عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 01-08-2017, 04:52 PM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,594
افتراضي الشفاعة : وتكون في الأمور الدينية والدنيوية.

الشفاعة : وتكون في الأمور الدينية والدنيوية.

ففي الأمور الدنيوية : الشفاعة في إصلاح ذات البَيْنِ، ونبذ الخلاف، وتقريب وجهات النظر : قال الله - تعالى - : {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [سورة النساء 114].
وعن أبي موسى - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء) (متفق عليه). وانظر : [صحيح الجامع 1007]. ‌

إذا رُفع الأمر إلى السلطان أو وليِّ الأمر في إقامة الحدِّ فلا شفاعة : فعن عائشة - رضي الله عنها - أن قريشًا أهمَّهُمْ شأن المرأة التي سرقت في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، في غزوة الفتح، فقالوا : من يُكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن يَجترئُ عليه إلا أسامة بن زيد - رضي الله عنه -، فتلوّنَ وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أتشفع في حد من حدود الله - عزّ وجلّ - ؟ فقال له أسامة : استغفر لي يا رسول الله. فلما كان العَشيّ قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاختطبَ فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال : (أما بعد، فإنما أهلك من كان قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وإني والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)، ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت، فقطعت يدها، قالت عائشة فحسنت توبتها بعدُ وتزوجت، وكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -). (متفق عليه).
وفي رواية لعائشة - رضي الله عنها - قالت : (كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقطع يدها) (متفق عليه).

وفي رواية : [أن امراة كانت تستعير الحُلِيّ للناس ثم تُمْسِكُه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (لِتتبْ هذه المرأة إلى الله وإلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - وترد ما تأخذ على القوم)، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (قم يا بلال فخذ بيدِها فاقطعها) [تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/ 80].

ومنه الشُّفعة : وهي الضم، وهي مأخوذة من الشفع وهو الزوج، قال الله - تعالى - : {وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرْ}. والوتر هو الفرد.

وتعني اصطلاحًا : انتقال حصة شريكٍ إلى شريكٍ بمثل العوَض المسمى، فمن كان له شريك في أرضٍ أو حائطٍ أو دارٍ أو نحو ذلك فلا يبيع حتى يعرض على شريكه، فإن باع قبل العرض عليه فهو أولى بالمبيع.

عن جابر – رضي الله عنهما - قال : (قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصُرِفَتِ الطرق، فلا شفعة) (صحيح) رواه : (البخاري وابن ماجة وأبو داود).
وعنه – رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (الجار أحقُّ بشفعةِ جاره ينتظر بها وإن كان غائبا، إذا كان طريقهما واحدا) (صحيح) (صحيح ابن ماجه 2023).


يُتبَع إن شاء الله - تعالى -.
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس