عرض مشاركة واحدة
  #13  
قديم 04-04-2021, 03:43 PM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,218
افتراضي اللقاء 13

اللِّقـاء الثَّالث عشَر
(21 شعبان 1441 هـ)





1. السُّؤال:
ما رأيكم بحديثِ النَّهي عن الاحتِجام يوم الأربعاء؟
الجواب:
الحديث الوارِد في ذلك يُضعِّفه بعضُ أهل العلم، ويُصحِّحه آخرون -من باب الأمانة العلميَّة-، فلِلخُروج من الْخِلاف: الأفضل أن يتجاوزَ الذي يريدُ الاحتجام يومَ الأربعاء، ولا يترتَّب عليه -إن شاء الله- كبير ضرر في ذلك.

2. السُّؤال:
ما آخرُ أخبار كُتُبِك ومؤلَّفاتك؟
الجواب:
الحمدُ لله؛ عندنا عددٌ مِن الكتب -نسأل اللهَ أن يُعِين-.
الآن بين يديَّ كتاب أنهيتُه -في نحو (400) صفحة- بعنوان: «اللِّواء المرفوع في قضيَّة عُلوِّ الله -تعالى- على خَلقِه»، أسألُ الله أن يُعين على تهيئتِه ونَشرِه -بِمنِّه -تعالى- وكَرَمِه-.

3. السُّؤال:
هل ورد في السُّنَّة أن يُسمِّيَ الواحد عند الأخذ من قِدْرِ الطَّعام -والطّعام بِشكل عامٍّ-، أو أن تُسمِّي الأمُّ لِطفلها الصَّغير عند الأكل، أم هو غيرُ مُكلَّف، أو أن يُسمِّي عند وضع الطَّعام للحيوانات؟
الجواب:
التَّسمية واضحة في الأمور المنقولة في السُّنَّةِ، والأمور المنقولةُ في أحاديثِ الرَّسول -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام-.
أمَّا بالنِّسبة للأبناءِ؛ فالابنُ الَّذي يَبدأ في مرحلة الاستِجابة؛ لا بأسَ أن تسمِّيَ مِن بابِ تعليمِه.
وأمَّا حديث: «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بالٍ لا يُبْدأُ بـ«باسمِ الله»؛ فهو أَبْتَر»؛ فهذا لا يَصحُّ -ولا يَثبُت- عن النّبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم-.
[ معلومة وتعليق ]
قال الإمام الذَّهبيُّ: نُعيم بن حمَّاد ثِقة في نفسه.. ولكن لا تَركنُ النَّفس إلى رواياتِه.
قال الذَّهبيُّ: لا يجوز لأحدٍ أن يَحتجَّ به، وقد صنَّف كتابَ الفتن، فأتى فيه بعجائبَ ومناكير.
قال الشَّيخ -رحمهُ الله-:
هذا كلام الأخ، وليس فيه سُؤال، هي معلومة، ونشكره على هذه المعلومة المعروفة عند أهل العلم في الحديث، وكتابُه الفتن مَطبوع في مجلَّدَين، وهو مَليء بالأحاديث الغريبة البعيدة عن الصَّواب والمنهج الْعِلمي الحديثي، وقد استنكرها كثيرٌ من أهل العلم.

4. السُّؤال:
ما أفضل كتاب فيه ردٌّ على الصُّوفيَّة؟
الجواب:
ابتداءً: يجب أن نُنصِفَ أنَّ الصوفيَّةَ لا نستطيعُ أن نقولَ: الصُّوفيَّةُ كلُّها مذهبٌ واحدٌ، وطريقةٌ واحدةٌ.
وللشَّيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطيّ في كتابه «أضواءِ البيان» تفصيلٌ حسنٌ في ذلك.
وشيخ الإسلام ابن تيميَّة كان يُثني على بعض الصُّوفيَّة المعظِّمين للدَّليل، البعيدين عن الخرافات والبدع والمحدَثات.
تبقى القضيَّة متعلِّقة بموضوع المصطلَحات والألفاظ، وليس هو كبير إشكال، نحن ليس إشكالُنا في قضيَّة التصوُّف بالمصطلَح أو بعبارة الصَّوفية والتَّصوُّف؛ إشكالُنا في حقيقة المذهبِ، وفي ما يؤول إليه: هل يستويان -مثلًا- صوفيٌّ موحِّد مع صوفيٍّ يقول بوحدةِ الوجود أو الحلول والاتحاد -مثلًا-؟! لا يستويان.
فأفضل كلام في ذلك كلام شيخ الإسلام ابن تيميَّة، وأُلِّفَ في ذلك كتبٌ مستقلَّةٌ بعنوان: «ابن تيميَّة والتَّصوُّف» -ممكن ثلاثة أو أربعة كتب بهذا العنوان-.

5. السُّؤال:
لماذا في كتب أصول الفقه يَبحثون مسائل (النَّاسخ والمنسوخ) وبعض أبواب مُصطلح الحديث؟
الجواب:
هناك في العلم شيء اسمُه (المسائل الْمُشترَكة) وأُلِّفت فيه كتب كثيرة.
فهنالك مسائل مُشترَكة بين عِلم أصولِ الْفِقه وعلمِ الحديث، هنالك مسائل مُشترَكة بين علمِ أصول الفقه وعِلم العقيدة، هنالك مسائل مُشترَكة بين علم الْمُصطلَح وعلم اللُّغة، فليس ذلك -كلُّه- شيئًا واحدًا.
فلمَّا تقول: (النَّاسخ والمنسوخ) في أصول الْفِقه؛ كيف يستدلُّ الفقيهُ بِحديث منسوخٍ ويترك النّاسخ؟!
فلا بُدَّ أن يكون عنده علم أنَّ هذا الحديث ناسِخ؛ لأنَّ الحديث المنسوخ -ولو كان صحيحًا- لا يجوزُ الاستدلالُ به. هذا جوابٌ مجمَلٌ في هذا الموضوع.

6. السُّؤال:
في الحديثِ أنَّ: «صاحبَ ذاتِ الجَنبِ شَهيدٌ»، وقيل: إنَّ «ذات الـجَنْبِ» هو: التهاب الـجَنْبةِ؛ وهي: البِطانة المحيطة بالرِّئتَيْن، وقيل: توجد العديد من الأسباب المختلفة لالتهاب الجَنبة ولكن (الأخماج الفيروسيَّة) حالات العدوى الفيروسيَّة المنتشرة من الرئتَيْن إلى الجوف الـجَنْبيّ تُعَدّ السبب الأكثر شيوعًا؛ هل ممكن أن نستدلَّ بهذا الحديث على موتى (فايروس كورونا)؟
الجواب:
بعد أن رأيتُ هذا السُّؤال -قبل قليل- تقريبًا- راجعتُ بعضَ كتبِ الحديث -وغيرِها-؛ فوجدتُّ أنَّ مِن علامات مرضَى «ذات الـجَنْبِ»: صعوبة التَّنفُّس، والإصابة بالرئتين -وما أشبه-، وهذه -فِعلًا- قريبة جدًّا من مرض (الكورونا) -كما نقرأ ونسمع من المختصِّين -نسأل الله لنا ولكم وللمسلمين-جميعًا-العفوَ والعافيةَ-.
أمَّا أن نقول: هو؛ قد يكون بعيدًا -نوعًا-ما-؛ لكنْ: هو -من حيث القُرب- قريبٌ، وقد يكون: هو؛ لكن: لا نستطيع أن نجزمَ.
ومع ذلك: نحن قلنا -في مرة [سابقة]-: لـمَّا قرأنا أنَّ بعضَ أهل العلم يقول: بأن مرضى (الكورونا) مثل مرضى الطَّاعون، أو مَن أصابهم (الكورونا) كمن أصابهم الطَّاعون؛ فقلنا: نرجو ذلك، وإن كان هذا بعيدًا، بالعكس: مرض «ذات الـجَنْبِ» أقرب.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

7. السُّؤال:
ما القول فيمن يَطلب من شيخٍ طالبِ علمٍ أن يدعوَ له أو لِولده؛ مظنَّةَ أنَّه صالح، مقبول الدُّعاء؟
الجواب:
لا مانع؛ لكن: دون أن يكونَ ذلك شيئًا مُستمرًّا، ودون أن يكون فيه غُلُوٌّ؛ لأنَّ الدُّعاء وسيلةٌ، ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ﴾.
فأن تطلُبَ من إنسانٍ الدُّعاءَ -إذا كان ممَّا يُظَنُّ فيه الخيرُ -أوَّلًا-، وممَّا لا يُظَنُّ فيه العُجْب والكِبْر والغُرور -ثانيًا-، وأحيانًا -ليس على صفة الدَّيمومةِ-؛ أرجو أن لا بأسَ.
ونقل الإمام ابنُ رجب في بعض كتبِه عن بعض السَّلف قيل له: ادعُ لنا؛ قال: «أأنبياءُ نحنُ؟!» يعني: كأنَّه يقولُ: بأنَّ مثل هذا الدُّعاء للأنبياء؛ نعم؛ الأنبياء؛ لأنَّ دعاءهم مُستجابٌ؛ لكنْ: ماذا نفعل بقولِ الله -تعالى-: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ﴾؟!

8. السُّؤال:
لقد أشكل عليَّ فِعل الشَّيخ الألباني -رحمه الله- لأنه يعتقد أنَّ القَبْضَ بعد الركوع بِدعة، ومع ذلك: قبَض عندما صلَّى خلف الإمام ابن باز -رحمهم الله-تعالى-؟
الجواب:
لا إشكالَ ولا تناقُض بين الأمرين.
فالشَّيخ الألباني -فعلًا- يقول: بأنَّ القَبْضَ بعد الرُّكوع بدعة.
وبالمناسبة: أنا لا أقول بهذا القول؛ أنا أقول: هو مُخالَفة للسُّنَّة..
كلُّ بِدعةٍ مُخالَفةٌ للسُّنَّةِ، وليس كلُّ مخالَفةٍ للسُّنَّةِ بِدعةً.
لكنْ: نتمِّم الجواب على السُّؤال، وكلام شيخِنا فيه؛ هذه النُّقطة الأولى.
النُّقطة الثَّانية: الشَّيخ الألباني -رحمه الله- ماذا يقول؟ يقول: بأنَّ الإمام المتَّبِع للسُّنَّة -الذي يَفعل الفِعل تسنُّنًا-، حتى لو خالفك أو خالفتَه؛ فأنت تتَّبعُه؛ لأنَّ النبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- قال: «إنَّما جُعِلَ الإمامُ لِيُؤتمَّ به»؛ لذلك: هو عندما يُصلِّي وراء الشَّيخ ابن باز، أو لو صلى وراء الشَّيخ ابن باز -رحم الله الجميع-؛ فإنه يَفعَل فِعلَه؛ لأنَّ الشَّيخ ابن باز إمام من أئمَّة أهل السُّنَّة ومُتَّبِع ومعظِّم للدَّليل -بِغضِّ النَّظر عن الواقع: هل أصاب أم أخطأ هو، أو أصاب أو أخطأ الشَّيخ الألباني- رحمه الله-تعالى-ورحم الجميع-.
ولا بُدَّ -أيضًا- من تنبيهٍ أخير -وإن كان ورَد في الكلام ما يشير إليه-: وهو أنَّ الشَّيخ الألباني -رحمه الله- يرَى أن حديث: «إنَّما جُعِلَ الإمامُ ليؤتمَّ به» خاصٌّ، وهذا سمعتُه منه -وإن كان ذكرُه له قليلًا-؛ لكنْ -بشكلٍ عامٍّ-: هو يَذكُر الحديث بالعمومِ؛ لكنْ -في بعض الأحيان-: ماذا كان يقول؟ قال: «إنَّما جُعِلَ الإمامُ ليؤتمَّ به»: إذا كان هذا الإمامُ معظِّمًا للدَّليلِ، وإذا كان هذا الإمامُ مُعظِّمًا للسُّنَّة؛ فحينئذ يُتَّبَع.
أمَّا الإمام الَّذي هو مُقلِّد أو ليس مِن أهل العلم ولا من أهل الدَّليل؛ فمثلُ هذا -في الحقيقة- لا يُتَّبَع.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

9. السُّؤال:
تناقشتُ مع شابٍّ له أفكار خاصَّة تَشبَّع بها؛ منها: أنَّ كلَّ كلمة ومُصطلح لم يَرد في القرآن والسُّنَّة وكلام الصَّحابة فهو بدعة مُحدَثة مَردُودة، وضرَب لي مثالًا كما نقول: (شيخ الإسلام)، و(محدِّث العَصْر)، واستدلَّ بحديث «كلُّ مُحدَثة بِدْعة».
الجواب:
هذا كلامُ مَن لا يفهَم! -معذرةً!- هذا كلامُ مَن لا يفقَه في الدّينِ! لأنَّ البدعةَ المنكَرةَ والضالَّة: هي البدعة المتعلِّقة بالتعبُّدِ -بالعبادةِ-.
أمَّا ما غير ذلك؛ يُنظَر: هل هو مُخالف للشَّرْع، أم ليس مخالفًا؟
أمَّا كلُّ عَمَل لم يعملْه الرَّسولُ -عليه الصَّلاة والسَّلام- مع وجود المقتضي له في عصرِ النُّبوَّة ثمَّ لم يفعلْه؛ فمثلُ هذا هو إذا فُعِلَ بعده؛ يكونُ بِدعةً.
أمَّا مثلُ هذه الألفاظ؛ هذه لا تدخلُ في التَّعبُّد -أصلًا-، ولا يقولها قائلُها على وجه التعبُّد.
وهذا دليل على أنَّ قائل هذا الكلام ليس من أهل العِلم ولا الفِقْه.

10. السُّؤال:
هل يجوز أن أصليَ كلَّ يومٍ من بعد صلاة العِشاء إحدَى عشرةَ ركعةً -شفعًا ووترًا-، وفي الصَّباح: صلاة الضُّحى ثماني ركعات، ولا أدخل في البِدع إذا فعلتُه يوميًّا؟
الجواب:
نعم؛ لا تدخل في البِدَع؛ لأن هذه من السُّنَن، بالعكسِ: احمدِ الله أن وفَّقكَ لمثلِ هذه العباداتِ الطيِّبة المنقولة عن النبيِّ -عليه أفضل الصَّلاة وأتمُّ التَّسليم-، وما دمتَ تعلمُ -من نفسِك- أنَّك تفعل ذلك تسنُّنًا ليس مِن باب اعتِقاد أنها واجبة-مثلًا-، أو اعتقاد أنها أمرٌ حَتْمٌ عليكَ؛ فحينئذ: لا بأسَ في ذلك، ويجوزُ لك ذلك؛ بل: أنت تفعل ما هو خيرٌ مسنونٌ ومُستحبٌّ -جزاكَ الله -تعالى- كلَّ خيرٍ-.

11. السُّؤال:
بعض الدُّعاة يقولون: ليس هنالك شيء يُسمَّى منهج السَّلَف؛ بل: منهج السَّلف هو مِن منهج الفقهاء.
الجواب:
نعم؛ هذا كلام صحيح؛ لكنْ: هل الفقهاء -كلُّهم- سواء؟! هل كلُّ الفقهاء عظَّموا منهج السَّلف؟ أم هنالك فقهاء ذهبوا إلى الآراء الكلاميَّة والاجتهادات الاستحسانيَّة؟ لذلك: لا نوسِّع.
مدرسة الإمام الشَّافعي والإمام أحمد والإمام مالك -مثلًا -رَحمهم الله- كانت مدارس عِلميَّة، ومدارس تتَّبع السَّلف ومنهج السَّلف.
مدرسة الإمام أبي حنيفة كانت أقرب إلى الرَّأي -وهذه معروفة- يقولون: «مذهبُ الْعِراقيِّين مذهب الرَّأي»؛ لكن: هذا لا ينقُص من قَدْر الإمام أبي حنيفة ومدرسته.
وما أجملَ ما قال بعضُ العلماء في ذلك -وهو الإمام مالك-رحمه الله- قال: «ما منَّا إلا رادٌّ ومردودٌ عليه، إلَّا النَّبيّ -صلَّى الله-تعالى-عليه وآله وسلَّم-»!

12. السُّؤال:
نعمل بجهاز حفر آبار نفطيَّة بالصَّحراء، فما حُكم الْجَمع -علمًا بأنَّنا نَقطُن في كرفانات متنقِّلة، وعلمًا بأنَّ نظام العمل يقتضي التَّناوُب في العمل-ليلًا ونهارًا- هل لنا أن نقصُر في الصلاة؟ وما حُكم الجمع والجماعات؟
الجواب:
مثل هذا السُّؤال يجب أن يكون موضَّحًا أكثر، ومع ذلك أنا أقول -بشكل عامٍّ-:
بأنَّ السَّفَر له سَمْتٌ وسِمَةٌ، وأنَّ الـحَضَر -أو الإقامة- لها سَمْتٌ وسِمَةٌ؛ فَسَمْتُ السَّفَرِ هو الإقامة بِظروفِها.
الآن أنت تقول: في الصَّحراء؛ هل المسافة مَسافة سفر؟ يعني -مثلا-: هل تَعارَف النَّاس فيما بينهم -في البلد التي أنت فيها- أنَّ مَن يذهب إلى الصَّحراء في هذا المكان هو مُسافر؟ وهل أنت لا تجد إقامتك واطمئنانك في المكان الذي أنت فيه في الصحراء؟ أم أنَّك كونك تَسكن في (كرفان) -كما تقول- وعندك طعامُك وشرابُك؟ فالقضيَّة مُتعلِّقة بنوع الإقامة المطمئنَّة أو غيرِها.
فإذا عرفت مِن نفسك أنَّ إقامتك ثابتة ومُطمئنة في العمل؛ حينئذ: أنت مُقيم، أمَّا إذا أنت كلُّ يوم تَتنقَّل ولا تَثبت على مكان ولا تَثبت في (كرفان) -وما أشبه-بالإضافة إلى قضيَّة المسافة التي أشرنا-؛ فحينئذ نقول: هو سفر -إن شاء الله-.

13. السُّؤال:
هل يجوز التَّعامل مع الجنِّ؟ وهل شيخُ الإسلام يُجيز التَّعامل مع الجن؟
الجواب:
يقول الله -عزَّ وجلَّ- في كتابِه: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ هذه الآية خَبَرٌ؛ لكنَّها خَبَرٌ بمعنى النَّهي؛ يعني كأنَّه يقول: لا تُعُوذوا -والعَوذُ: هو اللُّجوءُ- ولا تلجَؤوا إلى الجِنِّ؛ فإنَّهم سبب أن يزيدوكم رَهَقًا وذُلًّا و...و... إلخ.
أمَّا شيخ الإسلام -الحقيقة- أجازَ -فِعلًا - كما ورد في السُّؤال-.
لكنِ الكلامُ الَّذي ينبغي التَّنبيه إليه: أنَّ مثلَ شيخِ الإسلام عندما يُجيز مثلَ هذه؛ يُجيزُه لمثلِ نَفْسِه مِنْ أهلِ العِلمِ الربانيِّين الفاهِمين -الَّذين يُميِّزون بين الجِنِّيِّ الصَّالح والجِنِّيِّ الكافر، أو المبتدع، أو الشَّيطان الرَّجيم-.
بينما -للأسف الشَّديدِ!- اليوم- أكثر مَن يخوضون موضوعَ الجن والرُّقية -للأسفِ! أقول: أكثر -وأنا أعني ما أقولُ- هم ليسوا من أهلِ العلمِ، وليسوا من طُلَّاب العلم، وليسوا قادرين على التَّمييز بين هذه القضايا وهذه الأمور المهمَّة في هذا البابِ.

14. السُّؤال:
هل مِن الممكن القول الفَصْل في مسألة التَّباين المنهجيِّ بين العلماء المتقدِّمين والعلماء المتأخِّرين في مسألة (النَّقد الحديثيِّ)؟
الجواب:
أنا كتبتُ في ذلك كتابًا -منذ ثلاث أو أربع سنوات- بعنوان: «طليعة التَّبيين» -والكتاب مُتاحٌ على شبكة (الإنترنت)-.
لكنْ -بشكلٍ عامٍّ- أنا أقول -جوابًا مختصَرًا-: المنهج العلميّ منهجٌ متوارَث، أخذه الخلَف عن السَّلَف -جيلًا فجيلًا-؛ كما قال النبيُّ -عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ-: «يحمِلُ هذا العلمَ مِن كُلِّ خلَفٍ عدولُه»، وكما قال -عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ-: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ»، وكما قال -عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ-: «فِي كُلّ قَرنٍ مِن أُمّتِي سَابِقونَ»، وكما قال -عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ-: «تَسْمَعُونَ وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ وَيُسْمَعُ مِمَّنْ يَسْمَعُ مِنْكُمْ».
هذا -كلُّه- يدلُّ على التَّواصل العلميِّ في هذه المناهج -تأصيلًا وتفريعًا-.
لكن -بالمقابل-: هنالك قضايا اجتهاديَّة مِن حيث التَّطبيق؛ فمثلًا: العلماء المتقدِّمون -أنفسُهم- اختلفوا فيما بينهم، وبعضُ أهل العلم خالف البعضَ الآخَر، هذا معروف للنَّاظِر في كتب السُّؤالات أو كتب العلل.
وكذلك الحال في العلماء المتأخِّرين بينهم بعضهم بعضًا.
وكذلك الصُّورة الثالثة: أنَّ الخلاف -أيضًا- يقَعُ فيما بين المتقدِّمين والمتأخِّرين، أو -بصورة أدقّ-: بين المتأخِّرين والمتقدِّمين، إضافة إلى أن الضَّابط بين المتقدِّمين والمتأخِّرين غير معتبَر -بأيّ وجه من الوجوه-، نحن نتكلَّم بصورة عامَّة.
أمَّا لو سُئلنا -أو سُئل القائلون بالتَّفريق-: ما الدَّليل على أنَّ هؤلاء متقدِّمون وأنَّ أولئك متأخِّرون؟
لا يستطيع أن يأتي بالضَّابط الذي تتَّضح فيه الصُّورة، ويتضح فيه الفرق والتَّباين بينهما زمانيًّا، نحن نُقرُّ وجود ذلك؛ لكنْ: هل هنالك أثَر علَى عملية النّقدِ الحديثيِّ وأنّ بين المتقدمين والمتأخرين تباينًا في ذلك؟ الجواب: لا.
لكن: هنا لا بُدَّ من ذكر كلمةٍ: أنَّ العلماء المتقدِّمين أوسَع رِوايةً، وأعظَمُ عِلْمًا، وأكثرُ معرفةً ودِرايةً؛ فهذا يجعلُنا -في كلّ قضيَّة نريد أن نخالِف فيها المتقدِّمين- أنْ نتأمَّل وأن نتأنَّى وأن نتروَّى ولا نستعجل في ذلك؛ لأنَّ الأمرَ -حينئذٍ- يحتاج إلَى مزيدٍ من المزيد المزيد في التَّثبُّت قبل التَّسرُّع -أو المسارَعة- إلى الاستدراك على المتقدِّمين من أهل العلم، وفي كُلٍّ خيرٌ -إن شاء الله-تعالى-.

15. السُّؤال:
ما صحَّة حديث الزُّهريِّ عن عُمَر: «اجْلِسْ مِنِّي قِيدَ رُمْحٍ»؟
الجواب:
بعض النَّاسِ يقولُ: (قَيْدَ رُمْح)، هذا خطأٌ، هو «قِيدَ رُمْحٍ».
وذُكر هذا في الطَّاعون، أنَّه كان معه طاعون، فقال له: «اجْلِسْ مِنِّي قِيدَ رُمْحٍ»، هذا مُنقطع ولا يصحُّ.
لكن: مثل هذه الأخبار التي لا تَستقلُّ بحكمٍ ولا تُخالِفُ حكمًا؛ يُتوسَّعُ فيها ولا نشدِّد بشأنِها؛ فحينئذٍ: لا مانع من أن يُقالَ مثل هذا من باب القرينةِ والشَّاهد على الواقع الَّذي نَعيشه اليوم في موضوع (الكورونا) والمباعَدة بين النَّاس.
قضيَّة الصَّلاة والمباعدة هذه نحنُ لسنا قائلين بذلك، بالعكس: الصَّلاة الفرديَّة خيرٌ من الصَّلاة مع هذا التَّفريق الذي رأيناه في بعض المساجدِ -هنا وهناك وهنالك-.
[توجيه ونُصح]
أقول لكلِّ أخ إذا خالَف شيئًا ممَّا بلغَه أو سمعه في هذا اللِّقاء: أن يصبرَ علينا، وأن يَحلم علينا، وأن يتلطَّف بنا، وأن يَسأل سؤال المستفيد، فنحن -إن شاء الله- إمَّا أن نُفيدُه، أو نَستفيد منه -على جميعِ الأحوال-.
أمَّا ما قد يكون مِن إقذاعٍ في القولِ أو إساءة؛ هذه إذا سَمعناها؛ لا نأبَهُ بها، وقد سئِمنا منها ومِن مثيلاتِها!
فالعلمَ العلمَ -أيها الإخوة الأحبَّة-!
والأدبَ الأدبَ!
والحقَّ الحقَّ!
إيَّاكم أن تَربطوا أنفسَكم بغيرِكم؛ إلا بِكبار أهل الْعِلم الذين ماتوا وقَبَضهُم الله على الخير؛ فإنَّ الحيَّ لا تُؤمَن عليه الفِتنة......



انتهى اللِّقـاء الثَّالث عشر
رد مع اقتباس