عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 01-08-2017, 04:21 PM
أم عبدالله نجلاء الصالح أم عبدالله نجلاء الصالح غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: عمّـــان الأردن
المشاركات: 2,594
افتراضي الشفـاعـــــــة

الشفاعــــــة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

الحمد لله المتفرد بالإلهية، - جلَّ في علاه - الحي الذي لا يموت أبدا، القيوم الذي إليه يفتقر جميع خلقه، الغني عنهم، لا يعتريه عجز، ولا نقص، ولا ضعف، ولا غفلة، ولا ذهول، - سبحانه وتعالى - لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، ولا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، وجميع خلقه في ملكه عبيد له، وتحت أمره وقهره وسلطانه.

قال الله - تعالى - : {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ۞ لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ۞ وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} [سورة مريم 93 ــ 95]، فمن عظيم قدرته وجلاله وكبريائه وعظمته - عز وجل - أن لا يجرؤ أحدٌ أن يشفع لأحد يوم القيامة إلا بإذنه.

فالسعادة كل السعادة لمن جعل من هذه الحياة الدنيا مَطِيَّةً إلى الدار الآخرة، فشمر عن ساعد الجد واجتهد، وتزوّدَ فيها بخير زاد، تزوّد بالتقوى ليرتاح في دار المعاد، دار نعيم مقيم لا تعب فيها ولا نصب، فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

والبؤس والشقاء لمن اغتر بهذه الحياة الدنيا، وجهل حقيقتها فافتتن بها وبشهواتها، وانشغل في لهوه وسهوه عن آخرته، فما تنفعه شفاعة الشافعين، إلا أن تتداركه رحمة رب العالمين.

قال الله - تعالى - في أعظم آية في كتابه العزيز : {اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيّ العَظيمْ} [سورة البقرة 255].

الشفاعة لغة : هي الوسيلة، والطلب.
وفي كتاب : [شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين رحمه الله - تعالى - ص 391] : [والشفاعات جمع شفاعة، والشفاعة في اللغة : جعل الشيء شفعا.
وفي الاصطلاح : التوسط للغير بجلب منفعة، أو دفع مضرة، ومناسبتها للإشتقاق ظاهرة، لأنك إذا توسطتَ له، صرتَ معه شفعًا تشفعه].

قال شيخنا الألباني - رحمه الله تعالى - في كتابه القيم [التوسل ص 153 - 154] :[ورغبة في تنوير القراء وإفادتهم نورد بعض ما ذكرَتْهُ كتب اللغة في بيان معنى الشفاعة والاستشفاع : قال صاحب (القاموس المحيط) : [الشفع خلاف الوتر، وهو الزوج، والشفعة : هي أن تشفع فيما تطلب، فتضمه إلى ما عندك فتشفعه أي تزيده.
وشاة شافع : في بطنها ولد يتبعها آخر سُمِّيَتْ شافِعًا لأن ولدها شفعها أو شفعته.
واستشفعه إلينا : سأله أن يشفع].
وفي (المعجم الوسيط) الذي أصدره مجمع اللغة العربية في مصر : [شفع الشيء شفعًا : ضم مثل إليه وجعله زوجًا، والبصر الأشباح : رآها شيئين، واشتشفع : طلب الناصر والشفيع.
والشفائع : المزدوجات والشفاعة : كلام الشفيع والشفيع : ما شفع غيره وجعله زوجا].
وفي (النهاية) لابن الأثير : (الشُّفْعَة مشتقة من الزيادة، لأن الشفيع يضم المَبيعِ إلى مُلكه فيَشْفَعُهُ به، كأنه كان واحدًا وترًا فصار زوجًا شفعًا، والشافع هو الجاعل الوتر شفعا).
فمن هذه النقول وأمثالها يظهر معنى الاستشفاع بوضوح، وهو أن يطلب إنسان من آخر أن يشاركه في الطلب فيزيد به ويكونا شفعًا أي زوجا.
قد أخذ من هذا الأصل اللغوي المعنى الشرعي للاستشفاع حيث أريد به الطلب من أهل الخير والعلم والصلاح أن يشاركوا المسلمين في الدعاء إلى الله في الملمّات فيشفعوهم بذلك ويزيدوا الداعين، فيكون ذلك أرجى لقبول الدعاء.
وبهذا يمكننا فهم الشفاعة العظمى للنبي - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة فهي باتفاق العلماء دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - للناس بعد مجيئهم إليه وطلبهم منه أن يدعو الله تعالى ليعجل لهم الحساب، ولم يفهم أحدٌ من أهل العلم من ذلك أن يقول الناس مثلا : اللهم بمنزلة محمد عندك عجل لنا الحساب...]. [انتهى كلامه].


من محاضرات اللجنة النسائية بجمعية مركز الإمام الألباني
بقلم : أم عبدالله نجلاء الصالح


يُتبَع إن شاء الله - تعالى -.
__________________
يقول الله - تعالى - : {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون} [سورة الأعراف :96].

قال العلامة السعدي - رحمه الله تعالى - في تفسير هذه الآية الكريمة : [... {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا} بقلوبهم إيمانًاً صادقاً صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله - تعالى - ظاهرًا وباطنًا بترك جميع ما حرَّم الله؛ لفتح عليهم بركات من السماء والارض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم في أخصب عيشٍ وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كدٍّ ولا نصب ... ] اهـ.
رد مع اقتباس