عرض مشاركة واحدة
  #101  
قديم 02-11-2012, 10:14 PM
طارق ياسين طارق ياسين غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,021
افتراضي

__

· وهل يُستبانُ الرُّشدُ إِلا ضُحى الغَدِ.

قال ابنُ سلّام:
ومن أَمثالِهم في الشَّماتةِ بِمَنْ لا يَقبلُ النصيحةَ قولُ دُرَيْدِ بنِ الصِّمَّة:


أَمَرتُهم أَمري بِمُنْعَرجِ اللِّوى ... وهل يُستبانُ الرُّشدُ إِلاّ ضُحى الغَدِ


ويُروى:

بذلت لهم نُصحي بِمُنعرَجِ اللِّوى... فلم يَستبينوا النصحَ إلا ضُحى الغَدِ


جاء في "الحلل في شرح أَبيات الجمل":

... وكان غزا غَطَفان [ أي: عبد الله أخو دريدٍ ]، فغَنِم وانصرفَ، فلما وصل إلى مُنْقطعِ اللِّوى نزل، فقال له دُريدٌ: إِنَّ هذا ليس بموضعِ نُزولٍ؛ فإن أصحابَ هذه الغنيمةِ، لا يتركون إِتيانَك وطلبَك.
فقال له عبدُ اللهِ: لا أَبرحُ حتى أَنتقِعَ، وأَرتصِعَ، وأُجيلَ السِّهامَ.
فلم يقدرْ دُريدٌ على عِصيانِه، وأَمر ربيئةَ، فصعد على شرف الأرض، وقال له: انظر، وأَخبرْنا بما ترى.
فمكث ساعة، وقال: أَرى خيلاً عليها رجالٌ كأَنهم الصبيانُ، رماحُهم بين آذانِ خيولِهم!
فقال عبدُ الله: هذه فَزَارَةُ، ولا بأسَ!
ثم قال الربيئةُ: أَرى قوماً كأَنَّ ثيابَهم غُمِست في الجأْبِ.
فقال عبدُ الله: هذه أَشْجعُ، وليست بشيءٍ!
ثم قال الربيئةُ: أَرى قوما سُوداً يُقَلْقِلون الأَرضَ، دوابُّهم سوادُهم، ويَجرُّون الأَرضَ بأَقدامِهم ورماحِهم!
فقال عبد الله: فهذه عبسٌ، قد جاءَكم الموتُ الزُّؤامُ فاركبوا. فتلاحقَ القومُ، واقْتتلوا قتالاً شديدا، وعمدَ ذُؤابُ بنُ أَسماءَ إلى عبدِ اللهِ فطعنَه، فسقط إِلى الأَرض، واستغاثَ بأَخيه دُريدٍ، فأقبل دُريدٌ فدافع الخيلَ عنه ساعةً وكشَفَها، وطُعِن دريدٌ وصُرِع، وقُتل عبدُ الله، وانهزم أَصحابُه، واسْتُعيدت الغنيمة، فقال دريدٌ - ويُسمّى هذا اليومُ يومُ اللِّوى - :


وقلتُ لِعارِضٍ وأصحابِ عَارضٍ ... وَرَهطِ بني السَّودَاءِ والقومُ شُهَّدِي


وقلت لهم ظُنُّوا بألفَيْ مـــُـــــــــدَجَّجٍ ... سَـــــــــراتُــــهــــــم بالفــــــــارسيِّ المُــــسرَّدِ


فلما عَصَوْني كنت منهم وقد أرَى ... غَــــــــوَايتَــــــهم أَو أنَّــنِي غيرُ مهتدِي


أَمــــــرتُهم أَمــــــرِي بِمُنْعرَجِ اللِّــــوىَ ... فلمْ يَسْتَبِينُوا الرُّشْدَ إلا ضُحى الغَدِ


وهــــل أنَا إلاَّ من غُزَيَّةَ إِنْ غَوتْ ... غَـــــــــــويْتُ وإِن تَـــرشُدْ غُـــــــــــزَيَّــةُ أرْشُدِ



والجَأْبُ: المَغْرَة. [ وهو طينٌ أَحمرُ يُصبغ به ]
والمُدَجَّجُ: الكاملُ السلاح، يقالُ بكسر الجيم وفتحها، وفرّق بينهما بعضُ اللغويين فقال:
المُدَجِّج - بالكسر -: الفارس،
والمدجَّج - بالفتح -: الفرس؛ لأنهم كانوا يدرعون الخيل.
وأراد بالفارسي: دِرعاً يُصنع بفارسَ، والمُسرَّد: المنسوج بالحِلقِ.
وسَراتُهم: أَشرافُهم.
_
رد مع اقتباس