عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 03-30-2021, 05:29 PM
أم زيد أم زيد غير متواجد حالياً
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 5,232
افتراضي

اللِّقـاء الثَّامن
(16 شعبان 1441 هـ)




[كلمة افتتاحيَّة]
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
الحمدُ لله، والصَّلاةُ والسَّلام على رسولِ الله، وعلى آلِه، وصحبِه، ومَن والاه، واتَّبع هُداه إلى يومِ نَلقاه؛ أمَّا بعد:
فحيَّاكم الله -جميعًا-أيُّها الإخوةُ-في كلِّ مكان-.
أيُّها الإخوة الأفاضل الذين يجمعُنا بكم حبُّ اللهِ ورسولِه، والحرصُ على العلمِ والتَّعلُّم والتَّعليم، والذي هو -في النِّهاية-إن شاء اللهُ- بابٌ مِن أعظم أبواب رِضا الله -سبحانهُ وتعالى-.
ونحن عندما افتتحْنا هذه اللِّقاءات: نرجو ربَّنا -سبحانه في عُلاه- أنَّنا لا نُريد إلا وجهَه، ونُجاهد أنفسَنا على ذلك، و اللهُ لطيفٌ بِعباده.
ولا نُريد مِن وراء ذلك -بعد هذا- إلا المزيدَ من الأُلفة والمحبة والائتِلاف والاتِّفاق؛ لأنَّ العقيدةَ الصَّحيحةَ هي التي تجمعُنا، والمنهجَ الحقَّ -الْمَبنيَّ على الكتابِ والسُّنَّة- هو الذي يُؤلِّف بين قُلوبنا.
وفي الوقت نفسِه -أيُّها الإخوة الأحبَّة-: يجب أن نستحضرَ -دائمًا- كلامَ شيخ الإسلام ابنِ تيميَّة الذي يجبُ أن يكونَ أمامَ أعيُننا -كلِّنا-؛ وهو قولُه: «أهلُ السُّنَّة أعرفُ النَّاس بالحقِّ، وأرحمُهم بالخَلْق».
فيا أخا الإسلام! إذا لم تَكنْ مِن أَعرفِ النَّاس بالحقِّ؛ فاحرِص أن تكونَ مِن أَرحمِهم بالخَلْق.
أمَّا أن تَفقِد هذَيْن الأمرَين، وأن تتطاوَل على الآخَرين بِغُرور، أو استِكبارٍ، أو جهلٍ، أو تَعالُم، أو تعصُّب -أو غير هذا وذاك-؛ فهذا ما لا نَرضاه لك، ولا نَقبَله منك، ونحن -في هذا-إن شاء الله- أحرصُ عليكَ مِنك، وأرحمُ بكَ مِنك.
والنَّبيُّ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام يقول: «والذي نَفسِي بِيدِه؛ لا يُؤمنُ أحدُكم حتَّى يُحبَّ لأخيهِ ما يُحبُّ لنفسِه»....

1. السُّؤال:
هل صحيح أنَّ الشَّيخ شُعيبًا الأرناؤوط تاب مِن التَّمشعُر؟
الجواب:
أقول: نعم؛ هذا ظنُّنا به أنَّه تاب من التَّمشعُرِ، وفي كتاب «الرِّحلة الكويتيَّة» -الذي كتبه بعضُ طلبة العلم- يَنقل قراءاتٍ لهذا الأخِ على الشَّيخ شُعيب في العقيدة السَّلفيَّة وفي كتب شيخ الإسلام ابن تيميَّة.
وأنا سمعتُه -قبل وفاته -لعله-بِشُهور قليلة-، وقد زرتُه مع بعض الإخوة الأفاضل -ومنهم: الأخ الدُّكتور وليد العلي-نسأل الله أن يرحمَه-، فتمَّ السُّؤال عن ذلك؛ فأجاب الشَّيخ بالجواب الواضح البيِّن في هذا البابِ.

2. السُّؤال:
هل تُقضَى تكبيراتُ الجنازة؟
الجواب:
هنالك حديث أورده سيِّد سابق في «فقه السُّنَّة» -نقلًا عن كتاب «المغني» لابن قُدامةَ-، ومن اللَّطائف: أنِّي سألتُ شيخَنا عن هذا الحديث، فقال لي: (هذا مِن أحاديث الفقهاء) -يعني: الأحاديث الَّتي لا أصلَ لها-.
ومعنى الحديث -لبُعد عهدي به-: أنَّه مَن فاتته تكبيراتُ صلاة الجنازة؛ يَكفيه ما قام به -أو ما كبَّره-.
لكن الصَّواب: أنَّ صلاة الجنازة -كغيرِها من الصلوات-؛ «ما أدْرَكْتُم؛ فصَلُّوا، وما فاتَكُم؛ فأتمُّوا»؛ هذا الحديثُ يستوعب كلَّ أنواع الصَّلواتِ -من غيرِ تفريقٍ بين صلاةٍ وصلاةٍ-.

3. السُّؤال:
هل المقصود بـ«الْمُشاحِن»: الهاجِر؟
الجواب:
كلمة «مُشاحِن» لها أكثر من معنًى، وذكرنا هذا في بعض (التَّغريدات).
«الْمُشاحِن» تأتي بمعنى الهاجِر، تأتي بمعنى الْمُخاصِم، تأتي بمعنى الْمُبتدِع؛ لكنْ: فرق بين مَن يخاصم لدينٍ وعقيدةٍ، وبين مَن يخاصم لِهوًى أو دُنيا.
هذا هو الجوابُ، واللهُ -تعالى- أعلى وأعلم.

4. السُّؤال:
ما ردُّكم على مَن يقول: إن (زائدةَ بنَ قدامة) انفرد برواية التَّحريك، وخالَف الجبال؟
الجواب:
رَجعنا إلى موضوع زيادة الثِّقة والشُّذوذ والفَرق بينهما، والصَّواب: أنَّ موضوع زيادة الثِّقة يجب أن يلاحَظ فيه المعنى -أيضًا- ليس -فقط- اللَّفظ.
..وأنا أقرأ في «فتح الباري» -مرَّةً-هكذا-بِقدرِ المولى-سُبحانه وتعالى وتوفيقه-: رأيتُ الحافظ ابنَ حجرٍ يَنقل عن شيخِه الحافظ العراقيِّ يقول: بأنَّ تفرُّد مثل (زائدة بن قدامة) مقبول؛ لأنه جَبل من جبالِ الحفظ -أو بهذا المعنَى-.
فكيف إذا لاحظنا أنَّه لم يخالِف وإنَّما زاد زيادةً متعلِّقة بالمعنَى، فالرُّواةُ قالوا: أشارَ، هو وضَّح نوع الإشارة فقال: حرَّكَ، فكلُّ إشارةٍ تحريك، وليس كل تحريكٍ إشارة؛ حينئذ: يؤخَذ اللَّفظ الخاصُّ ليكونَ هو القاضي على اللَّفظ العامّ.
ولو أنَّنا أردنا أن نحكمَ بالشُّذوذ على كلِّ لفظٍ زائدٍ -أو يُظنُّ في ظاهرِه أنَّه مخالِف-؛ لَحَكمنا على أحاديث كثيرة صحيحة -بل مَرويَّة في «الصَّحيحين» في هذا الباب-.
ولنضرب المثل -على ذلك- بحديث: «إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّاتِ» الذي رواه البخاري في مواضع عدَّة -لعلَّه سِت، أو سَبع مواضع-؛ فحينئذ: لم يُلاحِظ أهل العلم موضوع اللَّفظ -فقط-؛ بل لاحظوا موضوع المعنى.
فما دام المعنى في إطار الضَّوابط اللُّغويَّة؛ فلا إشكال في ذلك -إن شاء الله-تعالى-.

5. السُّؤال:
لماذا قام الشَّيخ شعيب الأرناؤوط عند تحقيقه لِـ«مسند الإمام أحمد» بحذفِ (حدَّثني عبدُ الله: حدَّثني أبي)؟
الجواب:
لأنَّ هذه لازِمة واضِحة وبيِّنة، وحتى يُفرِّق مُباشرةً بين أحاديث «المسنَد» وأحاديث زيادات عبدِ الله على مُسنَد أبيه، لا بُد مِن هذا حتى يفرِّق..وهذا -في الغالب- يكون مِن الرُّواة -أصلًا- وليس مِن أصل «المسنَد»؛ وإنما هو مِن رُواة «المسنَد» عن الإمام أحمد -رحم اللهُ الجميع-.

6. السُّؤال:
حديث «لا ضَرَرَ، ولا ضِرَار»: هل يدخل فيه مَن يكسرُ الحَجرَ الصِّحِّيَّ -بمعنَى: ينقل العَدوى لِنفسِه ولغيره-؟
الجواب:
نعم -لا شكَّ ولا ريب-؛ مع مُلاحظة التَّعمُّد، قد يكون -هنالك- إنسان جاهل، أو غير واعٍ للأمور، أو غير عارِف؛ هذه قضيَّة أخرى.
أنا أتكلَّم عمَّن يعرف أنَّه مُصاب ثم يخرج، ثم ينتج -من وراء ذلك- هذا الباب مِن العَدوى -أو نقل المرض-وما أشبه ذلك-.
ونحن أشرنا -في أكثر من لقاء، وفي أكثر من (تغريدة)-: إلى أنَّ العَدْوى لا تَنتقل بذاتِها «لا عَدْوى» -أي: بذاتِها-، وأنَّ الصَّواب أنَّ العَدوى تَنتقل بأمر ربِّها، هذا مما يجبُ أن يُعلم في ذلك.

7. السُّؤال:
ما أفضل كتاب لدراسة المنهجِ السَّلفي؟
الجواب:
الكتب في هذا الباب كثيرة -وكثيرة جدًّا-.
لكنْ: مَن قرأ كتاب «إعلام الموقِّعين» للإمام ابن القيِّم؛ فإنَّه يَعرف قيمةَ العقيدة وقيمةَ المنهج وقيمةَ الاستدلال وقيمةَ الحديث الصَّحيح -وما أشبه-.
لكنْ: هنالك كتاب لأحد إخوانِنا الأفاضل من الكويت اسمُه: الشَّيخ عيسى مال الله، كتاب اسمُه: «المختصر الحثيث» -فيما أظنُّ-، كتاب نافع -جدًّا-، ومُفيد -جدًّا-؛ فجزى الله -تعالى- كاتبَه خيرًا.

8. السُّؤال:
هل يصحُّ حديث «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَوَسِّعْ لِي فِي دَارِي، وَبَارِكْ لِي فِي رِزْقِي» -لأنَّنا سمعنا أنَّ بعض العلماء يقول: إنَّه (ضعيف)-؟
الجواب:
هو (ضعيفٌ) مِن أذكارِ الوُضوءِ، أمَّا أنَّه من الذِّكر العامِّ؛ فالحديثُ (حسَنٌ).
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

9. السُّؤال:
مَن هم أبرز علماء شبه القارَّة الهنديَّة؟ وهل عقيدتُهم صحيحة؟ وهل هنالك كتاب يتكلَّم عن علماء شِبه القارَّة الهنديَّة؟
الجواب:
نعم كتب أخونا الدُّكتور عبد الرَّحمن بن عبد الجبار الفريوائي -حفظه الله ورعاه- كتابَين -في هذا الباب-: كتاب «أبرز جُهود أهل الحديثِ في علوم السُّنَّة»، و«أبرز جُهود أهل الحديث في علومِ القُرآن».
ولا شكَّ -ولا ريب- أن مِن أبرز هؤلاء العلماء: شاه إسماعيل الشَّهيد، ولي الله الدِّهلوي، صدِّيق حسن خان، العَظيم آبادي، أبو العُلا المباركفوري، عبيد الرَّحمن المباركفوري.. هؤلاء -كلُّهم- من أهل الحديث.
غالِب علماء شبه القارَّة الهنديَّة مُنقسِمون إلى ثلاثة أقسام:
أهل الحديث: وهُم الذي جَمعوا العقيدة الصَّحيحة والمنهج الصَّحيح.
والدِّيوبَنديَّة: وهم الْمُتعصِّبة والْمُقلِّدة للمذهب الحنفيِّ.
والبرِيلْوِيَّة: وهم الْمُخرِّفون الْمُبتدِعون -والعياذُ بالله-تعالى-، حتى الدِّيُوبَنْديَّة تتكلَّم وتَطعن في البرِيلْوِيَّة.
ومِن الدِّيوبَندِيَّة من هو -مِن باب الأمانة العلميَّة- صحيح العقيدة؛ لكن: مُشكلتُه تكون في باب التَّعصُّب المذهبيِّ.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

10. السُّؤال:
مَن هو الشَّيخ عبدُ الباري فَتح الله الهنديّ؟
الجواب:
الشَّيخ عبدُ الباري من العلماء الأفاضل، وهو -الآن- مُدرِّس في جامعة الإمام محمَّد بنِ سعود -في الرِّياض-، وقضى وقتًا طويلًا من عُمُرِه في دولةِ الإمارات -مُعلِّمًا ومُرشِدًا-، وانتفع به كثيرٌ من الطلبة -جزاه الله خيرًا-، وله كتب نافِعةٌ، وهو محقِّق كتاب النَّوويِّ: «الإرشاد في علوم الحديث»، وله بعض المؤلَّفات الأخرى، وأسأل الله أن يُبارِك فيه، وفي أعمالِه.

11.السُّؤال:
ما قولُكَ في الذين يقولون: إنَّ الشيخ أبا إسحاق الحوينيَّ ليس من تلاميذ الشيخ الألبانيِّ، ويَطعنون به؛ لأنَّه ضعَّف أحدَ الأحاديث التي صحَّحها الشَّيخ الألبانيُّ؟
الجواب:
..مسألة التَّصحيح والتَّضعيف مسألة اجتهاديَّة، والشَّيخ الحويني رجلٌ ذو علم وسُنَّة، ومن أهل الحديث المتقدِّمين في هذا الزَّمان -ما شاء الله-، فله الحق أن يخالِفَ؛ لأنه ذو أهليَّة في هذا البابِ.
أمَّا أنَّه ليس تلميذًا من تلاميذ الشَّيخ الألبانيّ؛ فالجواب: لا؛ هو مِن أهمِّ تلاميذ الشَّيخ الألباني الذين تتلمذوا على كتبه -قبل رؤية الشَّيخ، وبعد رؤية الشَّيخ-، وتكاد كتب الشَّيخ الألبانيِّ بين عينَيه وبين يدَيه.
أمَّا التَّلمَذة المباشِرة: فأنا أذكر تمامًا سنة (1987) لَمَّا جاء الأردن، ومكث شهرًا كاملًا، وفتح شيخُنا له المجال الكبير والطيِّب في الأسئلة وفي اللِّقاءات، ولعلّه سجّل أكثرَ من خمسين ساعة -أو نحو ذلك- في هذه اللِّقاءات المبارَكة -في تلك الأيام-.
وبعد ذلك بثلاث سنوات -سنة (1990)- حَجَّ معنا -في أوَّل حجَّة للعبد الضعيف، وكانت آخر حجَّة لشَيخنا الشَّيخ الألباني-رحمه الله-، وكان هو الذي يتولَّى تقديمَ الأسئلة لشَيخنا الشَّيخ الألبانيِّ -رحمه الله-، وإضافة إلى هذا: كان يَضع بين هذه الأسئلة -جزاه الله خيرًا، وزاده الله حرصًا- ما قد ادَّخره من أسئلةٍ -أيضًا- كان يُوجِّهها لشيخنا -في تلك الحجَّة-التي أسأل الله أن يتقبَّلَها منَّا ومنه ومنكم ومن جميع المسلمين؛ إنَّ ربي سميع الدُّعاء-.
أمَّا الذي يتكلَّمون بغير علمٍ -أيُّها الأخوة-، ولا يُقيمون لِلعلم الصَّحيح وزنًا، ولا يَعتبرون إلا أنفسَهم، ولا يَرَون إلا ذواتَهم، حتى لو كان ذلك -كما يُقال- لنا؛ فكيف إذا كان علينا؟! إذا كان هذا الغلوُّ لنا؛ لا نَقبله؛ فمِن بابِ أَوْلَى ألَّا نَقبَل الغُلوَّ الَّذي علينا، والغلوُّ كلُّه شَرٌّ -مِن محبٍّ أو مِن مبغضٍ.
والله المستعان.

12. السُّؤال:
ما رأيكم في الشَّيخ عَمرو عبد المنعِم سَليم ومنهجِه في تخريج الأحاديث ومؤلَّفاتِه؟
الجواب:
الشَّيخ عمرو عبد المنعِم سَليم -في فترة من الفترات- كان يَميل -جزاه الله خيرًا- إلى موضوع دَعوى التَّفريق بين منهج المتقدِّمين ومنهج المتأخِّرين في النَّقد الحديثيِّ، هذه الدَّعوى التي وجدتْ لها أتباعًا وأنصارًا، وهي دَعوى باطلةٌ ما أنزل الله بها من سلطانٍ، ونقضُها بنصوص كثيرة -وكثيرة جدًّا-.
وأنا كتبتُ كتابًا بعنوان «طليعة التَّببين في الرَّدِّ على الْمُفرِّقين بين منهج المحدِّثين المتقدِّمين والمتأخِّرين» -وهو مُتاح على شبكة (الإنترنت)- في نقض هذه الدَّعوى، وفي الرَّدِّ على أهمِّ الْمَفاصِل التي يَدَّعيها أصحابُها.
لكن الشَّيخ عمرو -جزاه الله خيرًا-في السَّنوات الأخيرة- رجع إلى جادَّة الحُكم العِلميِّ الذي تَوارثه أهل العلم مَنهجيًّا، دون دعوى التَّفريق -هذه-؛ ولكنْ: هذا لا يعني أنَّه لا يُخطئُ، كما لا يعني أنَّني لا أخطئ..والألباني أنَّه لا يُخطئ..؛ هذه قضية، وقضيَّة المنهج والثَّبات عليه قضيَّة أخرى؛ لأنَّ فُروع المنهج تَقبَلُ الاجتهاد؛ لكنَّ الذي لا يَقبَلُ الاجتِهاد: أصول المنهج التي يُعتبر الشَّيخ عمرو عبد المنعِم سَليم -كما قلنا-في السَّنوات الأخيرة- مِن رُوَّادِه -إن شاء الله-، ومِن الرَّادِّين على المفرِّقين -في هذا البابِ.
والله المستعان.

13. السُّؤال:
هل يجوز الصَّلاة في المساجد -عِلمًا أنَّ ولاة الأمور يَمنعون الصَّلاة-حاليًّا-بسبب (الكورونا)-، ونحن في مسجد في قرية؟
الجواب:
القضيَّة -يا إخواني- ليستْ أنَّها في قرية أو في غير قرية، القضيَّة أنَّ الحرص -الآن- في موضوع البُعد عن الاجتماعات؛ وبالتَّالي: تقليل هذا الاجتماعات؛ بل حتَّى نفيها -إلَّا ما كان ضرورةً-.
فالاجتماع سواء كان في قرية، أو في مدينة، أو في مسجد -أو في غير ذلك-..؛ لِماذا أُمر النَّاس بأن يبقوا في بيوتهم، وأن يظلُّوا في منازلهم؟
حتَّى لا تقعَ مثلُ هذه الاجتماعات التي قد تُساعد -بل تُساعد- على نشر هذا المرضِ والوباء.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

14. السُّؤال:
أنا أعيش في تركيا، وهنالك دُعاة العقل (العَقلانيُّون) يُؤوِّلون النُّصوص، ويُقدِّمون العقل، ما هو منهج السَّلف الصَّالح -في هذه المسألة-؟
الجواب:
منهج السَّلف الصَّالح؛ كما يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
منهجُ السَّلف الصَّالح؛ ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّٰهِ وَالرَّسُولِ﴾.
منهجُ السَّلف الصَّالح؛ كما قال عُمَر -عندما قبَّل الحَجَر الأسود-: «واللهِ؛ إنِّي أَعْلَمُ أنَّكَ حَجَرٌ لا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُقَبِّلُكَ؛ مَا قَبَّلْتُكَ».
منهجُ السَّلف الصَّالح؛ ما قاله عليٌّ -رضي الله عنه-: «لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ؛ لَكَانَ المسْحُ عَلَى بَاطِنِ الخُفِّ أَوْلَى مِنَ المسْحِ عَلَى ظَاهِرِهِ».
..(إذا صحَّ الأثَرُ؛ بطَلَ النَّظَر)، و: «إذا جاءَ نَهْرُ اللهِ؛ بطَلَ نَهْرُ مَعْقِل)..هكذا يكون أهلُ العلم.
أمَّا هؤلاء المدَّعون للعقلِ ودُعاة (العَقلانيَّة)؛ فهم أوَّل مَن يُخالفون عقولَهم هُم أنفسُهم! لأنَّ العقولَ تتفاوَت؛ بينما النَّصُّ حاكِم، والنَّصُّ جامِعٌ للهُدى، فما دام النَّصُّ ثابتًا؛ الأصلُ أن يَقبَلَه عقلكَ، وبخاصَّة في الأمور الغيبة -التي ليس لك مجالٌ في إدراكِها-.
هنالك أمور دنيويَّة معقولة، ومُدرَكة؛ لا نستوعب كيف آليَّتها! ومع ذلك: نَقبل، ونُؤمن بها، ونَتعامل معها؛ مِن باب أولى أن يكون ذلك كذلك في أمور الغَيب التي لا يعلم دقائقَها وخفاياها إلَّا ربُّ العالمين -سبحانه وتعالى-.

15. السُّؤال:
هل كتاب «نَيْل الأوطار» بنفس مكانة -ومُستوى- كتاب «الْمُغنِي» أو «الْمَجموع»؟
الجواب:
لا؛ كتاب «الْمُغنِي» أو «الْمَجموع» -من حيث الأصلُ- هما أجلُّ من كتاب «نيل الأوطار»؛ لأنَّهما آصَلُ، وبالعلماءِ أقوَى؛ لكن: مِيزة «نَيل الأوطار» أنَّه يَنظُر إلى الأدلَّةِ التي يأتي بها صاحبُ «الْمُغني» وصاحب«المجموع»، أو -حتَّى- ابن حَزْم، أو ابن عبد البرِّ -من المالكيَّةِ-، أو ابن الهُمام -من الحنفيَّةِ-، ويُناقِش -تعظيمًا للدَّليل-، وهذا لا يعني أنَّ العلماء الآخرين ليسوا علماء دليل؛ لا؛ لكن: المطَّلِع على كلامهم -جميعًا-، ويناقشهم -من غير تعصُّب مَذهبي -أو مَذهبيَّة-حتى-؛ يكون أقرب إلى الصَّواب.
ومع ذلك: الشَّوكاني بَشر يُخطئ ويُصيب.. الألباني بَشر يُخطئ ويُصيب.. ابنُ قُدامة بَشر يُخطئ وُيصيب؛ «كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ».

16. السُّؤال:
ما رأيكم في تطبيق (الدُّرَر السَّنِيَّة) في الحديث والأخلاق وفقه النِّساء، لِعَلِوي السقَّاف؟
الجواب:
لا شكَّ أنَّه نافع ومُفيد، ولا يَخلو مِن هفَوات -أو أخطاء-، هذا كسائرِ عمل البشَر، أمَّا -بِشكل عامٍّ-؛ فهو نافع -جدًّا-جزاه الله خيرًا-.

17. السُّؤال:
هل يجوز الدُّعاء أن يُرفع الوباء عن الكفَّار؟
الجواب:
لا تقلْ هذا -سَلبًا ولا إيجابًا-!
قُل: (اللَّهمَّ! ادفعْ هذا الوباء عن العالَم)؛ لأنَّ كلمة (العالَم) تشمل الكفَّار والمسلمين، والأوبئة أمرُها خطيرٌ، الوباء لا يُفرِّق بين مُسلِّم وكافر؛ لذلك نحن نقولُ ونَكِل الأمر إلى ربِّ العالمين وحكمتِه البالغة التي إذا أدركنا شيئًا منها؛ لا نَستطيع أن نُدرك أكثرَها وأهمَّها.
والله المستعان.

18. السُّؤال:
ما الراجح عندكم في الصَّلاة الإبراهيميَّة في التَّشهُّد الأوَّل مع ذكر الدَّليل؟
الجواب:
الرَّاجح -عندي-: أنَّ التشهُّد الأوَّل -وبعض النَّاس يقول: (الأوسط)؛ هو غير صحيح كلمة (الأوسط)؛ التَّشهُّد (الأوَّل)-.. التَّشهُّد الأوَّل؛ أنَّها سُنَّةٌ وليست واجبةً في التَّشهد الأوَّل، والرَّسول -عليه الصَّلاة والسَّلام- كان يقولُها -أحيانًا- وكان يتركُها -أحيانًا-.
وهذا موجودٌ في كتب، حتى في كتاب «صفة الصَّلاة» -لشَيخِنا-، وإن كان الشَّيخ يَميل إلى الوجوب؛ ولكن: مَيْلي إلى أنَّه مُستحبٌّ، وليس بواجب.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

19. السُّؤال:
ما حكم البيع والشِّراء عند وقت الجمعةِ في أوقات الحَظر؟
الجواب:
..يجوز؛ لأنَّه ليس -هنالك- جمعة حتَّى تذهب إليها وتذَر البَيع -كما هو نصُّ الآية الكريمة-.

20. السُّؤال:
أيُّهما أفضل صوم الاثنين والخميس، أم صيام ثلاثة أيام من كلِّ شهر؟
الجواب:
ليس -هنالك- مُفاضَلة؛ لأن هذا فاضل وهذا فاضل، والرَّسول -عليه الصَّلاة والسَّلام- حضَّ على هذا وحضَّ على هذا، فمَن استطاع أن يجمع بين الخيرين؛ فليفعلْ؛ وإلَّا فلْيقدِّم الأوفقَ له: هل الأوفق له أن يصوم يومًا ثم يوم آخر بعده بيومين -كالاثنين والخميس-، أو الأوفق أن يصوم ثلاثة أيَّام مُتتالية -وهي الأيَّام البيض-؟
ما يفعله مِن حيث الأوفق لنفسه: هو يكون الأفضل له.
والله -تعالى- أعلى وأعلم.

21. السُّؤال:
أين يكون استعمالُ السِّواك في الوُضوءِ؟
الجواب:
يكون استعمال السِّواك في الوُضوءِ عند الْمَوضع الذي أنت تتمضمضُ فيه، أو بعدَ انتهاء الوضوء، الأمرُ واسعٌ -إن شاء الله-.

22. السُّؤال:
ممكن أن يكون الحديثُ صحيحًا سندًا، وضعيفًا متنًا؟
الجواب:
ممكن؛ لكن: مَن يحكُم بهذا؟
يحكم بهذا علماء الحديثِ وصيارفتُه ونُقَّادُه وكُبراؤُه والمطمئنُّون به والعارِفون له؛ لأنَّ من شروطِ الحديث الصَّحيح ألَّا يكون فيه شُذوذ ولا علَّة، هذا مِن ضِمن الشُّروط، وهذا الشَّرط مُستوعبٌ للمتن والسَّند.
لكن: لا نقول سَندُه صحيحٌ ومتنُه ضعيف -يعني: إذا أردنا التَّدقيق-؛ ولكن ماذا نقولُ؟
نقول: كلُّ علَّةٍ في المتنِ لا بدَّ أن يكونَ لها سببٌ في السَّنَدِ، حتَّى الثِّقة قد يخطئ؛ لكنْ: كيف نتجرَّأ على تخطئة الثِّقة بمجرَّد التَّوهُّم أو التَّفكير أو الحُكم العقلي؟!
كما قُلنا: الحكم العقلي المتَّفق عليه بين العُقلاء لا يختلف فيه اثنان؛ فهو -حينئذ- علَّة ويُردّ بها الحديث -إذا كان ظاهرُ سندِه الصحَّة-.
أمَّا أن آتي أنا، أو تأتي أنت، أو الثَّالث، أو الرَّابع.. ليقول: هذا حديث غير مقبول عقلًا!؟
يا أخي! لم يَقبله عقلُك؛ لكنَّ عقلي قَبِلَه، وعقل الثَّاني قَبِله، عَقل الأمَّة -عبر اثني عشر قرنًا- قد قَبِلَه، فمَن أنت حتى تأتيَنا بهذا النَّقد العقلي التَّافه في نقد حديثِ رسولِ الله -عليه الصَّلاةُ والسَّلام-بغير علمٍ، ولا بيِّنة، ولا بصيرة، ولا هدًى، ولا كتاب منير-؟!!



انتهى اللِّقـاء الثَّامن
رد مع اقتباس