عرض مشاركة واحدة
  #13  
قديم 09-25-2011, 05:30 PM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,192
افتراضي

12- ما حُكم مَن يَمتحنُ النَّاسَ بالأشخاصِ؟ وجزاكمُ اللهُ خيرًا.
الجواب:
حكم امتحانِ النَّاس بالأشخاص له صورتان:
الصُّورةُ الأولى: إذا كان هذا الشَّخصُ مِن أهل السُّنَّةِ المَحضةِ، وممَّن جاوزَ القنطرةَ -بحيثُ يُقال فيهِ: «إذا بَلَغ الماءُ قُلَّتَينِ؛ لا يَحملُ الخَبَثَ»-؛ فلا شكَّ أنَّ الامتِحانَ فيه أمرٌ منقولٌ ومُتوارَث؛ كما نُقلَ: «مَن تكلَّم في أحمدَ بنِ حنبلَ؛ فاتَّهِموه»، «إذا رأيتُم الرَّجلَ يتكلَّمُ في يَحيَى بنِ مَعين؛ فاطعَنُوا به».. وهكذا.
أمَّا إذا كانَ مُختَلَفًا فيه -بعضُ أهلِ العِلم يُزكُّونه، وبعضُهم يطعنُ فيه-؛ فكيفَ نمتحنُ بشيءٍ قد يعودُ بالنَّقض على بعضِ العلماءِ والمشايخ الذين نحترِمُهم ونُقدِّرُهم.
لكنْ: هذا لا يعني أن نتساهَلَ في النَّقدِ، وأن نتساهلَ في البيانِ، وأن لا يكونَ مِنَّا استِقلاليَّةٌ في النَّظر، لا على أن نتَّكئَ على أنَّ هذا مختلَفٌ فيه؛ إذًا: نَسكُت! لا؛ مختَلفٌ فيه؛ هذا قد يُسكِتُنا عن أن يكونَ الوُقوفُ بوجهِه سبيلَ امتحانٍ وتفريقٍ.
أمَّا هذا لا ينفي أن أنصَحَ، وأن أُبيِّن، وأن أنقُدَ -إذا أنا كنتُ مُقتنعًا بِهذا القَول مع ذاك-.
أمَّا أن يتفرَّق النَّاسُ، وأن يتفرَّق أهلُ السُّنَّةِ بسبب غيرِهم، وهُم -أنفسُهم-بِمشايخهم-مُختلِفون في زيدٍ أو عمرٍو؛ فلا أرى هذا مُناسبًا، واللهُ -تعالى- أعلم.
أمَّا إذا كان هذا الامتحانُ في أناسٍ أصحابِ بِدعٍ خالِصة، أو في أناسٍ أصحابِ سُنَّة محضةٍ؛ فهذا عينُ الحقِّ، ويجبُ أن يكونَ الامتِحانُ فيه، والنُّقولُ عن السَّلف -في ذلك- كثيرةٌ، نقلتُ بعضًا منها في مقدِّمة كتابي «الدُّررِ المُتلألئةِ».
والله الموفِّق.
المصدر: لقاء البالتوك (22/3/2006) -من لقاءات البالتوك القديمة، وفي ظني أنها في غرفة مركز الإمام الألباني-، (31:11). من هنـا لسماع اللقاء كاملًا.