةً على مَن يقول: إنَّ الشَّيخ مشهورًا يحقِّق الكتب مع مجموعةٍ، ولا يذكرهم...إلخ.
الجواب:
هذه شبهات كثيرة تُطرَحُ!
أخونا الشَّيخ مشهور رجل عالِمٌ، ورجل -ما شاء الله- يُحافظ على وقته مُحافظة طيبة -جِدًّا- جزاه الله خيرًا-، ويبذل الغالي والنفيس.
نعم؛ كلُّ عالم عنده مشاريع كبيرة؛ لا بدَّ أن يكون عنده من يُعينه في صفِّ الكتاب، وفي مراجعتِه، وفي فَهرستِه، أمَّا القضايا العِلميَّة المباشِرة؛ فلا يقوم بها إلَّا العالِم، قد يساعده -أيضًا- آخرون في قضايا العَزْو -وما أشبه-، هذه -كلُّها -الآن- اصبحت سهلةً، ولا تدلُّ على عِلميَّة ولا ألمعيَّة -في الموضوع-، فالَّذين يقولون هذا الكلام للغضِّ من قِيمة -وقَدْرِ- أخينا الشيخ مشهور؛ لم يُصيبوا في ذلك.

6. السُّؤال:
نريد ما يتعلَّق بحديث قراءة سورة الكهف.
الجواب:
حديث قراءة سورة الكهف: اختلف فيه أهل العلم المتأخِّرون، وأمَّا المتقدِّمونَ -أو الجيل الأوَّل-من أهل العلم-؛ فكلُّهم على قولٍ واحدٍ.
وممَّا ينبغي النَّظر إليه: أنَّ الكُلَّ متفق على تصحيح قراءة سورة الكهف؛ لكنْ: ليس فيها تحديد يوم الجمعة، شيخُنا الشيخ الألباني يميل إلى التحديد، والذين يُخالفونه يقولون: (هذا فيه شذوذ).
قضية الشُّذوذ -ردًّا-، وزيادة الثِّقة -قَبولًا-: هذه مسألة قد تختلف فيها الأنظار؛ لذلك: نرَى من أهل العلم من المتقدِّمين مَن يصحَّح هذه الزِّيادة، وآخَرون قد يُضعِّفونها.
فهذا هو الجواب، والله -تعالى- أعلم بالصَّواب.

7. السُّؤال:
ما حكم مَن يتبرَّع بمبلغ ماليٍّ يريد به وجهَ الله؛ ولكنَّه يَفرح أن هذا سيُخصَم من الضَّريبة -أو ما أشبه ذلك-؟
الجواب:
لا بأس -إن شاء الله-؛ لأنَّ الأصل هو رضا الله والصَّدقة بما أكرمك الله -تعالى- به.
أمَّا ما يَرِد على ذلك -مِن فرَح في أمور دنيويَّة-؛ فلا تعارُضَ؛ النَّبيُّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- يقول: «نِعمَ المالُ الصَّالحُ للعَبْدِ الصَّالحِ».
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

8. السُّؤال:
ما حُكم القبض من الرَّفع بعد الركوع؟
الجواب:
مسألة خلافيَّة، حتَّى إنَّ الإمام أحمد وسَّع القول في ذلك -كما في رواية ابنِه صالحٍ-، فيُجوِّز الوجهين، وأنا أقول: لو كان عنده سُنَّة واضحة -وبيِّنة- في ذلك؛ لقالَ بترجيح هذا القول علَى ذلك القولِ -وبكلِّ صراحةٍ-.
وأنا لي رأيٌ -قد يكون خاصًّا-نوعًا ما-: أنا لا أميل إلى أنَّ القَبض سُنَّة، ولا أميل إلى قول مَن قال: أنَّ القبض بدعة؛ ولكني أقول -وأعوذ بالله من شرِّ نفسي، وسيِّئات عملي-: القبض بعد الركوع مُخالَفة للسُّنَّةِ، وكلُّ بدعةٍ مُخالَفةٌ للسُّنَّة، وليست كلُّ مخالَفةٍ للسُّنَّةِ بِدعةً -أرجو أن يُفهَم هذا الكلام-.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

9. السُّؤال:
هل يجوز الصَّلاة بالكِمامة؟
الجواب:
يجوز؛ إذا وُجد السَّبب لذلك.
أمَّا بغير سبب: فالأصل عدم ذلك، ونهى رسولُ الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- عن سَتر الفمِ في الصلاة.

10. السُّؤال:
هل من السُّنَّة تأخير المضمضة والاستنشاق بعد غسل الوجه أو اليدين؟
الجواب:
لا؛ ولكن ورد عن النَّبيِّ -عليه الصَّلاة والسَّلام- بعد وضوئه أنَّه أخذ كفًّا من ماء ووضعَهُ أسفل لِحيتِه.
هذا هو المنقول في هذا الباب.

11. السُّؤال:
هل يجوز إخراج زكاة الفِطر قبل رمضان؟
الجواب:
لا يجوز؛ ولكن الزَّكاة المطلقة العامَّة: يجوز إخراجُها قبل وقتها.
وأقول هذا؛ لأنَّ الكثيرين يَجعلون زكاتَهم في رمضان، فلو أنَّه بَكَّر في ذلك -حتى لو سَنَة زيادة-، ما فيه إشكال في ذلك.

12. السُّؤال:
هل لله مكان؟ وهل مكانه وجوديٌّ، أم عَدَميٌّ؟
الجواب:
نحن نقول: والله -عزَّ وجلَّ- كما وصف نفسه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾، وحديث الجارية واضح، وحديث -أيضًا-: «الرَّاحمون يرحمُهم الرَّحمن، ارحَمُوا مَن في الأرضِ يَرحَمْكم مَن في السَّماء»، وهذا -كلُّه- ليس له علاقة بالمخلوق؛ لأنَّه ما ثَمَّ إلا خالق ومخلوق؛ فينتهي الخلقُ عند العرش، واللهُ فوق العرش؛ كما ورد -بالسَّند الصَّحيح عن ابن مسعود-، والنَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- يقول: «إنَّ الله كَتَب كتابًا فهُو عنده فوق العرش: (إنَّ رحمتي سَبَقَتْ غضبي)».
و كما أنَّنا قَبِلْنا أنَّ الله سميعٌ بصير كما يليقُ بِجلاله وكماله؛ نَقْبَل أنَّ الله -سُبحانهُ وتَعالى- في السَّماء كما يَليق بجلاله وكماله.
ويجب أن نفهم: أنَّ السَّماء -هنا- بِمعنى العُلوِّ حيث لا مكان، وإذا قيل: (مكان عَدَمي)؛ لا مانع مِن هذا التَّعبير مع الفهم الصَّحيح.
أمَّا الدُّخول؛ أنَّ هذا تَجسيد وتَشبيه ومكان لله.. لفظ (المكان) لم يَرِد في الكتاب والسُّنَّة، فمَن أثبتَه؛ يَجب أن يوضِّح مُرادَه، ومَن نفاه؛ يَجب أن يُوضِّح مُرادَه.
فالله عز وجل ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾: هذا النَّصُّ القرآني نَضَعه أصلًا وأساسًا في كلِّ صفةٍ من صفات الباري -جلَّ وعلا-.
ثم كيف تكون السَّماء سببًا للتَّشبيه والتَّجسيم -كما يقولون- والله -عزَّ وجلَّ- يقول: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ السَّموات: هي التي الأولى والثَّانية والثَّالثة..، أمَّا السَّماء بمعنى العُلو المطلَق؛ فالنَّصُّ فيها واضح.
واللهُ الهادي إلى سواء السبيل.
[طلب زيارة للمغرب]
ألا تفكِّرون في زيارة المغرب؟
الجواب:
نعم؛ بلى -واللهِ- نُفكِّر، وبلاد المغرب العربي كلُّها حبيبة إلى قلوبنا، عزيزةٌ على نفوسِنا.


13. السُّؤال:
عن تضعيف حديث: «إذا انتصَفَ شَعبانُ؛ فلا تصوموا»؟
الجواب:
هذا الحديث اختلف فيه أهلُ الحديث: بعضُهم يُثبِّته وبعضُهم يَردُّه، والعبرة في التَّرجيح بحسب المرجِّح.
أنا أميلُ إلى ترجيح القَبول، قد يَميل غيري إلى ردِّ هذا القَبول وتضعيف الحديث.
أمَّا مَن ليس أهلًا للتَّرجيح؛ فنقول له: قلِّد مَن تَثِق بِعِلمِه ودينه أكثر؛ فهذا مِن باب الأخذ بقول أهل الثِّقة.

14. السُّؤال:
هل يُمكن أن تَشرح لنا ما هو (مَنهج الموازنات)؟
الجواب:
(مَنهج الموازَنات) -إِخواني-: النَّظر لهُ يجب أن يكونَ مِن جهتين:
الجهة الأولى: جهة الرَّدِّ والتَّعقُّب والنَّقد، هذه؛ الأصلُ فيها عدم ذِكر محاسن المردود عليه؛ لأنَّ ذِكر المحاسن -في هذا السِّياق- تُضعِف الردَّ، وسيأتي النَّاس لِيُمسكوا بهذه المحاسن ليَرُدُّوا تلك التَّعقُّبات، وهذا منهج العُلماء في ذلك، أو -حتى أكون دقيقًا-: منهج أكثر العُلماء في ذلك.
النُّقطة الثَّانية: (منهج الموازنات)؛ يعني المقارنة بين الحسنات والسيِّئات في باب الترجمة: أمرٌ معروف، ولا يزال أهلُ العِلمِ يُترجِمون، ويَذْكرون ما في الرَّاوي مِن جرحٍ وتعديلٍ، من نقدٍ ومدحٍ وإطراء -وما أشبه ذلك-.
والله المستعان.

15. السُّؤال:
مَن نَذَر للهِ حاجةً في وقت شدَّة؛ هل هناك مدَّة لِفِعلها؟
الجواب:
الأصلُ -في ذلك-: أن يكون بحسب نيَّتِه، يفعل بحسب النيَّة وفي أول وقتٍ يتيسَّر له به العمل؛ لأَّن الله يقول: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾، حتى لو كان الإنسان قال: (نذر عليَّ بعد عشر سنوات)؛ لا مانع..
أمَّا إذا لم يُحدِّد؛ فالأصلُ الفَورِيَّة.

16. السُّؤال:
هنالك من يُجوِّز الاختلاط بالاستدلال في الاختلاط الواقع في الحج؟
الجواب:
هذا غير صحيح، استدلال غير صحيح، هنالك فرقٌ بين ما هو مَقدور عليه، وبين ما هو غير مقدور عليه، وما هو فوق القدرة؛ فلا تستوي الأمور.
بأي صورة يَقيس ولا يوجد جامعٌ مُشترَك بينها!؟

17. السُّؤال:
هل مسح النَّاصية بعد الوضوء سُنَّة؟
الجواب:
أنا لا أعلم في ذلك سُنَّة ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾.
المشهور -كما قلت- وضع الماءِ بعد الوضوء؛ الرَّسول -عليه الصَّلاة والسَّلام- كان يَضعُ الماء أسفل اللِّحية.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

18. السُّؤال:
هل يجوز الصَّلاة في البيت بِدُون أذان؟
الجواب:
يجوز؛ لكن: الأفضل أن تُؤذِّنَ.

19. السُّؤال:
عن أحاديث مُضاعفة الصَّلاة في المسجد الحرام والمسجد النَّبوي: هل هي في النَّوافل -فقط-، أم هي في الفرائض -فقط-، أو تَشمل النَّوافل؟
الجواب:
اختلف العُلماء في ذلك -من قديم-، والشَّيخ ابن باز يُرجِّح أنها شاملة للجميع، والشَّيخ ابن عثيمين -رحمه الله- يُخالِفُه، ويقول: هي -فقط- في الفرائض.
ومَيْلي -الحقيقة- إلى قول الشَّيخ ابن عثيمين؛ لأنَّ لفظ الصَّلاة إذا أُطلق في النُّصوص يُراد به لفظ الفريضة، إلَّا إذا خُصّص و بُيِّن في نصٍّ أو نصٍّ آخر.

20. السُّؤال:
هل هنالك مِن السَّلف من مَنَع صيام السَّبت؟
الجواب:
نعم؛ ذَكَر ذلك الإمامُ الطَّحاوي في «شَرح معاني الآثار»، وزاد عليه الإمام العَيْني في كتابه «نُخَب الأفكار في شرح معاني الآثار».

21. السُّؤال:
هل نِسبة كتاب «الرُّوح» لابن القيِّم نِسبة صحيحة؟
الجواب:
نعم؛ نسبة صحيحة -مئة في المئة-، وبعض أهل العِلمِ الذين شكّكوا بسبب ما في الكتاب من روايات وآراء اجتهاديَّة مُعيَّنة.
ونحن نقول -في هذا الباب-: بأن هذه الآراء بَرِئَتْ ذمةُ الإمام ابن القيِّم -رحمه الله-؛ لأنهُ ذَكَرَ الأسانيد، وذَكَرَ الطُّرق، وذكر الحـُجج؛ فَالكتاب هو كتاب مَوسوعي.
واللهُ الهادي إلى سواء السبيل.

22. السُّؤال:
عن تحقيقات (دار عالم الفوائِد) لكتب ابن تَيمية وابن القيِّم؟
الجواب:
هي جيّدة -بالجُمْلة-، يوجَد ملاحظات -كَأيِّ عمَلٍ-؛ لكن: هي أحسن الموجود -الآن-؛ لأنهم اجتهدوا في تَتبُّع المخطوطات والنُسخ، وأَتقنوا هذا العمل -جزاهم الله -تعالى-خيرًا-، و إن كان التَّعليق يحتاج إلى شيء بالزِّيادة؛ لكنْ: هذا -إن شاء اللهُ- نشكرهم عليه -أيضًا-.

23. السُّؤال:
هل الشُّروع في المندوب يُصيِّرهُ واجبًا؟
الجواب:
إذا كان صلاةً؛ نعم: ابتدأْتَ بِصلاة سُنَّة لا يجوز أن تترُكها بدون سبب.
لكن -مثلًا-: الصِّيام؛ الرَّسول -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- يقول: «الصائمُ الْمُتطوِّعُ أميرُ نفسِه، إن شاء صام وإن شاء أفطر».
فليس الأمر بهذه الصُّورة في ذلك.
واللهُ -تعالى- أعلى وأعلَمُ.

24. السُّؤال:
هل يجوز قراءةُ القرآن لوليِّ الميِّت عن الميت؟ وهل يَصِلُ إليه الثواب؟
الجواب:
المسألة فيها خلاف بين أهل العِلمِ؛ لكن الذي ينشرح له صدري: أنَّ وُصول الثَّواب من الفَرع إلى الأصل، أمَّا غير ذلك: فالدُّعاء العام.
أمَّا مجرَّد وصول الثَّواب المباشر بالأعمال؛ فهو من الفرع إلى الأصل؛ لأنَّ الله -تعالى- يقول: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾.

25. السُّؤال:
هل يَجوز جَمْع أكثر مِن نِيَّة في العمل الواحد وما هو الضابط؟
الجواب:
مسألة خِلافية بين أهل العِلمِ، لا أَميلُ إلى هذا القوْل -في الحقيقة-مع احترامي للقول الآخر الذي يُجيزُ الجمع-.
كُلُّ عمل لهُ نِيّة؛ «إِنما الأعمالُ بالنيات»، لِكل عمل نِيَّتُه.
والمسألة فيها تفصيل أكثر.
مثلًا: بعض النَّاس يأتي ويَقول: أنا دخلتُ المسجد وأُريد أَن أُصلي السُّنَّة وتحيَّة المسجِد؟
نَقول له: لو صليتَ السُّنَّة؛ تُجزئُك عن تحيَّة المسجد؛ لأن تحيَّة المسجد ليست مُرادةً بذاتها.
ولذلك: العُلماء يعتبرون تحيَّة المسجد مِن باب شُغل الْمَحلِّ؛ يعني: أن تُصلي قبل أن تَجلس.

26. السُّؤال:
ما رأيك في رسالة ابن رجب الحنبلي في الرَّدِّ على مَن اتَّبع غير المذاهب الأربعة؟
الجواب:
ابنُ رجبٍ الحنبليُّ عالِم وإمام وجليل، ومِن مدرسة ابن تيميَّة وابن القيم؛ لكن: له آراء قد يُوافَق ويُخالَف فيها، فهذه الرِّسالة البعض يُشكِّك فيها؛ وأنا لا أشكِّك فيها، أنا أَقْبَلُها؛ لكن: لا أَقبَل منها، أو: ما ذكَره منها.
نعم؛ إذا كان -هنالك- مَن يتَّبع غير المذاهب الأربعة بالهوى وبالتَّرخُّص وباتِّباع الرُّخص؛ هذا لا يجوز.
أما مَن فعل ذلك -بحسب الأدلَّة-؛ فحينئذ: فالأمر ليس بهذه الصُّورة التي عظَّمها -رحمه الله-لا بالإطلاق، ولا بالتَّخصيص-.
ولكن نحن نقول: هذا هو التَّفصيل: مَن خرج عن المذاهب الأربعة بِحُجَّة -كمنهج أهل الحديث، واختيارات ابن تيميَّة-مثلًا-وما أشبه-؛ هو أهلٌ إذا كان أهلًا -وهو أهلٌ-لا شكَّ ولا ريب-.
أمَّا إذا كان يتتبَّع الرُّخَص -كما قلنا-؛ فهذا لا يجوز.

27. السُّؤال:
لو توضِّحون لنا القَدْر المشترك في الأسماء والصِّفات وسبب الخلاف في ذلك.
الجواب:
الآن: هنالك كلمة ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (سميع، بصير): يصفُ الله نفسَه بِـ(السَّميع) و(البصير)، والمخلوقات -أيضًا- فيهم مَن هو سميع وبصير، فاشترك اللَّفظ واختلفت الحقيقة، وهذا يُسمِّيه بعضُ أهل العلم: (الْمُتواطِئ) - يعني: الْمُتَّفِق في اللفظ، والْمُختلف في المعنى-.
بل نحن نقول: حتى بين الخلائق -أنفسِهم- قد يشتركون في الاسم، ويختلفون في الحقيقة والمعنى؛ فكيف بين الخالِق والمخلوق؟ مِن باب أولى.

28. السُّؤال:
مَن التزم مذهبيًّا معيَّنًا -بحذافيرِه-: هل هو ناجٍ أمام الله؟
الجواب:
إذا كان مقلِّدًا ليس عنده القدرة على التَّمييز؛ فلا بأس، هذا الذي يُكلِّفُه الله به.
أمَّا إذا عنده قدرة على التَّمييز، وقدَّم المذهب على الدليل؛ فلا...

29. السُّؤال:
سئلتَ عن بعض مشايخ غلاة التَّجريح فأثنيتَ عليهم وانتقدتهم في الغُلو؛ فأيُّ إنصاف لهم -شتَّتوا الدَّعوة، وفرَّقوا بين الإخوة، وشوَّهوا السَّلفيَّة-؟
الجواب:
نعم؛ هذا صحيح؛ لكن: ما وقعوا فيه مِن ظلم لا يُجيز لنا أن نعاملهم بمثله!
نحن أثنينا عليهم في اعتقادِهم، أثنينا عليهم في تعظيمِهم للسُّنَّة، أثنينا عليهم فيما معهم من حقٍّ أو علم تَميَّزوا به؛ كمن عنده علم لغة عربيَّة، أو علم حديث؛ لكنَّه شذَّ في موضوع الغُلو في التَّبديع؛ فمثل هذا هو الذي نُنكره، وهو الذي نُحذِّر منه، وهو الذي نَنتقدُه.
ومع ذلك -كما ذكرتُ-أمسِ- كما قال سيدُنا عمر -رضي الله-تعالى-عن عُمر-: «لا يُجزئ مَن عصى اللهَ فيك بأحسنَ مِن أن تطيعَ الله فيه».
أنا أعلم أنَّ كثيرًا منهم تحت مطرقة التَّهديد والوعيد والإرهاب الْفِكري! يُبدِّعونني ويبدِّعون مَن هو خيرٌ منهم، ومع ذلك نحن نقولُ: لا نُعاملكم كما عاملتمونا به! نحن نرجو الله لكم الهداية والتَّوفيق، ولا تزالون إخوانًا لنا -وإن بغَيْتُم علينا-.

30. السُّؤال:
نريد نبذة حول (المجمَل والمفصَّل)؟
الجواب:
كلمة (المجمَل والمفصَّل): كلمة معروفة في كتب الفقهاء، وفي كتب الأصوليِّين، والمقصود فيها: أن -هنالك- كلامًا قد يكون فيه إجمالٌ ثم يأتي كلام آخر قد يكون فيه تفصيل.
لذلك: ابن القيم -رحمه الله- يقول: الكلمة الواحدة قد يقولُها اثنان: تكون مِن أحدهما توحيدًا مَحضًا، وتكون مِن الآخَر شِركًا خالِصًا، والعبرة بِمنهجِ القائِلِ وطريقتِه.
إذن: طريقة القائل ومنهجُه هي التي تبيِّن أنه أراد بهذا الإجمال الحقَّ، وأراد بهذا الإجمال الباطل.
أمَّا قول مَن قال بأنَّ: المجمَل والمفصَّل فقط في القرآن والسُّنَّة؛ فهذا قولٌ بَعِيدٌ -بَعِيد، بَعِيد-.
بل أنا أقول: إذا كان القرآن والسُّنَّة -وهما مواضع الكمال والعِصمة- احتاجوا إلى التَّفصيل للإجمال؛ فكيف مَن دونهم مِن عامَّة الخلق الذين قد لا يكون عند الواحد منهم قدرة على الإفصاح أو البيان -وما أشبه ذلك-؟
هذه نُقطة أُوْلى كُبرى.
النُّقطة الثَّانية -أو الثَّالثة-؛ أنا أقول: لكن: قَبول التَّفصيل ليقضيَ على الإجمال مُرتبط بالتَّنبيه على ما قد تَحمِله هذه الكلمة مِن خطأ، نحن لا نَسكُت على خطأ؛ لكن: نُحسِّن الظَّنَّ ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا.
[كلمة من الشَّيخ -رحمهُ الله- عن سلامة قلبه تجاه المسلمين]
والله؛ ليس في قلبي حقدٌ على مسلم -حتى مَن آذاني ومَن طعن بي ومَن أساء إليَّ-.
لكنِّي: أفرِّق بين مَن فعل ذلك تعمُّدًا ونكايةً، وبين مَن فعل ذلك اجتهادًا وتديُّنًا يظنُّ أنه الحق.
فمَن فعل ذلك اجتِهادًا وتديُّنًا يظنُّ أنه الحق: فأُشهِد اللهَ أني عفوتُ عنه.
وما أنا أخطأتُ فيه بِحقِّه؛ فأسأل اللهَ أن يَغفر لي.
أمَّا مَن فعل ذلك تَعمُّدًا وتقليدًا وعَصبيَّة ونكايةٍ؛ فإني أطالب بِحقِّي بين يدي ربِّي.




انتهى اللِّقـاء السَّابع
رد مع اقتباس