عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 03-31-2021, 04:07 PM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,232
افتراضي

اللِّقاء التَّاسع

(17 شعبان 1441هـ)


1. السُّؤال:
هل من كلمةٍ للتَّأليف بين المشايخ السَّلفيِّين المختلِفين في الجزائر، مع التَّعريف بقدر المشايخ الجزائريِّين القُدامى، ودعوتهم لعقد اجتماعات لفائدة العلم والدعوة إلى الله، والعمل الذي يمس المجتمع، ويؤتي آثارَه في الواقع؟
الجواب:
..هذه المشكلة ليست مُشكلةَ الجزائر -فقط-؛ ولكن: تكاد تكونُ مشكلةً أصابت أكثرَ بلدان العالم الإسلامي -وأكاد أقول: جميعَها-، حتى -واللهِ- تأتيني اتَّصالات من نيجيريا، ومن كينيا، ومن السّنغال، فضلًا عن السُّودان، وحتى أميركا، وكندا، وأندونيسيا، وماليزيا! فالقضيَّة خطيرة -وخطيرة جدًّا-!
وأنا أقول: أسبابُ هذه الفتنة أكثرُها مَبنيَّة على ضِيق الأُفق، وعدم السَّعة الشَّرعيَّة التي تُفرِّق بين ما يَجوز الاختِلاف فيه وما لا يجوز.
وإلا: أنا أسأل هذه الأخ -الذي سأل السُّؤال-، وأسأل الإخوة الآخَرين -الذين يَستمعون إلينا ويُشاهدوننا-في هذه اللَّحظة-:
هل هنالك خِلاف على منهجيَّة ومرجعيَّة الكتاب والسُّنة بمنهج سلفِ الأمَّة بين هؤلاء الإخوة الْمُختلِفين؟
الجواب: لا!
السُّؤال الثَّاني: هل هنالك خِلاف على أهميَّة التَّوحيد والعقيدة؟
الجواب: لا!
السُّؤال الثَّالث: هل هنالك خِلاف واختِلاف على أهميَّة اتِّباع السُّنَّة والدَّعوة إليها، والتَّحذير من البِدع والشِّركيَّات والمحدَثات؟
الجواب: لا!
السُّؤال الذي يليه: هل هنالك اختِلاف على حُب أئمَّة العلم الكبار الذين انتفعنا بعُلومِهم؛ مثل: الأئمَّة الأربعة، ومَن سار على ما هُم عليه -مِن تعظيم للدَّليل-، مُرورًا بشيخِ الإسلام ابن تيميَّة وابن القيِّم، ثم أئمَّتنا المعاصِرين -رحمهمُ اللهُ-الشَّيخ الألباني، وابن باز، وابن عُثيمين-؟
يا إخواني! نحن لسنا حزبًا، ولا نَرضى أن نَكونَ حزبًا، ولا يُمكن أن نَقبَل أن نَكونَ حزبًا -سواء أكان هذا التَّحزُّب تحزُّبًا حقيقيًّا مُمَنهجًا، أو تحزُّبًا فِكريًّا-.
دعوتُنا: دعوةُ الأُلفة والائتِلاف والمحبَّة -بالعِلم والبيِّنة والْحُجَّة-.
مَن أخطأ قُل له: (أنتَ أخطأتَ)!
مَن انحرف؛ قُل له: (أنتَ انحرفتَ)!
لكن: لا تجعل هذه القضايا مِفصليَّة تُبدِّع فيها مَن خالَفك.
ائتوني بأيِّ مسألة -من المسائل التي افترق فيها هؤلاء الإخوة-؛ ستَرَون أنَّ لها سَلفًا مِن العلماء السَّابقين؛ الحقيقة: ليس فِعلُنا -فيها- كَفِعلِهم، وليس عَملُنا -فيها- كَعَمَلِهم!
ولكن: الأمرُ خرج عن حَدِّه؛ بحيث كانت عند هؤلاء النَّاس -اليوم-سواء في الجزائر، أو في غير الجزائر-، كانت المسائل الصَّغيرة -التي هي في فروع الاختلاف المقبول والسَّائغ- سببًا في الفتنة والتَّفريق، وإطلاق عبارات التَّشتُّت و..: الفِرقة الْمَأرِبيَّة والفِرقة المغراويَّة والفِرقة الحلبيَّة والفرقة المدخليَّة والفرقة الفالِحيَّة والفِرقة الهادَويَّة والصَّعافِقة والْمُصَعْفِقة.......-!!
ما هذا!!؟
هل هذا مِن الدِّين!؟
هل هذا مِن السُّنَّة؟!
الرَّسول -عليه الصَّلاة والسَّلام- يقول: «اقرؤوا القرآنَ ما ائتَلَفتْ عليه قُلوبُكم، فإذا اختلفتُم؛ فقوموا عنه»؛ فما بالُكم إذا اختلفتُم تزدادون اختِلافًا؟!!
ارجِعوا إلى ما كنتم عليه من الائتِلاف على الكتاب والسُّنَّة والدَّعوة إليهما، والعمل بهما، والتَّعليم لهما.
أمَّا: هذا التَّشتُّت البعيد والغريب -بمثلِ هذه الصُّورة-؛ فهذا -في الحقيقة- لا يَليق ولا يجوز.

2. السُّؤال:
هل كان شيخُ الإسلام ابن تيميَّة وابن القيِّم حنابِلة -أي: مُتمَذهِبة-، أم لا؟
الجواب:
...ليست مُشكلتُنا في التَّمذهُب.
التَّمذهُب ليس أمرًا مُنكرًا، ولا مرفوضًا بعكس ما يُشاع عنَّا، ويُشاع علينا؛ بل -أكاد أقول- يُكذَب علينا!
نحنن نَقبَل التَّمذهُب؛ لكن: لا نَقبَل أن يُتَّخذ المذهبُ دِينًا، أو أن يُتعصَّب له بمقابِل الدَّليل؛ وإنَّما يكون الدَّليل هو المقبول -بِحسب ما ينشرح له صدرُك، وبحسب ما يَطمئنُّ إليه قلبُك-.
أمَّا لأنَّك -مثلًا- مالِكيٌّ؛ تريد كلَّ الأدلَّة أن تكونَ مالكيَّة، وكلَّ الأقوال أن تكونَ مالِكيَّة -وكذا الشَّافعيَّة، أو الحنفيَّة، أو الحنابلة-! هذا لا يجوز، وهذا لا ينبغي.
عظِّموا الدَّليل، وحينئذٍ: خُذوا أيَّ مذهب، وتفقَّهوا بأيِّ مذهب.
ليست مُشكلتُنا مع المذاهِب؛ مشكلتُنا: مع متعصِّبة المذاهب الذين يَدخلون على النَّاس -باسم: المذهب الشَّافعي، أو الحنفي، أو المالِكي، أو-حتى-الحنبلي -اليوم؛ بِتْنا نرى ذلك-، ثم إذا بهم: يُشكِّكونهم في العقيدة! يُشكِّكونهم في أصول الاستدلال في الكتاب والسُّنَّة! وهكذا.

3. السُّؤال:
كيف نجمع بين هذين الحديثَين؛ قال رسول اللهِ ﷺ: «مَن صَنع إليكُم مَعروفًا؛ فَكافِئوهُ»، وقول النَّبي ﷺ: «مَن شَفعَ لأخيهِ شفاعةً فأهدَى له عليها [هديَّةً] فَقَبِلها؛ فقد أتى بابًا عظيمًا مِن أبواب الرِّبا»؟
الجواب:
الحديث الأوَّل: هو الحديثُ الأصلُ، والحديث العام: «مَن صَنع إليكُم مَعروفًا؛ فَكافِئوهُ».
لكن: إذا كنتَ -أنت- مُوظَّفًا -في جهة مسؤولة-، ومِن واجبك أن تقوم بواجبك الذي تقوم به؛ فلا يجوز -حينئذٍ- أن تأخذ هدايا وعطايا على هذا الذي أنتَ تَقوم به -ولو مِن خلال معرفتِك ونشاطك- طالما أن هذا أمر يجب عليك فِعلُه، وأنت موظَّف مِن أجل أن تقوم بِمُهمَّة التَّسهيل للمواطنين في ذلك.

4. السُّؤال:
ما رأيك في كتاب«مئة من عُظماء المسلمين غيَّروا مَجرى التَّاريخ» لجهاد التّرباني؟
الجواب:
الحقيقة؛ الكتاب أنا اطَّلعتُ عليه، لم أقرأه كلَّه؛ لكن: فيه بعض مبالغات.. فكرة طيِّبة؛ لكن يَبدو أنه أدخلها في طريقة السَّرد والحوار والسِّيناريو -كما يقولون-؛ فـ..مَن تحرَّى البُعد عن الْمُبالغة -هذه-؛ أرجو أنه لا بأس بذلك.

5. السُّؤال:
ما حكم دفن موتى المسلمين في بلاد الكفار -في مَقابر غير المسلمين-في هذه الظُّروف-؟
الجواب:
نقول -دائمًا-: القاعدة: (الضَّرورات تُبيح المحظورات)، والقاعدة: (الضَّرورة تُقَدَّر بِقَدرها)، والقاعدة: (إذا ضاق الأمرُ اتَّسع)؛ لكن: هذا لا يعني أن تكون هذه القبور بين قبور الكفار؛ يَكونون في جانب من المقبرة، يُرتِّبون الأمر -في طرف المقبرة.. في آخرها.. في أوَّلها..- بِطريقةٍ بِحيث لا يختلط هؤلاء بأولئك، ولا يَستويان: قبرٌ -إن شاء اللهُ- روضة من رياض الجنَّة مع قبر يكون حفرةً مِن حُفر جهنم -والعياذُ بالله-تبارك وتعالى-.
[حول الفتنة القائمة بين السَّلفيِّين-تعليقًا على السُّؤال (1)-]
قال الشَّيخ -رحمه الله-:
يقول الأخ: بعض الخلاف القائم بين السَّلفيِّين بعضُه من أجل المشيَخة والمنصب -وما أشبه-؟
الحقيقة: أنا لا أريد الدُّخول في باب النِّيَّات، ولا أريد الدُّخول في باب الخَبايا وطوايا النُّفوس.
يكفي أن أتكلَّم بالأمور العامَّة الظَّاهرة التي يَعرفها القليلُ والكثير.
أمَّا دخول في أنَّ هذا يَفعل ذلك لأنَّه كذا وكذا؟ أنا أجتَنِب ذلك، وأُنزِّه إخواني عن الدُّخول فيه -أيضًا-.
قد يكون موجودًا؟ قد يكون موجودًا.
وقد تكونُ له أهميَّة كبرى؟
قد تكون له أهميَّة كبرى.
لكن: لا ندخل في النُّفوس، ولا نُزكِّي أنفسَنا، ولا نتَّهِم غيرَنا.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.


6. السُّؤال:
إذا أراد المسلم أن يَستاك: هل يُمسك السِّواك بيده اليمنى -لأن ذلك تنظيف وعمل مَبرور-، أم يُمسكُه باليد اليسرى -لأنَّ ذلك إزالة قَذر وإزالة وسخ في الأسنان-؟
الجواب:
أوَّلًا: لا يوجد نصٌّ في الأحاديث عن هذا أو ذاك؛ لكن: بعض أهل العِلمِ اجتهد؛ قال: إذا استعملتَ السِّواك للتَّطيِيب، وللصَّلاة -ليس للتَّنظيف-، إذا استعملتَه للتَّطييب؛ فبالْيُمني.
أمَّا: إذا استعملتَه للتَّنظيف -بعد الطَّعام-مثلًا-، أو بعد شرابِ شيءٍ مُعيَّن يُبقي أشياء أو طَعمًا في الفم؛ فحينئذٍ: اليسرى.
وأرى أنَّ الأمر فيه سَعة -إن شاء اللهُ-.

7. السُّؤال:
بعض مَن يقول (أنا سلفي) تجدُه يتَّهمنا بالتَّمييع و(الكوكتيل المنهجي!)* إذا لم نوافقهم في تبديع العالِم الفُلاني، أو العالِم العلَّاني -ممن يقلِّدونه-، ويقولون: هذا عدم حِفظ لمكانته العلميَّة وجهاده، وإن ردَدْنا خطأَه بالأدب؛ فيقولون: أنتم مبتدِعة ومَميِّعة..إلى آخر الكلام.
الجواب:
قصَّة معروفة -للأسف!- ومتكرِّرة!
«كلُّ بَني آدمَ خَطَّاء، وخَيرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابون».
العلماء خالَفوا الإمامَ أبا حاتم، خالَفوا الإمامَ ابنَ المديني، خالَفوا الإمامَ أحمدَ بنَ حنبل، خالَفوا أئمَّة العلم الأوَّلين الكِبار.
ولذلك؛ أنا قلت -هذه- لبعض المشايخ -في بيتِه-قبل عشر سنوات-بالتَّمام والكمال-، قلتُ له: هذا كتاب «تهذيب التَّهذيب» بين أيدينا، وهذا كتاب «ميزان الاعتدال» بين أيدينا، تجد فيه: الرُّواة الْمُوَثَّقين، والرُّواة المضعَّفين، والرُّواة المختَلَف فيهم، أعطِني عالِمَين طعَن بعضُهما ببعض بِسبب اختِلافِهما في عالِم: أنَّه مبتدِع أو سُنِّي؟
نتكلَّم فيمَن اختُلف فيه، أمَّا من اتَّفق العلماء على بِدعته، أو كانت بِدعته ظاهرة؛ فهذا غير داخلٍ في البحث -أصلًا-.
نتكلم -كما قلتُ وأقول-دائمًا- على المسائل التي تَقبَل الاجتهاد.
والعجيب: أن هؤلاء قد يَقْبَلون قولَ فُلان ولا يَقبَلون قولَ عِلان!
وعندي مثل في ذلك: لَمَّا كتب سماحةُ أستاذِنا الشَّيخ عبد المحسن العبَّاد رسالتَه المبارَكة والنَّافعة: «رفقًا -أهلَ السُّنَّة- بِأهل السُّنَّة»، وأتبَعها برسالة أخرى -أيضًا- بديعة وماتِعة سمَّاها: «مرَّة أخرى: رِفقًا -أهلَ السُّنَّة- بِأهل السُّنَّة».
العجب: كانوا يقولون: (مَن يوزِّع هذه الرِّسالة مُبتدِع)، فلما نقول لهم: (ومُؤلِّفها؟) قالوا: (مؤلِّفها غير مُبتدِع)!!
وهذا أمرٌ لا يَقبَله عَقل، ولا نَقل،ولا شرعٌ، ولا عُرْف، ولا رُجولة، ولا خُلُق، ولا سُلوك..! فأيُّ تفكيرٍ يفكِّر هؤلاء الذين باعوا عقولَهم للتَّقليد وللتَّعصُّب!
ومع ذلك: واللهِ وتاللهِ وبالله؛لا نريد لهم إلا الهداية، ولا نحبُّ لهم إلا الخير بقدرِ ما يحبُّون لنا من الشَّر..[انقطاع]

8. السُّؤال:
هل الفرح بهلاكِ هذه الأعداد من الأنفُس الكافرة: مِن الإيمان؟ وهل فيه تفصيلٌ بين الكافر الْمُحارِب وغيره؟
الجواب:
لا شكَّ ولا ريب؛ التَّفصيلُ قائم.
الرَّسول -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- دعا للكفَّار بالهداية، وبنفس الوقت دعا لبعض الكفَّار بالدَّمار؛ قال: «اللهمَّ! اهْدِ دَوْسًا وائْتِ بهم»، وقال: «اللهمَّ! عَليك بِرِعْل وذَكْوان» -وإن كان هذَان حديثَين.. كلُّ حديث على حِدَة-.
فأمَّا الْمُحارِبون للإسلام والمسلمين: فهؤلاء نَدعوا عليهم.
وأمَّا مَن ليسوا كذلك -مِمَّن أوجب اللهُ علينا القسطَ نحوَهم-: فهؤلاء نقول: نسأل اللهَ أن يهديَهم وأن ينجِّيَهم؛ لأنَّ الوباء في بعض الصُّوَر -بل في أكثر الصُّوَر- لا يُفرِّق بين مسلم وغير مسلم.

9. السُّؤال:
لماذا كان الإمام النَّووي يُكثر من الأخذ عن القاضي عِياض في شرح «صحيح مُسلم»؟
الجواب:
قصده في شرح «صحيح مُسلم للإمام النَّووي.
لأنَّ القاضي عِياض صاحب شرحٍ على «صحيح مسلم» قبل الإمام النَّووي، والإمام النَّووي لَمَّا تصدَّى لهذا الكتاب كان عنده أشياء يَسيرة؛ مِن أهمها -من الكتب-: كتاب القاضي عياض «إكمال الْمُعْلم».
إذن؛ السَّبب في ذلك: أنَّ كتاب القاضي عياض في شرح «صحيح مسلم» هو السَّابق لكلام الإمام النَّووي -رحم الله الجميع-.

10. السُّؤال:
على مَن نعتمد في الحكم على الرُّواة: الذَّهبي، أم ابن حجر
الجواب:
الحقيقة: أن الوصول الى أحكام هذَيْن العالِمَين ليس عَسِرًا -وليس صعبًا-، فمَن كانت عنده مَلَكة البحث؛ فلْيَنظر في قولَيْهما، ولْيَنظر في حُجَّتَيهما؛ لأنَّه لن يستطيع الدُّخول في باب «تهذيب الكمال» لِلمزِّي، أو غيرها مِن المطوَّلات -كابن عدي-مثلًا-، أو «الضُّعفاء» للعقيلي، أو «الكمال» للمقدسي-أو ما أشبه-، هذه مطولات، وفيها نُقُول كثيرة في اختلاف العُلماء.
لكن: ابن حجر -مثلًا- في «التَّقريب» يُعطيك الخُلاصة -خُلاصة اجتِهاده-، النَّووي في «الكاشف» يُعطيك خلاصة اجتِهاده، لا مانع -في البداية- أن تتدرَّب على هذَيْن الكِتابَين، ثم إذا توسَّعْتَ وتَوسَّعَت مَدارِكُك؛ تَنتقل إلى المطوَّلات، وتنظر: الرَّاجح والأرجح، والمقبول وغير المقبول.

11. السُّؤال:
أخي يريد أن يُخرج زكاة ماله، وأنا محتاج زراعة أسنان -ضروري-؛ لأني خلعتُ الفكَّ السُّفلي -كاملًا-؛ فهل يجوز؟
الجواب:
العبرةُ ليست في أنَّك تُريد إصلاح أسنانِك، أو تُريد مراجعة طبيب أو..أو..إلى آخره؛ العبرة: أنَّك فقير أو غير فقير.
إذا كنت فقيرًا: يجوز -حتى لو لم تحتَج إلى زراعة الأسنان-.
فإذا كنتَ غير فقير: فلا يجوز.
إذن: العبرة بماذا؟
العبرة: في حدِّ الفَقر، وحَيِّز الفقر؛ ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ إلى آخر الآية الكريمة.

12. السُّؤال:
سمعت موعظةً قصيرة لبعض أهل العِلمِ يقول: إنَّ كورونا؛ بمعنى أنَّه جُند من جنود الله؛ حيث قال: إنَّ الله هو الذي أنزله، وهو الذي يرفعه -كما تعلم-... ؟
الجواب:
فرق بين أن يقول: (إن الله خَلقه) أو: (أنزله)، وبين أن يقول: (هو جُند مِن جُنود الله)، فرق بين الصُّورَتَين كثيرة -وكثيرة جدًا-.
(أنَّ الله خَلَقه)؛ ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾؛ لكن: أن يُقال أنَّه (جُند من جنود الله)؛ يعني.. أن يتألَّى على حِكمة الله، وعلى مُراد الله، وعلى عِلم الله..؛ فهذا الذي لا يجوز -بِغضِّ النَّظر مَن القائل-؛ فهذا نوعٌ مِن التَّألِّي.
بعض النَّاس -أيضًا- يأتون بعبارات؛ يقول: (حرَمَنا الله من المساجد)-مثلًا-!
هذه -أيضًا- عبارة لا تليق!
الإنسان المسلم يُحسِّن ظنَّه بالله؛ هذا هو المطلوب، وهذا هو الذي يجب أن يكون.

13. السُّؤال:
ماذا تنصحُنا بقراءه كتاب في الأسماء والصِّفات؟
الجواب:
عليك في شرح «العقيدة الواسطيَّة» للشَّيخ ابن عثيمين؛ فهو من أجملِ الكُتب في باب الأسماء والصِّفات، وفيه مَزيَّة -لا تكاد توجد في غيره- وهي: الرَّبط بين المنهج العقائدي والمنهج الْمَسلَكي؛ بحيث إذا أتى بالصِّفة من صفات الله -بعد أن يُبيِّن أدلَّتَها وحُجَجَها من الكتاب والسُّنَّة- يقول: (ومِن الآثارِ الْمَسلكيَّة على العبد لهذا الاسم من أسماء الله -أو لهذه الصفة مِن صفات الله-: كذا.. وكذا.. وكذا..)؛ هذا -في الحقيقة- مِن أجمل ما تميَّز به هذا الكتاب -مِن كتب سماحة الشَّيخ أستاذِنا محمَّد بن صالح العُثيمين -رحمه الله-تعالى-.

14. السُّؤال:
هل ابنُ مَعين ردَّ أحاديث الْبُخاريِّ -كما زعم أحمد نوفل-؟
الجواب:
أحمد نوفل -غفر الله لنا وله- يتكلَّم في غير فَنِّه، وفي غير تخصُّصِه! ويبدو أنَّ هذه المعلومة لقَّنها إيَّاه بعضُ مَن حوله مِن المتعصِّبة له!
نحن لا نتكلَّم عن أهل الحديث، وعن نقدِهم الحديثيِّ، إذا انتقد عالمٌ عالِمًا -ضمن أصول المنهج النَّقدي الحديثيِّ-: هذا مقبول -إذا كان ذا أهليَّة لهذا النَّقد-ضمن أصول المنهج الحديثي-.
أمَّا.. الدَّكتور أحمد نوفل -غفر الله له-: فمنهجُه غيرُ منهج أهل الحديث، وغير منهج علماء الحديث، وليس له أهليَّة ذلك؛ إنَّما يأتي إلى الأمور من ناحية عقليَّة، لا يَقبَلُها!
يادكتور! أنت: لا تَقبلها؛ نحن: نَقْبَلُها!
بينما: لو كان الأمر من القضايا المتَّفق عليها بين العقلاء؛ لما خلَت الأمَّة -عبر اثني عشر قرنًا-أو نحوٍ من ذلك- ممَّن يَنتقد هذا الانتقاد؛ لكن هذا الخلل في التَّفكير، والخلل في الإدراك العقلي لهذه النُّصوص التي يُضربُ فيها الكتاب بالسُّنَّة، والسُّنَّة بالكتاب -وحاشا وكلا-!
وأنا أذكِّر الدُّكتور نوفل وكلَّ من يدافع عنه وكلَّ من يحامي عنه بالباطِل -أمَّا مَن حامَى عنه بالحقِّ يريد إيصالَه إلى الحق، وإرجاعَه إلى الحق؛ فحيَّهلا به!-؛ أنا أقول:
قال عليٌّ -رضي اللهُ عنه-فيما رواه ابنُ ماجة في «السُّنن»-: «إذا حُدِّثتم عن رسولِ الله ﷺ؛ فظُنُّوا به الذي هو أَهْناهُ وأَهْداهُ وأَتْقاه».
أمَّا هذا الظنُّ السَّيِّئ والتَّشكيك والاستِهزاء والسُّخرية؛ فهذا ممَّا لا أصل له في دين الله، ولا أصل له في منهج العلماء.
حتى مَن انتَقد؛ انتَقَد مُعظِّمًا، انتَقَد مُحترِمًا مُحترَمًا.
أمَّا أن يَنتقد بالسُّخرية والاستهزاء والعبارات البعيدة عن الأخلاق الإسلاميَّة؛ فهذا ليس من الهدى في شيء.

15. السُّؤال:
ما رأيكم في كتاب »«زاد المسير في علم التَّفسير» لابن الجوزي؟
الجواب:
كتاب جيِّد؛ لكن: قد يؤاخَذ عليه في بعض مسائل الأسماء والصِّفات.
وابن الجَوزي -رحمه الله- عالِم حنبليٌّ، حتى نعَى عليه الإمام الذَّهبيُّ قال: (يا ليتَه ما خالفَ إمامَه في ذلك).
وإن كنتُ رأيت إشارةً في بعض كتبِ شيخ الإسلام ابن تيميَّة -وأظنُّه: «درء تعارُض العقل والنَّقل»- يُشير إلى رجوع ابنِ الجَوزي لمنهج أهل الحديثِ ولِعقيدة أهل الحديث -التي نسألُ الله-تعالى-أن يُحيينا عليها، وأن يُميتنا عليها-.

16. السُّؤال:
أيُّهما أكثر: الأحاديث المتواتِرة، أم الآحاد؟
الجواب:
قبل أن نُجيب عن هذا السُّؤال؛ نقول: ماذا وراء هذا السُّؤال؟
إذا كان وراءَه بحثٌ استِقرائيٌّ إحصائي؛ فالأمر سهل، فلا شكَّ ولا ريب: أنَّ المتواتر قليل، وألَّف العُلماء كُتبًا في الحديث المتواتر -كتبًا قليلة وصغيرة-.
لكن: أخشى أن يكون وراء الأكمةِ ما وراءها -كما يقولون-! لأنَّ مِن النَّاس مَن يقول: (المتواتر: يؤخَذ به في العقيدة، والآحاد: لا يؤخذ به في العقيدة)! فهذا تفريق باطِل.
الحديث إذا صحَّ؛ فهو حُجَّة في العقيدة والأحكام والأخلاق والسُّلوك والفقه و..و..و..إلى آخره؛ فلا يقال: (لا يُقبل إلا المتواتر)، والدَّليل على ذلك بكلمة -أو كُلَيمة-: ما الحدُّ الفاصل بين التَّواتر والآحاد -بحسب عدد الرُّواة-؟ وأيُّ رقم ستذكُره -أخي الكريم-: أطالبك بالدَّليل عليه! ولن تجد -ولن ترى- إلا الرَّأي والرَّأي الآخر، الرَّأي والرَّأي الْمُناقِض! وكلُّ هذا لا دليل عليه.
والصَّواب -في هذا- أن نقول: إذا صحَّ الحديث؛ فهو حجَّة.
والحديث الذي يُقسِّمه أهلُ العلم؛ يقولون: الآحادُ ظنِّي، الظَّنُّ نوعان: ظنٌّ راجِح، وظنٌّ مرجوح، والظَّن الرَّاجح -من حيث الحقيقة الْعِلميَّة- مُلحَق باليقين؛ لأنَّ اليقين -نفسَه- درجات: عَين اليقين، وحَق اليقين، وعِلم اليقين-، ليس اليقين -كلُّه- درجةً واحدة ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ وهكذا الباب في هذا الأمر الذي ورد عنه السُّؤال..


انتهى اللِّقـاء التَّاسِع




________________
* قال الشَّيخ -رحمه الله-: هذه جديدة عليَّ -(الكوكتيل المنهجي!)-!
رد مع اقتباس