عرض مشاركة واحدة
  #15  
قديم 04-06-2021, 05:29 PM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,218
افتراضي

اللِّقـاء الخامسَ عشَر
(23 شعبان 1441 هـ)



[تعليق الشَّيخ -رحمه الله- على قولِ البعض أنَّ نقلَه الذي نقلَه عن شيخ الإسلام ابن تيميَّة-رحمهُ الله وأعلى درجتَه-في اللقاء (12)- مبتور من السِّياق!]
قال الشَّيخ عليٌّ الحلبيُّ -رحمهُ الله وأعلى درجتَه-:
...الكلمة التي نقلتُها عن شيخ الإسلام ابن تيميَّة -أظنُّ أوَّل أمس-، وفيها:
«وقد ذهب كثيرًا من مبتدِعة المسلمين -من الرَّافضة والجهميَّة-وغيرهم- إلى بِلاد الكفَّار، فأسلم على يدَيه خلقٌ كثير، وانتفعوا بذلك، وصاروا مسلِمين مُبتدِعين، وهو خيرٌ من أن يكونوا كُفَّارًا».
البعض ماذا قال؟ -بعض المشاغِبين هؤلاء، أو مَن وراءهم، أو مَن أمامهم-، يقول: هذا كلام مَبتور من كلام شيخ الإسلام ابن تيميَّة.
وكلمة (مَبتور)، وكلمة (بتَرَ القولَ)؛ هذه شبعنا منها -معذرةً- ويئِسنا منها!
فهؤلاء الغُلاة -الحقيقة- أكثر ما يُجيبون به مُخالِفيهم ليس بِالْحُجَّة والدَّليل؛ وإنَّما بالتَّسفيه والدَّعاوى الفارغة والتَّقليد المحض -وما أشبه ذلك-!
وأنا أرجو أن يَعذرني الإخوة الذين هم مُبتدِئون في طلبِ العلم على ما ذكرتُ بعضَه، وما سأذكره -الآن- مِن كلام شيخ الإسلام الذي اتَّهمني به هؤلاء الْمُشاغِبون بأنَّني بَتَرْتُه.
ومِن تَمام نعمة الله؛ كما يقول شيخُ الإسلام..يقول: «كلُّ دليل يَستدلُّ به أهلُ البدع على بدعتِهم؛ فإنَّه يتضمَّن الردَّ على بدعتِهم من الدَّليل نفسِه».
وأنا أكثر من مرَّة قلتُ، وأقول -وسأظل أقول-إلى أن يَشاء الله-:
لا نُبدِّع هؤلاء -وإن هُم بَدَّعونا-، ونُحب لهم مِن الخير -أضعاف ما يُحبُّون لنا مِن الشَّر-، ولا نتكلَّم فيهم إلا بِمقدار البيان الشَّرعي -ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا-.
فأرجو أن يُفهم هذا فهمًا واضحًا وبيِّنًا.
أمَّا كلام شيخ الإسلام تامًّا؛ فأصلُ كلامِه ومُبتدؤُه عن الجنِّ وأحوال الجنِّ وتشكُّل الجنِّ بِصورة بعضِ البشَر -وما أشبه-، وبيَّن شيخُ الإسلام أثر ذلك واقعيًّا، وهذا البيان أطولُ مِن الكلمة التي ادُّعي عليها البَتْر، وسيظهر أنَّ ما لم ننقله هو أقوى ممَّا نقلناه، وأكثر حُجَّة؛ لكن: لا أدري! هؤلاء كيف يَنظرون؟! أو كيف يُفكِّرون؟! هَدانا الله وإيَّاكم وإيَّاهم.
يقول شيخُ الإسلام -بعد الذي أشرتُ إليه-، يقول:
«فهذا باب واسع واقع كثيرًا، وكلَّما كان القوم أجهلَ كان عندهم أكثر.
ففي المشركين أكثر مما في النَّصارى، وهو في النَّصارى كما هو في الدَّاخلين في الإسلام
» يقصد موضوع الجن وتشكُّلهم، وما يكون من جرَّاء ذلك «وهذه الأمور» موضوع الجن وتشكُّلهم «يُسْلِم بِسببها ناس، ويتوب بِسببها ناس، قد يكونون أضلَّ مِن أصحابِها؛ فينتقلون بِسببها إلى ما هو خير ممَّا كانوا عليه» سبحان الله!
ثم قال -مباشرة-: «كالشَّيخ الذي فيه كذبٌ وفُجور من الإنس» لأنه كان يتكلَّم عن الجن، فيريد أن ينتقل إلى الإنس «كالشَّيخ الذي فيه كذبٌ وفُجور من الإنس قد يأتيه قوم كفار فيدعوهم إلى الإسلام فيُسلِمون، ويَصيرون خيرًا مما كانوا -وإن كان قصد ذلك الرَّجلِ فاسِدًا-» يعني: لم يَنظر إلى المؤثِّر؛ وإنَّما نظر إلى التَّأثير.
يقول شيخُ الإسلام: «وقد قال النَّبيُّ ﷺ: «إنَّ اللهَ يُؤيِّد هذا الدِّين بِالرَّجلِ الفاجِر، وبِأقوامٍ لا خَلاقَ لهم»؛ يعني: لا قيمةَ لهم، ولا وزنَ لهم.
ثم قال -مباشرةً-أيضًا-: «وهذا كان كالْحُجج والأدلَّة التي يَذكُرها كثيرٌ مِن أهل الكلام والرَّأي؛ فإنَّه يَنقطع بها كثيرٌ مِن أهل الباطل، ويقوَى بها قلوبُ كثير من أهل الحقِّ وإن كانت في نفسِها باطلة؛ فغَيرها أبطل منها».
ثم قال: «والخيرُ والشَّرُّ درجات، فينتفعُ بها أقوامٌ يَنتقِلون ممَّا كانوا عليه»؛ يعني: من سوء «إلى ما هو خير منه».
وهذا الفِقه لا يَعرفه هؤلاء الغلاة -هداهُم الله-، لا يَعرِفونه، ولا يَفقَهونه؛ بل يُجادلون في ردِّه بالباطل.
ثم قال شيخ الإسلام الكلمة التي نقلتُها -أمسِ الأوَّل-، ولا بُد أن نذكرها في سياقها -حتى يظهرَ أن البترَ في عقولهم وليس في نُقولِنا-؛ يقول:
«وقد ذهب كثيرًا من مبتدِعة المسلمين -من الرَّافضة والجهميَّة-وغيرهم- إلى بِلاد الكفَّار، فأسلم على يدَيه خلقٌ كثير»؛ يعني: من الكفار «وانتفعوا بذلك، وصاروا مُسلِمين مُبتدِعين، وهو خيرٌ من أن يكونوا كُفَّارًا».
.....يقول شيخ الإسلام -مباشرة-أيضًا-:
«وكذلك بعضُ الملوك قد يَغزو غزوًا يَظلم فيه المسلمين والكفارَ ويكون آثمًا بذلك، ومع هذا فيَحصُل به نفعُ خَلْقٍ كثير كانوا كفَّارًا فصاروا مسلمين، وذاك كان شَرًّا بالنِّسبة إلى القائِم بالواجِب»؛ يعني: هذا الملِك الظَّالم «وأما بالنِّسبة إلى الكفَّار؛ فهو خير».
تفاوُت الخير والشَّر ودرجات ذلك -كما قلت وأكرِّر- ممَّا لا يَعرفه هؤلاء، ولا يَفقهونه-هدانا اللهُ وإيَّاكم وإيَّاهم-.
ثم قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة -وهو يضرب الأمثلة الكثيرة على هذه القاعدة-في الجنِّ والإنس والملوك والشُّيوخ والمبتدِعة-، يقول:
«وكذلك كثير من الأحاديث الضَّعيفة -في التَّرغيب والتَّرهيب والفضائل والأحكام والقصص- قد يَسمعها أقوامٌ فيَنتقِلون بها إلى خيرٍ مما كانوا عليه -وإن كانت كذِبًا-» ومع ذلك يَنتفعون بها، لا يُقال لهم: أنتم اهتَدَيتم بسبب القصة الفلانيَّة التي كذبت؛ ارجعوا عن هدايتِكم! أو: أنتم اهتديتُم بسبب ذلك المبتدِع؛ ارجعوا عن هدايتِكم!!
هذا كلام لا يقوله مَن يَفقه دينَ الله، وحقيقة المعاني الشرعيَّة الصَّحيحة وتفاوتها.
يقول: «وهذا كالرَّجل»؛ أيضًا مثال آخر -يعني: ضرب عدَّة أمثلة-بعدَّة وجوه وأنواع- «وهذا كالرَّجل يُسلم رغبةً في الدُّنيا ورهبةً من السَّيف، ثم إذا أسلم، وطال مكثُه بين المسلمين دخل الإيمان في قلبِه، فَنَفْسُ ذُل الْكُفر الذي كان عليه وانقِهارُه ودُخوله في حُكم المسلمين خيرٌ مِن أن يبقى كافرًا؛ فانتقل إلى خير ممَّا كان عليه، وخفَّ الشَّرُّ الذي كان فيه، ثم إذا أراد اللهُ هدايتَه أدخل الإيمانَ في قلبِه».
ثم يقول شيخ الإسلام:
«واللهُ -تعالى- بعث الرُّسلَ بِتحصيلِ المصالح وتكميلِها، وتعطيل المفاسد وتقليلِها».
أمَّا إخواننا الْغُلاة -هدانا الله وإيَّاكم وإيَّاهم- مِن أجل مسألة فقهيَّة يُبدِّعون خلائق من الناس، ومن أجل مسألة اجتهد فيها شيخ من شيوخِهم يُقيمون الهجر والقطيعة، ويُفرِّقون الجماعة جماعات، والأمَّة أممًا!!
وواللهِ، وتاللهِ، وباللهِ؛ بَلغني -من خبر الثِّقة-: أن هنالك ممَّن أسلموا حديثًا في فرنسا -وغيرها من البلاد الأوروبيَّة- امتحنهم هؤلاء: ماذا تقول في فلان؟ وماذا تقول في فلان؟ وهجروهم؛ حتى ارتدوا عن الدِّين -كلِّه- بسببهم!
هل هذا دِين الله؟!
هل هذا الدِّين الذي قال اللهُ -تعالى- فيه -في كتابه- لِنَبيِّه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾؟!
أين الرَّحمة؟!
بل: أين أدنى وُجوهِها في قلوبِ هؤلاء؟!!
ومع ذلك أقول: أسألُ الله أن يهديَهم!
ثم قال:
«والنَّبي ﷺ دعا الْخَلق -بغاية الإمكان-، ونقل كلَّ شخص إلى خير ممَّا كان عليه -بحسبِ الإمكان-، قال -تعالى-: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾».
ثم قال:
«وأكثر المتكلِّمين يَردُّون باطلاً بِباطل، وبدعةً بِبدعة؛ لكن: قد يَرُدُّون باطلَ الكفَّار -من المشركين وأهل الكتاب- بباطلِ المسلمين؛ فيصير الكافر مُسلمًا مُبتدِعًا» نفس الكلمة التي قالها في أوَّل الكلام؛ يعني أن يكون مسلمًا مبتدِعًا أهون بألف مرَّة ومرَّة من أن يبقى كافرًا.
ثم قال:
«وأخصُّ مِن هؤلاء: مَن يرُدُّ البدع الظَّاهرة -كبدعة الرَّافضة- بِبدعة أخفَّ منها؛ وهي بدعة أهل السُّنَّة -وقد ذكرنا-فيما تقدَّم- أصنافَ البِدَع».
إذَن: البِدَع أصناف، والبِدَع درجات، والخير مَراتب، والشَّر طبقات، ليس هنالك أسود وأبيض -فقط-كما يتصوَّر هؤلاء وكما يَفعلون-!
...أرجو الله -عزَّ وجلَّ- أن يكون هذا كلامًا بيِّنًا واضحًا ينقُض على هؤلاء المشاغِبين تَشغيباتِهم وأقوالَهم البعيدة عن الحق والهدى والصَّواب.
وأكرِّر -ثالثًا ورابعًا وعاشرًا-: أسأل اللهَ العظيم أن يهديَنا وإيَّاكم وإيَّاهم إلى سواء السَّبيل.....
[الأسئلـة]
1. السُّؤال:
هل تجب الزَّكاة في الخضراوات والفاكهة؟
الجواب:
فيها -ذاتِها-: لا.
لو أن إنسانًا عنده مزرعة كبيرة لكنَّه لا يُتاجر فيها؛ وإنَّما يُهدي، ويُطعم، ويتصدَّق -وما أشبه-: هذه لا زكاة فيها.
أمَّا إذا باعَها وتاجر فيها: فالمالُ النَّاتجُ عن تجارةِ الخضار والفاكهة ضمن الشَّرط الشَّرعي الصَّحيح المعتبر في الزَّكاة نِصابًا وحَولًا، فإذا بلغ النِّصاب، وحالَ عليه الْحَول؛ حينئذ: تجب فيه الزكاة -كسائر الأموال-.
واللهُ -تعالى- أعلى وأعلم.

2. السُّؤال:
هل الحديث الذي فيه صلاة التَّسابيح صحيح؟
الجواب:
اختلف فيه أهل العلم من باب الأمانة العلميَّة: بعض العلماء يُصحِّحونه، وبعضهم يضعِّفه، وأنا أميل إلى قول مَن يُصحِّحه -أو على الأقل: يُحسِّنه-من أهل العلم-.
ولكن: هنا تنبيهان:
أن صلاة التَّسابيح صلاة فرديَّة.
والتَّنبيه الثَّاني: أنها لا تُخصَّص في رمضان -فضلًا عن أن تُخصَّص في السَّابع والعشرين من رمضان؛ يعني: ما يُسمُّونه ليلة القدر-.
حينئذ: إذا انتبهنا إلى هذَين التَّنبيهَين؛ فالأمر ما سمعتم -إن شاء الله-تعالى-.

3. السُّؤال:
هل مِن ضابط لِلمسح على الجبيرة؟
الجواب:
ابتداءً: المسح على الجبيرة: بعض أهل العلم يُنكره؛ لأنَّ الحديث الذي ورد فيه في «سنن أبي داود» زيادة مسح على الجبيرة لا تَصح ولا تثبت.
لكن -مِن باب الأمانة العلميَّة-: ورد ذلك عن سيِّدنا عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- أنَّه كان يَمسح على الجبيرة، فلا نُشدِّد في هذا الموضوع، فمَن أراد أن يَمسح لا نُنكر عليه، ومَن لم يُرد أن يَمسح لا ننكر عليه.
لكن: هل يوجد شرط؟
لا يوجد شرط؛ لأنَّ مَن اشترط أنَّه لا بُد أن يكون قد غَسَلها -مثلًا- مِن قبل، أو توضأ مِن قبل؛ هذا الشَّرط فيه تعسُّر، أو تعذُّر -على جميع الأحوال-.

4. السُّؤال:
لو صلَّينا العصر جَمعَ تقديم مع الظُّهر: فهل يجوز لنا صلاة السُّنَّة بعده؟
الجواب:
يجوز؛ لأنَّ الجمع جاء للفريضة؛ فمِن باب أولى ما يتبعها، فالتَّابع تابع. هذا أوَّلًا.
الأمر الثَّاني: بعض النَّاس يتوهَّم أنَّ الصَّلاة بعد العصر [منهيٌّ عنها].[..انقطاع..] هذا غير صحيح -على الرَّاجح-، وأنَّ الصَّحيح: أن النَّهي عن الصَّلاة بعد العصر إنَّما هو عند أو قبيل غروب الشَّمس، في الوقت الذي تتضيَّف فيه الشَّمس للغروب بين قرني شيطان -كما أخبر النَّبي -عليهِ الصَّلاة والسَّلام-، هذا هو الممنوع في الصَّلاة بعد العصر.
أمَّا والشَّمس بيضاء مرتفعة -كما جاء في رواية عن علي -رضي الله عنه-، عن النَّبيِّ-عليه الصَّلاة والسَّلام-؛ فأقول -والحالة هذه-: الصَّلاة -حينئذٍ- جائزة.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

5. السُّؤال:
هل يجوز الجمعُ بين الصَّلاتَين ونحن نُصلِّي بالبيت بسبب المطر -عِلمًا أنَّنا نُصلِّي جماعةً، لا أفرادًا-؟
الجواب:
لا يجوز؛ لأنَّ الجمع بين الصَّلاتين: إنَّما هو لِدفع الحرج -دفع حَرج الخروج من المسجد، والمرور بالشَّوارع والطِّين والظَّلماء -وما أشبه ذلك-، وهذا -كلُّه- مَنفي عنك في بيتك؛ فأنت في بيتِك تُصلِّي كلَّ صلاة في وقتها.

6. السُّؤال:
قرأتُ في «صفة الصَّلاة» أنَّ مِن هدي النَّبي ﷺ في القراءة في الصَّلوات الخمس: أنَّه إذا بدأ بِسُورة أكمَلَها في ركعة، أو يَقْسِمُها إلى قِسمَين، وقرأتُ -حتى- تَعيِين ما كان يقرأ به النَّبيُّ ﷺ.
ولكنّ العجيب: أنَّك لا تجد شيخًا، ولا طالب علم، ولا إمامًا؛ إلا -نادرًا- ما يَلتزم بهذه السُّنَّة؛ بل أكثرهم يَقرؤُون من وسَط السُّورة.

الجواب:
جزاك الله خيرًا على التَّذكير بهذه السُّنَّة.
وأسالُ الله أن يهيئ لِلمسلمين ومساجدِهم أئمةً فُقهاء [حُلماء]، يَعرفون عَظمة السُّنَّة ومكانتَها ومنزلتَها، ويُطبِّقون منها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا.

7. السُّؤال:
ما موقف المسلم ممَّن يطعن في بعض العلماء الرَّبانيِّين -اتِّباعًا لبعض الفتاوى-؟
الجواب:
أخشى أن يكون هذا من الهوى! لأنَّ بعض الفتاوى -هذه-: مَن قائلها؟! ومَن المفتي بها؟ وهل هو أعلم مَن على ظهرِ الأرض حتى يُتبَّع قولُه، أم أنه مُخالَف مِمَّن هُم أعلم منه وأسبق منه، وأكبر منه، وأجلُّ منه؟!
نعم؛ لو كان -هنالك- كلمة إجماع، أو كلمة الكبار مِن أهل العلم المشهود لهم بالتَّوسُّط والعدل الشَّرعي -دون أولئك الغلاة-وأشباههم وأشباحِهم-؛ فنقول: أتَّبع -على العين والرأس-.
أمَّا ممن لا يُعرف عنهم إلا الغُلُو، حتى وصل بهم الغلو إلى أن يُبدِّع بعضهم بعضًا -صديق الأمس: عدوّ اليوم!-كما ترون؛ صعافقةً ومُصعفِقة!-، وهم كانوا -كلُّهم- ذوي رحِمٍ واحد!
وهذا -واللهِ- يحزننا -مع ما هُم عليه-، واللهِ..وتالله..؛ إنه يحزُننا!
لكنَّ الذي يحزننا -بما هو لا يَقل عن هذا-: هذا الغلو الذي هم فيه.
نعم -والله-؛ تأتي رسائل واتصالات -والحمد لله-وحده-: يا شيخ! سامِحنا! تكلَّمنا فيك!.. يا فلان! كذا.. تبيَّن لنا الحق..
هذا مِن فضل الله، وبفضل الله -وحده-، ونتيجة الصَّبر والدُّعاء والعلم والمواظبة على العلم -نسأل الله لنا ولكم الثَّبات-.
لكن: أولئك لا نَسمع عنهم -في كل يوم ويوم- إلا التَّفرق والانشقاق والتَّشرذُم؛ كدودة القزِّ -أبدًا-! هذا هو الوصف الصَّحيح!
إضافة إلى شيء آخر: أنَّني رأيتُ وعرفتُ وعاينت: أن بعض النَّاس يُبدِّع مَن هو غير مُقتنِع بِتبديعِه -خوف أن تَناله سياط التَّبديع-!
يا رجل! ما الذي تُبدِّعه بأقلَّ من نفسِك التي جاهدتَّ ألَّا تُبدَّع بِسبب ذلك؟
هذا خلط قبيح -وقبيح جدًّا-! وهذا جُبن عن الحق ومعرفتِه.
أمَّا أن أهرب من التَّبديع -مِن أن يبدِّعني فلان وعلان-؛ لأبدِّع غيري!؟
هذا ليس خُلُق الإسلام، ولا منهج علماء الإسلام.

8. السُّؤال:
هل يتنزَّل تطهير ولوغ الكلب بالتَّتْريب على سُؤْر الخنزير؟
الجواب:
نقول: لا؛ هذا شيء، وهذا شيء.
لولا أنه قد وَرَد في الكلب ما هو معروف من السَّبع والتُّراب؛ لَمَا فعلنا ذلك، ولاكتَفَينا [..انقطاع..] لكن الكلب له خصيصة معينة، لا يعلم بها إلا الله -سُبحانه وتعالى-.
وإن كان اليوم بعض علماء الصِّحَّة وبعض المخبريِّين يقولون: بأنَّ التُّراب مع الماء له خصيصة كذا وكذا.
الصَّحابة آمنوا دون هذه الأمور -كلِّها- إيمانًا تامًّا؛ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ هكذا كان منهج الصَّحابة -رضي الله-تعالى-عنهم-جميعًا-.

9. السُّؤال:
ما القول الرَّاجح في كون البسملة مِن الفاتحة؟
الجواب:
كلمة (القول الرَّاجح) يجب أن نقف عندها -قليلًا-.
لا يوجد قولٌ راجح مُطلقًا؛ ولكن: القول الرَّاجح هو راجحٌ بالنِّسبة لِلمُرجِّح، فما يكون راجحًا عندي؛ قد لا يكون راجحًا عندك -أو عند أو عند الثالث أو الرابع-؛ فالقضية نِسبيَّة.
أورد شيخُنا الشَّيخ الألباني -رحمه الله- حديثًا في «السِّلسة الصَّحيحة» -أظن المجلد الثَّاني- يقول نصُّ حديث النَّبيﷺ: «فاتِحةُ الكتابِ هي السَّبع المثاني، و﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ آيةٌ منها».
لكن: بعض العلماء يُضعِّفون هذه الزِّيادة، وعلماء آخرون يُصحِّحونها.
فالمسألة ممَّا يَقبل الْقَول والقول الآخر والاجتهاد.

10. السُّؤال:
هل يجوز إخراج زكاة المال طعامًا؟ وهل الجواز على إطلاقه، أم مُقيَّد بضوابط -كأن يكون الفقير سفيهًا، أو قاصرًا-؟
الجواب:
الأصل: أنَّه لا يجوز، زكاة المال: مالٌ.
لكن -كما ورد في السُّؤال-: لو أنَّ إنسانًا ما كان سفيهًا -لا يُحسن التَّدبير- لا نقول تعطيه طعامًا بدل المال؛ لا.
ولكن: تعرف حاجاتِه، وتَقوم بِسَدِّ هذه الحاجات -بما يَندفع به سفهُه لو كان المال بيدِه-.
فقد يكون عليه دُيون؛ تَسُد هذه الدُّيون..قد يحتاج أبناؤه إلى ملابس؛ تأتي لهم بالملابس..قد يحتاج إلى طعام؛ تأتي لهم بطعام.
أمَّا أن نقول هكذا -مباشرة-: طعام! أو نُبدِّل المال بالطَّعام؟ أنا أقول: هذا لا يجوز، ولا ينبغي.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

11. السُّؤال:
رجل كان لا يُصلي مَنَّ الله عليه بالهداية والتَّوبة: هل يجب عليه قضاء الصَّلوات الفائتة، أم لا؟
الجواب:
جمهور أهل العلم يُوجِبون ذلك.
ولكن: بعض العلماء -كشيخ الإسلام ابن تيميَّة- لا يوجب ذلك.
ولكن: قال النَّبيُّ -عليه الصَّلاة والسَّلام-: «إنَّ أوَّلَ ما يُحاسَبُ عليه العبدُ يومَ القيامة صَلاتُه، فإذا كانت تامَّةً كُتبتْ تامَّة؛ وإلا قال اللهُ-تعالى-: انظُروا ما لِعَبْدِي مِن تَطَوُّع، أتِمُّوا به نَقصَ فَريضَتِه» وهذا النَّقص يَستوعب أمرَين: يَستوعِب نقصَ العدد، ويستوعب نَقص الكيفية -حتى نكون واضحين-.
..يعني: إنسان اهتدى للصَّلاة وهو في الثَّلاثين -أو..الأربعين-، وقيل له: لا بُد أن تقضي!
أنا أقول: ممكن أن يكون أمرُه بالقضاء مانعًا له مِن تمام التَّوبة.
لكن؛ لو قلتَ له: أكثِرْ من النَّوافل كلَّما وجدتَ في نفسك همَّة ونشاطًا..؛ لا شكَّ -ولا ريب-: أنَّه أقوى لِتوبتِه، وأمضى لرجوعه إلى ربِّه -سبحانه وتعالى-.

12. السُّؤال:
لم أفهم الفرق بين الْبِدعة وخلاف السُّنَّة؟ لو توضِّح لنا -جزاك الله خيرًا-.
الجواب:
المسألة واضحة..؛ لكن أنا أجيب الأخ السَّائل عن سؤاله:
الآن: إنسان فَعل فعلًا في الصَّلاة -كسلًا-، وهذا الفِعل غير وارِد [..انقطاع..] مثلًا: كمثل القبض؛ يعني: هنالك بعض العلماء يقول بالسَّدل -أقصد القيام الأوَّل؛ الذي هو قراءة الفاتحة وما تيسر ...-، لو أن إنسانًا تعبَّد الله بهذا السَّدل؛ نقول: (هذه بدعة).
نحن بيَّنا: أنَّه ليس كلُّ بدعةٍ يكون صاحبُها مُبتدِعًا؛ بدليل: أنَّ علماء المالكية يَذهبون -اجتهادًا- إلى هذا القول؛ فاجتهادُهم لهم مقبول -إن شاء الله-وأرجو أن يكونوا مأجورين-؛ لكن هذا لا يمنع غيرَهم مِن أن يصِفوا هذا الفعل بأنه خطأ... [..انقطاع..]...


انتهى اللِّقـاء الخامسَ عشَر
رد مع اقتباس