عرض مشاركة واحدة
  #17  
قديم 04-08-2021, 04:16 PM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,219
افتراضي

اللِّقـاء السَّابع عشر
(25 شعبان 1441 هـ)



1. السُّؤال:
ما الفرق بين (قول القلب) و(عمل القلب) في مسألة الإيمان؟
الجواب:
أولًا: (مسألة الإيمان)-كما يقول شيخ الإسلام ابن تيميَّة-مسألة الإيمان وتعريفها وبيان ماهيَّتها-: هي أوَّل مسألة وقع فيها الخلاف في الإسلام، ولايزال الخلاف -إلى الآن- موجودًا بين أهل السُّنَّة ومنهج السَّلف والمناهج المخالِفة لهذا المنهج الْعَدل الحق الوَسَط -ولله الحمد-.
لذلك يقول أهلُ العلم: (الإيمان: قولٌ وعملٌ واعتقاد).
وبعضُهم يقولُها بأسلوب آخر؛ يقول: (الإيمان: قَول وعَمل؛ قول القلب واللِّسان، وعمل القلبِ والجوارح).
وبعضُ أهل العلم كان يتحاشى كلمة (عمل اللِّسان)؛ لأنَّها مُوهِمة، وقد تكون سببًا في باطل إذا لم يأت ما يُبيِّنها ويوضحِّها.
فعندما نقول: (قول القلب)؛ يعني: التَّصديق، والتَّصديق وحده غير كافٍ؛ لذلك: لا بُد من (عمل القلب)، و(عمل القلب): هو الإذعان، لا يكفي أن تكون مُصدِّقًا -بمعنى أنك لا تُكذِّبُ خبر الله ورسوله-؛ لا بُد أن تُذعِن لخبر الله ورسوله -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم-.

2. السُّؤال:
يقول ما الفرق بين (البِدعة الإضافيَّة)، و(البدعة الحقيقيَّة)؟وما حكم كلٍّ منهما؟
الجواب:
أمّا الحُكم: فالرَّسول -عليه أفضلُ الصَّلاة وأتمُّ التَّسليم- يقول: «وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ».
لكن البدع مُتفاوتة -أيُّها الأخوة- ليست درجتُها واحدة، حُكمها واحد؛ لكن الدَّرجات.. تأثير هذا الْحُكم على الفاعل شيء يتفاوت بأثر أو بِحجم وكِبَر وأثر هذه الْبِدعة أو تلك.
(البدعة الحقيقيَّة): هي البدعة التي لا يوجد لها أصلٌ في الشَّرع مُطلقًا؛ كَبِدع: الخوارج والمُرجئة والجهميَّة والرَّوافض؛ هذه بِدع حقيقيَّة أصليَّة؛ لأنَّها ليس لها أصل في الشَّرع.
أما (البدعة الإضافيَّة): فهي مَبنيةٌ على اتِّكاءٍ على نصٍّ في الشَّرع يوضَع في غير محلِّه -إمَّا بتخصيص زمان، أو مكان، أو فِعل-أو ما أشبه من ذلك-.
وقد فصَّل بيانَ وجوه التَّفريق بين البدعة الحقيقيَّة والإضافيَّة تفريقًا كبيرًا -وكبيرًا جدًّا- الإمامُ الشَّاطبيُّ -رحمه الله-في كتابِه «الاعتصام»، وهو أجلُّ كتابٍ أُلِّف في باب الْبِدع وحُكمها وبيان ضلالها.

3. السُّؤال:
هل يُقال لمَن قرأ بعض كتب السَّلف عن طريق الإنترنت إنَّه طالب علم؟ ومتى يُقال له طالب علم؟
الجواب:
يا أخي: الإنسان مادام فيه نَفَس -حتى لو كان عالمًا-؛ فإنه طالب علم.
والله كنتُ أسمع شيخَنا الشَّيخ الألباني يقول: (ما أنا إلا طويلبُ عِلم)! حتى يتواضع زيادة، لا يقول: (طالب علم)؛ يقول: (طُوَيلب عِلم).
..المهم أن تبدأ، والمهم أن تستمر، والمهم أن تُخلِص لله، والمهم أن تُجاهد نفسَك في سبيل هذا الذي هو فيه.
لا يَهُمك ماذا يقول النَّاس -يقولون: (طالب علم)، أم لا يقولون-! أنت -إن شاء الله- بإخلاصك لله؛ تَثْبُتْ، وتُثْبِتُ نفسك.
لذلك: نحن نُركّز -دائمًا- على الإخلاص لله، والمتابعة لِسُنَّة رسول الله -صلَّى الله عليه وآلِه وسلَّم-.
هذا هو الذي ينبغي أن يكون في النَّاس، وأن يكون بينهم، وأن يكون هو الأصل الثَّابت الذي تَلتقي عليه قلوبُ الإخوة -طلبة العلم- ونفوسُهم.
والقصَّة المعلومة عن الإمام أحمد -رحمه الله- لمَّا سُئل: إلى متى تطلب العلم؟ ماذا قال؟
قال: (العلم من المِحبرة إلى المقبُرة).
والسُّؤال نفسُه وُجّه للإمام عبدِ الله ابن المُبارك -رحمه الله-؛ لكنَّه أجاب بطريقةٍ أُخرى، ماذا قال؟
قال: (لعلَّ المسألة التي فيها نَجاتي لم أتعلَّمها بعد)!

4. السُّؤال:
حُكم الصَّلاة خلف المذياع، أو خلف التلفزيون وأجهزة البث المتنوعة -اليوم-؛ بسبب جائحة (الكورونا)، وأنَّ بعضًا من العلماء -أو المُفتين- أفتى بذلك؟
الجواب:
هذا غير صحيح، ولايجوز، والقياس -في ذلك- بعيد -وبعيد جدًّا-.
وبعض النقول التي نُقلت -وأنا اطَّلعت على شيء منها-؛ يعني: إذا كان بينك وبين الإمام مثلًا شارع، بينك وبين الإمام جدول ماء، بينك وبين الإمام أنت -مثلًا- في الدّور الثَّاني وهو في الدّور الأسفل، تراه وتسمع كلامَه.
أمَّا بينك وبين الإمام أمتار كثيرة جدًّا، وأميال كثيرة جدًّا! لا تسمع منه إلا من خلال البث! هذا غير ذاك -بكل ما تَحمله الكلمة من معنى-!
لذلك: هذا لا يجوز.
النُّقطة الثَّانية: أن يُقال بأنَّنا نخشى -غدًا- أن يُقال: طالما أن التلفزيون يَنقُل الصَّلاة كأننا موجودون مع الإمام، أو في المسجد -المسجد النَّبوي، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجد الزَّيتونة، ومسجد الْقَيْروان، وكل بلاد المسلمين-؛ حينئذٍ: غدًا؛ قد يأتي إلينا آخر فيقول: الحج كذلك قد يُمنع هذه السَّنَة -من أجل موضوع (الكورونا) وانتشار الوباء-وما أشبه-: لماذا لا نحجُّ -أيضًا- عبر التلفزيون؟!!
الحُجَّة واحدة! أيُّ خلاف في هذا القياس: هو خلاف في ذاك القياس.
هذا لا يجوز -بأيِّ حال من الأحوال-، والله أعلم.
مع التَّنبيه إلى نُقطة: أنَّ هذا القول ليس جديدًا.
كتب بعض عُلماء المغرب -في الستِّينات، ممكن قبل أربعين، أو خمسين سَنة- كتب رسالة سمَّاها: «الإقناع في صِحَّة الصَّلاة خلف المذياع».
لكن سائر أهل العلم -في ذلك الزَّمان- نقضُوا هذا القول، ولم يَقبلوه..، والْحُكم واحد.
وحينئذٍ؛ نحن نقول: لا تكليف إلا بالمُستطاع، ما دُمنا لا نستطيع أن نُصلِّي في المساجد؛ فنُصلي في بيوتنا -بما يوفِّقنا الله-تعالى-إليه، سائلًا ربي -عزَّ وجلَّ- أن يتقبَّل من الجميع.

5. السُّؤال:
هل يجوز إخراج زكاة الفطر عن الأخ الذي لديهِ عائلة والوالدة، بعد الاستئذان منهم في دفع الزَّكاة عنهم -مع العلم لا نَسكن في بيت واحد؛ بل لسنا في نفس البلدة-؟
الجواب:
يجوز، هذا لا مانع منه.
لو أنَّ أيَّ أحد فَعل هذا الفِعل مع التَّوكيل -الاستئذان-هنا- بمعنى التَّوكيل-؛ فأرجو أن لا بأس -إن شاء الله-تعالى-.

6. السُّؤال:
هل تقسيم علماء الجرح والتَّعديل إلى: (مُتشدّدين) و(مُعتدِلين) و(مُتساهِلين) صحيحٌ، أم لا ؟
الجواب:
نقول: صحيح، هذا الكلام ذَكره العلماء، وبيَّنوا أن فلانًا من أهل العلم مُتشدِّد، وفلانًا من أهل العلم مُتوسِّط في قوله -يعني: مُعتدل-وهكذا-.
لكن حتى هذا نُنبّه على أمرَين فيه:
الأمر الأوَّل: أن نقول بأنَّ هذا قضيَّة اجتهاديَّة، قد يَقبلها عالِم -أو ناس- وقد لا يَقبَلها آخرون؛ وبالتَّالي: ليست هي قضيَّة -كما يُقال- مقطوعٌ بها.
الأمر الثَّاني: عندما نقول: (فلان مُتشدِّد)؛ لا يعني أنَّنا نَرفض كلَّ ما يقول، وعندما نقول: (فلان مُتساهِل) لا يعني أننا نرفُض كل ما يقول.
وإنَّما ننظر إلى الأمر مُقارنةً بما قيل في هذا الرَّاوي -أو ذاك- بِمجموع الأقوال؛ حتى نُميِّز: هل قوله -ههنا- مُوافِق، أم مُخالف، أم ما أشبه ذلك.

7. السُّؤال:
بعضُ الإخوة من طلبة العلم يَنْهَون عن التَّهنئة بقدوم رمضان، ويُفرّقون بين التَّهنئة وبين البشارة التي وردت في الأحاديث، ويَحتجُّون على ذلك بِعدم وُرُود التَّهنئة عن أحد من القرون الخيريَّة؛ فهل كلامهم صحيح؟
الجواب:
لا أستطيع أن أُشدِّد في هذا الموضوع -في الإثبات أو النَّفي-؛ لكن: أنا أعلم من شيخِنا الشَّيخ الألباني أنه كان إذا دخل رمضان يُهنّئُنا -اعتمادًا على أحاديث التَّبشير-.
وهل التَّبشير إلّا تهنئة؟ لكن: قد تختلف أساليب التَّهنئة من زمان إلى آخر.
لذلك: الإمام السُّيوطي -وقبله الحافظ ابن رجب، وغير هؤلاء من أهل العلم- نَصُّوا على أنَّ التَّهنئة مشروعة؛ وبالتَّالي استنادًا على حديث التَّبشير الذي وَرَد في السُّؤال..حتى -كذلك-أيضًا- الشَّيخ عبد العزيز ابن باز -رحمه الله-، والشَّيخ ابن عثيمين.. كُلُّهم كُنّا نَعرف ونَسمع عنهم أنَّهم كانوا يُهنِّئون ويَتبادلون التَّهاني مع أهليهم أو طُلَّابهم -وما أشبه ذاك-.
[تعليق الشَّيخ -رحمهُ الله- على مَن كتبَ دعاءً للشَّيخ ربيع المدخلي -حفظه الله-]
قال الشَّيخ -رحمه الله-:
هنا أخ يدعو؛ يقول: (حفظَ اللهُ الشَّيخ ربيع المدخلي).
نقول: آمين -يا رب-! اللهمَّ! احفظ الشَّيخ ربيع المدخلي، وأحسِن خِتامَه، ووفِّقه إلى كلِّ خير في الدِّين والدُّنيا.
يا أخي! والله؛ ليس في قلوبنا حِقد على أحد، إذا خالفْنا نُخالِف بِعِلم، ونخالِف بِحُجَّة، قد نكون مُخطِئين -كما قد يكون غيرُنا مُخطِئًا-.
لا تَظن أنَّنا نَحقِد، واللهِ؛ لا نَحقد.
إذا كان عندنا شيء نُزكِّي فيه أنفسَنا: هو أنَّ قلبَنا نَقي -ليس فيه غِل، ولا حِقد على أحد-.
نسأل اللهَ الهدايةَ لنا ولكم وله وللمسلمين -أجمعين-.
وجزاك الله خيرًا على هذا التَّذكير المبارَك، بارك الله فيك.

8. السُّؤال:
هل يَصّح وصف بعض الأقوام بالصِّفات الجامعة لهم، كأن يُقال: أهل مدينة كذا كُرماء، أو بُخلاء؟
الجواب:
نقول: نعم، وهذا له شواهد مُتعدّدة.
ولكن -بالمُقابل-: هذا الحُكم أغلبيٌّ، أو: هذا حُكمٌ في الظَّاهر والظُّهور، لا نستطيع أن نقول: كلُّ واحد مِن هذه البلدة -أو مِن هذه القبيلة- كذلك؛ إنما هو حُكمٌ أغلبي، معروف.
يعني: بعض النَّاس -مثلًا- يقولون: أهلُ بلدة كذا بُسَطاء، وبعضُهم يقول: أهل كذا كُرَماء.
نعم؛ هذه سِمة موجودة وظاهرة؛ لكن: هل يَلزم من كُل واحد في هذه القرية -أو مِن هذه القبيلة- أن يكون على هذا الوصف؟
الجواب: لا؛ إنَّما هذا حُكم أغلبيٌّ، والشَّاذ -أو القليل، أو النَّادر- لا حُكم له.

9. السُّؤال:
لقد صار البعض يُنْكر التفقُّه بغير مَذهب، فَنُريد توجيهًا.
الجواب:
إخواني، قضية التَّمذهُب وعدم التَّمذهُب وعدمه: قضيَّة تاريخيَّة معروفة وموجودة.
كما أنّه موجود مذهب الإمام أبي حنيفة، ومذهب الإمام مالِك، ومَذهب الإمام الشَّافعي، ومَذهب الإمام أحمد؛ هنالك مذاهب أخرى كانت موجودة، ولا يزال بعضها.
كان موجودًا: مذهب الإمام أبي ثَور، كان موجودًا مذهب الإمام الطَّبري، كان موجودًا مَذهب الإمام اللَّيث بن سعد؛ هذا -كُلُّه- كان موجودًا ومعروفًا، وأُلِّفت في ذلك مؤلَّفات وكُتب.
ولا يَزال -إلى الآن- موجودًا مذهب الإمام أبي محمَّد ابن حزم (مذهب الظَّاهريَّة)..اشتُهر المذهب بمذهب الإمام ابن حزم وإن كان مُؤسِّس المذهب هو داود الظَّاهريّ.
كذلك يوجد مَذهب أهل الحديث، مذهب أهل الحديث لو أنّك بحثتَ -في كُتب التَّاريخ-؛ تراهُ كان ويكون -وسَيظلّ موجودًا وقائمًا-.
فلا نُشدِّد في هذا الموضوع، العبرة بالتَّفقّه الصَّحيح.
ونحن نقولها -مرَّات ومرَّات-: نحن لسنا ضدَّ التَّمذهُب؛ لكنَّنا ضدّ التَّعصُّب للمذهب.
وحتى نكون دقيقين؛ اليوم: السِّمة الغالِبة على مُقلّدة المذاهب التَّعصُّب، ولا يخلو الأمر مِن وجود أُناس مُتحرِّرين.
يعني -مثلًا-: أضرب المثل بِسماحة الشَّيخ ابن عثيمين -رحمه الله-تعالى-: شَرَح في كتابه «الشَّرح المُمتِع».. هو تأصيل وتفصيل وبيان للمذهب الحنبلي ولبعض كُتبه الشَّهيرة؛ لكن الشَّيخ ابن عثيمين لم يَجْمُد على المذهب، أو على ما قيل في «الزَّاد» -أو غيره من كُتب المذهب-؛ وإنّما كان يتَّبع الدَّليل، وكان ينتصر للدَّليل، وكان يُرجّح بالدَّليل.
حتى لو أخطأ في هذه -أو تلك-؛ المهم أنّه يَبْذل وسعَه.
مامعنى الاجتهاد؟ الاجتهاد: بذْل الوسع في معرفة الشَّيء.
ومَن يقول بأنَّ مذهب أهل الحديث فوضويٌّ؛ هذا غير صحيح -يا أخي!-.
انظر إلى كتب الإمام ابن المُنذر؛ كتب الإمام ابن منذر نُموذجٌ راقٍ من كتب الاتِّباع لمنهج أهل الحديث -تفصيلًا وفروعًا-.
انظر إلى كتاب «المُؤمَّل في الردِّ إلى الأمر الأوَّل» للإمام أبي شامةَ الشَّافِعي، كُلُّه تأصيل لمذهب أهل الحديث، أو قُل: للتَّمذهُب البعيد عن التَّعصُّب؛ وعندنا الأمر -في ذلك- سيَّان.
لا مانع أن تتفقَّه على مذهب الإمام الشَّافعي، أو الإمام أحمد، أو الإمام أبي حنيفة، أو الإمام مالك، أو أن تتمذهب على فقه الشَّوكاني أو الصَّنعاني أو فقه ابن تيميَّة، المهم: أن لا يكون لك تعصُّب، وأن لا تتعصَّب لهذه الأقوال، وأن تَنظر إلى الأمور نظرةً يُثبِّتها الدَّليل وتُثبّتها الحُجّة -مع الاحترام والتَّقدير والتَّبجيل لكلام العلماء-في هذا الباب-، وهو شيءٌ مهمٌّ -ومهمٌّ للغاية-.
والمسألة -الحقيقة- تحتاج إلى ما هو أكثر من ذلك؛ لكن: لعلَّ -في هذا- كفاية في هذه المسألة.

10. السُّؤال:
عند الجمع بين الصَّلاتين، فهل نأتي بأذكار الصَّلاة الأولى والثَّانية، أم ماذا؟
الجواب:
مادامت الصَّلاتان صارتا في وقتٍ واحد؛ فالأذكار مرةً واحدة.
لأنّك أنت بين الصَّلاتين..هنالك تَوالٍ بين الصَّلاة الأولى والثَّانية، فلا تقرأ الأذكار، مُباشَرة يَقوم المؤذِّن -أو أحد النَّاس- فيُقيم وتُصلُّون، فَبَعد انتِهاء الصَّلاة؛ تقرأ الأذكار مرَّة واحدة.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

11. السُّؤال:
ما المقصود بِقول مَن يقول: (فلانٌ من الجاميَّة)؟
الجواب:
واللهِ، وتاللهِ، وباللهِ؛ إن أكثر أصحاب هذا النَّبز الذي يَنبزُون به غيرَهم لا يَعرفون معنى (الجاميَّة).
وأنا مرَّة حصلتْ معي مُداخلة -في بعض التلفزيونات-: فإذا به -الذي أُناقشه-وهو شيعيٌّ كبير؛لكن-الحقيقة-اعتذر-مِن باب الأمانة العلميَّة-، فإذا به يقول: يا شيخ! أنا سمعتُ أنّك من الجهميَّة.
قُلتُ له: تقصد الجاميَّة، وليست الجهميَّة!
وصدق رسولُ الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- القائل: «كفى بالمرءِ إثمًا أن يُحدّثَ بِكُلِّ ما سَمِع»، وفي لفظ: «كَفى بِالمرء كَذِبًا أن يُحدّث بِكلِّ ما سَمِع».
الجاميَّة -ابتداءً-حتى نتسلسل في الجواب-: نسبة إلى شَيخ فاضِل، وعالم جليل اسمُه: (الشَّيخ محمَّد أمان بن علي الجامي)، وهو -أصلًا- إفريقي، أظنُّه مِن دولة (مالي) -إذا لم تخُنِّي الذَّاكرة-(*)، ثم انتقل إلى المملكة العربية السُّعودية -يبدو في الخمسينيَّات-أو نحو ذلك-.
وأنا رأيتُه مرَّة -أو مرَّتين- في المدينة -في الثَّمانينيَّات-رحمه الله-تعالى-.
وتجنّس بالجنسيَّة السُّعودية، وهو من علماء المسجد النَّبوي -يومئذ-، ومن علماء الجامعة الإسلاميَّة، وفي طبقة كبار أهل العلم، وهو مُتخصِّص في العقيدة -رحمه الله-تعالى-.
لكن قد يقول قائل: ..ما منشأ هذا التَّلقيب؟
نقول: في حَرب الخليج -حرب احتلال العراق للكويت-لا أعاد الله تِلْكمُ الأيام-: صارت -هنالك- فُرقة بين مَن سُمّوا بالدُعاة الجُدد -أو دعاة الصَّحوة- وبين العلماء الكبار في المملكة العربية السعوديَّة -كالشَّيخ عبد العزيز ابن باز والشَّيخ ابن عثيمين وغيرهم من أهل العلم-، فخالف أولئك الصَحويُّون -إن جاز التَّعبير- هؤلاء العلماءَ، واشتغلوا بالعاطفة وفقه الواقع -وما أشبه ذلك-، فكان من أوائل الذين رَدُّوا على هذا التَّفريق وعلى هذا الْفِكر: الشَّيخ محمَّد أمان بن علي الجامي -رحمه الله-تعالى-.
ثم ردَّ عليهم آخرون -كالشَّيخ ربيع ابن هادي، والشَّيخ محمَّد بن هادي، والشَّيخ عُبيد الجابري-وغير هؤلاء-، نسأل الله أن يَحفظهم، وأن يُثبِّتهم، وأن يهديَهم، وأن يوفِّقَنا -جميعًا- إلى كل خير في الدِّين والدُّنيا.
الذي جرى أن الشَّيخ محمد أمان أذكُر أنه -لعلَّه- لم يُعطِ إلا محاضرة واحدة أو محاضرتين؛ يعني: لم يَزد على ذلك..هذا الذي أذكُره -وأنا عاصرتُ تلك الفترة-،فحتى يُنفّروا النَّاس؛ قالوا: (هؤلاء الجاميَّة)!
وانتشر هذا النَّبز إلى هذه السَّاعة! فصار كُل من يتكلَّم في النَّقد، وفي الجرح والتَّعديل -إن جاز التَّعبير-بين قوسَين-مثلًا- في نَقد الحزبيَّة أو نقد المُبتدعة، يُقال له: (هذا جاميّ)!
لكن أنا بيّنت في كتابي: «صدّ التَّشنيع» -وهو موجود على الإنترنت-، وفي كتابي: «منهج السَّلف الصَّالح» أن القضيَّة لم تستمر في نقد الحزبيَّة، أو في نقد المُبتدِعة؛ ولكن -للأسف- انتقلت إلى نقد وتجريح أهل السُّنَّة بما ليس جرحًا.
بل أنا أقول: هؤلاء المُجرِّحون الغُلاة -ولا أقول: الجاميَّة-نسأل الله الهداية للجميع- انشَغَلوا بتبديعِ أهل السُّنَّة أكثر من انشغالهم بالمُبتدعة؛ بل إنهم تركوا أغلبَ المُبتدعة وانشغلوا بكثير من أهل السُّنَّة! ولا حول ولا قوة إلا بالله.
واللهِ؛ أقول هذا وأنا أكاد يتقطَّع قلبي مِن هذا الواقع الأليم!
حتى وصل بهم التَّبديع -كما أشرت في مجلس سابق- إلى أن يُبدِّع بعضُهم بعضًا! فهم إخوان الأمس أعداء اليوم؛ إلا من رحم الله!
وأسأل الله العظيم -جلّ في عُلاه، وعظُم في عالي سماه-: أن يهديَ الجميع، ويهديَنا معهم إلى منهج الحق والعدل والوسطيَّة الشَّرعيَّة التي تركَنا عليها وترَكَها لنا علماؤُنا الكبار وأئمَّتنا الأبرار الشَّيخ الألباني والشَّيخ ابن باز والشَّيخ ابن عثيمين، هؤلاء العلماء في هذا العصر هم المرآة النقيَّة.
قِس نفسك -أيُّها الرَّجل!- على هؤلاء العلماء، وهَدْيِهم، وسَمْتهم، وسِمَتهم، وعِلْمهم، وحُجَّتهم، وأدبِهم، وأخلاقِهم، وسلوكِهم، ونقدِهم، واحكُم على نفسِك بنفسك.
استيقظوا -أيُّها الغفلى! أيُّها النِّيام!-.
القضيَّة خطيرة و﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللهِ كَاشِفَةٌ﴾، ولا مُفرّج إلا الله.

12. السُّؤال:
أريد دراسة «التَّمهيد» بعد «الأصول مِن علم الأصول» و«بداية المجتهد»، ما توجيهك؟
الجواب:
إذا قصدتَ «التَّمهيد» للإمام ابن عبد البَرّ، فهو كتابٌ مِن أعظم كتب الإسلام، ونصَّ على ذلك الإمام الذَّهبيُّ في «سِيَر الأعلام النُبلاء».
كتابٌ عظيمٌ مباركٌ، أسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يَرحم مؤلِّفَه وسائرَ عُلماء الإسلام- يا ربَّ العالمين-.
وهو كتابٌ -وإن كان مَبنيًّا على الفقه المالكي-؛ لكنَّه على منهج أهل الحديث بالتَّرجيح، وعلى مذهب أهل الحديث في العقيدة وأسماء الله -تعالى- وصفاته.
لكن -الحقيقة-: قد يَحتاج إلى مَن هو أعلى عِلمًا ودرجةً ممَّن اقتصَروا على كتاب «بِداية المجتهد» و«الأصول في علم الأصول».
تحتاج إلى كتاب آخر يَصِلُك بهذا الكتاب بصورة -إن شاء الله- أجمل وأكمل وأفضل لك ولِعِلمك الذي أنت مُقبلٌ عليه -إن شاء الله-تعالى-.

13. السُّؤال:
ما هو أفضل شرح لـ«سُنن أبي داود» -رحمه الله-تعالى-؟
الجواب:
أفضل شرح موجود هو كتاب «عَون المعبود» للعظيم أبادي.
هنالك شُروح أُخرى؛ مثلًا: شرح (الْعَيْني) لـ«سُنن أبي داود»؛ لكنَّه غير كامل.
أيضًا: طُبع -قريبًا- شرح (ابن رَسلان) على «سُنن أبي داود»، شرح عظيم جدًّا.
لكن (شرح العظيم أبادي) قريب التَّناوُل، وسهل، ويَستفيد منه العامَّة، والله المُوفّق.

14. السُّؤال:
هل من السُنَّة على الإمام أن يَجهر قليلًا في الصَّلاة السِّرِّيَّة؟
الجواب:
ليس الأمر كذلك.
المنقول.. والمذكور في كتب السُّنَّة: أن النَّبي -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- كان يَجهر ببعض الآيات في الصَّلاة السِّرِّيَّة؛ حتى يعلم مَن خلْفَه أنَّه يقرأ كذا وكذا.
لا يعني (أنَّه يَجهر) بِمعنى أنَّه يَرفع صوته قليلًا؛ لا؛ إنَّما كان يَجْهَر -عليه الصَّلاة والسَّلام- حتى يَعلم مَن خَلْفَه مِن المأمومين بِقراءته.
لكن: اليوم هذا يَكاد يكون صعبًا؛ لأن النَّاس لا تَعرف؛ هذه السُّنَّة شِبه مهجورة -أو مهجورة-.
فلو أن إمامًا نبَّه المُصلِّين -قبل الصَّلاة-؛ قال: يا جماعة الخير! أنا أريد أن أُطبِّق فيكم سُنَّة منقولة عن الرَّسول -عليه الصَّلاة والسَّلام-، قد يكون في هذه الصَّلاة، أو في غيرها من الصَّلوات السِّرِّيَّة؛ هذا يكون حسَنًا.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

15. السُّؤال:
هل صحيح أن هُناك إجماعًا: أن الصَّحابة -رضي الله عنهم- في تكفير تاركِ الصَّلاة -كما في أثر عبدِ الله بن شَقيق-؟
الجواب:
أنا أقول جوابَين: الجواب الأوَّل مُختَصر، والجواب الثَّاني مُطوَّل.
أمّا الجواب المختصر؛ فأقول: لا؛ ليس في هذا الأثر أيُّ دليلٍ على ذلك.
أمّا الجواب المُطوّل: فَأؤجِّلُه إلى يوم الغد؛ لأنَّ وقتنا انتهى على خير -إن شاء الله-.



انتهى اللِّقـاء السَّابع عشر




______________
(*) كتبَ بعضُهم تعليقًا قرأه الشَّيخ -رحمه الله- أن الشَّيخ محمد أمان -رحمه الله- (إثيوبي).
فعلَّق الشَّيخ بقوله:
جزاكم الله خيرًا، إذا كنتم مُتثبِّتين أنَّه (إثيوبي) وأنَّه من الحبشة فـ«إن الأرض المقدَّسة لا تقدِّس أحدًا؛ إنما يُقدِّس الإنسانَ عملُه» كما يُروَى عن سيِّدنا سَلمان الفارسي -رضي الله عنه-، وأنا لَمَّا ذكرتُ (دولة مالي) ذكرتُها على الشَّكّ والظَّن؛ فجزاكم الله خيرًا على ذلك.
رد مع اقتباس