عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 12-13-2010, 09:34 PM
أبو عثمان السلفي أبو عثمان السلفي غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: الأردن
المشاركات: 558
افتراضي

6)مسائل أخرى في الصلاة

أولاً:
صلاة الاستسقاء:
«الاستسقاء لغة: طلبُ السقيا.
وشرعاً: طلب السقيا من الله –تعالى- عند حصول الجذب بالثناء عليه والفزع إليه بالاستغفار والصلاة.
وسبب الجذب والقحط ارتكاب المخافات، كما أن الطاعة سبب البركات، قال –تعالى: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون}، وقال –تعالى-: {وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقاً}. فمما تقدم تعلم أن الجذب وقلة الأمطار وعدم نزول الغيث الذي به حياة كل شيء كارثة من الكوارث، ومن عظمى المصائب، وسببه التجرؤ على الله –تعالى- بارتكاب المخالفات، فلا يكشفها إلا العالِم بأحوال عباده الرحيمُ بهم. ولهذا وجب اللجوء إليه، والوقوف بين يديه، والتضرعُ والتذلُّلُ له، وطلب الغوثِ منه، ليكشف عنهم ما حلّ بهم».
«فالإكثار من الاستغفار والتوبة سببٌ لنزول المطر، والزيادة من القوة؛ قال –تعالى: {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مداراً ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً}، أي: إذا تُبتم إلى الله واستغفرتموه وأطعتموهُ كثر الرزق عليكم، وأسقاكم من بركات السماء، وأنبت لكم من بركات الأرض، وأنبت لكم الزرع، وأدرّ لكم الضرع، وأمدكم بأموال وبنبن وجعل لكم جنات فيها أنواع الثمار، وتتخللها الأنهار الجارية».
روى البخاري عن عبدالله بن زيد قال: «خرج رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إلى المصلى فاستسقى، واستقبل القِبلة، وقلب رداءَه وصلى ركعتين».
قال النووي: «أجمع العلماء على أن الاستسقاء سنة».
وقال: «فيه استحباب الخروج للاستسقاء إلى الصحراء، لأنه أبلغ في الافتقار والتواضع، ولأنها أوسع على الناس».
وعن عائشة –رضي الله عنها- قالت: شكا الناس إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قُحوط المطر, فأمر بمنبر فوُضِع له في المصلى, ووعد الناس يوما يخرجون فيه, قالت عائشة : فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين بدا حاجِبُ الشمس، فقعد على المنبر, فكبر, وحمد الله -عز وجل-, ثم قال: «إنكم شكوتُم جَدبَ ديارِكم, واستئخارَ المطر عن إبَّانِ زمانه عنكم, وقد أمرَكُم الله –عز وجل- أن تدعُوه، ووعدكَم أن يستجيب لكم», ثم قال: {الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين }، لا إله إلا الله, يفعل ما يريد, اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغنيُّ ونحن الفقراء, أَنْزل علينا الغيث, واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغاً إلى حين), ثم رفع يديه , فلم يزل في الرفع , حتى بدا بياض إِبْطيه. ثم حَوَّلَ إلى الناس ظهره, وقلب –أو حَوَّل- رداءَه وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس, ونَزَل, فصلى ركعتين، فأنشأ اللهُ سحابة فَرَعَدَتْ وبَرَقَتْ , ثم أَمطرت بإذن الله، فلم يأت مسجده حتى سالت السيول, فلما رأى سُرعتهم, إلى الكِنِّ [أي: ما يسترهم من المطر], ضحك –صلى الله عليه وسلم- حتى بدت نواجذه, فقال: «أشهد أن الله على كل شيء قدير , وأني عبدُ الله, ورسوله }».
- وصلاة الاستسقاء يُجهر بها.
- والخطبة فيها واحدة.
- وهي ركعتان كصلاة العيد.
- وتعيين سورة فيها لم يصح.
- والجمهور على أن تحويل الرداء يكون للناس –أيضاً- كما هو للإمام، ويكون في أثناء الخُطبة عند استقبال القِبلة وإرادة الدعاء.
والسُّنة في التحويل (جعلُ ما على الأيمن على الأيسر وعكسه).
وليس لها وقت معين يُخرج فيه، ولكنها لا تُفعل في أوقات النهي.
ثانياً: صلاة الجمعة:
1- بوب البخاري في «صحيحه» (كتاب الجمعة): «الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر».
ثم روى حديث ابن عباس في ذلك، وفيه قوله –رضي الله عنه- لمن استنكروا قوله: «صلوا في رحالكم»: «فعَلَه مَن هو خير مني، إن الجمعة عَزْمَةٌ، وإني كرهتُ أن أحرجك فتمشون في الطين والدَّحض».
2- وبوّب الإمام البخاري –أيضاً- في «صحيحه» (كتاب الأذان): «هل يَخطُب يومَ الجمعة في المطر؟». ثم أخرج الحديث الذي رواه تحت تبويبه المتقدم نفسِه.
3- وبوب الإمام البخاري في «صحيحه» (كتاب الاستسقاء): «باب الاستسقاء في خُطبة الجمعة غير مُستقبل القِبلة»، ثم روى بسنده حديث أنس: أن رجلاً دخل المسجدَ يوم الجمعة مِن باب كان نحو دار القضاء ورسول الله –صلى الله عليه وسلم- قائم يخطب- فاستقبل رسول اللهِ –صلى الله عليه وسلم- قائماً، ثم قال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السُّبل، فادع الله يُغيثنا، فرفع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يديه، ثم قال: «اللهم أغثنا، اللهم أغثنا...». فذكر الحديث.
وقال الحافظ في «الفتح»: «وفيه إدخال دُعاء الاستسقاء في خطبة الجمعة والدعاء به على المنبر، ولا تحويل فيه، ولا استقبال، والاجتزاء بصلاة الجمعة عن صلاة الاستسقاء».
وفي هذا الدعاء الخاص بالاستسقاء صح رفع الأيدي في الدعاء للإمام والمأمومين، كما بوب البخاري في «صحيحه»: (باب رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء) ، و: (باب رفع الإمام يده في الاستسقاء).
(تنبيهان):
الأول: روى مسلم في «صحيحه» عن عمارة بن رُؤيْبة أنه رأى بِشر بن مروان على المنبر [يوم الجمعة] رافعاً يديه، فقال: قبح اللهُ هاتين اليدين، لقد رأيتُ رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ما يزيد على أن يقول بيده هكذا، وأشار بأُُصبعه المسبّحة.
قال النووي: «هذا فيه أن السُّنّة أن لا يرفع اليد في الخطبة، وهو قول مالك وأصحابنا وغيرهم، وحكى القاضي عن بعض السَّلف وبعض المالكيَّة إباحته؛ لأنَّ النَّبِيَّ –صلى الله عليه وسلم- رفع يديه في خطبة الجمعة حين استسقى!
وأجاب الأوَّلون بأنَّ هذا الرَّفع كان لعارض».
قلتُ: وهو الصواب، ويؤيده حديث أنس قال: «كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، وأنه يرفع حتى يُرى بياضُ إبطيه».
«والحديثان المذكوران يدلان على كراهة رفع الأيدي على المنبر حال الدعاء، وأنه بدعة».
فجواز الرفع في الخطبة –إذن- مخصوص بالاستسقاء حال طروئه.
التنبيه الثاني: روى مسلم في «صحيحه» عن أنس بن مالك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء.
نقل النووي في «شرح مسلم» عن جماعة من الشافعية وغيرهم أن «السُّنَّة في كلِّ دعاء لرفع بلاء -كالقحط ونحوه- أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفَّيه إلى السَّماء، وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله جعل بطن كفَّيه إلى السَّماء»!
أقول: وهذا استدلال ضعيف من وجهين:
الأول: أنه وردت نصوص كثيرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم- في دعائه عند رفع البلاء، وليس في شيء منها هذا القلب، فدل ذلك على خُصوصية الاستسقاء دونها، فسَحْبُ هذا القلب على غيره خطأ بيّنٌ.
ويدل عليه:
الوجه الثاني: أنّ قلب اليدين في الاستسقاء صاحبه تحويل الرداء، فالذين جوّزوا القلب مُطلقاً هل يُسوِّغون التحويل مُطلقاً؟!
مِن أجل ذا قال بعض أهل العلم: «الحكمةُ في الإشارة بظهور الكفين في الاستسقاء دون غيره للتفاؤل بتقلب الحال ظهراً لبطن، كما قيل في تحويل الرداء».

ثالثاً: صلاة الخوف:
وسيأتي شيء مِن أحكامها في مبحث الجهاد، إن شاء الله.

رابعاً: [يتبع -بمشيئة الله-]
__________________
«لا يزال أهل الغرب ظاهرين..»: «في الحديث بشارة عظيمة لمن كان في الشام من أنصار السنة المتمسكين بها،والذابين عنها،والصابرين في سبيل الدعوة إليها». «السلسلة الصحيحة» (965)
رد مع اقتباس