عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 01-15-2017, 05:53 AM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,594
افتراضي شفاعة رسول - صلى الله عليه وسلم -.

شفاعة رسول - صلى الله عليه وسلم -. :

أثبت أهل السنة والجماعة لرسول - صلى الله عليه وسلم - شفاعتين : شفاعة خاصٌّة به، وشفاعة عامٌّة له ولغيره، وذلك لمنزلته وكرامته على الله - تبارك وتعالى -.

فعن أبي موسى وعوف بن مالك الأشجعي - رضي الله عنهما - قالا : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (أتاني آت من عند ربي فخيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة، وبين الشفاعة، فاخترت الشفاعة، وهي لمن مات لا يشرك بالله شيئا) (صحيح) رواه (أحمد والترمذي وابن حبان). [صحيح الجامع رقم : 56].‌

وعن أنس قال سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يشفع لي يوم القيامة، فقال : أنا فاعل. قلت : يا رسول الله ! فأين أطلبك ؟ قال : (اطلبني أول ما تطلبني على الصراط). قلت : فإن لم ألقك على الصراط ؟ قال : (فاطلبني عند الميزان)، قلت : فإن لم ألقك عند الميزان ؟ قال : (فاطلبني عند الحوض فإني لا أخطىء هذه الثلاث المواطن). رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب. قال شيخنا الألباني رحمه الله تعالى : (إسناده جيد) انظر : [مشكاة المصابيح جـ 3 حديث رقم 5595].

امتنّ الله تعالى - تبارك وتعالى - على رسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، بأنه أول شافع، وأول مشفع وأنه صاحب لواء الحمد وهو أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة : فعن أبي سعيد – رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه، إلا تحت لوائي، وأنا أول شافع، وأول مشفع ولا فخر). (صحيح) رواه ‌(أحمد والترمذي وابن ماجه) انظر : [صحيح الجامع 1468].‌

فمن الشفاعة الخاصة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي اختصه الله - جل في علاه - بها :

1. المقام المحمود والشفاعة العظمى، لفصل القضاء يوم القيامة : وهي لا تكون لأحدٍ أبدًا إلا لرسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهي أعظم الشفاعات، لأن فيها إراحة أهل الموقف العظيم يوم القيامة. برُّهُم وفاجِرُهُم من الكرب والغم الشديد حتى يقضي * الله - تعالى - بينهم.

* حتى يقضي الله - تعالى - بينهم : حتى للتعليل، أي مِنْ أجل أن ينفضُّوا، وليس للغاية، لأن المعنى يفسد بذلك.

وعن ابن عمر – رضي الله عنهما قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (إن الناس يصيرون يوم القيامة جثا، كل أمة تتبع نبيَّها، يقولون يا فلان اشفع، يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود) (صحيح) رواه : (البخاري) انظر: [صحيح الجامع 1978]. ‌

وعن كعب بن مالك - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (يبعث الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتي على تلٍ ويكسوني ربي حلةً خضراء ثم يؤذن لي فأقول ما شاء الله أن أقول فذاك المقام المحمود] (صحيح) [السلسلة الصحيحة 2370]. ‌
وعن أبي هريرة – رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (المقام المحمود الشفاعة). وورد من طرق أخرى بلفظ : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في قول الله - عز وجل - : {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا *} قال : (هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي). (حديث حسن) انظر : [السلسلة الصحيحة 2369].

* قال – تعالى - : {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [سورة الإسراء 79].
وعن جابر – رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودًا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة) (صحيح) . رواه (حم خ 4 ) صحيح الجامع 6423].

عن أبي هريرة - رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون مم ذلك، يجمع الله الأولين والآخرين في صعيدٍ واحد، يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، وتدنو الشمس منهم، فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون، ولا يحتملون، فيقول بعض الناس لبعض : ألا ترَوْنَ ما قد بلغكم ؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم ؟ فيقول بعض الناس لبعض : ائتوا آدم، فيأتون آدم فيقولون، يا آدم ! أنت أبونا، أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول لهم آدم : إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح; فيأتون نوحا، فيقولون : أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وسماك الله {عبدًا شكورا}، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول لهم نوح : إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه قد كانت لي دعوة دعوت بها على قومي، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم; فيأتون إبراهيم فيقولون : يا إبراهيم ! أنت نبيُّ الله وخليله من أهل الأرض، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه، ألا ترى ما قد بلغنا، فيقول لهم إبراهيم : إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قد كنت كذبت ثلاث كذبات، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى; فيأتون موسى فيقولون : يا موسى ! أنت رسول الله، فضلك الله برسالاته، وبكلامه على الناس، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قتلت نفسًا لم أومر بقتلها، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى عيسى; فيأتون عيسى فيقولون : يا عيسى ! أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وكلمْتَ الناس في المهد، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول لهم عيسى : إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد؛ فيأتوني فيقولون : يا محمد ! أنت رسول الله، وخاتم الأنبياء، وغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه، ألا ترى ما قد بلغنا، فأنطلق، فآتي تحت العرش، فأقع ساجدًا لربي، ثم يفتح الله علي ويلهمني من محامده، وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه لأحد قبلي، ثم يقال : يا محمد ! ارفع رأسك، سل تعط، واشفع تشفع، فأرفع رأسي فأقول : يا رب أمتي أمتي، فيقال : يا محمد ! أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب، والذي نفسي بيده، إن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة، لكما بين مكة وهجر، أو كما بين مكة وبصرى). (صحيح) (أحمد والبخاري ومسلم والترمذي). انظر : [صحيح الجامع رقم : 1466].

وفي رواية : عن عبدالله بن عمر – رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن الشمس تدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم فيقول : لست صاحب ذلك، ثم بموسى، فيقول : كذلك، ثم بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، فيشفع بين الخلق، فيمشي حتى يأخذ بحلقة الجنة، فيومئذ يبعثه الله مقامًا محمودًا يحمده أهل الجمع كلهم) [السلسلة الصحيحة 2460].

‌‌ قال الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله في شرح منظومته :

يَشْفَــعُ أَوَّلاً إِلَى الرَّحْمَــنِ فِي **** فَصْلِ الْقَضَـاءِ بَيْنَ أَهْلِ الْمَوْقِفِ
مِنْ بَعْدِ أَنْ يَطْلُبَهَا النَّاسُ إلَى **** كُلِّ أُولِي الْعَزْمِ الْهُـــدَاةِ الْفُضَـلاَ.


يُتبَع إن شاء الله - تعالى -.
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس