عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 01-15-2017, 03:55 AM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,594
افتراضي اختلف الناس في إثبات الشفاعة ونفيها على ثلاث أوجه :

اختلف الناس في إثبات الشفاعة ونفيها على أوجه ثلاث :

1.
من أهل البدع من نفى الشفاعة، ومنهم من أنكر شفاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل الكبائر من أمته يوم القيامة، وهم الخوارج والمعتزلة، قديما وحديثًا.
لم يخرج المُعتزلة الأعمال من الايمان، ويرون أنها داخلة فيه، إلا أنهم يروْن أن لا تأثير لدخول الأعمال في مسمى الايمان عندهم.
فقالوا : الايمان لا يزيد ولا ينقص، وعلّلوا ذلك بقولهم : من ترك بعض الأعمال، فقد ترك بعض الايمان، وإن الإيمان اذا زال بعضه زال كله؛ لأن الايمان لا يتبعض، ولا يكون في العبد إيمان ونفاق، فيكون عندهم أصحاب الذنوب " الكبائر " في منزلة بين منزلتين : الإيمان والكفر، فلا هم بمؤمنين ولا هم بكفار، وأنهم مخلدون في النار، لا تنفعهم الشفاعة إن ماتوا قبل التوبة، اذا كان ليس معهم من الايمان شيء.

وقولهم هذا باطل، للحديث الصحيح الوارد عن جابر - رضي الله عنهما - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : (إن شفاعتي يوم القيامة لأهل الكبائر من أمتي) انظر : [سنن ابن ماجة 2/ 1441 رقم 4310].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في [مجموع الفتاوى" (1/ 318) : [وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ أَنْكَرُوا شَفَاعَتَهُ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ فَقَالُوا : لَا يَشْفَعُ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْكَبَائِرِ عِنْدَهُمْ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَهُمْ وَلَا يُخْرِجُهُمْ مِنْ النَّارِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلُوهَا لَا بِشَفَاعَةِ وَلَا غَيْرِهَا.

وَمَذْهَبُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَسَائِرِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَشْفَعُ فِي أَهْلِ الْكَبَائِرِ، وَأَنَّهُ لَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ أَحَدٌ ؛ بَلْ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إيمَانٍ أَوْ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إيمَان].

2. ومنهم أثبت الشفاعة للأصنام، وهم المشركون كما قال الله - تعالى - في كتابه العزيز مخبرًا عنهم : {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [سورة يونس 18].

3. وقسم توسطوا، وهم أهل السنة والجماعة، أثبتوا الشفاعة مقيدة بشروطها وأدلتها الواردة أعلاه في الكتاب العزيز، والسنة النبوية المطهرة، فلا يملك العبد معها إلا أن يقول سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. قال الله تعالى : {قُلْ لِلهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [سورة الزمر 44].


يُتبَع إن شاء الله - تعالى -.
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس