عرض مشاركة واحدة
  #19  
قديم 04-10-2021, 04:48 PM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,218
افتراضي

اللِّقـاء التَّاسعَ عشَر

(27 شعبان 1441 هـ)



[بدء قراءة رسالة الشَّيخ الإمام عبد العزيز بن باز -رحمهُ الله-: «فضل صَوم رمضان وقِيامه»، والتَّعليق عليها. (أجعلها في موضوع مستقل-إن شاء الله-)]


1. السُّؤال:
صلاة العيد إذا كان هنالك حَجْر؛ هل تُصلَّى في البيت؟
الجواب:
نعم؛ تُصلَّى في البيت، وهذه الصُّورة تختلف -تمامًا- عن موضوع صلاة الجمعة.
بل أنا أقول: الصُّورة التي نُجوِّزها -الآن-وسنتكلَّم عنها-في موضوع صلاة العيد في البيوت-: هي ممَّا يُخالِفُ -تمامًا- القولَ الَّذي قالَه بعضُ الأفاضلِ في تجويز صلاة الجمعة في البيوت.
فالمنقولُ عن الصَّحابة -رضي الله عنهم- في الجمعة -كما ذكرنا وكتَبنا وغرَّدْنا-: أنَّه مَن فاته الجمعة يصلِّي أربعًا -سواء في البيت أو في غير البيت-.
أمَّا صلاة العيد؛ فقد ورد -أيضًا- عن السَّلف: أنَّ مَن فاتته؛ له أن يُصلِّيها جماعةً في البيت؛ لكنْ: من غيرِ خطبة، هي صلاة -فقط-، الخطبة واحدة وانقضَتْ؛ هذا أوَّلًا.
الأمر الثَّاني: نصَّ على ذلك الأئمَّة، الإمام الشافعيُّ -فيما نقله عنه الإمام المزني-، وغيره.
ولعلَّنا -إن شاء الله- نُطوِّل في المسألة في اللَّيالي الأخيرة من رمضان -إذا أعاننا الله-تعالى-وأحْيانَا-، ويكون التَّفصيل والنَّقل لبعض كلمات العلماء والفقهاء في ذلك الموضوع.

2. السُّؤال:
ما الرَّاجح في الحامل والمرضِع إذا أفطرتا؟
الجواب:
المسألة خلافيَّة بين العلماء... والَّذي أُرجِّحُه أنَّ عليهما الفِدْية -يعني: الكفَّارة-، وليس عليهما قَضاء.
والمسألة خلافية بين أهل العلم:
بعض العلماء أوجب عليها القضاء، وهكذا؛ لكن: المنقول عن ابن عبَّاس -رضي الله-تعالى-عنه-وقال ابنُ قُدامةَ: لا يُعرَف له خلافٌ من الصَّحابة-: هو هذا القول.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

3. السُّؤال:
ما هو البرنامج اليوميُّ الذي تَنصحني أن أمشي عليه في رمضان؟
الجواب:
أوَّل شيء : حفظ الصِّيام والقيام...؛ يعني: الأخلاق الفاضلة النَّبيلة، الوفاء بحقِّ الصِّيام والقيام عليك -أيها المسلم-؛ حتى يتقبَّلك الله، ونسأل الله أن يتقبَّلنا -جميعًا-.
ثم شيء آخر: الاجتِهاد في تلاوة القرآن الكريم، ومَن استطاع أن يُرفِقَ مع القرآن الكريم دِراسة -ولو معاني الكلمات، فضلًا عن التَّفسير المختصَر-كتفسير الشَّيخ عبد الرَّحمن بن ناصر بن سعدي-؛ فهذا -إن شاء الله- نورٌ على نورٍ .
وهذا لا يمنع مَن هو أهل للتَّعليم مِن أن يُعلِّم، أو أن يُجيبَ أو أن يُفتي؛ فهذا شيء -إن شاء الله- مقبولٌ وصحيحٌ -نرجو الله أن يتقبَّله منَّا ومنكم-.
لأنَّ بعض الناس يقول: أنا أرفض كلَّ شيء في رمضان إلَّا القرآن؛ هذا ليس بالصُّورة المطلوبة.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

4. السُّؤال:
هل يُشترط للاعتكاف في المسجد الصِّيام، لحديث عائشة -رضي الله عنها-: «لا اعتِكافَ إلا بِصَوم»؟
الجواب:
نقول: هذا هو الَّذي رجَّحه شيخ الإسلام ابن تيميَّة -رحمه الله-، هذا لِلاعتكاف في غير رمضان؛ لأنَّ رمضان إنسان صائم فيه، والاعتكاف المنقول عن النَّبي ï·؛ هو في شهر رمضان -ابتداءً-.
فأمَّا إذا صام في غير رمضان؛ فلا أريد أن أقول: يجب؛ ولكنْ أقول: يُستحبُّ.
ولفظ: «لا اعتِكافَ إلا بِصَوم» كأنَّ بعض أهل العلم يُضعِّفه، وصحَّح الرِّواية الأخرى: «مِنَ السُّنَّةِ للصَّائمِ أَنْ يَعْتَكِفَ» من قول السَّيِّدة عائشة -رضي الله-تعالى-عنها وأرضاها-.
وشيخ الإسلام ابن تيميَّة وتلميذه ابن القيِّم شرَحَا: أنَّ الْفِعل المنقول عن النَّبي ï·؛ بِصِفة الدَّيمومة -ولم يُخالِفه-؛ الأصل فيه الوجوب.
يعني: الرَّسول اعتكف -عليه الصَّلاة والسَّلام-، ولم يعتكف -ولا مرَّة- بغير صوم؛ فدلَّ هذا على الوجوب.
ولكن: تبقَى المسألة خلافيَّة.
وأكثر المسلمين -ولله الحمد- إذا مارَسوا الاعتكاف؛ يقومون به في شهر رمضان وهم صائمون.
والحمد لله ربِّ العالمين.

5. السُّؤال:
مَن أفطر في نهار رمضان مِن دون أيِّ عُذر: هل يقضي، أم لا؟
الجواب:
أنا أقول: الصَّواب أنَّه يَقضي.
وأمَّا الحديث المْرَويُّ: «مَن أفطر يَومًا مِن رمضان؛ لم يُجْزِهِ صِيامُ الدَّهر وإن صَامَه» فهذا حديث مُعلَّق عند البخاريِّ، وضعَّفه الحافظُ ابنُ حَجر -في كتابه «فتح الباري»-، فضلًا عن أنَّ الحديث -لو صحَّ- فيفيدُ معنَى التَّرهيب -ليس معنى عدَم القضاء-.
..النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام-مثلًا- قال: «مَن ذَرَعَهُ القيءُ؛ فلا شَيءَ عليه، ومَن اسْتَقاء؛ فَقد أَفطَرَ، ولْيَقْضِ يومًا مَكانَه».
حديث الرَّجل الذي أتى أهلَه في رمضان، ماذا قال؟ قال: «أن تَصومُ شَهرَين مُتتالِيَين، وأن تقضيَ يومًا مكانَه» هذا أفطرَ بالاستقاءَة، وهذا أفطرَ بِالجمِاع، ولو أفطر أحدٌ بالأكل؛ كلُّه فِطْر ، والْحُكم واحد، والله -تعالى- أعلم.
مِن باب الأمانة العلميَّة: الإمام ابنُ حزم لا يقول بهذا القول، وهو اختيار شيخِنا الشَّيخ الألباني.
لكنَّ العبد الفقير إلى الله -وهو مِن أصغر تلاميذ الشَّيخ الألبانيِّ-: يُخالف شيخَه مع كلّ الاحترامِ، ومع كلّ التَّقدير، ومع كلِّ التَّبجيل لهذا الإمام ومن قبلَه من أئمَّة العلم الْعِظام والكبار الأجلاء الذين لولاهم -بعد فضل الله- ما رُحنا، ولا جِئنا، ولا تكلَّمنا، ولا عُرِفنا!
ونسال الله -تعالى- السَّتْر والعفو والعافية.

6. السُّؤال:
أنا أراقب الشَّمس كانت تغرب قبل الأذان بِخمس دقائق: فهل أُفطر على الشَّمس، أم أتَّبعُ الأحوط؟
الجواب:
اتَّبِعِ الأحوط -يا أخي-؛ لأنَّنا -في هذه الأيام-أوَّلًا- نعيش في مجتمَع واحد وواضح وبيِّن، وفيه ظروف، وفيه إعلام، فقد تفعل هذا الفعل وتكون مُخطئًا، وقد تُثير غيرَك فيَظنُّ بك السُّوء.
هذا -كلُّه- ممَّا لا يجوزُ لك أن تفعلَه.
ولكن: لو أن أحدًا فَعَلَه؛ لا نستطيع أن نتجرَّأ فَنُبطِل صِيامَه؛ لكن نقول له: لا تفعل!
هذا ممَّا جعل كثيرًا من النَّاس يُسيئون الظَّنَّ بأهلِ السُّنَّة ودعاة منهج السَّلف؛ لأنَّهم لم يَفهموا عنهم حقيقة هذا القول، وهؤلاء لم يَضبِطوا ما يفعلون أو يقولون لأولئك حتى يَستوعبوه على الوجه الصَّحيح.
نحن مع عموم الأمَّة، نحن مع عُموم الوطن وأبناء الوطن، كلٌّ في بلده، نحن مع عُموم ما تُفتي به -في المسائل الكليَّة والكبرى والعامَّة- الجهاتُ الرَّسميَّة في كلِّ بلد من بلاد المسلمين.
وأسأل الله -تعالى- أن يوفِّقَنا وإيَّاكم.

انتهى اللِّقـاء التَّاسع عشر
رد مع اقتباس