عرض مشاركة واحدة
  #10  
قديم 05-04-2012, 02:49 PM
أبو أويس السليماني أبو أويس السليماني غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 2,750
افتراضي

في الجزائر بدأ الأمر بالانتخاب و إقحام الدعاة في الحزبية ، و قد صرّح عبد الرحمن عبد الخالق أن الدعاة في الجزائر لم يكونو مقتنعين بالعمل الحزبي السياسي ، و أنّه هو من أقنع عباس مدني و علي بلحاج كي يدخلو في هذا العمل !.
و دخل هؤلاء على مختلف مشاربهم في العمل السياسي ، و كان الدعم خارجيا و داخليا ، و كان علي بلحاج يمثل -على حدّ تعبير الإعلاميين - الجناح السلفي لحزب الجبهة الإسلاميّة للإنقاذ ، و عباس مدني أقرب ما يكون إلى حزب الإخوان -لكن الإخوان المحلّيّين لا العالميين ، بما يُعرف الجزأرة ، و هي الأخرى مزيج ثقافات إسلامية-إن صحّ التّعبير- و كذلك المتعاطفين مع بلحاج ، و الأمور لم تكن واضحة كلّ الوضوح -كما هي عليه الآن-، فانتشر التحزب الإسلامي في أوساط الجزائريين و كثر المتعاطفون ، باعتبار أنّ هؤلاء هم من يؤدون الأمانات إلى أهلها و يحكمون بالعدل و يحسنون الأوضاع المعيشية -كما كانوا يعدون-و تعالت بعض الأصوات بمحاسبة المسؤولين ، و في المقابل ظهرت بعض الإشاعات بأنّ هناك من يسعى لإعاقة الفوز المنتظر ، فأصبح أفراد من هؤلاء يتوعّدون بإعلان الجهاد و أن الشّعب معهم ، حيث حصد هذا الحزب ما يقارب 82 مقعدا في البرلمان ، و توتّرت الأمور ، و أوقفت الانتخابات قبل تتمّت الأدوار ! ، و أعلن الرّؤوس الجهاد من منابر مختلفة ، بل أكّد علي بلحان من ملعب- تيزي وزو- أنّ الجهاد في الجزائر أوكد منه في فلسطين ، و يكون قبل الجهاد في فلسطين !! ، و انتشرت الهتافات الحماسية ، و دُقّ ناقوس الخطر ، و انطلقت الثّورة و الانتفاضة ضدّ نظام الحكم ، و اختلفت الشعارات ، و العجيب أن هذه الانتفاضة كانت للإسلاميين فقط ، أي لم يكن فيها لا علمانيون و لا غيرهم ، و مع ذلك -بعد- انتشار القتال -و الذي لم يكن تحت اسم القاعدة و لا ناشئا عنها ، بل ليس له بها علاقة إطلاقا -إلا في السنوات الأخيرة و قد حصل بينهم ما حصل من الاقتتال فيما بينهم-و حصل أن كان هناك جيشان كبيران مشهوران للإسلاميّين ، جيش الإنقاذ و جيش الشّقّ الثّاني له ، و كانت هناك أيضا جماعات أخرى مقاتلة -تحت عدة مسمّيات- و لا أعتقد أنّ تنظيما من التنظيمات الحالية سيصل به الأمر إلى درجة التنظيمات التي خرجت على النظام في الجزائر ، و حصل أيضا انشقاق في الجيش الجزائري -طفيف من تمرّد و نحوه-و فرضت هذه الجيوش الإسلامية عدّة قوانين و شروط على النّاس ، و حرمت التعامل مع النظام و الدراسة عنده و لو في المساجد ، حتى أنه قُتل من قُتل في المساجد ، باعتبار أنّهم عملاء للنظام و يعملون تحت رايته ! ، و اشتدّت الاعتقالات و القتل على الشبهة من الطرفين ، و لم يكن قادة هؤلاء من العلماء ، و خرج المفتي العام الشيخ أحمد حماني رحمه الله-من تلاميذ جمعية العلماء المسلمين- يبكي أمام الأمة على التلفاز يتوسّل هؤلاء حتى يوقفو خروجهم ، و كثر مخالفوه و مشوّهوه ، و كثر التنظير للتكفير ، و إبراز عيوب النظام و تضخيمها و الإشاعات -و هذا هو وقتها المفضّل-و لم يجد من هؤلاء إلا الإصرار و التعنّت ، و القصّة طويلة جدّا ، بعدها في الجبال على مسمع من النّاس تناحرت هذه الجاعات فيما بينها و اختلفت باختلاف عدد راياتها ، و كثر فيها الاقتتال و الثّأر ، حتّى أنّك تسمع طوال الليل صوت الرصاص ، و في الصباح تأتيهم الدّولة فتجمع الضّحايا -من الفريقين-....و يستمر القتال حتى يأتي على الأخضر و اليابس إلى درجة أنّك تجد الرؤوس في الطرقات -يُقطع بها الطريق-نكاية في النظام ، لأن هذا الرأس المقطوع يعمل في البلدية و لم يخرج على النظام و هو مؤيّد للنّظام !مع أنّهم اقتادوهُ من بيته و هو أعزل -في ليله مع زوجته و أولاده-دون سلاح !.
و تستمر الفتنة و الفوضى ، و ينتشر الانتقام ، و عامة من هو في الجبال لا يفهم الأحكام الشرعية ، مجرد عاطفة ، فكيف سيتصرّف طبق الأحكام الشّرعيّة !؟.
و تعدى القتل إلى السلفيين -إخوة و أخوات- طلبة علم و غيرهم ، لأنهم لا يرون الخروج و لا يُوافقون هؤلاء على خروجهم ، و ما هو سبب خروج الشيخ عبد المالك من الجزائر!؟.
و اشتد التضييق على الإخوة السلفيين من الجانبين -من الدولة و من الثّوار-و كانوا صابرين بين نارين ، و قـُتل منهم الكثير .....
لا يستطيع أحد أن يتحكم في مجريات الأحداث بعد وقوعها ، و لا أن يوصل كلمته إلى جميع الأطياف ، لزوم السنة هو الأولى و الموت عليها هو الأشرف .....
أن أعتصر الأخبار و اختصرها كي تكون لنا عبرة -و أي عبرة-أكثر من 200 ألف قتيل و لا أحدثكم عن الاغتصابات و التشرد و الخسائر المادية و المفقودين و اليتامى و الفاقدين عقولهم ....إلخ.
هل تحسنت الأوضاع بعد هذه الثورة ؟!:
كل من يعلم حال الجزائر قبل وقوع الفتنة يعلم يقينا أن الفساد زاد انتشار بعد الفتنة و الفسوق و المجون كثر ، و الآفات الاجتماعية كثرت ، و الانحلال و التفسخ عمّ حتى وصل الجبال !.
و أصبح الناس يخشون -للجهل المنتشر- على أولادهم من المساجد و لا يخشون عليهم من الحانات !!!.
من الذي ثبت على الدعوة و كُتب له القبول؟:
الدعوة السلفية الصافية النقية هي التي استمرّت و هي التي انتشرت بقوّة و لازالت بحمد الله ، على منهاج النبوة لا على منهاج الثّوار .
الوقت لا يسعفني و إلا ففي الجعبة الكثير و الكثير جدا -عليكم بمدارك النظر للشيخ عبد المالك رمضاني -حفظه الله-.
جزى الله الشيخ الفاضل مشهور حسن خيرا على هذه الكلمات النيرات و أحسن إليه .
و جزى الله خيرا من قام بتفريغ هذه المادة .
رد مع اقتباس