عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 01-09-2017, 02:55 AM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,594
افتراضي أقسام الشفاعة

أقسام الشفاعة

تقسم الشفاعة إلى قسمين :

1. شفاعةٌ بباطل :
وهي فيما يتعلق به المشركون في أصنامهم حيث يعبدونهم ويزعمون أنهم شفعاء لهم عند الله - تعالى -. وذلك لقوله - جلّ في عُلاه - : {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [سورة يونس 18].
وقول الله - تعالى - : {أَلَا لِلهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} [سورة الزمر 3].
فلا شفاعة لأهل الشرك ولا لشركائهم، وشفاعتهم باطلة، لقوله تعالى :{وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [سورة الزخرف 86].
ولقوله - تعالى - : {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} [سورة المدثّر 48].

أي : أن شفاعة الشافعين لن تنفعهم في الخروج من النار، كما تنفع عصاة الموحدين في الخروج منها.

وأما شفاعة رسول الله في عمه أبي طالب، فقد كانت في التخفيف عنه، لا في إخراجه من النار : فعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر عنده عمه أبو طالب فقال : (لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلي منه أم دماغه) (متفق عليه). وانظر : [السلسلة الصحيحة 54] و [صحيح الجامع 5087].

2. شفاعةٌ بحق : وهي سؤال الله - تعالى - المغفرة، والتجاوز عن الذنوب والآثام للغير يوم القيامة : وهي واردة بأدلة صريحة صحيحة متواترة، موافقة لنصوص الكتاب الكريم، والسنة النبوية المطهرة، وهي موضوع البحث :

ولها شروط ثلاثة :

1. رضى الله - تبارك وتعالى - عن الشافع، لقوله - سبحانه - : {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا ۞ وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا ۞ لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً} [سورة مريم 85 - 87].

2. رضا الله - تعالى - عن المشفوع له، قال الله - تعالى - : {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} [سورة الأنبياء 28].

إلا أن الشفاعة العظمى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الموقف العظيم " يوم القيامة " فهي عامة لجميع الناس، لفصل القضاء، ليقضيَ الله - تعالى - بينهم، من رضي عنه الله - تعالى -، ومن لم يرض عنه.

3. أن يأذن الله تعالى للشافع أن يشفع، فإنه لا يشفع أحد إلا بإذنه، قال الله تعالى : {اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظيمْ} [سورة البقرة 255].
وقال الله - تعالى - : {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَقَالَ صَوَابًا} [سورة النبأ 38].
وقال الله - تعالى - : {وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سورة سبأ 23].
وقال الله - تعالى - : {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ} [سورة النجم 26].
وقد تضمنت هذه الآية الكريمة الشروط الثلاثة.

قال شيخنا الفاضل ابن عثيمين - رحمه الله تعالى - : [ولم يقل عن الشافع، ولا المشفوع له، ليكون أشمل]. انظر : [شرح العقيدة الواسطية ص : 392].
وقال الله - تعالى - : {يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} [سورة طه 109].
وقد تضمنت هذه الآية الكريمة شرطين من هذه الشروط.


يُتبَع إن شاء الله - تعالى -.
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس