عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 04-02-2021, 01:38 PM
طارق ياسين طارق ياسين غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,044
افتراضي

.
- طلبُ الشفاعةِ الأُخرويةِ مِن ميتٍ أو من حيٍّ غائبٍ. فالشفاعةُ للهِ يُعطيها من يشاء، قال تعالى: {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا}، ولا تكونُ إِلا من بعدِ إِذنِه: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ}، {مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ}، وبين الله تعالى شروطَ الشافِع والمشفوعِ له فقال: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى}، {يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا}، {وَلَايَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}، {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى}، {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ}، {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ}. ومن السُّنةِ قولُه صلى الله عليه وسلم: (لا يكونُ اللعّانونَ شُفعاءَ ولا شُهداءَ يومَ القيامةِ) رواه مسلم. وقال: (لكُلِّ نَبيٍّ دعوةٌ مُستجابةٌ، فتَعَجَّل كلُّ نبيٍّ دعوتَه، وإني اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأُمتي يومَ القيامةِ، فهي نائلةٌ إِن شاء اللهُ مَن مات مِن أُمتي لا يُشركُ بالله شيئا)، وقال: (ما مِن رجلٍ مسلمٍ يموتُ فيقومُ على جَنازتِه أَربعونَ رجلا لا يُشركونَ باللهِ شيئا إِلا شَفَّعهم الله فيه) رواه مسلم. فأهلُ الشفاعةِ هم أَهلُ التوحيدِ الخالصِ.
ولازِمُ طلبِها من غائبٍ أو ميتٍ أَن يعتقدَ أنه يعلمُ الغيبَ، وأنّ اللهَ يأذنُ له في هذه الشفاعةِ، وأنه يرضى عن المشفوع، وهذا لازم شركي فاسد.
أما طلبُها من حيِّ حاضرٍ فجائزٌ بشرطِ أنْ يُعلقَها بالإِذنِ له؛ كأنْ يقولَ لمجاهدٍ ذاهبٍ للقتال: إِن مِتَّ شهيدا وأُذِنَ لك في الشفاعةِ فاشفعْ لي. وأن يعتقدَ أنه لا شفاعةَ إلا بعدَ رِضى اللهِ عن المشفوعِ له، فهو عندئذٍ يكون مُعلقا قلبَه باللهِ لا بالشافع.
وقد قال عبادةُ بن الصامتِ رضي الله عنه وأرضاه وهو في مرضِ موتِه للتابعيِّ الجليل عبدِ اللهِ الصُّنابِحيِّ لما دخل عليه فبكى عبدُ الله فقال له عُبادةُ: (مَهلا لِمَ تبكي؟ فواللهِ لئن اسْتُشْهِدْتُ لأَشْهَدَّنَ لك، ولئنْ شُفِّعْتُ لأَشْفَعَنَّ لك، ولئن استطعتُ لأَنْفَعنَّك) رواه مسلم.
والشفاعةُ يُعطيها اللهُ مَن يشاءُ من خلقِه تكرمةً لهم، وإِظهارا لفضلِهم، ولبيانِ منزلتِهم، وإلا فالأَمرُ كلُّه لله، يُعذِّبُ مَن يشاءُ ويرحم مَن يشاء.

- تقديمُ العاداتِ والأَعرافِ وإِرضاءِ الناسِ على أَحكام الشريعة، أَو طاعةُ الأُمراء والكبراءِ في مخالفةِ ما شرع الله من الحلال والحرام. قال تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}، ولما سمع عَديُّ بنُ حاتم النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّه} قال: إِنا لسنا نعبدُهم. قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (أَليس يحرمون ما أَحلَّ اللهُ فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟). فقلت: بلى. قال: (فتلك عبادُتُهم).

- التَّبَرُك غيرُ الشرعي. والتبرك هو طلبُ البركةِ، وهي زيادةُ الخير وكثرتُه. وعلى المسلم أن يعتقدَ أَنَّ البركةَ من اللهِ وحدَه كما قال عليه الصلاة والسلام: (البركةُ من الله) رواه البخاري. ومن اعتقد أن شيئا يَهَبُ البركةَ بذاته فقد أشرك.
والله تعالى وضع البركةَ في أشياءَ، لكن لا يجوزُ التبرُّكُ بها إلا على الوجهِ الذي شرعهُ الله، فالصحابة ُكانوا يتبرّكون بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم، فكانوا يتبركون بعرقِه وريقِه وفضلِ وضوءِه وما مسَّ جسَدَه، وهذا التبركُ انقطع بوفاته صلى الله عليه وسلم، فليس لأَحدٍ أن يتبركَ بأَي شخص أو ذاتٍ على هذا الوجه، فلا يجوز التمسُّحُ بالصالحين أو الأولياء أو العلماء ولا بقبورهم، ولا التبرك بشيءٍ انفصلَ عنهم، وإنما بركتُهم بالخير الذي يَصدُر عنهم من العلم والدعاء والإصلاح وما شابه.
ولو كان التَبرّك بذواتهم جائزٌ لكان أَوْلى الناسِ بعدَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أَن يُتَبرّك به أَبو بكر وعمرُ وفضلاءُ الصحابةِ، لكن لم يَفعلْهُ صغارُ الصحابةِ مع كبارِهم، ولا فعله التابعون مع الصحابةِ، فدلَّ على أنه ليس مأذونا به.

أما ما بقي من آثارِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، كثوبِه ونعلِه وسيفِه وما احتفظ به بعضُ الصحابة من شعرِه، فلا يُعلمُ عنه شيءٌ اليومَ، ومن ادّعى غير ذلك فعليه بالدليل، وهيهاتَ. وعليه فلا يجوزُ التبرك –مثلا- بشعرةٍ يُزعمُ أَنها للنبيِّ صلى الله عليه وسلم.
وكذلك لا يجوز التبرك بالمسجدِ الحرام أو المسجدِ النبويِّ أو المسجدِ الأقصى بمسِّ شيءٍ من أعمدتِه أو جدرانِه ثم مسحُ الجسدِ به، ولا بالكعبةِ بالتمسحِ بها أو بالحجر الأَسودِ ثم مسحُ الجسدِ أو المريض، فهذا أَمرٌ لم يُشرعْ، إنما بركةُ المسجد الحرام وبقيةُ المساجدِ الثلاثةِ بمضاعفةِ الأُجور بالصلاةِ فيها. ومسُّ الحجرِ الأسود والركنِ اليمانيِّ عبادةٌ تحُطُّ الخطايا كما جاء في الحديث، وليس من أَجل مسحِ الجسد بعد مسِّهما، وقال عمرُ رضي الله عنه لمّا قَبَّلَ الحجرَ الأسودَ: (إِني أَعلمُ أَنك حجرٌ لا تضرُّ ولا تنفعُ، ولولا أني رأيت النبيَّ صلى الله عليه وسلم يُقبِلُك ما قبَّلْتُك) متفق عليه.
أما وضع الصدرِ والوجهِ والأَيدي على المُلتزم، وهو ما بين الحجر الأسودِ وبابِ الكعبة، فإن هذه عبادةٌ، فقد ثبت أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم والصحابةَ كانوا يُلصقون به صدورَهم وأَيديهم ووجوهَم ويدعونَ اللهَ عز وجل، روى أبو داود عن عبد الرحمن بن صفوان رضي الله عنه قال: (.. فانطلقتُ فرأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قد خرج من الكعبةِ هو وأصحابُه وقد استلموا البيتَ من البابِ إلى الحَطيم، وقد وضعوا خُدودَهم على البيتِ ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم وَسْطَهم) وفي روايةٍ عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال: (طُفتُ معَ عبدِ الله فلما جئنا دُبُرَ الكعبةِ قلتُ: ألا تتعوذ؟ قال: نعوذ بالله من النار. ثم مضى حتى استلم الحجر وأَقامَ بين الركن والباب، فوضع صدرَه ووجهَه وذراعيه وكفيه هكذا وبَسطهُما بَسْطا، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يفعلُه) صححهما الألباني. فهذا الفعلُ ليس للتبرُّكِ بالكعبةِ، ولا تعظيما لأَحجارِها أو قَصْدًا لها؛ إنما هو عبادةٌ لله، وموقفُ خُضوعٍ له سبحانه عندَ بابِ الكعبةِ، يُفعلُ تأَسِّيًا بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم وصحابتِه، وما فهم أَحدٌ من الصحابةِ أَن هذا الفعلَ للتبرُّكِ بأَحجارِ الكعبةِ وجدرانِها.
وبركةُ ماءِ زمزمَ بشربِه والاستشفاءِ به، كما في الحديث عند مسلم: (إنها مباركةٌ؛ إِنها طعامُ طعمٍ) زاد الطيالسي والبيهقي: (وشِفاءُ سُقمٍ). أما رَشُّه في البيتِ لحصولِ البركةِ للبيتِ فهذا لم يُشرعْ.
وكذلك الأزمنةُ المباركةُ كرمضانَ وليلةِ القدر لا يُتَبركُ بها إلا بأداءِ العباداتِ فيها على الوجهِ المشروع. وهكذا في كلِّ أَمرٍ أخبرَ الشرعُ أَن فيه بركةً لا يُتحصّلُ عليها إلا كما شُرِع.

- العُكوفُ على شيءٍ من شجرٍ أَو حجرٍ أو قبرٍ أو مكانٍ أو غير ذلك، ومُلازمتُه على وجهِ القُربةِ والتعظيمِ، وطلبا للبركة. وقد أنكر إبراهيمُ عليه السلامُ على أبيه وقومِه عكوفَهم على أَصنامِهم، قال الله تعالى: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ}، وقال عنهم أيضا: { قالوا نَعبدُ أصناما فنظلُّ لها عاكفين} فأخبروا أنهم يعبدونها بعكوفهم عليها. وقال: {فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ}، فالعُكوفُ على وجهِ التعظيمِ عبادةٌ.
وعن أَبي واقدٍ الليثي قال: خرجنا معَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم إِلى حُنينٍ ونحن حُدثاءُ عهدٍ بكفر، وكان للكفار سِدرةٌ يَعكُفون عندها ويُعَلقونَ بها أسلحتَهم يقال لها: ذاتُ أَنواط، فمررنا بِسدرةٍ خضراءَ عظيمةٍ، قال: فقلنا: يا رسولَ اللهِ اجعلْ لنا ذاتَ أَنواطٍ كما لهم ذاتُ أَنواطٍ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قلتم والذي نفسي بيدِه كما قال قومُ موسى: {اجْعَلْ لَنَا إِلهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} إنها السُّنَنُ؛ لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَن كان قبلَكم سُنّةً سُنة) رواه الترمذي وقال: حديث صحيح.
والعُكوفُ المشروعُ في الإِسلام هو عبادةُ الاعتكافُ في المساجد، قال تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}. وفي البخاري: (أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يعتكفُ العشرَ الأَواخرَ من رمضان حتى توفّاهُ الله).

يتبع...
__________________
.
(یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوۤا۟ أَمَـٰنَـٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ)
رد مع اقتباس