عرض مشاركة واحدة
  #10  
قديم 02-05-2010, 11:57 PM
طارق ياسين طارق ياسين غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,019
افتراضي

• وعندَ جُهَيْنةُ الخبرُ اليقينُ .
يُضْرَبُ مثلاً لِمَعرفةِ الخبرِ والسؤالِ عنه .

قال أبو الفرج الأصبهاني في " الأغاني " :

أخبرني ابنُ دُرَيْدٍ , قال : أخبرنا أبو حاتمٍ عن أبي عُبيدةَ ، قال :كان ناسٌ من بطنٍ من قُضاعَةَ يُقالُ لهم : بنو سلامانِ بنِ سعدٍ بنِ زيدِ بنِ الْحافِ بنِ قُضاعَةَ . وبنو سلامان بنِ سعدٍ إخوةُ عذرةَ بنِ سعدٍ , وكانوا حُلفاءَ لبني صِرْمَةَ بنِ مُرّةَ , ونزولا فيهم .

وكان الْحُرَقَةُ - وهم بنو خَميسِ بنِ عامرِ بنِ جُهَيْنةَ - حلفاءَ لبني سَهْمِ بنِ مُرَّةَ. وكانوا قوماً يرمون بالنَبْلِ رَمْياً سديداً , فسُمُّوا الْحُرَقَةَ ؛ لِشِدَّةِ قتالِهم . وكانوا نُزولاً في حُلفائِهم بني سَهْمِ بنِ مُرّةَ .

وكان في بني صِرْمَةَ يهوديٌّ من أهلِ تَيْماءَ , يُقالُ له جُهَيْنةَ بنِ أبِي حَمَلٍ .وكان في بني سَهْمٍ يهوديٌّ من أهلِ وادي القُرى يُقالُ له غُصَيْنُ بنُ حيٍّ , وكانا تاجرين في الخمر .

وكان بنو جَوْشَنٍ - أهلُ بيتٍ من عبدِ اللهِ بنِ غَطْفانَ - جيراناً لبني صِرمَةَ , وكان يُتَشائَمُ بِهم , ففقدوا منهم رجلاً يُقالُ له : خُصَيْلةَ ,كان يقطعُ الطريقَ وحدَه . وكانت أختُه وإخوتُه يسألون الناسَ عنه , وينشُدونَه في كلِّ مجلسٍ وموسمٍ .

فجلس ذاتَ يومٍ أخٌ لذلك المفقودِ الْجَوْشَنيِّ في بيتِ غُصَيْنِ بن حيٍّ جارِ بني سَهْمٍ يَبْتاعُ خَمْراً , فبينما هو يشتري إذ مرَّتْ أختُ المفقودِ تَسْألُ عن أخيها خُصَيْلةَ , فقال غُصَيْنٌ :

تُسائِلُ عن أخيها كلَّ رَكْبٍ .... وعند جُهَيْنةَ الخبرُ اليقينُ

فأرسلها مثلاً - يعني بِجُهينةَ نفسَهُ - فحِفظَ الْجَوْشنيُّ هذا البيتَ ثم أتاه من الغدِ فقال له : نَشُدْتكَ اللهَ ودينَك هل تعلمُ لأخي عِلما ؟ فقال له : لا وديني لا أعلمُ . فلما مضى أخو المفقودِ تَمَثّلَ :

لَعَمْرُك ما ضَلَّتْ ضلالَ ابنَ جَوْشنِ ... حَصاةٌ بليلٍ أُلْقِيَتْ وَسْطَ جَنْدَلِ

[ الْجَنْدَل : مكانٌ في مَجْرى النهر فيه حجارةٌ يَشْتَدُّ عندها جريانُ النهرِ ./ المعجم الوسيط ] .
أرادَ أنّ تلك الحصاةَ يَجوزُ أنْ توجدَ , وأنّ هذا لا يوجدُ أبداً . فلما سَمِعَ الْجَوْشَنيُّ ذلك تركه , حتى إذا أمسى أتاه فقتله , وقال الْجَوْشنيُّ :

طَعَنْتُ وقد كادَ الظلامُ يُجِنُّني .... غُصَيْنَ بنَ حَيٍّ في جِوارِ بني سَهْمِ .
رد مع اقتباس