عرض مشاركة واحدة
  #222  
قديم 01-21-2021, 11:01 PM
طارق ياسين طارق ياسين غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: الأردن
المشاركات: 1,019
افتراضي

.
عندَ جُهَيْنةَ الخبرُ اليقينُ.
يُضرب في معرفةِ الشيءِ حقيقةً.

جاء في مجمع الأمثال:
قال هشام بن الكلبي: كان من حديثِه أَنَّ حُصَيْنَ بنَ عَمْرو بنِ مُعاويةَ بنِ كِلابٍ خرج ومعه رجلٌ من جُهَينةَ يقال له: الأخْنَسُ بن كعب. وكان الأَخنسُ قد أَحدثَ في قومه حدَثاً فخرج هارباً، فلقيه الْحُصَيْنُ فقال له: مَن أنت ثكلتك أمك؟
فقال له الأخنس: بل من أَنت ثكلتك أُمك؟!
فرددا هذا القول حتى قال الأخنس بن كعب: فأخبرني مَن أنت وإِلاَّ أنقذتُ قلبَك بهذا السنانِ!
فقال له الحصين: أنا الحُصينُ بنُ عمرو،
فقال له الأَخنسُ: فما الذي تريد؟
قال: خرجتُ لِما يخرجُ له الفِتيانُ،
قال الأخنس: وأنا خرجتُ لمثل ذلك،
فقال له الحصين: هل لك أن نتعاقدَ أَن لا نلقى أحداً من عشيرتِك أَو عشيرتي إلا سلبناه؟
قال: نعم.
فتعاقدا على ذلك وكِلاهما فاتِكٌ يَحذرُ صاحبَه!
فلقيا رجلا فسلَباه فقال لهما: أَلكما أَن تردَّا عليَّ بعضَ ما أَخذتُما مني وأَدُلكما على مغنمٍ؟
قالا: نعم،
فقال: هذا رجلٌ من لَخْم قد قدِم من عند بعض الملوك بمغنمٍ كثيرٍ وهو خَلْفي في موضع كذا وكذا، فردَّا عليه بعضَ ماله وطلبا اللَّخْميَّ فوجداه نازلا في ظل شجرةٍ وقُدَّامَه طعامٌ وشرابٌ، فَحَيَّيَاه وحَيَّاهما وعرض عليهما الطعامَ، فكره كُلُّ واحدٍ أَن ينزلَ قبلَ صاحبِه فيَفْتِكَ به، فنزلا جميعاً، فأكلا وشربا مع اللخميِّ، فانطلق الأَخنسُ لبعضِ حاجتِه فلما رجع وجد اللخميَّ يتَشحَّطُ في دمِه، فقال الجُهَني -وقد سَلَّ سيفَه لأَن سيفَ صاحبِه كان مَسلُولا- : وَيْحَكَ فتكتَ برجلٍ قد تحرَّمْنَا بطعامه وشرابِه!!
ثم خرجا فشربا ساعةً وتحدثا، ثم إِن الحُصينَ قال: يا أَخا جهينةَ أَتدري ما صعلةُ وما صعل؟
قال الجهني: هذا يوم شُرْب وأكل،
فسكتَ الحُصين حتى إذا ظن أَن الجُهنيَّ قد نسيَ ما يُرادُ به قال: يا أَخا جهينةَ هل أنت للطيرِ زاجرٌ؟
قال: وما ذاك؟
قال: ما تقول هذه العُقابُ الكاسرُ؟
قال الجُهَني: وأين تراها؟
قال: هي ذِه، وتطاوَلَ ورفع رأسَه إلى السماء فوضع الجهني بادرةَ السيف في نَحرِه..!
فقال: أنا الزاجرُ والناحِرُ. واحتوى على متاعِه ومتاعِ اللَّخْميِّ وانصرف راجعاً إلى قومِه.
فمر بِبَطْنينِ من قيسٍ يقال لهما: مَراح وأَنمارُ، فإذا هو بامرأةٍ تَنْشُدُ الحصينَ فقال لها: من أَنتِ؟
قالت: أنا صخرةُ امرأةُ الحصينِ،
قال: أَنا قتلتُه!
فقالت: كذبتَ؛ ما مِثْلُك يقتلُ مثلَه! أَما لو لم يكنِ الحيُّ خِلواً ما تكلمتَ بهذا.
فانصرف إلى قومِه فأصلحَ أَمرَهم، ثم جاءهم فوقف حيثُ يُسمِعُهم وقال:
وكم من ضَيْغَمٍ وَرْدٍ هَمُوسٍ ... أَبي شِبْلَينِ مسكنُه العرينُ
وكم من فارسٍ لا تَزْدريه ... إذا شَخصتْ لموقِعِه العيونُ
عَلَوْتُ بياضَ مَفْرِقِهِ بِعَضْبٍ ... فأضْحى في الفَلاة له سُكونُ
وأَضْحَتْ عِرْسُه ولها عليه ... بُعَيْدَ هُدُوءِ ليلتِها رَنِينُ
كصخرةَ إذا تُسائلُ في مَرَاحٍ ... وأنمارٍ وعلمهُما ظُنُونُ
تُسائِل عن حُصَيْنٍ كلَّ رَكبٍ ... وعندَ جُهينةَ الخبرُ اليقينُ
فَمن يكُ سائلاً عنه فعندي ... لِصاحبِه البيانُ المُسْتَبينُ
جُهينةُ مَعْشَرِي وهم مُلوك ... إذا طلبوا المعالِيَ لم يَهونوا

الضَيْغَم: الأسد، وكذلك الوَرْد، قيل له ذلك للونه، والهَموس: الأَسدُ الخفيُّ الوَطءِ. والعَضْبُ: السيف القاطع.
.
__________________
.
(یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوۤا۟ أَمَـٰنَـٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ)
رد مع اقتباس